تسجيل الدخول

عرض الإصدار الكامل : عهد تركيا الجديد بزعامة أردوغان .. قراءة للأوضاع في تركيا ومواقف أردوغان .


خميس القطيطي
10/03/2010, 11:51 PM
عهد تركيا الجديد بزعامة أوردوغان
دخلت تركيا عصرا جديدا في ظل وجود حكومة حزب العدالة والتنمية في سدة الحكم بزعامة رجب طيب أوردوغان ، فلقد كانت قبل قرن من الزمان مركز الحضارة والاشعاع للعالم الاسلامي بوجود الخلافة العثمانية التي جمعت الامة الاسلامية تحت ظلالها ، ومع التحول الكبير الذي حدث في أعقاب الحرب العالمية الاولى وظهور تركيا الجمهورية التي ظلت عقودا من الزمن تتنازعها التيارات والاحزاب الحاكمة الاسلامية منها والعلمانية وبرز تدخل الجيش بشكل لافت في الحياة السياسية فيها إلا أن تركيا تعود اليوم من جديد بقيادة رئيس حكومتها أوردوغان وهي تبرز بعض ملامح الدولة العثمانية فيما يتعلق بالدفاع عن قضايا الامة العربية والاسلامية ، بل ان حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أحدث اليوم نوعا من التوازن مع الجيش الذي سبق له القيام بأربعة انقلابات خلال أربعة عقود ماضية ، ويبدو ان الاوضاع في تركيا ما زالت تعيش المخاض الأصعب بهذه المواجهة من اتهام اكثر من ثلاثين ضابطا في الجيش التركي بمحاولة التخطيط لقلب نظام الحكم الحالي وذلك في عام2003م ولكن أوردوغان قال بوضوح : لا احد فوق القانون! وللحديث عن عهد تركيا الجديد الذي ارتبط بهذا الرجل ومواقفه ودور الاحزاب الاسلامية في تركيا وعلاقتها مع الجيش ، تعود بنا الذاكرة الى الوراء حيث الادوار المتميزة التي كانت قامت بها تركيا العثمانية من أجل الدفاع عن قضايا الأمة ومقدساتها لتعيد للأذهان تاريخ كبار سلاطين العثمانيين امثال محمد الفاتح ومراد الثاني وسليمان القانوني وسليم الأول وبايزيد الصاعقة والسلطان عبدالحميد ، هؤلاء السلاطين الذين كانت لهم مواقف تاريخية ، وحافظوا على كيان الخلافة الاسلامية ، وعندما تجول الذاكرة في تركيا الحديثة من خلال أحزابها الاسلامية نتوقف عند رئيس وزراء تركيا عدنان مندريس الزعيم الوطني التركي الذي وصل الى رئاسة الوزراء عام 1950م والذي نشط في عهده التيار الاسلامي ، إلا ان انقلاب عام 1960م الذي نفذه العسكر أسقط حكومته وتم تنفيذ حكم الاعدام فيه على يد الجيش الذي اعتبر المدافع عن علمانية الدولة ، ثم جاء عصر نجم الدين أربكان الزعيم الاسلامي التركي الذي تصدى له الجيش ايضا وأسقطه من الحياة السياسيه في تركيا رغم برنامجه الوطني المتميز ولكن أوردوغان يختلف عمن سبقوه فهو يقود الحكومة التركية مدركا الخلفية الأيدولوجية التي ترتكز على تجربتين لا يمكن استبعاد احداهما.
