عرض الإصدار الكامل : ويُرَاشُ قلبِيْ جَهرَةً !!
روح الشهيد
26/05/2009, 07:58 PM
ويُرَاشُ قلبِيْ جَهرَةً !!
بقَلَمِ : عبْدِ الملكِ المَعوَليِّ
أشرِعةُ الوَطَنِ 26 / 5 / 2009
/
\
/
\
زَخَمٌ عاطِفيٌّ هائِلٌ يرتبِكُ هَلَعاً لهُ اضطِرابٌ عنِيْفٌ في داخلِيْ المكسُورِ ، لكأنَّهُ عاصِفٌ غاضِبٌ يُنذِرُ ببطْشٍ شدِيْدٍ يسْحقُ قلبِيَ المقرُوحَ الذِيْ يرتجُّ ارتِجَاجَ نَسْمةٍ ضعِيْفةٍ طائِرَةٍ فيْ فضَاءٍ مهوُوسٍ بانكِسَاراتِ العبَثِ الغَاشِم ، فِيْ غاشِيَةٍ مُظلِمةٍ يَمسُّنِيْ الرَّهَقُ قَارِضَاً بأضْرَاسٍ مَسنُونَةٍ ، يُطوِّقُنِيْ بأفرُعهِ اللَّحِيْمةِ الغلِيْظةِ ، يدفعُنِيْ دفعَاً شَرِسَاً إلىْ وِعاءٍ مرقُومٍ مَشحُونٍ أفرَطَتْهُ رُوحٌ قاسِيَةٌ جامِدةٌ بِماءٍ آسنٍ مطرُوقٍ !!
أختَنِقُ فأنسَلُّ ملفُوفاً مشقُوقاً بمِزاجٍ مُتراكِبٍ طبَقاً علىْ طبَقٍ يَتفرَّىْ نصَبَاً وخبَالاً ، وَالأنفَاسُ اللاهثَةُ عبَثاً تصرُخُ فيْ صَرَّةٍ شاحبَةٍ ناهِكَةٍ لكأنَّ أسيَافَاً مَحدُودةً مصقُولةً تعتَمِلُ فيْ أحشَائِها جيْئةً وذَهابَاً ، وَالأسَىْ لهُ ألسِنَةٌ رَوَانٍ نفَّاثَاتٌ تُحاصِرُنيْ ألفَافَاً بسُخْرٍ أجوَفٍ وهُزءٍ مُستكلِبٍ ، أكادُ أعُطُّ صَدرِيَ المحرُوقَ نَقمَةً وشَطَطاً بِمُديةٍ ناصِبَةٍ خاطِئَةٍ ، كَيفَ تهشَّمَتْ فُتاتاً تلكَ السَّاعاتُ البرِيئةُ الحُلوةُ وذَابَتْ فيْ تضَاعيفِ المَاضِيْ الأزليِّ ؟
كيْفَ جذَبَها القَدرُ بجَذْبَتهِ المعهُودةِ إلىْ لُجَجِ العَدَمِ المُقفِرَةِ المُوحِشَةِ فانسَابَتْ باكيَةً لها دمُوعٌ ثقيلةٌ ؟! كيفَ انشَرَخَ القَلبُ المُعنَّى وهُو النِّضوُ الهزِيلُ مشطُورَاً إلىْ ضِفَّتَيْنِ تثُورانِ دَماً ساخِناً ؟! أيُّها الرَّبُّ اجعَلْ لنا أسكُوبَاً دافِقاً غزِيراً نعُبُّ بهِ قُلوبَنا المُمحِلةَ رُواءً مُورِقاً ومحبَّةً ورديَّةً ، واغسِلنَا بالطُّهرِ بَيَاضَاً مُضِيئاً كَما تغسِلُ الأمطَارُ المُمتلِئَةُ المتدفِّقةُ السُّهُولَ والأوعَارَ وذلكَ هُو الفَضلُ الأكبَرُ ، فينتشِيْ ضاحِكاً عذبَاً طَرُوباً كُلُّ شَيءٍ !!
كُلُّ شَيءٍ أرَاقَتْهُ يداكَ المُقدَّسَتَانِ فيْضاً سخِيَّاً علىْ هذهِ الحيَاةِ لَيَتَوضَّأ بدفَقَاتِ الشَّمسِ المائِعةِ فيرقُصُ طرَباً وفَرحاً علَىْ أُرجُوحَةِ الْهَمسِ النَّاعسِ الخفِيْضِ ، كَيْفَ حدَثَ هذَا أيُّها الرَّبُّ الرَّحيمُ القُدُّوسُ ؟! أكَانَ لا بُدَّ أنْ تَنطفِئَ أحلامِيْ محزُوزَةً مسفُوحةً لكأنَّ نفخَةً أزليَّةً قاهِرَةً منْ فَمٍ ساخِطٍ ظلُومٍ كانتْ تُلاحقُ شَمْعةَ حُبِّيَ الملِيْكةَ الطَّاهرَةَ فتخَلعُ عنهَا برِيقَها المشبُوبَ وتُورِثُها ظُلُماتٍ فيْ ظُلُماتٍ ، ومَلاكِيَ اللذِيْذُ المُشتَهىْ أوَّاهُ كيْفَ أعِيْشُ من بَعدِها وحِيْداً فَرداً ؟!
