المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مقتطفات من برنامج سؤال اهل الذكر


مهند المرواني
26/12/2006, 09:42 PM
السؤال(1)
تتم عملية غسيل الكلى عن طريق الأوردة حيث يتم إدخال بيكربونات الصوديوم وبعض الأملاح ويضاف له أحيانا جلوكوز ويمرر هذا عن طريق الأوردة ومهمته تنقية الدم ثم إخراجه هل في هذه الحالة هذه العملية تضر الصوم ؟ وإذا أراد المسلم أن يصوم هل له ذلك ؟

الجواب:
أولا قبل كل شيء هل يتسرب شيء من ذلك إلى الجوف أو لا ، فإن كان يتسرب شيء من ذلك إلى الجوف فإنه ناقض للصيام وإلا فلا ، ولكن نظراً إلى أن المريض بالكلى هو مريض من ناحية ثم هو بحاجة إلى العلاج من ناحية ثانية فنحن نختار له تفادياً لهذا الأمر أن يأخذ برخصة الله تعالى للمريض في ذلك اليوم أي اليوم الذي تقوم فيه هذه العملية وأن يفطر ثم يقضي بعد ذلك يوما مكان هذا اليوم.


السؤال(2)
هل يصح للمرأة أن تصلي صلاة التراويح في بيتها ؟

الجواب:
لا مانع في ذلك.

السؤال (3)
ما أهمية صلاة التراويح للمرأة ؟

الجواب:
المرأة كالرجل مطالبة بأداء الفريضة ، ومأمورة أن تتقرب إلى الله تعالى بالنوافل حسب استطاعتها.


السؤال (4)
نلاحظ بأن المساجد تكتظ في شهر رمضان الكريم وفي نهاية الشهر تفرغ أو ربما يقل فيها المصلون فهل لكم أن تتحدثوا في علاج هذه الظاهرة ؟
الجواب:
مما يؤسف له أن يهتم الناس بالصلاة خلال شهر رمضان المبارك وتفتر هذه الهمة والعزيمة فيما بعد ذلك مع أن المعبود في رمضان هو المعبود في غيره ويجب له العبادة في غير رمضان كما تجب له العبادة في شهر رمضان .
على أن الكثير من الناس قد يهتمون بقيام رمضان أكثر مما يهتمون بالفرض وهذا أيضا أمر غير سديد لأن الاهتمام بالفرض أولى والاهتمام بالفرض لا في شهر رمضان وحده بل في شهر رمضان وفي غيره من سائر الشهور دائما ، ويتقبل الله من المتقين ومن أخل بفرائض الله فليس من المتقين ، ولا يفيد الإنسان أن يعتني بالنوافل مع إخلاله للفرائض ، والله تعالى أعلم.

السؤال (5)
امرأة تأتيها العادة وتزيد عن الأيام المعتادة لها وفي بعض الأحيان تصل إلى عشرة أيام وقد تتجاوز إلى أربعة عشر يوما ومع ذلك تأخذ العلاج لمكافحة هذه الزيادة ، فما حكم صيامها ؟

الجواب:
أولا قبل كل شيء يجب على المرأة بقدر استطاعتها أن تعرف ميقات حيضها وطهرها ، فإن ضبط الضابط واجبه عليها ، وبمقدار هذا الضبط تستطيع أن تؤدي العبادات لو ما عرض لها عارض من استحاضة ، فإنها بضبطها أوقات حيضها المعتادة وضبطها أوقات طهرها المعتادة تتمكن من رد كل شيء إلى أصله.
ومن ناحية أخرى أيضا تؤمر المرأة أن تفرق بين الدماء الثلاثة بين دم الحيض ودم النفاس ودم الإستحاضة ، وكذلك المرأة عليها أن تعرف أقل مدة الحيض وأكثر مدة الحيض ، فأقل مدة الحيض على ما دل عليه الحديث حديث أنس عند الإمام الربيع هو ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ، وإن كانت هناك أقوال أخرى منهم من قال أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر ، ومنهم من قال أقله دفعة ، ومنهم من قال أقله يومان ، ومنهم من قال أكثره سبعة عشر ، ولكن هذا الذي دل عليه الحديث .
أما أصحاب الأقوال الأخرى فإنهم جعلوا الحديث دال على الحالة الغالبة في طبائع النساء من غير حصر ، ولكن مع هذا كله نحن نسمع من الأطباء وهم ذو خبرة في هذا المجال أن الحيض لا يقل عن ثلاثة أيام ولا يزيد عن عشرة أيام كما جاء الحديث ، هذا ما سمعته من أكثر من طبيب ومن هؤلاء الأطباء الدكتور محمد على البار الذي هو من كبار الأطباء في المملكة العربية السعودية وله بيان وتفصيل فيما يتعلق بهذا الجانب فيما سمعته منه .

فلذلك ما دامت الأيام لم تتجاوز العشرة الأيام وهي لم تكن لها عادة مستقرة سابقاً عليها في خلال العشر أن تجعل الدم جميعاً دم حيض ، وهذا إن كان هذا الدم بدأ بالسواد بحيث تكون فيه صفات دم الحيض .

ومما يجب على المرأة أيضا أن تعرف دم الحيض لأن دم الحيض أسود غليظ له رائحة بخلاف دم الإستحاضة دم أحمر رقيق ، وقد يميل أحيانا إلى الصفرة وليس له رائحة دم الحيض ، فلما كان الحيض متميزا بهذه الصفات بإمكانها أن تميز بين دم الحيض وبين دم الإستحاضة . إلا أن الدم إن جاء في ميقاته أو إذا جاء إلى المرأة بحيث أمكن أن تجعله للحيض وكنن دما أسودا إذا جاء من بعد الدم الأحمر فإنها تجعله في حكم دم الحيض إلا إذا خرج عن الأوقات المعتادة فإن هناك لا تعطيه للحيض وتجعله استحاضة ، أما إن كان في الوقت المعتاد بحيث لا تتجاوز أيام عادتها فإن حكمه حكم ما قبلة لأن الصفرة والكدرة والترية وسائر التوابع تجعلها المرأة تابعة للدم ففي الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ) وحديث أم عطية ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا) أي لا نعد للصفرة والكدرة شيئا زائداً على ما سبقه . فالصفرة تعطى حكم ما سبقها ، فإن كانت مسبوقة بدم فهي حيض ، وإن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر ، وكذلك جمع التوابع لها هذا الحكم فإذا هذه المرأة عليها أن تضبط أوقاتها أولا والدم في خلال هذه الأيام العشر إن لم تكن لها عادة مستقرة بأيام معلومة تجعله دم حيض ولا تجعله دم استحاضة . أما إن خرج عن الأيام العشر وتجاوز أيامها المعتادة وتجاوز أيام الانتظار التي تؤمر المرأة أن تنتظر فيها فتجعله عندئذ دم استحاضة فإذا كان الدم جاوز عشرة أيام إلى أربعة عشرة يوما فعلى القول الراجح الذي دل عليه الحديث وأيده الطب الحديث هو دم استحاضة وفي خلال دم الإستحاضة تؤمر أن تغتسل وتؤمر أيضا أن تصوم إن كانت في فترة الصيام والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:42 PM
إذا كانت الجدة وصلت مرحلة من العمر لا تستطيع معها الصيام وولدها يسكن عنها بعيدا بمسافة ست ساعات بالسيارة هل يجوز أن يطعم عنها وهو بعيد عنها ؟

الجواب:
لا مانع من ذلك سواء أطعم عنها في المكان التي هي فيه أو في المكان الذي هو فيه ، والله تعالى أعلم.

السؤال (7)
ما هو حكم الاستياك بالمعجون في نهار رمضان ؟

الجواب:
أولا الاستياك العلماء اختلفوا فيه لأن عدداً كبيراً من العلماء كرهوا السواك في نهار الصيام ، منهم من كرهه من أول النهار إلى آخره ، ومنهم من كرهه بعد الزوال ، ومنهم من كرهه للرطب دون اليابس ، وهؤلاء الذين قالوا بالكراهه استندوا إلى حديث ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) وقالوا لأن المستاك عندما يستاك يقضي على الخلوف مع أنه ينبغي له أن يحرص على استبقائه حتى يزول وزواله مكروه لما كان بقاؤه مستحبا .
وهناك رأي آخر قاله أيضا عدد كبير من العلماء وهو أن السواك لا يمنع منه الصائم سواء كان في أول النهار أو في وسطه أو في آخره ومن غير كراهة وهذا القول استدل له بروايات متعددة منها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) ، وهذا يعني سواء في حالة الصيام أو في غير حالة الصيام ، ومنها رواية لبعض الصحابة رضي الله عنهم : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك بالرطب واليابس ما لا أحصي . وإلى غير ذلك من الأدلة التي استدلوا بها ، وهذا هو أقوى دلالة لأن حديث الخلوف لا يدل على منع السواك لا من قريب ولا من بعيد إذ لم يتعرض لذلك قط وإنما غاية ما فيه أن الصيام هو محبوب وكل ما يترتب عليه فهو محبوب فالخلوف الذي يكرهه الصائم هو أطيب عند الله تعالى من ريح المسك هذا الطيب لا لذات الخلوف ولكن من أجل الصيام فالطيب إذاً طيب الصيام هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن السواك لا يقضي على الخلوف فلذلك لا ترى التمسك بهذا الدليل وترك الأدلة الصريحة الظاهرة فحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) عموم الحديث يدل على أن السواك مستحب على أي حال في جميع الأوقات عند كل صلاة وعند كل وضوء بما في ذلك وقت الصوم إذ لم يخص وقت الصوم والعام يجرى على عمومه ما لم يرد مخصص يخصصه ، أما بالنسبة للمعجون فإنه لا يؤمن أن يتسرب من هذا المعجون شيء إلى الحلق فلذلك من الأحوط للصائم أن يتجنب السواك بالمعجون وأن يقتصر على السواك بالمسواك المعتاد فحسب ، والله تعالى أعلم.



السؤال (8)
أخ في هولندا عندهم مشكله في تحديد الإفطار لا يدرون متى يأتي وقت الإفطار لعل الساعات هناك تكون طويلة من طلوع الشمس إلى غروبها أو النهار قصير لكن هناك أيضا أشخاص آخرين من دول الخليج كل واحد يفطر على دولته ما هو حل هذه القضية ؟

الجواب:
أنا أعجب من هذه الحالة فإن هولندا إنما هي في أوروبا والفصل الآن قريب من الشتاء ومن عادة الأيام في فصل الشتاء أن يكون نهارها قصيرا لا سيما في تلك المناطق الشمالية فأي مشكلة في هذا ، كيف لا يصومون حتى تغرب الشمس عندهم فإن الله تعالى ناط الإفطار بغروب الشمس بالليل والليل إنما يتحقق بغروب الشمس ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ )(البقرة: من الآية187) ، أما أولئك الذين يفطرون بحسب التوقيت في بلادهم وهم في بلاد أخرى فهم قد انغمسوا في الجهل حتى غرقوا إلى الأذقان كيف يكون الصيام بحسب ساعات النهار في بلدهم وهم في بلد أخرى .
هم ليسوا متعبدين بحسب البلدان التي هم منتمون إليها ، وإنما هم متعبدون بحسب الأوقات في البلد الذي هم فيه ، أريتم صلاة الظهر متى يصلونها هل يصلونها في وقت الصباح هنالك لأن ذلك هو وقت الظهر في بلدهم ، وكذلك صلاة العصر هل يصلونها في ما قبل وقت الظهر مثلا وكذلك صلاة المغرب هل يصلونها قبل وقت العصر أو وقت الظهر هذا أمر غريب .
ما بال هؤلاء الناس يتصرفون هذا التصرف مع أن الله تبارك وتعالى ناط الصيام بطلوع الفجر وناط الإفطار بإقبال الليل وإقبال الليل إنما هو بغروب الشمس فعليهم أن يمسكوا عن الطعام عند طلوع الفجر وعليهم أن يفطروا عند غروب الشمس وأن لا يلتفتوا إلى الحالة التي في بلادهم فإنهم في بلد آخر هم عليهم أن يتكيفوا في واجباتهم بحسب الأوقات في ذلك البلد الذي هم فيه وعليهم إن لم يكونوا قادرين على التحكم في معرفة الوقت أن يلجأوا إلى الخبراء الفلكيين فإن الخبراء الفلكيين بإمكانهم أن يحددوا لهم وقت غروب الشمس بدقة ومن خلال ذلك يتمكنوا من الإفطار في الوقت للذي أباح الله تعالى فيه الإفطار ، أما الذي يفطر قبل غروب الشمس فهو مفطر في النهار ومن أفطر في النهار فقد هدم صومه .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:43 PM
السؤال (9)
حكم الغيبة هل تؤثر على الصائم ؟

الجواب:
جاء في الحديث عن رسول الله صلى عليه وسلم : ( الصيام جنة ) وفي بعض الروايات ( الصيام جنة عن الغيبة ) وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في المسند الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله ( الغيبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم ) وهذا الذي نعمل به هذا الذي تأخذ به وهو يعتضد بالروايات الأخرى من بينها رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامه وشرابه ) ، فهذا المغتاب عليه أن يعيد يومه وتسقط عنه الكفارة ، والله تعالى أعلم .

السؤال (10)
في شهر رمضان الكريم الإنسان يحاول أن يكثر من العبادة فيه لكنة قد يذهب إلى مكان من أماكن العبادة فسمع عن وجود مرض هناك أو أخبار في الحقيقة غير مؤكدة أو مؤكدة ما الحكم أو ما نصيحتكم ؟

الجواب :
المعبود موجود في كل مكان ، والله تعالى لم يكلف عباده شططا ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا سمعتم بهذا الوباء في الأرض فلا تدخلوها " هكذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد أرضا سمع بأن فيها شي من الوباء وليعبد الله تعالى ولتقرب إليه في بلده ومن بين القربات الصدقات فليتصدق بما كان سينفقه في سفره لو سافر ، والله تعالى الموفق .

السؤال(11)
ما حكم صلاة التراويح بالنسبة للمرأة ؟

الجواب :
المرأة ينبغي أن تكون لها صله بالله تعالى من خلال صلوات النوافل كالرجل فالمرأة هي متعبدة كما أن الرجل متعبد فصلاة التراويح ليست محصورة في الرجال وكذلك صلاة التهجد وهى التي تكون بعد منتصف الليل وخصوصا بعد الليل الأخير هذه الصلاة ينبغي على الرجل والمرأة أن يحرصا عليها .

السؤال (12)
هل هناك نوافل مستحبة ؟

الجواب :
هذه النوافل كلها من يملك النوافل الزيادة على الفرائض والسنن الرواتب وكذلك التهجد في جنح الليل وصلاة الضحى وغيرها من الصلوات المرأة فيها كالرجل .

السؤال (13)
ما هو الصاع وكم مقداره ؟

الجواب:
الصاع هو مكيال والمكيال يختلف باختلاف الأشياء المكيلة قد يكون بعضها أثقل من بعض أما بالنسبة للعرس يقدر الصاع بنحو كيلويين وثمانين جراما ونحن قلنا النصف صاع فإن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المسكين يطعم نصف صاع في الفدية إذا حلق الإنسان رأسه ونحن قلنا بقياس بقية الإطعام على هذا الإطعام لأجل أن الأنه واحدة إذ المقصود الإطعام أما بالنسبة إلى إخراج القيمة فالقيمة لا يمكن أن تحدد بين بلد وآخر فقد يكون الطعام في بعض الأزمان أقل قيمة وفي أخرى أكثر قيمة فلذلك لا يمكن أن نحدد القيمة بمقدار معين .

السؤال(14)
ما حكم ذكر الله تعالى في مكان الاستنجاء . وهل هناك دعاء بالاستنجاء ؟

الجواب:
ليس هناك دعاء فإن كان يعني بذلك النية فالنية إنما هي القصد بالقلب وليست تلفظا باللسان وليس هنالك داع للتحدث باللسان.

السؤال (15)
عن المعاصي وتأثيرها في الصوم ؟

الجواب:
نحن قلنا بأن الكبائر والكبائر ما ورد عليها وعيد المعاصي فالكبائر بناء على حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا صوم إلا بالكف عن محارم الله) وقوله (من لم يدع قول الزور والعمل به ) فالكبائر تبين نقضها للصيام وقوله تعالى ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية183)) أما الصغائر فلا نقوى على القول بأنها ناقضة والله تعالى أعلم.

السؤال (16)
لدينا رجل معوق ومتخلف عقليا فهل يجوز لزوجة أبية أن تنكشف عليه عند استحمامه علما أن والده غير موجود في المنزل بصفة دائمة فهل يبطل صومها ؟

الجواب:
لا يبطل للصوم بذلك ، وليس عليها حرج إن لم تجد من يقوم بشأنه ، وإنما تتفادى النظر إلى عورته بقدر استطاعتها.

السؤال (17)
هل يجوز في شهر رمضان أن تقوم الخادمة غير مسلمة بطهي الطعام ؟

الجواب:
الطعام لا يختلف بين رمضان وغير رمضان ، ولكن ينبغي للإنسان أن يأكل طعام المسلمين لا طعام غيرهم ، وإنما أبيح طعام الذين أوتوا الكتاب لأن رطوباتهم غير مؤثرة.

السؤال (18)
هل يلزم الإنسان أن يقوم للسحور؟

الجواب:
السحور من السنة وهو بركة ومن تركه لا يؤثر ذلك على صيامه.



السؤال (19)
هل يجوز الإفطار لأذان التلفاز ؟

الجواب:
الإفطار إنما يكون يتحقق الغروب ، فإذا غربت الشمس وتحقق من الغروب فالإنسان يباح له الإفطار في ذلك الوقت سواء أذن المؤذن أم لم يؤذن .
أما بالنسبة إلى التلفاز هل هنالك ضبطاً للوقت في الآذان الذي يبث في التلفاز ، ثم من ناحية أخرى لا بد من اعتبار الفارق بين الوقت فقد يكون هنالك فارق ، مثلا بين مسقط وصلالة بالسلطنة فارق كبير جداً قد يتقدم الآذان في مسقط خصوصا في أوقات الشتاء أكثر من نصف ساعة عنه في صلالة ، فينبغي أن ينظر في ذلك وأن لا يفطر الإنسان بالآذان الذي يبث في التلفاز من غير أن يعتبر الفارق في التوقيت بين منطقة وأخرى .


السؤال (20)

كنت قد اتفقت مع مقاول لبناء منزل لي وكان الاتفاق هو أن أدفع له مبلغاً مقسطاً شهريا وعلى أن يبدأ البناء بعد انتهاء نصف التكلفة ولكن بعد اكتمال الشرط لم نتفق وطالبت منه استرجاع مبالغي ولكنه أخبرني بـأنه لا يوجد لديه الآن وسوف يردها لي على دفعات . هل الزكاة على هذه الأموال واجبة؟ وإذا كان الجواب نعم فعلى من تجب ؟

الجواب:
قول السائل لم نتفق كلام غامض وله أكثر من معنى محتمل ، فإذا كان قصده بذلك أن العقد الذي كان مبرما بينهما أنهياه على أن يستبدل هو مقاول آخر بدلاً من المقاول الأول بحيث كان كل واحد من المتعاقدين في حل من هذه العقدة التي كانت بينهما من قبل فلا ريب أن هذا دين واجب على المقاول ، وإن كان وصل إليه شيء من المبلغ وأصبح هذا الدين في ذمته وهو دين حال والدين الحال كما ذكرنا أكثر من مرة يجب أن يزكي من قبل الدائن بشرط أن يكون المدين وفياً فإن كان كذلك فتجب تزكيته على الدائن وإلا فلا حتى يتمكن من استيفائه ، والله تعالى أعلم.

السؤال (22)
امرأة تشتكي من خروج الدم من بين أضراسها باستمرار وعندما تنام يتسرب شيئا منه إلى حلقها مما تضطر إلى عدم النوم في نهار رمضان فما حكمها ؟

الجواب:
لا ، عليها أن تنام ، ولا يلزم أن يكون هذا الدم يتسرب إلى الحلق عندما تنام فقد يعصمها الله تعالى من ذلك ولئن وقع ذلك في غير حالة اختيار بأن يكون ذلك اضطرار فإن الله تعالى لا يؤاخذها بما وقع عليها اضطرارا وإنما عليها أن تحترس مع إمكانها فحسب ، والله تعالى أعلم .

السؤال(22)
هل تؤثر الاستحاضة على الصيام والصلاة ؟

الجواب:
المستحاضة لا تُمنع من الصلاة ولا تُمنع من الصيام ، فالمستحاضة عندما تعرف أن الدم دم استحاضة وليس دم حيض عليها أن تصلي وعليها أن تصوم إن كانت في شهر رمضان المبارك .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:43 PM
السؤال (23)
امرأة في أول نفاس لها كان اليوم الثامن والثلاثين من نفاسها هو يوم التاسع والعشرين من شعبان أي قبل رمضان بيوم ورأت الجفاف في هذا اليوم فاغتسلت وأصبحت صائمة إلا أنها عند المغرب من أول يوم رمضان رأت دما قد خرج ثم رأت الجفاف عند العشاء فجمعت المغرب والعشاء تلك الليلة ، واستمر الجفاف ليومين آخرين عاشرها زوجها خلالها أي في اليوم الثالث والأربعين إلا أنها تعاقب عليها بعد ذلك الصفرة أحيانا والجفاف أحيانا أخرى ولم تعرف أطهرت أم لا ، وفي اليوم الخامس من رمضان رأت القصة البيضاء فاغتسلت للاحتياط ولكنها لم تعرف متى طهرت بالضبط وما هو الحال في ما صامت في رمضان علما بأنه أول نفاس لها ؟

الجواب:
إن كانت رأت الجفاف فالجفاف الذي يلي الدم تعطيه حكم الطهر اللهم إلا إن اعتادت المرأة أن يكون طهرها بالجفاف لا بالقصة البيضاء ، فمن اعتادت فإنها تعتبر الجفاف طهرا ولكن عندما يستمر بها الدم ثم لواحق الدم وهي التوابع من الصفرة والكدرة أو الترية أو الجفاف فإنها إن استمر بها الدم إلى ما بعد الأربعين تعتبر الأربعين هي النفاس ولا حرج على زوجها أن يواقعها بعد الأربعين في غير فورة الدم ولو كان الدم مستمرا عليها أن تغتسل وعليها أن تصلي بعد الأربعين لأن النساء الصحابيات كن يقعدن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وذلك لا يكون إلا بتوجيه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم ، فلذلك أخذ العلماء بهذا الرأي واعتمدوه وإن كانت هنالك حالات تخالف هذه الحالة فهي حالات شاذة لا يحمل عليها الحكم العام ، والله تعالى أعلم.


السؤال (24)
إذا جاءت الدورة المرأة في نصف النهار هل تمسك إلى الليل أم تفطر مباشرة ؟

الجواب:
لا معنى للإمساك لأنها أتاها ما قطع حبل صيامها فهي تأكل وتشرب وتمتنع عن الصلاة كذلك .

السؤال (25)
ما نصيحتكم للشباب الذين يحيون ليالي رمضان باللعب وما شابه هذا الأمر؟

الجواب:
النصيحة الموجهة إلى أولئك أن يعرفوا قيمة العمر ، وأن يعرفوا قيمة الشباب ، وأن يعرفوا قيمة الأوقات التي خصها الله تعالى بمزيد الفضل كليالي شهر رمضان المبارك ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) ، يسأل عن عمره لأن العمر هو النعمة الكبرى التي تترتب عليها النعم الأخرى ، فكل نعمة من نعم الحياة إنما هي مبنية على هذه النعمة العظيمة وهي نعمة العمر .
ثم أن هذا العمر يتميز جزء منه على جزء فالشباب متميز على بقية المراحل متميز على المرحلة التي سبقته وهي مرحلة الصبا ويتميز على المرحلة التي تلحقه وهي مرحلة الكهولة والشيخوخة ، فلذلك كان للشباب وضع فيسأل عنه الإنسان سؤالا خاصا .
والأوقات أيضا فضّل الله تعالى بعضها على بعض ومن بين هذه الأوقات المفضلة أوقات رمضان فكلها ذات فضل عظيم ، ليل رمضان ونهاره كلاهما ذو فضل عظيم كيف وقد جاء في الحديث أن من أدى في رمضان نافلة كان كمن أدى في غيره فريضة ، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى في غيره سبعين فريضة ، فكفى بها مزية ، ثم مع هذا نجد أيضا أن الأعمال تضاعف أجورها وترقى درجاتها في شهر رمضان المبارك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سنان الأنصارية رضي الله عنها ( إذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة رمضان تعدل حجة معي ) ، هذا دليل على ميزة هذا الشهر الكريم وفضله العظيم فجدير بالإنسان أن يحرص على استغلال أي وقت من أوقات هذا الشهر وأن لا يفوت أي وقت من أوقاته في ما لا يعود عليه بجدوى ، لذلك كان على أولئك الذين يقضون لياليهم في السمر والحديث الضائع الذي لا يجدي شيئا والقيل والقال والهراء من القول ويقضون أوقاتهم في اللعب إلى غير ذلك من الأحوال التي لا تحمد عليهم أن يتقوا الله وأن يقدروا هذه النعمة وأن يعرفوا المسئولية أمام الله تعالى .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:43 PM
السؤال (26)
أقرضت ولدي مبلغا من المال لشراء قطعة أرض فهل يجب علي إخراج الزكاة من هذا المال مع العلم بأنني لا أملك غير هذا المال ؟

الجواب:
إن كان هذا القرض في ذمة وفيّ فعلى المقرض الزكاة وإلا فلا.

السؤال (27)
هل هناك فرق بين الملبوس وغير الملبوس من الحلي ؟

الجواب:
الحلي كله يجب أن يزكى إن كان ذهبا أو فضة إن كان ملبوسا أو غير ملبوس لأجل الروايات الكثيرة التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم منها تشديده عليه أفضل الصلاة والسلام فيما وجده على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من السوارين إن لم تؤد زكاتها وكذلك روايات أخرى تؤكد هذا وهذه الروايات تعتضد بالآية الكريمة ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )(التوبة: من الآية34) ، وبالأحاديث العامة التي توجب الزكاة في الذهب والفضة ، والله تعالى أعلم.


السؤال (28)
هل زكاة الأبدان تشمل الفقراء ؟

الجواب:
الناس في زكاة الأبدان بين مشدد ومرخص ومتوسط ، وهي لا تجب على المعدم نهائيا ، هي تختلف عن الزكوات الأخرى لا يكون لها نصاب معين لأنها طهرة للصائم من اللغو ولكن على من تجب ؟ تجب على الواجد ، ولكن من هو الواجد ؟ قيل من عنده فضلة عن طعام يومه أي يوم العيد فمن كان عنده فضلة عن طعام يومه لزمه أن يدفعها ، ومنهم من قال من كانت عنده فضله عن طعام شهر ، ومنهم من رخص أكثر من ذلك .
الذين رخصوا أكثر من ذلك وسعوا كثيرا ومن قال بأن من كانت عنده فضلة عن نفقة يومه أيضا شددوا ، أما الذين قالوا بمقدار نفقة الشهر فهؤلاء توسطوا .
والإنسان لا يأمن أن يقع في اللغو ، فلينظر هذا الإنسان إلى حاجته لأنه قد يكون عنده فضل عن نفقة يومه ولكن لا يتيسر له العمل في اليوم التالي من أيام العيد واليوم الذي يليه فلذلك ينبغي أن يوسع لمثل هذا بحيث يوسع له أن يدخر مقدار ما يكفي لنفقته ونفقة عياله إلى أن يتيسر له العمل، وأما من كان له مثلا مرتب يومي أو مرتب شهري بحيث وإن كان عنده مقدار نفقة يومه فقط مع الزيادة التي يمكنه أن يخرجها فلا ريب أنه مع الضمان الحاصل له لا ينبغي أن يتردد من إخراجها حرصا على تطهير صيامه من اللغو ، والله تعالى أعلم .


السؤال (29)
سلم شخص زكاة لقريب له وذهب ليسلمها له فلم يجده فرجع وفي حالة رجوعه طلبها منه شخص آخر لتكون سلفا وقرضا وأكد أنه سيعيدها قريبا لكي تصل لصاحبها الأصلي فلم يرجعها حتى الآن فهل على من تسلم الزكاة أن يدفعها من جيبه علما بأن قيمة الزكاة مائة ريال ؟

الجواب:
إن كان هذا الذي كانت الزكاة بيده كانت هذه الزكاة أمانة بيده ليسلمها إلى شخص معين فإنه بتسليمها إلى شخص آخر كقرض مثلا مضيع لأمانته وعليه أن يضمنها هو الذي أقرض فعليه أن يرد القرض وكل منهما مسئول ، فهذا الذي دفع الزكاة التي كانت أمانة في يده قرضا يعد مضيعا لأمانته ، وذلك الذي أخذ القرض ولم يرده أيضا هو مضيع لما يجب عليه فعليه أن يرد القرض.

السؤال (30)
رجل لديه صندوق يجمع فيه أموالاً لأولاده حتى وصلت ثلاث مائة وخمسون ريالا هذه من العطايا والصدقات فهل تجب فيها الزكاة ؟

الجواب:
إن كان هذا المال مشتركا من أول الأمر وبلغ النصاب فهو بمثابة المال الذي يملكه المالك الواحد تجب الزكاة فيه ، أما إن كان لكل واحد نصيب مستقل عن نصيب الآخرين فإن الزكاة تجب في مال كل واحد منهم إن بلغ النصاب.

السؤال( 31)
مجموعة من الأهل لديهم صندوق خيري ربما يقيمون منه مشاريع أو يساعدون به بعضهم فتتغير أموال هذا الصندوق فمرة ترتفع ومرة تنخفض فهل تجب الزكاة فيه ؟

الجواب:
إن كان هذا الصندوق لقوم مخصصون يعود عليهم بالمصلحة وهم يجمعون المبالغ التي تودع فيه من أموالهم لأجل أن يعود عليهم بالمصلحة فذلك بمثابة المال المملوك لأنه لم ينتقل عن ملكهم ، وعليهم أن يزكوه إذا بلغ النصاب ثم لو انخفض المقدار عن مقدار النصاب وزاد بعد ذلك في آخر الحول فبما أنه زكي من قبل يزكي أيضا من بعد ، أما إن كان من أجل التبرعات الخيرية بحيث لا يحصر فيه أناس وإنما يتبرع مما يودع فيه إلى كل أحد كان مستحقا للمساعدة سواء في النائبات أو في غيرها من غير حصر في جماعة تجمع هذا المال فلا ريب أن هذا المال أخرج في أول الأمر ليكون صدقة وما كان صدقة فلا زكاة فيه.

مهند المرواني
26/12/2006, 09:46 PM
السؤال (32)
السباحة لوقت طويل بحيث يظل الرجل في الماء هل يؤثر على صيامه ؟

الجواب:
إن كان لا يصل الماء إلى جوفه من المنافذ بحيث يمنع وصوله بسبب سده لأنفه وإغلاقه لفيه وتغميضه لعينيه فلا يصل الماء إلى الجوف فلا ينتقض الصيام بذلك .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:47 PM
السؤال (1) :
ما حقيقة السحر؟ وما مدى تأثيره على الناس؟
وهل سحر النبي صلى الله عليه وسلّم أم لا ؟
الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فقبل كل شيء يجب علينا أن يكون في قرارة نفوسنا جميعاً أن هذا الكون بأسره سماءه وأرضه ، علويه وسفليه ، ملكه وملكوته ، ظاهره وباطنه ، روحه ومادته هو ملك لله سبحانه وتعالى ، وأن كل ما في هذا الكون وكل من في هذا الكون إنما هو مملوك لله ، فلا يملك أحد لأحد نفعاً ولا ضرا ، لا يستطيع أحد مهما كان أن يحقق مصلحة لنفسه أو أن يدفع مضرة عن نفسه إلا بإذن الله سبحانه .
ولإن كان الحق تبارك وتعالى يخاطب خيرة رسله وصفوته من خلقه سيدنا محمداً عليه وعلى آله وصحبه عليه أفضل الصلاة والسلام فيقول له ( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)( الأعراف : 188 ) ، فكيف بمن عداه صلى الله عليه وسلّم ، كيف يتصور الإنسان أن الخلق يملك بعضهم لبعض تحقيق منفعة لم يردها الله تبارك وتعالى ، أو دفع مضرة شاء الله تعالى وقوعها .


والآيات القرآنية تصل الإنسان بالله سبحانه وتعالى وتعرّفه أن الكون هو ملك لله ، وأن الإنسان هو مملوك لله فما عليه إلا أن يتجه بروحه وجسمه ، بعقله وقلبه ، بضميره وغرائزه ، بحواسه ومشاعره إلى الخالق العظيم سبحانه وتعالى ، يقول سبحانه وتعالى( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) ( الرعد : 16 ) ، ويقول سبحانه وتعالى( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ )( الزمر : 38 ) ، ويقول( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( فاطر : 2 ) ، ويقول سبحانه وتعالى ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ) ( الأنعام : 17 ) ، ويقول ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )( يونس : 10 )

كل ذلك من أجل أن تصفو عقيدة الإنسان ويخلص إيمانه ويتوجه بيقينه إلى ربه سبحانه وتعالى ، موقنا أن الخلق أجمعين لا يملكون شيئا من تحقيق المنافع ولا دفع المضار ، فلا يتعلق الإنسان بالجن ولا يتعلق بالشياطين ولا يتعلق بالسحرة ولا يتعلق بأي شيء ، إنما يتعلق بالله ، فإذا سأل فإنه يسأل ربه سبحانه ، وإذا دعا فإنه يتجه إلى بدعائه إلى الله تبارك وتعالى.

وهكذا علّم النبي صلى الله عليه وسلّم حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله ابن عباس- رضي الله عنهما- إذ قال له ( يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك ، واعلم أن أهل السماوات والأرض لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك. (

ولكن مع هذا فإن الله تعالى يبتلي بعض عباده ببعض ، ويبتلي بعض مخلوقاته ببعض لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى ، فهو يسلط من يشاء على من يشاء ، ويقي من يشاء شر من يشاء ، كل ذلك لأنه سبحانه وتعالى مدبر هذه الوجود ومصرفه ، ويفعل في خلقه ما يريد ، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته ، وذلك لابتلاء العباد عندما يبتلون بمثل هذه المواقف هل يصبرون أم يجزعون ، فإن الإنسان مجزي بصبره يجزى به خيرا عظيما ، وبشر الله سبحانه وتعالى الصابرين في آيات كثيرة منها قوله سبحانه وتعالى ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) ( البقرة : 155 ) ، ويقول تعالى ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( الزمر: 10) ، هذا لأجل أن يوطن الإنسان نفسه لجميع الشدائد التي يلقاها والمحن التي يكابدها والتي يواجهها حتى لا يجزع عند وقوع شيء من ذلك ، بل يكون أشد صلة بالله وأشد إيمان به سبحانه وتعالى .

والسحر الذي ذكر في القرآن الكريم إنما هو نوعان :

سحر تخيل ، بحيث يخيل الإنسان للإنسان ما ليس بواقع ، وهذا أمر معهود ، أنا شاهدته بنفسي ، كنت في الصين ورأيت كيف يتصرف الساحر فيخيل للناس أشياء غريبة ، رأيت قبل كل شيء أحداً من الناس جاء بورقة من الورق ولواها ، ثم أخذ يصب فيها حليبا ، وبعد حين نفض هذه الورقة وإذا بها بدلاً من أن ينسكب منها حليب يسقط منها منديل ، ثم بعد ذلك غطى على المنديل بشيء وبعد ذلك كشف هذا الغطاء فإذا ببطة كما تسمى هناك عندهم ببطة بكين تطير من هناك ، وهذا كله من السحر وليس هو من الحقيقة في شيء ، والله سبحانه وتعالى ذكر ذلك في قصة موسى مع فرعون عندما قال ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى )( طه : 66 ) ، فالخيال هذا أمر واقع وهو مشاهد وكثير من الناس تحدث به.

والنوع الآخر الذي تحدث عنه القرآن الكريم هو السحر الذي يكون بإلقاء العداوات والكره في النفوس بحيث تكره نفس نفسا أخرى وهذا أيضاً يقع ، والله تبارك وتعالى يقول( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ )، ولكن مع هذا يقول ( وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ )( البقرة : 102 ) ، فهم لا يملكون أن يوقعوا المضرة إلا عندما يريد الله تبارك وتعالى وقوعها ابتلاء منه سبحانه وتعالى .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:48 PM
تكملة .....


