الربيع التائه
16/12/2009, 01:09 PM
أتفحص أركان غرفتي بعناية فائقة فأجدها لم تتغير منذ عشر سنوات ، كل شيء مبعثر وفق قوانين كنت أؤمن بها ، قصاصات الورق التي تركتها أثناء رحيلنا المشؤوم لا زالت تثير نشوة غامضة تتسلل إلى أعماقي ولا زالت تعلن مبدأ الرفض للتغيير الجوهري للأشياء ، فأنا طالما تغيرت من الظاهر راضخآ لإشكاليات الحياة وعنفوانها إلا أنني لم أتغير في داخلي وبين أعماقي ،
أستلقي على السرير بكل ثقلي بعد يوم مضني قضيته في الترحال ، أتحسس جزء من أعضائي التي من خلالها أدرك أنني بشر علني فقدتها خلسة خلال تلك المعمعة الكونية التي عشتها والتي رزحت تحت وطأة الهلاك في رأسي المجوف فهي بحق أهم ممتلكاتي التي أملكها في رحاب هذا الكون الواسع ، فجأة تنسل الأسئلة التي طالما طفت على مخيلتي معلنة لحظة التضعضغ والإنهزام والإنكسار والحيرة أيضآ :
من أنا وماذا أفعل هنا ياترى ؟!
تنتابني لحظة غموض وجودية وأحاسيس مشبعة بالخطيئة الأزلية التي يتغلغل بين دواخلها سر لا يعلمه إلا عتاة الخطاة والتي كانت مضمخة بغربة روحية لا زالت تثير الإنسان بما تكتنفه من غموض.
أستمع إلى أزيز شاحنات قادمة بقوة فتنتابني الرغبة الإنسانية المتوحشة لمعرفة ماهية هذا الحدث فأرى من نافذة غرفتي المتهدلة أشلاء جثث متكدسة في شاحنات مسيجة بأسلاك غريبة ربما أعدمتهم الرغبة والإندفاع اللاعقلي في لحظة وجوم مدججة برعب اللحظة فشكرت الرب أنها لم تعدمني أنا أيضآ حين أستولت علي لحظة قررت الإستسلام لهما قبل حين.
أجدني بين زوايا هذه الغرفة محبطآ كأنني في عذات سجن مخيف فتستولي علي الذكرى بغتة حاملة معها المنافي ومرارة الحزن فتبدأ ببقر إنسانيتي الهشة بمنجل مسنن فلا يبقى منها سوى رفات تعتاش عليه الديدان الوضيعة التي أنهكتها المجاعة وطوح بها الضمأ فتبدأ بالإنتفاخ والتغيير معلنة عملقتها البوهيمية الساذجة ، يبدأ الضجر إغتيال لحظة الصمت فأدير المذياع الذي أهداني أياه جدي قبيل وفاته فإذا بصوت فريد الأطرش يصدح بقوة : الحياة حلوة بس نفهما...أتأمل قليلآ كلمات هذه الأغنية إلا أن معدتي بداء يصيبها التلبك فأقرر إغلاق المذياع بسرعة إذ ليس بإستطاع الإنسان فهم الحياة حتى يتذوق طعم حلاوتها.
تسبقني إلى اللحظة اللحظة ذاتها فألهث راكضآ نحو أديم أسقطت فيه كل المبادئ متشبثآ ببقايا أمل كاذب طالما عرفته أكثر من أي شيء ، ليس في هذا غرابة إذ أنني مقتنع بأن الحياة يمكن أن تعاش بطريقة ما ، عشرين مرة أكثر تركيزآ مما هي عليه الآن ، وأني مدرك في داخلي أني سأقضي حياتي بطولها مفتشآ عن السبيل إلى ذلك ولكني سأرغم على تقبل نتيجة الفشل لأن إنطواعية الحياة لا تقبل بمثل هذا التفكير ، ينتابني شعور غريب آخر فأذهب إلى أن أحسد المجانين في هذا الواقع أنهم واقع غريب جميل على الحياة نفسها لأن الحياة لا تربض على رأسهم ولكن هم من يربضون على رأس الحياة.
