المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دروس في اللغة 4


أبومحمد
02/01/2007, 04:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الرابع

ما زال الحديث معقوداً حول المبني والمعرب :

المبني والمعرب من الأفعال

تقدم معنا أن الأفعال تنقسم إلى ثلاثة أقسام ماض و مضارع وأمر ،

أما الماضي والأمر فهما مبنيان ،

فالماضي يبنى على الفتح نحو : { عبسَ وتولى أن جاءه الأعمى } فـ ( عبسَ ) فعل ماض مبني على

الفتح . وله أحكام تتعلق باتصاله بتاء الفاعل وتاء التأنيث وواو الجماعة ونا الفاعلين ستأتي بإذن الله في حينها .

وفعل الأمر مبني على السكون ، نحو : { وقلنا يا آدم اسكنْ أنت وزوجك الجنة } فـ ( اسكنْ ) فعل أمر

مبني على السكون .

وأما المضارع فهو معرب ، بمعنى أنه تلحقه حركات الإعراب الظاهرة في الرفع والنصب والجزم .

( لاحظوا هنا ، ذكرنا الرفع والنصب والجزم ، لم نذكر الجر لأن الأفعال لا تجر ، فالجر من خصائص

الأسماء ، وذكرنا الجزم والذي به يتميز الفعل عن الاسم والحرف ، فالجزم من صفات الأفعال ) .

فإذا عري الفعل المضارع الصحيح عن الناصب والجازم أي لم تدخل عليه أداة نصب أو أداة جزم فإنه

يرفع نحو : ( { يبشرُهم ربهم برحمة منه ورضوان } فـ ( يبشرُ ) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن

الناصب والجازم وعلامة رفع الضمة الظاهرة .

وينصب إذا دخلت عليه أداة نصب كـ ( أنْ أو لن أو كي .. الخ ) ، ومثاله :

{ عسى الله أنْ يتوبَ عليهم } ، فـ ( يتوبَ ) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

ويجزم إذا دخلت عليه أداة جزم كـ ( لم ، ولا الناهية ) ،

ومثال الجازم : ( لا تشربْ الخمر فإنه محرم ) فـ ( تشرب ) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه

السكون الظاهر .

لكن الفعل المضارع إذا ارتبط بنون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة أو بنون النسوة فإنه يبنى ،


مثال ارتباطه بنون التوكيد الخفيفة { كلا لئن لم ينتهِ لنسفعَا بالناصية } أي لنسفعَنْ ، فنون التوكيد

الخفيفة دخلت على الفعل المضارع ( نسفع ) ،

ومثال اتصاله بنون التوكيد الثقيلة { لنخرجَنَّك يا شعيب من أرضنا } .

ففي الحالتين يبنى على الفتح .

ومثال اتصاله بنون النسوة { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعْنَك } ،فـ ( يبايع ) فعل مضارع دخلت

عليه نون النسوة، وفي هذه الحالة يبنى على السكون .

( ملحوظة : كل فعل بدأ بالأحرف التالية ( أ ، ن ، ي ، ت بحيث لا تكون هذه الأحرف أصلاً في الكلمة بل

زائدة ، فهو فعل مضارع ) .

أما الأحرف فقد قدمنا بأنها كلها مبنية وليس فيه ما هو معرب .

ويتعلق بالبناء أن الأصل في البناء السكون ؛ أي أن تكون علامة البناء السكون لأنه ؛ أخف الحركات ،

ولا يحرك المبني إلى غير السكون إلا لسبب ؛ كالتقاء الساكنين فتتحرك إلى حركة أخرى مناسبة

وتلازم البناء ، مثل : ( أينَ مبني على الفتح ؛ لكون ما قبله ساكن ولا يمكن أن يجتمع حرفان

ساكنان )

وكذا ( حيثُ مبني على الضم ،

وكذا ( أمسِ ) مبني على الكسر .

واعلم بأن البناء على الكسر والضم لا يكون في الأفعال ، بل في الأسماء والحروف .

أما البناء على الفتح والسكون فيشمل الاسم والفعل والحرف .



