سويري
30/12/2009, 09:03 PM
عالية الفارسية التي جرى إفتتاح معرضها "التعبد في القمة" في بيت البرندة مؤخرا
عالية الفارسية تشب عن طوق التلقائية والعفوية
http://www.shabiba.com/news_images/suppliments/12_30_2009_1211RKYfetog2ZEF3q0J.jpg
* في معرضها "التعبد في القمة".
شوكت الربيعي
عالية الفارسية التي جرى إفتتاح معرضها "التعبد في القمة" في بيت البرندة مؤخرا في حفل أقيم تحت رعاية صاحب السمو السيد طارق بن شبيب آل سعيد رسامة تنتمي إلى فئة الواقعيين في المحتوى والمحدثين في الشكل ,أحاطت تجربتها البارعة بشغف اللعب باللون، بعد أن أمضت سنوات حياتها الأولى في الابتدائية والثانوية وهي تدرب وعيها وعينيها ويدها على الرسم خاصة , ومفهوم الفن عامة. فتبلورت لديها الكثير من الأسئلة عن أسرار تقنيات العمل الفني : عن التكوين العام والمساحات والكتل والحركة والإيقاع على أساس قيم اللون التي تخدم المعمار الشكلي للعمل الفني. وبادراك الفن الهادف المنطلق من ثلاثة مرابع: الواقع – البيئة – المجتمع ودور الإنسان وقيمه وحركته بين أصداء تلك المرابع .
وعالية الفارسي ة حينما شبت عن طوق التلقائية والعفوية ، كانت قد بدأت تعالج رسوماتها وتخطيطاتها بصياغة تعبيرية مبسطة، ظهرت في لوحاتها مفردات الطبيعة والحياة اليومية والناس والمشاهد الواقعية، مستخدمة وسائل بسيطة: كأقلام الرصاص ، الفحم ، الأقلام الخشبية الملونة ، الباستيل، والأحبار الملونة، والطباشير الزيتي الملون . . ثم الألوان المائية. وفي عام 1993م بدأت تستخدم الألوان الزيتية ، ولكنها , أحياناً كثيرة , تختزل الألوان لتحيلها إلى الرمادي أو الأسود ، حتى بدت تشبه تقنية الحفر " الكرافيك". واختزلت الملامح الآدمية لتجعلها رموزاً تشبيهية .. وتعود مرة أخرى في لوحات لاحقة ، إلى التأكيد على سمات الوجوه لتملأ بها مساحة اللوحة . وكانت إشكال الأزياء العمانية التقليدية المزخرفة تساعدها على الاختزال والتبسيط في المساحات. كانت تقودها في كل ذلك، نزعة تعبيرية اشارية تحولت إلى تبسيط في الكتل والمساحات وحركة إيقاع ولون واختزال في جزء وتكثيف في جزء آخر وتضاد وتناغم في كتل ومناطق معبرة عن مفردات الطبيعة والحقائق والأشياء والإنسان والعائلة: الأب والأطفال والبيت والمدرسة والمجتمع بمفاهيم رمزية كما يحددها موقعها الثقافي ومنطلقها الفكري والاجتماعي.