فالسحر لا ينفعل بنفسه وإنما ينفعل بأمر الله تعالى ، فإذاً هذان النوعان هما المذكوران ، أما ما شاع وذاع في أوساط الكثير من الناس من أن السحرة يأكلون لحوم البشر، وأنهم يخفون البشر ويظهرونهم للناس أنهم موتى ، وقد يخيل لبعض الناس أن فلاناً ميت وليس هو بميت وإنما أخفي من قبل الساحر ، ويخيل إليهم أنه يُغسل غسل الموتى والذي يُغسل هو جماد وليس ذلك الرجل الذي يخيل إليهم أنه مات ، فكل من ذلك لم يقع ، وكل من ذلك لم يدل عليه دليل قط لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهذا إنما هو من الأوهام والأساطير التي تعشش في الأدمغة المريضة ، والتي يروج لها في المجتمعات الساقطة ، المجتمعات التي شاع فيها الجهل وانحسر عنها العلم .

وأنا بنفسي تابعت قضيتين اثنتين ، قضية واحدة سمعت الكثير من الناس أن شاباً مات ودفن ووقف أبوه على قبره ودفنه بنفسه وواره في التراب ثم بعد سنين ظهر، وشاع ذلك حتى وجدت أحد المشايخ مع الأسف الشديد دوّن هذه القصة بقلمه ، وبعد هذا جاء أبو الشاب وأمه إليّ وذكرا أن ابنهما وجداه بعينه ، وأن كل العلامات التي كانت في ابنهما ظهرت في هذا الذي وُجد ولكن قالا بأنه استولى على عقله الساحر ، ولا يعترف بأبوة أبوه له وبأمومة أمه ، بل أصبح ينتمي إلى ذلك الساحر ، والقضية وصلت إلى الشرطة ، وإذا بي في نفس اليوم ألقى ذلك الشاب وقد كان هذا من قدر الله تعالى المقدور ، لقيته في عزاء وحضر أمامي وعُرضت علّي قضيته لأنه طلق امرأته وهو في حالة يرثى لها بسبب فقدانه الوعي والنباهة ، فسألت عنه أهو الذي يقال بأنه مسحور ؟ فقيل لي : نعم . وقد وصل الأمر إلى حد أن بعض الجهات الرسمية صدقت بهذا الأمر حتى قالوا في ذلك الذي يدعي أنه ابنه خذه إليك ، لما جاء به هو وامرأته من العلامات التي ظهرت فيه ، ولكن في نفس الوقت هنالك جماعة من الناس يشهدون بأن هذا ابن فلان وأنهم عرفوه منذ ولد إلى ذلك الوقت ، وابن خالته شخصية بارزة ، شخصية لها مكانة اجتماعية ومكانة سياسية في الدولة والمجتمع ، ولذلك كان وجود هذه الشخصية سببا للحيلولة دون هذا التصرف الأهوج .

فإذاً هذه القضية على أن أخواتها من القضايا إنما هي شبيهة بها ولا تخرج عنها ، وهنالك قضية أخرى روج لها ، أشيع عن رجل بأنه ظهر بعد سنين ، بعد اختفاء مدة طويلة ، وبعدما ظهر لأبويه أنه مات ، وجاء إلى المجتمع الذي مات الشاب الذي تقمصه بعد حين ، جاء إلى المجتمع وجاء إلى أم ذلك الشاب وقال أنا ابنك ، وأظهر لها العلامات التي تعرفها في ابنها ، وأخذ يحدثهم عن قصص ذلك الشاب وعن أخباره وماذا كان من أمره ، هذا الرجل رُوّج لقضيته هذه حتى جيء بصورته في بعض الصحف المحلية ونشرت قصته ، وصارت قصة شائعة تحدث عنها الصغير والكبير ، ثم تورط بعلاقة مع امرأة خائنة واتفق هو وإياها على التخلص من زوجها وفعلا وقع هذا التخلص ، قتلاه جميعا لأجل أن يتزوجها فيما بعد ، وبعد هذا كله القضية رصدت في الجهات الأمنية باسم ذلك الذي قالوا عنه بأنه مسحور ، باسم ذلك الشاب الذي توفي قبل سنين وكان قد غرر بأم ذلك الشاب وقال لها بأنه ابنها وصدقت كل تصديق ، وعندما عرضت القضية علينا في اللجنة الشرعية ، سألت هذا الرجل : ما اسمك الحقيقي ؟ فاعترف بكل الحقيقة ، وقال اسمي فلان ابن فلان الفلاني، وأبي هو فلان ابن فلان الفلاني ، وأمي فلانة بنت فلان الفلانية ، فاندهشت حتى تلك العاهرة التي شاطرته الجريمة، اندهشت منه ، وقالت له : ألا تقول بأن أمك فلانة ، قال : ليست بأمي ، ولكنني ابتليت بها ، فقلت له: بل هي التي ابتليت بك . والرجل اتضحت حقيقته قبل أن يُعدم ، ووضحت صورته كما هي ، وتبين أنه لعب بعقول الناس ، فإذاً كل هؤلاء إنما هم شياطين ، وهم يلعبون بعقول الناس ويجدون في المجتمع المنحط من يساندهم ، فعندما سألته من أخبرك بقصص ذلك الشاب الذي توفي قبل سنين حتى تقمصت شخصيته وأخذت تحكي قصصه التي تحكيها كأنك شاهد عيان وكأنك أنت صاحب هذه القصص التي تحكيها، حدثني بأن أخاه أي أخا ذلك الشاب من أبيه هو الذي علمه تاريخه جميعا وحفّظه إياه حتى استطاع أن يغرر الناس بما يحكيه منه ، فهكذا شأن هؤلاء .

أما السؤال عن سحر النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام فلا ريب أن ذلك مما ورد في الصحيحين وتقبله الكثير مع الأسف الشديد ، وتلقاه الكثير بالقبول ، ودوّن في الكتب ، ولكن عندما نرجع إلى التحقيق نجد أنه ليس كل ما ثبت سنده ثبت متنه ، فالروايات يجب أن تنقد من حيث المتون كما يجب أن تنقد من حيث الأسانيد ، فالنقد من حيث الإسناد لا يكفي .

ومما هو معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان معصوما ، وحالة السحر التي حُكيت حالة لا يمكن أن تصيب النبي صلى الله عليه وسلّم بحيث يخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، يخيل إليه أنه يأتي نسائه وهو لا يفعل ذلك ، هذه حالة لا يمكن بحال من الأحوال أن تصيب المعصوم صلوات الله وسلامه عليه الذي ينزل عليه الوحي من عند الله لأن هذا مما يجعل المجرمين يشككون في الوحي ، لأن الوحي على هذا يكون غير مأمون أن يكون أصيب بما أصيب من التحريف من جراء هذا الذي يزعم هؤلاء الزاعمون أنه أصيب به النبي صلى الله عليه وسلّم ، ومن خلال ذلك روّج لقصة الغرانيق التي روّج لها المروجون وما هي من الحقيقة في شيء ، إنما هي خيال في خيال ، ولكن تلقفها المتلقفون وأظهروها في صورة مزوّقة تغري النفوس بقبولها وليست هي من الحقيقة في شيء ، فعلينا أن نوقن بأن الرسول صلى الله عليه وسلّم معصوم من عند الله ، وأن كل ما ينطق به إنما هو وحي من عند الله تعالى ، فلا يمكن أن يؤثر عليه سحر الساحرين ، كما لا يمكن أن تتدخل الشياطين في الوحي الموحى إليه من رب العالمين حتى يخيل للناس ما يمليه أولئك الشياطين أنه من جملة الوحي . والله تعالى المستعان .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:49 PM
السؤال (2)
هل يستطيع الساحر أن يخفي إنساناً عن الأنظار من دون أن يميته ؟

الجواب :
قد يُخفي نفسه ، يمكن للساحر بسبب ما يخيل للناس من سحره يمكن أن يخيل لهم أنه حيوان يمر كما يمر الحيوان بين أيديهم هذا من المحتمل ، وهذا كما ذكرنا بأنه يمكن يخيل للناس غير الواقع أنه واقع ويخيل لهم ماهو واقع ليس بواقع، مجرد خيال ، يخفي عن الأبصار ما هو ظاهر ، لكن أن يتصرف بحيث ينقل أحدً من مكان إلى مكان ويخفيه عن الأنظار ويأتي بخشبة مثلا فيصورها في صورة إنسان هذا أمر مستحيل لا يُصدق .

السؤال(3)
بعض الناس يعتقدون أن الشيطان يتمثل في صورة ابن آدم أربعين يوما ، فهل في هذا حقيقة؟

الجواب :
كثير من القضايا إنما هي من وحي الشياطين ، حتى ما يسمى الآن بتحضير الأرواح ، إنما هو من وحي الشياطين وليس ذلك من الحقيقة في شيء ، وأنا أخبرني أحد من الناس قبل ما يقارب ثلاثين عاما من الآن ، لأنني كنت أتابع هذه القضية وأسأل عنها لما أشيع عند الناس من أن هنالك من يحضر الأرواح ، مع أن القرآن الكريم يدل على أن تحضير الأرواح من المستحيل لأن الله تعالى يقول ( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)(الاسراء: من الآية85) ، ويقول ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا )(مريم : 98 ) ، ويقول ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى)(الزمر: من الآية42) ، فلئن كانت الروح التي ماتت يمسكها الله فمن الذي يستطيع أن يطلقها من يد الله تعالى لتعود وتتحدث إلى الناس .

تابعت هذه القضية وسألت بعض المشائخ الذين جربوا هذا الأمر، فذكروا بأن رجلاً من الناس كان يزعم أنه يحضر أرواحاً بطريقة معينة ، يقول : وكان الناس يلتفون من حوله، وهذا يقول له حضّر روح فلان وذلك يقول له حضّر روح فلان ، وإذا بي – يعني الشخص المتحدث - يقول : أرى أنني أرغب أن أسمع من روحي بعض الحديث . فقلت له: حضّر روحي أنا فلان بن فلان . فقال : طيب ، وكان هنالك " زنبيل" عندما تحضّر الروح حسب ما يزعمون يتحرك فتحرك الزنبيل ، فسُئل: من أنت ؟ فقال: فلان . باسم الرجل نفسه . يقول: فطرحت على هذا الذي حضر أسئلة عن أشياء لا يعلمها غيري ، فأجابني كما هي بها فعجبت من هذا الأمر ولكن سألته عن بعض الأمور كحفظ القرآن وغير ذلك فإذا به ليس على صفته ، فقلت له : من أنت واصدقني في ما تقول؟ فقال لي: أنا قرينك . أي هو القرين من الجن ، هو الذي يتحدث بهذا ليضلل الناس ، فإذاً هؤلاء إنما يحضرون الشياطين الذين يريدون أن يضلوا الناس ولهم صلة بهؤلاء الشياطين من خلال خبث النفوس لأن الشياطين تألف النفوس الخبيثة كما تألف الملائكة الأرواح الطيبة .

السؤال (4)
أنا امرأة ولله الحمد ملتزمة بديني من فروض وتطوع وأعتني ببيتي وأولادي وقبل فترة من الزمن تزوج زوجي عليّ زوجة أخرى وكانت على خلق ودين ، ولكن طرحت عليّ إحدى القريبات مني فكرة ( عمل ) أي تفريق بين وزوجي وزوجته ، فقمت بهذا العمل وتم التفريق بين زوجي وزوجته، وزوجي في الحقيقة لا يؤمن بهذا ، ولا يشك فيّ أبدا ، فماذا عليّ ؟

الجواب :
من تعامل مع السحره فقد كفر، وعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله توبة نصوحا ، وأن ترجع إلى حظيرة الحق التي خرجت منها ، وأن تطلب من زوجها العفو عما أجرمته في حقه ، وأن تطلب من تلك المرأة التي تسببت للفراق بينها وبين زوجها عليها أن تطلب من تلك المرأة أيضاً بأن تسامحها ، وعليها أن تصلح ما أفسدته بقدر المستطاع بحيث إن كانت دفنت شيئا من هذا العمل الخبيث في مكان أو استعملت شيئاً من ذلك عليها أن تنتزعه وتتلفه بمشيئة الله تعالى ، وأن تطلب من الله سبحانه وتعالى بأن يقضي على أثر هذا السحر الخبيث ، وبهذا تكون ذمتها بريئة وتوبتها مقبولة ، والله تعالى المستعان .

السؤال (5)
ألا يجب عليها أيضاً أن تخبر عن ذلك الرجل الذي عمل لها ذلك التفريق حتى تتبعه السلطات ويلحق به العقاب ؟

الجواب :
إن كان بحيث يمكن أن تناله السلطات فنعم ، ولكن إن كان في مكان قاصٍ بعيد بحيث لا يمكن أن تمتد إليه يد العدالة ، بحيث يكون في دولة أخرى فماذا عسى أن يقال !!

مهند المرواني
26/12/2006, 09:50 PM
السؤال(6)
هنالك من يعالج بالقرآن الكريم ، وهو حسب الظاهر من الثقات وهذا المعالج يخبر المريض بأنه مسحور، أو أن أحداً من الناس وضع له عمل ، فكيف استدل المعالج على ذلك ؟ وما الحكمة من سؤال المعالج عن اسم أم المريض؟

الجواب :
أما السؤال عن سؤال اسم أم المريض فذلك مما يدخل في التنجيم ، والتنجيم باطل وهو حرام حرام حرام ، لا يجوز لأحد من الناس أن يفعله ، ولا يجوز لأحد من الناس أن يأتي من يفعله ، فإن التنجيم إنما هو من بقية المعتقدات الضالة ، معتقدات الذين يعتقدون لهذه النجوم تأثيراً في حياة الناس .

فيجب على الناس أن لا يصدقوا هذا الذي يدّعي علم الغيب لأن القرآن صريح في أنه لا يعلم الغيب إلا الله ، فالله تعالى يقول ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65) ، فلا يجوز لأحد أن يصدق قط أن هنالك من خلق الله تعالى من يعلم الغيب في السماء وفي الأرض ، هذا ما يجب أن يكون في قرارة نفوسنا جميعاً أنه أمر مستحيل ، ومن كان في قرارة نفسه خلاف ذلك فقد كفر بما أنزل على محمد ، لأنه كفر بصريح هذه الآية الكريمة .

ونحن نطالب من أولئك الذين يتورطون ويذهبون إلى هؤلاء العرافين أن يعودوا قبل كل شيء إلى عقيدة الإسلام ، وأن يستلهموا الحقائق من القرآن الكريم ، وأن لا يقعوا أسارى لأولئك الذين يروجون بينهم هذه الأوهام ، فإنهم بهذا تعمى عليهم السبل ، ولا يجدون الطريق الذي يؤدي إلى الحقيقة ، فليتقوا الله تعالى وليرجعوا إلى رشدهم ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( من أتى عرافا فسأله فقد كفر بما أنزل على محمد ) . والله تعالى المستعان .


السؤال (7)
ما مدى صحة استخدام المعالج للأخوة المسلمين من الجن في إبطال الأعمال والأمراض من الجسم ؟

الجواب :
أولا قبل كل شيء الجن لا يعلمون الغيب ، فالله تبارك وتعالى يقول وهو سبحانه وتعالى هو أصدق القائلين ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)(سـبأ: من الآية14) ، ثم إن الله سبحانه وتعالى بيّن في سورة الجن أن تشبث الإنس بالجن وتعلقهم بهم من أجل دفع الضرر أو من أجل تحقيق المنافع أمر لا يزيد هؤلاء المتشبثين إلا رهقا ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجـن:6) ، فالتعلق بالجن من أجل دفع شيء من هذه المضار أو تحقيق شيء من المكاسب ، من الأمور التي هي وليدة الأوهام و الجهل والخرافة فلا يجوز لأحد أن يصدقها .

وأنا أتعجب من تصديق هذه الأشياء من قِبَلِ أحد يتلو كتاب الله تعالى ويصلي وفي صلاته يقرأ سورة الفاتحة الشريفة ، وهذه السورة فيها ما يبيّن أن الاستعانة لا تكون إلا بالله كما أن العبادة لا تكون إلا له ، فالله تعالى يعلمنا كيف نستعين وكيف نعبد بحيث لا نستعين إلا به ولا نعبد إلا إياه يقول( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )( الفاتحة : 5 ) ، فكما أن العبادة لا يجوز أن تكون إلا لله فالاستعانة أيضاً يجب أن لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى ، هذا في الأمور التي لم يجعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ونواميس الوجود ، أما الأمور التي جعل الله تعالى التعاون بين الناس من سنن الحياة ومن نواميس الوجود فبهذا الاسلوب لا مانع من استعانة أحد بأحد فللإنسان أن يأتي إلى غيره من الناس ليقول له أعني بإقراض مبلغ من المال ، ولكن ليس له أن يقول له أعني فاجعلني من الأغنياء .

وله أن يقول له : أعني بحيث تعالجني عن هذا المرض ، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تشفيني من هذا المرض . فإن الشافي إنما هو الله سبحانه وتعالى .

وللإنسان أيضا أن يقول لغيره: أعني بحيث تحمل معي هذا الحمل ، أو تحمل عني هذا الحمل ، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تجعلني قوياً قادراً على حمل هذا الحمل ، فإن ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى .

ولما كان ذلك من مقدور الله تعالى وحده فليس لأحد أن يستعين عليه بأحد إلا به تبارك وتعالى ، ليس له أن يستعين بإنسي أو أن يستعين بجني ، فالإنس والجن جميعا لا يملكون دفع الضرر ولا يملكون تحقيق منفعة إلا بأمر الله تعالى ، والله تبارك وتعالى يعلمنا من خلال ما يحكيه عن إبراهيم عليه السلام أن الشفاء إنما هو بيد الله ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )( الشعراء : 80 ) ، ولكن بما أن الله تعالى جعل لكل داء دواء فالطبيب المعالج إنما يستعمل الدواء النافع سواءً كان هذا الدواء حقنة أو شرابا أو كان هذا الدواء من خلال عملية يجريها ويستأصل العلة ، أما أن يكون ذلك الطبيب هو نفسه يملك بأن يشفى أحداً فلا ، وإلا لكان هذا الطبيب قادراً على أن يدفع الموت عن الناس ، وكم من أحد يعالجه الطبيب وهو يتماثل للشفاء وإذا به يموت وهو على تلك الحالة ، فالله تبارك وتعالى وحده هو الشافي وهو الذي يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد .

السؤال (8)
قال الله تعالى( وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) ما المقصود بسحر عظيم ؟

الجواب :
جاءوا بسحر عظيم لأنهم خيلوا لموسى عليه السلام مع أنه لا بد أن يكون من أرسخ الناس عقلا وأحياهم نفساً وأكثرهم بصيرة ، خيل إليه أنها تسعى وما هي بساعية ، فهذا سحر عظيم ، استطاعوا أن يخيلوا إليه هذا الأمر ، هذا سحر عظيم .

السؤال(9)
الناس يلصقون بمن يتهمونه بالسحر بعض الصفات فيقولون بأن الساحر لا يمكن أن يقرب مسجد ولا يمكن أن يذهب إلى الحج ، فإذا وجدوا شخصية من هذا النوع اتهموه بالسحر فهل هذا صحيح ؟

الجواب :
لا ، الساحر قد يكون يأتي المسجد وهو في حقيقته ساحر.

السؤال(10)
هل يعد الساحر كافرا ؟

الجواب :
نعم ، نعم ، هو كافر لأنه يستمد من وحي الشياطين ، وليس هو من الإيمان في شيء ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقتله ( اقتلوا الساحر والساحرة ( .

السؤال (11)
ما هي عقوبة الساحر في الآخرة ؟

الجواب :
عقوبته في الآخرة عذاب جهنم خالداً فيه مخلدا .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:50 PM
السؤال (12)
الإنسان الذي لا يعتني بنظافته ولا يكون نظيفاً في ملابسه وفي مظهره هل يكون معرضا للسحر؟

الجواب :
الشياطين تألف الخبيث ، فإن كان لا يتقي النجاسات فلربما كان ذلك سبباً لقرب الشياطين منه بسبب عدم اتقائه هذه النجاسات ، وقد يكون أيضا الخبث المعنوي سبباً لأسر الشياطين لأولئك ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا )(مريم : 83 ) ، فقد يكون الخبث المعنوي وهو أن يكون هذا الإنسان خبيث النفس عاصياً لله سبحانه وتعالى مجانباً لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصيام والحج وسائر العبادات وسائر الأعمال بعيداً عن ذكر الله ، فإن ذلك مما يؤدي أيضاً إلى أن تتلبس به الشياطين . والله تعالى أعلم.




سؤال أهل الذكر 7 من ربيع الأول1423 هـ، 19/5/2002م

المــوضوع: عام


السؤال(1(

بالنسبة للمعوقين ما هو الحد في التصرفات المالية التي يتصرفون بها ومتى تتاح لهم فرصة ممارسة هذه المعاملات ، وما هي الضمانات التي جعلها الشرع حفاظاً على أموالهم ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فالشخص المُعَوّق ، أو المَعُوْق ، يقال فيه مَعوق ومُعَوّق ، يمكن أن تكون علته علة جسمية ويمكن أن تكون علته علة عقلية ، فإن كان ما به يتعلق بجسمه وكان عقله عقلاً وافرا بحيث لم يكن متأثراً أبداً في أفكاره ، ولم ينعكس ما به من علة على تصرفاته وعلى أعماله فإن له حرية التصرف فهو يبيع ويشتري كغيره من الناس ، وهو أيضاً يمكن أن يتزوج ويزوّج ، ويمكن أن يبرم أي اتفاق بينه وبين غيره كالذي يكون من سائر الناس ، أما إن كان الذي به أمراً يعود إلى عقله أو إلى سوء تصرفه وذلك أيضاً عائد إلى عقله فإن آفة العقل لا تنحصر في الجنون وحده وإنما هي في أنواع من الآفات التي تنعكس آثارها على تصرفات الإنسان ، فيمكن أن يكون الجنون هو الآفة ولا ريب أنه آفة كبرى ، ولربما كان أيضاً العته آفة من الآفات ، ولربما كان أيضاً بعض التصور الخاطئ وذلك بأن تكون به غرة ، وأن يكون غير قادر على تصور الأمور كما هي وهذه غفلة وهؤلاء هم الذين يعبر عنهم بالحمقى ، فهؤلاء الحمقى والمغفلون هم الذين أصيبوا بشيء من الحجاب المانع من نفاذ شعاع العقل إلى تصرفاتهم حتى تكون هذه التصرفات منضبطة انضباطاً تاما ، فهؤلاء أيضا يمنعون من التصرف بسبب هذا الآفة التي تنعكس على تصرفاتهم ، وقد يكون أحدهم غير قادر على تصور ما ينفعه أو ما يضره ، فقد يندفع فيبيع ويشتري من غير أن يفكر في مصلحته .

ومن ذلك السفه ، والسفه هو عبارة عن خفة ، هذه الخفة تؤدي بالإنسان أحياناً إلى أن لا يبالي بما ينفقه من مال سواءً كان ذلك في بيع أو اشتراء ، أو كان ذلك في إعطائه المال لغيره ، فمثل هؤلاء جميعاً لا يتركون وهذا التصرف يتصرفون كيف يشاءون ، وإنما يمنعون من التصرف بقدر ما تصان أموالهم حتى لا تكون هذه الأموال عرضة للتلف ، فإذاً العاهة التي تؤدي إلى الحجر والمنع ، منع صاحب المال من التصرف في ماله إنما هي التي تؤدي به إلى سوء التصرف ، أما إن كان به عاهة في جسمه ولا تمنعه من التصرف الحسن والانضباط في تصرفه وفي أعماله فهذه العاهة لا تمنعه من التصرف ، ، نعم إن كان ضريرا ، فالضرير قالوا بأنه يمنع من البيع والشراء إلا بواسطة وكيله لأنه قد لا يتصور ما يبيعه ، فلا يتصور قيمته إلا إذا كان هذا الذي يبيعه شيئاً منضبطاً معلوماً كالمياه مثلاً ، لأن المياه أي المياه التي يسقى بها وهي المعبر عنها بمياه الأفلاج هي منضبطة وهي معلومة ولا تحتاج إلى نظر ، فما كان غير حاجة إلى النظر بحيث لا يعود تقديره إلى النظر لا يمنع الأعمى من بيعه ، كل ما كان من هذا القبيل لا يمنع من بيعه ، وإن كان بعض أهل العلم يرى أن الأعمى الحاذق القادر على ضبط تصرفاته في بيعه وشراءه لا يمنع من البيع والشراء ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:50 PM
السؤال(2(

ما حكم عمليات التجميل التي يندفع الناس إليها بسبب التشوه الخلقي ؟

الجواب :

عمليات التجميل تختلف بين عملية وأخرى ، فإن كانت عمليات التجميل تبديلاً لخلق الله بحيث يغيّر الإنسان ما فطره الله تعالى عليه ، يغير خلق الله إلى خلق آخر فهذا غير جائز لأنه من وحي الشيطان ، فالشيطان قال فيما ذكره من قصده في إغواء هذا الإنسان ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)(النساء: من الآية119) ، فتبديل خلق الله أمر غير مستساغ قطعا ، أما إن كان هذا لأجل تشوه وقع خارج عن الفطرة وإنما هو تشوه حصل للإنسان حتى ولو كان هذا التشوه تشوها خلقيا ويؤدي به إلى الضرر سواءً كان الضرر ضرراً جسديا أو كان ضرراً نفسيا بحيث يشعر دائماً كأنه أمام الناس مزدرى ومحتقر وينعكس أثر ذلك على نفسه ففي هذه الحالة لا مانع من إزالة التشوهات فحسب من غير تبديل لخلق الله ، والله تعالى أعلم .


السؤال(3(
كم هو نصاب الذهب ، وهل على الحلي زكاة ؟

الجواب :
نعم ، هذه المسألة وإن وقع فيها الخلاف بين علماء الأمة إلا أن القول الذي نأخذ به والذي تعضده الأدلة هو أن في الحلي زكاة ، لا فرق بين الحلي وغيره عندما يكون الحلي من أحد النقدين بحيث يكون ذهباً أو فضة ففيه الزكاة ، والأدلة على ذلك كثيرة منها قول الله تعالى ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )(التوبة: من الآية34) ، وعموم حديث النبي صلى الله عليه وسلّم : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حق الله فيهما .. إلى آخر الحديث الشريف . فالحديث عام بجانب الأحاديث الخاصة التي دلت على نفس زكاة الحلي ، وهذه الأحاديث لم تعارض إلا بأحاديث أخرى أضعف منها متناً وأضعف منها سندا ، فلذلك أخذنا بالأحاديث الأقوى التي تعتضد بالعمومات .

ونصاب الذهب هو عشرون مثقالاً ، والعشرون مثقالاً بحسب التقديرات التي توصل إليها بعض علماء العصر رأوا أنها بحسب معايير العصر هي خمسة وثمانون جراماً ، فإذا وصل الذهب إلى هذا المقدار وجبت الزكاة فيه ، والله تعالى أعلم .

السؤال(4(
بعض الشباب يتخذون هؤلاء الذين ابتلاهم الله بعاهة في عقولهم مجال سخرية وتسلية ، فنريد كلمة لهؤلاء .

الجواب :
حقيقة الأمر هذا يعود إلى عدم الوازع الديني من ناحية ، ويعود إلى عدم التربية الأخلاقية من ناحية أخرى ، فإن من تربى على الأخلاق الفاضلة ، وتربى على توقير الكبير ، وعلى الرحمة بالصغير لا يمكن أن تصدر منه هذه التصرفات ، هذه التصرفات هي تصرفات قوم شاذين خارجين عن الفطرة السليمة التي فطر الله تعالى عباده عليها ، وإنما دفعت بهم التربية السيئة إلى الإنزلاق في هذه المزالق ، والوقوع في هذه المهالك .

والإيمان حاجز للإنسان من ذلك كله ، لأن المؤمن يدرك تمام الإدراك أن الله تبارك وتعالى هو الذي خلق هذا الإنسان هذا الخلق ، هو الذي حرمه من نعمة العقل أو من نعمة وفرة العقل ، فلئن كان هذا ابتلاءً من الله تبارك وتعالى فإذن السخرية منه إنما هي سخرية من الله الذي ابتلاه هذا الابتلاء ، والله تعالى يبتلي من يشاء من عباده بالحرمان من بعض النعم كما يبتلي من يشاء من عباده بتوفير النعم فكل ذلك ابتلاء من الله ، يبتلي الله من ابتلي بنقص النعم حتى يبلو الله تعالى صبره من جزعه ، ومن وفّر نعمته فإنما يبتليه الله تبارك وتعالى ليبلو شكره من كفره

فجدير بهذا الذي آتاه الله تعالى النعمة نعمة العقل إن كان يتصور نفسه عاقلا أن يستخدم هذه النعمة في طاعة المنعم ، واستخدامها في طاعة المنعم تقتضي أن يكون حريصاً على عدم احتقار أحد من الناس وتنقيص أحد من الناس بسبب ما به من آفة أو عاهة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يقتله ولا يحقره حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . فما بال هذا الإنسان يحقر أخاه المسلم لأنه ابتلي بآفة أو عاهة ، لأنه أصيب في عقله .

على أن التسلية لا تكون بهذا ، إنما يتسلي الإنسان بالنظر في آيات الله والاعتبار بخلقه ، واستجلاء نعمه في هذه المخلوقات التي خلقها سبحانه وتعالى وسخرها لعباده فإن ذلك هو الذي يسلي الإنسان .

على أن الإنسان يعلم أن كل ما بيده من نعمة إنما هو من عند الله ، وأن الله تعالى قادر على أن يسلب منه أي نعمة من هذه النعم في أي وقت من الأوقات ، فلا يتوقف هذا السلب على إرادة الإنسان وإنما هي إرادة الله تعالى ، فالحياة نفسها تسلب من الإنسان على غير اختيار لينقلب من كونه حياً إلى كونه جثة هامدة ، وقد يتحول من العقل إلى أن يكون أقل الناس عقلا يتصرف تصرف المجانين ، وقد يكون أيضاً هذا الإنسان الذي آتاه الله تبارك وتعالى صحة في جسمه يتحول فجأة إلى مصاب بعاهة تجعله عبرة لعباد الله ، والعاقل هو من اعتبر بغيره ، والأحمق أو الجاهل هو من اعتبر به غيره ، والله تعالى المستعان .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:51 PM
السؤال(5(
امرأة تتعاطي نوعاً من العلاج يتسبب في تأخيرها لصلاة الفجر ، فما الحكم في ذلك ؟

الجواب :
إن كان هذا العلاج ضرورياً فذلك لا يمنع لأن ذلك ليس بيدها ، والعلاج لا بد منه ، أما إن كانت تجد علاجاً آخر فإن ذلك العلاج الاخر ينبغي ان تأخذ منه ما يكفيها عن هذا العلاج إن كان يغنيها عن هذا العلاج ، ذلك لأن المحافظة على الصلاة في أوقاتها واجبة هذا إن كان الإنسان لا يملك القدرة على هذه المحافظة على الأوقات أما إن كان ينام ولا ينتبه من نومه إلا بعد مضي الوقت فهو متعبد بأن يصلي الصلاة متى انتبه من نومه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها .

السؤال(6(
امرأة نذرت فعل شيء ما ولم تستطع بسبب عدم وجود المال أو بسبب الفقر ، فما الحكم في ذلك ؟

الجواب :
هذا النذر بما أنها نذرته يكون متعلقاً بذمتها ، فمتى منّ الله عليها بالقدرة عليها أن تفي به ، وإن عجزت عنه فالله أولى بعذرها .



السؤال(7(
ما الحكم في تقويم الأسنان المتباعدة ، وهل يفرق في ذلك بين ذكر وأنثى في هذا الأمر ؟

الجواب :
لا يفرق بين ذكر وأنثى ، فإن كان هذا التقويم لا يؤثر تغييراً في خلق الله ، ولا يسبب شيئاً مما يحذر منه الشرع الشريف فلا مانع منه ، أما إذا كان يسبب شيئاً من ذلك أي يكون تغييراً لخلق الله فهو ممنوع .



السؤال(8(
متى تكون الوصية واجبة ؟ فالملاحظ أن غالب الناس يوصون عند أسفارهم للحج ونحوه .

الجواب :
أولاً نحن نرى في القرآن الكريم أن الله تعالى يقول ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) (البقرة:180) ، فهذه الوصية يدل القرآن على أنها واجبة ، ويجعلها حقاً ، حقاً على من ؟ حقاً على المتقين ، ومعنى ذلك أنها حق على كل مسلم ، لأن كل مسلم مطالب بأن يتقي الله تبارك وتعالى ، فهي حق في رقاب العباد بشرط أن يكون الإنسان بيده شيء من المال الذي يتركه .

وكلمة ( خير ) هنا كلمة مطلقة لم تقيد بقيد ، وقد اختلف العلماء في مقدار المال الذي عندما يتوفر لدى الإنسان عليه أن يوصي بشيء لأقربيه الذين لا يرثونه صلة لهم بعد الموت كما أن عليه أن يصلهم في حياته بقدر ما يستطيع ، اختلف العلماء في ذلك ، والقول الفصل في هذا بأن ذلك يعود إلى العرف فما يعرف عند الناس بأنه مال يكفي صاحبه لحاجاته ويفضل شيء منه لورثته فعليه أن يوصي بشيء ولو كان يسيراً لأولئك الذين لا يرثونه ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : ما حق رجل مسلم يجد ما يوصي به أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه . ومعنى ذلك أن الإنسان يطلب منه من أول الأمر أن يتعجل في الوصية ، حتى لا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة معدة ، إذ لا يدري متى يفجؤه ريب المنون ، مع أن هذه الوصية فرضها الله تبارك وتعالى عند حضور الموت على كل من كان يملك خيراً أي يملك مالا ، ولا يدري الإنسان متى يحضره الموت فقد يحضره فجأة من غير أن تكون له مقدمات .


السوال(9(
توجد رواية عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله تعالى أنه قال للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : إني أحبك . ثم تذكر أنه لم يقل لها في الله ، فرجع وقال لها : إني أحبك في الله . فقالت له : أو تظن في غير الله يا أعور .
فهل هذه الرواية صحيحة ، وعلى تقدير صحتها هل التلفظ أو الإفصاح بحب المرء امرأة في الله خاص بأمهات المؤمنين وهل للمرء أن يفصح لأي امرأة بهذا الشعور .


الجواب :
أولاً قبل كل شيء من حيث الرواية هي رواية مذكورة في آثار أهل العلم ، وهي مما أضافه الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله إلى مسند الإمام الربيع ابن حبيب من رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله ، ولكن من حيث السند لم يتصل سندها ، فهي رواية لم يتصل سندها ، ولكن مع ذلك ليس بمستبعد أن يقول الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنه يحبها في الله ، أو أنه يحبها ثم يلوم نفسه لأنه من المعلوم أن هذا الحب لن يكون إلا في الله فيصرح بأن حبه إياها إنما هو في الله .

وثانياً لا يمنع المسلم أن يصرح لمسلمة أن يحبها في الله ، ولا تمنع المسلمة أن تصرح لمسلم أنها تحبه في الله ذلك لأن المودة بين المؤمنين والمؤمنات مشتركة ، فالمودة هي تجسيد للولاية التي تجب بين المؤمنين والمؤمنات ، والله تبارك وتعالى بيّن أن هذه الولاية ليست خاصة بين المؤمنين وحدهم أو بين المؤمنات وحدهن بل قال ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )(التوبة: من الآية71(


فالتواد في الله سبحانه وتعالى إذاً مشروع بين هؤلاء جميعاً ، بين هؤلاء المؤمنين والمؤمنات الذين التزموا أوامر الله وانقادوا لحكمه ، وأذعنوا لطاعته ووقفوا في حدوده فصاروا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، ونحن نوالي كل رجل متصف بهذه الصفات ، ونوالي كل امرأة متصفة بهذه الصفات ، نوالي كل مؤمن ومؤمنة ، ولما كنا نوالي كل مؤمن ومؤمنة اتصف بهذه الصفات فلا يمنع أن نصرح للرجل المؤمن بأننا نحبه في الله ، وأن نصرح للمرأة المؤمنة بأننا نحبها في الله ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:51 PM
السؤال(10(
ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟

الجواب :
الاحتفال بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمر لم يعهد عند السلف ، لم يعهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم نفسه ، ولم يعهد في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، ولم يعهد في عهد التابعين وإنما حدث بعد قرون ، بعد مضي ثلاثة قرون ، وأول ما حدث عند الفاطميين ، والناس يقدحون في معتقدات الفاطميين ، ويرون أنهم يريدون أن يطووا حقيقة معتقداتهم وأن يظهروا خلاف ما يضمرون فلذلك أظهروا الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلّم ستراً على معتقداتهم لأن معتقداتهم غير إيمانية ، هذا هو قول الذين حجروا على الناس أن يحتفلوا بهذه المناسبة الكريمة .