أحيانآ تدور في غمار أفكاري رؤيا قاتمة إتجاه الحياة مخافة أن أعترف بالإشكالية المادية المنبثقة من رحم الصدفة والتي من خلالها يؤمن الزنادقة إيمانآ كليآ بها وبأنها أساس تشكيل هذا الوجود وهذا العالم المنظور أمامنا !
لم تكن تلك الأحداث التي عشتها والتي أعيشها سوى بقايا صور معلقة على جدران ذاكرتي البائسة المهترئة التي لا تحمل في دواخلها وبين حوافها شيئآ يستحق أن يذكر ، تذكرني كل ما رنوت إليها باللحظة الغاضبة التي أغتيلت فيها سعادتي الدنيوية وهدمت بمعاول الشقاء.
في صبيحة اليوم التالي أستنشق هواء الصبح الذي تنفس فأجدني أكثر هدوء من ذي قبل وكأنني بدأت أستعيد جزء من عافيتي التي فقدتها أيام الشرذمة ، ربما الفضل يعود لغرفتي التي طالما آنست لوجودها معي والتي تحمل في كل جزء منها ذكرى رائعة محفورة في أعماقي وبين جوانيحي فإرتباطي بالذكرى أهم من إرتباطي بأي شيء آخر رغم ما تحمله من مرارة في دواخلها ، أهم بجمع قصاصات أوراقي المبعثرة وأتفحص جزء قليل منها بعناية فائقة فأجد أغلبها يتحدث عن وقائع عشتها آنذاك مسجلة بتاريخ حدوثها بدقة واضحة ،كوفاة جدي الغامضة التي مزقتني أشلاء بإعتباره أهم ما في وجودي ، أو إنتحار صديقي المفاجئ أو لحظة إكتشافي خيانة حبيبتي وغيرها من الأحداث المريرة ،
ينتابني إحساس مشوب بالغموض فأبداء بتوجيه أقذع الشتائم بصوت جهوري لا أعلم لمن كأنني أفرغ شحنات مستعصية لسنوات فأتوقف حينها خشية أن لا يسمعني أحد فيظن أن جحافل الجنون بدأت تغزوني فأعود إلى مخدعي وكأنني وجدت ضالتي فيه.
فجأة أصحو من سباتي الذي أدخلني في غمار عالم من السعادة السحري الذي لم أتذوق طعمه منذ سنين عجاف والذي تمنيت أن لا تحجب شمس سعادتي هذه غيمة من الكآبة أصحو على وقع طرقات مزلزلة على باب غرفتي التي فارقتها عشر سنين وعلى صراخ أمي الذي ينذر بقدوم كارثة أكثر دموية مما كنت فيها قبل يوم واحد ، أدير أكرة الباب برهبة قاتلة وبلحظة عصيبة فإذا بوجنة أمي الموصومة بالحزن تمتلئ بالدموع التي طالما عرفت وجنة أمي أكثر من أي إنسان لتسيل عليها ، يخونها التعبير فتتلكأ في كلامها وأبادرها قائلآ :
ماذا هناك يا أماه ؟!
ترد بحسرة مريرة : إن الحياة لم تشاء أن تكتب لنا سعادة فيها فبعد عناء الأيام وشقاء السنين الذي طوق حياتنا لأمد طويل أحسست بنجم سعادة يتلألأ في الأفق ونحن عائدين
من رحلة سفرنا المشؤمة ، لقد أجزر النهر وبان الطين في قاعه وتبين لنا ما وراء الأكمة ، إن أبوك الذي يدعي الفضيلة في الحقيقة هو لا يملك منها شيئآ ، لقد توالت الإنكسارات في حياته وها هو يجمع أشلائه من جديد واضعآ نصب عينيه غاية الوصول إلى نصر كاذب بأي وسيلة يراها حتى لو تطلب الموقف الصعود على جماجم البشر المسحوقة ، لقد أراد طردنا من البيت طردة الذميم المدحور بعد أن سمع بعودتنا هذه وما عليك الآن سوى توضيب أغراضك لنعلن وقت الرحيل بعد فينة ولتودع غرفتك هذه التي عشقتها والتي جزء كبير من ذاتك مربوط فيها ، إننا منفيون من هذا الواقع فلابد أن نرضى بذلك.