كانت الرسامة البارعة المثابرة عالية الفارسي تنفعل بما يحيط بها من أحداث وتحولات اجتماعية ووطنية وقومية وإنسانية، تجد لها صدى جميلاً ومؤثرا في لوحاتها, وبخاصة ظروف وأحول المرأة في عمان والمرأة العربية عامة وفي فلسطين والعراق, إذ نتقرب بتلك المواضيع إلى روح التبسيط والاختزال، لهذا مالت إلى معالجة أو تقنية الفن الحديث ومن منابعه: الرسم التجريدي الأقرب إلى الشهودية. وسرعان ما أغراها اللعب باللون ومساحاته وحركة الأشكال الداخلية للمعمار الفني وربما قادها إلى الانجراف الممتع نحو ضفاف انهر وسواحل بحاره العميقة التي ليس من السهل العوم في تياراته. فأخذت المبدعة عالية الفارسي على حين غره بهذا المتنفس التعبيري الرحيب أمدائه الفائتة . وبالحرية التي تتيحها الالوان في الربط بين الذات والموضوع .. ربما ستكون للخطوة الاولى جرأة متقدمة لكي تعرض تجربتها على المتلقين . لعلها تظن بأنها ستكون ومضا وإشارة لتحولات واضحة الملامح في خصوصية الفن الذي تمارس فيه جانبا صعبا من عالم التجريد الشائك والمعقد بتقنياته الثرية والكثيرة .. وهذا إشكال وقع فيه معظم الرسامين في الخليج العربي وسائر الأمصار العربية. ومن يجد في التجريد متعة رائعة اليوم, سيواجه في المستقبل صراعا في بنية ومعمارالعمل الفني وأشكاله المتنوعة المتجددة.
يندر بين الرسامات الشابات في عمان، من جعلت من التجريبية مدخلا لتثقيف الهواية، وخبرة حيوية وسعيا لاشغال مساحات عريضة، من نتائج التدريب اليومي على إستخدام وسائل الرسم ومواده وتقنياته لتطوير المحاولات الفنية في روح التجربة وفي قيمة الموقف الثقافي المطلوب في المجتمع والحياة كما فعلت (عاليه الفارسي) في مجمل لوحاتها وتخطيطاتها, فتشعرك وأنت المشاهد – الباحث – الناقد, بأنك أمام أعمال فنية هي جزء من تجربة راسخة في مضمون مجتمع وفي أسلوب حياة تثير الانتباه بدرجة إستثنائية قد لا نراها واضحة في معظم لوحات الأخرين.. في مجموع لوحاتها تتجلى قيمة البحث واضحة بعناصرها التنويرية. التي تجسدها معرفتها بقيمة اللون والتصميم والمعمار الفني .وبفكرة المضمون, كلها عناصر تؤثر في المشاهد المتلقي والناقد معا لحصر الانتباه بإتجاه التقدير والتقويم الطرائقي والصياغي المتبلور عن موقف الفنان إزاء ما يحيط به من مواضيع ومفاهيم وعلاقات جعلته ينتمي للناس والحياة – من هنا يقرر النقد أن موضوع التجربة أصيلة في أدواتها وفي خلاصتها المضمونية, بعد أن كانت مكتسبة ومتأثرة بتجارب مختلفة ولدت من تزاوج ما رأته عين الفنان وما تغلغل في الاعماق والمشاعر بفعل قوة الفن الحقيقي المؤثر الفاعل في ضمير الانسان. وتلك خلاصة أخرى أثرى بها المبدع المشاهدين المتلقين ومسيرة حياته الفنية والمجتمعية بطرائق ورؤى مستقبلية نشعر بها بقوة في لوحات المبدعة المتميزة عالية الفارسي.
الخلاصة : لقد مرت محاولات عالية الفارسي في ثلاث فترات قبل ان تعي موقفها الحقيقي الان :-
1- الفترة الاولى : فترة التفهم والشعور دون التعبير إذ تتراكم مشاهداتها في مراحل نموها الحياتية كافة .
2- الفترة الثانية : فترة المراقبة مع الاستجابة .. ولكن لم تخلق بعد, المنفذ التعبيري الخصب للتعبيرأو وسيلة العطاء التعبيرية .
3- الفترة الثالثة : فترة الادراك والتأمل مع طرح الموقف الواضح بوسيلة أو أسلوب , يتبلور حتى يتميز نحو مضمون يمثل أساسيات فكرية. أو نمطا خاصا من أنماط أو أساليب حياة بذاتها, إزاء النظرة الى التأريخ الثقافي أو المعرفي وبوحي من الذاكرة الانسانية في مجمل المسيرة الفنية . .
