المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : عودة الأرواح المهجّرة


Not Alike
11/01/2010, 12:01 PM
عودة الأرواح المهجّرة




بينما هو في مرسيليا يحاول كل ليلة أن ينسى ماّسي الشرق من خوف، ضياع وجوع منذ يوم النكسة اليوم الأسود الذي شرد عائلته في بقاع الأرض. وأمه تصرخ كل يوم راحت عكا وراح الأهل فيها وحينها كان أبي يصوب نظره إلى بيوت حيفا ويبكي من ألامه عندما اليهود اغتصبوا أرض فلسطين. أبي مات وزرع فيني حب الثأر من اليهود والثأر من العرب الذين لم يساعدونا وينادوني أبن المخيم. في المخيم اشتريت بحلي ولادتي سلاح كلاشنكوف الذي بمثابة عروس لا تفارقني. وأمنت بأن الطريق الوحيدة لعودة فلسطين هي النضال الفدائي. كثروا العملاء في المخيم نتيجة تردي الأحوال المادية وقررت الهروب إلى مكان جبهة الحرب حتى أصوب الرصاص نحو اليهود. ماتت أمي بمرض السرطان وهي لا تدري به ولكن تعلم بالسرطان الذي سرق منها عكا وفلسطين. قبل موت أمي كان عندما تقوم من نومها تضع يدها على السلاح وتقول هذا مفتاح فلسطين. غادرت إلى لبنان حينما بدا الفلسطينيين بالهجرة إلى بيروت وهي التي كنت أفكر أن ادرس فيها قبل سنتين. كانت بيروت جميلة جدا لم أصدق أن بيروت عاصمة حرب. في بيروت أصبحت فدائيا حزبيا بدل فدائيا فقط وفق أيديولوجية خاصة. كنت أتمنى أن تكون لي حجرة مرة أخرى في فلسطين وأن يكون عندي أسير يهودي حتى أجعله يبكي مثل ما بكى أبي . بعدها تعرفت على فتاة بيضاء البشرة ضعيفة الجسد تسريحة شعرها مثل الشبان ترتدي بدله خضراء وكانت تقرا كتب، اقتربت منها نظرت إلي وضحكت ثم قالت : مناضل؟ قلت لها نعم قالت : رفيق أو أخ؟ قلت : لا يهم اللقب ولكن المهم أن أُعيد فلسطين ولو أسمي بهلول، ثم ضحكت وظهرت بعض أنوثتها. وكانت خائفة بعد ما عرفتني أني من عكا حتى لا أكون يهودي متقن اللغة العربية ولكن شرحت لها أني أنا هنا فدائيا وظهرت فيها بعض علامات التصديق. قالت : أنا أسمي جوزفين في جماعة شيوعية ما رأيك أن تنظم معنا وتكون صاحب ثأر وسوف تتدرب معنا وتكون فدائيا بطلا. ظهرت فيه بعض ملامح الحيرة وقال أريد لكن لا أرغب أن أصبح شيوعيا ولكن اشتراكيا تقدميا وبعد حوار معها أختار هو له أسم غير حقيقي ( الرفيق العربي ) وهي وافقت. جوزفين إنسانة ذكية صاحبة نظرة بعيدة وتعتقد بأن الأثرياء هم ضد الثورة وكانت مثل جسد شيوعي يمشي في الأرض عاشق الجهاد. كانت تدربني للقتال أنها أشبه ما تكون ببطلة ساموراي. أحببتها ورغبت بالزواج منها لقوة شخصيتها وصارحتها بذالك وردت إلي قائلة غريبة أمركم أيها الرجال تقطعون أحلامكم بمجرد رؤية أمرة ما. وبعدها سألتها من أي بلاد أنت في فلسطين قالت أنا لبنانية أبي لبناني قُتل في الحرب في فلسطين وأمي أرمينية بعد موت أبي بقيت أمي وحيدة تحملني في بطنها ليس لديها أٌقارب وبعد ولادتي عملت كخادمة في بيوت الأغنياء لكي تطعمني وعندما كبرت وضعفت قذفوها في الشارع مثل أكياس القمامة قد ملت الدنيا من صرخاتها وهي تعمل من أجل حفنة من الليرات وبعدها ماتت بعدما مزقت عظامها التهابات المفاصل ولذالك أنا هنا لكي أنتقم من اليهود الذين قتلوا أبي والأغنياء الذين شتتوا بأمي حتى ماتت. جوزفين لا تحب