المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قصة ( عنتر نصف الليل )


عبدالعزيز علي البلوشي
04/05/2009, 01:08 PM
عنتر نصف الليل

إن أسعد يوم في حياة الانسان في الغالب هو ليله زفافه ، او ما يسمى بالعاميه ـ ليلة الدخله ـ كلنا في هذه الليله بالذات نستعد لها ونخطط لها جيدا ونبني على مسارها امانينا واحلامنا ـ الليله هي ليلة العمر ل شيماء ، سوف تزف الليله لولد خالها سليمان المؤدب ـ المتعلم ـ الخجول ـ الطيب ، وما يلقاها إلا ذو حظ سعيد .
صالة البدر للافراح تعج بالمعازيم وبالمهنئين من الاهل والمعارف وغيرهم ، وصل عريس الهنا وهو في آخر شياكته ، بالدشداشه الملونه ، والخنجر في وسطه والسيف في يمينه وهاتفه النقال في شماله ـ كأنه داخل حرب ـ ويرافقه مرافقان عن اليمين والشمال وهو في وسطهم ، كأنهم يخافون عليه من الوقوع او التعثر بأحد من الضيوف ، جلس سليمان وهو يرتجف من الخجل ، كان يتصبب عرقاَ ، لاحظت امهٌ ذلك فناولته بعض المناشف لكي ينظف وجهه ـ فضيحه معرس وخائف ـ بعد ذلك ...
خرج العريس والعروس من الحفله ، بعد ان أكلا وشربا شيء من التورته والمرطبات، ومن ثم توجه الزوجان ، الى فندق قصر البستان الراقي ، حيث كان سليمان قد حجز جناح خاص لليلة العمرهذه ـ هذا شيء طبيعي لأنه لا يتكرر دائماَ ـ
الان سليمان وشيماء ولا أحد غيرهما في الجناح ، تم تبادل مشاعر الغرام والعهود والوعود بالاخلاص لبقية العمر ، ومن ثم طبيعيا أن يحسى بالتعب والاستسلام للنوم ، نامت شيماء قرب زوجها في أول ليلة لها والفرحه والبسمه مازالتا مرسومتان على شفتيها الصغيرتان وكذلك سليمان كان كالطفل الوديع مستسلما للنوم ، حدثت جلبه وزعيق بعد ساعة واحده بالضبط من نومهم ، نهضت شيماء وهي ترتجف خوفا وهلعاَ حين سمعت زوجها يصرخ بأعلى صوته في وسط غرفة النوم والسيف بيده ، وهو يقول ، اخرجوا يا جبناء ، يا فئران و..و
قالت له شيماء وهي لا تعلم ماالذي يجري ، ويش يا سليمان قامت حرب البسوس من جديد ولا لصوص هجموا علينا ، دخلت في هستسريا من الرعب والدهشه المفزعه ...
ولكن سليمان لا يسمع صوتها وكانها غير موجوده ، إنه مازال يشتم ويلعن ، وبعد دقائق قليله وضع السيف على الطاولة القريبه من سريره وتمدد على السرير وواصل نومه وكأنه قتل اللصوص ، اما شيماء كانت تراقبه من تحت الشرشف وهي تكاد ان تموت من الخوف ، وغير مقتنعه إن الامر انتهى ، وظلت واعيه حتى الصباح ...
ولما نهض سليمان شاهد زوجته الجميله تجلس بجنبه ،فقال لها بكل حب ، إن هذا اسعد واجمل صباح في حياتي ... فنظرت شيماء إليه بإستغراب وقالت له ، ألا تتذكر شيء عن البارحه ؟؟؟
فضحك سليمان وقال ، كيف لا اتذكر الغرام الذي عشناه مع بعض ، وهل هذا شيء قابل للنسيان ..
شيماء ردت عليه بدهشه ، لا أقصد غرامنا ، بل أقصد قتالك يا عنتر .
سليمان مستغرب من كلامها ، من عنتر وأي قتال تقصدين يا حبيبتي ؟؟؟
شيماء ، يعني لا تتذكر شيء من الكابوس المرعب ..
سليمان ، بصراحه لا اتذكر شيء وربما كنت أحلم حلماَ مزعجاَ ...
شيماء ، ارجو ان لا يتكرر مثل هذه الاحلام المرعبه ، ورجاءَ لا تدع شيء من الاسلحه مثل السيف والخنجر قرب السرير ...
وفي الليله الثانيه من الزواج الميمون، وبعد أن كانت شيماء تعاني من أرهاق شديد ولأنها لم تنام جيدا في الليله السابقه ، فحين وضعت راسها على الوساده نامت بسرعه ، ولكن بعد فتره حصل ما كانت لا تتوقعه ، تحول زوجها الى عنتر من جديد ، ولكن هذه المره جالسا على السرير تارةً يتكلم باللغه الهنديه وتارةً اخري يشتم ويسب ، والغريبه إنه يتظاهر بشرب القهوه كذلك وكأنه في مجلس سيف الدوله ، أحست شيماء إنه من الخطوره النوم بقرب سليمان ، فمن يعلم ربما يفتكرها عدوا له فينقض عليها في لحظه ، فسحبت شرشفها وأندست تحت السرير المرتفع ، وبسبب تعبها الشديد اكملت نومها تحت السرير ...
وحين بزغ الصباح قام سليمان من نومه ولكنه لم يجد زوجته ، فبحث عنها حتى وجدها تحت السرير نائمه ، فقالت له ما حصل له في الليل ، فرد عليها نفس الكلام ، ربما حلم مزعج او كابوس بسبب الاكل الدسم ...
وبعد فتره إتصلت شيماء بأخت سليمان بدريه وأخبرتها بالحكايه وليالي الرعب التى تعيشها ، فضحكت بدريه وقالت لها ، إذا حصل الليله نفس الشيء إعملي كذا وكذا وسوف ينتهي الموضوع كله ....
وفي الليله الثالثه جلس عنتر (سليمان ) على السرير من جديد وهو يكرر نفس السيناريو المرعب ، فأستيقظت شيماء واخذت وسادتها وضربته على رأسه ٌ بقوه قليلاَ وقالت له بصوت الآمر ( خلاص راحوا الضيوف إكمل نومك) ـ هذه الكلمات وقعت كالسحر على سليمان ، حيث لم يتفوه بكلمه اخرى بل تمدد في سريره وواصل نومه ، وكذلك شيماء نامت مرتاحه وقالت لكل شيطان مرجامه الخاص ....