المصدر (http://www.shabiba.com/suppInner.asp?detail=2881&rand=5)
عالية الفارسية تشب عن طوق التلقائية والعفوية
http://www.shabiba.com/news_images/suppliments/12_30_2009_1211RKYfetog2ZEF3q0J.jpg
* في معرضها "التعبد في القمة".
شوكت الربيعي
عالية الفارسية التي جرى إفتتاح معرضها "التعبد في القمة" في بيت البرندة مؤخرا في حفل أقيم تحت رعاية صاحب السمو السيد طارق بن شبيب آل سعيد رسامة تنتمي إلى فئة الواقعيين في المحتوى والمحدثين في الشكل ,أحاطت تجربتها البارعة بشغف اللعب باللون، بعد أن أمضت سنوات حياتها الأولى في الابتدائية والثانوية وهي تدرب وعيها وعينيها ويدها على الرسم خاصة , ومفهوم الفن عامة. فتبلورت لديها الكثير من الأسئلة عن أسرار تقنيات العمل الفني : عن التكوين العام والمساحات والكتل والحركة والإيقاع على أساس قيم اللون التي تخدم المعمار الشكلي للعمل الفني. وبادراك الفن الهادف المنطلق من ثلاثة مرابع: الواقع – البيئة – المجتمع ودور الإنسان وقيمه وحركته بين أصداء تلك المرابع .
وعالية الفارسي ة حينما شبت عن طوق التلقائية والعفوية ، كانت قد بدأت تعالج رسوماتها وتخطيطاتها بصياغة تعبيرية مبسطة، ظهرت في لوحاتها مفردات الطبيعة والحياة اليومية والناس والمشاهد الواقعية، مستخدمة وسائل بسيطة: كأقلام الرصاص ، الفحم ، الأقلام الخشبية الملونة ، الباستيل، والأحبار الملونة، والطباشير الزيتي الملون . . ثم الألوان المائية. وفي عام 1993م بدأت تستخدم الألوان الزيتية ، ولكنها , أحياناً كثيرة , تختزل الألوان لتحيلها إلى الرمادي أو الأسود ، حتى بدت تشبه تقنية الحفر " الكرافيك". واختزلت الملامح الآدمية لتجعلها رموزاً تشبيهية .. وتعود مرة أخرى في لوحات لاحقة ، إلى التأكيد على سمات الوجوه لتملأ بها مساحة اللوحة . وكانت إشكال الأزياء العمانية التقليدية المزخرفة تساعدها على الاختزال والتبسيط في المساحات. كانت تقودها في كل ذلك، نزعة تعبيرية اشارية تحولت إلى تبسيط في الكتل والمساحات وحركة إيقاع ولون واختزال في جزء وتكثيف في جزء آخر وتضاد وتناغم في كتل ومناطق معبرة عن مفردات الطبيعة والحقائق والأشياء والإنسان والعائلة: الأب والأطفال والبيت والمدرسة والمجتمع بمفاهيم رمزية كما يحددها موقعها الثقافي ومنطلقها الفكري والاجتماعي.
