متوازي اضلاع
22/03/2010, 01:15 PM
قل خيرا تغنم أو اسكت عن سوء تسلم، إن من شأن الساعي على الطريق أن يقبل على كل أمر ينفعه، وأن يسلك السبل المفضية إلى ما رامه وأمله ويجتنب كل أمر يعوقه ويقطع سيره، ويتأبى بنفسه عن كل ما من شأنه أن ينزل قدره ويقضي على وقته وحياته ورأس ماله، تراه مترفعا هن اللهو واللغو قد شغل نفسه بما يفيدها في آخرتها ودنياها في حدود ما أذن الله له به فإذا عرض له في حياته أمر من اللغو أعرض عنه وأكرم نفسه عنه، إذ زمنه عنده ثمين، فلا متسع عنده للغو ولا لهو مهين، فإليك أخي المسافر العاقل على الطريق هذه اللفتة لابن القيم رحمه الله يقول فيها : (اشغل نفسك فيما يعنيك دون ما لا يعنيك فالفكر في ما لا يعني باب كل شر، ومن فكر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه، فأياك ثم أياك أن تمكن الشيطان من أفكارك فإنه يفسدها عليك إفسادا يصعب تداركه ويلقي إليك الوسواس ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك ، أياك ان تعينه على نفسك بتمكينه من قلبك. فمثالك معه كمثال صاحب رحى يطحن فيها الحبوب فأته شخص معه حمل تراب وبعر وفحم وغثاء ليطحنه في طاحونك فإن طردته ولم تمكنه من إلقاء ما معه في الطاحون فقد واصلت على طحن ما ينفعك، وإن مكنته من إلقاء ما معه في الطاحون أفسد عليك ما في الطاحون من الحب فخرج الطحين كله فاسدا).
فيترك ماؤكم من غير ورد .......... وذاك لكثرة الأخلاط فيه
فاللبيب يفكر فيما يعنيه بل فوق ذلك قد علم أن كلامه من عمله فقل كلامه إلا فيما يعنيه وينفعه .
وان لسان المرء ما لم تكن له ...... حصاة على عوراته لدليل
لا خير في حشو الكلام ............ إذا اهتديت إلى عيونه
والصمت أجمل بالفتى ............ من منطق في غير حينه
يقول إبن عباس رضي الله عنهما : لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الزور ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فرب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فأعنته.
ووضع الندى في موضع السيف ....... مضر كوضع السيف في موضع الندى
والأدب النافع حسن السمت ............ وفي كثير القول بعض المقت
يقول عطاء بن رباح رحمه الله: أما يستحي احدكم لو نشرت صحيفته التي أملى في صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته ينفعه واهاً ثم واهاً..
إن الشجاعة في القلوب كثيرة ........ ووجدت شجعان العقول قليلا
دخلوا على أبي دجانة رضي الله عنه وهو مريض فكان وجهه يتهلل فقيل له: ما بال وجهك يتهلل يرحمك الله؟ فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من إثنين كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني وكان قلبي للمسلمين سليما (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:35).
ودخل رجل فضولي على داود الطائي رحمه الله زائرا فقام يتفقد البيت فقال: يا إمام إن في سقف بيتك جذعا مكسوراً، قال: يا ابن اخي إن لي في البيت عشرين سنة ما تأملت سقفه مالك وله رحمك الله ، من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه .
فأولى لكم ثم أولى لكم ........ مزيد من الصحو واليقظة
هذا واقعنا؛ حديث بلا فائدة، وأسئلة بلا نهاية، وتفصيل لا يفيد متحدثا، ولا ينفع مستمعا، ولا يزكي نفساً، تضييع للطاقات والعمار سدى، وتلك داهية والله، وأدهى من ذلك من لا يكتفي بتضييع وقته في اللهو واللغو حتى يشتريه بماله فيَضِل به ويُضل إنها الفاقرة ونسأل الله العافية ، لقد خلق الله هذه النفس شبيهة بالرحي الدائرة التي لا تقف أبدا ولا تسكن فلا بد لها من شيء تطحنه – كما يقول ابن القيم رحمه الله- فإن وضع فيها حب طحنته وإن وضع فيها تراب أو حصى طحنته ولن تبقى الرحى معطلة أبدا بل لا بد لها من شيء يوضع فيها فمن الناس من تطحن رخاه حبا يخرج دقيقا ينفع به نفسه وغيره، وأكثرهم يطحن رملا وحصى وتبنا، فإذا جاء وقت العجين والخبز تبين له حقيقة طحنه.
وكل ما يزرع الإنسان يحصده ....... فأحسن الزرع يحسن حين يحتصد
ورحم الله ابن بشار يوم قال متحدثا بنعمة الله عليه : منذ ثلاثين سنة ما تكلمة بكلمة أحتاج أن أعتذر عنها. وانظر أخي لأحد السلف يوم أراد أن يطلق زوجته لأمر ما، فقيل له ما يسوؤك منها ؟ قال: أنا لا أهتك ستر زوجتي، ثم طلقها بعد ذلك . فقيل له : لما طلقتها ؟ قال: مالي ولكلام عن إمرأة أجنبية عني، من حسن اسلام المرء ترك ما لا يعنيه.
