ألستروميريا
27/06/2009, 01:31 PM
هذه أول مشاركة لي بسبلة الثقافة الرقمية....
كثيرة هي قصص الرحيل الموجعة حتى الموت...
هنا أردت أحكي قصة قد تكون واقعية... ولكنها تنزف ألما لدرجة أن الألم نفسه يرفضها...
أبعد الله عنكم الحزن...
*********************************************
ذهبت لرؤيتها بعد أن أتصلت والدتها وهي تبكي حتى أنني لم أفهم شيء مما تقول وما إن أستوعبت الخبر حتى سقطت سماعة الهاتف من يدي وتجمدت كل حواسي وانهرت على أقرب مقعد مني أنظر لسماعة الهاتف الباكية
(عبير) صديقتي المقربة كم تقاسمنا الأسرار الطفولية معا... أغمضت عيني لتسقط دمعة حفرت طريقها على وجنتي مر شريط ذكرياتي بسرعة إلى أن وصلت ليوم زفافها ... وخبر ولادة أبنها محمد....
ذهبت مسرعة لمنزلها لأجدها تقف عند الباب كالتائهة تنظر لكل المارة تقفز عندما ترى سيارة قادمة من بعيد...
بدت لي كمن غيب عقله... رأيت بجانبها والدتها تلك السيدة الستينية تحاول أن تقنعها بالعودة للمنزل لكن يبدو أنها لم تكن تستمع لها ..لم أحتمل منظرها ذلك ..أقتربت منها وأنا أدوس على أكوام الحزن المفروشة أمامي ما إن رأتني حتى جرت إلي كطفلة صغيرة، احتضنتني كما لم تفعل من قبل وكأنها لم ترني منذ أعوام و كأنني لم أسهر معهم ليلة البارحة...
ما أثار ألمي وأعتصر قلبي أنها ابتسمت وهي تقول:مرحبا بك ... تفضلي...
دخلت وهي تمسك بيدي لأرى كل أخواتها وأقاربها هناك يرتدون ثوب الحزن..ووالدتها تنظر إلي وقد تنفست الصعداء همست لي وهي تبكي:أبنتي أنتي الوحيدة القادرة على إعادتها لرشدها....
رشدها؟؟؟ ترددت هذا الكلمة بعقلي وكأنني أسمعها لأول مرة وكأن معناها تغير وصارت تعني ألم متراكم من شدته يصعب الإحساس به وفوق هذا تلون بلون أسود قاتم ...
:رشدها؟؟؟ عن أي رشد يتحدثون وأي رشد هذا الذي سأعيده لها ...أو أعيدها إليه كما يطلبون مني... لو كنت مكانها كنت فقدت عقلي أو فقدت روحي ... عن أي رشد يتحدثون... عن أي رشد....؟؟؟؟
لم اجد ما أقول بقيت صامته بحضور سيد الحزن ضيفا ثقيلا على أرواحنا...
فجأة نظرة لساعتها وقالت وهي تمسك بيدي والقلق بادٍ على وجهها:لا أدري لما تأخر عبدالله أخبرني أنه سيحضر محمد من الحضانة ولكنه لم يعد حتى الآن والساعة تقترب من الرابعة والنصف...
قبل أن أنطق بشيء حملت سماعة الهاتف واتصلت... عقدت حاجبيها:هاتفه مغلق أحاول أن أتصل منذ ساعتين وهاتفه مغلق؟؟؟
سمعت صوت والدتها تبكي وكأن أحدا غرس خنجرا بصدري لم أتمالك نفسي لمعت الدموع بعيني...
سألتني بإهتمام:ما الأمر أرى أنك حزينة...ماذا حدث؟؟؟
قلت:لنذهب لغرفتك عزيزتي...
ما إن وصلت حتى تسللت لأنفي رائحة العود تبسمت وقالت:عبدالله يحب رائحة العود واليوم هو عيد ميلاده أردت أن أحتفل به.
أنظري إلى الثوب الذي أشتريته أنه يحب هذا اللون..
جرت لدولابها وأحضرت ثوبا زهريا جميل وأنيق قالت:ما رأيك؟؟؟
أجبت وكأن سكينا تمزق قلبي:جميل..؟
قالت بخيبة:فقط جميل؟؟
كان عقلي شاردا بعيدا عن ذلك الثوب الزهري ورائحة العود عقلي كان هناك يفكر كيف سأقتل أقرب صديقة لي بحرف لأعيدها لرشدها كما يقولون...كيف أخبرها أن تستيقظ من حلمها فعندما أخبرتها والدتها غابت عن الوعي وما إن استيقظت حتى ضيعت عقلها...