ومنهم من قال بأن هذه وإن كانت بدعة إلا أنها بدعة حسنة ، فالبدعة الحسنة ما كان لها أصل في شرع الله ، والبدعة السيئة ما لم يكن لها أصل في شرع الله وإنما كانت مخالفة لشرع الله .

والله سبحانه وتعالى شرع لعباده ما يأتون وما يذرون ، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام بيّن كثيراً مما سكت عنه القرآن الكريم وبيّن مجملات القرآن الكريم ، ولكن مع ذلك قد تكون بياناته صلى الله عليه وسلّم مجملات ، وعندما يكون عمل الإنسان يوافق شيئاً من هذه المجملات التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلّم أو عمل بمقتضاها فإن هذه البدعة تكون بدعة حسنة عندئذ .

ونحن عندما ننظر إلى الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلّم نجده أنه يجسد حب الإنسان المسلم للنبي صلى الله عليه وسلّم ، وإن كان هذا الحب يجب أن لا ينحصر في هذا الجانب وحده ، فإن محبته صلى الله عليه وسلّم ليست محبة عاطفية فحسب حتى تكون كمحبة غيره لا تكاد تثور حتى تغور ، وإنما محبته محبة عقيدة ، وهي يجب أن تكون متجسدة في الاقتداء به عليه أفضل الصلاة والسلام وترسم خطواته .

ومن شأن الإنسان أن يحب الاقتداء بالعظماء ، وأي عظيم أعظم من النبي صلى الله عليه وسلّم ، ومن شأن الإنسان أن يسارع في هوى من يحبه ، وأي أحد أولى بالحب من النبي صلى الله عليه وسلّم ، فلذلك كان حرياً بهذا الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلّم أن يحرص على تجسيد هذا الحب في إحياء سنته وفي اتباع أوامره وفي الازدجار عن نواهيه .

على أن اتباعه صلى الله عليه وسلّم ليس تجسيداً لحبه وحده وإنما هو تجسيد لحب الله تعالى أيضا ، فإن الله تعالى يقول ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )(آل عمران: من الآية31( ، ولكن مع هذا ، هذا الإنسان ليس خالياً من العاطفة ، ولما كان ليس خالياً من العاطفة فقد يريد أن يُظهر هذا الحب في مظهر ، إلا أن هذا ينبغي أن يؤطر في الإطار الشرعي وذلك بأن تكون هذه المناسبة يحتفي بها المسلم احتفاءً بعيداً عن البدعة ، فلا يكون في ذلك اختلاط بين النساء والرجال ، ولا يكون في ذلك أيضا شيء من مظاهر الإسراف والبذخ ذلك لأن الإسلام يحرم هذه الأمور ، ومع هذا أيضا لا بد من أن يكون هذا الاحتفاء بنّاء بحيث يترجم إلى عمل واقعي ، أي عمل دعوي يحرص المسلمون على استغلال هذه المناسبة من أجله بحيث يستثيرون في إخوانهم المسلمين هذه العاطفة لأجل اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلّم وإحياء ما اندرس منها ، وإبلاغ دعوته إلى الناس ، وهذا لا يتم إلا عندما تكون هذه الاحتفالات متجددة ، ومعنى كونها متجددة أن لا يقتصر الإنسان على تلاوة قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلّم ، قصة قد تكون كتبت قبل مئات السنين أكل عليها الدهر وشرب حتى أصبحت تمل من كثرة ما تردد على الأسماع ، على أنه لا يمكن أن يردد حديث على الأسماع باستمرار إلا ويمل ماعدا قول الله تعالى .

ومع هذا علينا أن نفرق بين كلام الله وكلام غيره ، فكلام الله تلاوتنا له تلاوة تعبدية ، فإن الأعجمي الذي لا يعرف من العربية شيئا يتلو القرآن الكريم فيكتب الله تعالى له أجراً على تلاوته القرآن بخلاف ما يُتلى من كلام الناس ، فإن الذي يُتلى من كلام الناس إنما يتلى من أجل الاستفادة من فائدته ، حتى كلام النبي صلى الله عليه وسلّم لا يُتلى من أجل التعبد به ، نحن لا نقراً حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم من أننا نتقرب إلى الله بقراءته كما نتقرب إلى الله بقراءة القرآن الكريم ، وإنما نتلوه ونتقرب إلى الله بتلاوته من أجل تفهمنا معناه ومن أجل محاولتنا لتطبيق مضمونه .

ولئن كان هذا في كلام النبي صلى الله عليه وسلّم فكيف بكلام غيره من الناس ، ولئن كان الأمر كذلك فإنه من المفروض أن تربط هذه المناسبة بالواقع ، وذلك بأن يُكشف للناس كيف كان عظم هذا الحدث التاريخي ، وماذا ترتب عليه من خير عظيم للإنسانية ، وماذا يجب على الأمة المسلمة أن تصنع الآن وهي قد بعدت كثيراً عن هذا المصدر بحيث أصبحت الآن تقلد الآخرين بدلاً من أن تتبع خطوات النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأصبحت تعتز بحذوها حذو غيره من الناس ولربما كان أولئك كفرة ، أكثر مما تعتز بارتباطها بالتأسي بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، مع معالجة قضايا العصر على ضوء هذه المناسبة ، ففي هذه الحالة تكون هذه المناسبة مناسبة بناءة ، ويكون الاحتفاء بذكراها سبباً لإزالة كثير من غبش التصور عن كثير من الناس ، ويكون ذلك سبباً لارتباط كثير من الناس بعقيدتهم ، وارتباطهم بأخلاقهم ، وارتباطهم بأوامر ربهم ، وارتباطهم بسنة نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:52 PM
السؤال(11(
امرأة لزمها مبلغ من المال لأحد الخياطين ثم سافر هو الآن وهي تسأل ما السبيل لإيصال هذا المال وقد تعذر وصولها إليه ومعرفتها مكانه فماذا تصنع فيما لزمها له ؟

الجواب :
عليها أن تحرص على إيصال هذا المال إليه إن كانت تجد سبيلاً إليه ، وعندما لا تجد السبيل عليها أن تسأل عن السبيل بقدر المستطاع ، فإن تعذر ذلك عليها ولم تجد سبيلاً قط إليه ففي هذه الحالة تدفع ذلك إلى فقراء المسلمين ، والله تعالى أعلم .



السؤال(12(
ما حكم استعمال الحناء بالنسبة للرجال إذا استخدمه للعلاج ولم يقصد به الزينة ؟

الجواب :
أما التزين بالحناء فهذا من خصائص النساء ، وقد جاء في حديث رواه أبو داود من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جيء إليه بأحد خضب يديه ورجليه بالحناء . فقال ما بال هذا ؟ فقيل له : إنه يتشبه بالنساء . فأمر به فنفي إلى النقيع . وهذا يعني أنه لا يجوز لأحد أن يخضب يديه أو رجليه بالحناء لأجل الزينة لأن ذلك من شأن النساء لا من شأن الرجال ، وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم : لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال . وإن كان يصنع ذلك علاجاً بحيث لم يجد علاجاً آخر إلا هذا العلاج لعلة به فذلك لا يمنع ، إن كان ذلك علاجاً ولا يغني عنه علاج آخر .


السؤال(13(
هل يكون المؤذن إماماً ، وكذلك الإمام هل يتولى أمر الأذان والإقامة ؟

الجواب :
ينبغي أن يؤذن غير من يؤم ، وأن يؤم غير من يؤذن إلا إن لم يوجد من يقوم بهذه المهمة إلا شخص واحد ، والله تعالى أعلم .


السؤال(14(
هل يصح للمرأة أن تصبغ شعرها الأسود بلون آخر ؟

الجواب :
هذا من تبديل خلق الله ، وهذا من الاقتداء بالآخرين ، تريد المرأة أن تشقر شعرها لتخرج عن الفطرة التي فطرها الله تعالى عليها ، هذا غير جائز .



السؤال(15(
ما حكم الشراء بعملة كأن يذهب رجل إلى دولة ما وتكون معه عملة بلده ثم في معاملته تلك يدفع عملته التي معه وترجع له باقي القيمة بعملة أخرى غير العملة التي دفعها ؟

الجواب :
لا حرج إن كان ذلك يداً بيد ، ولم يفترقا وبينهما شيء .


تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
26/12/2006, 09:54 PM
سؤال أهل الذكر 19 ربيع الآخر 1423هـ ، 30 /6/2002م

سؤال أهل الذكر 19 ربيع الآخر 1423هـ ، 30 /6/2002م

السؤال (1)

أب وابن تزوجا أخوات ، ثم أن أحد الجيران أعطى زوجة الأب ابنته لترضعها ، ثم بعد زمان تزوج ابن الابن البنت التي أرضعتها زوجة الأب " أي خالته " .. اكتشف هذا الأمر في الفترة الأخيرة ، وتم الانفصال وذلك عندما سئل سماحة الشيخ الجليل عن ذلك . ولكن بعد فترة لم يستطع الزوج الصبر عن زوجته والتي هي أخته ، متعللا بأولاده وأرجعها وأنجب منها طفلا …
ما قولكم سماحة الشيخ ، وما نصيحتكم لهم ولوالديهم ، والى مشايخ البلدة الذين لم يتكلموا بشي ؟؟

الجواب:
لا ريب أن الله تبارك وتعالى عندما أباح الزواج قيده بقيود وضبطه بضوابط . ومن بين هذه القيود أن لا يكون الزواج زواج بذات محرم . ذوات المحارم جاء بيانها في كتاب الله عندما قال الله تعالى ( وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء:22-23). فالمحارم لا بد من أن تتقى ، لأن الله سبحانه وتعالى إنما حرمها لحكمة علمها عز وجل .
ومن بين هذه المحارم من الرضاع . فالحرمة تقع من أجل علاقة نسبية أو علاقة سببية ، فالعلاقة السببية تنقسم إلى قسمين : أما أن تكون صهرا وأما أن تكون رضاعة . فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .

وفي تعداد المحارم في هذه الآية الكريمة قال الله تبارك وتعالى (… وَأُمّهَاتُكمُ الّتي أَرْضعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكم مِّنَ الرّضاعَةِ ) .

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام تؤكد هذه الحرمة وتدل على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .

ومعنى ذلك أن كل علاقة محرمة من قبل النسب يحرم مثلها من قبل الرضاع . فالمرضعة تحرم لأنها أم ، وبنت المرضعة تحرم لأنها أخت ، وأخت المرضعة تحرم لأنها خاله ، وأم المرضعة تحرم لأنها جدة ، وعمة المرضعة تحرم لأنها عمة أم ، وخالة المرضعة تحرم لأنها خالة أم ، وبنت ابن المرضعة تحرم لأنها بنت أخ ، وبنت ابنة المرضعة تحرم لأنها بنت أخت .. وهكذا .. فكل ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب ، وكذلك زوج المرضعة يكون أباً للطفل الراضع فيحرم الزواج بين الطفل الراضع وبين من يحرم عليه من قبل أبيه الذي ولده من الأنساب في حكم الرضاع ، إذ هذه العلاقة النسبية حكمها نفسه حكم العلاقة التي تكون من الرضاع ـ كما ذكرنا ـ .

وبناء على هذا فان زوجة الجد ـ أب الأب ـ إن أرضعت طفلا ، فذلك الطفل هو ولد لذلك الجد ، وإن أرضعت طفلة فتلك الطفلة هي بنت لذلك الجد . أي في هذه الحالة حسب ما جاء في هذا السؤال تكون هذه الراضعة من زوجة الجد عمة لهذا الذي تزوجها ، لأنها أخت أبيه من الرضاع فهي عمته فيحرم عليه أن يتزوج بها . ولما تبينت هذه العلاقة وانكشفت بعدما كانت بينهما علاقة زوجية ظاهرة فإنه في هذه الحالة يتبين بطلان تلك العلاقة الزوجية ، ويتبين أن الاستمرار عليها أمراً محرم لإنه استمرار على نكاح المحرم ، والتفريق بينهما أمر لازم فلا بد من التفريق بينهما بعدما تأكد هذا الرضاع .

وكما قلنا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ـ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ـ لأجل ذلك فإن رجوع هذا الشخص إلى تزوج تلك المرأة التي تبين له أنها عمته من الرضاع مرة أخرى ما هو إلا رجوع إلى الباطل وإصرار عليه ، وتزوج بذات محرم منه . وفي هذه الحالة يكون زانيا بذات محرم ، وذات المحرم الزنا بها أشد من الزنا بغيرها من النساء _ وإن كان الزنا كله شديدا ـ فان الله تبارك وتعالى قال ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء:32) ، ولكن الزنا بذات المحرم هو اشد أثما ومن اجل ذلك جاء في روايات عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أن الزاني بذات محرم يقتل حدا أي ولو كان غير محصن _ أي ولو كان بكرا ـ ، وهذا الذي فعله عبد الملك ابن مروان وأثنى عليه بسبب ذلك الإمام أبو الشعثاء ـ رضي الله عنه ـ فقد جيء عبد الملك بن مروان برجل تزوج زوجة أبيه فقال له : كيف تزوجت أمك ؟ قال : ليست أمي وإنما هي امرأة أبي ، ولم أدر إنها حرام علي . فأمر عبد الملك بضرب عنقه وقال : لا جهل ولا تجاهل في الإسلام . فأثنى على ذلك الإمام أبو الشعثاء وقال : أجاد عبد الملك أو أحسن عندما بلغه صنيعه هذا ..


فهكذا الأمر ينبغي في هذه الحالة ، بل يجب أن يتعاون الكل على تغيير هذا المنكر وسكوتهم عن هذا المنكر إنما هو سكوت عن باطل وإقرار له . ومن سكت عن الباطل وأقره استحق لعنة الله تعالى ، فان الله عز وجل يقول ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78-79) ، فحال هؤلاء الساكتين مع علمهم بهذا حال أولئك الذين استحقوا هذه اللعنة من بني إسرائيل .. والله المستعان .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:55 PM
السؤال (2)

هل تشمل عموميات الوعيد التي في الآيات حتى من لم يتب ؟

الجواب:

طبعا عمومات الوعيد إنما هي فيمن لم يتب لأن الله تبارك وتعالى قيدها بعدم التوبة فالله تعالى يقول ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ( الفرقان :68-70) .
والله سبحانه وتعالى يقول أيضا ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93)
وهذا مقيد بها إذا لم يتب الإنسان ، أما مع التوبة فان الله سبحانه وتعالى يتقبل توبته .

وآيات الوعيد وأحاديث الوعيد إنما تجري في مجراها في عمومها إلا فيمن تاب فقط . أما غير التائب ـ فإن غير التائب ـ يجري عليه عموم الوعيد .

وقول من قال بأن الله تبارك وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده ليس بشيء لأنه يترتب عليه أن الله سبحانه وتعالى عندما يتوعد على أمر ما ، إما إن يكون عالما بأنه سيخلف هذا الوعيد وهذا يعني الكذب في كلام الله ـ تعالى الله على ذلك ـ ، وإما أن يكون يعني أن الله سبحانه وتعالى يبدو له فيما بعد إن يخلف هذا الوعيد بعدما كان أول الأمر في علمه إنه سينفذه وهذا يعني الجهل ، والجهل منتفي عن الله . لأن الله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون .
كل من ذلك معلوم له سبحانه وتعالى وبكل شي عليم كما انه على كل شيء قدير.
وجاءت الآيات القرآنية تدل على أن كلمات الله تعالى لا تبديل لها وان الوعيد لا يتبدل فالله سبحانه وتعالى يقول ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ِ) ( ق: 28-29) .

ويقول سبحانه وتعالى أيضا (ِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)(يونس: من الآية64) ، ويقول ) إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(آل عمران: من الآية9) .

فالقول بأن الله سبحانه وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده هو في منتهى الخطورة .
على إن هذا الادعاء هو الذي يدفع إلى انتهاك الحُرم والوقوع في المعاصي وارتكاب الموبقات ، فإن الله سبحانه وتعالى ذكر عن بني إسرائيل الوقوع في هذا الأمر ، وهذه الأمة حُذرت أن تتبع سنن ما قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع ، وقد وقعت في ذلك ـ والعياذ بالله ـ فالله سبحانه وتعالى يقول في بني إسرائيل ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا)(الأعراف: من الآية169) .
نعم هذا الأمر الذي وقع فيه أولئك الذين يقولون بأن الله سبحانه وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده إنما يتعلقون بأماني المغفرة .
على أن هذه الأماني قد اجتثت بالنصوص القاطعة في كتاب الله ، فان الله تبارك وتعالى يقول وهو اصدق القائلين ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123)

أما كون أن هذه الأدلة أدلة عامة وأن العموميات قد خصصت وما من عام إلا وقد خصص . فان ذلك ليس على إطلاقه ، إذ ليس كل عموم يكون في دلالته ظنية ، إذ من العمومات ما لا يحتمل التخصيص بحال من الأحوال .. من العمومات ما لو قيل بتخصيصه لأدى ذلك ـ والعياذ بالله ـ إلى الكفر فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في وصف نفسه ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) ( الإخلاص :3-4) ، فقوله ( لَمْ يَلِدْ ) نفي لأن يكون الله تبارك وتعالى والداً لأي أحداً كان ، لأن المنفي هنا فعل والفعل حكمه حكم النكرة ، فكما أن النكرة إذا كانت في سياق النفي تفيد العموم ، كذلك الفعل إذا كان في سياق النفي يفيد العموم.
وكذلك قوله( لَمْ يُولَدْ )هو نفي للمولودية عنه سبحانه وتعالى ، فهو لا يتصف بها بالنسبة إلى أي أحد كان فلا يجوز بأن يقال أن هذا العموم خصص وأنه مولود لبعض الخلق دون بعض ، فهو تبارك وتعالى لا يتصف بالمولودية كما أنه لا يتصف بالوالدية.
وكذلك قوله سبحانه بعد ذلك ( وَلَمْ يَكُن لّهُ كفُواً أَحَدُ ) فهو على عمومه ولا يمكن أن يقال بأنه خصص وأن أحد من خلقه يمكن أن يكون كفوا له تبارك وتعالى فإن الله عز وجل لا يكافأه شيء من خلقه ـ تعالى الله أن يكون له كفوء ـ .

ومثل ذلك قول الله سبحانه ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً) (الجـن:3) ، هذا العموم يجب أن يبقى كما هو على عمومه ، وبقائه كما هو على عمومه لأن تخصيصه يؤدي إلى بطلان التوحيد ؛ ذلك لأن من قال بأن هذا خُصص وأن الله تبارك وتعالى اتخذ بعض الصواحب فمعنى ذلك أنه تبارك وتعالى صار مفتقرا إلى الصاحبة ـ تعالى الله عن ذلك ـ . فقوله سبحانه وتعالى( مَا اتخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً) كذلك هو على عمومه سواء كان من حيث الصاحبة أو من حيث الولد لأنه يستحيل أن تكون لله تبارك وتعالى صاحبه أو أن يكون له ولد ..

ومثله قوله تعالى (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف: من الآية49)، فإن بقاء هذا العام على عمومه أمر قطعي ولا يمكن أن يشك فيه أحد ، إلا من أراد أن ينسب إلى الله تبارك وتعالى ما هو بريء منه من الظلم ..

ومثله قوله تعالى ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ )(محمد: من الآية19) ، ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ) هو على عمومه أي نفي ألوهية أي أحد غير الله تبارك وتعالى ، والدلالة على ذلك دلالة قطعية إذ لو كانت هذه الدلالة دلالة ظنية لساغ الشك في وجود إله غيره تبارك وتعالى .

وكذلك قوله سبحانه وتعالى ( لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ)(الحاقة: من الآية18) فإن قوله ذلك على عمومه وإلا لكان هنالك مجال للشك في أن بعض الأشياء تخفى على الله سبحانه . ومثل هذا كثير ، وضابط ذلك أن يكون تخصيص هذا العموم يؤدي إلى أمر لا يقره العقل ، لأنه يؤدي إلى نقص في حق الله تبارك وتعالى .
ومسائل الوعيد تعود إلى هذا النحو لان الله تبارك وتعالى متصف بالعدل فهو لا يحابي أحداً من الناس ، كلهم سواء ، ليست بين أحد من خلقه تبارك وتعالى وبينه عز وجل صلة نسب ولا صلة سبب إلا التقوى . فالصلة التي بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى هي صلة التقوى ، فلذلك كانت محاباة بعض الناس بأن يتهاون في حقهم وأن يشدد على الآخرين أمر يستحيل على الله تبارك وتعالى لأنه ينافي العدل الذي هو متصف به عز وجل فلذلك كانت هذه الأدلة أدلة قطعية . والله تعالى أعلم
.

مهند المرواني
26/12/2006, 09:56 PM
السؤال (3)

ما حكم الركعتين اللتين قبل صلاة الظهر ؟ هل هما واجبتان ؟ أم في مرتبة المستحبات ؟ وهل تاركهما آثم أم لا ؟


الجواب :

هما سنة مرغب فيها ، ولا يصل الأمر بها إلى درجة الوجوب ، فمن تركها لم يقترف إثما ، ولا يترتب على تركها شيء من العقوبة عليه . ولكن مع هذا كله إن كان داخلا في المسجد في ذلك الوقت فإننا نرجح بأن تحية المسجد هي سنة واجبة ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها قبل الجلوس ونهى عن الجلوس قبلها اجتمع فيه أمر ونهي . في رواية عنه صلوات الله وسلامه عليه ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ، وفي رواية أخرى ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يرجع ركعتين ) ، والله تعالى أعلم .


السؤال (4)
ما هو الدليل على أنه لا تقليد في الأصول ؟ وما هي الأصول ؟


الجواب :

الأصول هي أصول الدين ، فالقضايا التي الأدلة فيها شاهرة والحق فيها ظاهر لا يجوز لأحد أن يقلد فيها . أي ما كان منصوصا عليه نصاً قطعياً في كتاب الله أو ما كان دلالة العقل عليه واضحة جلية ففي هذه الحالة لا يجوز للإنسان أن يرجع إلى التقليد . وكذلك ما ثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت عليه الدلالة عليه دلالة نصية .


السؤال (5)

ما هي الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ؟ وهل هي متفق عليها ام مختلف فيها ؟


الجواب :

الأمور المعلومة من الدين بالضرورة هي كل ما كانت الدلالة عليه دلالة قطعية لا تحوم حولها ريبة قط . ومن ذلك الإيمان بوجود الله ، والإيمان بصفاته سبحانه وتعالى التي هي لا ريب فيها ، والإيمان بالمعاد ـ بيوم القيامة ـ وبمثوبة المطيع وعقوبة العاصي كل ذلك من الأمور التي عرفت من الدين بالضرورة .

السؤال (6)
من الأمور المحزنة تم تزويج بنت عمرها عشر سنوات إلى رجل عمره خمس وستون سنة وذلك طمعا من الأب ، ولسيطرة إحدى النساء على الأب رغم أنها ليست من أقاربه حيث أنها حصلت على مبلغ من المال من الزوج ومن الأب.
ما قول سماحتكم وما نصيحتكم لهم ولوالديهم وإلى مشايخ البلدة ؟


الجواب :
بئس ما يفعله هؤلاء . الزواج ليس هو بيعاً للفتاة المتزوجة وإنما هو ربط مصير بمصير ، ويجب أن يكون بعد موافقة الفتاة نفسها إن كانت بالغة . ولذلك إن كانت دون البلوغ فلها الغير وكل ما أنفقه الزوج إن دخل بها فإنه في هذه الحالة لا يمكن أن يسترد منه شيء مع غيارها وذلك بما أصاب منها .
وعلى الناس أن يتقوا الله تعالى في هذا الأمر ، وأن يدركوا أن الصداق ليس للأب حق فيه ونصيب ، إنما هو حق للفتاة وحدها فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)(النساء: من الآية4) ، ولم يقل وآتوا أولياء النساء الصدقات أو آتوهم شيء من الحقوق أو شيء ، فليس له من الحق شيء إنما الحق كله للفتاه .
فطمع الأب الذي يؤدي به إلى أن يبيع ابنته هذا البيع إنما هو محض طمع فيما لم يأذن الله تبارك وتعالى بالطمع فيه . إنما هو ظلم وعلى الآباء أن يتقوا الله ، وعلى المجتمع أن لا يقر هذه العادات السيئة .


السؤال (7)
بعض المسيحيين الذين أسلموا يدعون لآبائهم بالجنة . ويحتجون بآية من القرآن الكريم في سورة البقرة التي يقول الله تعالى فيها ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:62) ، فمثل هؤلاء يستدلون أنه يمكن أن يدخلون الجنة استدلالاً بهذه الآية فكيف نرد على هؤلاء ؟


الجواب :
أولا علينا أن ندرك معاني القرآن الكريم ، وأن نقف عند حدود الله تبارك وتعالى .
الله تبارك وتعالى نص في مواضع متعددة أن الذين لم يسلموا ليس لهم نصيب من رحمته تبارك وتعالى فقد قال الله سبحانه وتعالى ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) ، قال عز من قائل ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ )(آل عمران: من الآية19)، وقال سبحانه وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (البينة:6) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي نصت على وعيد هؤلاء فعلى الإنسان أن يكون عارفاً معاني ذلك .


أما قوله تبارك وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:62) علينا أن نفهم معنى الآية الكريمة .
أولا المفسرون اختلفوا في المراد بهذه الآية الكريمة . هل المراد بها الذين كانوا موجودين أثناء نزول الآية الكريمة ، ومعنى ذلك أن الذين آمنوا أي الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم . هذا قول طائفة من المفسرين . والذين هادوا هم اليهود والنصارى هم المعروفين والصابئين أيضا هم المعروفين
( من آمن ) أي من تخلى عما كان عليه أول الأمر من الكفر والضلال وآمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ومعنى ذلك اتبع الحق واستمسك بالهدى واعرض عن الباطل .
أو أن المراد بالذين آمنوا هذه الأمة - أمة النبي صلى الله عليه وسلم - ووصفهم بأنهم الذين آمنوا إنما هو وصف تغليبي ، وإلا فوصف الإيمان يسلك على كل من كان مستمسك بحبل الله والذين هادوا هم أمة موسى والنصارى هم أمة عيسى والصابئين هم على حسب ما اختلف فيهم .
فيهم كلام كثير ، منهم من قال بأن هؤلاء الحنفيون ، ومنهم من قال هم غيرهم من آمن بالله واليوم والآخر أي من كان مستمسكا بالإيمان بالله واليوم الآخر ومتبعا لشريعته التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى من غير تفريط فيها ومن غير أن يكذب رسالة من رسالات الله فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ومعنى ذلك أن هؤلاء أن كانوا على ما هم عليه قبل أن تأتي الرسالة الخاتمة التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد مجيء هذه الرسالة الخاتمة لا يسع أحدا إلا اتباعها .

فهؤلاء ليسوا على شيء من الحقيقة عندما يقولون هذا القول . عليهم أن يدركوا معاني القرآن . والقرآن الكريم لا يؤخذ بعضه ويترك بعضه إنما يؤخذ به جميعا ، ومتشابه القرآن يرد إلى محكمه . والله تبارك وتعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:56 PM
السؤال (8)

شاب أسلم وعمره خمسة عشر سنه والأبناء هنا في هولندا لا يكتسبون حريتهم إلا بعد ثمانية عشر سنه والابن في هذه الحالة ـ أو الشاب ـ يواجه مشكلة مع أهله فعندما يريد أن يسمع القرآن الكريم يرفضون ، وعندما يريد أن يأكل الحلال يرفضون ويأكلونه لحم الخنزير .. كيف يتعامل معهم في هذا العمر ؟

الجواب:
عليه أن يتقي الله تعالى حسب استطاعته ، وعلى المسلمين هنالك أن يوجدوا له المأوى والكنف بقدر الاستطاعة لا يكلفون ما لا يطيقون . فعليه أن يخرج في بعض الأحيان ، ولا بد أن يجد فرصة للخروج إلى المراكز الإسلامية أو إلى جماعة المسلمين الموجودين هناك من أجل اللقاء بهم والارتباط بهم وتنفس هواء الحرية في كنفهم ، والله تبارك وتعالى يفتح له ، ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)(الطلاق: من الآية2).
وإن أكّلوه لحم خنزير عليه أن يتقي ذلك قدر استطاعته ، وان أكلوه فعليه أن يقيه إن تمكن من ذلك ، إن أكّلوه كرها .




السؤال (9)
بعض الناس ابتلي بمرض جلدي أو بالبرص أيضا وتقدم لخطبة فتاة ورفض أهلها ورفضت الفتاة أيضا . ما هو الحكم في رفض الولي أو المرأة لهذا الشخص بحجة أنه معوق ؟


الجواب :
لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، الإسلام يأمر برفع الضرر ، وبما أنه مصاب فعليه أن يحتسب أجره عند الله سبحانه وتعالى ، وليتزوج التي ترغب فيه لا التي لا ترغب فيه حتى لا يكون سبباً لأذاها ، ولا يكلف الولي بأن يزوج موليته بمن يكون وجودها عنده سببا لضررها .


السؤال (10)
إذا قرأ الإنسان الفاتحة ثم أعادها في الصلاة أو أعاد آية منها . هل تبطل الصلاة ؟ وما الدليل ؟


الجواب :
نعم لأن الفاتحة ركن . والركن لا يكر في المقام الواحد . فلا يجوز تكرار الفاتحة وإنما يقتصر على قرأتها مرة واحدة فحسب . والله تعالى أعلم .


السؤال (11)
في قوله تعالى ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)(المائدة: من الآية44) ، هل هو كفر ملة ؟ أم هو كفر دون كفر ؟


الجواب :
هناك أمران ، إن كان يعتقد رداً لحكم الله بأن يعتقد أن ما أنزله الله تعالى باطل وأن ما كان من شرعة الطاغوت هو الحق ففي هذه الحالة يكون راداً لنص قطعي ويكون كفره كفر ملة ، وبهذا يخرج من ملة الإسلام . أما إن كان يرتكب المخالفة مع إيمانه بأن ما أنزله الله تبارك وتعالى هو الحق وأن ما خالفه هو الباطل ففي هذه الحالة يكون كفره كفر نعمة . والله تعالى أعلم .


السؤال (12)
سائلة علمت أن تكبيرة الإحرام واجبة عليها بعد التوجيه قبل خمس سنوات فهل تقبل صلواتها ـ يعني أنها لم تكن تكبر تكبيرة الإحرام ـ ؟


الجواب :
إن كانت لا تكبر رأسا فعليها أن تقضي . وأما إن كانت من قبل تكبر قبل الإحرام فليس عليها قضاء .



السؤال (13)
ما هي نصيحتكم للشباب الذين يضربون أمهاتهم ؟


الجواب :
بئس ما يفعلون وساء ما يرتكبون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
الأم لها مكانة عظيمة في الإسلام ، فالله تبارك وتعالى قرن حق الأبوين بحقه في أكثر من موضع من كتابه الكريم ومع ذلك ـ أي مع تنبيهه على حق الأبوين كليهما ـ بيّن التضحيات العظيمة التي قدمتها الأم ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)(الاحقاف: من الآية15). والله تبارك وتعالى يقول أيضا ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان:14)

والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء نصاً ليدل على ما أشارت إليه الآيتان الكريمتان . الآيتان تشيران إلى أن حق الأم أعظم بعد حق الله تبارك وتعالى فهو أعظم من حق الأب لأن الله تعالى بعد ما ذكر حق الوالدين جميعا نبّه على التضحيات التي قدمتها الأم
.

والحديث الشريف جاء نصا فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : يا رسول الله أي الناس أحق بحسن صحابتي ؟ فقال له أمك . قال له: ثم من ؟ قال له : أمك قال له : ثم من ؟ قال له أمك . قال له ثم من قال له أبوك ثم الأقرب فالأقرب . فبين أن حق الأم وذكره ثلاث مرات ثم عطف عليه حق الأب مرة واحدة بثم التي تقتضي المهلة والترتيب .

فهل من حق الأم أن تُضرب بعد هذه التضحيات العظيمة . إن هذه جرأة ليست بعدها جرأة ووقاحة لا تضاهيها وقاحة وعقوق هو أعظم عقوق .
فعلى هؤلاء أن يتقوا الله . ولأن كان الوالد ليس من حقه ليس من حقه التأفف أمامه فلا يجوز أف من الولد فكيف بالضرب .. والله تعالى المستعان .


تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

مهند المرواني
26/12/2006, 09:57 PM
سؤال أهل الذكر 9 من جمادى الثانية 1423هـ ، 18/8/2002م

موضوع الحلقة : آداب السؤال

السؤال (1)

في بداية اللقاء سماحة الشيخ نحن بحاجة إلى أن نتعرف على أهمية السؤال ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن الإنسان مطالب بأن يكون على بينة من أمره وبصيرة من دينه بحيث لا يتقدم خطوة في شيء جاء فيه شرع الله تبارك وتعالى إلا وهو على بينة من كون تلك الخطوة التي يخطوها صوابا ، ذلك لأن الإنسان لم يخلق هملاً ولم يترك سدى يقول الله سبحانه وتعالى( أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) (القيامة:36)، فالإنسان خلق ليضطلع بأمانة كبرى ، هذه الأمانة لا يستطيع أن يقوم بواجباتها ويؤديها حق الأداء إلا إذا كان على معرفة وبصيرة .

ولئن كان النظام الذي يسلكه مخلوق في هذه الأرض لا بد من دراسته حتى يكون دارسه على بينة من أمره لئلا يقع في خطأ في شيء منه ، فإن النظام الرباني هو أولى بالدراسة وأجدر لئن يعكف عليه الإنسان عليه حياته كلها ، ذلك لأن الحياة تتجدد وأطوارها تتقلب، وهذه الأطوار مع كل تجدد لا تخرج عن إطار حكم الله سبحانه وتعالى ، فحكمه يتناول الكليات والجزئيات والدقائق والجلائل من أعمال الإنسان ، وقد فرض الله سبحانه وتعالى السؤال في قوله ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النحل: من الآية43) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم عندما أقدم قوم على أمر خالفوا فيه الشرع فكان من النبي صلى الله عليه وسلّم التوبيخ لهم ثم أتبع ذلك قوله ( هلا سألوا فإن شفاء العي السؤال ) ، فالإنسان مأمور بأن يسأل وأن لا يتقدم خطوة إلا وهو على بينة من أمره .

هذا ولا ريب أن الإنسان خلق جاهلاً بطبعه فالله تبارك وتعالى يقول ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً )(النحل: من الآية78) ، ولكن هذا الجهل يتبدد بالسؤال وطلب المعرفة وقد أجاد الشاعر عندما قال :

إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي *** يسآل من يدري فكيف إذن تدري

فإذن السؤال هو على قدر من الأهمية ، وبقدر اختلاف حكم المسئول عنه يكون الاختلاف في قدر السؤال ، فإن كان واجباً فعله أو واجباً اتقاؤه وقد كان ذلك أمراً حاضراً فهو من الفرائض اللازمة أو الواجبات على حسب اختلاف العلماء هل الفرض هو الواجب أو الواجب أعم من الفرض ، وذلك بأن يكون الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب أعم منه بحيث يشمل ما ثبت بالدليل الظني ، وإن كان من الأمور التي هي أوسع من كونها واجباً فعلها أو واجباً اتقاؤها فذلك من الأمر المندوب إليه إن كان أيضاً مما يتعلق بجانب الدين . والله تعالى أعلم .