فقد تيقن أوردوغان الى حقيقة وجود العسكر في المعادلة السياسية التركية فلم يصطدم مع الجيش حتى مع قضية المنظمة السرية التي كشفت مؤخرا والتي يقودها بعض كبار ضباط الجيش وقد كانت تحاول التخطيط لانقلاب على حكومته ، وذكر في مناسبة ذلك كلاما متزنا يدل على حكمة وسياسة واقعية وعدم تمسك بالسلطة حيث قال إن حكومته ستمارس مهامها ودورها في خدمة الامة التركية حتى تنتهي فترتها ، ويبقى القرار بعد ذلك للشعب التركي في هذه المسألة ، ولكن التفاعلات الأخيرة لهذه الازمة أطلت من جديد واظهرت قوة الحكومة في هذه القضية التي وضعت الجيش على المحك أمام القانون ومن المنتظر صدور تعديلات دستورية جديدة بحلول الايام القادمة ، في الوقت الذي يعلم الجيش التركي ان الانضمام للاتحاد الاوروبي يكبح جماحه في أي محاولات قد تستهدف المساس بالسلطه ، وأعلن أوردوغان تمسكه بأصول الجمهورية كما أدرك مدى عمق الجذور الاسلامية للأمة التركية ، ولكنه في نفس الوقت لم يحاول استثارة الجيش ضد حكومته وحزبه في مسائل عديدة سابقا منها حظر الحجاب في الجامعات التركية والمحافظة على الاصول الجمهورية للدولة ، ولكن المواجهة المحتدمة حاليا مع الجيش ستظل فرس الرهان على مدى قدرة حكومة اردوجان في انتزاع زمام المبادرة.
ولو تحدثنا عن مواقف حكومة تركيا بزعامة الطيب أوردوغان الملامسة لقضايا العرب والمسلمين ، ففي بداية عهد حكومته رفض طلبا أميركيا باستخدام القواعد التركية لمهاجمة العراق واستند في ذلك على البرلمان التركي وهو موقف شجاع في مواجهة رغبة الولايات المتحدة الجارفة في إقامة الحرب على العراق ، ولكن الوازع الديني والاخلاقي دفعه لاتخاذ موقف بطولي كان مفاجئا للاوساط العامة في العالم الاسلامي ، لتفقد القوات الاميركية قاعدة استراتيجية مهمة ، كما أن أوردوغان فتح آفاقا رحبة من العلاقات مع الجوار الاقليمي حيث تسير العلاقات التركية مع كل من أرمينيا وأذربيجان بشكل طيب ، وكذلك تبدو الأجواء هادئة في قضية قبرص وعلاقات تركيا مع اليونان ، كذلك استأنفت الجمهورية التركية علاقاتها مع العراق وتم فتح قنصلية في كوردستان ايضا واتصلت علاقات بلده الخارجية مع دول الجوار ايران وافغانستان وساهم في دعم قضايا باكستان وافغانستان من خلال دعوته لاجتماع سبق مؤتمر لندن حول افغانستان وباكستان وكان قد دعا سلفا الى فتح حوار مع حركة طالبان باكستان وافغانستان ، كما أن اتصالاته مع جوارها العربي يبعث شيئا من الامل في عودة علاقات متينة وتعاون مثالي بين تركيا وجوارها العربي وخاصة مع الجارة سوريا وقد تحقق بالفعل بعض توجهاته ، ولا ننس الدور الكبير الذي يقوم به مهندس العلاقات الخارجية في حكومة تركيا وزير الخارجية أحمد داود أوغلو الذي يضطلع بدور كبير ويسير على خطى رئيسه في رسم علاقات متينة للجمهورية التركية ، وكان أوردوغان قد أجرى تحركات واسعة أثناء الهجمة البربرية على قطاع غزة في محاولة منه الى وقف نزيف الدماء وايقاف الجرائم الصهيونية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بل أنه وخلال تلك الفترة تصدى لاسرائيل من خلال انتقاداته اللاذعة للكيان الصهيوني حيث ذكر في بعض انتقاداته أنه عندما يتحدث فإنه يتحدث باسم تركيا العثمانية التي كانت حتى بداية القرن العشرين الحاضن الاستراتيجي لفلسطين ، وهكذا أدت تلك الحرب الى وقف صفقة تصنيع عسكري ، وإلغاء مناورات نسر