اللامع
01/07/2007, 06:16 PM
الامامة والخلافة والإمارة والرئاسة، عبارات مختلفة في اللفظ متفقة في المعنى العام وهي "رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص وهي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة تعهد لمن هو أهل لها على أن يفرض على الرعية كافة أتباعه وطاعته ما لم يأمر بمعصية الخالق، فالمهمة الأساسية هي إقامة الدين وتطبيق أحكام الله والمحافظة على وحدة المسلمين والدفاع عن الأمة وهي مهام الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد البعثة إلى حين وفاته فكل من تولى هذه المهام يعتبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رعاية شؤون الأمة.
والواقع أن الخلافة بالمفهوم العام لا يعني الحاكمية والسلطة المطلقة لأن ذلك من اختصاص الله، أما الانسان فحسبه أن ينفذ تعاليم الحاكم الأعلى وهو الله فيكون بذلك قد خلف الله في الأرض، وبهذا لا تنحصر الخلافة في الأرض على جنس معين بل هي حق لمن صدق إيمانه وعمل صالحا قال تعالى:
(وعد الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات ليستخلفهم في الأرض..).
وقد يطلق لفظ الملك على الإمامة إلا أنه يختلف عنها في أمور منها إن الملك يميز بين تعاليم الدين ومصالح الدنيا ففي شؤون الدنيا يتقيد وضعية يجمعها دستور ينفق عليه نخبة من العقلاء وساسة الدولة فتكون سياسة الدولة حينئذ عقلية لا شرعية دنيوية لا دينية، بينما الامامة فإنها تجمع بين الدين والدنيا، وتصدر الأحكام من الشرع ومن العقل ان عدم النص وقد يحدد أن تخرج السلطة عن معنى الخلافة لتصير ملكا عضوضا إذا فسق الخليفة وحاد عن الشرع، أو أن يتولى الخليفة منصبه بغير رضى المسلمين أو تكون مبايعته غير حرة، أو أن يخرج عن حدود العدالة ففي هذه الحالة لا تعتبر ولايته خلافة نبوية لكنها تعتبر ملكا دنيويا، كما قال ذلك ابن تيمية.
ويطلق أحيانا على صاحب الحق في الخلافة، السلطان "كناية عن الامام ووجه التشبيه: القدرة على إنفاذ الأمور والأحكام، قال تعالى:
( وآتينا موسى سلطانا مبينا) أي تسليطا واستيلاء.
إلا أن ش.اطفيش يأخذ من السلطان مفهوم القوة المرافقة للظلم والتصرف بغير حق، فلا يرى صوابا تسمية الامام العادل بالسلطان.
أما الأمير فلفظ يطلق على الحاكم لكثرة ما يأمر أو لنفاذ أوامره، بينما أمير المؤمنين فلفظ يطلق في الغالب على الامام الذي يبسط نفوذه على كل بلاد الاسلام فإذا لم يستطع ذلك أو اقتصر نفوذه على رقعة ضيقة فإنه لا يستحق هذا اللقب.
وبما أن الاباضية لم يتمكن لهم هذا النفوذ منذ نشأتهم سواء في المشرق أو في المغرب فأنهم لم يتخذوا لأئمتهم هذا اللقب، هذا ما قال به الشيخ أطفيش والشهرستاني لكن الشيخ السيابي يرد على ذلك بقوله: "هذا غلط بل يسموز أمامهم- أي الاباضية- أمير المؤمنين وإمام المسلمين ولا مشاحة في الاصطلاح على التسميات فإنها ألقاب... ولعلهم يحترمون بذلك قدر أمير المؤمنين أو لعلهم تركوا ذلك لما سمعوا الناس يقولون بأمير المؤمنين للفلسفة والظلمة من الملوك العتاة والجورة الطغاة".
أما الشيخ عبد الرحمن بكلي (ت.13/1/1986م) فيرى ان الأقطار الاسلامية لو اتحدوا على توحيد الرئاسة "اعتبر من ينتخب منهم أميرا للمؤمنين واعتبر كل من كان إماما أو رئيسا في كل قطر من تلك الأقطار عاملا له وهذه النظرية لا يمكن تطبيقها عمليا إلا إذا هيمنت النزعة الاسلامية وسيطرت روحها على تلك الأقطار كما كان الشأن في صدر الاسلام".