سَلبُوكِ منِّيْ طفلتِيْ فلنَخلَع رِياشَ الحياةِ مَعَاً ولنسكُبْ رُضَابَ قلُوبِنا المكلُومة ، ألا تُحبِّينَ أنْ ننعتِقَ مُنفكِّينَ منْ إسَارٍ ثقِيْلٍ حرَقَتْهُ الشَّمسُ سَفْعاً ونَهشَهُ الزَّمنُ نَهشاً ، أوَّاهُ أيُّ يدٍ آثِمَةٍ ضلِيْلةٍ مَسَّتْها رَعْدةُ الْحقِّ رُجُوماً هيَ هذهِ التِيْ تَمُدُّ أسلاكَها الشَّائكةَ المُشَرَّبةَ بِأحقَادٍ مرصُوصَةٍ مُنتفِضَةٍ ، تسفَحُ الجرِيْمةَ المُستكَرَهةَ عِنادَاً وجِهَاراً وهيَ مُتخفِّيةٌ فيْ لِباسٍ لطِيْفٍ مُهذَّبٍ يَحسَبُها النَّاسُ وهُم يتلمَّسُونَها برقَّةٍ يداً ناعِمةً عُجِنَتْ طينتُها بِماءٍ رقْراقٍ نظِيْفٍ واقتُطِفتْ منْ حدِيْقةِ السَّماءِ الخَضْراء !!
ولَو أنَّهُم فَركُوهاً فَرْكاً بسِيْطاً فَأزالُوا عنهَا ما غشَّاهَا مِنْ زُورٍ مُخزٍ مدسُوسٍ لبَرَزتْ لهُم نُتُوءاتٌ خبِيْثةٌ مقبُوحةٌ مخبُوءٌ فيْ أحشَائِها الدُّودُ النَّاخرُ يَطفحُ منهُ الإِفكُ المُدنَّسُ ويعتَمِلُ فيهَا سُلطانٌ ممسُوسٌ بشَبَقِ الفَاحشَةِ الْمُرجَّسَة ، سلَبُوكِ منِّيْ طِفلتِيْ فمَا يَكُونُ لِيْ إِلاَّ أنْ أكشُطَ نفسِيْ كَشْطاً مخنُوقاً منْ كِتابِ الوُجُودِ المنشُورِ ومَا يكُونُ إلاَّ أنْ أنحَرَ رُوحِيْ المذبُوحَةَ زَهقَاً وسَفْحاً ، كَانَتْ هَذِهِ مُصَاصَ ذِكرَىْ مُضَرَّجةٍ بالدَّمِ الغلِيْظِ الْمسفُوكِ تَرشَحُ الرَّهقَ والنَّصَبَ والأسَىْ !!
كُلُّ حرفٍ ضَبابِيٍّ مِنهَا كانَ ينزِفُ بغزَارَةٍ مُنهَمِلَةٍ رَشَاشاً عابِسَاً منَ القَلبِ المبسُوسِ المفتَّتِ ، أخذتنِيْ جرفَةٌ عاصِفَةٌ صاخِبَةٌ منَ الفَرَقِ وَالقَلقِ لكأنَّ قلبِيْ استعَاضَ جنَاحَىْ نسْرٍ عظِيْمٍ فالتَاطَ بِهِما وهَمَّ أنْ يَندلِقَ رَكْضَاً منَ فَرْجَةِ فمِيَ الرَّاعشِ ليترُكَ الجسَدَ خواءً مبثُوثَاً وفراغَاً منشُوراً ، رعشَةٌ خاطِفةٌ لَكأنَّها مسٌّ كهربائِيٌّ عنِيْفٌ سرَتْ فيْ جوانحِيْ النَّاحِلةِ فزادَتْها شحُوباً علىْ شُحُوبٍ !!
تمنَّيْتُ لو أنَّ إغمَاءةً مُخدِّرةً ابتَلعتنِيْ في جَوفِها السَّحيقِ حتَّىْ أرتِّبَ أفكارِيَ التيْ انثالَتْ مُلِثَّةً بجنُونٍ خطِيْرٍ لكأنَّها كانتْ جَمعَاً ملفُوفاً مضمُوماً بعضُهُ إلىْ بعْضٍ منَ الأريَاشِ البَيْضاءِ الوادِعَةِ صَعَقَتْها صَاعِقَةٌ منْ رِيْحٍ زعزَعٍ عاتِيَةٍ فأحدَثَتْ فيهَا صَرْعاً وهَلاكَاً !!