أنواع الإعراب وعلاماته :

ينقسم الإعراب إلى أربعة أقسام ، ولكل قسم علامة تميزه ،

القسم الأول - الرفع وعلامته الضمة .

القسم الثاني - النصب وعلامته الفتحة .

القسم الثالث - الجر وعلامته الكسرة .

القسم الرابع - الجزم وعلامته السكون .

أما الرفع والنصب فيشترك فيها الاسم والفعل ، وأما الجر فيختص بالأسماء ، وكذا الجزم يختص

بالأفعال .

وقد تنوب عن الضمة الواو في الرفع ، وعن الفتحة الألف في النصب وعن الكسرة الياء في الجر ، أو

الياء في حالتي النصب والجر .

وهذا يأتي في الأسماء الستة ( أب ، أخ ، ذو ، حم ، فو ، هن ) .

وفي المثنى ، وفي جمع المذكر السالم .

وسنتكلم الآن عن الأسماء الستة :

فالأسماء الستة ترفع بالواو نيابة عن الضمة ، نحو : ( هذا أبو زيدٍ ) فـ ( أبو ) خبر مرفوع وعلامة

رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة .

وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة ، نحو : ( رأيت أبا زيدٍ ) ، فـ ( أبا ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه

الألف لأنه من الأسماء الستة .

وتجر بالياء نيابة عن الكسرة ، فتقول ( مررتُ بأبي زيدٍ ) فـ ( أبي ) اسم مجرور بحرف الجر وعلامة

جره الياء لأنه من الأسماء الستة .

ولكي تعرب هذه الأسماء بالحروف نيابة عن الحركات لا بد من توفر شروط أربعة :

1- أن تكون مضافة إلى غيرها ، فإن عدمت عن الإضافة أعربت بالحركات الظاهرة ، مثاله ( هذا أبٌ ،

رأيت أباً ، مررت بأبٍ ) ، فإن أضيفت إلى غيرها أعربت بالحروف نحو ( هذا أبو زيد ، رأيت أبا زيد ، مررت بأبي زيد ) .

وهذا الشرط ينسحب على كافة الأسماء الستة ما عدا ( ذو ) التي بمعنى صاحب ، فإنها لا تأتي إلا

مضافة ولا تضاف إلا إلى اسم ظاهر مثل : ( هذا ذو سلطان ) ولا تضاف إلى مضمر نحو : ( هذا

ذوه ) ..

2- أن تضاف إلى غير ياء المتكلم ، فإن أضيفت إلى ياء المتكلم أعربت بالحركات المقدرة ، مثاله : (

هذا أبي ، رأيت أبي ، مررت بأبي ) ففي الأول : هي خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من

ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء المتكلم وياء المتكلم ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه ،

وفي الثاني : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة

ياء المتكلم ، وياء المتكلم ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .

وفي الثالث اسم مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء

المتكلم ، وياء المتكلم ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .

3- أن تكون مكبرة ، فإن جاءت مصغرة أعربت بالحركات الظاهرة ومثاله : ( جاء أُبيُّ زيد ، رأيتُ أُبيَّ

زيد ، مررت بأُبيٍّ زيد ) ، فـ ( أُبيّ ) تصغير ( أب ) ، ولذا جاءت معربة بالحركات الظاهرة .

4- أن تكون مفردة أي أن لا تكون جمعاً مثل ( آباء زيد ) أو مثنى مثل : ( أبوا زيد ) ، فإن كانت جمعاً

أعربت بالحركات الظاهرة نحو : ( جاء آباءُ زيد ، رأيت آباءَ زيد ، مررت بآباءِ زيد ) ، وإن كانت مثنى

أعربت إعراب المثنى ، الألف للرفع والياء للنصب والجر ، على ما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى .

بقي مما يتعلق بالأسماء الستة ما يلي :

1- أن تكون ( ذو ) بمعنى صاحب . وهذا احتراز من استعمال ذو في لغة طي والتي تسمى ( ذو

الطائية ) فإنهم يطلقون ( ذو ) بمعنى اسم الموصول ( الذي ) قال الشاعر :

فإما كرام موسرون لقيتهم --------------- فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا

2- يشترط في إعراب ( فم ) بإعراب الأسماء الستة أن تتعرى عن الميم ، فإن لزمتها الميم أعربت

بالحركات الظاهرة ، مثل ( هذا فمٌ ، رأيت فماً ، شربت من فمِ القربة ) .

