محمد بن سعيد الفطيسي
07/07/2009, 11:44 AM
أقف دائما على الباب قليلا قبل الدخول , الفكرة في التمهل قليلا قبل البدء في سلسلة الصراع اليومي في تلك البورصة , هو تحت دواعي ضبط النفس , أقرا سورة الفاتحة والمعوذتين وأية الكرسي , وادخل برجلي اليمنى , اعرف ان الخطوة الأولى هي دائما صعبة , لأنني أدرك ما بعدها من معاناة وألم نفسي0
في الداخل امتلئ المكان بالزبائن الحائرين الغاضبين , من المضحك ان التصميم يجعلنا نضطر للدوران في مسار شبه دائري , - أي – ان الواحد منا – بالطبع ليس الكل , يدور أحيانا حول المكان لأكثر من خمس مرات , وليس ذلك من باب الرغبة في تخفيف الوزن , إنما هي إشكالية الحيرة ما بين سلعة غالية وأخرى هي أغلى من أختها 0
الأسماك كثيرة , والأنواع كثيرة , منها ما هو صغير وآخر كبير , وكالعادة المكان يعج بالزبائن , ولكن كالعادة كذلك , لن يتمكن سوى القليل منهم من الشراء , فالكساد العالمي في الولايات المتحدة الاميركية كما يقول لنا أهل الذكر , قد أصاب كل شي حتى وصل الى قريتنا0
يمر أحد الذين استقروا على الشراء , وهو رجل اعرفه شخصيا , يحمل في يده سمكتين من نوع ( الكنعد ) , يرمقني بنظرة مستغربة ومنزعجة , وكأنه تلقى ضربة على رأسه , ويقول : الله يرحم أيام زمان , لقد أصبحنا اليوم تحت رحمتهم , يرفعون أسعارهم كيفما يشاءون , ومتى يشاءون , بدون رقيب ولا حسيب , حسبنا الله ونعم الوكيل , ويخرج من الباب , وهو يتمتم , ولكن لا اسمع بقية كلماته 0
الغريب في الأمر بأنه رجل ثري وواصل , لديه فله وسيارة من نوع ( لأند كروزر ) , وعدد من الشركات والمحلات التجارية , ولكن بالرغم من ذلك فهو أحد الساخطين على الوضع , - على العموم – هو سيأكل ( الكنعد ) اليوم , وربما غدا , واليوم الذي بعده 0
يمر الآخر , والذي يليه , وهكذا الواحد تلو الآخر , والكل ينضح بحسب إناءه , بالطبع أنا واقف أتفرج , لا املك لنفسي أي حيلة , فقط بعض الضحكات المقهورة , فشر البلية ما يضحك , بعد ربع ساعة من الوقوف , استقر جيبي على شراء بعض اسماك السردين الصغيرة , - فللأسف الشديد – لا زلت منذ أكثر من أسبوع آكل السردين مرغما , بالطبع ليس ذلك حبا بالسردين , بل لأنني لا أملك القدرة الشرائية لشراء أنواعا أخرى , أصبح البعض منا يطلق عليها أسماك الأثرياء 0
كان سعيد هو الرجل الوحيد الذي يبيع ذلك النوع من السمك , او بالأحرى , هو الباقي من بين الباعة في تلك البورصة , فقلت في نفسي توكل على الله يا فلان , ولنأكل السردين لليوم الخامس على التوالي , وتوجهت لشراء الكيس الأخير 0
كانت اللحظة ما بين وضع يدي في جيبي وإخراجها طويلة جدا , فقد شكلت الفرق في ذلك اليوم السيئ , نعم لقد سبقني زبون لم يضطر لوضع يده في جيبه مثلي , لأنه كان قد فكر قبلي بالكيس , واستولى على آخر آمالي وأحلامي بأكل وجبة من السمك لهذا اليوم 0
مر بقربي وهو يحمل الكيس , ونظر الى , ثم قال : ( والله حاله , من وين ما نطقها عوجه ) ومضى في طريقه مسرعا , وأنا ارمقه بنظري متحسرا على كيس السردين 0
وعدت من جديد للبحث , بالرغم من أنني كنت على يقين بأنني لن احصل على كيس شبيه , ولا سمك شبيه , وبعد دقائق من الوقوف متسمرا, قررت ان انهي ذلك المشوار اليومي الطويل , واستسلم لقضاء الله وقدره , فقد أيقنت بأنه لا محالة من آكل الدجاج المجمد لهذا اليوم , ومضيت اجر أذيال الخيبة ورائي عائدا الى البيت