روح الشهيد
26/05/2009, 07:59 PM
/
\
/
أحسَستُ أنَّ جَلادتِيْ تذوبُ كَما يذُوبُ رُكامٌ هائلٌ منَ الصَّقيعِ الجامدِ إذَا ما احتفَرَتْهُ نارٌ حَمراءُ مسعُورةٌ ، لقَد فعلَ النَّبأُ فيْ قلبِيْ فعلَ المُديةِ الجَارِحَةِ وهيَ تجرِيْ بحدَّةٍ ومضَاءٍ فيْ عنُقِ الشَّاةِ المغلُوبَةِ ، هيَ صَيحةٌ أزلِيَّةٌ مخفيَّةٌ مكتُومةٌ تُمزِّقُ جسدِيْ كُلَّ حِيْنٍ بِحوافٍّ مُسنَّنةٍ ناخرَةٍ تلسعُنِيْ كرقطَاءَ قاتِلةٍ تلتفُّ حَولَ عنُقِيْ فيْ شَرَهٍ ونَزَقٍ !!
هِيَ ذِكرَىْ نَاخِرَةٌ قَضَبَتْ عَقلاً مُرهقَاً فأورَثَتْهُ مَرَضَاً يَنقُرُ نَقبَاً ، وَلولا دَفعُها بِالاصطِبَارِ الشَّديدِ لأورَثتْ الجسَدَ مَوتاً بغِيضاً ، أُفٍّ وأُفٍّ لكُلِّ ذِكرَىْ تغَشَّاهَا القلبُ فحمَلَتْ شَجْواً خفِيْفاً فلمَّا أثقلَتْ وفاجَأهَا المَخَاضُ تَمَخَّضَتْ عَنْ حَزَنٍ مركُومٍ وَشَرَختْ رَحمَ العَيْنِ فانبَجسَ الدَّمعُ يترشَّشُ مُنثَنِيَاً بجنُونٍ !!
كَانتْ أغبَاشُ الغَسَقِ المَحرُورَةُ حمِيْماً ساخِنَاً تَستَنسِلُ فيْ أحشَائِها المَنخُورةِ أشبَاحَاً هُلاميَّةً تنشُرُ أجسَادَها اللامنظُورَة فيْ فضَاءاتٍ ممسُوسَةٍ مهوُوسَةٍ بالرُّعبِ الهَائلِ المَخُوفِ ، وكُنتُ أنَا فيْ جُنُونٍ مُشَرَّبٍ بإغمَاءَاتٍ ضَبابيَّةٍ باهتَةٍ مُنحَجِراً بانكِفَاءةٍ راعِشَةٍ ، قَد مَسَّنِيْ الحُبُّ مسَّاً قاتِلاً مُهلِكاً منْ بعدِ أنْ سلبُوا منِّيْ طفلتِيْ المحشُوَّة بالبَراءةِ والمعجُونة بالطَّهارةِ !!
تَتمشَّىْ فيْ أحشَائِيَ المرِيْضَةِ عَزْمةُ الانتِحارِ اللَّحظِيِّ السَّرِيْع ، أغطِسُ جسَدِيْ المرِيْضَ فيْ فِراشِيَ المبثُوثِ أتمَدَّدُ بغَضَبٍ حانِقٍ ساخِطَاً علىْ الوجُودِ البَشرِيِّ اللاغبِ ، كُنتُ كَرِشَاءٍ نَاحِلٍ منهُومٍ أسلَسَتْهُ سِلسلَةٌ حدِيديَّةٌ مسنُونَةٌ يرتَجُّ بعُنفٍ شدِيْدٍ فيْ بِئرٍ مُعطَّلَةٍ سحيقَةٍ يَنسلِخُ إِهابُهُ المُمزَّقُ شَطَطاً بعِيْداً ، كَانَ اليَأسُ يَنخرُنِيْ قَضَباً عنِيْفاً لكأنَّنِيْ حَشْوٌ هَشٌّ رَثٌّ نقَرَهُ ثاقِبٌ أسوَدٌ قَارِضٌ نُزِعَ مِنْ كَهفٍ مُشبَّعٍ بأموَاهٍ ثائِرَةٍ جهنَّميَّةٍ فأحدَثَتْ فيهِ شَرخاً بَارِزَاً كبِيْراً يتمزَّقُ أشتَاتاً دُونَهُ كُلُّ شَيءٍ !!