عبدالعزيز بن علي البلوشي

فارس لأحلام
04/05/2009, 01:23 PM
قصة حلوة

اسلوب جميل في السرد

بس ما فهمت اخر القصة(خلاص راحو الضيوف) ؟؟؟

منهل الرئيسي
04/05/2009, 02:51 PM
ما شاء الله :)

تطور كبير جدًّا في أسلوب الكتابة، وصياغة الحدث ...

واصل ... واصل ... واصل ... :)

انسكابة ضوء
04/05/2009, 09:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

قصة ممتعة حقاً ، يتملكني الفضول حقاً لمعرفة ما إذا كانت القصة واقعية أم لا - كونك استخدمت ظروف الزمان والمكان بشكل واقعي - فهل لنا أن نتطرق للقصة من جوانب اخرى - كقضية - أم هي قصة وكفى ؟!

بالتوفيق ،،

عبدالعزيز علي البلوشي
05/05/2009, 07:38 AM
قصة حلوة

اسلوب جميل في السرد

بس ما فهمت اخر القصة(خلاص راحو الضيوف) ؟؟؟

تحياتي ......... ( راحو الضيوف ) الحاله التى يعيشها الرجل في الكابوس وكانه يخاطب ضيوف او اعداء ... فهذه القصه من قلب الواقع ، فحين يكون شريك الفراش من الذين ينهضون من النوم لا شعوريا ويتكلمون ، فبمجرد ان تنبهه انه الضيوف رحلوا يواصل نومه لا شعوريا .... اتمنى شرحت الفكره جيدا وشكرررا

عبدالعزيز علي البلوشي
05/05/2009, 07:39 AM
ما شاء الله :)

تطور كبير جدًّا في أسلوب الكتابة، وصياغة الحدث ...

واصل ... واصل ... واصل ... :)

الشكر لك ولنصائحك القيمه ... احسنت يا اخ منهل ...شكرااا

عبدالعزيز علي البلوشي
05/05/2009, 07:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

قصة ممتعة حقاً ، يتملكني الفضول حقاً لمعرفة ما إذا كانت القصة واقعية أم لا - كونك استخدمت ظروف الزمان والمكان بشكل واقعي - فهل لنا أن نتطرق للقصة من جوانب اخرى - كقضية - أم هي قصة وكفى ؟!

بالتوفيق ،،

تحياتي ... هي ليست قضيه او مرض معدي ... ولكن هذه القصه انا كتبتها من صميم الواقع .وهذا النوع من الاشخاص يعيشون بيننا ويعانون احيانا من هذا الشيء الذي يسمى ( نوم اليقظه ) ، ولكن تتفاوت انواع الحالات من عند شخص الى اخر، ولها تفسيرات كثيره في كتب العلم الحديث ... اما انا سردتها كحكايه حدثت فصولها في الواقع ........... ومرورك على القصه زاد من لطافتها ..اشكرررك