المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : التداخل الثقافي ومزاجية القائمين عليه


علي العايل
23/01/2007, 07:55 AM
بالرغم من أن التداخل المزمن للأوجه الثقافية في السلطنة يشكو من إزدواجية العمل ، فالنشاط الثقافي رغم عدم رضاء الكثيرين عنه ، ظل قائم وفاعل في العاصمة مسقط ضمن محدودية مساحة الحرية المتاحة لهذا النشاط ، والمنافذ التي تُعنى بالفعل الثقافي رغم تعددها وتداخل مهامها وإختلاف المصادر الرسمية الحاضنة لها ، فأن اوجه التوافق الشكلي والروتيني من حيث المناشط اصبح مسلم به ، وهناك تعائش وإستيعاب وقبول وعلاقات ثقافية وأدبية تحكمها وتجعل التعاون بينها واجب وطني لتفعيل العمل الثقافي والنهوض به ، وذلك كلٌ وفق الآلية التي تحكم منهجية عمله واللوائح والقوانين التي تسير عليها الآلية الثقافية في مؤسسته .
لكننا بالنظر إلى بقية مناطق السلطنة الأخرى ورغم الكثافة السكانية ، وتواجد عدد كبير من المثقفين والكتاب والشعراء في هذه المناطق ، فأننا لانرى للمؤسسات التي تمثل الثقافة والتي تتخذ من من مسقط مقراً لها ، افرعاً تتولى تفعيل العمل الثقافي والادبي للطاقات الادبية في هذه المناطق طيلة الستة والثلاثين سنة التي مضت من عمر النهضة ماعدى المديرية العامة للتراث والثقافة بمحافظة ظفار ، والذي يظل نشاطها الثقافي محدوداً بالميزانية المؤكلة لها من جهة وحجم مساحة الحرية المتاحة للتحرك الثقافي المحدود بالواقع الرسمي من جهة اخرى ، وبالتالي قد لاتفي بتطلعات الكاتب والاديب والشاعر وكل الذين يتعاطون مع الفعل الثقافي .
وبما أن للثقافة في عمان شأنٌ وشئوون وللقائمين عليها امزجةٌ وتمازج غريب يجمع بين النظرة الرسمية لآليات الثقافة من جهة ، وبين نظرة الكاتب لماهية الثقافة وتطلعه لمساحة كافية يستطيع التحرك والإبداع من خلالها من جهة أخرى ، وبين مصلحة الدوائر المعنية بالشأن الثقافي والتي يسعى المديرون في هذه الدوائر إلى تحقيق مكاسب ذاتية من خلال هذه الوظيفة ، تحت أي شعار وبأي ثمن كان وعلى أي حساب ، المهم في الأمر أن يكون هو رمز الثقافة الاوحد ومنبرها الوجيه ، مهما صغرت مسؤوليته وكانت مساحة الصلاحيات الممنوحة له ضئيلة وقدرته الثقافية ليست بذلك القدر الذي يجعله يستوعب جميع العقول التي تتعاطى مع الفكر والادب ، إلا أنه وبحكم السلطة الإدارية الممنوحة له في احد الدوائر داخل الوزارة أو في أي منطقة او محافظة من السلطنة ، فأنه يسعى بكل السبل من منطلق ماسبق أن يُوؤل إليه ما يمت للثقافة من فعل بحيث ينطوي تحت مظلته ونفوذه ، فليس للمثقفين كيان ولا معنى مالم يمر فعلهم وفعالياتهم الثقافية من خلال سلطة إدارته ، ففي عرف سلطانه الإداري للثقافة ، لايكون الاديب اديباً إلا إذا عوى على مسرح إدارته وكتب تحت مظلتها ، ولايكون المثقف مثقفاً إلا إذا رتب له الخطبة التي يخطب والقصيدة التي يكتب والمحاضرة التي يلقي ، فكل فعل ثقافي يقام دون إجازة وعلم منه او خارج حدود دائرته وسلطته ، يعتبر محرماً ويجب أن يحارب ويحاصر ويُمنع من أن يُقام مرة أخرى .
وفي بداية العام الحالي والذي اصبحت فيه مسقط عاصمة للثقافة العربية ، كان لابد للسباق الثقافي ان يكون محموماً ، وكان يجب ان تحتفل جميع مناطق السلطنة بعاصمة الثقافة ، لو كانت هناك مؤسسات اهلية تعني بالثقافة ، ولو كان هناك توافق وتعايش إيجابي بين المثقفين والشعراء والكتاب ، ولكن عدم وجود الاسباب التي تؤدي إلى إنجاح العملية الثقافية في البلاد ، كان التهميش للفعل الثقافي في هذه المناطق ، واصبح التذمر عند كل الكتاب والأدباء ، وانقسم هولاء إلى شيعٍ وجماعات فمنهم من يعمل بالجهد الفردي لتفعيل الدور الثقافي حسب رؤياه الفكرية ، ومنهم من ينتظر الاوامر تصدر له للعمل ، وآخرين ليس لهم سوى التذمر في الخفاء والتزلف خلف الدوائر الرسمية ليُسرق له عملاً بمفرده ، ويتهرب من كل عمل جماعي ، وإنما يعمل على تقمص الشخصية وسرقة افكار الغير ، وربما يكون قد قبض الأجر مقدماً ليقوم بكل ذلك .
اما البقية السالبة فهي تتفرج حتى ينضج كل شئ ويُقدم لها الطبق جاهزاً ، ولهذا انتهى عام الثقافة دون إنجازات تُذكر على الأقل من منظور الكتاب والمهتمين ، ومجلس الشعر وجمعية الكتاب اللذان أشهرا في أواخر عام الثقافة لم يستطيعا عمل شئ يُذكر للثقافة حتى الآن ، أو أن فترة عمرهما القصيرة لم تمكنهما من وضع آلية عمل تصل إلى تطلعات الشعراء والكتاب والادباء ، ومن هذا المنطلق قد نعذر القائمين ولكننا نترقب ما يسر قريباً .
حيث أن التطلعات البسيطة التي يرجوها الكاتب العماني ، ان تكون له نقابة او مؤسسة اهلية ما يعمل من خلالها ويبرز نشاطاته وهذا الحق يكفله النظام الاساسي للدولة ، كجزء من المؤسسات الاهلية للمجتمع المدني ، ولكن حتى هذه وان كا قد نص عليها النظام الاساسي للدولة ، ورغم المطالبات المتكررة من الشعراء والكتاب والمثقفين عموماً ، فان ما راء النور منها هو ما ذُكر آنفاً والذي يقتصر نشاطهما إلى الآن على العاصمة مسقط ، حيث وزارة التراث والثقافة والمنتدى الادبي ، والنادي الثقافي ووزارة الإعلام ، ونادي الصحافة ، وجمعية الصحفيين ، وكل هذه تُعنى بالشأن الثقافي في عمان ، وليس لها أفرع تعنى بالثقافة في المناطق الأخرى .
وكنا قد قرأنا ما طالعتنا به الصحف العمانية في مارس من العام الحالي عن إشهار اسرة لكتاب محافظة ظفار تابعة للنادي الثقافي وأخطر بذلك الكتاب في المحافظة ، وأُعلن الناطق بإسم النادي الثقافي انه ستُشهر أسر مماثلة في بقية مناطق السلطنة ، واستبشر المهتمون في جميع مناطق السلطنة خيراً ، ولكن أقترب العام على النهاية ولم يرى كتاب محافظة ظفار أسرتهم ألتي أخطروا رسمياً بها ، والمناطق الأخرى التي وُعدت بإشهار أسر لها لم ترى شئ ، والاسباب لم تتضح بعد .