لَكَم وَدِدتُ أنْ أنفكَّ مُنفلِتَاً من قَبضَةِ الاستِنَامةِ القَاهرَةِ فأزرَعُ رأسِيْ فيْ صَفيحَةٍ صَلبَةٍ تَشتعِلُ بالمسَامِيْرِ الثَّاقبَةِ أدكُّهُ دَقَّاً غلِيْظاً حتَّىْ يتفَضفَضَ الرَّأسُ المُثقلُ حُطاماً منثُوراً وقَد انبَجسَ الدَّمُ يثُورُ باكيَاً بحرَارَةٍ ، أحسَسْتُ بِجذبَةٍ جارِفَةٍ تهُزُّنِيْ هزَّاً مجنُوناً تَجُرُّنِيْ ببأسٍ فَضٍّ إلَىْ أنْ أدُسَّ وجُودِيَ العقِيْمَ فيْ تَضاعيفِ العَدَمِ المُوحشَةِ ، قُمتُ منْ نَومَتِيْ البغِيْضَةِ مُتوجِّساً أتربَّصُ بحَذرٍ خشيَةَ أنْ يَنهضَ أحدٌ منَ الجِنَّةِ أو النَّاسِ !!
كُنتُ قَد بلَغتُ مبلغَاً عظِيْماً منَ الرَّهقِ والنَّصَبِ لكأنَّنيْ بُرِّزْتُ نقْمَةً فيْ مَحفَلٍ مشهُودٍ وأُكرِهتُ علىْ الانشِقَاقِ ركَّاضَاً إلىْ ما ورَاءَ السَّماءِ المخفيَّةِ فانطَلقتُ أجرِيْ وأجرِيْ أجُوزُ مسَاحَاتٍ شاسِعَةً بعِيْدةً مَنسِيَّةً ، حتَّىْ ذابَتْ المَشاعرُ الفائِضَةُ وانطَوَىْ جسدِيْ المسحُوقُ علىْ مكنُونٍ بائِسٍ منَ العبثيَّةِ والفوضويَّةِ وانْمحَتْ أغلالُ المَكانِ وتهشَّمتْ أثقالُ الزَّمانِ ، قُمتُ هلُوعاً يرتبِكُ فيْ باطنِيْ المنهُوشِ طائِفٌ يلعقُ الأسَىْ المشحُونَ بالمجهُولِ الثَّقيلِ !!
وكَادَتْ أنْ تأخُذنِيْ غيبُوبةٌ بائِرةٌ لِتعدُو بِيْ إلىْ مَكَانٍ مسحُورٍ ينتعِشُ فيهِ السَّرابُ واليبَابُ ، لَولا أنْ تَماسكتُ أتوكَّأُ علىْ الأرْضِ المفرُوشَةِ وأعتمِدُ علىْ الجِدَارِ المسطُوحِ ، أشعَلتُ الإضَاءَةَ فاتَّقَدتْ بعدَ أنْ نفخَتْ الكَهرباءُ اللامرئِيَّة سِرَّها المُحكَمَ فيْ أسلاكِها الممدُودةِ المجهُولةِ ، واستَويْتُ قائِماً كشَظيَّةٍ حارِقَةٍ خرَقَتْ فَضَاءَ الغُرفَةِ الوَاجفَ !!
كَانْ إخوتِيْ علَىْ سَواءٍ الصِّغارُ منهُم والكِبارُ يغطُّونَ فيْ رَقدَةٍ ناعِسَةٍ غطِيْطاً يبعَثُ فيْ نفسِيْ شَجَناً مُهلِكاً لكأنَّهُم يعزِفُونَ منظُومةً مُوسيقيَّةً يُستقطرُ مِنها رَبابُ الحَزَنِ ، وعلَىْ وجُوهِهِم البَيضَاءِ تَتهامسُ ملائِكةُ الرَّحمةِ بحديثٍ ناعِمٍ لطِيْفٍ يفُوحُ مِنها عبَقُ بُخُورٍ مُقدَّسٍ ينشُرُ رَشَاشاتٍ لذِيْذةً مِنْ رذَاذٍ رطْبٍ ، آنَسْتُ بِحِسٍّ مشبُوبٍ وعاطفَةٍ لاهبَةٍ رغبَةً جاذِبَةً حادَّةً في البُكاءِ الصَّارخِ فانفَجرتُ كسَحابَةٍ مرِيْضةٍ ضلَّتْ طرِيقَها فانقشَعَتْ مُتَشقِّقَةً بدَمعٍ غزِيْرٍ !!
