المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قصة (نصب سرطاني )


عبدالعزيز علي البلوشي
01/04/2010, 07:52 AM
نصب سرطاني

صعدت للقطار وانا فرح لقيامي بهذه الرحله من الى لعدت أسباب ، منها إن القطار سيعبر بين الارياف ونشاهد الطبيعه الجميله والسبب الاخر إني ازور أحد أصدقائي في تلك البلده ..
في القطار الزحمه شديده ، إنها نهاية الاسبوع ..
وقبل ان يتحرك القطار بربع ساعه .. صعدت إمراة في العقد الرابع من عمرها ، تدل هيئتها على التواضع وملامح وجهها حزينه ويوجد شيئ من الغموض في وسط عينيها ..
قالت .. انا إسمي سارة .. ومسافره معكم .. ولكن عندي رجاء خاص منكم جميعا .. ارجوا منكم المعذرة اولا .. وثانيا ، إن ولدي
طوم وعمره 11 سنه سوف يسافر معي ، ولكن لأخبركم عن طوم ، إن ولدي ( تبكي سارة ) باقي له في الحياة أسابيع معدوده ، بالكثير 3اسابيع ... إنه مصاب بالسرطان وفي مراحله الاخيره ...
( ثلاثة من النساء في القطار تاثرن كثيرا وشرعن بالبكاء والشهيق والزفير )
فقالت سارة .. أرجوكن لا تدعوا ولدي طوم يشاهد المناظر المحزنه وكل الذي اطلبه منكم مجاملته والتعامل معه كانه ولدكم وشكرااا
فنادت على طوم الذي كان واقفا على ناصية الرصيف ...
فصعد طوم القطار والعيون كلها منصبه عليه ..
شهق الجميع ... ولد في 11 من عمره ... بياض ناصع جدا .. لا شعر على رأسه .. ولا حواجب فوق عينيه .. بسمتة ساحره .. وعينيه تبدوان باردتان ..
تحرك القطار ..
طوم لا يجلس مكانا واحدا يتقفز بين الكراسي ويمزح مع الجميع ..
فبعد عشرة دقائق من تحرك القطار ..
قامت إمرأة وبصوت عالي قليلا ( تبدو متأثره جدا من حالة طوم )
نادت على سارة وقالت لها هذا شيك ب 5000 جنيه لعل وعسى يفيد من اجل طوم ..
ترددت سارة في اخذه .. وبإلحاح من إمرأة أخرى أخذته ، ومن ثم تبعتها المرأة التى بكت في بداية الامر وقالت لها هذا مبلغ 600 جنيه من اجل طوم ..
ومن ثم بدأ الجميع يناولون سارة تبرعاتهم من أجل طوم المسكين
وبعد سفر ساعتين نزلت سارة ومعها طوم وفي نفس الوقت نزلن معها السيدات الثلاث المتبرعات الاوليات ..
لم يعر احد الموضوع أي اهميه .. وكان الجميع في حالة تاثر شديد لحالة طوم المسكين.....

تمضي الايام سريعا ... وبعد 5 سنوات بالضبط ، كنت أعاني من نزلة برد قويه ، فذهبت الى المستشفى المركزي للعلاج ...
كنت جالسا انتظر داخل المستشفى حتى يخف المطر ومن ثم اذهب الى المنزل ...
شاهدت تلك المرأة سارة داخله الى المستشفى .. فعرفتها من النظره الاولى .. ولكني تعجبت حينما شاهدت السيدات الثلاث اللاتي كن معنا في القطار يمشون معها وكأنهن رفيقات ...
فتحركت شعرة الفضول في رأسي .. وتذكرت طوم المسكين ..
فتبعتهم ..
وصلت خلفهم الى جناح الامراض السرطانيه ..
إلتفتت سارة .. رمقتني بنظره .. قالت ... هل تعرفنا ؟؟؟
نظرت إليها وقلت .... كيف حال طوم الان ؟؟؟
قالت سارة ... من انت ؟؟
قلت .. انا وانتي وطوم ... وكذلك هاتان السيدتان كنا مسافرين معا على القطار من ...... الى ........ واخبرتينا عن حالة طوم المسكين.
توسعت حدقات عيني النسوة وهن ينظرن الى وجهي بإ ستغراب شديد ...
فقالت ... إحداهن نعم نعم نتذكرك ... ولكننا مشغولات جدا .. فالرجاء أتركنا لحالنا ...
فأعتذرت واردت الانصراف ..
نادت علي سارة ووجهها محمر والدموع تتلاعب في عينيها وهي تقول .. قف .. أيها الغريب ..
انا ام طوم والسيدات اللاتي معي إحداهن بنتي الكبرى والاخريات أخواتي ... ( سكتت قليلا وكانها تريد ان تفجر قنبلة في وجهي )
نحن نصابات .. نحن لصوص ... نحن عديمي الشرف ..
( للحظات أحسست إني في المكان والزمان الخطا )
فواصلت كلامها ... يوم رأيتنا في القطار .. كنا ننصب عليكم ، وكان سلاح نصبنا بأن ندعي طوم مصاب بالسرطان ..
إنها كانت تمثيليه نصابيه .. حينها لم يكن طوم مصابا بشيء من الامراض .. كان ولدي سليما ومعافيا ...
ولكن قبل سنه حينما كنا في عملية نصب مماثل .. كان معنا رجل في القطار .. قال إنه طبيب .. بعد ان نظر في عيني طوم .. قال لنا ولدكم بالفعل مصاب بالسرطان الخبيث ..
في البدايه لم نصدقه .. ولكن بعد يومين تعرض طوم لرجفة قويه في جسده ... فلما اخذناه الى المستشفى إكتشفنا إنه بالفعل مصاب بالسرطان ... هذه حقيقة يجب ان تعرفها ..
واليوم نحن هنا لنستلم جثة طوم لأن توفى قبل ساعة فقط ....
( كانت عيونهن مصوبات نحوي كبنادق من دون ذخيرة )
سكت ولم اقل شيء ...
ولكن قبل ان انصرف ..
دخلت يدي في جيبي ..
أخرجت ... مبلغا .. لم احسبه كم ... ولكنه يتجاوز ال 200 جنيها
ذهبت نحو ساره ..
مسكت يدها اليمنى
ووضعت المبلغ في كفها ...
قلت لها ... هذا من اجل .... طوم .... وهو ميت
تركتهم وسرت بخطوات سريعه لكي لا يشاهدوا
دموعي التى خانتني ...

عبدالعزيز بن علي البلوشي