ومن التسميات التي استعملها الاباضية: إمام البيعة، أو امام الظهور إذا انتخب الامام بصفة عادية أو إمام الدفاع في حالة الكتمان أو الدفاع وفيما عدا ذلك نجد امام الأحكام وإمام أهل التحقيق.
ونجد أحيانا اباضية شمال أفريقيا يسمون الحاكم بالملك رغم ان هذه التسمية تتنافى تماما مع العقيدة الاباضية لأن مفهوم الملك لديهم مخالف للدين. ولعل هذه التسمية تكون قد تسربت من اللسان البربري التي تعني الرئيس والحاكم والكبير والعظيم.....
ومهما يكن من أمر فإن التسمية الغالبة والمألوفة عند الاباضية هي الامام فلإمام كما يرى الشيخ اطفيش حاكم عدل يعطي بحق ويأخذ بحق، أما الملك فيأخذ بحق ويعطي بلا حق. أما السلطان، وهو المتسلط الذي يأخذ بلا حق ويعطي بلا حق. وإضافة إلى هذا فإن الاباضية حين أطلقوا لفظ الامام دون غيره من الألقاب، فإنهم يقصدون من الامامة مفهوم الاقتداء كاقتداء المأموم بإمام الصلاة فضلا عما ورد في ذلك من نصوص كقوله تعالى:
( وجعلنا للمتقين إماما) وقوله تعالى: ( إني جاعلك للناس إماما).
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: الإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته وقولـه (من نزع يده عن طاعة إمامه فإنه يأتي يوم القيامة لا حجة له).
ويلتقي الاباضية مع الشيعة في تسمية الحاكم بالإمام غير إن الشيعة يطلقون لفظ الامام على خلفائهم ما داموا يدعون لهم في الخفاء حتى إذا استولوا على الدولة يحولون اللقب إلى أمير المؤمنين أما الاباضية لا يفعلون ذلك.
ومهما يكن من أمر الخلاف بين الفرق الاسلامية حول تحديد لقب للحاكم فإن جميع التسميات من إمام وخليفة وأكير المؤمنين قصد منها تمييز النظام السياسي الاسلامي عن النظام الملكي بالمفهوم اليوناني والفارسي والروماني، والأمم التي تختلف اختلافا جوهريا عن الأمة الاسلامية من حيث أصول العقيدة ونظام الحكم
والواقع أن الخلافة بالمفهوم العام لا يعني الحاكمية والسلطة المطلقة لأن ذلك من اختصاص الله، أما الانسان فحسبه أن ينفذ تعاليم الحاكم الأعلى وهو الله فيكون بذلك قد خلف الله في الأرض، وبهذا لا تنحصر الخلافة في الأرض على جنس معين بل هي حق لمن صدق إيمانه وعمل صالحا قال تعالى:
(وعد الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات ليستخلفهم في الأرض..).
وقد يطلق لفظ الملك على الإمامة إلا أنه يختلف عنها في أمور منها إن الملك يميز بين تعاليم الدين ومصالح الدنيا ففي شؤون الدنيا يتقيد وضعية يجمعها دستور ينفق عليه نخبة من العقلاء وساسة الدولة فتكون سياسة الدولة حينئذ عقلية لا شرعية دنيوية لا دينية، بينما الامامة فإنها تجمع بين الدين والدنيا، وتصدر الأحكام من الشرع ومن العقل ان عدم النص وقد يحدد أن تخرج السلطة عن معنى الخلافة لتصير ملكا عضوضا إذا فسق الخليفة وحاد عن الشرع، أو أن يتولى الخليفة منصبه بغير رضى المسلمين أو تكون مبايعته غير حرة، أو أن يخرج عن حدود العدالة ففي هذه الحالة لا تعتبر ولايته خلافة نبوية لكنها تعتبر ملكا دنيويا، كما قال ذلك ابن تيمية.
ويطلق أحيانا على صاحب الحق في الخلافة، السلطان "كناية عن الامام ووجه التشبيه: القدرة على إنفاذ الأمور والأحكام، قال تعالى:
( وآتينا موسى سلطانا مبينا) أي تسليطا واستيلاء.