روح الشهيد
26/05/2009, 08:00 PM
/
\
/
ظَللتُ أسقِيْ فراشِيَ المنفُوشَ بغُدرانٍ دافقَةٍ داهقَةٍ حتَّىْ تخضَّلَ مُرتوِياً وبَاتَ الفِرَاشُ كأنَّهُ خُلقَ منْ مادَّةٍ مرصُوصَةٍ مِزاجُها عينٌ تتفجَّرُ مِنها الينابِيْعُ الثَّائرةُ ، وأقسَمتُ أنْ لو تنزَّلتْ الشَّمسُ بِحرارتِهَا وسخُونتِها ابتغاءَ تَجفيفِهِ واستِنقاذهِ منْ غَرَقٍ محتُومٍ لَما استَطاعتْ أنْ تجعلَهُ ناشِفاً يابِسَاً وأنْ تُذهبَ ما أُرِيْقَ علَيْهِ منْ ألَمٍ فظِيْعٍ محبُوسٍ ولَو أجمعَتْ أمرَهَا وجاءَتْ بالنُّجُومِ المُنكدرةِ لفِيْفاً مصفُوفاً !!
ثُمَّ لَمَّا أحسَستُ بأنَّ العبثَ الضَّائعَ مَاضٍ يفثأُ ثَورةَ دَمعِيَ المنشُور ويُطفِئُ حرِيقهُ المسعُورَ انكفَأتُ علىْ ذاتِيَ المرضُوضَةِ ، وسَرَحتُ فكرِيْ فيْ مجَاهيلِ الحيَاةِ ومناكِرِ الوجُودِ ثُمَّ وبِلا وعيٍ شَعرتُ بهيَجَانٍ باطنِيٍّ عنِيْفٍ لكأنَّ السَّماءَ سكبَتْ جحِيْمهَا المُتلظِّيْ فيْ كِفاتِ قلبِيَ المُقرَّحِ فانشَحَىْ فمِيْ وجَحظتْ عينَايَ وسَرتْ سِياطٌ متحرِّقةٌ تنهشُنِيْ نَهشَ الذِّئابِ الطَّاغيَةِ الجائِعة !!
فَاستغلَظتُ بسُرعةٍ حيويَّةٍ مُندمِجاً علىْ مشاعرَ خطِيْرَةٍ منكُورةٍ لكأنَّ صُقُورَاً جارِحَةً تنزَّلَتْ مُنقَضَّةً بغتَةً منَ جَلبَةِ السَّماءِ الصَّاخبَةِ وقَد آنَسَتْ جُثَّةً مُعلَّقةً بينَ الحيَاةِ والْمَوتِ كَانَ اليأسُ قد مَسَّها بِبطشَتهِ الكُبرَىْ ، ومِنْ قَلبِ اليَأسِ الخَاطفِ المَجنُونِ تفجَّرَتْ قٌوَّةٌ ملعُونَةٌ هائِلةٌ وإِذَا بِيْ أطرُقُ الجِدارَ الصَّلبَ برأسِيَ الغَضِّ طَرقَاً قوِيَّاً كالذِيْ يَنهالُ بقبضَاتِ يدهِ الظَّامئةِ علىْ لَوحٍ خشبِيٍّ صَلدٍ !!
كُنتُ أذُوبُ إلىْ الأرْضِ مُتقضقِضاً مُتحطِّماً عِندَما خفَّتْ حِدَّةُ الضَّرباتِ القاتلَة ، وسَقطتُ سَقطةً بائِسَةً تطيرُ بِيْ أجنِحةُ الغيبُوبةِ القاضيَة إلىْ عالَمٍ مجهُولٍ يلفُّهُ الغبشُ المحرُوقُ ، ولَمَّا أفقْتُ كنتُ أسبَحُ فيْ صَحراءٍ مُحرِقَةٍ يثُورُ تَحتَها دمٌ أحمرٌ حارٌ لهُ فُقاعاتٌ متلهِّبةٌ كأنَّها أفواهٌ مجنُونةٌ تريدُ أنْ تبتلِعَ كُلَّ شَيءٍ يُقذفُ إلَيْها ، وبيَأسٍ شدِيْدٍ حَزَزتُ رقبتِيْ أعصِرُها عصْرَ ليمُونةٍ مسَّها الْموتُ بأصابِعِهِ الغليظَةِ فامتصَّ رُوحَها الفَرِحة الضَّاحكة فتدفَّقَ عصِيرُها المفقُوءُ !!