ليست اكثر من مجرد محاولة لا تنتمي لشئ
في الداخل امتلئ المكان بالزبائن الحائرين الغاضبين , من المضحك ان التصميم يجعلنا نضطر للدوران في مسار شبه دائري , - أي – ان الواحد منا – بالطبع ليس الكل , يدور أحيانا حول المكان لأكثر من خمس مرات , وليس ذلك من باب الرغبة في تخفيف الوزن , إنما هي إشكالية الحيرة ما بين سلعة غالية وأخرى هي أغلى من أختها 0
الأسماك كثيرة , والأنواع كثيرة , منها ما هو صغير وآخر كبير , وكالعادة المكان يعج بالزبائن , ولكن كالعادة كذلك , لن يتمكن سوى القليل منهم من الشراء , فالكساد العالمي في الولايات المتحدة الاميركية كما يقول لنا أهل الذكر , قد أصاب كل شي حتى وصل الى قريتنا0
يمر أحد الذين استقروا على الشراء , وهو رجل اعرفه شخصيا , يحمل في يده سمكتين من نوع ( الكنعد ) , يرمقني بنظرة مستغربة ومنزعجة , وكأنه تلقى ضربة على رأسه , ويقول : الله يرحم أيام زمان , لقد أصبحنا اليوم تحت رحمتهم , يرفعون أسعارهم كيفما يشاءون , ومتى يشاءون , بدون رقيب ولا حسيب , حسبنا الله ونعم الوكيل , ويخرج من الباب , وهو يتمتم , ولكن لا اسمع بقية كلماته 0
الغريب في الأمر بأنه رجل ثري وواصل , لديه فله وسيارة من نوع ( لأند كروزر ) , وعدد من الشركات والمحلات التجارية , ولكن بالرغم من ذلك فهو أحد الساخطين على الوضع , - على العموم – هو سيأكل ( الكنعد ) اليوم , وربما غدا , واليوم الذي بعده 0
يمر الآخر , والذي يليه , وهكذا الواحد تلو الآخر , والكل ينضح بحسب إناءه , بالطبع أنا واقف أتفرج , لا املك لنفسي أي حيلة , فقط بعض الضحكات المقهورة , فشر البلية ما يضحك , بعد ربع ساعة من الوقوف , استقر جيبي على شراء بعض اسماك السردين الصغيرة , - فللأسف الشديد – لا زلت منذ أكثر من أسبوع آكل السردين مرغما , بالطبع ليس ذلك حبا بالسردين , بل لأنني لا أملك القدرة الشرائية لشراء أنواعا أخرى , أصبح البعض منا يطلق عليها أسماك الأثرياء 0
كان سعيد هو الرجل الوحيد الذي يبيع ذلك النوع من السمك , او بالأحرى , هو الباقي من بين الباعة في تلك البورصة , فقلت في نفسي توكل على الله يا فلان , ولنأكل السردين لليوم الخامس على التوالي , وتوجهت لشراء الكيس الأخير 0
كانت اللحظة ما بين وضع يدي في جيبي وإخراجها طويلة جدا , فقد شكلت الفرق في ذلك اليوم السيئ , نعم لقد سبقني زبون لم يضطر لوضع يده في جيبه مثلي , لأنه كان قد فكر قبلي بالكيس , واستولى على آخر آمالي وأحلامي بأكل وجبة من السمك لهذا اليوم 0
مر بقربي وهو يحمل الكيس , ونظر الى , ثم قال : ( والله حاله , من وين ما نطقها عوجه ) ومضى في طريقه مسرعا , وأنا ارمقه بنظري متحسرا على كيس السردين 0
وعدت من جديد للبحث , بالرغم من أنني كنت على يقين بأنني لن احصل على كيس شبيه , ولا سمك شبيه , وبعد دقائق من الوقوف متسمرا, قررت ان انهي ذلك المشوار اليومي الطويل , واستسلم لقضاء الله وقدره , فقد أيقنت بأنه لا محالة من آكل الدجاج المجمد لهذا اليوم , ومضيت اجر أذيال الخيبة ورائي عائدا الى البيت
ليست اكثر من مجرد محاولة لا تنتمي لشئ