إلا أن ش.اطفيش يأخذ من السلطان مفهوم القوة المرافقة للظلم والتصرف بغير حق، فلا يرى صوابا تسمية الامام العادل بالسلطان.
أما الأمير فلفظ يطلق على الحاكم لكثرة ما يأمر أو لنفاذ أوامره، بينما أمير المؤمنين فلفظ يطلق في الغالب على الامام الذي يبسط نفوذه على كل بلاد الاسلام فإذا لم يستطع ذلك أو اقتصر نفوذه على رقعة ضيقة فإنه لا يستحق هذا اللقب.
وبما أن الاباضية لم يتمكن لهم هذا النفوذ منذ نشأتهم سواء في المشرق أو في المغرب فأنهم لم يتخذوا لأئمتهم هذا اللقب، هذا ما قال به الشيخ أطفيش والشهرستاني لكن الشيخ السيابي يرد على ذلك بقوله: "هذا غلط بل يسموز أمامهم- أي الاباضية- أمير المؤمنين وإمام المسلمين ولا مشاحة في الاصطلاح على التسميات فإنها ألقاب... ولعلهم يحترمون بذلك قدر أمير المؤمنين أو لعلهم تركوا ذلك لما سمعوا الناس يقولون بأمير المؤمنين للفلسفة والظلمة من الملوك العتاة والجورة الطغاة".
أما الشيخ عبد الرحمن بكلي (ت.13/1/1986م) فيرى ان الأقطار الاسلامية لو اتحدوا على توحيد الرئاسة "اعتبر من ينتخب منهم أميرا للمؤمنين واعتبر كل من كان إماما أو رئيسا في كل قطر من تلك الأقطار عاملا له وهذه النظرية لا يمكن تطبيقها عمليا إلا إذا هيمنت النزعة الاسلامية وسيطرت روحها على تلك الأقطار كما كان الشأن في صدر الاسلام".
ومن التسميات التي استعملها الاباضية: إمام البيعة، أو امام الظهور إذا انتخب الامام بصفة عادية أو إمام الدفاع في حالة الكتمان أو الدفاع وفيما عدا ذلك نجد امام الأحكام وإمام أهل التحقيق.
ونجد أحيانا اباضية شمال أفريقيا يسمون الحاكم بالملك رغم ان هذه التسمية تتنافى تماما مع العقيدة الاباضية لأن مفهوم الملك لديهم مخالف للدين. ولعل هذه التسمية تكون قد تسربت من اللسان البربري التي تعني الرئيس والحاكم والكبير والعظيم.....
ومهما يكن من أمر فإن التسمية الغالبة والمألوفة عند الاباضية هي الامام فلإمام كما يرى الشيخ اطفيش حاكم عدل يعطي بحق ويأخذ بحق، أما الملك فيأخذ بحق ويعطي بلا حق. أما السلطان، وهو المتسلط الذي يأخذ بلا حق ويعطي بلا حق. وإضافة إلى هذا فإن الاباضية حين أطلقوا لفظ الامام دون غيره من الألقاب، فإنهم يقصدون من الامامة مفهوم الاقتداء كاقتداء المأموم بإمام الصلاة فضلا عما ورد في ذلك من نصوص كقوله تعالى:
( وجعلنا للمتقين إماما) وقوله تعالى: ( إني جاعلك للناس إماما).
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: الإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته وقولـه (من نزع يده عن طاعة إمامه فإنه يأتي يوم القيامة لا حجة له).
ويلتقي الاباضية مع الشيعة في تسمية الحاكم بالإمام غير إن الشيعة يطلقون لفظ الامام على خلفائهم ما داموا يدعون لهم في الخفاء حتى إذا استولوا على الدولة يحولون اللقب إلى أمير المؤمنين أما الاباضية لا يفعلون ذلك.
ومهما يكن من أمر الخلاف بين الفرق الاسلامية حول تحديد لقب للحاكم فإن جميع التسميات من إمام وخليفة وأكير المؤمنين قصد منها تمييز النظام السياسي الاسلامي عن النظام الملكي بالمفهوم اليوناني والفارسي والروماني، والأمم التي تختلف اختلافا جوهريا عن الأمة الاسلامية من حيث أصول العقيدة ونظام الحكم