المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حقيقة الهيمنة الإمبريالية


OMNEng
06/04/2010, 03:21 PM
.
بقلم: أ.د. علي الهيل -أكاديمي قطري

'ورشة العمل الدولية حول نضوب البترول' INTERNATIONAL WORKSHOP ON OIL DEPLETION والمنعقدة في UPPSALA بالسويد خلال الفترة من 23 - 25 أيار (مايو) 2002 والتي نظمتها جامعة UPPSALA ورابطة دراسة ذروة النفط The Aociation for the Study of peak Oil ASPO ' هي من أوائل (و للأسف لم يلتفت أحد إلى ذلك) من إستنتج أن الغزو الأمريكي والغربي (المباشر وغير المياشر) للعالم العربي والإسلامي لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالديمقراطية أو حقوق الإنسان أو تحرير الشعوب العربية والإسلامية من (الحكم الديكتاتوري) وإنما له علاقة مسيسة بالهيمنة على منابع النفط والغاز في دول العالم العربي والإسلامي من ناحية. ومن ناحية أخرى القلق على قرب نضوب البترول والغاز الأمريكي ومعه ـ بدرجة أقل ربما ـ الأوروبي (حقول الشمال) وانتهاء العمر الافتراضي لهما. يُضاف إلى ذلك إستنزاف الدول العربية والإسلامية وحرمانها من مثل هذه السلع الإستراتيجية لخدمة أغراض الصهيونية التي هي في حد ذاتها تخدم وتصب في خانة خدمة الحاقدين على العرب والمسلمين في الغرب ـ بدرجات متفاوتة حتى نتوخى الدقةـ لأن الكثيرين في الغرب (يستكثر) على العرب والمسلمين هذه الثروات. وخلصت الورشة الدولية إلى أن الغزو المباشر للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ومعهما دول حلف الناتو لأفغاتنستان والعراق والدعم غير المحدود وغير المسبوق في تاريخ البشرية لإسرائيل (الصهيونية) في فلسطين والتي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وحلفائهما في الناتو لإسرائيل 'عن يدٍ وهم صاغرون'، برغم الوضوح الكبير والفاضح والصارخ للصورة الصهيونية الفاشستية عالميا وبرغم الإحراج الذي تسببه لهم هذه الصورة (من خلال تقرير غولدستون وتقارير حقوق الإنسان والزيارات الدولية لغزة والفضائيات والتوثيق الإعلامي وغير ذلك)، هدفه الرئيس الهيمنة على البترول والغاز العربيين والبترول والغاز في الدول الإسلامية (والتي كانت جزءاً) من الاتحاد السوفييتي السابق مثل تركمانستان وكازاخستان وأذربيجان، وخلق ما يمكن أن يوصف بديمومة وإستمرارية الهيمنة الإمبريالية الاقتصادية السياسية A Continual Imperial Monopoly.

ولماَّ كانت أفغانستان جغرافيا تعتبر البوابة الشرقية للعالم الإسلامي، فقد استغلت الولايات المتحدة الأمريكية خلافاتها الأيديولوجية مع حكم طالبان واحتضانه للقاعدة (لتحميلها وزر 9/11) كذريعة وكغطاء لهيمنتها الاقتصادية وسيطرتها على منابع الثروات الإستراتيجية الحالية وتلك التي ستُكتشف مستقبلا. وأن كل ما يُروَّجُ له عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق وأفغانستان وتحرير العراقيين والأفغان من الحكم الديكتاتوري مجرد تهويش وذر للرماد في العيون.

و دللت الورشة الدولية على ملايين الأفغان والعراقيين والفلسطينيين والعرب (من خلال دعم الصهيونية) الذين قتلوا (عن طريق القصف بالخطأ) أو بالمقاطعة الاقتصادية (كما في العراق منذ 1991- 2003) وحرمانهم من حقوق الإنسان الأساسية في الدواء والغذاء والمأوى. فكيف يمكن أن يستقيم هذا المنطق الخاص بالديمقراطية وحقوق الإنسان والتحرير مع كل هذه الجرائم التي قلما يكون لها مثيل في العالم أو حتى في تاريخ الإنسانية قاطبة. ومع أن الورشة الدولية تلك قالت ما قالته قيل سبع سنين غِلاظٍ مرت على الغطرسة والصلف الأمريكي والصهيوني ومعهما دول الناتو، إلا أن خلاصات واستنتاجات الورشة تؤكد الآن ما يجري في العراق وأفغانستان وفلسطين. بل إن للصيونية ليس فقط دورا مساندا أو خلفيا ولكن لها دور مباشر في العراق وأفغانستان كما لها في فلسطين وما تفترفه من جرائم يندى لها جبين العالم خجلا.

إذن هذه هي الفرصة الوحيدة المتاحة للعرب في هذا الوقت، لاستعمال سلاح النفط كأداة ضغط سياسية (بعد أن بلغ السيل الصهيوني الزبى)، وليس عقاباً ضد الغرب وبالتحديد ضد الولايات المتحدة الأمريكية لإقناعها بتغيير سياساتها المنحازة بشكل مطلق لإسرائيل (الصهيونية). إن الكونغرس الأمريكي يكاد يكون أشد ولاءً لليمين المتطرف من الكنيست في تل أبيب. وإن لم يُستعمل سلاح النفط في هذا الوقت بالذات فسيصبح استعماله في أي وقت في المستقبل عديم الجدوى، لأن الولايات المتحدة تخطط للاستغناء عن بترول الخليج باستثمار مليارات الدولارات للتنقيب عن البترول والغاز في روسيا ودول بحر قزوين وكندا أضف إلى ذلك مخزونها الهائل من البترول (الشيخ أحمد زكي يماني وزير البترول السعودي الأسبق برنامج ' مواجهة ' من تليفزيون أبو ظبي يوم الأحد 18/8 /2002)'.

خالص مودتي