وزرَعتُ أظافرِيْ النَّاشبَة علىْ لَحميَ المُشرَّبِ بالدَّمِ الممزُوجِ بفُتاتٍ منَ حُطامِ جسَدٍ مُكسَّرٍ ، وَنَظرتُ إلَىْ السَّماءِ أتربَّصُ هبُوطَ مَلَكِ الْموتِ أرقُبُهُ منْ بعِيْدٍ قادِماً يشُقُّ حِجابَ الظَّلامِ بِسيفهِ المصقُولِ يحمِلُ مِلقَطاً زُجاجيَّاً يقتنِصُ بهِ الأروَاحُ المُعذَّبَة ، وفِيْ هذهِ الغَمرَةِ السَّاهيَةِ لَم يَكدْ يَرتدُّ إليَّ حِسِّيْ في شَيءٍ منَ الجُمُودِ والغمُوضِ وينتَعشُ عقلِيْ رُويداً رُويداً حتَّىْ صكَّنِيْ النَّدمُ صَكَّةً قاسِيَةً طفِقتْ تفتكُ بخلايايَ المُفتَّتةِ واندلقَ حثيثاً يركلُنِيْ ركلاً ضارِياً يُمزِّقُنِيْ يُوشكُ أنْ يسحبنِيْ إلىْ حَرْفٍ محفُوفٍ بأسنَّةٍ كاسِرَةٍ يبرُزُ منْ ورائهِ الْموتُ يخطُرُ فيْ أذيالهِ المُشوَّهةِ !!
وإِذَا بجلجلَةٍ صاخبَةٍ تبسُّ أحشائِيْ بِحربَةٍ مُقنَّنةٍ ناخرَةٍ ، فَخِفتُ أنْ يَنشَرِحَ الصَّباحُ الضَّاحكُ مُتنفِّساً ويَخلعَ قمِيْصَهُ الأسودَ كاشِفاً عنْ بيَاضٍ يَرشحُ منْ بينِ ضلُوعهِ العنِيْدةِ نَهارٌ وضِيءٌ يتشعشَعُ النُّورُ خِلالهُ راقِصاً بطَربٍ ونَشوةٍ ، فَخَرجتُ مُحاذِراً أجترُّ قدمايَ النَّاهكتَيْنِ أصبغُ الأرضَ بدَمٍ مسفُوحٍ مُثخنٍ بالشَّقاءِ أحبُو بِبطئٍ شدِيْدٍ كِطفلٍ شُرِبَ دَمهُ الطَّرِب وفُقِعَ جَسدُهُ الرَّخو !!
وَعزِمتُ أنْ أرتقِيَ إلىْ السَّطحِ المكشُوفِ لأقذِفَ نفسِيَ المحزُوزة إلىْ الأرضِ المُمَهَّدةِ فتَرفضُّ مُرتطِمةً مُتكسِّرةً لتتبعثَرَ أطرافِيْ المُحطَّمة وتمرُقَ رُوحِيْ واثبةً إلىْ السَّماءِ وَلِيَشهدَ المَلائِكَةُ مَجزَرَةً مَسفُوكَةً دامِيَةً عَلَىْ انكِسَارَاتِ الطَّرِيْقِ المِعوَجَّةِ !!
علىْ شَفَا السَّطحِ الجَارفِ وقَفتُ أحتضِنُ الفَضَاءَ الأكبَرَ وأنشُرُ صلاةً مُقدَّسةً تفُوحُ رذَاذَاً مُنعِشَاً رطْباً أرفعُها إلىْ الرَّبِّ الرَّحِيْمِ ثُمَّ انكبَبتُ ساجِداً مُنكفِئاً بانكِسَارٍ حادٍّ إلىْ الأرْضِ البعِيدةِ كَامتِدادٍ رُوحيٍّ لاوَاعٍ لِعَزْمةِ الانتِحَارِ الشَّهيِّ ، أرسلتُها قُبلةً محمُومةً ذائِبَةً ناعِسَةً تطفُرُ واثِبَةً قويَّةً لتذُوبَ مُنسجِمَةً تمتَصُّ بجنُونٍ ساحرٍ رُضَابَ شَفَتَيْ طفلتِيْ المحبُوبَةِ ، سَقَطتُ فانسَحَقْتُ وانسَحَقَ الزَّمانُ والمَكَانُ في غيَابَةِ المجهُولِ !!
/
\
منهل الرئيسي
26/05/2009, 10:06 PM
بيننا أديبٌ ولغويٌّ بارعٌ :)
أنت رائع يا صاحبي
سعادة المرشح
26/05/2009, 11:31 PM
هنا للغة سحر آخر
لا أدري لماذا أحتاج لقراءة نصك بصوت عال ؟!!
الأمر الذي يجعلني اختار وقتا مناسبا
شكرا يا روح الشهيد
و دمت محلقا في جمال اللغة و المفردة
إبحار قلم
26/05/2009, 11:48 PM
إذا لست وحدي من يقرأ النص بصوت عال
له وقع مبهر بالذاكرة
دمت بهذا التألق أخي
حتما سأعود لأستشف بعضا من الجمال هنا
كوب قهوة
27/05/2009, 12:26 AM
إذا لست وحدي من يقرأ النص بصوت عال
له وقع مبهر بالذاكرة
دمت بهذا التألق أخي
حتما سأعود لأستشف بعضا من الجمال هنا
أصلا أفضل القراءة بصوت عال .. لأنه القراءة تحلى بالصوت خاصة لمّ يكون نص أدبي.. أو شي من هذا القبيل....