السؤال (2)

سماحة الشيخ أنتم الآن بينتم أهمية السؤال وأن الإنسان المسلم مطالب بأن يسأل في أمر دينه ، كيف نوفق بين هذه الأهمية وبين ما ورد في بعض الأحاديث من التحذير من كثرة السؤال فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول في حديث آخر مبيناً أن هلاك بعض الأمم إنما كان بسبب كثرة سؤالهم كيف نوفق بين هذا وذاك ؟

الجواب:
أولاً قبل كل شيء علينا أن نعرف معنى السؤال لغة وشرعا ، فإن الشرع كثيراً ما يستخدم الألفاظ في أصولها اللغوية وذلك كالصلاة مثلا ، الصلاة نقلت في الشرع إلى معنى أخص من المعنى اللغوي ، ولكن مع ذلك قد تستعمل شرعاً بالمعنى اللغوي كما في قول الله تبارك وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب: من الآية56) ، المقصود بالصلاة هنا الدعاء وهذا الأصل الصلاة كما يدل على ذلك قول الشاعر :

عليك مثل الذي صليت فاغتبطي ***نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا

لأن ذلك مترتب على قوله من قبل :

تقول ابنتي وقد قربت مرتحلاً ***يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا

ونجد كثيراً في الشرع استعمال الألفاظ التي لها وضع آخر في الشرع غير الوضع اللغوي أو وضع أخص من الوضع اللغوي في المعنى اللغوي كما في قول الله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً)(مريم: من الآية26( .


والسؤال من حيث اللغة هو الطلب ، طلب الشيء يقال سأل بمعنى طلب ، ولذلك نجد في القرآن الكريم الأمر بإعطاء السائلين وجعل ذلك من جملة ما شرعه الله سبحانه وتعالى من البر ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)(البقرة: من الآية177) ، فإن السؤال هنا بمعنى الطلب .

وقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ) يحتمل أن يحمل على هذا المعنى كما حمله على ذلك بعض الشراح ، ومن المحتمل أن يكون المراد بذلك السؤال الذي فيه تنطع كما كان من بني إسرائيل عندما أمروا أن يذبحوا بقرة ، قيل لهم اذبحوا بقرة لكنهم أخذوا يتنطعون بالسؤال بحيث يدققون تدقيقاً عجيباً فضُيق عليهم بقدر ما ضيقوا على أنفسهم ، هم لم يكتفوا بهذا فهم عندما قيل اذبحوا بقرة تناولوا أي بقرة كانت لكان ذلك مجزياً وكافياً ولكنهم أخذوا يدققون ويتنطعون فسألوا موسى عليه السلام عندما قال ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )(البقرة: من الآية67) قالوا ( ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ)(البقرة: من الآية68) ، لم يكتفوا بها ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) (البقرة:69) ، لم يكتفوا بهذا بل ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا)(البقرة: من الآية70) . هكذا ضُيق عليهم بقدر ما ضيقوا على أنفسهم ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم يكره مثل هذه الأمور كسؤال بعض الناس عندما سأله : الحج واجب علينا في كل عام ؟ لذلك اشتد النبي صلى الله عليه وسلّم وغضب حتى احمّر وجهه لأنه لو قال نعم لكان ذلك واجباً وهم لا يقدرون على أن يفعلوا ذلك .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:58 PM
السؤال (3)

سماحة الشيخ قد يقول البعض الآن معرفة الأحكام أصبح أمراً متاحاً لكل أحد من خلال الرجوع للقرآن والسنة ما داما المصدرين الشرعيين لاستنباط الأحكام . لماذا لا يتاح لأي مسلم إشغال عقله واستثمار هذه المصادر المتاحة أمامه الآن ليستنبط الحكم منه ؟

الجواب :
ليس كل أحد قادراً على الاستنباط ، فالاستنباط يتوقف على فنون شتى . من المعلوم أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، واللغة العربية هي أوسع اللغات فلذلك هيأها الله تعالى لتكون وعاء لكلامه فأنزل بها كتابه ، وجاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بلسان عربي مبين أيضا ، ولكن مع هذا كله قبل كل شيء اللغة العربية دخلها الكثير الكثير من العجمة بسبب دخول أمم في دين الله ، فلذلك احتاجت اللغة إلى فنون شتى وقد تسابق الناس إلى خدمتها ، وكان العجم أكثر من العرب عناية بها ، فنحن نجد أن الذين اعتنوا باللغة العربية ودرسوا فنونها وبحثوا اشتقاقاتها وتأملوا اصطلاحاتها معظمهم من العجم ، وهذا راجع إلى رغبتهم في معرفة القرآن الكريم ، ثم بجانب ذلك هناك طرق للاستنباط وهذه الطرق قد تكون صعبة إلا على من يسر الله تبارك وتعالى ذلك له بحيث تمكن من الوسائل التي تُسهّل له هذه المهمة .

والصحابة رضوان الله تعالى عليهم لسلامة فطرهم ولأنهم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلّم وعايشوا نزول القرآن الكريم على قلبه عليه أفضل الصلاة والسلام وعرفوا كيف كانت الآيات تتنزل ولأي مناسبة كانت تأتي أحكامها ، وعرفوا كيف السنة النبوية ترد كانوا أقدر الناس على الاستنباط ، وهم وإن تفاوتوا من حيث الفقه إلا أن ثم قدراً مشتركاً بينهم جميعا في الفقه فكلهم فقهاء وكلهم قادرون على استنباط الأحكام من أدلتها .

ثم جاءت طبقة التابعين وكانوا أقل من الصحابة في ذلك فلذلك كانوا بحاجة إلى أن يرجعوا إلى الصحابة وأن يمارسوا هذا الأمر .

ثم جاءت طبقة من بعدهم واحتاج الناس إلى وضع المصطلحات ، احتاج الناس إلى أن يفهموا اللغة فهماً دقيقاً فأخذ الناس يدرسون فنون هذه اللغة بعدما وضعها الواضعون ، ثم احتاج الاستنباط أيضاً إلى دراسة الطرق والوسائل ، فإن الأدلة الشرعية منها ما هو مجمل ومنها ما هو مبين ، ومنها ما هو عام ومنها ما هو خاص ، ومنها ما هو مطلق ومنها ما هو مقيد ومنها ما متشابه ومنها ما هو محكم ، ومنها ما هو ناسخ ومنها ما هو منسوخ .

فلذلك كان دراسة الفن الذي يمكّن من ذلك أمراَ ضروريا ، فنحن نجد أن العلماء بعد تلك الفترة وضعوا فن أصول الفقه ، والصحابة رضوان الله عليهم وإن لم يصطلحوا على تسمية هذا خاصاً وهذا عاماً وتسمية هذا مطلقاً وهذا مقيداً وتسمية هذا مجملاً وهذا مفصلاً ، إلا أنهم كانوا على قدر من الذكاء والفطنة فلذلك كانت الأحكام تجري على ألسنتهم وفق مراد الله تبارك وتعالى من غير وجود هذه المصطلحات .

ولكن بعدهم أنّى للإنسان الآن وهو يرى الدليل العام أن يأخذ بهذا الدليل العام على أي حال من الأحوال ولو كان ثم مخصصات خصصت هذا الدليل العام ، فكم من مخصص خصص العموم ، حتى أن العلماء قالوا إنه ما من عام إلا وقد خصص ما عدا بعض العمومات التي لا يجوز تخصيصها وهي لا تتعلق إلا بجانب العقيدة لا تتعلق بجانب العمل ، وكذلك نجد أن المطلقات قيدت وأن المجملات بينت وأن هناك منسوخاً وثم ناسخا فلا بد من فهم ذلك ، ولا بد من فهم كيفية التخصيص للعمومات وكيفية التقييد للمطلقات وكيفية البيان للمجملات هذه أمور لا يتمكن منها إلا الحاذقون الفاهمون الذين درسوا هذا الفن وهو فن أصول الفقه .

فأنى للعامي أن يأتي إلى القرآن الكريم وهو يجد في تضاعيف كتاب الله تبارك وتعالى أحكاماً شتى هذه الأحكام جاءت عاماً ولكنها خصصت بمخصصات متعددة مثال ذلك قول الله تبارك وتعالى ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ)(النور: 1-2) ، جاء هذا الحكم حكم الزاني والزانية في كتاب الله أنه الجلد ولم يفرق القرآن بين محصن وغير محصن ، ولكن السنة النبوية التي أُجمع على صحتها وأخذت بها الأمة جميعا ، هذه السنة خصصت هذا العموم ودلت على أن هذا الحكم إنما هو خاص بالبكر ، وأما المحصن فلا بد من رجمه .

ذلك نجد أن الله تبارك وتعالى في تعداد المحرمات من النساء قال بعد ذلك ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) إلا أن السنة النبوية بينت أن ثم محارم لم يذكرها القرآن الكريم فلا بد من تخصيص عموم القرآن عموم قوله ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) بتلكم المخصصات التي وردت عليه من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى ) .

كذلك القرآن الكريم عندما تعرض للمحارم من قبل الرضاع إنما ذكر الأمهات والأخوات فقط ، ولكن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بيّنت على أن المحارم تتعدى ما ذكر القرآن إلى كل ما يحرم من قبل النسب فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، وثبت عنه ( يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلّم ( إنما الرضاع مثل النسب ) إلى غير ذلك فكان في هذا تخصيص .

كذلك نحن نجد في القرآن الكريم قوله سبحانه وتعالى ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)(الأنعام: من الآية145) ، نجد أن الله تبارك وتعالى ذكر هنا أربعة أصناف من المحرمات ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يقول بأنه لا يجد فيما أوحي إليه محرماً إلا ما ذكر هنا ، ولكن جاءت مخصصات بعضها من القرآن نفسه وبعضها من السنة النبوية .

فمن المخصصات ما جاء في القرآن الكريم وذلك أن الله تبارك وتعالى حرّم الخمر وهي من جملة المطعومات فهذا تخصيص لهذا العموم ، كذلك حرّم الحق سبحانه وتعالى الصيد على المُحرم وهذا من جملة المخصصات ، كذلك جاءت السنة التي خصصت هذا العموم فالنبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن أكل الحمر الأهلية والنبي صلى الله عليه وسلّم قال ( أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام ) فدل ذلك على أن هذه الآية خُصّص عمومها بمخصصات متعددة .

فلو أخذ الإنسان بالعموم الذي يجده في القرآن لوقع في أمر مريج ، ولقي من الإشكال أمراً لا يكاد يتصور ، ولكن لا بد من النظر في المخصصات ولا بد من النظر أيضاً في المقيدات والمطلقات ولا أيضاً بد من النظر في أسباب النزول أحياناً ، فكل ذلك مما يضطر الإنسان إلى أن يدرس فن أصول الفقه فضلا عن حاجة الإنسان إلى معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة ، ومعرفة مقاصد الشريعة الإسلامية لينزل كل شيء منزله وليعطي كل شيء حكمه ، فمن هنا كان التقول على الله تبارك وتعالى بغير علم من أكبر المحرمات ، الله تبارك وتعالى قرن ذلك بالإشراك عندما قال ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) .

واللغة العربية لا بد من أن يكون الدارس للفقه متمكناً منها حتى ينظر في دلالات الألفاظ من حيث اللغة العربية .

نجد أن المجتهد هو بحاجة إلى النحو وبحاجة إلى الصرف وبحاجة إلى البلاغة وبحاجة إلى أصول الفقه وبحاجة إلى علوم الحديث ، بحاجة إلى فنون مختلفة ليتمكن من الاجتهاد .

نجد كثيراً من الاختلاف يبنى على النظر في بعض الحروف في العربية ، كثير من الاختلاف يكون بين الفقهاء وهذا الاختلاف إنما مرجعه إلى النظر في حاجة قد يراها الإنسان أمراً بسيطاً ولكنها في الحقيقة ليست ببسيطة مثال ذلك أن العلماء اختلفوا في التيمم بغير التراب هل التيمم مقيد بالتراب أو يمكن أن يكون بغير التراب ؟ الذين قالوا بأنه يتيمم بأي شيء كان بالتراب وغير التراب قالوا بأن ( منه ) في قوله الله تبارك وتعالى ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)(المائدة: من الآية6) ، هي لابتداء الغاية ، والذين قالوا لا بد من أن يكون تيمم بتراب يلتصق بالكفين عند ضربهما عليه قالوا بأن ( منه ) هنا للتبعيض .

كذلك مثال ذلك الواو في قوله تعالى ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)(الأنعام: من الآية121) اختلفوا فيها هل هي للحال أو هي للعطف ، وبناء على هذا الاختلاف وقع الاختلاف في حكم أكل ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه . والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 09:58 PM
السؤال (4)
هناك حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أعظم الناس جرماً من سأل عن شيء ليحرم ) نريد إطلالة مختصرة حول ماهية السؤال ، ومعنى هذا الحديث .

الجواب :
هذا يرجع إلى ما ذكرناه من التنطع المذموم شرعا ، وذلك أن يأخذ الإنسان في السؤال عن شيء لم يأت به حكم من الله تبارك وتعالى سواء كان نصاً في القرآن أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم ، يأخذ في السؤال عنه وهو لم يحرم فيترتب على هذا السؤال أن يرد شرع بتحريمه.

هذا من التنطع ، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم إشفاقاً على أمته يأمرهم أن يتركوه ما تركهم بحيث لا يسألون عن أشياء لم يرد فيها حكم بتحريمها . إذ قبل كل شيء الأصل فيما خلقه الله تبارك وتعالى وجعل فيه منافع للعباد أن تلك المنافع مباحة لهم ، إلا إن دل الدليل الشرعي على رفع هذه الإباحة بتحريم ، ثم من ناحية أخرى أن الأمور التي حرمت في الإسلام هي غالباً أمور محدودة أمور مقيدة أمور معدودة بخلاف الحِل ، فإن الحِل هو الأصل ، ولذلك كان الحل لا ينضبط ولا يتقيد بقيد والحرمة هي التي تتقيد .

الله تبارك وتعالى عندما ذكر المطعمومات استثنى أربعة أنواع من المطعومات ثم جاءت نصوص أخرى في القرآن الكريم كما ذكرنا تدل على تحريم بعضها ، وجاءت أيضاً نصوص قليلة من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام تدل على تحريم بعضها وإلا فالأصل أن كل مطعوم نافع هو حلال ولا يحرم ، ثم كذلك نأتي إلى المنكوحات من النساء الله تبارك وتعالى بيّن ما يحرم نكاحه من النساء ثم قال ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) إلا ما جاءت السنة مبينة أنه يحرم فذلك مخصص بهذا العموم .

كذلك أيضاً أنواع اللباس أباح الله تبارك وتعالى الانتفاع بما خلقه في هذه الأرض( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )(البقرة: من الآية29) ، ومن بين ذلك الملبوسات وإنما جاء تحريم الذهب وتحريم الحرير على الرجل وتحريم لبسة الخيلاء وهكذا فإذن المحرمات هي معدودة ، والأصل في الحل الإطلاق بخلاف الحرمة فالأصل فيها أن تكون مقيدة أن تكون غير مطلقة ، فلذلك يمنع أن يأتي الإنسان وهو يرى هذه الأدلة التي تدل على إطلاق الحل وتقييد الحرمة أن يأتي ويأخذ في التنقير والبحث حتى يترتب على سؤاله أن يرد نص شرعي بتحريم ما لم يكن حراماً من قبل فهذا هو الممنوع والله تعالى أعلم

مهند المرواني
26/12/2006, 09:59 PM
السؤال (5)

إذا كانت فتوى المفتي تحمل عدة أقوال بدون أن يرجح رأياً من الآراء فهل يجوز للمستفتي أن يعمل بأيها شاء ؟

الجواب :
أولاً قبل كل شيء علينا أن ندرك التفرقة بين مسائل الرأي ومسائل الدين ، مسائل الرأي المجال للاختلاف فيها واسع ، ذلك لأنه من المعلوم أن كل واحد يتشبث بدليل ولو اختلفوا .

ومسائل الرأي إنما هي فيما لم يرد فيه نص قطعي الدلالة وقطعي المتن ، قطعية المتن إنما تكون ذلك بأن يكون النص نصاً متوترا ، ومعنى كونه متواترا أن يتلقاه عدد كبير لا يمكن أن يتواطأ مثلهم على الكذب عادة يتلقونه عن مثلهم وعن مثلهم هكذا حتى ينتهي تلقي هذا النص إلى المعصوم فمثل هذا النص هو قطعي المتن . ولكن إن كانت دلالته دلالة ظاهرة وليست دلالة نصية كالعام فإنه يكون ظني الدلالة ولذلك يقولون في العام مثلاً ( العام ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن ) فإن كان قطعياً من الدلالة وقطعياً من حيث المتن ففي هذه الحالة لا يجوز أن يخالف هذا النص القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن ولا يؤخذ بأي دليل آخر يخالفه نظراً إلى أن الأدلة الظنية لا تقاوم الأدلة القطعية وذلك كتحريم الربا مثلا أو تحريم الخمر أو تحريم أي شيء من هذا القبيل ، هذا الأمر أصبح من المعلوم من الدين بالضرورة فلا يجوز الاجتهاد في ذلك ، لا يسوغ أن يقول قائل مقالاً يخالف النص الشرعي القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن ، وأما ما عدا ذلك فإن المجال واسع للاختلاف ، إذ الأدلة تتعارض أحياناً ، فبعضهم يأخذ بهذا الدليل لأنه يترجح عنده على الدليل الذي يخالفه ، وبعضهم يأخذ بذلك الدليل لأنه يترجح عنده على الدليل الذي يخالفه وهكذا ، فلذلك تتعدد الآراء في النظر إلى مخصصات العمومات وفي النظر إلى تقييد المطلقات وفي النظر إلى كيفية استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلة نظراً إلى أن هذه الأدلة أدلة غير نصية ، فلذلك يقع الاختلاف بين العلماء .

وفي المسائل التي هي معدودة من مسائل الرأي وهي التي يستدل لها بأدلة ظنية لا يقطع فيها عذر المخالف ، ولكن مع هذا كله فإنه من الواجب على الإنسان إن وجد عالماً مجتهداً قادراً على الترجيح أن يرجع إليه ، ذلك لأن العالم شأنه كشأن الطبيب ، فالطبيب قد يعطي لهذا جرعة ويعطي لآخر جرعة أخرى مع أن علتهما واحدة إلا أنه ينظر في كثير من الأحوال ، ينظر في الطبائع فطبائع الناس تختلف هذا طبعه حار يابس وهذا طبعه حار رطب وهذا طبعه بارد رطب وهذا طبعه بارد يابس فيكون علاج هذا يضر ذلك ، وبجانب ذلك أيضاً ينظر الطبيب أحياناً إلى الفصول وينظر إلى المناخات وذلك أن المناخ الاستوائي غير المناخ البارد وهكذا ، فلذلك يحتاج الطبيب إلى النظر في طبائع الناس وفي طبائع المناخات وفي طبائع الفصول والأزمنة فيكون العلاج بمقدار ذلك ، وهكذا شأن العالم أيضا مثال ذلك أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جاء إليه رجل وسأله عن تقبيل الرجل لزوجته فأباح له ذلك ، وجاءه رجل آخر فمنعه من ذلك ، وقد لاحظوا أن الرجل الذي أباح له أن يقبل امرأته وهو صائم كان شيخاً أي رجلاً متقدماً في السن ، ومن المعلوم أن الشيخوخة مظنة ضعف الشهوة ، والآخر الذي منعه من ذلك كان شاباً والشاب إنما هو مظنة فوران الشهوة فلذلك منعه لئلا يجره التقبيل إلى ما هو أعظم منه .

وهكذا . ثم مع ذلك قد تختلف الظروف وتختلف الأحوال فنجد الدليل الشرعي يشرع ومع ذلك هذا الدليل إنما يكون لمصلحة يعلمها الله تبارك وتعالى ولا يستطيع أن يطّلع على تلك المصلحة إلا الربانيون من العلماء ، ولذلك كان عمر رضي الله تعالى عنه ينظر في بعض الأحوال ويحكم بأحكام لم يكن قد حُكم بها في عهد الرسول الله صلى الله وسلّم ولم يكن حُكم بها في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، مثال ذلك أنه منع المؤلفة قلوبهم ما كانوا يُعطونه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه ، وسهم المؤلفة قلوبهم منصوص عليه في القرآن الكريم ، فهو رضي الله عنه لم يقصد مخالفة القرآن ، ولم يقصد مخالف الرسول صلى الله عليه وسلّم ، ولم يقصد مخالفة ما أجمع عليه المسلمون في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، ولكن رأى أن مجيء ذلك الحكم في القرآن إنما هو لأجل غاية ، هذه الغاية كان لا بد من ملاحظتها في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ولا بد من ملاحظتها في عهد أبي بكر رضي الله عنه ولكن بعد ذلك هذه الغاية أصبح النظر إليها أمراً لا حاجة إليه لأن الزمن تبدل ، فسهم المؤلفة قلوبهم إنما شرع من أجل كف شر هؤلاء المؤلفة قلوبهم لما لهم من مكانة اجتماعية عند قومهم من اجل استدرار خيرهم ، والإسلام بعدما قوي وأصبح يغزو الروم والفرس لم تكن هناك حاجة إلى أن يعطى هؤلاء مما كانوا يعطونه من قبل فلذلك منعهم ما كانوا يعطونه وقال إن ذلك لما كان الإسلام ابن لبون وأما الآن فقد بزل أي صار قويا ليس هو بحاجة إليهم فهكذا كان تصرفه فأين هؤلاء الذين يستطيعون أن يفرقوا بين هذه الدقائق ، ذلك أمر لا يقدر عليه كل أحد وإنما يقدر عليه العلماء الربانيون المتمكنون من العلوم القادرون على النظر في الأحكام الشرعية وإنزال كل شيء منزله ، ولأجل هذا كانت الضرورة داعية إلى أن يتقيد الإنسان برأي العالم المجتهد في عصره إن وجد هذا العالم المجتهد القادر على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . والله تعالى أعلم .


السؤال (6)

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال ( دعوني ما تركتم إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).

من المعلوم سماحة الشيخ أن العلماء ورثة الأنبياء ، وأن المسلمين يأخذون منهم أحكام الدين ، فهل ما سكت عنه العالم يسع المسلمين السكوت عنه فلا ينبغي السؤال عنه مثلا . على سبيل المثال إذا نزلنا إلى بعض فتاواكم سماحة الشيخ السؤال عن لبس المرأة الجوارب في الصلاة هذه المسألة لم تكن مثارة من قبل بالشكل الواسع وكنتم سماحة الشيخ لا تذكرونها بالصورة الملفتة لكن عندما وجه إليكم السؤال عن هذا الموضوع أفتيتم بالفتوى المعروفة والتي انتشرت بشكل واسع هل هذه المسألة وغيرها تنطبق على الكلام الذي قلناه من أن ما سكت عنه العالم لا ينبغي السؤال عنه ؟

الجواب :

لا . أولاً إنني أنا لست بشارع ، الشارع هو الرسول صلى الله عليه وسلّم أنا فقط أخذت من حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما سئل عن الإسبال وشدّد وقال في إزرة المؤمن أنها إلى نصف ساقيه ، سألته أم سلمة رضي الله عنها عن المرأة فقال : ترخي شبراً . قالت له : إذن ينكشف عن قدميها . فقال : ترخي ذراعاً . لذلك أخذنا من هذا الحديث وجوب ستر المرأة لقدميها إذ لو لم يكن ثم محذور من انكشاف قدمي المرأة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلّم المرأة أن ترخي ذراعاً بعدما أذن لها أولاً أن ترخي شبراً فقط . هذا دليل على هذا . هذا لا يدخل في هذا النوع .

المسألة مشكلة يُسأل عنها لكن مثال ذلك أن يعطي العالم أو العلماء جواباً عاماً هذا الجواب العام تندرج تحته أنواع الخصوصات المتعددة ومع ذلك يأخذ أحد من الناس ويدقق يسأل عن كل خصوص بعينه هل كذا كذا حكمه ، هل كذا كذا حكمه ... ، مثل هذا هو من باب التكلف ومن باب التنطع الذي لا ينبغي أن يكون .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:00 PM
السؤال (7)

أنتم ذكرتم أن العالم الرباني الذي لديه العلم الواسع هو يفتي للناس ، لكن نعود مرة أخرى ، هذا العالم الرباني في بعض الأحيان عندما يُستفتى يسرد في أقواله عدة آراء لا يرجح شيئا منها ، هل يصح للمستفتي أن يأخذ بأيها شاء ؟

الجواب :

في هذه الحالة ينبغي له أن يسأله إن كان يعرفه قادراً على الترجيح ما هو القول الراجح من هذه الأقوال ، ينبغي له أن لا يأخذ بأي رأي كان ، وإنما يسأله ما هو القول الراجح .

السؤال(8)
بعض الناس لا يراعون أوقات العلماء فيتصلون في وقت متأخر من الليل أو في وقت القيلولة أو في أوقات مزعجة يكون العالم فيها منفرداً بنفسه ، هل هناك ضوابط لهذه المسائل بحيث ينال العلماء راحتهم فيها ؟؟

الجواب :
لا ريب أن كل أحد يرتاح ويتعب ، الإنسان كيفما كان معرض للتعب ، بطبعه يحب الراحة في بعض الوقت لا بد مراعاة ذلك ، وإنما هذا يمكن في أن يراعى فيه ترتيب وقت معين يكون للسؤال مع إمكان أن يرتب هؤلاء المشايخ العلماء أوقاتهم لتكون هذه الأوقات منتظمة باستمرار وهذا لا يمكن إلا أن يكون للمتفرغين لأعمال خاصة تتعلق بالعلم ، أولئك الذين يقسمون أوقاتهم بين تدريس وتأليف وإجابة على الأسئلة ، هؤلاء يمكن أن يخصصوا لهم أوقاتاً خاصة ، أما إن كانوا مشغولين بالدهماء بجماهير الناس في قضايا هي بعيدة عن الفقه والدين وغير ذلك فكثيراً ما يكون هؤلاء لا يمكن أن تنتظم أوقاتهم .


السؤال (9)

سماحة الشيخ في بعض الأحيان يسأل الإنسان عالماً معيناً في مسألة من المسائل فيفتيه بالرأي الراجح عنده لكنه ربما لا يقتنع بذلك فيذهب ليسأل عالماً آخر ، كالطلاق مثلا ربما أفتاه عالم بأن الطلاق هنا غير واقع وأفتاه آخر بأن الطلاق واقع في هذه الحالة هل يأخذ بسؤال العالم الأول أم له أن يأخذ بسؤال العالم الثاني ؟


السؤال (10)

ولكن هل يصح له أساساً أن يسأل مرة هذا ومرة هذا ؟

الجواب :
ولماذا هو يفعل ذلك ، إن كان يلتمس الرخصة فلا ينبغي له ذلك ، لأنه يبحث عن الرخصة ولو كانت بزلة لسان .



تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

مهند المرواني
26/12/2006, 10:01 PM
سؤال أهل الذكر 16 من جمادى الثانية 1423هـ ، 25/8/2002م

موضوع الحلقة : آداب السؤال وآداب الاختلاف

السؤال (1)
بين لنا باختصار آداب السؤال ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإن السائل إنما يطلب ممن يجيبه على سؤاله أن يوضح له حقيقة ما غمض على فهمه ، وهذا يعني أنه يطلب بسؤاله هذا أن يمنحه المجيب علماً في القضية التي يسأل عنها ، لذلك كان الواجب أولاً أن يكون هذا السائل يسأل سؤالاً فيه ما ينم عن تواضعه ، ويدل على حرصه على الاستفادة لا أن يكون هذا السؤال سؤال متعالم ، ولذلك فإن من سلفنا وهو الإمام أبو علي موسى بن علي رحمه الله قال : إن العالم ليسأل سؤال الجاهل ويفهم فهم العاقل .

أي من أدب السؤال ولو كان الإنسان من أهل العلم إذا سئل من هو أعلم منه يكون سؤاله كسؤال الجاهل الذي لا يعرف شيئاً في تلك المسألة ، لا أن يكون سؤال متعالم ، سؤال تقعر وتنطع ، وقد نظم هذا المعنى الإمام السالمي رحمه الله تعالى عندما قال :

من أدب السؤال للعفيف *** أن يسأل العالم كالضعيف

فالعفيف أي العاقل الكيس الفطن من شأنه أن يسأل وهو عالم لا أنه جاهل لا يعرف شيئاً .

ثم إن هناك أشياء لا بد من أن يتفادها السائل وذلك ألا يكون سؤاله بأسلوب فيه شيء مما يجعل السؤال ساقطا .

والسؤال يسقط بالعديد من الأسباب منها:

أن يكون السؤال سأل سؤالاً تناقض ، وذلك أن يكون آخر السؤال ينقض ما جاء في أوله . كأن يسأل مثلاً ما الدليل على أن صار هذا الأمر كذا ، مع أن الحقيقة بخلاف ذلك كأن يسأل عن الدليل على أن صار العرض جرماً وصار الجسم حركة . هذا سؤال فيه تناقض الأمر بخلاف ذلك . العرض ليس هو من الأجرام وإنما هو الأشياء التي تتعلق بالأجرام ، وكذلك الحركة ، الحركة هي من الأعراض .

كذلك أن يكون هذا السؤال مضطرباً وذلك أن يدخل الأعم في الأخص ، أو أن يكون هذا السؤال فيه إثبات شيء المجيب ينفي ذلك الشيء كأن يسأل عن الحجة في إثبات قدم العالم ، ومن المعلوم أن المجيب المؤمن لا يقول بقدم العالم .

أو أن يجمع عن سؤالين معاً كأن يقول مثلاً ما الدليل الذي صار من أجله العرض عرضاً وصار من أجله الجسم جسماً بحيث يجمع السؤالين ويطلب لهما إجابة واحدة ، هذا كله مما يؤدي إلى التناقض .

وكذلك إذا كان هذا السؤال سؤال تعنت بحيث لا يريد هذا السائل إلا أن يقول المجيب بأنه لا يعرف تلك المسألة ليكون شامتاً بهذه الإجابة فمثل هذه الأسئلة لا إجابة عليها ، والله تعالى أعلم .




السؤال (2)
الرخصة موجودة في الكثير من الأحكام الفقهية وهي تتناسق مع قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( يسروا ولا تعسروا ) وأنه صلى الله عليه وسلّم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، لكن العلماء يظهرون هذه الرخصة بل ينفرون من تتبعها ويزجرون من يسأل عنها ، ألا يتناقض هذا مع الحديث الداعي إلى اليسر ؟

الجواب:
ما هي الرخصة ، في عرف الفقهاء الرخصة القول العاري من الدليل ، والقول العاري من الدليل ولو قاله من قاله فإنه لا يعتد به ، إذا لا يعدل الإنسان عن الدليل إلى غيره .

قد نجد من الفقهاء من يقول ورخص ولكن في مصطلحهم أن هذه الرخصة هي قول لم يقم عليه دليل ، ومن المعلوم أن الإنسان متعبد باتباع الدليل مع وجوده ، فإن كان الدليل قطعياً فتعبده به أمر قطعي ، وإن كان الدليل ظنياً فتعبده به أيضاً أمر ظني ، وهو وإن كان لا يُقطع عذره إن خالف الدليل الظني إلا أنه إن كان ذلك تبعاً لهواه فلا ريب أنه لا يجوز له ذلك إذ ليس للإنسان أن يعرض عن الدليل مع قيام الحجة به .

ولا ريب أن مع وجود الدليل الشرعي من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم سواء كان هذا الدليل نصياً أو كان ظاهراً لا يجوز للإنسان أن يعدل عنه لأن الله تعالى يقول ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء: من الآية59) ، ويقول ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)(النساء: من الآية83) ، وهو سبحانه وتعالى يقول ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) ، فليس للإنسان مع وجود الحجة في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم سواء كانت هذه الحجة نصية أو كانت ظاهرة أن يقوم باعتصار ذهنه من أجل أن يصل إلى قول يخالف الدليل الشرعي .

ومع هذا أيضا الأدلة تتعارض وقد يكون الدليل الذي استدل به العالم هو الدليل الأقوى ، وليس للعالم أن يعدل عن الدليل الأقوى إلى الدليل الأضعف لأنه مطالب أن يقارن بين الأدلة وينظر المرجحات ما بين هذا الأدلة فقد يكون هنالك دليل ولكن هنالك ما يدل على أن ذلك الدليل منسوخ وأنه نسخه دليل آخر فلا تكون الحجة في المنسوخ .

كذلك إن كان دليل الرخصة عموماً ودليل العالم الذي لا يترخص خصوصاً ، فإن الخصوص يقدم على العموم ، كذلك إن استدل أحد بالإطلاق مع وجود ما يقيد فإنه لا يعدل إلى المطلق مع وجود المقيد ، إذ المطلق يجب أن يحمل المقيد كما أن العام يحمل على الخاص وهكذا .


فهذه الأشياء لا بد من النظر فيها ، وقد يكون الدليلان متكافئين من حيث قوتهما ولكن مع ذلك أحد الدليلين يتفق مع مقاصد الشرع ، والآخر قد يكون مع اعتبار المقصد الشرعي لا يتفق مع مقصد الشارع فلا بد من مراعاة ذلك ، فلذلك من الواجب على الإنسان أن يتفطن لهذه الدقائق . وهذه الأشياء لا يدركها العوام .

على أن الذين يأخذون بالرخص هم يريدون التلفيق ما بين آراء أهل العلم ليخرجوا برأي لم يقله أحد من أهل العلم قط بحيث يأخذون من هذا العالم الترخيص في مسألة كذا ، ويأخذون من قول العالم الثاني الترخيص في مسألة كذا ، ويأخذون من العالم الثالث الترخيص في مسألة كذا ، وإذا بما يأتونه خليط من الآراء لم يقله أحد من أهل العلم قط ، وفي هذا ما يؤدي إلى فساد الدين ويؤدي إلى الميوعة ، وهذه أمور لا يرضاها الإسلام قط ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:02 PM
السؤال (3)
هناك عدد من الأمور تعد عند علماء معينين في بلد معين من السنن الواجبة التي لا بد من الالتزام بها كالذي يتعلق باللباس أو المظهر أو غيره بينما تعد عند غيرهم من سنناً مستحبة وذلك يحدث حتى في المذهب الواحد فيتبع أهل كل بلد قول عالمهم وهذا الواقع موجود ولكن تتفرع عليه مسائل وهي الأول هل يمكن أن يقع الخلاف بالفعل في مثل تلك المسائل بحيث تكون عند فريق مستحبة وعند آخرين واجبة ؟

الجواب :
لا ريب أن العالم مطالب بأن يرجع إلى الدليل كما قلت ، ولما كان هو مطالباً بأن يرجع إلى الدليل فلعل من قال بالوجوب وجد الدليل الدال على الوجوب ، ومن قال بالاستحباب كانت عنده قرينة تصرف ذلك الدليل عن دلالته عن الوجوب إلى دلالته على الندبية مثلا ، لأن الندب يأتي حتى في كلام الله تعالى هنالك توجيهات ربانية ، هذه التوجيهات ليست هي في الحقيقة دالة على وجوب ذلك كأمره سبحانه وتعالى بمكاتبة الأرقاء إن علم الإنسان فيهم خيراً ( فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُم)(النور: من الآية33) . هذا الأمر هو هنا إنما هو في الحقيقة للندب إذا لا يفرض على الإنسان أن يكاتب رقيقه ولكن هذا من باب الحث على السبق إلى الفضائل مع غير ذلك من الأشياء ، مع أن الأصل في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم إن جاء أمراً أن يحمل على الوجوب إلا إن كانت هنالك قرينة تصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الندب أو إلى غير ذلك من الأمور التي يحمل عليها الأمر .

وقد يرى أحد العلماء قرينة تصرف الأمر مثلاً من الوجوب إلى الندب ، ولا يرى الآخر ذلك بل يرى الأمر هو على أصل وجوبه فلذلك يحمله على محمله فيجعله من الواجب .

السؤال (4)
لكن أليست هذه القرائن شيء اصطلح عليه علماء الأصول بحيث يجب على كل عالم أن يعرفه ؟

الجواب :
مهما كانت هذه القرائن لكن قد تختلف وجهات نظر العلماء فيها ، كثيراً ما نرى مسائل حدثت حتى في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كاختلاف الصحابة في توريث الجد ، فإن كلاً من أولئك بنى رأيه على أصل المسألة معروفة عند الفرضيين بمسألة الأكدرية اختلف فيها الفقهاء على العديد من الآراء نحو ستة آراء من عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .

السؤال (5)
إذا التزم أهل كل بلد في مثل هذه المسائل التي ذكرتموها قبل قليل نجد في واقع طلبة العلم من يخطئ الطرف الآخر ولربما يتكلم عليهم ، ولربما لا يتولاهم أيضاً ، هل يصح له ذلك ؟

الجواب :
لا ، المسائل الفرعية لا يؤدي الأمر فيها إلى البراءة ، ولا يؤدي الأمر فيها إلى التقاطع ، ولا يؤدي الخلاف فيها إلى قطع العذر ، فإن ذلك كله مما يتنافى مع دلالة ذلك الدليل على ذلك الحكم بطريق الظن .

على الناس أن يدركوا أن هنالك مسائل قطعية ، والمسائل القطعية لا يجوز الاختلاف فيها ، فلا يجوز لأي أحد أن يجتهد فيدّعي أن الزنا مباح في حال من الأحوال ، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن الخمر محللة ، وليس لأحد أن يدّعي أن الربا محلل ، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن قتل النفس بغير حق محلل ، وليس لأحد أن يجتهد فيّدعي أن أكل مال الغير غنماً محلل ، كل من ذلك لا يحل .

على الناس أن يدركوا أن هذه الأشياء محرمة بالنص وبالإجماع فلا يجوز الاجتهاد فيها ، ولكن هناك مسائل وقع فيها الخلاف بين أهل العلم ، وكل ذي رأي من هذه الآراء إنما بنى رأيه على ما فهمه من الدليل الشرعي .

نرى مثلاً أن العلماء اختلفوا في ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير هل هي حرام أو هي حلال ، منهم من قال بأن ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير هي حرام لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام ) ، ومنهم من يقول لا بل هي محللة لأن الله تبارك الله وتعالى يقول ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)(الأنعام: من الآية145) ، وهؤلاء قالوا وإن كان الحديث يخصص عموم القرآن الكريم إلا أن كلمة حرام قد تطلق أحياناً على معنى التغليظ في الكراهة في اصطلاح بعض أهل العلم ، ولربما حمل بعض الناس الحديث على ذلك ، وبما أن الحديث آحادي والآحادي وإن كان يخصص عموم القرآن الكريم إلا أنه قد يتردد بعض الناس في إثبات أصل الحديث وعدم إثباته لذك لم يجز لمن أخذ بهذا الحديث وجعله مخصصاً لعموم القرآن أن يقطع في هذه المسألة عذر مخالفه لأن ذلك لا يؤدي إلا إلى الشقاق الذي لا يرضاه الله تعالى مع أن المسألة كما قلت مسألة رأي .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:03 PM
السؤال (6)
البعض يقرأون كتباً معينة فيحسون أنهم حازوا من العلم ما يناطحون به العلماء ويثيرون بذلك بلبلة في أوساط أهل العلم ، فما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟



الجواب :
أولاً قبل كل شيء من واجب طالب العلم أن يتواضع ، وأن يعرف قدره ، وأن يقف عند حده ، وقد أجاد الشاعر عندما قال :

من لم يقف عند انتهاء قدره *** تقاصرت عنه فسيحات الخطا

والتواضع إنما هي صفة المؤمن ، المؤمن لا يتعالى ولا يتكبر ، التكبر إنما هو من صفات الكفار ومن صفات المنافقين ، ومع هذا فإن الذي يحذر عقاب الله تعالى وسخطه عليه لا بد من أن يمنع لسانه فلا يطلقها حتى تلغ في حرمات الناس وفي أعراضهم ، ولئن كانت للناس حرمات عامة وللمسلمين حرمات خاصة فإن للعلماء حرمات أخص فيجب أن تراعى هذه الحرمات وأن لا يتطاول عليهم السفهاء والأوغاد ، إنما مثل هؤلاء كما يقول الشاعر :
ومنزلة الفقيه من السفيه

كمنزلة السفيه من الفقيه


فهذا زاهد في قرب هذا

وهذا منه أزهد منه فيه


إذا غلب الشقاء على سفيه

تنطع في مخالفة الفقيه



وقد أجاد في هذا الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى إذ نظم معنى البيت الأخير فقال :

إن غلب الشقاء على سفيه *** أبدى تنطعاً على الفقيه

وعليهم أن يدركوا أن الفتيا أنما العاقل يتجنبها بقدر استطاعته إن وجد من يكيفه إياها ولو بلغ ما بلغ من مقامات أهل العلم ومنازلهم فإنه يتمنى أن يجد الكفاية من قبل غيره ، ولا يجرؤ على أن يفتي برأيه ومن تلقاء نفسه .

أولاً قبل كل شيء الإنسان مأمور بأن لا يقدم على أي أمر كان إلا ببينة وبصيرة ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الاسراء:36) ، وقد قرن الله تبارك وتعالى التقول على الله بغير علم بالإشراك به عندما قال ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) ، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : ( من أفتى مسألة أو فسّر رؤيا بغير علم كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر لها ولو أنه وافق الحق ) .


وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلّم مع علو أقدارهم وعظم شأنهم واشتراكهم جميعاً في الفقه كانوا يتدافعون الفتيا خوفاً وإشفاقاً على أنفسهم فكيف بأمثالنا .

نحن لم نجد بداً من أن نجلس في هذا المجلس ونجيب على الأسئلة وإلا فكم نتمنى أن يكفينا هذا الأمر العلماء الربانيون الراسخون في العلم الذين هم أولى بهذا الأمر منا .

وطلبة العلم عليهم واجب أن يرعوا أقدار العلماء وألا يتطالوا على العلماء وأن يقفوا عند حدودهم . طالب العلم عليه أن يدرك أنه طالب فلا يتطاول على العالم فضلاً عن تطاوله على حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلّم ، كأين رأينا من أحد يتطاول على أحكام الله وعلى أحكام رسوله صلى الله عليه وسلّم ثم إذا به من بعد ينقلب على عقبيه ويصبح في عداد الملاحدة الكفرة ثم يقضي الله تبارك وتعالى عليهم بما هم له أهل .

أنا بنفسي حضرت أحد المؤتمرات وقد تطاول متطاول ، وهذا المتطاول كثيراً ما كان يلبّس على الناس من خلال بعض المقالات التي ينشرها ومن بعض التمويهات التي يحاول أن يلبّس بسببها على عقول الناس ، سمعته يتطاول وهو على منصة ذلك المؤتمر على حكم الرجم للمحصن ويقول بأن الرجم فرية وأن أي أحد لا يمكن أن يؤخذ قوله ما دام هنالك دليل من القرآن يدل على خلاف قوله ، معنى ذلك يريد أن يرد السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بما يزعمه دليلاً من القرآن الكريم ، هو لم ينظر إلى أن السنة تخصص عمومات القرآن وهذا مما وقع إنعقاد الإجماع عليه فقال هذا الذي يقوله القرآن ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر)(النور: 1-2 ) .

ثم قال : وهل يبقى إسلام لأحد يقول في أمر قال الله تبارك وتعالى فيه بأنه مبين وأنه مفروض وأنه أنزل فيه آيات بينات ؟‍ هل يبقى إسلام لمن يقول بأنه مع ذلك يحتاج إلى بيان من جهة أخرى ؟‍ يريد بهذا إنكار السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .

ولكن كانت عاقبة ذلك أن الرجل بعد مدة ليست بالطويلة كشف عن حقيقة نفسه وأسقط قناعه عندما نشر رسالة بثها في الآفاق مدّعياً أنه رسول الله وأنه هو الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله تبارك وتعالى ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّه)(آل عمران: من الآية81) ، وقال بأن هذه الآية تعنيه هو أنه الرسول الذي يأتي بعد النبيين مصدقاً لما معهم ، وحاول أن يلبّس على الناس من خلال بعض الكلمات التي كتبها فيما يدل على إعجاز القرآن الكريم حسب تصوره هو من حيث الأرقام ، ولكن الله تبارك وتعالى قطع دابره فبعد مدة قضى الله تعالى شأنه على يد من أراد من عباده .

هكذا شأن أولئك الذين يتطاولون على الله ويتطاولون على أحكامه ويريدون أن يبدعوا في دين الله تبارك وتعالى ما لم يأذن به الله ، والله تعالى المستعان.

مهند المرواني
26/12/2006, 10:03 PM
السؤال (7)
إذا وجدنا رجلاً قرأ كتاباً ثم أخذ يثير البلبلة في أوساط العلماء ألا نحكم مباشرة على أنه رجل ليست لديه نية صافية في العلم ؟

الجواب :
الله تبارك وتعالى جعل الظاهر عنوان على الباطن وقد أجاد الشاعر الذي يقول :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ***وإن خالها تخفى على الناس تعلم

وأجاد الشاعر التهامي عندما قال :

ثوب الرياء يشف عما تحته *** فإذا التحفت به فإنك عاري

فمن كان على هذا النحو فهو من أول الأمر ساقط الاعتبار ولا زنة له ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله وهو خائب من الحسنات ) .




السؤال(8)
في المسائل المعاصرة كأطفال الأنابيب والتشريح والتبرع بالأعضاء وغيرها عادة ما تجتمع المجامع الفقهية فتصدر فيها فتاوى موحدة بعد مناقشتها إلا أن كل عالم بعد ذلك يفتي فيها باجتهاده بما يخالف ربما ما اتفق عليه في مجمع الفقه ومن هنا أيضاً ينبثق سؤال : أليس ما اتفق عليه العلماء في مجمع الفقه يعد إجماعاً فيأخذ أحكام الإجماع الذي يعد المصدر الثالث للتشريع ؟

الجواب :
لا ريب أن رأي الاثنين من العلماء أقوى من رأي الواحد ، ورأي الثلاثة أقوى من رأي الاثنين ، وكلما كثر العدد كان ذلك أبعد من مظنة الخطأ والغفلة والوقوع في الزلل ، ولكن مع ذلك الإجماع الذي اعتبر حجة وكان يعتبر المصدر الثالث من مصادر التشريع له أوصاف معينة ، وذلك أن يُجمع أهل العصر جميعاً حتى أن بعض العلماء شدّد في ذلك وقال أن يجمع أهل العصر برهم وفاجرهم عالمهم وجاهلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم على حكم معين فهذا هو الإجماع القطعي الذي لا يجوز خلافه مع تواتر ذلك وثبوته وعدم سبق الخلاف فيه ، لا بد من أن يكون الإجماع الذي هو حجة غير مسبوق بخلاف في المسألة فإذا كان مسبوقاً بخلاف فلا يعد ذلك إجماعا ، ومن المعلوم أن المجامع الفقهية تعتني عناية بالغة بتتبع آراء العلماء الكبار ، ولكن لا يعني ذلك أن جميع علماء العصر مشاركون في ذلك المجمع بل هناك خارج المجمع كثير من العلماء ، ثم إنه مع ذلك قد يقع الخلاف في المسألة الواحدة بين العلماء في نفس المجمع ثم تُعرض الآراء للتصويت فأي رأي صوّت عليه أكبر عدد من الآراء الأخرى كان هو الذي يؤخذ به ويعتد به والإجماع بطبيعة الحال ليس كذلك .

السؤال (9)
إذا اتفق العلماء في مجمع الفقه على مسألة من المسائل وأصدروا فيها فتوى ثم اجتهد العالم في أي بلد من البلدان في تلك المسألة وأفتى بفتوى تخالفهم ، هل يجوز للناس في هذه الحالة أن يأخذوا بالرأي الذي أجمع عليه العلماء في المجمع الفقهي أم عليهم لزاماً أن يأخذوا برأي عالمهم ؟

الجواب:
قبل كل شيء إن وجد الدليل فالدليل هو الفيصل في هذا ، فأولئك الذين اتفقوا على رأي في مجمع الفقه من المعلوم أنهم لم يقولوا ما قالوه إلا عن دليل ، ولكن هذا الدليل قد يكون أحياناً دليلاً وقتياً لأنه كما سبق في الحلقة الماضية قد يقع الاختلاف في مراعاة الظروف بين عصر وآخر إذ لكل عصر ظروفه ، كما أن الأمكنة أيضاً لها اعتبارات في هذا ، فقد تتفاوت ظروف الأمكنة كما تتفاوت ظروف الأزمنة ، ومن أجل هذا وقع ما وقع من الاختلاف في التطبيق بين عهد الخلفاء الراشدين وعهد النبوة كما ذكرنا عن موقف عمر رضي الله تعالى عنه من بعض القضايا التي كان فيها حكم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم بل نزل فيها حكم في القرآن ، ولكن رأى عمر رضي الله عنه عدم الضرورة إلى تطبيق ذلك الحكم في عصره من حيث إن الحكم شرع في القرآن وفي السنة لأجل مراعاة بعض الجوانب التي لا بد من مراعاتها ، كحق المؤلفة قلوبهم في الزكاة فإنه أسقط هذا الحق لا إسقاطاً لحكم الله ولكنه رأى أنه لا داعي إليه لأنه شرع من أجل كفاف شر أولئك ومن أجل اجتلاب ما يمكن أن يجتلب من خيرهم وذلك في إبان كون الدولة الإسلامية ضعيفة أما بعدما قوي الإسلام وأصبح يهد عروش الروم والفرس فإنه لم يعد بحاجة إلى تأليف قلوب أولئك المؤلفة بشيء من المال يعطونه .

فهذه الأمور كلها لا بد من اعتبارها . فالعالم الذي هو في بلده ربما اعتبر أن الأحوال تختلف عن الأحوال التي راعاها العلماء الذين نظروا ذلك النظر في المجمع واتفقوا عليه ، قد يكون هو أخذ بهذا الرأي لسبب من الأسباب والسبب يختلف . هذه الأمور لا بد من مراعاتها .

فلذلك أنا لا أقول بأنه يلام من أخذ بالرأي الذي قاله العالم بحسب ما رأى من ظروف بلده ، ولا يلام أيضاً من أخذ بالرأي الذي ذهب إليه الأكثرون في المجمع لأن هذه المسائل التي يختلف فيها إنما هي مسائل فرعية وليست من المسائل القطعية ، والله تعالى أعلم .

السؤال (10)
بعض الناس يتصيدون الرخص ولربما أيضاً نيتهم أخرى فيسألون عالماً من العلماء مسألة من المسائل ويعملون بها حيناً من الزمن ثم يسألون عنها عالماً فيتركون ذلك الحكم ليأخذوا بالحكم الجديد فهل يصح لهم ذلك ؟

الجواب :
ما هو الداعي لتكرار السؤال ؟ وما هو الباعث على ذلك ؟ هل هذا كله من أجل محاولة التماس الرخص ؟ ومحاولة الخروج من الدليل الشرعي أي الانفكاك من الدليل الشرعي ؟ أو المحاولة هي محاولة استفادة علم ومعرفة ، أما إذا كان ذلك العالم أفتى برأي واحد وفي المسألة آراء متعددة وهم يريدون الاستفادة من الآراء المتعددة ، أو لأنه وقع في نفوسهم أنه ربما كان ذلك العالم عندما أفتى وهو غير حاضر الذهن فأرادوا التأكد من كونه حاضر الذهن إلى غير ذلك من الأسباب التي هي تعد مشجعة على هذا التصرف أما إذا كان المقصود من هذا أن يتصيدوا الرخص أو المقصود بهذا أن يوقعوا بين أهل العلم شيئاً من الاختلاف وشيئاً من الشقاق فذلك أمر غير جائز وعليهم أن يكفوا عنه والله تعالى يعلم سرائرهم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:04 PM
السؤال (11)
يحدث خلافاً بين العلماء ونحن لا نسميه خلافاً وإنما نسميه تعدد آراء لكن بعض الذين يأخذون برأي عالم من العلماء عندما يرون الآخرين قد أخذوا برأي عالم آخر يقرعونهم ويدعون أنهم هم الأفضل وعلى ذلك أن يترك الرأي الذي أخذه ، ما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟؟

الجواب :
إن كان الطرف الثاني عول على رأي عالم بلغ رتبة من العلم تمكنه من النظر في الأدلة الشرعية وإعطاء الحكم الشرعي بناء على نظره فليس لهم أن يقرعوه ، وليس لهم أن يوبخوه ، وليس لهم أن ينالوا منه قط ، وإن كان إنما حاول أن يخالف ذلك العالم لهوى في نفسه ورغبة في المخالفة لا غير ذلك هذه مسألة أخرى والله يعلم السرائر .

والمسائل الفرعية يسع فيها الاختلاف ، ولا يجوز فيها قطع العذر ، ومن قطع عذر أحد فيها قُطع عذره لأنها مسائل فرعية ، وكل واحد من العلماء يقول : قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب ، هذا هو قول كثير من العلماء حسبما قرأنا عنهم .


السؤال(12)
الذي يتردد أن الاختلاف بين العلماء رحمة ، هل هذا الاختلاف في المسائل الفقهية أم أيضاً يشمل المسائل العقائدية ؟

الجواب :
الاختلاف في المسائل الفقهية هو اختلاف رحمة ، ولئن كانت المسائل العقدية لا تصل إلى القطع بحيث لم يكن هنالك دليل قطعي لقول أحد من الناس وإنما كان يترجح رأي من الآراء عند أحد بسبب ما يراه من القرائن التي تؤيد رأيه فالقضية أيضاً لا تتعدى أن تكون قضية رأي ويجوز فيها الاختلاف .

أما إن كان الأمر بخلاف ذلك بحيث يرد أحد دليلاً قطعياً ثابتاً في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم المتواترة وكانت دلالته نصية ولم تكن دلالته ظاهرة فحسب فإن هذا هو الذي يرد ، والذي لا يجوز الاختلاف معه ، ويكون الاختلاف معه نقمة بدلاً من أن يكون رحمة . وأيضاً حتى في المسائل الفقهية لو رد أحد من الناس حكماً فقهياً منصوصاً عليه في كتاب الله تعالى أو في السنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه فإنه لا يعتبر ذلك الاختلاف رحمة . الاختلاف الذي هو رحمة إنما هو الاختلاف في فهم الأدلة إذا كانت هذه الأدلة ليست نصية ، ويكون الاختلاف في أيضاً رحمة في ترجيح دليل على دليل إذا كانت هذه الأدلة في نفسها ظنية بحيث كانت ظنية المتن وذلك كالأحاديث الآحادية ، والله تعالى أعلم .

السؤال(13)
سؤال يتعلق بالمرأة التي تبلغ مبلغاً من العلم وتأهلت للفتيا إذا ما تصادم قولها مع قول عالم من الرجال ، المعروف بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ، في هذه الحالة إذا حصل خلاف بين عالم وعالمة برأي من يؤخذ ؟

الجواب :
يؤخذ بالرأي الذي يترجح بالدليل ، والنساء قد يبلغن في العلم مبلغاً لا يقل عن مبلغ الرجال فأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن عندما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يختلفون في الكثير من المسائل لا سيما المسائل التي تتعلق بالنساء أو المسائل التي اطلعت أمهات المؤمنين على موقف للرسول صلى الله عليه وسلم فيها فإن الصحابة كانوا يأخذون بعد الاختلاف بما يصلهم من قبل أمهات المؤمنين .

كم من مسألة وقع فيها الاختلاف بين الصحابة ، ولما وقع فيها الخلاف رفعوا الأمر إلى أمهات المؤمنين فسألوهن . كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يرجع إلى أمهات المؤمنين في الكثير من المسائل ، بل ربما رجع إليهن في أمور حتى الأمور التي لم يكن فيها نص عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مثال ذلك أنه سأل ابنته حفصة رضي الله تعالى عنها عندما مر بامرأة في الليل وهي تقول :
ألا طال هذا الليل واسود جانبه ***وليس إلى جنبي خليل ألاعبه
إلى آخر الأبيات

و هذا هو أمر شأن هذه المرأة فطلبها وسأل عن شأنها فإذا بزوجها في الغزو وهي بحاجة إلى معاشرته ، فسأل السيدة حفصة رضي الله تعالى عنها عما يمكن أن تصبر فيه المرأة عن زوجها من الزمن ؟ فقالت له : إنها ينتهي صبرها بمضي أربعة أشهر . فأمر أن لا يبقى غاز في غزوته أكثر من أربعة أشهر إن كانت له امرأة .

كذلك عندما وقع الخلاف بين ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأبي سلمة ابن عبد الرحمن وهو ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو من التابعين وليس من الصحابة ولكن وقع بينهما خلاف في المعتدة إن كانت حاملاً ووضعت حملها قبل مضي أربعة أشهر وعشر أي إن كانت مميتة فقال ابن عباس : تعتد بأبعد الأجلين ، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : بل بوضعها حملها تنتهي عدتها ، فجاء أبو هريرة فعرض عليه الأمر فقال أنا مع ابن أخي أي مع سلمة بن عبد الرحمن فأرسلوا رسولاً إلى أم سلمة رضي الله تعالى عنها فأجابتهم أم سلمة بأن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد موت زوجها بليال وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح ما شاءت إذ اعتبر عدتها قد انتهت ، هذا مما يدل على أن الصحابة كانوا يرجعون إلى أمهات المؤمنين .

فإن نبغت امرأة وكانت من الفطنة و الذكاء والإدراك والقدرة على الاستنباط والقدرة على فهم الأدلة والترجيح ما بين هذه الأدلة في مكان لم يصله عالم من علماء زمانها من الرجال فلا ريب أن قولها يقدم على قول ذلك العالم .



تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

مهند المرواني
26/12/2006, 10:06 PM
سؤال أهل الذكر 23 جمادى الثانية 1423 هـ ، الموافق 1/9/2002 م

موضوع الحلقة : عام

السؤال (1)
رجل توفي وعنده مال وأثر ماء يتجاوز الثلاثة آلاف وعنده زوجة وأربعة أولاد فهل يجب على أولاده الإنفاق بحجة وعمرة وصيام رمضان وكفارة أم لا ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فمما يؤسف له أن كثيراً من الناس يغادرون هذه الحياة الدنيا وقد أُنسأ في آجالهم ولكنهم مع ذلك لا يتهيئون للقاء الله سبحانه وتعالى ، فلا يكتب أحدهم وصية مع أن القرآن الكريم بيّن فرضية الوصية ، الوصية للأقربين ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) ، فهذه الوصية واجبة عندنا بدليل أن الله تبارك وتعالى بيّن أنها مما كُتب أي فُرض ، ولا يمكن أن يصرف هذا اللفظ إلى غير معنى الوجوب ، كذلك قال بعد ذلك ( حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) فمعنى ذلك أن كل من أراد أن يكون من زمرة المتقين فحق عليه أن يوصي بهذه الوصية وهي الوصية للأقربين الذين لا يرثون .

ولماذا أدرج الوالدان هنا في ضمن الذين يوصى لهم مع أن الوالدين لهما حق في الإرث منصوص عليه في كتاب الله في سورة النساء ؟؟ كثير من الناس من قال بأن هذه الآية الكريمة نُسخ ما فيها ما دل على الوصية للوالدين بآيات المواريث ، ومنهم من قال بأن النسخ إنما هو بحديث ( لا وصية لوراث ) مع انعقاد الإجماع على مدلول هذا الحديث . ومنهم من قال بالجمع ما بين الحديث والآية .

وذهب بعض العلماء من السلف ورّجحه بعض أشياخنا المتأخرين إلى أن الوالدين المقصودين هنا هما الوالدان الذين لا يرثان وهما الوالدان اللذان لهما عقيدة دينية تخرجهما من ملة الإسلام وذلك بأن يكونا غير مسلمين فلا حق لهما في الإرث ، ولكن لهما حق في الوصية بسبب أبوة الأب وأمومة الأم ، فإن هذه الوالدية لها حق ولذلك يجب أن يراعى هذا الحق وأن يوصي لهما ولدهما المسلم . وهذا القول هو في الحقيقة من القوة بمكان إذا ما رأينا إلى الدلائل الأخرى وهي عدم جواز أن يوصى للوارث .

وكذلك يجب على الإنسان أن يوصي بما عليه من الحقوق التي يخشى أن لا يتمكن من أدائها في حياته ، لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه ريب المنون ، فإن كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى أو حقوق للبشر فعليه أن يوصي بهذه الحقوق مع أمره بأن يعجّل في أدائها ، ولكن الوصية للإحتياط لا لأجل أن يتكل على الوصية ولا يؤدي هذه الحقوق .

أما الوصية للأقربين الذين لا يرثون فهي وصية واجبة ولو بر هؤلاء الأقربين ووصلهم في حياته فإن الله تبارك وتعالى أراد أن تكون هذه الصلة مستمرة بعد مماته فلذلك فرض ما فرض من الوصية لهم .

وإن أوصى أحد بما عليه من الحقوق سواء كانت هذه حقوقاً لله تبارك وتعالى أو كانت حقوقاً للبشر فإن ذلك ينفذ من وصيته ، وقد أجمع الكل على أن حقوق العباد تنفذ من أصل المال ، واختلفوا في حقوق الله هل هي من أصل المال أو أنه من الثلث ، والراجح أنها من أصل المال ولو ذهب كثير من العلماء أنها من الثلث بدليل أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال ( فاقضوا فدَين الله أحق بالقضاء ) ، وكلمة أحق إن لم تدل على أسبقية حقوق الله تبارك وتعالى على حقوق الناس فلا أقل من أن تدل على أن حقوق الله تبارك وتعالى وحقوق الناس جميعاً مشتركة في هذه الأحقية ، فلا تكون حقوق الله أقل من حقوق الناس .

واختلفوا فيما إذا كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى ولم يوص بها مع الإجماع أن حقوق البشر - أي ما كان عليه من ديون أو ما كان عليه من تبعات أو ما كان عليه من أي حق من حقوق الناس المفروضة عليه التي هي واجبة عليه - فإن أدائها يكون من المال ولو لم يوص بهذه الحقوق إذا ثبتت الحجة بها .

وأما حقوق الله فقد اختلفوا فيها فذهب أصحابنا وطائفة من علماء المذاهب الأخرى إلى أن هذه الحقوق لا تجب إن لم يوص بها ، ومنهم من قال بأنها تجب إن ثبتت لدى الوارث تجب في ماله ولو لم يوص بها ، وهذا القول هو أرجح ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم ( فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء ) هو دليل على ذلك .

ومن العلماء من فرّق بين الحقوق الواجبة في الذمة - أي حقوق الله الواجبة في الذمة - وبين حقوقه التي هي واجبة في المال فلم ير وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في الذمة ورأى وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في المال ، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى .

وبجانب هذا فإنه مما ينبغي للأولاد أن يبروا أباهم وكذلك أمهم بعد وفاتهما ، ومن هذا البر أن يكثروا من الصدقة عنهما ، وأن يفعلوا ما يمكن أن ينفعهما عند الله تبارك وتعالى كالحج والعمرة فإن ذلك مما يرجى خيره للوالدين وللأولاد الذين يأتون بهذه الأعمال ، أما أن نقول بالوجوب فإنه لا دليل على الوجوب ولكن ذلك من البر ومما ينبغي للإنسان أن يفعله ، والله تبارك وتعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:07 PM
السؤال (2)
ترك أحد أقربائي وصية ليحج عنه أحد أقرباه ، ثم رآه أحد أقاربه في المنام يطلب منه أن يحج عنه ويقول له : حج عني . فرد عليه هذا الرجل : لماذا لا تحج أنت عن نفسك ؟ فقال : أنا مشغول . فهل هذه الرؤيا تلزم القريب بالحج عن ذلك الرجل الذي رآه في المنام ؟

الجواب:
أما الإلزام فلا ، لأن الأحكام الشرعية لا تتلقى في المنامات ، وإنما تترتب هذه الأحكام على موجباتها ، ولكن مع ذلك فإن قول الميت حق لأنه في دار حق ، ولذلك ينبغي لهذا القريب أن يحج عنه ، وقوله إنني مشغول لا ريب أنه كذلك لأنه بسبب وفاته صار لا يتمكن من أداء الحج ، فمما ينبغي أن يحج عنه هذا فلعل في هذه الحجة خيراً للميت وخيراً لمن يحج عنه .

السؤال (3)
أحد الأولاد تزوج في عهد أبيه ولم يكن لديه بيت فأراد أبوه أن يقتطع له قطعة من أرض المزرعة قام فيها بقطع النخل وبنى فيها بيتاً لولده ، ولم يستشر في ذلك أبناءه ولم يأخذ رأيهم ، الآن بعد وفاة الأب هل يعتبر ذلك الذي أخذه الابن جزءاً من نصيبه من ميراث أبيه ، أم له نصيب في كل الميراث ؟

الجواب :
الله المستعان ، حقيقة الأمر مما يؤسف له أن نرى كثيراً من الناس يتصرفون تصرفات لا ترضي الله تبارك وتعالى فالعدل مطلوب ، ومن العدل المطلوب العدل بين الأولاد ، فلا ينبغي لأحد بل لا يجوز له أن يؤثر أحد أولاده على غيره ، لأن هذا الإيثار مما يؤجج روح الحسد ما بين الأولاد ويجعل العداوة تستحكم في نفوسهم ، والحسد يثور في مكامن أحاسيسهم ، ذلك لأن الولد عندما يرى والده يؤثر أخاه عليه لا بد من أن ينقدح في نفسه شي من الغيرة بسبب هذا الإيثار ، ومن أجل هذا جاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ناهية أِشد عن ذلك فعندما أراد النعمان بن بشير أن يمنح أحد أولاد نحلة - أي عطية - وأراد أن يشهد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام على ذلك امتنع النبي صلى الله عليه وسلّم من الشهادة وقال ( لا أشهد على جور ، أو لا تشهدني على جور . أو لا أشهد إلا على حق ، أو أشهد غيري ) ، وليست كلمة أشهد غيري إقرار لهذا التصرف وإنما ذلك من باب التهديد لأن النبي صلى الله عليه وسلّم ليس من شأنه أن يقبل الجور فلا يمكن أن يشهد عليه ، وإنما إن حصل ذلك فذلك يحصل من غيره هذا هو مراده عليه أفضل الصلاة والسلام من بقوله ذلك .

والعلماء اختلفوا فيما إذا فعل الإنسان ذلك هل يُرد فعله هذا أولا يُرد ؟ فجمهور أهل العلم قالوا بأن ذلك يعتبر ماضياً ولا يُرد ، ومنهم من قال بأنه يُرد ، وهذا القول يتبين لي رجحانه ذلك لأن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) وهذا قد عمل عملاً ليس عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وأمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إنما هو من أمر الله تبارك وتعالى فما كان لمؤمن أن يخالف أمر الله أو أمر رسوله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) فيجب رد الباطل إلى الحق ، فلذلك أنا أجنح إلى القول بأن ذلك يرد والعطية لا تمضي هذا الذي أراه .

ومهما كان قضية الإرث قضية ثانية وإنما قضية العطية هي يحكم فيها إن لم يصطلح الأطراف فيها على وجه معين ، وإنما أنصح هذا الابن بأن يحترز لنفسه وأن يرد هذه العطية لتكون من ضمن الميراث ، وأن لا يحمل أباه تبعة هذا الأمر ، وأن لا يحمل نفسه لأنه يعلم أن أباه أقدم على ذلك بغير وجه حق ، والله تعالى أعلم .

السؤال (4)
ذكرتم بأنكم تميلون إلى القول الذي يقتضي من الابن أن يرد العطية التي أعطاها إياها أبوه ، في هذه الحالة الرجل بنى بيتاً في تلك الأرض ، هل يقيّم البيت أم ماذا ؟

الجواب :
نعم في هذه الحالة إن كان من الصعب أن يقتسم البيت فإنه يقوّم ، وإن كان الابن هو مضطراً إلى البيت فهو أولى به مع دفعه القيمة ، والله تعالى أعلم .

السؤال (5)
إذا سامح أخوته ؟

الجواب :
من رضي أن ينزل عن حق من حقوقه فذلك خير له ، بل لو نزل أحد الورّاث عن كل ما يملك من حق لما كان في ذلك حرج على أحد .

السؤال (6)
الابن إذا اشترى قطعة أرض من أبيه في حياته فهل هذا يصدق عليه مسألة العطية ، أم أن الشراء يختلف ؟

الجواب :
بما أنه اشترى فالشراء معاوضة ، ولما كان ذلك بمعاوضة فلا يدخل ذلك في الإيثار .

السؤال (7)
صليت صلاة الجمعة ثم بعد الصلاة تذكرت أنني لم أتوضأ ، فماذا أفعل ؟

الجواب :
لا صلاة إلا بوضوء ، لأن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة ، ولما كانت الصلاة مشروطة بالوضوء فإن الشرط كما عرّفه العلماء هو ما يترتب على عدمه العدم ولا يترتب على وجوده الوجود ولا العدم لذاته ، فلذلك تكون الصلاة غير صحيحة ، وبما أن صلاة الجمعة لا يمكن أن يصليها الإنسان بمفرده ففي هذه الحالة على من فاتته صلاة الجمعة أن يصلي ظهراً أربع ركعات إلا إن كان في سفر فإنه يصلي ركعتين ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:08 PM
السؤال(8)
يقول النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنحكوه - وقيل دينه وأمانته - إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . ما هو حكم أولياء الأمور الذين يحرصون على تزويج بناتهم بأشخاص ذوي مناصب عالية أو مكانة اجتماعية ولا يبالون بهذا الحديث ؟

الجواب :
أولاً قبل كل شيء يقدّم ما دل عليه الحديث على كل اعتبار آخر ، ثم بجانب ذلك لا بد من أن يكون أيضاً الأمر راجعاً إلى مولية الرجل ، فليس للرجل أن يزوج موليته لأي شخص بحسب هواه بنفسه ، وإنما عليه أن يستشيرها ، وأن يقبل رأيها فإنها هي التي تتزوج وهي التي تقترن ، وهي ذات نفس ذات مشاعر وأحاسيس ، وقد تحب وقد تكره وقد تود وقد تبغض كما هو شأن الرجل ، فلذلك لا يمكن أن تكره بالزواج من شخص لا توده ، أو يضيق صدرها منه ، أو تحس بأن العيش معه عيش نكد ، من الصعب أن يزوج الإنسان موليته لشخص لا ترضى به ، إنما عليه أن يلحقها بهواها لأن ذلك مما يجعل الألفة بينهما ألفة مظنونة الوقوع بخلاف ما إذا أرغمها أن تقترن بشخص هي لا توده ولا تريد الاقتران به ، فكيف ذلك وهذه ليست دابة تباع لأي شخص يريد أن يبيعها له صاحبها ، إنما هذه نفس تحمل مشاعر وتحمل أحاسيس فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في ذلك .

السؤال (9)
إذا نام شخص عن صلاة الفجر وصحا بعد طلوع الشمس فهل يصح له أن يصلي صلاة الفجر في تلك اللحظة ؟

الجواب:
نعم ، بل عليه أن يصلي في ذلك الوقت فإن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها . فمن نام عن صلاة فاستيقظ وقد فات وقتها ، لا معنى لما يفعله الكثير من الجهلة الذين لا يعرفون شيئاً من أمر الدين ويتصورن أنهم على معرفة به لأن جهلهم جهل مركب كما يقول الشاعر :

ومن عجب الأيام أنك لا تدري ***وأنك لا تدري بأن لا تدري

أولئك يؤخرون الصلاة إلى مثل وقت وجوبها من الغد وليس ذلك بصحيح إنما النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أن تصلى الصلاة في وقت تذكرها إن كان قد نسيها ، وفي وقت اليقظة إن كان قد استيقظ ، وهو عليه أفضل الصلاة والسلام فعل ذلك ، فإنه صلى الله عليه وسلّم كان في سفر ونام ، ونام أصحابه واستمروا في النوم إلى ما بعد طلوع الشمس ، واستيقظ عمر رضي الله عنه وكبّر فيهم ، واستيقظ النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه ، وفي ذلك الوقت قاموا لتأدية الصلاة لأن ذلك هو وقت الوجوب .

هذا ، ومن الخطأ ما يظنه الكثير من الجهلة من أن الصلاة الفائتة لا تقضى إلا في مثل وقتها فإن النبي صلى الله عليه وسلّم قضى صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء ، وهذا يعني أن جميع الأوقات هي مإنة لقضاء الصلوات الفائتة إلا الأوقات التي تحرم فيها الصلاة ، وهي وقت طلوع الشمس إلى أن تستكمل طلوعها ، ووقت غروبها إلى أن تستكمل غروبها ، ووقت استوائها في كبد السماء في الحر الشديد إلى أن تزول ، والله تعالى أعلم .


السؤال (10)
رجل توفي منذ ثمانية أشهر وعلم أبناؤه أن عليه دين خمسة عشر يوماً من رمضان ، فكيف يكون القضاء ، وهل يمكن أن يقسم على أبنائه ؟

الجواب :
اختلف العلماء في صوم الحي عن الميت ، هل يصوم الحي عن الميت أو لا يصوم عنه ؟ ذلك لأن الصيام عبادة بدنية خالصة كالصلاة ، فمنهم من قال بأنه لا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد ، ولكن جاء في حديث الشيخين من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه .

وعلى هذا فإنه لا حظ مع الأثر . ولا يعوّل على القياس مع وجود الخبر عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لأن القياس إنما هو في غير مورد النص ، ومع ورود النص فلا يعّول على القياس ، ولكن بعض العلماء حملوا هذا على صيام النذر دون غيره .

ومهما يكن فإنه أولاً قبل كل شيء فإن كان الحكم ورد في النذر فذلك من باب ذكر حكم العام بفرد من أفراد العموم وذلك لا يخصص العموم ، ولو كان ذلك يخصص العموم لاقتضى أن تخصص عمومات كثيرة بمخصصات من هذا النوع ، ومن ناحية أخرى فإنه ما الذي يفّرق بين صيام النذر وغيره ؟ لأنا لو أعملنا القياس فالقياس يقتضي أن يلحق صيام غير النذر بصيام النذر ، فلذلك أرى أن يصوم أحد أولياءه عنه ، وإن وزّع ذلك الورثة فيما بينهم فإن ذلك يكون بقدر الميراث ، ولا يكون في وقت واحد وإنما يصوم هذا مع فطر هذا ، إذ لا يجوز أن يصوم اثنان عنه في وقت واحد .

هذا وإن أرادوا الإطعام فلا مانع من ذلك فليطعموا عن كل يوم مسكينا ، والله تعالى أعلم .

السؤال (11)
رجل أكل عمداً في نهار رمضان ستة أيام فكيف تكون الكفارة وكيف يكون القضاء ؟

الجواب :
عليه أن يقضي هذه الأيام الستة ، وإن كان من العلماء من يقول بأنه بطل صيام شهره جميعاً ، وهؤلاء اختلفوا منهم من قال يقضي الشهر كله ، ومنهم من قال يقضي الأيام السابقة على هذا الإفطار .

وبالنسبة إلى الكفارة فقد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال بكل يوم كفارة بناء على أن كل يوم عبادة مستقلة ، ومنهم قال بكل شهر كفارة ، فإن كان الإفطار لشهر واحد فيرخص له أن يكفّر كفّارة واحدة عن جميع الأيام التي أفطرها عمداً بذلك الشهر ، ومنهم من يترخص رخصة بالغة وهذه الرخصة لا ينبغي أن تبذل إلا للتائبين تيسيراً لهم لأن الله تبارك وتعالى يحب التيسير على عباده وهي أن يكون الكفارة كفارة واحدة ، هذه رخصة تبذل لمن كان تائباً لا لمن كان مصراً ، وإن أخذ أحد بذلك نرى أنه أخذ بوجه حق مع توبته إلى الله تبارك وتعالى وإقلاعه وندمه ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:08 PM
السؤال(12)
إذا كان الرجل قادراً على الحج ولكنه لمشاغل الحياة لم يحج ومات على ذلك ، فهل يسقط عنه العذاب إذا حج عنه أولياؤه ؟
الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى اللطف ، حقيقة الأمر قضية العذاب هذه مردّها إلى الله تبارك وتعالى ، لأن الله هو العليم بسريرته عندما مات هل كان مصراً على عدم المبالاة بالحج أو أنه كان تائباً إلى الله تعالى ، نادماً على تأخيره الحج ، راغباً أن لو استقبل من أمره ما استدبر ، فلذلك ينبغي أن نكل هذا الأمر إلى الله تبارك وتعالى وحده .

بالنسبة إلى الأولاد فإنهم يؤمرون بأن يحجوا عنه وذلك من برهم بأبيهم وإحسانهم إليه كما دلت على ذلك الروايات عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ومنها حديث الخثعمية ومنها حديث التي ماتت وقد نذرت أن تحج والمرأة التي ماتت ونذرت أن تصوم فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقضاء الصوم والحج ، وهكذا ينبغي للأولاد أن يحجوا عنه وأن لا يترددوا في ذلك .

السؤال(13)
امرأة أسلمت في دولة مسلمة وليس لديها محرم وترغب في الحج ، فهل يصح لها أن تحج بغير محرم ، أو هل هناك طريقة أخرى ؟

الجواب :
الطريق الآخر إن كانت تحج حجة الفريضة أن تذهب في رفقة جماعة المسلمين المصاحبين لنسائهم وهم ثقات أمناء ، فإن أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن حججن مع أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد استدل العلماء بهذا على جواز حج المرأة في برفقة جماعة المسلمين الموثوق بها ، ولا بد من أن يكونوا مصاحبين لنسائهم ففي ذلك حل لمشكلتها إن شاء الله .

السؤال(14)
هل يجب الغسل إذا عاشر الرجل زوجته ولم ينزل شيئاً ، وإذا كان يجب الغسل فما هي الكفارة لمن كان لا يغتسل ؟

الجواب :
وجوب الغسل هو القول الذي استقر عليه العمل عند الأمة عملاً بحديث الرسول عليه وعلى آله وصحبه اَفضل الصلاة والسلام عندما قال : إذا التقى الختانان فالغسل واجب ، وفي رواية : إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل الرجل أو لم ينزل . سواء كان هنالك إنزال أو لم يكن هنالك إنزال فإن التقاء الختانين موجب للغسل .

أما حديث ) الماء من الماء ) فإنه حديث منسوخ بدليل حديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه الذي ناداه النبي صلى الله عليه وسلّم وكان يعاشر أهله فقام عن أهله وأتى النبي صلى الله عليه وسلّم بعدما اغتسل فقال له : لعلنا أعجلناك . فقال له : نعم . فقال له : إذا أعجلت أو قحطت فيكيفك الوضوء . ثم إن رافعاً قال إن هذه كانت رخصة أول الأمر ثم بعد ذلك فرض النبي صلى الله عليه وسلّم الغسل من المباشرة نفسها ولو لم يقع إنزال . فلذلك استقر عمل الأمة على أن الغسل واجب أنزل الرجل أو لم ينزل .

وعلى هذا الشخص الذي كان لا يغتسل وهو يباشر أهله بحيث تغيب الحشفة في فرج المرأة على هذا الرجل أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يقضي الفروض التي أداها على هذا النحو وهي لا تصح إلا مع الغسل من الجنابة الفروض المشروطة بالغسل من الجنابة ، والله تبارك وتعالى أعلم .


السؤال (15)
ما حكم إزالة بعض الشعيرات المتفرقة من المنطقة التي توجد بين العين والحاجب ؟

الجواب :
هذا الشعر إما أن يكون موصولاً بشعر الحاجبين أو لا ، فإن كان موصولاً بشعر الحاجبين فلا يجوز إزالته لأنه من الحاجبين وهو من ترقيق الحاجبين وذلك محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لعن الله النامصة والمتنمصة . ذلك وعيد شديد لأن اللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر ، والله تعالى المستعان .

وإن كان غير موصول بشعر الحاجبين فذلك شعر آخر ولا يعتبر من ترقيق شعر الحاجبين فلا مانع من إزالته ، والله تعالى أعلم .

السؤال(16)
ما حكم النوم على البطن ، لأنه يروى حديث ينهى عن النوم على البطن لكونها نومة الشيطان ؟

الجواب :
جاء في بعض الروايات النهي عن نوم الرجل على بطنه ، وأنا لست على خبرة بمقدار صحة هذا الحديث ومعرفته فذلك أمر راجع إلى أهل الحديث ، وكذلك جاءت رواية وأحسبها موقوفة على عمر رضي الله تعالى عنه عن أن تنام المرأة مستلقية في هيئة من تنتظر المباشرة من الرجل ذلك لئلا يكون في ذلك تذكير للمرأة بالمباشرة وإثارة للشهوات . هذا من باب الأدب حتى يكون الإنسان قادراً على السيطرة على غرائزه لا يثير الغرائز ولا يهيجها . هذا الذي يتبين لي ، والله تعالى أعلم .

السؤال(17)
ما حكم سفر البنت للدراسة في الدول الأخرى ؟

الجواب :
إن كانت تسافر مع محرم ، وتسافر لتستقر في مكان مصون ، والمكان الذي تدرس فيه أيضاً هو مكان مصون بحيث يؤمن عليها كل فساد ، تسافر مع محرم وتعود مع محرم وتكون في يد أمينة بحيث تكون مصونة من كل سوء فلا حرج .

أما أن يلقى بها إلى حيث المخاطر فإن ذلك مما يعد إهمالاً للواجب وتضييعاً للأمانة وذلك هو عكس ما يدل قول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)(التحريم: من الآية6)

وأنا أريد أن أذكّر أولياء الأمور بأن يتقوا الله تعالى في بناتهم ، فإن الفتاة التي في مرحلة المراهقة والبلوغ كثيراً ما تكون عرضة لأولئك الذين يريدون بها السوء ، وهي إن أهملت وتركت وشأنها كانت في ذلك خطورة بالغة .

والناس في أيام جاهليتهم من غير يؤمنوا بالله ، ومن غير أن يؤمنوا باليوم الآخر كانوا يحافظون على الشرف والعرض ، ويرون العرض أغلى من كل شيء ، فكيف والإسلام هو الذي شدّد في هذا الأمر ، ويقترن بالمحافظة على العرض الخوف والرجاء ، الخوف من عقاب الله تبارك وتعالى ، فمن الواجب على الإنسان أن يحافظ على عرضه ، وأن يحافظ على كرامته ، وأن لا يفرط في ثمرات فؤاده وفي أفلاذ كبده ، فإن في ذلك خطورة بالغة ، فليتق الله أولياء الأمور ، والله تعالى المستعان .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:10 PM
السؤال(18)
امرأة استعارت كراساً من عند زميلتها ، ولكن بعد ذلك ذهبت عنها تلك الزميلة ، وتقطن في مكان بعيد ولا سبيل لها للوصول إليها ، تريد الآن إرجاع الأمانة فماذا تفعل ؟

الجواب :
عليها أن تحافظ على هذه الأمانة ، وأن تبحث عن صاحبة الأمانة بقدر المستطاع ، وأن توصي بردها إليها إن خشيت الوفاة ، وإن أيست نهائياً بحيث يتعذر أن تُرد هذه الأمانة إلى صاحبتها أو إلى ورثة إن كانت توفيت سواء في حياتها هي أو بعد مماتها ، إن تعذر كل ذلك فذلك مال مجهول ربه ، وكل مال جهل ربه ففقراء المسلمين أولى به ، والله تعالى أعلم .

السؤال(19)
امرأة حفظت خمسة عشر حزباً من القرآن الكريم ولانشغالها لم تستطع مراجعتها فنسيت الكثير منها أو نسيتها ، فهل تؤثم ؟

الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من تعلم القرآن ثم نسيه حشر يوم القيامة أجذم . والعلماء اختلفوا في النسيان ، فجمهورهم على أن النسيان هو نسيان التلاوة لأن هذا هو الظاهر وهذا هو المتبادر ، ولا يصار إلى غيره إلا مع قرينة .

ومنهم من حمل النسيان على معنى نسيان العمل بحيث ترك القرآن ، ولكن مع هذا ، أي مع القول بالتشديد فإنهم قالوا إن كان هذا بسبب مرض أدى إلى هذا النسيان فلا حرج ، وبعضهم ترخص مادام يفرق الإنسان ما بين القرآن وغيره من الكلام بحيث لا يلتبس عليه غير القرآن بالقرآن .

ومهما يكن فإننا نوصيها بأن تحافظ على ما حفظته وأن تحرص على استعادة ما نسيته ، وأن تحافظ على مدارسة القرآن لئلا يتفلت منها ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم (مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت ) ، والله أعلم .

السؤال (20)
ما قولكم في رجل يفضل زوجته على والدته ويسخط إذا قالت كلمة لزوجته ، ويؤدي ذلك إلى خصام بين والدته وبين زوجته ؟

الجواب :
الوالدة هي أعظم حقاًُ ، وأولى بأن تبر وأن تقدم وأن تراعى وأن يحافظ على حقها ، فإن أعظم حق على الرجل إنما هو حق أمه ، عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في هذا الحق وأن يحافظ عليه .
وللزوجة أيضاً حق ، ومن حقها أيضاً ألا تكون عرضة لأن تمتهنها الأم وأن تؤذيها وأن تجرح مشاعرها ، فلكل واحدة منهما حق ، فليس له أن يسخط أمه لإرضاء زوجته من غير أن تكون هذه الأم ارتكبت شيئاً من الإيذاء ، شيئاً مما يخل بالحقوق الواجبة للزوجة ، وفي نفس الوقت أيضاً عليه أن يرشد أمه بالنصح وبالكلمة الهادئة الهادفة إن وجدها قد حافت على الزوجة أو قالت لها كلاماً جارحاً أو نحو ذلك عليه أن يستعمل الأسلوب الحسن وأن يتقي الله تبارك وتعالى في كل واحدة منهما .

السؤال(21)
عن قول الله عز وجل ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)(الجـن: من الآية23)؟

الجواب :
الآية ظاهرة ، معصية الله تبارك وتعالى مخالفة أمره ، ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم هي مخالفة أمره ، فالله تعالى وعد الطائعين جنة عرضها السماوات والأٍرض وتوعد بالنار ، فعلى الإنسان أن يتقي الله وأن لا يمني نفسه الأماني إذ الله تبارك وتعالى يقول ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123(

والله سبحانه يقول ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النمل:89-90(

يقول ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (القصص:84(

ويقول ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام:160(

ويقول تبارك وتعالى رداً على مقولة اليهود ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:81) ، فليتق الله كل أحد في نفسه ولا يغتر بالأماني .

السؤال(22)
طلقت زوجتي عن طريق الهاتف بعد مرور عام ونصف من الزواج ومن أهم أسباب الطلاق أنها كانت تدعي أنها كثيرة الخوف من المعاشرة طوال سنة ونصف وحاولت علاجها ولكن فشلت . هل الطلاق بالهاتف جائز ، وهل يحق له استرجاع المهر علماً أنه لم يدخل عليها أو لم يدخل بها ؟

الجواب :
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ما أكثر جهل الناس وتجاهلهم ، ما أكثر وقوعهم في الأخطاء ، ليتهم يسألون قبل أن يقعوا في الخطأ فن شفاء العي السؤال

إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي ***يسآل من يدري فكيف إذاً تدري

ما الداعي إلى أن يطلقها ثلاثاً ؟ ، ما الداعي إلى ذلك ؟ إنما هذه حماقة يرتكبها الناس من دون مبالاة بما يترتب عليها من عواقب الوخيمة ، على أن الطلاق شرع بطريقة معينة والخروج عن هذه الطريقة مخالفة صريحة لهدي كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام .

هذا وقضية الجواز وعدم الجواز هذه قضية ثانية ، كان ينبغي له أن يسأل هل وقع الطلاق أو لا يقع ؟ .

الطلاق وقع بل ولو لم يخاطبها مباشرة ولو يكن بالهاتف ، بل ولو قال في غيبتها بأنها طالق فإنها تطلق بذلك ، ثم من المعلوم أن المرأة لها الصداق ، الصداق حق من حقوقها ولا يجوز لأحد أن يرزأها فيما أعطاها من الصداق ، فإن الصداق أمر فرضه الله تبارك وتعالى للمرأة وقد قال عز وجل ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20-21(

فما يفعله كثير من الناس من مضايقة نسائهم حتى يضطروهن إلى الإفتداء ذلك لا يجوز شرعاً وإنما يأكلون سحتاً .

ثم مع هذا أيضاً المرأة إن كانت هي صارت متضايقة من دون تقصير منه ولا تستطيع معاشرته فإنها هذه المرأة يباح لها أن تفتدي إن لم يرض هو بأن يسرحها بدون فدية ، وإنما تفتدي بما دفع إليها لا بأكثر منه ، تدفع ما دفع إليها لا أكثر من ذلك لحديث ( وأما الزيادة فلا ) فإنها لا تزيده على ما دفع ما يفعله الكثير من الناس الذين بحيث يأخذون من نسائهم أكثر مما دفعوا إليهن وذلك عندما تخشى المرأة ألا تقوم بالحقوق الزوجية ، ويخشى هو أيضاً ألا يعاملها معاملة حسنة بسبب تقصيرها فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)(البقرة: من الآية229) ، هكذا يكون الأمر فيما بين الزوجين إن وقع بينهما شجار أو خلاف ، أما أن يطلقها ثم بعد ذلك يعود ليطالبها بالصداق فلا .
والصداق يجب للمرأة ، وإنما إن طلقها ولم يباشرها وقد سمّى لها صداقاً أي اتفقا على صداق ، فلها نصف ما سمّى لها سواء ما دفعه إليها أو لم يدفعه إليها ، وسواء ما يسمى بالعاجل أو ما يسمى بالآجل لها نصف ذلك وترد إليه النصف الباقي ، إلا إن عفا فأتم أو عفت فأسقطته ، أي إن عفت فأسقطت الجميع فذلك إليها ويحل له في هذه الحالة أن يأخذ ما أسقطته ، وإن عفا فأتم فذلك خير فالله تبارك وتعالى يقول ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:237) ، فلها إذن نصف الصداق إلا أن عفت فأسقطته أو عفا هو فأتم فدفع إليها النصف الباقي ودفع إليها صداقاً وذلك خير لأن الله تبارك وتعالى يقول ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( .


وإن اختلفا بحيث ادّعى هو أنه لم يباشرها ، وادّعت هي أنه باشرها فإن كان قبل الدخول وقبل أن يرخي عليها حجاباً فالقول قوله ، وبعد كان أن أرخى عليها حجاباً فالقول قولها ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:10 PM
السؤال(23)
شخص ذهب إلى مكان فصلى صلاة السفر ثم تبين له أن المسافة التي قطعها لم تتجاوز المدة المحددة للسفر وهي 12 كلم ؟

الجواب :
إن كانت المسافة دون مسافة القصر عليه أن يعيد الصلاة تماماً وإلا فقد صلى والله تعالى يتقبل منه .

السؤال(24)
أجهل كل الجهل للأمور الفقهية الأساسية وفق المذهب الإباضي هل يمكن أن تدلوني على بعض عناوين الكتب التي استفيد منها في هذا المجال ؟
الجواب :
نعم ، نوصيك بأن تقرا كتاب الوضع للشيخ أبي زكريا يحيى الجناوني ، وأن تقرأ كتاب القواعد للشيخ إسماعيل بن طاهر ، وأن تقرأ كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي ، وأن تقرأ جامع أبي الحسن البسيوي العماني ، وأن تقرأ كتاب مختصر الخصال للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي ، وأن تقرأ مدارج الكمال ، أو مختصر الخصال للإمام نور الدين السالمي ، وأن تقرا معارج الآمال ، ومثل هذه الكتب فهي كتب مفيدة إن شاء الله .

السؤال(25)
ما قولكم في المرأة التي تذهب للكوافير لتصفيف شعرها لزوجها ، وما قولكم في من يقول أن من يدخل هذا المكان كفر ؟

الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى العافية ، دخول المرأة الكوافير التي قد يكون فيها رجل وقد تكون فيها النساء غير مسلمات وقد تكون فيها الفاسقات من النساء المسلمات هو مكان فيه ريبة ، والكفر هنا ليس كفر شرك وإنما هو كفر نعمة .

السؤال(26)
جدة أرضعت أبناء أبناءها وأبناء بناتها فما حكم التزاوج فيما بينهم وكذلك الإرث ؟

الجواب :
الرضاع لا يترتب عليه الإرث من لم يكن وارثاُ بسبب أو نسب ، أي لا يترتب على الرضاع أن يرث الراضع ، أو أن يرث أي أحد بسبب علاقة الرضاع بين الوارث والموروث .

أما الحرمة فنعم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فإن كانت الجدة أرضعت أولاد بنيها وأولادها بناتها فأولئك الذي رضعوا يحرم عليهم أن يتزاوجوا ، ويحرم الزواج بينهم وبين أولاد عماتهم وبين أولاد خالهم ما بين الطرفين ، كل من رضع منها يحرم عليها ، إن كان الراضع من أولاد أبناءها فيحرم عليه أن يتزوج أي واحدة من بانت أعمامه أو من بنات عماته ، وإن كان الراضع من أولاد بناتها فيحرم عليه أن يتزوج أي واحدة من بنات أخواله أو بنات خالاته الكل حرام ، والله أعلم .



تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

مهند المرواني
26/12/2006, 10:11 PM
حلقة الأحد : 1 رجب 1423هـ ، 8/9/ 2002م
الموضوع : عام

السؤال :
امرأة كان لها زوج شديد وقاس وكان يعمل الأعمال السحرية ليضر بها الناس وكان يجبرها أن تدفن تلك الأعمال السحرية في أماكن معينة ثم تشاهد بنفسها المقصودين بالسحر يتضررون وهي الآن مطلقة وتائبة ولكنها تسأل عما يمكن أن تُكفّر به عن ذلك السحر ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى لم يترك الناس سدى ، ولم يخلقهم هملا ، بل كل إنسان محاسب على ما قدّم وأخّر مسئول عن فعله ( أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) ( القيامة :36-40) .
بلى ، وإنه سبحانه سوف يحاسب كل أحد بعد إحيائه على ما قدّم وأخّر في هذه الحياة الدنيا ، لهذا كانت طاعة من تحق له طاعة من البشر مؤطرة في حدود طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، فما كان لأحد أن يطيع أحداً من الناس أياً كان زوجاً أو والداً أو أي أحد له شأن وقدر ورفعة في معصية الله سبحانه وتعالى فإن معصية الله سبحانه وتعالى أمر عظيم ، من شأن المؤمن أن لا يتردد في طاعة الله وفي طاعة رسوله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) لأنه اجترأ على الله ذي الشأن العظيم والذي له الحق في أن ينقاد له كل أحد من أعماق نفسه .
هذا والسحر هو أكبر الكبائر لأنه من ضمن الإشراك بالله ، والشرك بالله هو أكبر الكبائر فإن السحر يتضمن الإشراك بالله تبارك وتعالى ، إذ فيه طاعة للشيطان وتجاوب مع عمله وانقياد له وإيثار لطاعته على طاعة الله ، وكفر بما أنزل الله سبحانه وتعالى ، لذلك كان السحر معدوداً من جملة الإشراك ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( اقتلوا الساحر والساحرة ) ، فالساحر والساحرة حكمهما أن يقتلا بسبب ردتهما عن الإسلام .

على أن السحر مهما كان إنما يضر من كتب الله تعالى عليه التضرر به فالله سبحانه وتعالى يقول( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ)(البقرة: من الآية102) ، ولكن مع ذلك هو من أعظم الكفر ، ولذلك تجد التصريح بما يدل على أن السحر داخل في ضمن الكفر في قوله الله تعالى ( وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ )(البقرة: من الآية102) ، ومعنى ذلك أن من تعلم السحر فهو كافر ، أو من سعى وراء ضلالة السحر فهو كافر .

فما كان لهذه المرأة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به من الكفر ومخالفة الحق ، وعليها مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى أن تتخلص إلى أولئك الذين تضرروا وذلك بأن تضمن لهم ما لحقهم في أنفسهم أو في أموالهم ، أي أن تضمن أي تضرر أصابهم إلا أن ينزلوا عن حقهم ويعفوا عنه فإن ذلك أمر سائغ ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
قضية تلبس الجن الإنس هل هي حقيقة أم هي أمور نفسية ؟
الجواب :
حقيقة الأمر هذه قضية بحثها العلماء ووقفوا منها موقفين ، منهم من قال بدخول الجن في جسم الإنس لأن أجسامهم أجسام لطيفة أي هم أقرب إلى الروحانية فلذلك يتمكنون من الدخول ، ومنهم من قال بعدم دخولهم لأنهم ولو كانت أجسامهم لطيفة إلا أنهم أجسام فلا يتلبس جسم بجسم ، ولكن مع هذا هنالك تأثير من حيث الإيحاء فقد يتكلم الإنسان كلاماً يوحيه إليه الجني الذي تلبس به بطاقته الروحانية لا بدخوله في جسمه حسب ما يبدو ، وإنما يؤثر عليه تأثيراً حتى يتحدث مما يتحدث به .
وهذه القضية قضية لا ننكر وقوعها إلا أن ذلك قد رُوّج له ترويجاً عجيباً عند الناس ، وهذا الذي جعل الناس يتأثرون تأثراً نفسياً عجيباً ، وتترادف عليهم الأمراض النفسية ، وتكثر عندهم الأوهام ، وتشيع عندهم الخيالات حتى يتحدث الإنسان بأنه رأى كذا ورأى كذا وأنه يحس بكذا في حالة نومه أو في حالة انفراده أو في غير ذلك من أنواع الحالات ، هذا إنما هو في الغالب ناشئ عن حالات نفسية ، وقد كان الواجب أن تكافح هذه الأمور نفسياً بحيث يُعوّد الناس على التصلب .

وصل الأمر بالناس أن أحداً إذا أحس حشرجة في حلقه قال هذا من أثر الجن ، أو أوجعته أذنه قال هذا من الجن ، أو وجع رأسه قال هذا من الجن ، أو أصابه أي شيء قال هذا من الجن ، كأنما الإنسان ليس عرضة للبلاء مع أن أي أحد عرضة للبلاء .


فمثل هذه الإشاعات أوحت إلى الناس إيحاءات غريبة ، وأثّرت عليهم تأثيراً نفسياً فلذلك من الواجب أن يكافح هذا ، ومع هذا يؤمر كل أحد أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، عندما شكا عبدالله بن عمرو بن العاص إلى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه عندما ينام يرى أهوالاً علّمه النبي صلى الله عليه وسلّم أن يقول ( أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) .

فالمسلم يؤمر أن يتقي الله في جميع أحواله ، أن يتقي الله عندما ينام ، وأن ينام على طهارة ، وأن يتقي الله عندما يستيقظ ، وأن يستيقظ على نية خالصة ترضي الله وتعالى ، وأن يذكر الله قبل نومه ، وأن يذكر الله عند يقظته ، وأن يذكر الله تعالى في جميع أحواله ، استجابة المسلم لذكر الله تبارك وتعالى في أحواله المختلفة سبب لوقايته من هذه الشرور ومن الأوهام ومن هذه الخيالات ، فليكثر الناس من ذكر الله تبارك وتعالى لتطمئن قلوبهم فإن الله تعالى يقول ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28) ، والله تعالى الموفق .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:12 PM
السؤال :
من خلال تفحصنا للواقع نجد أن مشكلة أيضاً وقعت في هذا مثل الموضوع فقد تنشز زوجة أحدهم عليه فيبقى حائراً هل ذلك النشوز هو بسبب السحر أم بسبب أنها لا تحبه أو لا ترغب فيه فيرتبك ولا يدري كيف يتصرف ، فهل هنالك علامات معينة تدل على أن الزوجة إنما تأثرت بفعل السحر ؟
الجواب :
نحن لا ننكر أن يكون هنالك سعي من بعض السحرة والدجالين للتفريق بين المرء وزوجه كما قال الله تعالى ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)(البقرة: من الآية102) ، ولكن مع هذا لا يقع إلا بقدر من الله ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ)(البقرة: من الآية102) ، الضرر إنما يقع إذا كتبه الله تبارك وتعالى وإلا فالأصل أن لا يؤثر سحر الساحر حتى يكون ذلك أمراً مقدراً من قبل الله سبحانه .

وكثير من الناس ربما يتوهمون أن ما يقع بينهم من خصومات وما يقع بينهم من خلاف إنما هو بسبب سحر الساحرين ، ولا يلزم أن يكون ذلك صحيحاً ، هذا لعله من النادر أن يكون ذلك بسحر السحرة فإن كره المرأة لزوجها ، وكذلك كراهة الرجل أحياناً لامرأته قد يحصل بدون أن يكون هنالك سحر هذا مما وقع ، والخلاف ما بين الزوجين يقع حتى في أطهر البيوت في بيت النبوة ، النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام كان أحياناً يقع خلاف بينه وبين أهله حتى أنه خيّر نساءه لمدة شهر وما ذلك إلا بسبب ما يقع من خلاف فيما بينهم فلا يُعد هذا أمراً خارجاً عن الطبيعة وخارجاً عن المألوف .
السؤال :
أنا سيدة متزوجة وموظفة ومن نغّص عليّ عيشي وقلب حياتي جحيماً وأحال شمسي ظلاماً و أبدل سروري تعاسة هو للأسف الشديد والدي سامحه الله فقد اشترط عليّ تسليمه راتبي كاملاً ، وكذلك التحكم في كل مصروفاتي فهذا اقتنيه وذلك لا أشتريه ولا يسمح لي إلا بما يريد ، ولله الحمد لا أخالف الدين في ما أصرفه من مال وأستشير زوجي وهو راض تماماً ولكن أبي يضيق عليّ الخناق ويزيد في شروطه ومتطلباته رغم أني لم أقصر في حقه وأدفع له كل شهر مبلغاً من المال ، ما هي نصيحتكم ؟
الجواب :
أولاً نصيحتنا للأب أن يتقي الله ، وأن لا يكون جشعاً ، وأن لا يفرض على ابنته ما لا تطيق وما لا تقوى عليه ، وأن يحرص على تجنب الطمع المرذول ، فهذا هو الطمع المرذول الذي يجعل الإنسان جشعاً على المال جشعاً يتعدى الحدود ويخرج عن المألوف .
مما يؤسف له أن يكون كثير الآباء يساعدون أولادهم على عقوقهم ، هذا التصرف من هذا الأب مدعاة للعقوق ، والمرأة هي أحق بما تملك ، نعم إن كان أبوها في حالة عجز لا يجد ما ينفقه على نفسه في هذه الحالة عليها أن تنفق عليه بقدر طاقتها مع تساعدها هي وبقية إخوتها لا أن تتحمل هي العبء والتبعة ، وإن كان هو قادراً على الإنفاق على نفسه ، إن كان قادراً على الاكتساب أو كان عنده مال يأتيه من قبله ريع فإنه عليه أن يقنع بما رزقه الله ، وأن لا يكلف ابنته هذه الكلفة الشاقة الصعبة عليها .
السؤال :
امرأة عند انتهاء مدة حيضها يأتيها الجفاف وبعد يومين ترى القصة البيضاء فبأي علامة تعمل ؟
الجواب :
الأصل في الطهر من الحيض أن يكون بالقصة البيضاء لا بالجفاف ، وإنما الجفاف للتي لا ترى القصة البيضاء ، فإن كانت لا تأتيها القصة البيضاء ويأتيها الجفاف فعندئذ تأخذ بالجفاف ، أما إن كانت تأتيها القصة البيضاء فالجفاف يكون حكمه حكم التوابع ، والتوابع حكمها حكم ما قبلها كالصفرة والكدرة والدَريّة ، كل من ذلك إنما ما قبله فما كان مسبوقاً بدم فهو حيض وما كان مسبوقاً بطهر فهو طهر

مهند المرواني
26/12/2006, 10:12 PM
السؤال :
رأيت في المنام أني أسأل سماحة الشيخ المفتي هل يجوز الكذب على الأطفال فأجابني بأنه لا يجوز والكذب حرام سواء كان على الأطفال أم على غيرهم فقلت له إن الأطفال لهم متطلبات كثيرة وخصوصاً إذا ذهب الأب إلى الأسواق أو غيرها فإنهم يطلبون هذا وذاك ولو أجابهم الأب إلى ذلك لكثرت عليه الديون فتبسم من ذلك ، فما هو ردكم على هذا الموضوع ، هل نسميه دلالة على موافقتي أم ماذا ؟
الجواب :
الكذب على الأطفال مما يجرأ الأطفال على الكذب ، والنبي صلى الله عليه وسلّم بيّن أن الكذب على الأطفال حرام حيث أبصر امرأة تقول لابنها تعال خذ فسألها ماذا تريدين أن تعطيه ؟ فأجابت بما تريد أن تعطيه فبيّن لها النبي صلى الله عليه وسلّم أنها لو لم تكن قاصدة أن تعطيه شيئاً وقالت له ذلك لكانت كاذبة وتبوء بوزر الكاذبين .
فالكذب من أخبث السجايا التي تكون في الإنسان ، ولا يُطمئن إلى الكذاب في أي حال من الأحوال ، والولد في حالة طفولته إنما هو كاللوحة الصافية التي لم ينقش فيها شيء ، وتنتقش بحسب ما يكون عليه الوالدان ، فالولد يحاول أن يقلد والده في كل ما يسمع منهما وفي كل ما يبصر منهما ، فإن جرب على والديه كذباً كان ذلك مدعاة لأن يعتاد الكذب ، فلذلك كان الكذب من أقبح ما يربى عليه الأولاد ، فعلى الوالدين كليهما أن يحرصا على أن لا يعثر الطفل في سلوكهما على أي كذب ، وأن يحرصا على تحري الصدق في حديثهما إليه .
وهذه المطالب التي تكون من الأطفال يمكن أن يقنعوا بطريقة أو بأخرى حتى يَقنعوا بالشيء اليسير ولا يكلفوا والدهم الشيء الكثير ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم الصلاة بقبعة فيها شعار إسرائيل ؟
الجواب :
إن كان هذا الشعار يوحي بالرضا عن فعلهم ، أو موالاتهم أو شيء من ذلك فذلك حرام حرام حرام داخل الصلاة وخارجها .
السؤال :
ما حكم تعليق صورة مرسومة باليد لوالدي رحمه الله في البيت ؟
الجواب:
الرسم باليد ممنوع كالنحت إن كان لصورة ذات لروح ، وإنما أقصى ما أبيح هو الصور الفوتوغرافية لا غير ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ما الحكم الشرعي في حلب الأخت الحليب من صدرها مباشرة في عين أختها والتي تبلغ من العمر أحد عشر عاماً ؟
الجواب :
لا يمنع ذلك لأن رضاع الكبير لا يؤثر عليه ، فمن رضع وقد جاوز الحولين فلا يؤثر عليه الرضاع حكماً ، إنما الرضاع يؤثر على من لم يجاوز الحولين .
السؤال :
امرأة كبيرة في السن قالت إنها أرضعت شخصاً ثم أنكرت ذلك فهل يصح التزاوج بين هذا الشخص وبين أولاد المرأة التي اعترفت ثم أنكرت علماً بأنها كبيرة في السن ؟
الجواب :
أما إن كانت تذهل وتنسى وهناك احتمال كبير أن يكون ذلك الاعتراف ناتجاً عن ذهولها ثم تذكرت بعد ذلك وأنكرت إنكاراً جازماً ففي هذه الحالة يمكن أن يتم الزواج ، أما إن كانت ليست بهذه الحالة أي لم يصل بها الحال إلى أن تقول غير الواقع وإنما ذكرت أنها أرضعت ثم تراجعت ففي ذلك خلاف بين أهل العلم منهم قال بأن قولها السابق حجة ، والحجة لا يسقطها الإنكار فإنكارها فيما بعد هو محاولة منها لدرأ الحجة ولا تندرأ الحجة عندما تقوم ، ومنهم من يقول بأن هذا الإنكار يسقط الحجة لأنها كما يحتمل أن تكون كاذبة في إنكارها يحتمل أن تكون كاذبة في قولها الأول . والله تعالى أعلم .
والحوطة في ذلك عدم الزواج ففي غيرها من النساء سعة ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم القنوت عند أصحابنا الإباضية ؟
الجواب :
القنوت روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يقنت وهو يدعو على قوم ، يدعو على رُعَل وذكوان لمدة شهر ، ثم لما نزل بعد ذلك ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ)(آل عمران: من الآية128) امتنع من القنوت .
وهناك أحاديث عديدة دلت على أن الكلام في الصلاة ُنسخ ، فالأمة اختلفت منهم من قال بمنع القنوت رأساً وهذا الذي أخذ به أصحابنا بناء على منع أي كلام في الصلاة خارج الكلام المألوف المعهود .
ومنهم من قال بأنه بقي في صلاة الفجر وفي صلاة الوتر وفي النوازل .
ومنهم من خصه بالنوازل وحدها .
ونحن لسنا في مجال المناقشة في قضية القنوت وإنما نقول بأن من كان يصلي خلف أحد وفي معتقد ذلك المصلي أن ما يأتيه في الحكم هو عنده مشروع فإن ذلك لا يؤثر على صلاة من صلى خلفه ، ولذلك عندما فقد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله أبا مودود حاجب بن مودود وقد كانا متصاحبين في طريقهما إلى الحج فصليا خلف إمام قنت في صلاته ففقد أبو عبيدة أبا مودود حاجب بن مودود قال أين ذهب اللحياني ؟ - وقد كان كبير اللحية - لعله يريد أن يعيد الصلاة ونحن لا تلزمنا إعادتها .
فنحن نود أيضاً من الذين يقنتون أن يقتصروا على المأثور دون غيره ، وأن لا يخرجوا عما روي إلى ما عداه من الكلمات العجيبة التي قد تكون خارجة عن حدود الصلاة ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:13 PM
السؤال :
شاب تاب إلى الله تعالى بعد ضلالته وكان قد أكل حقوق كثير من الناس منهم يعرفهم ومنهم لا ، والآن يرغب في أداء الحقوق إلى أصحابها ولكنه لا يملك المال الكافي لأداء هذه الحقوق إليهم ، ولا يستطيع أن يطلب منهم مسامحته ، فماذا يفعل ؟
الجواب :
كان جديراً بهذا أن يأتي إليهم ويقول لأحدهم قد كانت عليّ حقوق لك هذا مقدارها ولا أقدر أن أدفع إليك هذا الحق إن كنت تعفو فذلك وإلا فأني أوصي لك بهذا الحق ، ومتى تيسر لي قبل وفاتي فإنني سوف أدفعه إليك ، فإن تنازل ذلك الشخص بالحق عن حقه سقط عنه الحق وإلا فإنه يحرص على الوصية له ، ولعل الله تعالى يهيئ له من يقضي عنه هذا الحق بعد موته ، أو يهيئ له من يتبرع له في حياته بأن يعينه على قضائه .