الاناضول التي تشترك فيها اسرائيل ، وقد كان وقتذاك يقود مفاوضات بين اسرائيل وسوريا والتي توقفت ايضا بسبب تلك الحرب ، إلا أن أوردوغان لم يكتف بتوبيخ اسرائيل عند هذا الحد بل أنه تصدى للرئيس الاسرائيلي بيريز في مؤتمر دافوس الاقتصادي ، فوصف قادة اسرائيل بقتله الاطفال وطلب الرد على ما قاله بيريز لتوضيح حقيقة العدوان على غزة وخرج من المؤتمر بشجاعة وقوة رافضا العودة الى دافوس من جديد ، وتلقاه الالاف من ابناء الشعب التركي في مطار اسطنبول رافعين لافتات مكتوب عليها: ( لقد عدت منتصرا من دافوس ) ، وفي نفس الوقت رفض زيارة لوزيرة خارجية اسرائيل ، ومؤخرا قدمت اسرائيل اعتذارا قسريا لتركيا بعد ممارسة سلوك دبلوماسي مهين لسفيرها لدى اسرائيل ، فقد أعلن أوردوغان انه يجب على اسرائيل ان تقدم اعتذارا خلال ساعات وإلا فلن يكون مقبولا بعد ذلك ، وفي علاقاته مع ايران فقد أعلن أوردوغان عن أحقية ايران في امتلاك برنامجها النووي للاغراض السلمية ووصف التدخلات الغربيه بأنها لا تخدم القضية بل على العكس ، وقد قام بزيارة الى ايران واجتمع مع الرئيس أحمدي نجاد ، كما تبادل الرئيس الايراني الزيارة معه وعقدت اتفاقات تجارية من أجل رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين ومما لا شك فيه وجود توافق تركي مع ايران في بعض المواقف ترجوها الامة الاسلامية كبادرة الى ابراز تكتل اسلامي جديد نرجو ان يساهم العرب في الدعوة اليه للانخراط في تحالف يخدم الامة العربية والاسلامية لإحداث توازن مطلوب في المنطقة ، هكذا هي مواقف تركيا بزعامة رجب طيب اوردوغان في سبيل دفاعها عن قضايا الامة العربية والاسلامية ، واليوم تقف حكومة حزب العدالة والتنمية في مواجهة مع الجيش باعتقال بعض ضباطه ، مما يرسم نمطا جديدا من العلاقات قد يزحزح الجيش عن بعض سلطاته التي ظل يقبض عليها عقودا من الزمن بينما تستمد الحكومة قوتها من خلال وقوف الشعب التركي من خلفها متمسكة بالجذور الاسلامية في وقت لا تعادي فيه الاصول العلمانية للدولة ايضا.

خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني

بوأحمد البلوشي
11/03/2010, 01:14 AM
والله انه رجل عن ستين رجل وتعجبني كثييير تصرفاته وهذا هو حفيد السلاطين العثمانيين ومؤسس الدوله العثمانية الثانية بتصرفاته المعتدله المسيسه بأفضل اسلوب حكيم ومستقيم يسير نحو الطريق الصحيح.وفقه الله وابعد عنه كل مكروه ان شاءالله

بركاوي123
11/03/2010, 05:31 PM
موضوع جميل وكلامات جميلة وشخصية اجمل

نعم اردوغان رجل الاول لتركيا والعالم الاسلامي ولديه بطولات وتحركات كبيره

كل النور
11/03/2010, 07:47 PM
سليل بني عثمان يتوقع الكثير منه
نسال الله له الثبات والسداد
مواقف بطوليه في زمن كثر فيه الخنوع والرضوخ والركوع
ومواقف حقيقية ملموسه عملية مؤثرة في زمن كثرة فيه العنتريات الكذابه والتقولات الرنانه

خميس القطيطي
12/03/2010, 12:24 AM
اشكر الاخوة على اهتمامهم بالمقال ومتابعتهم لللأوضاع في العالم الاسلامي تحياتي لكم .