إبحار قلم
27/05/2009, 09:58 AM
علىْ شَفَا السَّطحِ الجَارفِ وقَفتُ أحتضِنُ الفَضَاءَ الأكبَرَ وأنشُرُ صلاةً مُقدَّسةً تفُوحُ رذَاذَاً مُنعِشَاً رطْباً أرفعُها إلىْ الرَّبِّ الرَّحِيْمِ ثُمَّ انكبَبتُ ساجِداً مُنكفِئاً بانكِسَارٍ حادٍّ إلىْ الأرْضِ البعِيدةِ كَامتِدادٍ رُوحيٍّ لاوَاعٍ لِعَزْمةِ الانتِحَارِ الشَّهيِّ ، أرسلتُها قُبلةً محمُومةً ذائِبَةً ناعِسَةً تطفُرُ واثِبَةً قويَّةً لتذُوبَ مُنسجِمَةً تمتَصُّ بجنُونٍ ساحرٍ رُضَابَ شَفَتَيْ طفلتِيْ المحبُوبَةِ ، سَقَطتُ فانسَحَقْتُ وانسَحَقَ الزَّمانُ والمَكَانُ في غيَابَةِ المجهُولِ !!
جميل ما قرأته هنا
استشف الكثير مما سطرته أخي عبد الملك
مراجعة الذات أمر رائع...أتسائل أحيانا كيف لبشري يجحد نعمة الحياة التي أنعم عليه بها الرب سبحانه
كيف له أن يتخذ قرارا متهورا لوقف جمال هذه النعمة...بحياتك تعيش الحلو والمر...روحك تمر بمشاعر أروع..بالحزن بالفرح بالحب بالعشق بالسكينة وبالجنون..
كيف نستطيع بلحظة تهور أن ندمّر كل ما هو شفيف في الحياة.
أحمدك ربي سبحانك على نعمة الحياة.
وجميل أن ترجع الذات في ذلك السطح وتفضّل السجود عوضا عن السقوط..أحييك أيها الذات
ثورة قلم
27/05/2009, 04:11 PM
لعلي أحتاج معجما!!
شكرا لك أخي روح الشهيد
الحطاب
27/05/2009, 04:17 PM
هذا رصيف الورد ، تتناثر فيه وريدات المساء ، بعد أن ترتشف من ندى الصباح قطيرات من ماء السماء
أمام هذا النزف لا يمكني إلا أن اهديك هذه :
تلك السماء
27/05/2009, 06:37 PM
فقط نتعلم منك ...
دمت ...
يحيى الراهب
27/05/2009, 07:58 PM
ما زال هذا العبقُ فواحاً في هذه الخميلة
بوركت الأنامل يا عبدالملك.
بالإمس القريب كان هناك كلاماً بخصوص
إجتماع يلمّ شملنا معاً.
سننسقّ مع أخينا منهل الرئيسي.
روح الشهيد
28/05/2009, 08:21 PM
بيننا أديبٌ ولغويٌّ بارعٌ :)
أنت رائع يا صاحبي
هذَا مِنْ لُطفِكَ عزِيْزي منهَل أنتَ الأروَعُ شُكراً جزِيْلاً :)
روح الشهيد
29/05/2009, 07:38 PM
هنا للغة سحر آخر
لا أدري لماذا أحتاج لقراءة نصك بصوت عال ؟!!
الأمر الذي يجعلني اختار وقتا مناسبا
شكرا يا روح الشهيد
و دمت محلقا في جمال اللغة و المفردة
أنتَ رائِعٌ أخِيْ الأكرَم / كلُّ الوُدِّ والوَردِ والحُبِّ :)
روح الشهيد
29/05/2009, 07:40 PM
إذا لست وحدي من يقرأ النص بصوت عال
له وقع مبهر بالذاكرة
دمت بهذا التألق أخي
حتما سأعود لأستشف بعضا من الجمال هنا
شَكرَ اللهُ لكُم أخيَّه / داعبَتْ السَّعادةُ قلوبَكُم كَما سُعِدتُ أنَا بمرُورِكُم :)
روح الشهيد
29/05/2009, 07:42 PM
أصلا أفضِّلُ القراءةَ بصوتٍ عالٍ .. لأنَّ القراءةَ تحلُو بالصوتٍ خاصة لمَّا يكون نصَّاً أدبيَّاً .. أو شيئاً من هذا القبيلِ ....