اتجهت لصورةٍ لعبدالله وهو يحمل محمد موضوعة بجانب السرير... وقلبت تلك الصورة نظرت إلى بفزع وجرت إلي لتعيد الصورة لمكانها أوقفتها وقلت بعد أن سئمت من سخرية الألم مني ومن جبني وضعفي أمام سيد الحزن: عبدالله ومحمد قد رحلا عزيزتي... ولن يعودا أبدا..
.
دفعتني بقوة وصرخت كالمجنونة: أصمتي...أصمتي ..أخذت الصورة واحتضنتها ثم نظرت إلي بغضب وكأني صرت عدوة لها:أنتِ أيضا مثلهم كاذبة ...كاذبة...
استجمعت كل قواي لا يجب أن أنهار الآن كي لا أزيد الأمر سوء...
"عبير حبيبتي..."
جرت للخارج وهي تحمل تلك الصورة نظرت لكل الوجوه حولها وصرخت عاليا: "عبدالله سيعود...ومحمد أيضا...سيعودان....
ثم نظرت للصورة بإنكسار ورأت إبتسامة طفلها ، رأته وهو يقبلها قبل أن يذهب للحضانة، دمعة حارقة تنحدر من عينيها تحتضن الصورة ثم تنظر إلي وتقول بألم:
محمد طفلي سيعود أ...أ ...أخبرني قبل أن يذهب بأنه سيحضر لي الحلوى... هو يفعل ذلك دائما...(ابتسمت ثم تابعت)أ...أ...أخبرني أنه سيحضرها لي وحدي ولن يعطي والده لأنه وبخه ليلة البارحة.....
كل حرف كانت تقوله يمزقني...
:"وفاء أنتِ الوحيدة التي لا يجب أن تصدق ما يقال... عبدالله سيعود وسأحتفل بعيد ميلاده...أنه يحبني جدا فكيف يرحل ويتركني....لا لن يفعل....لقد...لقد وعدني أن يأخذني معه أينما ذهب...."
دموعها كانت تذيب روحي من شدة الألم اقتربت منها:" عبير...." احتضنتها بقوة علي أخرج شيء من إعصار الألم الذي يختلج بداخلها.
"حبيبتي...عبدالله ومحمد يعيشون هنا "وأشرت إلى قلبها "ومن يعيش هنا يستحيل أن..أن ..أن يموت...يستحيل.. صورتهما محفورة بعقلك وروحك...من الصعب أن نقول أنهما رحلا للأبد.."
كانت دموعها تسيل دون أن تبكي وكأنها تحاول أن تستوعب ما يحدث...
"حبيبتي هي أمانة عادة لخالقها ولا نستطيع أن نعترض على شيء....لا تملكين سوى الصبر"
ردت:"لكن ... لكن...هما كل حياتي...هما كل ما أملك بهذه الحياة...بل هما روحي... فكيف لم ترحل معهما كيف أستقرت هذه الروح بهذا الجسد وقد ...وقد..."
قاطعتها: "إنا لله وإنا إليه راجعون قوليها هي عزائك الوحيد....تدير وجهها...عني.."
وفجأة تسمع صوت إسعاف قادم :"يا إلهي..هاهي جثة الأب وأبنه تقترب وعبير ماذا سيحدث لها عندما ترى زوجها الذي تنتظر وأبنها الذي وعدها بالحلوى مكفنان بالبياض."
"عبير..."
تسقط على الأرض تصرخ ثم تبكي بصوت عالٍ أجري إليها أضمها :"إبكي...إبكي عزيزتي...أخرجي جزء من الألم الذي تحبسينه بداخلك...أبكي....أبكي..."
هذه كانت نهاية صديقتي ألم حتى الموت مر حوالي العام على جرحها ولازالت تهذي بزوجها وأبنها اللذان خطفهما الموت بسبب رجل مخمور كان يقود بسرعة جنونية أنهى حياة أرواح بريئة ودمر جيل بأكمله وزرع الألم بقلب طاهر.. هذا هو ما فعله ذلك الرجل حين غيب حواسه وغيب أرواح الآخرين...ليتهم يدركون أن ما يفعلونه أكبر جريمة بحق أنفسهم وبحق الآخرين.