السؤال :
رجل لديه أمواله كثيرة ولكنه لا يزكيها وتريد زوجته أن تزكي عنه ماله بدون إذنه ، هل يصح له ذلك ؟
الجواب :
لا ، الزكاة لا تؤخذ من أحد كرهاً إلا أن يأخذها الحاكم المسلم الذي يجبر الناس على دفع زكواتهم ، ذلك لأن الزكاة عبادة من العبادات فلا تؤخذ من الإنسان خلسة وراء ظهره لأن أي عبادة من العبادات لا بد لها من نية ، فهي وإن دفعتها ولكن تبقى هي في ذمة ذلك الزوج واجبة عليه لأنه لم ينو دفعها ، أما لو أخذها الإمام بطريقة مشروعة أي الحاكم المسلم ففي هذه الحالة تكون الزكاة قد بلغت مبلغها وإنما تبقى نية ذلك الذي أخذت منه هل نيته بعد ذلك أن يتوب الله أو أن يستمر على منعه للزكاة .
السؤال :
امرأة كانت في خلاف شديد مع زوجها وكان يعود إليها في وقت متأخر فيسمعها كلاماً مؤلماً ويتهمها بأشخاص معينين وقال لها في مرة من المرات اذهبي إلى بيت أهلك ، فلما أرادت أن تأخذ أغراضها قال : إنك أتيت عندي ولم تأت بشيء . وعندما أرادت الخروج قال لها : إن خرجت من رز الباب فأنت خارجة بكلمتك . بعد ذلك التفت إلى أولاده وقال لهم من منكم يريد أن يذهب مع أمه ؟ فقالت بنت : أريد أن أذهب مع أمي . فقال لها إن ذهبت مع أمك فأنت لست ابنتي وإنما من رجل آخر ، ما الحكم ؟
الجواب :
بئس الرجل من يتصرف هذا التصرف ، هذا التصرف يدل على عدم الإيمان ، ويدل على عدم مراعاة حقوق الزوجية ، ويدل على الانحراف عن الفطرة الإنسانية السليمة ، تلكم الفطرة التي فطر الله تبارك وتعالى عليها البشر ، فإن العلاقة الزوجية هي وئام ومودة وسكون وعطف ورحمة، الله تبارك وتعالى يقول ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21) .
فالعلاقة الزوجية علاقة مودة علاقة رحمة ، لا علاقة جفاء وعلاقة نشوز وخلاف وشقاق ونفرة ، وغلظة في القول ، وصلف في المعاملة فإن ذلك أمر مرفوض شرعا ، وخير الناس من كان أبر بأهله ، النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يقول : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي . قد كان النبي صلى الله عليه وسلّم مثالاً في حسن معاشرة الأهل ، كان يعاشر أهله بالحسنى ، ويتلطف في مخاطبتهم ، ويلين لهم القول ، ويحسن معاملتهم ، ويعينهم على خدمة البيت ، هكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلّم ، لم يكن صلفاً ولم يكن غليظ القول جافياً ، إنما هذا الجفاء نتيجة الانحراف في الفطرة ، ونتيجة فراغ هذه النفوس من الإيمان .
ثم إن اتهام الرجل لامرأته بأنها تأتي الفاحشة وترتكبها ثم يقذفها برجال هذا كله إنما هو قذف لها وقذف لأولئك ، فهذا يبوأ بعقوبة القذف ، الله تبارك وتعالى فرض في هذه الدنيا عقوبة للقاذف عندما قال ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا)(النور: 4-5) ، الله تبارك وتعالى حكم عليهم بهذه العقوبة وفي الآخرة يقول الله سبحانه وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور:23-25) ، هكذا يبين سبحانه وتعالى هذه العقوبة في الآخرة التي تنتظر هؤلاء القاذفين .
على أن مضايقة المرأة واضطرارها للافتداء من الرجل أمر أيضاً لا يرضاه الإسلام ، فليس للرجل أن يأخذ من امرأته أي حق كان ، أي شيء كان ، إلا في حالة واحدة أن يعلم أنها له كارهة ، وأنها لا تستطيع أن تقوم بحقوقه ، وتريد أن تتخلص منه لأجل أن لا تكون عليها تبعة ، تبعة القيام بهذه الحقوق في هذه الحالة يباح له فالله تبارك وتعالى يقول ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(البقرة: من الآية229) ، ويقول ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20-21) ، فأين هذه الآيات القرآنية من هذا الأرعن الذي يتصرف هذا التصرف .

وأما قوله لها اذهبي إلى أهلك فإن قصد به الطلاق فهو طلاق لأن ذلك من كنايات الطلاق ، وإن لم يقصد به الطلاق لم يقع .

وكذلك قوله إن خرجت خرجت بكلمتك إن قصد بذلك الطلاق فإنها تطلق بهذا القول .

وقوله لابنته أنت لست بابنتي ولتخبرك أمك بأبيك هذا أيضاً من القذف ومما يعاقب عليه ، ولا يتخلص من ذلك إلا بلعان أي إن لاعن هذه المرأة تخلص من الولد الذي أنكره على أن يكون مُنكراً له من أول الأمر لا يكون ذلك منوطاً بسبب رغبة الولد سواء كان ذكراً أو أنثى في اللحوق بأمه ، إن كان من أول الأمر مُنكراً لذلك الولد فإنه يلاعن بينه وبين المرأة إن أصر على هذا الإنكار ورماها بالزنا ، والله تعالى المستعان .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:13 PM
السؤال :
رجل تسبب في وفاة آخر وكان هو المخطئ فدفع دية مقدارها ثمانين ألف دينار جزائري ، ما الحكم في هذا ؟

الجواب :
دية الإنسان بالنسبة إلى الرجل هي في الأصل مائة من الإبل ، وبالنسبة إلى المرأة هي خمسون من الإبل ، هذه هي الدية الشرعية المشروعة من أول الأول .

والدية تختلف بين منطقة وأخرى بحسب التقدير للقيم ، قدرت في عهد الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه ، فرض على أصحاب الإبل كما ثبت في السنة مائة من الإبل ، وعلى أصحاب الذهب ألف دينار ، وعلى أصحاب الدراهم أي أصحاب الفضة اثني عشر ألف درهم وهكذا ، فالدية إنما تقدر بحسب ما يراعى من القيم بين منطقة وأخرى ، والدية مشروعة فقد شرعت بنص القرآن الكريم ولا معنى للتردد في إقرارها فإنها أمر أقره الإسلام .
السؤال :
كم تكون الدية وهل عليه صوم ؟
الجواب :
الدية هي في الأصل مائة من الإبل إلا إن رضي الطرف الآخر أن يتنازل عن حقه ، ولا بد من الصيام فيمن قتل مسلماً أو غير مسلم خطأ . والله تعالى أعلم .
السؤال :
الإسلام كما تعلمون حرّم جمع المرأة بعمتها وخالتها وحرم جمع المرأة بأختها ولكن لم يحرّم الجمع بين بنات العم ، ما الحكمة في ذلك الجمع رغم وجود الغيرة في كل الأحوال ؟
الجواب :
طبعاً علاقة الأخت بأختها أقوى وعلاقة العمة بابنة أخيها وعلاقة الخالة بابنة أختها أقوى من علاقات بنات العم فلذلك لم يحرم الجمع بين بنات العم ، وإنما هو مكروه .
السؤال :
هل من حقوق الزوجة على زوجها أن يخبرها بكل مصادره المالية ، وهل يخبرها بكل صدقاته التي يتصدق بها ؟
الجواب :
لا ، ليس ذلك من حقوقها ، والصدقة يؤمر بأن يخفيها الرجل حتى لو تصدق بصدقة كما جاء في الحديث ينبغي أن يخفيها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه .
السؤال :
رجل يعمل في إحدى المحلات التجارية وهذا المحل يقوم ببيع الدخان وقد طلب من صاحب المحل عدم بيع الدخان ، فما هو الحكم في العمل في هذا المحل هل يستمر فيه أم يبحث عن عمل آخر ؟
الجواب :
الأولى أن يتجنبه ، وإن بقي فيه فلا يبيع الدخان ، وإنما يبيع بقية الأمتعة .
السؤال :
أب يمنع ابنته من الالتقاء بأمها المطلقة وكذلك يمنعها من صلة أبيه الذي هو جدها ؟

الجواب :
عليها أن تبر أمها وتصلها رضي أم كره ، فليس لها أن تطيعه في معصية الله تعالى .
السؤال :
وجبت الزكاة على رجل وأراد أن يؤخرها دائماً إلى شهر رمضان ليحوز الفضل ، وكان الفارق بين وجوب الزكاة عليه وبين شهر رمضان ما يقارب ثلاثة أشهر أو أكثر ، هل ينفعه التأخير بعدما وجبت ، هل عليه الزيادة على التأخير ، وكيف تحسب إذا كانت عليه ؟
الجواب :
الأولى أن يزكيها متى ما حضرت الزكاة ولا يؤخرها ذلك لأن الزكاة تجب بمرور العام فإذا مر العام فليزكيها .
السؤال :
رجل نذر أن يعمل لزوجته ساعة من ذهب إن جاءه ولد ، وبعد ذلك جاء الأولاد وبلغ عددهم ستة ولم يعمل شيئاً ، فما الحكم ؟
الجواب :
من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ، وقد نذر هو بطاعة لأنه لا ضير أن يدخل السرور على أهله ، فليدخل عليهم السرور ، وليوف بنذره .
السؤال :
إذا لم يستطع مطلقاً أن يوفي بهذا النذر ، هل يبقى في ذمته ؟
الجواب :
نعم

مهند المرواني
26/12/2006, 10:13 PM
السؤال :
من حصل على جائزة جاءت عن طريق الربا ، هل يصح له أن ينتفع بها في تدريس ابنته ؟
الجواب :
لا ، لا ، لا ، فالربا حرام من أكله أو من أطعمه .

السؤال :
إن العالم الإسلامي يعيش هذه الأيام فترة حرجة ومؤسفة ، فهل هذا الضيق الذي تشعر به الأمة الآن ويشكل ضغطاً عليها قاسياً يعد بشارات نصر أم هي هزيمة ؟
الجواب :
نعم ، إن رجعت الأمة إلى الله وادّكرت وعملت بأمره وازدجرت عن نهيه ، ووقفت عند حدوده واعتصمت بكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلّم فإن هذا مؤشر خير والله تعالى يقول ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح:5-6 ) .
السؤال :
هل يصح أن تُصلى صلاة الجمعة في إحدى قاعات الجامعة في بلاد الغرب لعدم وجود مسجد جامع في الجامعة ، وإن كان لا يصح ذلك فهل تسقط الصلاة عن الطلبة الموجودين في الجامعة والذين ليس لديهم متسع من للوقت للذهاب إلى المسجد الجامع ؟
الجواب :
صلاة الجمعة تصلى في الجوامع ولا تصلى في القاعات ، إذ لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلّم إلا في مسجد مع أنه كان يصلي بقية الصلوات في غير المسجد عندما تحضره الصلاة ، فلا تصلى صلاة الجمعة إلا في المسجد .
السؤال :
ما رأيكم في تحدث المرأة مع عاملها في أمر هي بحاجة إليه فيه ، علماً بأن هذا العامل مسلم ؟
الجواب :
أما الخلوة فليس لها أن تخلو برجل أجنبي مسلماً كان أو كافرا ، بل حتى ليس لها أن تخلو بحميها كما دل الحديث عندما قال النبي صلى الله عليه وسلّم : إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم : الحمو الموت . أما إن كانت لا تخلو به ، أو كانت تكلمه بواسطة كأن تكلمه في الهاتف وكان كلاماً بريئاً فلا حرج في ذلك .
السؤال :
ما مدى صحة الحديث الذي يروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها في جواز ظهور الوجه والكفين لدى للمرأة ؟
الجواب :
حديث عائشة حديث ضعيف لأن فيه إرسال ، ومن ناحية أخرى هو جاء من طريق قتادة معنعنا ، وعنعنة قتادة تُضعّف بسبب تدليسه ، وإنما يقال في هذا الحديث بعض المتابعات التي تدل عليه ، والحديث جاء من طريق عائشة أن أسماء دخلت على النبي صلى الله عليه وسلّم فأعرض عنها وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح لها أن يُرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى الوجه والكفين . ولكن هنالك أدلة أخرى كحديث الخثعمية تدل على أن الوجه غير عورة ، وإنما مع خوف الفتنة يجب اتقاء الفتنة فسد ذرائع الفساد باب من أبواب الشريعة السمحة .
تمت الحلقة بحمد الله تعالى و توفيقه

مهند المرواني
26/12/2006, 10:15 PM
سؤال أهل الذكر 22 رجب 1423 هـ - 29/9/2002 م
الموضوع : عام
السؤال :
أخت جزائرية تحكي فيها مأساتها الفكرية تقول : إنها كانت غير ملتزمة بالأصول والقواعد والآداب والأخلاق ، لأنها كانت بعيدة نوعا ما عن النصح والإرشاد ، وتخرجت من الجامعة وحصلت على شهادة اللسانس في الحقوق ، وبعد فترة من الزمن ( في الثمانينات ) سمعت بالمبادئ والقيم والأخلاق التي تدعو إليها الجماعات الإسلامية في الجزائر ، فاعتنقت مبادئهم والتزمت ولبست الحجاب ، وسمت تلك المرحلة بالمرحلة الذهبية لأنها شعرت فيها بحلاوة الإيمان وأحست أنها مؤمنة حقاً .
في بداية التسعينيات حدث عندها تغير فكري ، عندما سمعت وعلمت أن هذه الجماعات الإسلامية التي تأثرت بها ورأت فيها القدوة الممتازة بدأت تقتل الأطفال والنساء والشيوخ ، وبدأت تستخدم وسائل مفزعة ومرهبة في إرعاب الناس ، فهذا الأمر جعلها تشك في عقيدتها بل تشك حتى في التوحيد الذي تؤمن تشك في إيمانها بالله جل وعلا ، فمثلت هذه المرحلة عندها مرحلة مقلقة جداً أدت في بها في نهاية المطاف إلى خلع الحجاب بل إلى الشك في القيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية ، وتحسب أنها في هذا الوضع تعاليم ميتة وأنها لا تصلح للحياة إذا كان هؤلاء الذين يدعون إليها يرتكبون مثل هذه الأعمال المنكرة .
وتقول : فكيف لمن كان يدعو للجنة والخير والمحبة والأخوة وكل الخير للناس أن يذبح ويمزق أشلاء كل الناس بدون تمييز بين صبي وأنثى وبين رضيع وغيره .
تقول : أريد معرفة حكم الإسلام في أفعالي ، لأنها عندما تحولت فكرياً وبدأت تتخلى عن الحجاب تخلت أيضاً عن الصلاة والصيام والعجيب أنها خلعت الحجاب في السابع والعشرين من رمضان عام 1996 م .
ثم بعد ذلك شعرت بألم في بطنها وذهبت إلى الأطباء ، لكن التحاليل لم تثبت شيئاً من الأمراض العضوية عندها ، ثم ذهبت إلى الرقية ويبدو أنه لا يزال لديها بصيص من الأمل في الإسلام والقرآن الكريم ، فقال لها الراقي أن جنياً دخلت في جسدك ويتحدث بلسانك ويسيء إلى الإسلام ويسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم .
بقيت المرأة الآن في حالة اضطراب نفسي وانتابها تغير فكريولم تدر ما حقيقة ما شاهدته من أفعال مرعبة وإرهابية ، هل هو من قبل الذين يدعون إلى المبادئ والأخلاق الإسلامية أم هو من قبيل فعل الجن والسحر كما سمته هي بسحر التكليف .
تريد هي منك أن تبسط القول في هذه المسألة ، وتقول : لا أريد أن أكون من الخاسرين ، فلقد فطرت على حب الخير وحب الأنبياء وأولياء الله الصالحين ، ولقد واجهت مشاكل عويصة في حياتي وكنت والحمد لله من الصابرين ، أريد أن تقنعني لأنني شعرت أنه لا يوجد رجل في هذا العالم سواكم يمكن أن يحل مشكلتي .
فتريد منك أن تهديها إلى طريق السواء وأن توضح لها الحقيقة التي غابت عنها ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فمما يؤسف له أن نجد قوماً محسوبين على الإسلام يدمرون الإسلام أكثر مما يدمره أعداءه من الخارج ، ووجدت حالات عديدة فيها الكثيرة من المفارقات والتناقضات التي تدعو كل ذي لب إلى أن يقف عندها ليتدبر وينظر أسباب مآسيها ، وما هي الدواعي والبواعث إلى ارتكاب هذه الأمور التي تؤدي إلى الاضطراب وتؤدي إلى المفارقات والتناقضات ، مع أن دين الإسلام دين سمح دين أصيل جاء من عند الله بعيد عن المفارقات والتناقضات .
ولقد وقفت مع نفسي كثيراً وتساءلت حول هذه القضايا التي أصبحت تدعو إلى الأسى وقلت في أكثر من موقف بأنه يجب أن تصاغ هذه الأمة صياغة من حيث الفكر ومن حيث الأخلاق ومن حيث الإجتماع ، على أن تكون هذه الصياغة صياغة قرآنية نابعة من صميم عقيدة القرآن ونابعة من أسس هذا الدين الحنيف الذي جاء به المرسلون وأكلمه الله سبحانه وأتم به النعمة على يد عبده ورسوله محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .
الأمة كما قلت بحاجة إلى صياغة فكرية ذلك لأن كل هذه المآسي التي أصابت هذه الأمة والتي جرتها عليها انحرافاتها إنما هي بسبب فقدان التصور ، فأولئك الذين ارتكبوا المآسي العظيمة لم يبالوا بالحرمات فقتلوا الأطفال وقتلوا النساء وشردوا الآمنين ارتكبوا ما ارتكبوا باسم الإسلام والإسلام براء من كل ذلك فإن الإسلام دين المرحمة يدعو إلى الرحمة في أي موقف من المواقف ، ولذلك ينهى أتباعه كل النهي وأشد النهي عن العدوان حتى عندما يقابل المسلمون العدوان إنما عليهم أن يردوا عدوان المعتدي وحده وألا يتعدوا على غيره ، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) .
ولئن كان الإسلام يأمر بالبر والإنصاف حتى مع غير المسلمين الذين لم يجاهروا المسلمين بالعداوة حيث يقول عز من قائل ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) .
فكيف يرضى المسلم مع ذلك أن يعامل إخوانه المسلمين بل يعامل أهل بلدته وأبناء جلدته هذه المعاملة القاسية ؟ ويتنكر لمبادئ الإنسانية حتى يكون سبعاً ضارياً لا يبالي بأن يفتك بالأطفال والنساء والشيوخ الكبار وكل ضعيف .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:20 PM
تكملة الجواب.....
إن هذه الحالة هي حالة شاذة بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام وعن قيم الإسلام ، فليت هؤلاء ما انتموا إلى الإسلام قط ، وليتهم لم يرضوا بأن يلحقوا بهذا الدين الحنيف النظيف هذه التهم القذرة التي يجب أن يبرأ الدين منها .
ونحن نأسف لذلك ، وقد سبق أن قمت بالإجابة على أسئلة طرحت في ندوة عن صياغة هذه الأمة فهذه الأخطاء هي أخطاء ليست وليدة اليوم والأمس وإنما هي وليدة تراكمات تاريخية حجبت عن الناس الصورة الصحيحة عن الإسلام ، فلا بد إذن من أن يبني كل مسلم فكره على أساس التصور الإسلامي الصحيح حتى يعرف كيف يتصرف في هذه الحياة .
أما بالنسبة إلى ما وقع لهذه المسكينة التي أصيبت بما أصيبت به التي رزأت بهذه الأرزاء ، رزأت في عقيدتها وفكرها ودينها ، بالنسبة إلى مأساتها فإن من الواجب عليها قبل كل شيء ألا تفهم الإسلام من خلال هذه التصرفات الشائنة التي تنطلق من أقوام لا معرفة لهم بالدين ولا دراية لهم بأصوله ولا بفروعه ولا أساس عندهم من تعاليمه وفكره .
وإنما عليها أن ترجع إلى الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه فتستوحي تعاليم الإسلام منه ، وعليها أن تراجع نفسها .
وأن تنظر إلى هذا الكون كله فإنها تجد أن الكون مصاحف هداية لهذه الإنسانية ، إذ كل ذرة من ذرات هذا الكون هي كلمة من كلمات الله ناطقة بافتقارها إليها سبحانه وتعالى ، وتناسق هذا الكون العجيب دليل واضح على وحدانية مكونه سبحانه وتعالى ، ولذلك نجد أن في الكتاب الكريم إحالة الإنسان على النظر في دلائل هذا الكون التي تدل على توحيد الله سبحانه في مقام الدعوة إلى توحيده فالله تعالى يقول ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) ( البقرة : 163) ، ثم يتبع الله سبحانه وتعالى ذلك قوله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ( البقرة :164) .

نعم إن في ذلك كله آيات بينات لأن خلق السموات والأرض يدل دلالة واضحة على وحدانية المكون العظيم سبحانه وتعالى ذلك لأن كل ما في هذا الكون من سمائه وأرضه ، من علوه وسفله كل ما في هذا الكون إنما هو متناسق مع بقية أجزاء الكون تناسقاً عجيباً وذلك دليل على أن صدور ذلك عن مكون واحد إذ لو كان ذلك عن أكثر من مكون واحد لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة غيره ، هذا مما يجعل كل واحد من أولئك يستقل بمراده وهنا يكون التعارض والاختلاف والشقاق ، وذلك يؤدي إلى الفساد كما قال سبحانه ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) (الأنبياء :22) .

فلأجل هذا نجد اقتران ذكر التوحيد في كتاب الله سبحانه وتعالى بذكر هذه العلامات الكونية الدالة وحدانيته عز وجل فالله سبحانه وتعالى يقول ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ *أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( النمل : 59-63) .
فعليها أن تفكر في وجودها بنفسها وفي وجود هذه الكائنات كلها من حولها فإنها دلائل شاهدة صادقة على وحدانية الله سبحانه وتعالى .
هذا ما اعتمل في نفسها من أفكار ووساوس فإن ذلك إنما هو نتيجة حتمية لانحراف الإنسان عن الحق ، فإن الإنسان عندما ينحرف عن منهج الحق يصاب بهذه الأزمات النفسية ، وتكون نفسه فريسة للشيطان الرجيم فالله سبحانه يقول( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً) (مريم:83) ، ويقول سبحانه وتعالى في وصف الذين اتقوا الذين هم بعيدون عن هذا ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُون ) (الأعراف:201) .
هنالك فارق بين المتقي وغيره ، لذلك ندعوها إلى أن تكون في زمرة المتقين ومن حزب عباد الله المصلحين أولئك الذين يتذكرون كلما مسهم مس من الشيطان ، كلما ألم بهم شيء من وسوسة الشيطان وفكره ، ولا ريب أن الشيطان عندما يوسوس للإنسان وينصرف الإنسان عن منهج الحق يكون عرضة بعد ذلك لمثل هذه الأزمات النفسية ولمثل هذه الأمراض العصبية والنفسية والذهنية التي تخيل إليه خيالات شتى .
فلذلك نحن ندعوها أولاً إلى أن تكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى ، فإن ذكر الله تطمئن به القلوب يقول الله سبحانه وتعالى ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28) .
وعليها أن تكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، وأنصحها بأن تتلو في كل يوم ما يتيسر من كتاب الله سبحانه وتعالى مع التزامها بدين الله ، وأن تكثر من تلاوة المعوذات وذلك بأن تقرأ الإخلاص والمعوذتين مع النفث في يديها والمسح وينبغي أن تقول في حال مسح جسدها : أعوذ بالله السميع العليم الشيطان الرجيم ، أعوذ بالواحد الصمد من شر كل ذي حسد ، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شره عباده ومن همزات الشياطين ، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر فإن الله سبحانه يدفع عنها هذه الوساوس وهذا القلق وهذه الأمراض وهذه البلاوى وهذه المصائب التي ألمت بها ، ومع هذا كله فإن مما ينبغي أن تلازمه قراءة عشر آيات من سورة البقرة في كل صباح وفي كل مساء وذلك بأن تقرأ أربع آيات من أول سورة البقرة إلى قول الله تبارك وتعالى ( المفلحون ) ثم ثلاث آيات هي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله سبحانه وتعالى ( خالدون ) ثم قوله سبحانه ( لله ما في السماوات ... ) إلى آخر السورة وهذه الآيات الثلاث الأخرى ومع ملازمتها لذلك وإخلاصها لله سبحانه وتعالى فإنني أرجو كل الرجاء أن تنقشع أمام نظرها هذه الغيوم التي تلبدت حتى حجبت الحقيقة عن قلبها وعقلها ، وأرجو بمشيئة الله أن تتلاشى هذه الوساوس وأن تتلاشى هذه الأمراض ، وأن تعود إلى سيرتها الأولى والله تبارك وتعالى ولي التوفيق .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:21 PM
السؤال:
فيما يتعلق بهذه الأفعال التي يرتكبها من يدّعي الإسلام ، هناك حجج ربما تطايرت إلى أسماع الناس وتعاطف معها الكثير أيضاً ظانين أنها صحيحة من هذه الحجج يقول من يقوم بمثل هذه الأعمال أن الآخرين يقتلون أبناؤه ونساؤه وأطفاله فلا بد أن يواجههم أيضاً بالمثل ، وبعضهم خصص ذلك بالنسبة للكافرين فما دام الكفار يفعلون مع أبناءه وأطفاله نفس تلك الأفعال فلا بد أن يواجههوا بالمثل ، هل هذه الحجة صحيحة ؟
الجواب :
لا ، وألف لا ، فإن المسلم الذي هو صحيح الإسلام من شأنه الرفق ، ومن شأنه الرحمة فهو لا يعتدي على من لم يعتد عليه ، وما ذنب هذا الطفل الذي هو ولد على الفطرة ؟ فإن كل مولود يولد على الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) .
فما ذنب هذا المولود الذي على الفطرة ولا يزال الفطرة لم يبلغ الحلم ، ولم يرتكب شيئاً من المنكرات ولم يقارف شيئاً من الأوزار ، ولم يعتد على حرمة أحد من الناس حتى تنتهك حرمة حياته ويودى بحياته ؟
ما الداعي إلى ذلك ؟
ما ارتكبه غيره من حماقات لا ينعكس أثره عليه لأنه الله تبارك وتعالى ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الاسراء: من الآية15) .
ثم مع هذا كله هب أن أولئك الذين تنكروا لإنسانيتهم وفعلوا ما فعلوا من هذه الأعمال الوحشية فعلوا ذلك بالمسلمين ، فهل المسلمون في مثل هذه الحالة يتنكرون لإنسانيتهم أيضاً ويتجردون من معاني هذه الإنسانية ، لا ، وألف لا .

وأذكر هنا كلمة قالها الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني رحمه الله تعالى ورضي عنه الذي نُصب إماماً لأهل الحق والاستقامة في بلاد المغرب وكان مثالاً في العدل والاستقامة والنزاهة وتطبيق سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم وسيرة الخلفاء الراشدين ، فإنه شدّد على جيشه أن يأخذوا شيئاً من أموال أهل البغي من الذين يقاتلون هؤلاء المسلمون الصالحون من أهل الحق والإستقامة بسبب تنكرهم لمبادئهم ويأخذون أموالهم قيل له من قبل بعض جيشه بعدما منع هو أصحابه من أن يأخذوا شيئاً من أموال أولئك ، فقال له بعضهم : نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا . قال : إذن حق على الله أن يكبنا معهم في النار فنكون كما قال الله تعالى ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا)(الأعراف: من الآية38) .

هكذا التورع ، وهكذا النزاهة ، وهكذا ينبغي أن يكون المسلمون في ورعهم وفي نزاهتهم وفي تطبيقهم لمبادئ الإيمان ومبادئ الإسلام ومبادئ الرحمة التي جاء بها القرآن الكريم .
السؤال :
البعض يقولون بأن هذا الذي ينسب إلى الجماعات الإسلامية من قتل وتشريد وإرهاب إنما هو كيد إعلامي ليس له أساس من الواقع ويراد به تشويه المسلمين وتشويه الإسلام من خلال هذه التغطية الإعلامية التي يراد منها إبعاد المسلمين عن حقيقة الإسلام .
الجواب :
حقيقة الأمر أن من يرتكب هذه الحماقات وهذه الأعمال فلا يعد من الجماعات الإسلامية ، ولا يعد تصرفه من تصرف المسلمين ، وإنما يعد من عملاء أعداء الدين ينفذ ما ينفذ من الأعمال الرهيبة في أمة الإسلام لأجل النكاية بالإسلام ، ولأجل النكاية بالمسلمين خدمة لأعداء الدين ، ونحن لا نحمل على جماعة معينة ونحملها تبعية الأمر ، وإنما نقول من فعل ذلك ، ولا نقول بأن هذا ثابت على جماعة معينة فإن الأصل في المتهم أنه برئ حتى يثبت ما أتهم به ، فما يدرينا لعل هؤلاء قوم دُسوا في وسط هذه الجماعات من أجل تشويه صورتها ومن أجل الكيد لها ، هذا أمر محتمل .
السؤال :
لكنكم أشرتم إلى أن التراكمات التاريخية التي كانت ترزأ بها أمة الإسلام دفعت مثل هذه الجماعات إلى ارتكاب مثل هذه الأعمال ؟
الجواب :
نعم ، عدم وضوح صورة الإسلام ، لربما اندفع بعض الناس وراء العاطفة ، ولم ينظروا إلى الأمور بمنظار العقل ومنظار الوحي الرباني ، وإنما نظروا إلى كل شيء بمنظار العاطفة ، ولم تقف بهم عاطفتهم عند حد معين حتى أدت بهم إلى ارتكاب هذه الحماقات .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:22 PM
السؤال :
بعض الذين يلتزمون بتعاليم الإسلام يتميزون بالفضاضة والغلظة في تعاملهم مع الناس ولم يستحضروا في أثناء تعاملهم هذا قول الله سبحانه وتعالى ( ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ، نريد نصيحة لهؤلاء ؟
الجواب :
هذا أيضاً مما يؤسف له كثيراً ، فإن الإسلام دين أخلاق ، والله تبارك وتعالى عندما وصف الرسول صلى الله عليه وسلّم وصفه بالخلق وذلك دليل على أن الخلق أسمى ما يتصف به الإنسان ، فالله تعالى عندما وصف النبي صلى الله عليه وسلّم قال ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4( .
ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى بهذا الوصف يرفع من قدر الخلق حتى يجعله أعظم ما يتصف به عباد الله الصالحون ، ولذلك وصف به خيرة خلقه عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم الذي أرسله رحمة للعالمين وسراج للمهتدين وإماماً للمتقين ، فلو كان هنالك وصف أعظم من الخلق لوصفه به .
وقد يظن الإنسان أن العلم هو الدرجة العليا للإنسان ولكن الله تعالى لم يصف النبي صلى الله عليه وسلّم بقول وإنك لعلى غزير ، أو وإنك لعلى علم عظيم ، وإنما وصفه بالخلق فقال ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ، أما العلم فقد خاطبه مع غيره من بني البشر بقوله ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً)(الاسراء: من الآية85) ، ومعنى ذلك أن علم الرسول صلى الله عليه وسلّم وعلم سائر البشر بجانب علم الله تعالى لا يعد إلا شيئاً قليلاً ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلّم أعلم البشر أجمعين إلا أن هذا العلم لا يوازي شيئاً بجانب علم الله الذي أحاط بكل شيء ، فلذلك وصف الله تعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم بالخلق فقال ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .
وهذا يعني أن أتباع النبي صلى الله عليه وسلّم عليهم أن يتحلوا بالأخلاق الحميدة ، الأخلاق الفاضلة ، الأخلاق السهلة التي تقرب ولا تبعد وتؤلف ولا تنفر وتجمع ولا تفرق ، هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم وهكذا كان صحابته رضي الله عنهم لأن أخلاقهم انعكست عليها أخلاق النبي صلى الله عليه وسلّم فتجسدت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلّم في أخلاقهم ، وخلق النبي صلى الله عليه وسلّم هو تجسيد لخلق القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما سئلت عن خلقه فقالت : كان خلقه القرآن .
ونجد أن هذا الخلق الذي تحلى به صلوات الله وسلامه عليه كان يتجسد في رحمته بالعباد ، في رحمته بالناس وحبه الخير لهم فالله تعالى يقول ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) .
نعم كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً كان بالناس رؤوفا لأنه يريد أن ينتشل الناس جميعاً من الضياع ، يريد أن ينقذ الناس جميعاً من النار فهو يأخذ بحجزهم عن النار لأنه يدعوهم إلى الله ، وكان حريصاًَ على إيمانهم حتى ينقذوا أنفسهم من الهلكة ولذلك يقول الله تعالى مخاطباً إياه ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6) ، ويقول ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:3) ، ومعنى باخع نفسك أي مهلك نفسك ، فهو من شدة الهم الذي يحمله بسبب عدم إيمان الناس حتى ينقذوا أنفسهم من النار ، من شدة هذا الهم الذي يحمله كان يكاد أن يودي به هذا الهم لولا لطف الله تبارك وتعالى به ، وذلك يعود إلى خلقه العظيم ، إلى اتصافه بالرحمة ، إلى اتصافه بالخير .