من هنا وإستخلاصاً لما سبق ، فأن السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن كل منا هو :
ماهي الاسباب التي ادت إلى عدم إشهار أسر للكتاب أو إقامة افرع للنادي الثقافي في بقية مناطق السلطنة ؟
هل إشهار افرع مؤسسات ثقافية في أي منطقة او محافظة في البلاد يؤثر عملها على فعل مؤسسة أخرى قائمة ويعيق نشاطها الثقافي ؟
هل هناك مثقفون وشعراء لاتخدمهم افرع هذه المؤسسات عندما تُفتح في مناطقهم وتؤثر على نشاطهم الادبي ؟
هل التداخل الثقافي مضر وغير مقبول في المناطق والمحافظات خارج العاصمة مسقط ؟ أم أنه يؤثر على أفراد يمثلون بعض الجهات التي تعُنى بالفعل الثقافي خارج نطاق العاصمة ، وتمس في شخصيته الرسمية والإعتبارية .
أم أن مرد كل ذلك يعود إلى مزاجية القائمين على الفعل الثقافي ، وبالتالي ادى إلى ما سبق من الإشكاليات والتخبط في القرارات وعدم ألإفاء أدبياً بما أقر ووعد به ؟ نزولاً عند رغبة آخرين ربما لهم مصلح في خلق إشكالية التضاد والتداخل لأغراض في انفسهم .


علي العايل

ورود الأندلس
23/01/2007, 04:29 PM
أخي الفاضل أشكرك على مقالك الجميل ..

الكتب أخي الفاضل حتى في مسقط نجد فيها القلة ..

المكتبات غالبا تحوي كتب دينية .. وهناك كتب أخرى نحتاجها لا تتوفر ..

وقلما نجد مكتبات عامة يمكن أن يلجأ إليها القارئ ..

هذا بالنسبة لمسقط .. فكيف بالمناطق الأخرى ؟؟

وفعلا المناطق الأخرى تحتاج إلى نقابات للصحفيين والمثقفين ..

لنشر الوعي الثقافي في هذه المناطق ..

بوركت أخي ..

ورود 2020
27/01/2007, 12:23 PM
أخي الفاضل أشكرك على مقالك الجميل ..

الكتب أخي الفاضل حتى في مسقط نجد فيها القلة ..

المكتبات غالبا تحوي كتب دينية .. وهناك كتب أخرى نحتاجها لا تتوفر ..

وقلما نجد مكتبات عامة يمكن أن يلجأ إليها القارئ ..

هذا بالنسبة لمسقط .. فكيف بالمناطق الأخرى ؟؟

وفعلا المناطق الأخرى تحتاج إلى نقابات للصحفيين والمثقفين ..

لنشر الوعي الثقافي في هذه المناطق ..

بوركت أخي ..

زهرة النيلوفر أحدهم من دولة خليجية
زار مسقط لأول مرة صيف 2006
فكان أن استغرب وسأل شقيقي مستغرباً
لماذا لا توجد في مسقط مكتبات
وهي عاصمة الثقافة العربية
يعني كل مكتبات مسقط
بالنسبة للمكتبات معهم ولا شي :wobble: :)