كانت الرسامة البارعة المثابرة عالية الفارسي تنفعل بما يحيط بها من أحداث وتحولات اجتماعية ووطنية وقومية وإنسانية، تجد لها صدى جميلاً ومؤثرا في لوحاتها, وبخاصة ظروف وأحول المرأة في عمان والمرأة العربية عامة وفي فلسطين والعراق, إذ نتقرب بتلك المواضيع إلى روح التبسيط والاختزال، لهذا مالت إلى معالجة أو تقنية الفن الحديث ومن منابعه: الرسم التجريدي الأقرب إلى الشهودية. وسرعان ما أغراها اللعب باللون ومساحاته وحركة الأشكال الداخلية للمعمار الفني وربما قادها إلى الانجراف الممتع نحو ضفاف انهر وسواحل بحاره العميقة التي ليس من السهل العوم في تياراته. فأخذت المبدعة عالية الفارسي على حين غره بهذا المتنفس التعبيري الرحيب أمدائه الفائتة . وبالحرية التي تتيحها الالوان في الربط بين الذات والموضوع .. ربما ستكون للخطوة الاولى جرأة متقدمة لكي تعرض تجربتها على المتلقين . لعلها تظن بأنها ستكون ومضا وإشارة لتحولات واضحة الملامح في خصوصية الفن الذي تمارس فيه جانبا صعبا من عالم التجريد الشائك والمعقد بتقنياته الثرية والكثيرة .. وهذا إشكال وقع فيه معظم الرسامين في الخليج العربي وسائر الأمصار العربية. ومن يجد في التجريد متعة رائعة اليوم, سيواجه في المستقبل صراعا في بنية ومعمارالعمل الفني وأشكاله المتنوعة المتجددة.
يندر بين الرسامات الشابات في عمان، من جعلت من التجريبية مدخلا لتثقيف الهواية، وخبرة حيوية وسعيا لاشغال مساحات عريضة، من نتائج التدريب اليومي على إستخدام وسائل الرسم ومواده وتقنياته لتطوير المحاولات الفنية في روح التجربة وفي قيمة الموقف الثقافي المطلوب في المجتمع والحياة كما فعلت (عاليه الفارسي) في مجمل لوحاتها وتخطيطاتها, فتشعرك وأنت المشاهد – الباحث – الناقد, بأنك أمام أعمال فنية هي جزء من تجربة راسخة في مضمون مجتمع وفي أسلوب حياة تثير الانتباه بدرجة إستثنائية قد لا نراها واضحة في معظم لوحات الأخرين.. في مجموع لوحاتها تتجلى قيمة البحث واضحة بعناصرها التنويرية. التي تجسدها معرفتها بقيمة اللون والتصميم والمعمار الفني .وبفكرة المضمون, كلها عناصر تؤثر في المشاهد المتلقي والناقد معا لحصر الانتباه بإتجاه التقدير والتقويم الطرائقي والصياغي المتبلور عن موقف الفنان إزاء ما يحيط به من مواضيع ومفاهيم وعلاقات جعلته ينتمي للناس والحياة – من هنا يقرر النقد أن موضوع التجربة أصيلة في أدواتها وفي خلاصتها المضمونية, بعد أن كانت مكتسبة ومتأثرة بتجارب مختلفة ولدت من تزاوج ما رأته عين الفنان وما تغلغل في الاعماق والمشاعر بفعل قوة الفن الحقيقي المؤثر الفاعل في ضمير الانسان. وتلك خلاصة أخرى أثرى بها المبدع المشاهدين المتلقين ومسيرة حياته الفنية والمجتمعية بطرائق ورؤى مستقبلية نشعر بها بقوة في لوحات المبدعة المتميزة عالية الفارسي.
الخلاصة : لقد مرت محاولات عالية الفارسي في ثلاث فترات قبل ان تعي موقفها الحقيقي الان :-
1- الفترة الاولى : فترة التفهم والشعور دون التعبير إذ تتراكم مشاهداتها في مراحل نموها الحياتية كافة .
2- الفترة الثانية : فترة المراقبة مع الاستجابة .. ولكن لم تخلق بعد, المنفذ التعبيري الخصب للتعبيرأو وسيلة العطاء التعبيرية .
3- الفترة الثالثة : فترة الادراك والتأمل مع طرح الموقف الواضح بوسيلة أو أسلوب , يتبلور حتى يتميز نحو مضمون يمثل أساسيات فكرية. أو نمطا خاصا من أنماط أو أساليب حياة بذاتها, إزاء النظرة الى التأريخ الثقافي أو المعرفي وبوحي من الذاكرة الانسانية في مجمل المسيرة الفنية . .
المصدر (http://www.shabiba.com/suppInner.asp?detail=2881&rand=5)