-النهاية-
كثيرة هي قصص الرحيل الموجعة حتى الموت...
هنا أردت أحكي قصة قد تكون واقعية... ولكنها تنزف ألما لدرجة أن الألم نفسه يرفضها...
أبعد الله عنكم الحزن...
*********************************************
ذهبت لرؤيتها بعد أن أتصلت والدتها وهي تبكي حتى أنني لم أفهم شيء مما تقول وما إن أستوعبت الخبر حتى سقطت سماعة الهاتف من يدي وتجمدت كل حواسي وانهرت على أقرب مقعد مني أنظر لسماعة الهاتف الباكية
(عبير) صديقتي المقربة كم تقاسمنا الأسرار الطفولية معا... أغمضت عيني لتسقط دمعة حفرت طريقها على وجنتي مر شريط ذكرياتي بسرعة إلى أن وصلت ليوم زفافها ... وخبر ولادة أبنها محمد....
ذهبت مسرعة لمنزلها لأجدها تقف عند الباب كالتائهة تنظر لكل المارة تقفز عندما ترى سيارة قادمة من بعيد...
بدت لي كمن غيب عقله... رأيت بجانبها والدتها تلك السيدة الستينية تحاول أن تقنعها بالعودة للمنزل لكن يبدو أنها لم تكن تستمع لها ..لم أحتمل منظرها ذلك ..أقتربت منها وأنا أدوس على أكوام الحزن المفروشة أمامي ما إن رأتني حتى جرت إلي كطفلة صغيرة، احتضنتني كما لم تفعل من قبل وكأنها لم ترني منذ أعوام و كأنني لم أسهر معهم ليلة البارحة...
ما أثار ألمي وأعتصر قلبي أنها ابتسمت وهي تقول:مرحبا بك ... تفضلي...
دخلت وهي تمسك بيدي لأرى كل أخواتها وأقاربها هناك يرتدون ثوب الحزن..ووالدتها تنظر إلي وقد تنفست الصعداء همست لي وهي تبكي:أبنتي أنتي الوحيدة القادرة على إعادتها لرشدها....
رشدها؟؟؟ ترددت هذا الكلمة بعقلي وكأنني أسمعها لأول مرة وكأن معناها تغير وصارت تعني ألم متراكم من شدته يصعب الإحساس به وفوق هذا تلون بلون أسود قاتم ...
:رشدها؟؟؟ عن أي رشد يتحدثون وأي رشد هذا الذي سأعيده لها ...أو أعيدها إليه كما يطلبون مني... لو كنت مكانها كنت فقدت عقلي أو فقدت روحي ... عن أي رشد يتحدثون... عن أي رشد....؟؟؟؟
لم اجد ما أقول بقيت صامته بحضور سيد الحزن ضيفا ثقيلا على أرواحنا...
فجأة نظرة لساعتها وقالت وهي تمسك بيدي والقلق بادٍ على وجهها:لا أدري لما تأخر عبدالله أخبرني أنه سيحضر محمد من الحضانة ولكنه لم يعد حتى الآن والساعة تقترب من الرابعة والنصف...
قبل أن أنطق بشيء حملت سماعة الهاتف واتصلت... عقدت حاجبيها:هاتفه مغلق أحاول أن أتصل منذ ساعتين وهاتفه مغلق؟؟؟
سمعت صوت والدتها تبكي وكأن أحدا غرس خنجرا بصدري لم أتمالك نفسي لمعت الدموع بعيني...
سألتني بإهتمام:ما الأمر أرى أنك حزينة...ماذا حدث؟؟؟
قلت:لنذهب لغرفتك عزيزتي...
ما إن وصلت حتى تسللت لأنفي رائحة العود تبسمت وقالت:عبدالله يحب رائحة العود واليوم هو عيد ميلاده أردت أن أحتفل به.
أنظري إلى الثوب الذي أشتريته أنه يحب هذا اللون..
جرت لدولابها وأحضرت ثوبا زهريا جميل وأنيق قالت:ما رأيك؟؟؟
أجبت وكأن سكينا تمزق قلبي:جميل..؟
قالت بخيبة:فقط جميل؟؟
كان عقلي شاردا بعيدا عن ذلك الثوب الزهري ورائحة العود عقلي كان هناك يفكر كيف سأقتل أقرب صديقة لي بحرف لأعيدها لرشدها كما يقولون...كيف أخبرها أن تستيقظ من حلمها فعندما أخبرتها والدتها غابت عن الوعي وما إن استيقظت حتى ضيعت عقلها...