مجالسهم مثل الرياض أنيقة .......... لقد طاب منها اللون والريح والطعم
كيف لو خطر ببال أحدنا أن يسجل ما يتحدث به في مجلس واحد، إنه بلا شك سيرى كما هائلاً من الأوراق، ولو حاسب نفسه منصفا لوجد كثير من الزلات والسقطات فنسال الله الثبات والعفو والصفح عن الزلات . إن نسيت فلا أنسى أن أنبه أن مما يعنيك بل مما يجب عليك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عز وجل على بصيرة ولو كره ذلك الفساق والمجرمون وقالوا لك: من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فإن المقياس ليس هواهم بل شرع ربنا ومولاهم .
وما على العنبر الفواح من حرج .......... أن مات من شمه الزبال والجعل
دع اخي ما لا يعنيك ولو كان مباحا، فإنه تضييع لزمانك، واستبدال للذي هو ادنى بالذي هو خير ، وكم من كلمة بُني بها قصر في الحنة بل هي كنز من كنوز الجنة، وكم من اخرى باعدت بينك وبين السبل المفضية إلى الجنة، رزقنا الله وإياك الجنة بمنه.
منقووول
.
فيترك ماؤكم من غير ورد .......... وذاك لكثرة الأخلاط فيه
فاللبيب يفكر فيما يعنيه بل فوق ذلك قد علم أن كلامه من عمله فقل كلامه إلا فيما يعنيه وينفعه .
وان لسان المرء ما لم تكن له ...... حصاة على عوراته لدليل
لا خير في حشو الكلام ............ إذا اهتديت إلى عيونه
والصمت أجمل بالفتى ............ من منطق في غير حينه
يقول إبن عباس رضي الله عنهما : لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الزور ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فرب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فأعنته.
ووضع الندى في موضع السيف ....... مضر كوضع السيف في موضع الندى
والأدب النافع حسن السمت ............ وفي كثير القول بعض المقت
يقول عطاء بن رباح رحمه الله: أما يستحي احدكم لو نشرت صحيفته التي أملى في صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته ينفعه واهاً ثم واهاً..
إن الشجاعة في القلوب كثيرة ........ ووجدت شجعان العقول قليلا
دخلوا على أبي دجانة رضي الله عنه وهو مريض فكان وجهه يتهلل فقيل له: ما بال وجهك يتهلل يرحمك الله؟ فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من إثنين كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني وكان قلبي للمسلمين سليما (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:35).
ودخل رجل فضولي على داود الطائي رحمه الله زائرا فقام يتفقد البيت فقال: يا إمام إن في سقف بيتك جذعا مكسوراً، قال: يا ابن اخي إن لي في البيت عشرين سنة ما تأملت سقفه مالك وله رحمك الله ، من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه .
فأولى لكم ثم أولى لكم ........ مزيد من الصحو واليقظة
هذا واقعنا؛ حديث بلا فائدة، وأسئلة بلا نهاية، وتفصيل لا يفيد متحدثا، ولا ينفع مستمعا، ولا يزكي نفساً، تضييع للطاقات والعمار سدى، وتلك داهية والله، وأدهى من ذلك من لا يكتفي بتضييع وقته في اللهو واللغو حتى يشتريه بماله فيَضِل به ويُضل إنها الفاقرة ونسأل الله العافية ، لقد خلق الله هذه النفس شبيهة بالرحي الدائرة التي لا تقف أبدا ولا تسكن فلا بد لها من شيء تطحنه – كما يقول ابن القيم رحمه الله- فإن وضع فيها حب طحنته وإن وضع فيها تراب أو حصى طحنته ولن تبقى الرحى معطلة أبدا بل لا بد لها من شيء يوضع فيها فمن الناس من تطحن رخاه حبا يخرج دقيقا ينفع به نفسه وغيره، وأكثرهم يطحن رملا وحصى وتبنا، فإذا جاء وقت العجين والخبز تبين له حقيقة طحنه.
وكل ما يزرع الإنسان يحصده ....... فأحسن الزرع يحسن حين يحتصد
ورحم الله ابن بشار يوم قال متحدثا بنعمة الله عليه : منذ ثلاثين سنة ما تكلمة بكلمة أحتاج أن أعتذر عنها. وانظر أخي لأحد السلف يوم أراد أن يطلق زوجته لأمر ما، فقيل له ما يسوؤك منها ؟ قال: أنا لا أهتك ستر زوجتي، ثم طلقها بعد ذلك . فقيل له : لما طلقتها ؟ قال: مالي ولكلام عن إمرأة أجنبية عني، من حسن اسلام المرء ترك ما لا يعنيه.
مجالسهم مثل الرياض أنيقة .......... لقد طاب منها اللون والريح والطعم
كيف لو خطر ببال أحدنا أن يسجل ما يتحدث به في مجلس واحد، إنه بلا شك سيرى كما هائلاً من الأوراق، ولو حاسب نفسه منصفا لوجد كثير من الزلات والسقطات فنسال الله الثبات والعفو والصفح عن الزلات . إن نسيت فلا أنسى أن أنبه أن مما يعنيك بل مما يجب عليك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عز وجل على بصيرة ولو كره ذلك الفساق والمجرمون وقالوا لك: من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فإن المقياس ليس هواهم بل شرع ربنا ومولاهم .
وما على العنبر الفواح من حرج .......... أن مات من شمه الزبال والجعل
دع اخي ما لا يعنيك ولو كان مباحا، فإنه تضييع لزمانك، واستبدال للذي هو ادنى بالذي هو خير ، وكم من كلمة بُني بها قصر في الحنة بل هي كنز من كنوز الجنة، وكم من اخرى باعدت بينك وبين السبل المفضية إلى الجنة، رزقنا الله وإياك الجنة بمنه.
منقووول
.