حين سمعت أمي تنشج هذه الكلمات أحسست بزلزلة تجتاحني وتهرس عظامي تمنيت حينها أن أكون في حلم أو أن تكون غياهب الموت قد طمست معالمي.
أراقب الغرفة وأتفحص جدرانها بعناية فائقة كما تتفحص النيب فصالها قبل الفراق الأبدي ، أرى صورة مختبئة تحت الطاولة ، أزيح عنها بقايا الغبار بكلتا يدي المرتعشتين أرى جدي مبتسمآ إبتسامة عريضة مطوقآ أياي في حظنه الواسع ، كنت حوالي في الخامسة من عمري وكانت ضحكتي الواسعة هي مايميزني في هذه الصورة متعجبآ كيف أن الأقدار إستطاعت طمس هوية هذه الضحكة للأبد ، أترك كل عبث خلفته في الغرفة عند رحيلي قبل عشر سنوات حاملآ حقيبتي على ظهري وأغلق الباب بسرعة خاطفة لأنني أكره لحظات الوداع الحميمية ، في الأسفل حيث كانت تنتظرني أمي أسمع أزيز شاحنة قادمة بأتجاهنا ، أتفحصها بعناية ، حين أقتربت منا أجدها إحدى تلك الشاحنات بأسلاكها المسيجة التي كانت تحمل الأموات بالأمس عند وصولي ، أأمر سائقها بالتوقف لكنه يرفض أتوسل إليه بإيماءة غريبة مذللآ ببقايا كبريائي فيتوقف فجأة دون أن أعير صوت مكابح الشاحنة المزعج أهمية ، أقبل رأس أمي
فتبدأ بالبكاء ، أهدي من روعها قليلآ ، ومن ثم أصعد إلى الشاحنة بكبرياء يشيع أعطافي وسعادة مبهمة تنفخ أوداجي ، راحل إلى حيث قدر آخر واضع حدآ لرحلتي البائسة في صيرورة أحداث هذه الحياة.
الربيع التائه
//م
أستلقي على السرير بكل ثقلي بعد يوم مضني قضيته في الترحال ، أتحسس جزء من أعضائي التي من خلالها أدرك أنني بشر علني فقدتها خلسة خلال تلك المعمعة الكونية التي عشتها والتي رزحت تحت وطأة الهلاك في رأسي المجوف فهي بحق أهم ممتلكاتي التي أملكها في رحاب هذا الكون الواسع ، فجأة تنسل الأسئلة التي طالما طفت على مخيلتي معلنة لحظة التضعضغ والإنهزام والإنكسار والحيرة أيضآ :
من أنا وماذا أفعل هنا ياترى ؟!
تنتابني لحظة غموض وجودية وأحاسيس مشبعة بالخطيئة الأزلية التي يتغلغل بين دواخلها سر لا يعلمه إلا عتاة الخطاة والتي كانت مضمخة بغربة روحية لا زالت تثير الإنسان بما تكتنفه من غموض.
أستمع إلى أزيز شاحنات قادمة بقوة فتنتابني الرغبة الإنسانية المتوحشة لمعرفة ماهية هذا الحدث فأرى من نافذة غرفتي المتهدلة أشلاء جثث متكدسة في شاحنات مسيجة بأسلاك غريبة ربما أعدمتهم الرغبة والإندفاع اللاعقلي في لحظة وجوم مدججة برعب اللحظة فشكرت الرب أنها لم تعدمني أنا أيضآ حين أستولت علي لحظة قررت الإستسلام لهما قبل حين.