اتجهت لصورةٍ لعبدالله وهو يحمل محمد موضوعة بجانب السرير... وقلبت تلك الصورة نظرت إلى بفزع وجرت إلي لتعيد الصورة لمكانها أوقفتها وقلت بعد أن سئمت من سخرية الألم مني ومن جبني وضعفي أمام سيد الحزن: عبدالله ومحمد قد رحلا عزيزتي... ولن يعودا أبدا..
.
دفعتني بقوة وصرخت كالمجنونة: أصمتي...أصمتي ..أخذت الصورة واحتضنتها ثم نظرت إلي بغضب وكأني صرت عدوة لها:أنتِ أيضا مثلهم كاذبة ...كاذبة...
استجمعت كل قواي لا يجب أن أنهار الآن كي لا أزيد الأمر سوء...
"عبير حبيبتي..."
جرت للخارج وهي تحمل تلك الصورة نظرت لكل الوجوه حولها وصرخت عاليا: "عبدالله سيعود...ومحمد أيضا...سيعودان....
ثم نظرت للصورة بإنكسار ورأت إبتسامة طفلها ، رأته وهو يقبلها قبل أن يذهب للحضانة، دمعة حارقة تنحدر من عينيها تحتضن الصورة ثم تنظر إلي وتقول بألم:
محمد طفلي سيعود أ...أ ...أخبرني قبل أن يذهب بأنه سيحضر لي الحلوى... هو يفعل ذلك دائما...(ابتسمت ثم تابعت)أ...أ...أخبرني أنه سيحضرها لي وحدي ولن يعطي والده لأنه وبخه ليلة البارحة.....
كل حرف كانت تقوله يمزقني...
:"وفاء أنتِ الوحيدة التي لا يجب أن تصدق ما يقال... عبدالله سيعود وسأحتفل بعيد ميلاده...أنه يحبني جدا فكيف يرحل ويتركني....لا لن يفعل....لقد...لقد وعدني أن يأخذني معه أينما ذهب...."
دموعها كانت تذيب روحي من شدة الألم اقتربت منها:" عبير...." احتضنتها بقوة علي أخرج شيء من إعصار الألم الذي يختلج بداخلها.
"حبيبتي...عبدالله ومحمد يعيشون هنا "وأشرت إلى قلبها "ومن يعيش هنا يستحيل أن..أن ..أن يموت...يستحيل.. صورتهما محفورة بعقلك وروحك...من الصعب أن نقول أنهما رحلا للأبد.."
كانت دموعها تسيل دون أن تبكي وكأنها تحاول أن تستوعب ما يحدث...
"حبيبتي هي أمانة عادة لخالقها ولا نستطيع أن نعترض على شيء....لا تملكين سوى الصبر"
ردت:"لكن ... لكن...هما كل حياتي...هما كل ما أملك بهذه الحياة...بل هما روحي... فكيف لم ترحل معهما كيف أستقرت هذه الروح بهذا الجسد وقد ...وقد..."
قاطعتها: "إنا لله وإنا إليه راجعون قوليها هي عزائك الوحيد....تدير وجهها...عني.."
وفجأة تسمع صوت إسعاف قادم :"يا إلهي..هاهي جثة الأب وأبنه تقترب وعبير ماذا سيحدث لها عندما ترى زوجها الذي تنتظر وأبنها الذي وعدها بالحلوى مكفنان بالبياض."
"عبير..."
تسقط على الأرض تصرخ ثم تبكي بصوت عالٍ أجري إليها أضمها :"إبكي...إبكي عزيزتي...أخرجي جزء من الألم الذي تحبسينه بداخلك...أبكي....أبكي..."
هذه كانت نهاية صديقتي ألم حتى الموت مر حوالي العام على جرحها ولازالت تهذي بزوجها وأبنها اللذان خطفهما الموت بسبب رجل مخمور كان يقود بسرعة جنونية أنهى حياة أرواح بريئة ودمر جيل بأكمله وزرع الألم بقلب طاهر.. هذا هو ما فعله ذلك الرجل حين غيب حواسه وغيب أرواح الآخرين...ليتهم يدركون أن ما يفعلونه أكبر جريمة بحق أنفسهم وبحق الآخرين.
-النهاية-