المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دروس في اللغة 5


أبومحمد
02/01/2007, 04:53 PM
الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،

ونكمل درسنا حول علامات الإعراب ، ما تنوب فيه الحروف عن الحركات في حالات الإعراب المختلفة

رفعاً ونصباً وجراً ،

وقد قدمنا الحديث على إعراب الأسماء الستة ، ونعرض في هذا الدرس إلى إعراب المثنى وإعراب

جمع المذكر السالم ، وبهما نكمل الكلام على نيابة الحروف عن الحركات في الإعراب .

أولاً- المثنى :

المثنى هو : لفظ دال على اثنين ، بزيادة في آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه .

هكذا عرفه النحاة .

فقولهم : ( دال على اثنين ) نحو الزيدان ، الطالبان ، ونحوها .

وقولهم : ( بزيادة في آخره صالح للتجريد ) أي تلحقه الألف والنون الدالتان على المثنى ، ويصلح أن

تجردا منه ليكون مفرداً ، مثاله : الطالبان ، فلو جردناه من الألف والنون لصار ( طالب ) . وهذا القيد -

أعني به أن يصلح للتجريد - يخرج به ما لا يصلح أن تجرد الألف والنون منه ، مثل : ( اثنان ) ، فإنه لا

يصح أن أقول : ( اثن ) ؛ لأنه ليس لها واحد من لفظها ، ولذا فإن ( اثنين ) ليست مثنى ، ولكنها ملحقة

بالمثنى وتعرب كإعرابه ، كما سيأتي بإذن الله تعالى .

علامات إعراب المثنى :

في حالة الرفع ، يرفع وعلامة رفعه الألف ،

وفي حالة النصب والجر ، ينصب ويجر وعلامة نصبه وجره الياء .

فمثال حالة الرفع : قوله تعالى : { قال رجلان من الذين يخافون } . فـ ( رجلان ) فاعل مرفوع ،

وعلامة رفعه الألف ؛ لأنه مثنى .

ومثال حالة النصب : قوله تعالى : { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } ، فـ ( امرأتين ) مفعول به

منصوب وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه مثنى .

ومثال الجر : قوله تعالى : { كلتا الجنتين آتت أكلها } ، فـ ( الجنتين ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره

الياء ؛ لأنه مثنى .

وهناك ما لا ينطبق عليه تعريف المثنى - الذي قدمناه - ، ولكنه يعرب إعراب المثنى ، ويطلق عليه (

شبه بالمثنى ) ، مثل : كِلا ، كلتا ، اثنان ، اثنتان .

فهذه الكلمات الأربع تعرب إعراب المثنى ، ففي حالة الرفع ترفع بعلامة الألف ، وفي حالة النصب

والجر بعلامة الياء .

وهنا تنبيه :

فإنه يشترط لإعراب ( كلا ، وكلتا ) بإعراب المثنى أن تكونا مضافتين إلى ضمير ،

مثاله : ( جاءني كلاهما ) ، ( رأيت كليهما ) ، ( مررت بكليهما ) ، ففي هذا الأمثلة أضيفت ( كلا ) إلى

مضمر ( الهاء ) ؛ ولذا أعربت إعراب المثنى .

وما ينطبق على ( كِلا ) ، ينطبق على كلتا .

فإن أضيفتا إلى اسم ظاهر فإنهما تعربان بالحركات المقدرة على الألف ، رفعاً ونصباً وجراً . مثاله :

قوله تعالى { كلتا الجنتين آتت أكلها } ، نجد أن ( كلا ) أضيفت إلى اسم ظاهر هو ( الجنتين ) ولذا نقول

في إعرابها : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها التعذر . وهو مضاف ، و(

الجنتين ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء ؛ لأنه مثنى .


ثانياً - جمع المذكر السالم :

تعريف : هو ما سلم فيه بناء الواحد ، ووجدت فيه شروطه إذا كان جامداً أو صفة .

فإذا كان جامداً فيشترط فيه أن يكون :

1- علماً . أي يطلق على معين مطلقاً . فـ ( رجل ) - مثلاً - اسم جنس لا يدل على معين ، فلا يجمع جمع

المذكر السالم .


2- أن يكون لمذكر . فـ ( زينب ) علم ، لكنه لمؤنث ، فلا يجمع جمع المذكر السالم .

3- أن يكون لعاقل . وهذا الشرط يخرج ما ليس بعاقل كالحيوانات ، فلا تجمع جمع المذكر السالم .

4- أن يكون خالياً من تاء التأنيث . فـ ( حمزة ) علم ، لمذكر عاقل ، ولكنه مختوم بتاء التأنيث ، ولذا لا

يجمع جمع المذكر السالم .

5- أن يكون خالياً من التركيب . فـ ( سيبويه ، أو راهويه ) اجتمعت فيها الشروط السابقة فهي علم

ولمذكر عاقل خالية من تاء التأنيث ، لكنها لا تجمع جمع المذكر السالم ؛ لكونها مركبة .

ومثال ما انطبقت عليه هذه الشروط ( محمد ) فهو علم لمذكر عاقل خال من تاء التأنيث ومن التركيب ،

فيجمع جمع المذكر السالم ( محمدون ) .

وإن كان صفة اشترط فيه :

1- أن يكون صفة لمذكر . فلا يصح إذا كان وصفاً لمؤنث ، مثل : ( حائض ) وصف لمؤنث ، فلا تجمع

جمع المذكر السالم .

2- أن تكون الصفة لعاقل .

