خلفان السادس عشر
06/03/2010, 11:28 PM
الرأي الإقليمي المعلن يتمثل برفض واضح لاي ضربة عسكرية لإيران لأن ذلك بحسب "كل" قادة الاقليم سيجلب كوارث سياسية وأمنية وسيعيد المنطقة عقودا للوراء تماما كما فعلت الحرب على العراق. ولكن هذا الموقف يسير بخط متواز مع عدد من السلوكيات الاقليمية التي تشي بتوجس إقليمي من سلوك إيران السياسي والنووي، ليس بالأدل عليها من موافقة أربع دول خليجية على نشر صواريخ أميركية مضادة للصواريخ، واضح تماما انها تهدف لتجريد إيران من قدرتها التهديدية في الاقليم.
التباين في الآراء ما بين المعلن منها والمضمر مرده أمران أساسيان: عدم رغبة دول الإقليم في أن تكون "قائد" الحملة على إيران لان ذلك سيجعلها هدفا للانتقام الإيراني وفي مرمى نيرانه اكثر من أميركا او غيرها من الدول التي قد تشارك بضرب إيران، وللحرج أمام الرأي العام في هذه الدول والتقاء شعورها معه بعدم وجود عدالة دولية تتمثل بالتعامل بإقدامية شديدة مع ملف ايران النووي فيما تستمر حالة الإغماض عن سلاح اسرائيل النووي.
هذا التباين أيضا ليس بالحدّية التي يظهر عليها، فالدول الشرق اوسطية بالفعل لا تريد ضربة عسكرية لإيران وهي تؤمن أن في ذلك ضررا كبيرا ومغامرة ستزيد من التهاب هذا الاقليم، ولكنها ايضا لا تريد إيران تهديدية، وترغب ان يستمر برنامج هذه الدولة تحت المراقبة وضمن حدود لا تغير من توازن القوى الاقليمي على نحو يهدد من مصالح دول الاقليم.
استعراض تطور ملف ايران النووي منذ ان تم فتحه يجعلنا امام حقيقة واضحة هي أن إيران لم تستطع للآن ان تطمئن العالم ان برنامجها النووي سلمي وغير موجه ضد أحد، وانما هو لضمان أمنها من التهديدات الخارجية، تماما كما فعلت في السابق دول كالباكستان والهند. والمقلق انها في عديد من الأحيان تتلاعب بعواطف الاقليم السياسية ورأيه العام بانتهازية، فهي من جهة تكثر من الكلام المهدد لإسرائيل وتدعم كل من يعاديها، وبذات الوقت لا تقايض تنازلا لها في ملفها النووي بأي ثمن مقابل من إسرائيل. إيران تبيع الرأي العام كلاما يطرب لسماعه وتهتم فقط بنوع العروض المقدمة لها والثمن الذي ستقبضه من العالم جراء تنازلها في المفاوضات من دون أن تذكر الفلسطينيين وقضيتهم. مشروعٌ وحقٌ ان نسأل وأن نعي هذه الازدواجية والاستغلالية الإيرانية للقضية الفلسطينية، ومشروع أن نقف طويلا عند حقيقة أن إيران لم تعلن لليوم انها مستعدة للتنازل عن برنامجها النووي أو توقيع تسوية مع العالم في هذا الملف مقابل انسحاب إسرائيلي من الضفة وإعلان الدولة الفلسطينية.
عَشق الرأي العام العربي صدام حسين رغم أنه احتل دولة عربية أخرى فقط لأنه أطلق صواريخ على إسرائيل، وقد كان واضحا خطابه وقتها أنه موجه ضد إسرائيل. إيران بالمقابل تتبنى خطابا شعبويا تهاجم فيه إسرائيل وتستصرخ للفلسطينيين، لكن في تفاصيل تفاوضها مع العالم لا تفعل ذلك وتعلي من شأن مصالحها الذاتية الايرانية وللفلسطينيين رب يحميهم!
*نقلا عن "الغد" الأردنية
التباين في الآراء ما بين المعلن منها والمضمر مرده أمران أساسيان: عدم رغبة دول الإقليم في أن تكون "قائد" الحملة على إيران لان ذلك سيجعلها هدفا للانتقام الإيراني وفي مرمى نيرانه اكثر من أميركا او غيرها من الدول التي قد تشارك بضرب إيران، وللحرج أمام الرأي العام في هذه الدول والتقاء شعورها معه بعدم وجود عدالة دولية تتمثل بالتعامل بإقدامية شديدة مع ملف ايران النووي فيما تستمر حالة الإغماض عن سلاح اسرائيل النووي.
هذا التباين أيضا ليس بالحدّية التي يظهر عليها، فالدول الشرق اوسطية بالفعل لا تريد ضربة عسكرية لإيران وهي تؤمن أن في ذلك ضررا كبيرا ومغامرة ستزيد من التهاب هذا الاقليم، ولكنها ايضا لا تريد إيران تهديدية، وترغب ان يستمر برنامج هذه الدولة تحت المراقبة وضمن حدود لا تغير من توازن القوى الاقليمي على نحو يهدد من مصالح دول الاقليم.
استعراض تطور ملف ايران النووي منذ ان تم فتحه يجعلنا امام حقيقة واضحة هي أن إيران لم تستطع للآن ان تطمئن العالم ان برنامجها النووي سلمي وغير موجه ضد أحد، وانما هو لضمان أمنها من التهديدات الخارجية، تماما كما فعلت في السابق دول كالباكستان والهند. والمقلق انها في عديد من الأحيان تتلاعب بعواطف الاقليم السياسية ورأيه العام بانتهازية، فهي من جهة تكثر من الكلام المهدد لإسرائيل وتدعم كل من يعاديها، وبذات الوقت لا تقايض تنازلا لها في ملفها النووي بأي ثمن مقابل من إسرائيل. إيران تبيع الرأي العام كلاما يطرب لسماعه وتهتم فقط بنوع العروض المقدمة لها والثمن الذي ستقبضه من العالم جراء تنازلها في المفاوضات من دون أن تذكر الفلسطينيين وقضيتهم. مشروعٌ وحقٌ ان نسأل وأن نعي هذه الازدواجية والاستغلالية الإيرانية للقضية الفلسطينية، ومشروع أن نقف طويلا عند حقيقة أن إيران لم تعلن لليوم انها مستعدة للتنازل عن برنامجها النووي أو توقيع تسوية مع العالم في هذا الملف مقابل انسحاب إسرائيلي من الضفة وإعلان الدولة الفلسطينية.
عَشق الرأي العام العربي صدام حسين رغم أنه احتل دولة عربية أخرى فقط لأنه أطلق صواريخ على إسرائيل، وقد كان واضحا خطابه وقتها أنه موجه ضد إسرائيل. إيران بالمقابل تتبنى خطابا شعبويا تهاجم فيه إسرائيل وتستصرخ للفلسطينيين، لكن في تفاصيل تفاوضها مع العالم لا تفعل ذلك وتعلي من شأن مصالحها الذاتية الايرانية وللفلسطينيين رب يحميهم!
*نقلا عن "الغد" الأردنية