3- ( أب و أخ و حم ) لها ثلاث لغات :

الأولى - الأعراب بالحروف ( أبو ، أبا ، أبي ) كما تقدم .

الثانية - أن تعرب بالحركات الظاهرة ، فتقول : ( هذا أبُه ، رأيت أبَه ، مررت بأبِه ، أو هذا أبُ زيد ،

رأيت أبَ زيد ، مررت بأبِ زيد ) ، فنجد أنها قد أعربت بالحركات الظاهرة بدل الحروف . وهذه اللغة نادرة .

وعليه قول الشاعر :

بأبِه اقتدى عدي في الكرم ----------------- ومن يشابه أبَه فما ظلم

الثالثة - أن تعرب على الألف بحركات مقدرة رفعاً ونصباً وجراً ، فتقول : ( هذا أباه ، ورأيت أباه ، ومررت بأباه )

والإعراب كما يلي ،

ففي الأول : خبر مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر ، والهاء مضاف إليه .

وفي الثاني مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها التعذر ، والهاء مضاف إليه .

وفي الثالث اسم مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة منع من ظهورها التعذر ، والهاء مضاف إليه .

وهذه اللغة أشهر من اللغة التي سبقتها .

وعليها قول الشاعر :

إن أباها وأبا أباها ------------------ قد بلغا في المجد غايتاها

4- ( هَنُ ) ، الفصيح فيها أن تعرب بالحركات الظاهرة على النون فتقول ( هذا هنُ زيد ، رأيت هنَ زيد ، مررت بهنِ زيد ) .

ولكون اللغة الفصيحة في ( هن ) أن تعرب بالحركات بدل الحروف فإنه قد اشتهر مسمى ( الأسماء

الخمسة ) بدل ( الأسماء الستة ) .

و ( هن ) هي لفظة تدل على ما يقبح ذكره من أعضاء الإنسان ، وإن كنت قد جئت بالأمثلة عليها مما لا

يصح أن يقال ويذكر ، إلا أني أردت التمثيل للتعريف ولا أعني معنى الجملة ، فلا شك بأن النظر

والمرور بالعورات لا يجوز !!


هذا ما تيسر في هذا الدرس ، ونلتقي بإذن الله تعالى في الدرس القادم مع إعراب المثنى ،،

قال ابن مالك رحمه الله :

وفعل أمر ومضي بنيــا ----------------- وأعربوا مضارعاً إن عريا

من نون توكيد مباشر ومنْ ----------------- نون إناث كـ ( يرعْنَ مَنْ فُـتِنْ )

وكل حرف مستحق للبنــا ---------------- والأصل في المبني أن يسكنا

ومنه ذو فتح وذو كسر وضمْ --------------- كـ ( أينَ ، أمسِ ، حيثُ ، والساكن كمْ )

والرفع والنصب اجعلنْ إعرابا ---------------- لاسم وفعل نحو : ( لن أهابا )

والاسم قد خُصِّص بالجر كما ------------------قد خُصِّص الفعل بأن ينجزما

فارفع بضم وانصبنْ فتحاً وجر --------------- كسراً كـ ( ذكرُ اللهِ عبدَه يسر )

واجزم بتسكين ، وغير ما ذكر ---------------- ينوب نحو : ( جا أخو بني نَمِر )

وارفع بواو وانصبنَّ بالألف ------------------ واجرر بياء ما من الأسما أصف

من ذاك ( ذو ) إن صحبة أبانا ---------------- والفم حيث الميم منه بانــــا

أبٌ أخٌ حمٌ كذاك وهــــنُ -----------------والنقص في هذا الأخير أحسنُ

وفي ( أب ) وتالييه يندر --------------------وقصرها من نقصهن أشهر

وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا --------------- لليا كـ ( جا أخو أبيك ذا اعتلا )