المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دعوة الاباضية إلى التقارب ونبذ الخلافات


revolution
09/01/2007, 11:22 PM
دعوة الاباضية إلى التقارب ونبذ الخلافات
عدون جهلان


يغلب على ظن الكثير من الباحثين والدارسين للفكر الاسلامي ان الاباضية فرقة خارجية تفضل الانطواء والانغلاق حول نفسها وتؤثر العزلة على الاحتكاك بغيرها من الفرق (66) وقد وصف المؤرخون وكتاب المقالات أتباع الاباضية بأنهم أهل بدع وأهواء وضلال(67) ونعوتهم بالمروق والغلو والتعصب ولا غرابة في ذلك لأمرين:

الأول: اعتماد المؤلفين على مؤرخي الفرق وكتابة المقالات، الذين يكتبون ويؤرخون انطلاقا من موقف مبدأي الدفاع عن كيان الدولة والتأييد الدائم للسلطة الحاكمة سواء أكانت أموية أو عباسية.

ولهذا ينبغي على الكاتب أن يتصدى لكل التيارات المعارضة لنظام الحكم القائم وعليه أن يثبت- بأي طريقة- أن الأقلية الخارجة عن السلطة هي كذلك خارجة عن الدين، وحيث ان الاباضية تقرر أصولها السياسية بأن الخلافة منصب مشاع بين الناس يحق لكل مسلم إذا توفرت فيه الأهلية والكفاءة أن يتولاه، وهذا يعني: المعارضة الصريحة لنظام الحكم القائم على الوراثة، ولأجل ذلك عاشت الاباضية حياة الاضطهاد في كثير من مراحل تاريخها مما اضطر أتباعها إلى الدخول في الكتمان واخفاء أمرهم إلى حين استجماع قوتهم ماديا وفكريا ولعل هذا ما يفسره البعض بالانزواء والانغلاق.

الثاني: عدم اطلاع الدارسين على التأليف الاباضية والرجوع إلى مصادرهم والاكتفاء بتأليف المخالفين. ولعل السبب في ذلك يعود إلى نقص المصادر الاباضية وان صح هذا فسببه الظروف الصعبة التي كانت يعيشها الاباضية- كما أشرنا.

ومهما يكن من أمر فإن الباحث لا ينكر ما لاقته الاباضية من اضطهاد من طرف الحكام أو ببغض وكره من طرف المذاهب الأخرى أو تحامل واتهام بالزيغ ونعت بالخروج عن الدين من طرف المؤرخين وكتاب المقالات ورغم ذلك كله يتقبل الاباضية ذلك بحسرة ولا يقابلون بالمثل إلا نادرا في حالة الدفاع عن النفس إذا كان الأمر اقتتالا أو دفاعا عن الدين إذا بلغ الأمر انتهاكا لأصل من أصوله أو تعد لحد من حدود الله.

وفيما عدا ذلك فالتسامح والتجاوز عن الهفوات وكظم الغيظ من شيم الاباضية حرصا على التآلف والتقارب وجمع الشمل، أما الخلافات المذهبية فتراها الاباضية ناضجة عن الاجتهاد المشروع ومحاولة فهم الشريعة الاسلامية كتاب الله وسنة رسوله وهي المنبع الوحيد الذي تأخذ منه جميع الفرق، وانطلاقا من هذا المفهوم يرى الاباضية والمعاصرون خاصة: أن عهد المذهبية قد ولى وزمان الصراعات بين الفرق الاسلامية قد فات أوانه، وأنه ينبغي الاعتراف "أن جميع الفرق والمذاهب الاسلامية تقف متساوية على صعيد واحد فليس فيها فرقة أفضل من فرقة ولا مذهبا خير من مذهب"(68)

"والحقيقة التي لا سبيل إلى إنكارها أن المسلمين في حاجة إلى التعارف الكامل في هذا العصر الذي تيسرت فيه وسائل اللقاء وفي حاجة إلى أن يطلعوا جميعا عل الحق الذي حمل كل فرقة جانبا منه"(69).

والواقع أن كل فرقة إسلامية قد ساهمت في خدمة الاسلام من زاوية معينة فلا ينبغي لفرقة أن تعتبر نفسها ممثلة الاسلام وغيرها تابع.

وبما أن الفرق نتجت عن اختلاف العلماء واجتهاداتهم فإن الآراء التي استخلصوها لا تخلو من الهفوات. ففي علم كل عالم مأخوذ ومتروك، وعليه فالأجدى بالمسلمين اليوم أن يبحثوا في إيجابيات الفرق ويستثمرها ويغضوا الطرف عن سلبيات المذاهب ما دام الاشتغال بها يورث الفرقة والصراع ولا ينكر أحد أن لكل فرقة إسلامية حسنات على الأمة لخصها ش.علي يحي معمر فيما يلي(70).

فضل الشيعة على الأمة جهدهم في إثبات حق آل البيت في الحياة وفي الحكم ولولا الشيعة لقضي جبروت بني أمية علي بني هاشم.

وميزة الخوارج كفاحهم المرير لما استنام المسلمون وسكتوا عن الانحراف بدولتهم من الخلافة إلى الملكية فقاوموا تسلط الديكتاتورية الملكية على الحكم في الاسلام وإخراجه من نظام الشورى إلى نظام الملك العضوض.

ولولا المعتزلة لكانت الفلسفة القديمة بما أوتيت من براعة الجدل وذكاء التمويه قد استطاعت أن تنحرف بعقيدة المسلمين عن الاسلام.

ولولا الاباضية لما كانت هناك حلقة في الاعتدال والتوسط بين الفرق المتطرفة فقد حاولت تقليل التباعد بين الآراء سواء في العقيدة أو السياسة.

ولولا أهل السنة الذين ناصروا الدولة الأموية ثم العباسية لما بلغ العرب ما بلغوا من حضارة قوامها الاسلام أعطت دفعا قويا للحظارة الإنسانية.

ولولا الظاهرية والحنابلة الذين تمسكوا بالنص واعتمدوا عليه دون العقل لما خدمت النصوص الاسلامية على هذا المستوى العلمي الدقيق الذي نفتخر ونعتز به.

ولولا النزعة العقلية المتحررة من الفقهاء المعتمدة على العقل والمنطق في مناقشة النصوص والآثار لبقى الفقه الاسلامي تحت أثقال من الركود والجمود.

هذا هو الإطار العام الذي يشمل الفكر الاسلامي وتتفق فيه الفرق الاسلامية كل واحدة بما تحمل من شعارات خاصة. فالكل متكامل والكل يخدم الوحدة الاسلامية ، وهذا هو رأي الاباضية في طبيعة الفكر الاسلامي الذي ينبغي أن يكون حركة إنسانية شاملة تذوب فيها العصبية والطائفية لتحل محلها القناعات المذهبية التي تكمل بعضها البعض لتخدم الاسلام والمسلمين.

الشمس الوهاجة
10/01/2007, 07:06 AM
تالله هذا ديدنهم في القديم وفي حديث جزيت خيرا

ناصر2000
11/01/2007, 01:11 AM
الامة محتاجة إلى ترابط تعاون لنصرة على أعدائهم

ناصر2000
11/01/2007, 01:13 AM
الامة محتاجة إلى ترابط لتغلب على أعدائها