أجدني بين زوايا هذه الغرفة محبطآ كأنني في عذات سجن مخيف فتستولي علي الذكرى بغتة حاملة معها المنافي ومرارة الحزن فتبدأ ببقر إنسانيتي الهشة بمنجل مسنن فلا يبقى منها سوى رفات تعتاش عليه الديدان الوضيعة التي أنهكتها المجاعة وطوح بها الضمأ فتبدأ بالإنتفاخ والتغيير معلنة عملقتها البوهيمية الساذجة ، يبدأ الضجر إغتيال لحظة الصمت فأدير المذياع الذي أهداني أياه جدي قبيل وفاته فإذا بصوت فريد الأطرش يصدح بقوة : الحياة حلوة بس نفهما...أتأمل قليلآ كلمات هذه الأغنية إلا أن معدتي بداء يصيبها التلبك فأقرر إغلاق المذياع بسرعة إذ ليس بإستطاع الإنسان فهم الحياة حتى يتذوق طعم حلاوتها.
تسبقني إلى اللحظة اللحظة ذاتها فألهث راكضآ نحو أديم أسقطت فيه كل المبادئ متشبثآ ببقايا أمل كاذب طالما عرفته أكثر من أي شيء ، ليس في هذا غرابة إذ أنني مقتنع بأن الحياة يمكن أن تعاش بطريقة ما ، عشرين مرة أكثر تركيزآ مما هي عليه الآن ، وأني مدرك في داخلي أني سأقضي حياتي بطولها مفتشآ عن السبيل إلى ذلك ولكني سأرغم على تقبل نتيجة الفشل لأن إنطواعية الحياة لا تقبل بمثل هذا التفكير ، ينتابني شعور غريب آخر فأذهب إلى أن أحسد المجانين في هذا الواقع أنهم واقع غريب جميل على الحياة نفسها لأن الحياة لا تربض على رأسهم ولكن هم من يربضون على رأس الحياة.
أحيانآ تدور في غمار أفكاري رؤيا قاتمة إتجاه الحياة مخافة أن أعترف بالإشكالية المادية المنبثقة من رحم الصدفة والتي من خلالها يؤمن الزنادقة إيمانآ كليآ بها وبأنها أساس تشكيل هذا الوجود وهذا العالم المنظور أمامنا !
لم تكن تلك الأحداث التي عشتها والتي أعيشها سوى بقايا صور معلقة على جدران ذاكرتي البائسة المهترئة التي لا تحمل في دواخلها وبين حوافها شيئآ يستحق أن يذكر ، تذكرني كل ما رنوت إليها باللحظة الغاضبة التي أغتيلت فيها سعادتي الدنيوية وهدمت بمعاول الشقاء.
في صبيحة اليوم التالي أستنشق هواء الصبح الذي تنفس فأجدني أكثر هدوء من ذي قبل وكأنني بدأت أستعيد جزء من عافيتي التي فقدتها أيام الشرذمة ، ربما الفضل يعود لغرفتي التي طالما آنست لوجودها معي والتي تحمل في كل جزء منها ذكرى رائعة محفورة في أعماقي وبين جوانيحي فإرتباطي بالذكرى أهم من إرتباطي بأي شيء آخر رغم ما تحمله من مرارة في دواخلها ، أهم بجمع قصاصات أوراقي المبعثرة وأتفحص جزء قليل منها بعناية فائقة فأجد أغلبها يتحدث عن وقائع عشتها آنذاك مسجلة بتاريخ حدوثها بدقة واضحة ،كوفاة جدي الغامضة التي مزقتني أشلاء بإعتباره أهم ما في وجودي ، أو إنتحار صديقي المفاجئ أو لحظة إكتشافي خيانة حبيبتي وغيرها من الأحداث المريرة ،
ينتابني إحساس مشوب بالغموض فأبداء بتوجيه أقذع الشتائم بصوت جهوري لا أعلم لمن كأنني أفرغ شحنات مستعصية لسنوات فأتوقف حينها خشية أن لا يسمعني أحد فيظن أن جحافل الجنون بدأت تغزوني فأعود إلى مخدعي وكأنني وجدت ضالتي فيه.
