المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : صبرا أيها المحاصرون في كل مكان


ايام العرب
02/01/2007, 11:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين غياث المستغيثين وناصر المظلومين ومجيب دعوتـهم ولو بعد حين

ينصر عباده ولو تخاذل الناس عن نصرتـهم فإن الله ينصر من ينصر دينه

(( ولينصرن الله من ينصره))، ينصر عباده ولو غفـل أو تغافل الناس

(( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون)).

ينصرهم سبحانه ولو تجاهل الناس ))والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).

ينصرهم ولو يئس الناس واستمرئوا الظلم ولو تمرد الطغاة وازدادوا جبروتا

وظنوا أنـهم مخلدون وقالوا من أشد منا قوة

والصلاة والسلام على من قال صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة

وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

نقول لإخواننا في فلسطين والعراق وكشمير وغيرها إن قضيتكم هي قضية الإسلام

المحارب والمستهدف في كل قانون وإجراء، إن قضيتكم هي حقوق الله المضيعة

وحقوق الإنسان المنتهكة وحقوق الأوطان السليبة، قضية الدين الذي يريدون إطفاء نوره

والكفر الذي يريدون جر الناس إليه بالسلاسل ، أنتم في دفاعكم عن الخير شهود صدق

على دينكم وتاريخكم وحقوقكم، ولن يقبل التاريخ شهادة الزور والبهتان من المجرمين

الظالمين على براءتـهم، ولو زخرفوا القول غروراً، ولو واصلوا مكر الليل والنهار ،

والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم.

لقد حوصر الوطن الإسلامي قبل أن تحاصر مدينة صغيرة مثل جنين أو الفلوجة واعتدي

على حرياته قبل أن يعتدى على حرياتـها

إن المجرمين يريدون إذلال الإسلام والمسلم والحضارة والتاريخ والمستقبل الإسلامي

في حصار مدينة أو مخيم أو سجن أو تعذيب عدد من المسلمين، هكذا أردوا وما هم

ببالغيه ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار

لن يبلغ المجرمون بحصاركم ما يريدون، لن تزيد أعمارهم ولن يطول مقامهم في أرض

الإسلام ولن تزاد أرزاقهم مهما سرقوا من ثرواتكم، ولن ينعموا بحربكم فإنـهم يألمون

كما تألمون ولا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، ولن تتبدل سنة الله في نصر

المظلوم ونشر الدين، ولن ينطمس الحق ولن ينقلب باطلا ولن يكون المجرمون أبطالا،

ولا يصلح الله عمل المفسدين، ولن يزدادوا إلا عذابا وحسرة:

((الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسقون))

(( وإن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة
ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)) .

وإن التخاذل عن نصرتكم أو التكسب بمصائبكم يدل على عمق الأزمة الأخلاقية التي تكبل

جهود المخلصين منا في إقامة الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن الظلم

لا يقوى إلا بالتخاذل ولذلك قرن الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما فقال:

(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله).

إن المصيبة ليست في العدو الخارجي فقط فقد قال الله تعالى:

((لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون))

أن المصيبة في الأزمة الأخلاقية اليومية التي نعيشها، كان أجدادنا إذا تأخر النصر أو

وقعت عليهم هزيمة يبحثون عن سبب ذلك وقالوا من أين وكيف جاءت هذه الهزيمة

فالهزيمة دليل قاطع على خطأ ما، فإذا وجدوا في أحوالهم وأنفسهم الخاصة والعامة تقصيرا

أو مخالفة ولو لشيء قد نظنه يسيرا من سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

سارعوا بتغييرها وإصلاحها ثم بعد ذلك كان الله ينصرهم سبحانه وتعالى:

(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

إننا نريد من الله غز وجل أن يغير سنن الكون من أجلنا ونحن لم نغير سننا السيئة من أجله

سبحانه ، والله - عز وجل - لا يعجل لعجلتنا، ولا تتحوّل سننه لأهوائنا ولا لأحزاننا، وسنن

الله لاتحابي أحداً والله تعالى بيده الأمر كله، إن الله سبحانه يكرم أنبيائه وأوليائه بالمعجزات

والكرامات لأنـهم استقاموا على طريقه ولا كرامة للعصاة المنحرفين، نعم في الأمة أولياء

صالحون، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال أننا نـهلك مع وجود الصالحين

إذا كثر الخبث، وليس المطلوب أن نكون جميعا أولياء، ولكن المطلوب أن يقل الخبث، أن

يستتر الخبث، ألا يشاع الخبث ألا يبارز الله بالمعاصي جهارا نـهارا، إن الله من لطفه لا

يعذب العامة بذنوب الخاصة ولكن إذا شاعت وسكت الناس عليها عمهم الله بعذابه.

فإذا كنت تريد النصر للأمة المسلمة فاقلع عن المعاصي

(( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون))، فالتوبة طريق الفلاح والنصر فإذا

كنت تريد النصر فاحرص على تربية أولادك تربية إيمانية حقة ليكونوا جيلا أفضل من جيلنا

فلا تـهملهم وتسلمهم لغير المسلمين، فيكونوا عاقين لآبائهم عصاة لربـهم مفسدين لأوطانـهم.

اتق الله في عملك، في تجارتك، في صناعتك، في دراستك، في أي شيء تصنعه، فإن كنت

لا تعمل فاتق الله في فراغك وتعلم أحكام دينك فيما أنت فيه، فإن لله عليك في كل حال

أمر أو نـهي، فلم تخلق عبثا ولم تترك سدى، فاتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة

تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له).

وتضرع إلى الله عز وجل وأكثر من الدعاء أن ينصر الله عباده المؤمنين الصادقين فقد قال

صلى الله عليه وسلم

( وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بدعائهم وصلاتـهم واستغفارهم )

لا تيأسوا ولا تقنطوا من رحمة الله فإن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم

ولا تيأسوا من صعوبة الإصلاح وطول طريقه ومشقته فعمر الإسلام أطول من أعمارنا

وآفاق الإسلام أوسع من أوطاننا بل أبشروا وأمِّلوا ما يسركم ، فالعاقبة للمتقين

والله مولانا ولا مولى لهم، والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون

ونحن في انتظار الوعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بالنصر والتمكين.


منقول