المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قصة ( زارع القمح )


عبدالعزيز علي البلوشي
20/04/2009, 10:23 AM
زارع القمح

هذه القصه سمعتها من إحدى قريباتي حين كانت تدرس في الهند ،
كانت قريبتي تدعى خوله وتسكن مع باقي الطالبات في سكن خارجي .
تقول خوله ، إن دولة الهند معروفه بكثرة المشاكل الطائفيه والسياسيه وكثرة الاحتجاجات والمظاهرات وهذا نمط إعتادت عليه الناس ..
وبما إن سكننا بعيد قليل عن الكليه وفي وسط حي سكاني كثيف ، إرتأت الكليه في توظيف حارس يحرس المبنى ليلاً ونهارا َ ، وكان الحارس رجل كبير السن ومن الطائفه السيخيه المتشدده لمذهبها ، ولكن سنج كما كنا نناديه رجل طيب وقليل الكلام ولكن كثير التهذيب .
ذات مساء إندلعت شرارات طائفيه بين المذاهب وإختلط الحابل بالنابل وصرنا في خوف وقلق ، كوننا فتيات وفي الغربه أحسسنا برهبه شديده ، وما زاد خوفنا هو هلوستنا بأن حارسنا أيضا من الطائفه السيخيه ولو كان مسلما ربما كان يحرص على سلامتنا أكثر ، كنا نراقب الوضع من نوافذ شققنا ، وشاهدنا مجموعة من الغوغائيون مقبلين نحو محل إقامتنا وقد بيتوا النيه بالهجوم على السكن ، فأوقفهم الحارس العجوز وطلب منهم بكل أدب الابتعاد عن هذا المبنى لأنه هذا سكن داخلي لطالبات اجانب وهذا سوف يسىء للهند لو تعرضن للاذى ، وافق البعض بالابتعاد ولكن الغالبيه رفضت ، فأحس العجوز سنج ، إن الامور تتجه للاسوء ، وما هي إلا ثوان معدوده أخرج الرجل من غرفته رشاشا ، وقال للحشد وبحزم شديد ، إن أي شخص يقترب من هذا المبنى يعرض نفسه للقتل ..
ظن بعضهم إنه غير جاد ، فأقتربوا قليلا ، وشاهدنا من شقتنا هذا الاسد العجوز يطلق النيران فوق رؤوسهم وماهي إلا لحظات إنقشعت الغمه وغير المتظاهرون طريق سيرهم خوفا من سنج وحفاظا على حياتهم ، هذا المشهد أثلج صدورنا وأحسسنا إننا في أمان ...
وفي اليوم التالي أخذت خوله بعض الفطائر وقدمته للحارس
وقالت بعيون دامعه : لولاك لكان الله يعلم بحالنا ونشكرك على حمايتك لنا.
رد سنج : وهل ظننتم إنني أخون حمايتكم ؟؟
خوله : ولكنك دافعت عنا بإخلاص رغم إننا من المسلمين .
سنج : لا مجال للدين في التدخل بين الواجب الانساني والادبي ، أنتم بناتي ، وسوف اخبرك حكايه حقيقيه وقعت لي في بلدكم ، حينما كنت شاباَ جئت للعمل في بلدكم وعملت كسائق للشاحنات الثقيله ولم تكن عندي خبره كبيره في السياقه على المنحدرات وذات يوم تدهورت شاحنتي من فوق الجبل الى الهاويه ، وكنت بين براثن الموت اصارع للحياة ، هل تعرفين ماذا جرى ؟ شاهدت ثلاثة شبان عمانيون يخاطرون بحياتهم ، لأن الشاحنه كانت معرضة للحريق في أي ثانيه وهم غير مكترثين ، بل أخرجوني من الشاحنه وصعدوا بي الى الجبل وبسيارتهم الخاصه او صلوني للمستشفى ، رغم علمهم إنني لست مسلما ، بل سيخا ، ولكن في تلك اللحظه لم يكن مجال للدين في الحيلوله دون مساعدتي ، واليوم انا اعيش بفضل ذاك الابطال الذين لم يتوانوا لحظه في مساعدتي ... وأما دفاعي عنكم ،يعتبر دفاع عن عرضي وشرفي ، فأنتم أمانه في عنقي .....
تقول قريبتي خوله ، لم أستطع السيطره على دموعي بعدما سمعت حكاية سنج ، عرفت إن من يزرع القمح ، لا يسأل عن من سوف يأكله ، فإزرع الخير أينما كنت وبلا تعصب للدين او المذهب ...

عبدالعزيز بن علي البلوشي

مهاجر من سبلة العرب
20/04/2009, 10:53 AM
كثيرا ما يحز فى نفسي أن هذه الأخلاق الحميدة والرائعة بكل معنى الكلمة تكون لدى غير المسلمين، جدا رائعة هذه القصة ... نسأل الله الهداية للجميع

عبدالعزيز علي البلوشي
21/04/2009, 10:18 AM
كثيرا ما يحز فى نفسي أن هذه الأخلاق الحميدة والرائعة بكل معنى الكلمة تكون لدى غير المسلمين، جدا رائعة هذه القصة ... نسأل الله الهداية للجميع


بالفعل هذا شيء جميل ان تجد شخصا يفك ازمه محتاج من غير مذهبه .... واشكررك على التعقيب

Dozar2000
21/04/2009, 10:37 AM
تسجيل مرور و إعجاب للقصة و بالمواقف الإنسانية فيها...

جزاك الله خيراً و للأمام دوماً...

تحياتي لك

القعقاع بن عمرو
21/04/2009, 11:33 PM
للأسف،

للأسف،

للأسف،

عبدالعزيز علي البلوشي
22/04/2009, 07:43 AM
تسجيل مرور و إعجاب للقصة و بالمواقف الإنسانية فيها...

جزاك الله خيراً و للأمام دوماً...

تحياتي لك

اشكرررك اخي العزيز لاتاحة الفرصه لقرائتك هذه القصه شكرااا احسنت

عبدالعزيز علي البلوشي
22/04/2009, 07:45 AM
للأسف،

للأسف،

للأسف،

اخي اشكرررك على اسفك الذى قابل للتاويل ........ احسنت على كل حال .......