3- أن تكون خالية من تاء التأنيث . فـ ( علَّامة ، أو فهَّامة ) صفة لمذكر عاقل ، اكتملت فيه الشروط

السابقة ، لكنه مختوم بتاء التأنيث فلا يجمع جمع المذكر السالم .

4- أن لا تكون الصفة على وزن ( أفعل ) الذي مؤنثه ( فعلاء ) ، ولا على وزن ( فعلان ) الذي مؤنثه (

فَعلى ) . مثال الأول ( أحمر ) مؤنثه ( حمراء ) ، ومثال الثاني : ( سكران ) مؤنثه ( سكرى ) . فهذه لا

تجمع جمع المذكر السالم ، فلا تقول ( أحمرون ) أو ( سكرانون ) .

5- إذا اشترك في الوصف المذكرُ والمؤنثُ ، فإنه لا يجمع جمع المذكر السالم . مثاله : ( صبور ،

جريح ) فهذان الوصفان يطلقان على المذكر والمؤنث دون تغيير ، فتقول ( رجل صبور ، وامرأة

صبور ) ، وعليه فلا تجمع جمع المذكر السالم ، فلا تقول ( صبورون ) أو ( جريحون ) .

ومثال ما اجتمعت فيه هذه الشروط ( معلم ) ، فهو وصف لمذكر عاقل خال من تاء التأنيث ليس على

وزن أفعل أو فعلان ، وليس مشتركاً يطلق على المذكر والمؤنث ، فيجمع حمع المذكر السالم (

معلمون )

إذن ، فجمع المذكر السالم إذا كان جامداً أو صفة وجمع الشروط المذكورة فإنه يعرب بالحروف :

بالواو في حالة الرفع ،

و بالياء في حالة النصب والجر .

مثاله : قوله تعالى : { قد أفلح المؤمنون } ، فـ ( المؤمنون ) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه

جمع مذكر سالم .

ومثال النصب : قوله تعالى : { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً } فـ ( الكافرين ) مفعول به

منصوب وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم .

ومثال الجر : قوله تعالى : { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } فـ ( المؤمنين ) اسم

مجرور بمن ، وعلامة جره الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم .


وهناك من الأسماء ما لا تنطبق عليها شروط جمع المذكر السالم ولكنها تلحق به في إعرابه ، وتسمى

( الملحق بجمع المذكر السالم ) ، وهي :

عشرون ، ثلاثون .. تسعون ،

أهلون ،

أولو ( ولا تأتي إلا مضافة لاسم ظاهر ) ،

عالَمون - بفتح اللام جمع عالم - عليون ،

أرضون ،

سنون - جمع سنة - .

فهذه ترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء ؛ لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم .


بقي هنا تنبيهات :

الأولى - يفرق بين المثنى وجمع المذكر السالم في حالتي النصب والجر بأن الحرف الذي قبل علامة

النصب أو الجر في المثنى يكون مفتوحاً ، وفي جمع المذكر السالم يكون مكسوراً ،

مثال المثنى : ( رأيت الزيدَين ، مررت بالزيدَين ) . فنلحظ أن حركة ( الدال ) - التي هي قبل علامة

النصب والجر - مفتوحة .

ومثال جمع المذكر السالم : ( رأيت الزيدِين ، مررت بالزيدِين ) . ونلحظ أن حركة ( الدال ) - التي قبل

علامة النصب والجر - مكسورة .

الثانية - النون التي في آخر المثنى مكسورة فتقول : ( هذا الزيدانِ ) ، وقد تفتح ، فتقول : ( هذا

الزيدانَ ) .

أما نون جمع المذكر السالم فهي مفتوحة ، فتقول : ( هؤلاء الزيدونَ ) ، و قد تكسر على قلة كقول

الشاعر :

عرفنا جعفراً وبني أبيه ---------------- وأنكرنا زعانف آخرينِ

الثالثة - نون المثنى ونون جمع المذكر السالم تحذف حال الإضافة ، فتقول : ( جاءني طالبا العلم ،

رأيت طالبي العلم ، مررت بطالبي العلم ) ، وكذا ( جاءني طالبو العلم ، رأيت طالبي العلم ، مررت

بطالبي العلم ) .

وبالكلام على جمع المذكر السالم انتهى الكلام على ما نابت فيه الحروف عن الحركات في الإعراب ،

ونعرض بإذن الله تعالى في الدرس القادم إلى ما نابت فيه حركة عن حركة .

والله تعالى أعلم ،

والحمد لله رب العالمين .

قال ابن مالك رحمه الله :

بالألف ارفع المثنى و ( كلا ) ------------ إذا بمضمر مضاف وصلا

( كلتا ) كذاك اثنان واثنتان ------------ كابنين وابنتين يجريان

وتخلف اليا في جميعها الألف ------------ جراً ونصباً بعد فتح قد أُلف

وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ----------- سالم جمع ( عامر ومذنب )

وشبه ذين وبه (عشرونا) -------------- وبابه ألحق والأهلونا

( أولو ) و ( عالمون ) ( عليونا ) --------- و ( أرضون ) شذ و ( السنونا )

وبابه ، ومثل حين قد يرد ------------- ذا الباب وهو عند قوم يطرد

ونون مجموع وما به التحق ------------ فافتح ، وقَـلَّ مَن بكسره نطق

ونون ما ثني والملحق به ----------------- بعكس ذاك استعملوه فانتبه

القشـعمان
03/01/2007, 10:52 AM
متابع اخي للموضوع القيم

وسأحاول المشاركة في موضوعك بأذن الله في وقت لاحق .

وجزاك الله خيرا واكلك طيرا وزوجك بكرا