الحياة وكانت تتعاطى النضال كما يتعاطى المدمن الحشيش. هي تمثل أي فلسطيني مشرد عندما يصرخ من برد الشتاء ولا يجد مسكانا ملائما في حرارة الصيف. وبعد مدة من القتال مع اليهود بدا المسيحيون بالتدخل في الحرب مع اليهود ضدنا وقالت لي جوزفين أن علينا أن نغادر للجنوب تجنب مقاتلة أبنا جنسها. حاولنا الهرب والتخطيط ولكن كان رصاص اليهود في كل مكان فبيروت لم تعد تمطرا ماءا ولكن تمطر رصاصا. وجلسنا بعدها في خندق ولما اقترب الجيش اليهودي فرحت جوزفين وقالت بعد الآن سأعود إلى بيروت منتصرة أو لا أعود أبدا. ماتت جوزفين أمام عيني عندما انطلقت رصاصة مزقت أحشائها وهي تحتضر وتقول هل الرصاصة يهودية. وأنا أكذب عليها لأول مرة بأن الرصاصة يهودية لأن الجيش قد كان معهم بعض المسيحيون. بعدها تقول لي أرسم من دمي في الأرض لأرى رمز الحرية وادفني هنا بعدها تساقطت دموعي وهي تكمل وتقول لم أستطع أن أقهر اليهود، ولا أن أنتقم من الذين أذلوا أمي وأسحبهم مكبلين بسلاسل نحو قبرها لأعدمهم هناك. بعد دفنها أنا أحدث نفسي وأقول لم أخن فلسطين، ضاع وطني وضاعت حبيبتي وبعدها واُعتقلت في سجون الإسرائيليين خرجت بعد أربع سنوات وسافرت إلى تونس وأخيرا إلى فرنسا حينها شعرت بأنني ليس ثائرا وإنما كريستيان أشعر أني طوال تلك السنوات الخالية لم أفهم معنى الوطن. عشت في مرسيليا وتزوجت وأنجبت أولاد ووفرت لهم مستقبلهم وتيقنت أني نجحت أسريا وليس وطنيا مثل جوزفين الطاهرة. بعد مرور زمن أصبحت جثة ملقاة في ذلك الدرج تفاوت الناس إلي وبعد عدة محاولات لكي ينبض قلبي مرة أخرى تمنيت أن يصطحبوني إلى قبر جوزفين و تمنيت لو تبقى لي شيء من الدموع لسكبتها كنخب فرح من أجل والدي وأمي. ما أدفأ الموت عندما يحمينا من برد العالم الخارجي. ولكن فكرت في المذكرات التي في جيبي لأن فيها حلمي. عندها خفت أن يعرفون الفرنسيون أنني ذلك الثائر في الماضي وتمنيت أن يمسك مذكراتي رجل لا يعرف العربية. بعد دخول زوجتي الفرنسية وابنتي ولقائهم الدكتور العراقي وقرؤوا المذكرات وجدوا أن كُتب فيها شيئا يخص القضية الفلسطينية واتفقوا أن يتقاسموا الأرباح لو اهتمت بها الحكومة الفرنسية. ووجدت زوجتي ورقة صغيرة مكتوب عليها وصيتي والتي هي أن ادُفن في عكا. أخلصت لي زوجتي بتنفيذ وصيتي خوفا من أن روحي تلاحقها فيما بعد وأخيرا رجعت إلى بلدي وتحقق الحلم.
قد لخّصت القصة من هذا الموقع
omarshaheen.maktoobblog.com

لامارا
11/01/2010, 01:32 PM
يالله قصه اكثر من رائعه

وجارى الدخول الى موقع القصه

بارك الله فيك على التلخيص

Not Alike
11/01/2010, 02:53 PM
يالله قصه اكثر من رائعه

وجارى الدخول الى موقع القصه

بارك الله فيك على التلخيص



القصة فيها الكثير من العبر والمشاعر الجياشة من يحب أن يتذوق روعة القصص ويبحر داخلها لكي يتأثر بها ويعيش معها


اشكرك على المشاركة

اخناتون
15/01/2010, 10:48 AM
القصة فيها الكثير من العبر والمشاعر الجياشة من يحب أن يتذوق روعة القصص ويبحر داخلها لكي يتأثر بها ويعيش معها


اشكرك على المشاركة

نعم القصه فيها الكثير من العبر
شكرا
ونتظر القصص الاخرى

جاسم القرطوبي
12/02/2010, 09:13 AM
نقل موفق جدا وقراءة جميلة جدا