شَكرَ اللهُ لكُم وبُورِكَ فيكُم / مودَّة :)
روح الشهيد
29/05/2009, 07:46 PM
جميل ما قرأته هنا
أستشفُّ الكثيرَ مما سطرته أخي عبد الملك
مراجعة الذات أمر رائع...أتسائل أحيانا كيف لبشري يجحد نعمة الحياة التي أنعم عليه بها الرب سبحانه
كيف له أن يتخذ قرارا متهورا لوقف جمال هذه النعمة...بحياتك تعيش الحلو والمر...روحك تمر بمشاعر أروع..بالحزن بالفرح بالحب بالعشق بالسكينة وبالجنون..
كيف نستطيع بلحظة تهور أن ندمّر كل ما هو شفيف في الحياة.
أحمدك ربي سبحانك على نعمة الحياة.
وجميل أن ترجع الذات في ذلك السطح وتفضّل السجود عوضا عن السقوط..أحييك أيها الذات
لكنَّنِيْ سَقَطتُ يا إبْحَار لَقَد انتَحَرتُ أذكرُ أنَّنِيْ انكَفأتُ ساجِداً للأرضِ البعيْدة لقَد تهشَّمتُ تحطَّمتُ أنَا لَم أسجُد علىْ الأرضِ القريبَةِ وإنَّما قبَّلتُ الأرضَ البعيدةَ أنَا انكبَبتُ فيْ غَورٍ سحيقٍ كانتْ سجدةً لذيذةً لا زالتْ تُراوِدُ خيالِيْ وتُحرِقُ حسِّيْ ورَحِمَ اللهُ الأيَّامَ !!
روح الشهيد
29/05/2009, 07:48 PM
لعلي أحتاج معجما!!
شكرا لك أخي روح الشهيد
ألطفَ اللهُ بكَ :)
روح الشهيد
29/05/2009, 07:50 PM
هذا رصيف الورد ، تتناثر فيه وريدات المساء ، بعد أن ترتشف من ندى الصباح قطيرات من ماء السماء
أمام هذا النزف لا يمكني إلا أن اهديك هذه :
أنتَ الرَّجُلُ الذِيْ أودُّهُ وأحبُّ أن ألقَاهُ أعيَيتَنِيْ كيفَ أشكرُكَ أيُّها الكرِيْم / كلُّ الحبِّ والاحتِرَام :)
روح الشهيد
29/05/2009, 07:53 PM
فقط نتعلم منك ...
دمت ...
أنَا الذِيْ أتعلَّمُ منكُم أيُّها الأحبَّة أحسَنَ اللهُ إليكُم جميعاً :)
روح الشهيد
29/05/2009, 07:56 PM
ما زال هذا العبقُ فواحاً في هذه الخميلة
بوركت الأنامل يا عبدالملك.
بالأمس القريب كان هناك كلامٌ بخصوص
اجتماع يلمُّ شملنا معاً.
سننسِّقُ مع أخينا منهل الرئيسي.
شكرَ اللهُ لكَ أستاذِيَ الحبِيْب سنلتقِيْ إنْ لَم يتشرَّبْنا المَوتُ الصَّدْيانُ لكَ منِّيْ كلُّ التَّوقيرِ والمحبَّة / أخُونا منهَل أنتَ مُلزمٌ قانُوناً بأنْ تَضرِبَ ميعاداً موقُوتاً الأنظَارُ مزروعةٌ فيكَ :)
روح الشهيد
29/05/2009, 08:04 PM
/
\
/
كَلِمةُ شُكرٍ مُزجَاةٌ علىْ غَماماتِ الحُبِّ الهَاطلِ تطيرُ بِها حَماماتُ السَّماءِ الطَّازِجة إلىْ كُلِّ من شَاطرَنِيْ فرحَتِيْ وألَمِيْ واحِداً واحِداً نفْسَاً نفْسَاً رُوحاً رُوحاً أحبُّكُم جمِيْعاً كإخوَةٍ مُخلصِيْنَ أوفِياءَ ليتَنِيْ أعرفُ كيفَ أشكرُكُم أيُّها الأصدِقاءُ لكنَّنِيْ بصدقٍ أجدُنِيْ عاجِزاً إلا عنْ كلِمةٍ واحدةٍ شُكراً لكُم جمِيْعاً لَو كانَ بيدِيْ لأسقيتُكُم ماءً غدقاً صدقاً أقُولُ ذلكَ / سُبحانَ اللهِ نَحنُ الآنَ موجُودونَ تخيَّلُوا بعدَها كيفَ نتسَاقطُ كالرَّذاذِ فيْ حُفرَةِ العَدَمِ واحداً ورَاءَ واحدٍ أليسَ مؤلِماً هذا الحسُّ الذيْ ينهشُنِيْ كلَّ حينٍ ؟! / حفِظكمُ الرَّبُّ الرَّحيمُ !!
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.