فجأة أصحو من سباتي الذي أدخلني في غمار عالم من السعادة السحري الذي لم أتذوق طعمه منذ سنين عجاف والذي تمنيت أن لا تحجب شمس سعادتي هذه غيمة من الكآبة أصحو على وقع طرقات مزلزلة على باب غرفتي التي فارقتها عشر سنين وعلى صراخ أمي الذي ينذر بقدوم كارثة أكثر دموية مما كنت فيها قبل يوم واحد ، أدير أكرة الباب برهبة قاتلة وبلحظة عصيبة فإذا بوجنة أمي الموصومة بالحزن تمتلئ بالدموع التي طالما عرفت وجنة أمي أكثر من أي إنسان لتسيل عليها ، يخونها التعبير فتتلكأ في كلامها وأبادرها قائلآ :
ماذا هناك يا أماه ؟!
ترد بحسرة مريرة : إن الحياة لم تشاء أن تكتب لنا سعادة فيها فبعد عناء الأيام وشقاء السنين الذي طوق حياتنا لأمد طويل أحسست بنجم سعادة يتلألأ في الأفق ونحن عائدين
من رحلة سفرنا المشؤمة ، لقد أجزر النهر وبان الطين في قاعه وتبين لنا ما وراء الأكمة ، إن أبوك الذي يدعي الفضيلة في الحقيقة هو لا يملك منها شيئآ ، لقد توالت الإنكسارات في حياته وها هو يجمع أشلائه من جديد واضعآ نصب عينيه غاية الوصول إلى نصر كاذب بأي وسيلة يراها حتى لو تطلب الموقف الصعود على جماجم البشر المسحوقة ، لقد أراد طردنا من البيت طردة الذميم المدحور بعد أن سمع بعودتنا هذه وما عليك الآن سوى توضيب أغراضك لنعلن وقت الرحيل بعد فينة ولتودع غرفتك هذه التي عشقتها والتي جزء كبير من ذاتك مربوط فيها ، إننا منفيون من هذا الواقع فلابد أن نرضى بذلك.
حين سمعت أمي تنشج هذه الكلمات أحسست بزلزلة تجتاحني وتهرس عظامي تمنيت حينها أن أكون في حلم أو أن تكون غياهب الموت قد طمست معالمي.
أراقب الغرفة وأتفحص جدرانها بعناية فائقة كما تتفحص النيب فصالها قبل الفراق الأبدي ، أرى صورة مختبئة تحت الطاولة ، أزيح عنها بقايا الغبار بكلتا يدي المرتعشتين أرى جدي مبتسمآ إبتسامة عريضة مطوقآ أياي في حظنه الواسع ، كنت حوالي في الخامسة من عمري وكانت ضحكتي الواسعة هي مايميزني في هذه الصورة متعجبآ كيف أن الأقدار إستطاعت طمس هوية هذه الضحكة للأبد ، أترك كل عبث خلفته في الغرفة عند رحيلي قبل عشر سنوات حاملآ حقيبتي على ظهري وأغلق الباب بسرعة خاطفة لأنني أكره لحظات الوداع الحميمية ، في الأسفل حيث كانت تنتظرني أمي أسمع أزيز شاحنة قادمة بأتجاهنا ، أتفحصها بعناية ، حين أقتربت منا أجدها إحدى تلك الشاحنات بأسلاكها المسيجة التي كانت تحمل الأموات بالأمس عند وصولي ، أأمر سائقها بالتوقف لكنه يرفض أتوسل إليه بإيماءة غريبة مذللآ ببقايا كبريائي فيتوقف فجأة دون أن أعير صوت مكابح الشاحنة المزعج أهمية ، أقبل رأس أمي
فتبدأ بالبكاء ، أهدي من روعها قليلآ ، ومن ثم أصعد إلى الشاحنة بكبرياء يشيع أعطافي وسعادة مبهمة تنفخ أوداجي ، راحل إلى حيث قدر آخر واضع حدآ لرحلتي البائسة في صيرورة أحداث هذه الحياة.
الربيع التائه
//م