والله تعالى يصفه صلى الله عليه وسلّم بأنه لو كان فضاً غليظ القلب لانفض خير القرون من حوله ، لانفض صحابته من حوله مع أن صحابته أثنى الله عليهم في كتابه بما أثنى عليهم به قد خلد ذكرهم بقوله ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:8-9) .
ويقول في وصفه ووصفهم ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29) . ومع هذا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلّم ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك)(آل عمران: من الآية159) ، أي لانفض صحابته من حوله مع ما من مبادئ الرحمة ، فكيف بسائر الناس .
كيف بالرجل العادي الذي يريد أن يكون داعية إلى الخير ، وأن يكون آمراًً بالمعروف ، وأن يكون ناهياً عن المنكر يقابل الناس بالفضاضة ويقابل الناس بالشدة معه أنه ليس في مستوى النبي صلى الله عليه وسلّم .
أين هو من النبي صلى الله عليه وسلّم ؟ بعده عن الرسول صلى الله عليه وسلّم كبعد الثرى عن الثريا وكبعد الضريح عن الضراح ، وأولئك الناس أيضاً الذي هم من حوله يريد أن يدعوهم إلى الخير أين هم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلّم الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه ، وأولئك الصحابة الذين لو كان النبي صلى الله عليه وسلّم فضاً غليظ القلب لانفضوا من حوله فكيف بهؤلاء لا ينفضون من حوله وقد اتصف بهذه الفضاضة واتصف بهذه الغلظة .
لا ريب أن دماثة الأخلاق تقرب البعيد وتؤلف النافر وتدعو كل أحد إلى التفاعل مع هذا الذي اتصف بهذه الدماثة ، فعلى جميع المتدينين أن يكونوا مثالاً في حسن الخلق ، ونحن نجد أن الله تعالى يقول ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)(البقرة: من الآية83) ، وهذا الخطاب وإن كان هو موجهاً من حيث لفظه إلى بني إسرائيل إلا أن إنزاله في القرآن الكريم دليل على أن هذه الأمة مطالبة بأن تتحلى بهذه الصفة وذلك بأن تقول للناس حسنا ، ولم يقول وقولوا للمؤمنين حسنا ، قال وقولوا للناس ليكون ذلك داعياً لجميع الناس إلى الإيمان واتباع الحق ، والله تعالى المستعان .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:24 PM
السؤال :
قال رجل قبل ثلاثة أشهر من الآن لزميل له إنني أعتبر علاقتي مع زوجتي انتهت من هذه اللحظة ، وهي في طهر مسها فيه ، قال ذلك نتيجة تراكم سوابق كثيرة معها ومع أهلها جعله ييأس من استمرار هذه العلاقة ، ونظراً لأنه علاجها بعيداً عن عالم الحروز والعقاقير والبخور والتمائم فقد كانت مريضة ولكنها تتبع تعليمات أهلها في ذلك محاولة إخفاء ذلك عنه ، ثم رأى أهلها ضرورة العلاج بالطب العصري فلما وصل العلاج إلى مرحلة يقتضي فيها العلاج السفر بعيداً عن الوطن للعلاج استنجدوا بالزوج فقال ما ذكر لكنه وعد بعلاجها أولاً مع اعتبار العلاقة منتهية خلال هذه الفترة من وفاء وعدة ، فأخذ زوجته وسافر بها وقام بإعادة إجراءات علاجها من جديد إلى أن شُخص المرض بأنه لا علاج لها إلا بعملية جراحية وهي استئصال في ورم في غدة في الرأس وهم ينتظرون صدور قرار الأطباء بإجراء العملية أو عدمها وهذه مرحلة حاسمة مع العلم بأن الرجل طوال الوقت يختلي بزوجته ويسافر بها لكن لم يباشرها والزوج خلال هذه الفترة لا يعتبرها زوجته وهو يقوم بالسعي في علاجها لأنه وعدهم بذلك .
الجواب :
أولاً قبل كل شيء قوله قد انتهت العلاقة التي بينه وبينها من الكنايات أي من كنايات الطلاق ، فإن قصد بذلك الطلاق فالطلاق واقع ، وإن كان لم يقصد بذلك الطلاق فالطلاق غير واقع ، ولكنني أفهم من السؤال أن الزوج قصد بذلك الطلاق ، وبناء على هذا فإنها بعد أن تنتهي عدتها ليس له أن يختلي بها قط ، وتصبح أجنبية منه ، وقد كان علاج ذلك أن يراجعها إن كان هذا الطلاق رجعياً قبل أن تنتهي عدتها وذلك بأن يشهد شاهدين على أنه راجعها بصداقها وعلى ما بقي من طلاقها ، فإن فعل ذلك قبل أن تنتهي عدتها وأخبرها الشاهدان بذلك فهي تصبح في عصمته ، تصبح امرأته كما كانت من أول مرة .

السؤال :
رجل يقول : طلقت زوجتي للمرة الثانية ثم راجعتها بعد مرور شهر ونصف بإشهاد شاهدين ، وبعد مرور ما يقارب سنة طلقتها الطلاق الثالث والآن قد أخبرتني أنها قد غسلت ثلاث مرات في فترة الشهر والنصف بعد الطلاق الثاني ما حكم المراجعة بعد الطلاق الثاني ؟ وما حكم الطلاق الثالث علماً بأنني لم أكن أعلم بأنها حاضت وغسلت ثلاث مرات بعد الطلاق الثاني ، وأن الزوجة لم تكن تعلم أنه لا بد من عقد جديد إذا خرجت المرأة من العدة ولم تراجع خلال تلك الفترة ؟
الجواب :
إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا هو الجهل بعينه ، فإن كثيراً من الناس يظنون أن المراد بثلاثة قروء ثلاثة أشهر ، وذلك فهم خاطئ ناشئ عن الجهل وعدم المعرفة بالعربية ، وعدم المعرفة بأحكام الإسلام ، فالثلاثة قروء هي ثلاث حيض ، ولا يحل للإنسان بعد أن تغتسل زوجته من حيضتها الثالثة أن يراجعها في حال من الأحوال ، وإنما عليه أن يتزوجها بعقد جديد ، وبناء على ذلك فإنها لبثا في معاشرة محرمة وعليهما أن يتوبا إلى الله تبارك وتعالى .

السؤال :
ما حكم مصافحة الزوجة لأخوال زوجها ؟
الجواب :
أخوال الزوج وإخوته وأعمامه كلهم أجانب من زوجته فلا تجوز لهم مصافحتها ، ولا يجوز لها مصافحتهم ، لأنهم أجانب منها ، وذلك أنه لو مات عنها الزوج أو طلقها تصبح حلالاً لكل واحد منهم ، فكيف مع ذلك يصافحونها ، وأما المحارم الذين تجوز المصافحة بينهم وبين ذات المحرم منهم فهم الأب وإن علا أي الجد وأبوه وجده وإن علا ، والابن وإن سفل أي ابن الابن وابن البنت وهلم جرا وإن سفلوا هؤلاء كلهم هم محارم ، وكذلك الأخ وأبناء الأخ ابن الأخ وابن ابن الأخ ، وابن بنت الأخ وهلم جرا ، وكذلك أبو الزوج ، وكذلك ابن الزوج وكذلك الخال وكذلك العم ، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما دل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم مع دلالة القرآن على حرمة الأخوات من الرضاع ، وعلى حرمة الأمهات من الرضاع .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:25 PM
السؤال :
في الجزائر يعانون هناك من ندرة في الطلبة الذين ينقلون الفتاوى ويضبطونها ، ويوجد لديهم طالب يدرس في السنة الثانية من المرحلة الجامعية يريد أن يتفرغ لهذا الأمر فيضبط الفتاوى وينقحها ، لكن تفرغه لهذه الفتاوى يؤدي إلى أضرار اقتصادية ومالية به فهل يواصل دراسته وفي أثناء الفراغ يقوم بهذا العمل ، أم يقطع الدراسة نظراً لأن الأمر يهم المسلمين وينفعهم
الجواب :
في هذه الحالة أنا أحب أن يكون هنالك تنسيق بينه وبين غيره ، بحيث يكون هناك فريق يقوم بهذه المهمة حتى لا يقع العبء على رأسه وحده وإنما يتحمل كل واحد نصيب من هذا العبء بحيث ينقل هذا الفتوى مع فراغه ، وينقل الآخر مع فراغه والعمل إن تكاثرت الأيدي التي تقوم به يكون سهلاً ميسراً ، ولا ينبغي لأحد منهم أن يقطع دراسته فليجمعوا بين الحسنيين بين الدراسة وبين نقل الفتاوى ، والله تعالى يوفقهم .
السؤال :
يقول الله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ما حدود هذه الآية ؟ هل يقف المسلم عند كل حركة وسكون ولا بد أن يسأل ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء أشد ما يكون حرمة أن يقدم الإنسان على القول بغير علم ، فإن الإقدام على القول بغير علم أمر قرنه الله تبارك وتعالى بالإشراك به عندما قال سبحانه ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) ، وبين أن ذلك مما يدعو إليه الشيطان لعنه الله والعياذ بالله من شره ومن دعوته فقد قال سبحانه ( إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:169) ، وجاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر لها ولو أنه وافق الحق . هذا ولو وافق الحق ، فكيف إذا خالف الحق ، فلذلك كان التقول على الله بغير علم أمراً محرماً .
أما الفعل فإن كان الإنسان في نفسه ريبة من الأمر ، وفي نفسه حرج من الإقدام على ذلك الفعل فليس له أن يقدم عليه حتى يسأل ليتبينه قبل أن يقدم عليه ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك . وفي الحديث عنه : البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر .
وكذلك نجد في بعض الروايات دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . فليس للإنسان أن يقدم على شيء من غير أن يكون على بينة من الأمر وهو في نفسه ريبة من ذلك الأمر ، أما إن لم تكن في نفسه ريبة وأقدم على شيء وهو لا يعلم حكمه ووافق الحق و لم يخالف الحق ففي هذه الحالة لا يكون مسئولاً أمام الله لأنه وافق الحق وإن كان الأولى له أن يتعلم ، ولكن لا يستطيع الإنسان أن يمتنع من أي عمل حتى يتعلم حكمه فإن ذلك أمر عسير فما لم تكن هنالك ريبة وكانت النفس مطمئنة ترجى السلامة إن وافق الحق ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
رجل طلق زوجته أثناء المكالمة الهاتفية ثلاث مرات ثم أعاد الطلاق ثلاث مرات بعد المكالمة ويقول كانت نية الطلاق موجودة قبل المكالمة ؟
الجواب :
تبين منه بالثلاث لأن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرة في العدة ، ومن العلماء من حكى الإجماع على ذلك ومن بين العلماء الذين حكوا الإجماع عليه العلامة ابن قدامة في كتابه المغني ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
امرأة تصوم عن زوجها المتوفى وهو ليس عليه صيام فهل أجر الصيام يصل إليه ؟
الجواب :
ليس في ذلك دليل شرعي ولا ينبغي لها أن تفعل ذلك وإنما الأولى أن تتصدق عنه فإن الصيام عن الغير إنما هو في من مات وعليه صيام كما جاء في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، والله تعالى أعلم .

تمت الحلقة بحمد الله تعالى

مهند المرواني
26/12/2006, 10:26 PM
سؤال أهل الذكر29 رجب 1423 هـ ، الموافق 6 أكتوبر 2002 م
الموضوع : عام

السؤال :
ما قول سماحتكم في رجل عقد قرانه على امرأة ولم يدخل بها بعد ، وأراد الذهاب إلى العمرة ، فهل يجوز له أن يأخذها معه ، لأنه سمع من بعض الأشخاص أنه ليس محرماً لها لكونه لم يدخل عليها بعد ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فهو ليس بمحرم لها ، لأنها لو كانت محرماً له لما جاز له أن يتزوج منها ، ولما جاز له أن يستمتع بها ، وإنما هي حليلته وهو أقرب الناس إليها وهي أقرب الناس إليه ، فلذلك كانا زوجين ، ومعنى كونهما زوجين أنهما حقيقة واحدة كل واحد منهما يمثل شطراً من هذه الحقيقة ، فهو زوج لها وهي زوج له ، والذي أحلها له هو العقد الشرعي ، فبما أنه عقد زواجه بها فهي حليلته ولذلك أبيح له الاستمتاع بها ، ومادام مباحاً له الاستمتاع بها فكيف لا يباح له أن يأخذها عنده ويباح لها أن تسافر عنده ، إن ذلك مباح ولا يمنع من ذلك مانع فإن الذي يحللها له هو العقد الشرعي بعد استيفائه جميع شروطه ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
متى يبدأ وقت صلاة قيام الليل ، ومتى يبدأ الثلث الأخير من الليل بالنسبة للصيف وللشتاء ؟
الجواب :
قبل كل شيء صلاة الليل ليست مرهونة بوقت معين من الليل ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الاسراء:79) ، فمتى قام الإنسان في أي وقت من الليل كان له فضل عظيم في ذلك ، وإنما يتفاوت الفضل بتفاوت الوقت فكلما كان أقرب إلى السحر كان ذلك أبلغ في الفضل ، فعندما يقوم الإنسان في الثلث الأخير من الليل يكون قد قام في أفضل جزء من الليل يقام فيه ، والثلث الأخير من الليل يقاس بتقسيم الليل إلى ثلاثة أثلاث بحيث تكون هذه الأثلاث متساوية الثلث الأول منذ غروب الشمس إلى انقضاء الجزء الأول من الثلاثة الأجزاء ، ثم الثلث الوسط الذي هو بذلك المقدار ، ثم الثلث الأخير الذي هو إلى مطلع الفجر ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
ما حكم من حلف بالله عدة مرات وهو كاذب ؟
الجواب :
عليه أن يتقي الله ، وأن يتوب إليه توبة نصوحا ، وأن يرجع إليه سبحانه فإن اليمين الكاذبة هي اليمين الغموس ، ومعنى كونها غموساً أنها تغمس صاحبها في النار والعياذ بالله إن لم يتب منها ، وبجانب هذه التوبة فإن عليه عندنا أن يكفّر كفارة يمين ، وكفارة اليمن هي ما نص عليه القرآن الكريم حيث قال عز من قائل ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )(المائدة: من الآية89) ، ومعنى ذلك أنه مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم به أهله ، أو أن يكسوهم كسوة متوسطة ، أو أن يعتق رقبة ، فإن عجز عن ذلك كله فهنالك ينتقل إلى الصيام بحيث يصوم ثلاثة أيام ، هذه الكفارة المنصوص عليها في كتاب الله والمنصوص عليها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما يقع الإنسان في يمين يحنث فيها ، هذه كفارة الحنث ، وإنما شدّد بعض العلماء عندما رأوا التشديدات من قبل الناس في الأيمان فجعلوا اليمين عندما يشدّد الإنسان على نفسه فيها حكمها كحكم كفارة الظهار من حيث نوع التكفير بحيث يكون التكفير إما عتقاً للرقبة وإما صياماً لشهرين متتابعين وإما إطعاماً لستين مسكينا وذلك مما لم يقم عليه دليل ، ولذلك جنح كثير من علمائنا إلى أن كفارة اليمين لا تختلف ولا تتنوع بين مغلظة ومرسلة كما ينوعها بعض أهل العلم ، وإنما هي كفارات مرسلة بحسب ما نُص عليه في القرآن ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:26 PM
السؤال :
نحن نعيش في بلدة لا تحترم أوقات الصلاة التي تبث من وزارة الشؤون الدينية ويحدث هذا خاصة في صلاة العشاء بحيث أن الوزارة تجعل الوقت بين المغرب والعشاء ساعة وربع أو أكثر بقليل بحسب اختلاف الفصل ، لكن في البلدة وفي جميع المساجد تكون الصلاة فيها بعد ساعة وهذا على طول السنة والأسئلة كالآتي :
ما وقت صلاة المغرب ومتى ينتهي ؟
الجواب :
صلاة المغرب إنما يبدأ وقتها باستكمال غروب الشمس ويستمر إلى غيبوبة الشفق الأحمر ، وقيل إلى غيبوبة الشفق الأبيض ، وعندما ينتهي وقت المغرب يدخل وقت العشاء ، فإن كان الشفق قد غاب فوقت العشاء يكون قد دخل على الاختلاف بين الشفق الأحمر والشفق الأبيض ، والشفق الأحمر هو أكثر في الاعتبار ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل وقت صلاة العشاء يبدأ بانتهاء وقت صلاة المغرب ، وما الفاصل بين الصلاتين ؟
الجواب :
نعم يبدأ وقت العشاء بانتهاء وقت صلاة المغرب ، وليس هنالك فاصل ، بل ينتهي وقت هذه الصلاة ليدخل وقت الصلاة الأخرى ، ولذلك سُوّغ للإنسان أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء عندما يكون هنالك داع إلى الجمع بحيث يكون في حالة سفر أو يكون في حالة مرض أو يكون في حالة غيم أو مطر أو نحو ذلك من الأعذار التي تسوغ للناس أن يجمعوا بين الصلاتين ، وقد وقع ذلك من فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم حتى في حالة كونه مقيماً غير مسافر فقد روى الإمام الربيع بين حبيب رحمه الله في مسنده من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر .

وقد روى الحديث الإمامان البخاري ومسلم ونص روايتهما : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالمدينة من غير خوف ولا سفر ، وفي رواية من غير خوف ولا مطر . قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته .

ومعنى ذلك أن فعل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هذا إنما لأجل رفع الحرج عن الأمة . وجاء في رواية الشيخين تعليق على هذه الرواية ، هذا التعليق يتمثل في سؤال سأله عمرو بن دينار سأله أبا الشعثاء الإمام جابر بن زيد وهو الذي روى الحديث ثم أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما جاء فيه أنه قال - أي عمرو بن دينار - قلت لجابر : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجّل العصر . قال : وأظنه . ومعنى ذلك أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجلّ العصر في أول وقتها بحيث يكون صلى الظهر في الجزء الأخير من وقتها ، وصلى العصر في الجزء الأول من وقتها ، فيكون بذلك جمع بين الصلاتين مع أنه أدى كل واحدة من الصلاتين في وقتها . قال الإمام أبو الشعثاء : وأظنه . أي أظن أنه فعل كذلك . وأخذ بعض العلماء بهذا الذي ظنه الإمام أبو الشعثاء ومن بين هؤلاء ابن سيد الناس وهو من علماء الشافعية قال : جابر بن زيد أدرى بمعنى الحديث لأنه راويه .
ولكننا نرى أن الإمام أبا الشعثاء لم يقطع بهذا وهو لو لم يقل بأن النبي صلى الله عليه وسلّم أخّر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها قطعاً ، وإنما ذلك مجرد ظن منه ، ولما كان ذلك مجرد ظن فإننا ينبغي لنا أن لا نضيّق ما وسعته هذه الرواية ، وإنما يحمل ذلك على ساعات الحرج على أوقات الحرج ، ومن أجل هذا قال لفيف من العلماء باشتراك الوقتين أي وقتي الظهر والعصر ووقتي المغرب والعشاء ، وهذا أمر يسوغ الأخذ به ولكن بشرط أن يتقيد من أخذ بذلك في حال الاضطرار لا في حال الاختيار أو في حالات الشدة والحاجة الملحة التي تدعو إلى ذلك بحيث لا يعتاد الإنسان استمراره في جمع الظهر والعصر معا ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
رجل ترك الصلاة زمناً طويلاً تكاسلاً منه لا إنكاراً لها ، والآن رجع إلى الله فما هي أفضل الطرق لاستدراك ما فرّط فيه ، نرجو الإفادة ؟
الجواب :
عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا ، وذهب كثير من العلماء إلى أنه عليه مع ذلك أن يقضي هذه الصلوات التي فاتته وعليه أن يُكفّر ، أما القضاء فقد أخذه العلماء من قضاء النبي صلى الله عليه وسلّم للصلوات التي فاتته اضطرارا ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قضى يوم الخندق صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء بسبب أن المشركين شغلوه عن هذه الصلوات فقام بقضائها في وقت العشاء حيث أمر بلالاً أن يؤذن فأذّن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء ، ولئن كان ساغ أن يقضي الإنسان بل وجب عليه أن يقضي ما تركه اضطرار فأحرى أن يكون واجباً عليه أن يقضي ما تركه اختيارا ، فلذلك حمل العلماء حكم من ترك الصلاة اضطراراً تهاوناً بها على حكم من تركها وهو غير مضطر .
وأما الكفارة فقد قيست على كفارة الصيام ، إذ لم يرد نص قط بوجوب الكفارة في الصلاة ، ولكنهم قاسوا ذلك على كفارة الصيام نظراً إلى أن كل واحدة من العبادتين عبادة موقوتة بوقت وتفوت بفوات ذلك الوقت ، والصلاة ليست بأقل من الصيام من حيث التشدد فيها ، بل هي أولى أن يتشدد فيها لأنه الركن الثاني من أركان الإسلام ، والركن الأول من أركانه العملية ، فلذلك كانت حرية بهذا التشدد .
وهناك من العلماء من قال بأنه نظراً إلى أنه لم يأت نص عن النبي صلى الله عليه وسلّم يفيد وجوب قضاء الصلاة على من تركها اختياراً قالوا بأن ذلك لا يحمل على ما إذا تركها اضطرارا لأنه في حال تركها اضطراراً معذور وفي حال تركها اختياراً غير معذور فكأنما يوصد الباب أمامه بحيث يغلق عليه الباب فلا يمكنه أن يتدارك تلك الصلاة ، وبناء على هذا قالوا بأنه أيضاً الكفارة في هذا لم تثبت ولا يؤخذ بحكم الكفارة فيما لم تثبت فيه الكفارة لأن الكفارة من الأمور التوقيفية التي لا تقاس نظراً إلى أنها شبيهة بالحدود .

والذي نأخذ نحن به أن القضاء لا بد منه ولكن الكفارة لا تلزم إلا إن أرادها احتياطا ، إن أراد أن يحتاط لنفسه فيكفّر ففي ذلك خير كثير بمشيئة الله ، ولكن لا نقول بوجوب هذه الكفارة عليه ، ومع هذا أيضاً لا نقول بسقوط القضاء عنه لأنه يجب أن يتشدد في حق من ترك الصلاة تهاوناً أكثر مما يتشدد في حق من تركها اضطرارا لأن ذلك له عذر وهذا ليس له عذر فأولى بهذا أن يشدّد عليه ويلزم أن يتدارك ما فاته من هذه الصلاة ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:27 PM
السؤال :
لو ترك الصلاة وكان مسافراً للدارسة لمدة أربع أو خمس سنوات لم يصل في تلك البلد التي سافر إليها وعندما عاد إلى بلاده تاب إلى الله ، فكيف يقضي الصلوات ؟
الجواب :
يقضي الصلاة على حسب الحالة التي كان عليها فإن كان عندما ترك هذه الصلاة في حالة السفر فهو يقضيها سفرية وإن كان في الحضر ، وإن كان في حالة قيام أي كان مقيماً في الحضر فهو يصلي صلاة المقيم ولو كان في السفر أي يقضيها صلاة مقيم ولو كان في السفر .
السؤال :
رجل استدرك مع الإمام وبعدما سلّم الإمام لم يقم هو لاستكمال الصلاة ناسياً ، وتذكر بعد أن سلّم ولكنه لم يقم من مكانه ، فماذا عليه أن يفعل ؟
الجواب :
أما إن تهاون بعد أن انتبه وجلس بقدر ما يتمكن من عمل من أعمال الصلاة يأتي به ففي هذه الحالة عليه أن يعيد الصلاة من جديد ، أما إن قام فوراً بعدما تذكر فليس عليه إلا أن يسجد لسهوه ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
رجل نسي قراءة الفاتحة وتذكرها بعد أن سلّم فماذا عليه ؟
الجواب :
يقوم ويأتي بهذه الفاتحة ولا شيء عليه إلا ذلك ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
ماذا يلزمنا إن وجدنا اسماً من أسماء الله الحسنى مكتوباً في ورقة أو آية من آيات القرآن الكريم ، هل يجوز لنا حرقها أو قص كل حرف منها ؟
الجواب :
هي ولو قطعت حروفاً صغيرة فإن ذلك لا يقضي على حرمتها ، حرمتها تكون باقية ، ولذلك ينبغي في مثل هذه الحالة أن تؤخذ أسماء الله تعالى وما كان من الآيات القرآنية التي لا تمكن المحافظة عليها وما كان من كل ما هو مقدس أي بما فيه أسماء لله تعالى يجب أن يؤخذ ذلك ويتلف بطريقة إما أن يُرمى في بئر مهجورة بحيث تكون هناك طمأنينة بأنه لن يصل أحد إلى هتك حرمتها ، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة بعد وضعها في الأكياس ، وإما أن تلقى في البحر ، وإن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
هل يجب قضاء الوتر ، وهل يجوز أن تصلى الوتر ركعة واحدة في حال الحضر ؟
الجواب :
أما القضاء فالوتر حكمه في القضاء حكمه في الأداء ، فمن رآه واجباً قال بوجوب قضائه ، ومن رآه سنة مؤكدة قال كذلك حكم قضائه ، ومن رأى أن الوتر نافلة - وهو قول لبعض أهل العلم - فكذلك قضاؤه ، ونحن نأخذ بقول من قال بأن الوتر سنة مؤكدة ، هذا ولا مانع من الإيتار بركعة واحدة أي الاقتصار على ركعة واحدة وهذا وتر العاجز كما روي عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
اشترك خمسة عشر شخصاً في جمعية بأسهم معينة كل منهم على حسب قدرته المالية فبعضهم يستلم خلال السنة الأولى من بدء الجمعية وبعضهم يستلم بعد ذلك ويدفعون مائة ريال ، هل تجب الزكاة على هؤلاء ؟
الجواب :
ما كان من نحو هذا فإنه ينظر هل هذه المبالغ التي تُجمع تبقى في صندوق الجمعية إلى مُضي عام عليها وقد بلغت مقدر النصاب أو لا ، فإن تبقى في صندوق الجمعية بمقدار عام كامل وقد بلغت النصاب ففي هذه الحالة تُزكى من أسهم الجميع بحيث ينوب كل واحد من المشاركين مقدار ما يجب عليه قدر حصته من الزكاة ، وإن كان لا ، بحيث يُسلّم هذا المبلغ إلى أحد الناس من المشاركين في هذه الجمعية فإنه تنتقل زكاة ذلك الذي سُلّم إليه إلى ذلك الشخص نفسه بحيث يطالب هو بأن يزكيه بعد أن يمضي الحول عليه وقد بلغ النصاب ، فإن بقي معه نقداً وقد مضى الحول عليه وقد بلغ النصاب ففي هذه عليه أن يزكيه وإلا فلا ، إن كان استهلكه قبل مضي الحول أو كان دون النصاب وبقي في يده حتى ولو مضى عليه الحول ففي هذه الحالة لا زكاة عليه ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:29 PM
السؤال :
ما هو تفسير الحديث ( لعن الله النامصة والمتنمصة ) ؟
الجواب :
النمص هو ترقيق الحواجب ، فأية امرأة رققت حواجبها فهي داخلة في هذه اللعنة ، وأي امرأة كان ذلك عملها بحيث ترقق الحواجب للنساء الأخريات فهي أيضاً تبوء بهذه اللعنة والعياذ بالله ، إنما اللعن على من فعل ذلك ومن فُعل به كما جاء في الحديث ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
البعض يقلن بأنهن يرققن حواجبهن للأزواج ، فهل يجوز ذلك ؟
الجواب :
لا يتزين للزوج بما حرم الله ، إنما يتزين له بما أباحه الله .

السؤال :
ما حكم صبغ الشعر بمختلف الألوان بالنسبة للمرأة ؟
الجواب :
أما صبغ الشعر من السواد إلى اللون الآخر فذلك من تبديل خلق الله ، وأما إن كانت ابيضّ شعرها فلها أن تصبغه بالحناء وأجيز لها أن تصبغه بالسواد لأجل التزين لزوجها من غير تدليس عليه .

السؤال :
هل من حلف يميناً ثم حنث به فكفّر فهل تكون تلك اليمين ماضية أم عليه أن يقسم ثانية ؟ وإن كانت لا تزال ماضية فهل عليه أن حنث بها ثانية أن يؤدي كفارة أخرى ؟

الجواب :
ما معنى أن يقسم ثانية ؟ هو لا يطالب بأن يقسم ، الناس لا يطالبون بأن يحلفوا ، ومن العلماء من فسّر قول الله تعالى ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ )(البقرة: من الآية224) ، أي ألا تكثروا الحلف بالله ولو كان هذا الحالف صادقاً في يمينه فهو لا يطالب بأن يحلف وإنما عليه أن يتجنب الحلف بقدر المستطاع ولو كان صادقا ، فإن حلف وحنث وكفّر سقط عنه حكم اليمين ولا عليه بعد ذلك أن يستمر في فعل ما يقتضي الحنث بما أنه فعله ثم كفّر ، والله تعالى أعلم .


السؤال :
رجل تزوج امرأة وأنجب منها أولاداً ومضى على زواجها ثلاث سنوات وأن الرجل زنى بامرأة أخرى وأنجب منها ولداً وبعدما تزوجها بعد الولادة أخبر زوجته الأولى بما حدث ، وبعد ذلك أمره أهل الزوجة الأولى بأن زوجته الأولى محرمة عليه لأنه زنى بتلك المرأة وأخبرها بذلك ، وأمره أهل تلك الزوجة أن يطلق زوجته فطلقها طلقة واحدة رغماً عنه كما تقول ، وهي لا تريد الطلاق ولا هي تريد أن يطلق زوجته أم أولاده وبعدها طلق زوجته الثانية وهي الآن حامل بعد طلاقها ، فهل تكون الزوجة الأولى محرمة عليه للأبد ؟ وهل تكون محرمة بعدما يتزوجها رجل آخر ثم يطلقها ويتزوجها هو مرة أخرى ؟
الجواب :
هو وقع في ورطة كبيرة عندما اعترف عندها بأنه زنا لأنه ليس له أن يكشف عندها مساوئه وإنما يطالب بأن يستتر بستر الله تعالى ، وكذا لو وقعت المرأة في مثل ذلك ، وهذا راجع إلى أن كل واحد من الزوجين لا يكون كفؤاً للزوج العفيف عندما يكون متلبساً بجريمة الزنا ، فالله تبارك وتعالى يقول ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور:3) .
فقوله ( وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) إشارة إلى أن الزنا يتنافى مع الإيمان . فمن تلبس بالزنا فقد خلع ثوب الإيمان من نفسه ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) ، وتأكد هذا الحكم فيما أنزله الله تبارك وتعالى في سورة المائدة ، وسورة المائدة من أواخر القرآن نزولاً فالله تعالى يقول فيها ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(المائدة: من الآية5)، فأباح الله تعالى المحصنات من المؤمنات والمقصود بالمحصنات هنا العفائف ، فإن العفائف هن المباحات ، وكذلك المحصنات من الذين أوتوا الكتاب حتى ولو كن كتابيات لا بد من كونهن محصنات أي عفيفات ، فإن تزوج الرجل المسلم بالكتابية مشروط بأن تكون هي محصنة أي عفيفة ، فإن كانت غير ذلك لا يجوز له أن يتزوجها .

وعلى هذا فإن اعترافه بالزنا أمامها يسقط صفة الإحصان عنه ، وبما أنه تسقط عنه صفة الإحصان يكون في هذه الحالة تحرم عليه تلك المرأة عندنا ، وقيل تحرم عليه إن صدقته ، وقيل إن تدارك هو وكذّب نفسه قبل أن يواقعها لم تحرم عليه ، أما إن لم يكذّب نفسه فإنها تكون محرمة عليه ، وبناء على ذلك فإن هذه الحرمة ليست حرمة وقتية وإنما هي حرمة أبدية ولا يحلها أن يتزوجها من بعده زوج آخر ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
علماً بأن الزوج أمر زوجته بإرضاع الولد وأرضعته أيضاً زوجة أخيه فما حكم هذه الرضاعة ؟

الجواب :
هو من حيث الحكم لا يكون ولداً له بحيث لا يرثه إن لم يكن ولد على فراشه ، أما إن ولد على فراشه ولو كان نكاحه نكاح شبهة فهو لاحق به ، وإن كان لم يولد على فراشه فالولد للفراش وللعاهر الحجر ، وكونه أرضعته زوجته يجعله ابناً له من حيث حرمة النكاح ولكن لا يكون ابناً له من حيث النسب والإرث ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل يجوز الجمع في حال قدوم ضيوف وخشي الرجل أن يتركهم وحدهم في بيته ؟

الجواب :
في هذه الحالة ينبغي له أن يتجنب الجمع إلا إن دعته إلى ذلك الضرورة بحيث كان هنالك حرج كبير في ترك الضيوف فلا مانع أن يجمع ولكن على ألا يتخذ ذلك عادة .


السؤال :
من نذر بصيام ولو يوف بنذره ما حكمه ، وما يجب عليه ؟

الجواب :
هل هو نذر موقوت أو لا ؟ ، فإن كان نذراً موقوتاً وفات وقته قيل عليه أن يقضيه وقيل لا ، القول الأول مبني على أن الأمر بالقضاء هو نفس الأمر بالأداء ، والقول الثاني مبني على أن الأمر بالقضاء أمر ثان غير نفس الأمر بالأداء ، واختلف إن فاته هل عليه كفارة يمين أو لا تلزمه كفارة ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:31 PM
السؤال :
نحن في بلاد الغرب عندما نذهب إلى المسجد نلاقي في الطريق من المتبرجات اللواتي كشفن عوراتهن وقد ينظر أحدنا إليهن خطأ ثم يكف بصره غير عامداً ولكن هل يلزمه في هذه الحالة إعادة الوضوء ؟

الجواب :
لا ، لأنه لم ينظر إليها بشهوة متعمدا .

السؤال :
ما حكم من تزوج بامرأة كانت بينه وبينها علاقة محرمة دون الزنا ؟

الجواب :
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج ) ، ومعنى ذلك إن لم تكن مواقعة بالفرج فلا تترتب الأحكام التي تترتب على الزنا من هذه الأحكام حرمة هذه المرأة عليه ولكن مع ذلك التنزه هو أولى وأفضل ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
امرأة وهي في عدة الوفاة بعد موت زوجها وقبل أن تنقضي العدة بعشرة أيام قامت جهلاً منها وتعطرت ولبست ثياباً جديدة ومارست حياتها وكأنها أنهت العدة ، ثم تقدم شخص لخطبتها بعد عشرين يوماً من ذلك التاريخ أي بعد عشرة أيام من اكتمال عدتها التي انقضت منها عشرة أيام ، ماذا عليها ؟ وهل يلحق الشخص المتقدم لخطبتها إثم ؟

الجواب :
إن كان خطبها بعد انقضاء العدة فلا عبرة بما فعلته في عدتها من تقصير ومخالفة للأحكام الشرعية ، ذلك لا يؤثر عليها إنما تكون الخطبة في هذه الحالة خطبة صحيحة .
وما معنى العدة ؟ العدة التربص بحيث لا تتزوج هذه هي العدة ، أما امتناعها عن الطيب والزينة فذلك مما تؤمر به في أثناء العدة وليس ذلك هو عين العدة .

السؤال :
إذا دخل رجل مسافر مسجداً ووجد جماعة تصلي وهم في بداية التشهد الأخير وهو على علم بأن جماعة أخرى ستأتي وتصلي فهل له أن ينتظر أو يدخل مع الجماعة الأولى ؟

الجواب :
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال ( إذا جئت والناس يصلون فصل معهم ) ، وإن كانت تلك الجماعة الثانية جماعة غير متخلفة بالعمد عن هذه الجماعة الأولى بحيث لم ترد من تلقاء نفسها أن تقيم جماعة مستقلة عن الجماعة الأولى وإنما كانت مضطرة بحيث منعها مانع من الحضور من أول الأمر فلا حرج إذا انتظر لأن ذلك ليس فيه شقا للعصا وليس فيه تفريق للجماعة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
أنا فتاة في التاسعة عشر من عمري لي عادة وهي أنني أتشوق لحضور الصلوات المفروضة ولكن حين أؤديها أحس بأن شيطاناً يوسوس لي غالباً ما يخرج ذهني من الصلاة وعندما أستعيذ وأحاول الخشوع ولكن الشيطان يغلب علي ، أفيدوني أفادكم الله ؟

الجواب :
عليها أن تتقي الله ، وأن تستشعر عظمة المقام الذي وقفته بحيث تحرص دائماً على أن يكون معنى ما تقوله في صلاتها أسبق إلى ذهنها من لفظه إلى لسانها ، هذا هو الذي عليها ولكن مع ذلك إن غلبها الذهول والنسيان فذلك من طبع الإنسان ولا تكلف ما لا تطيقه فأن الله تبارك وتعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، ويقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، ويقول سبحانه وتعالى فيما يحكيه عن عباده المؤمنين ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة: من الآية286) ، والله تعالى أعلم .


السؤال :
في حالة تأدية الصلاة أين ينظر المصلي هل تجاه القبلة أم ماذا ؟ وفي حالة الركوع هل ينظر للقدمين أم للقبلة ؟

الجواب :
المصلي عندما يكون قائماً يكون نظره محصوراً بين قدميه وموضع سجوده ، وعندما يكون ساجداً ينظر إلى أنفه لأن ذلك هو النظر الطبيعي ، وعندما يكون راكعاً ينظر إلى ما بين إبهاميه ، وعندما يكون قاعداً ينظر إلى ما بين ركبتيه ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:31 PM
السؤال :
قام رجل يصلي فريضة العشاء الآخرة منفرداً وبعد أن أتم ركعتين دخل رجلان آخران المسجد وأقاما يصليان العشاء جمعا فزحف الرجل الأول إليهما ودخل معهما في الجماعة ، ثم ارتبك ماذا يعمل هل يسلم بعد أن يصلي ركعتين لأنه أكمل أربع ركعات أم يواصل معهما ففضل المواصلة فصلى ست ركعات فماذا عليه ؟

الجواب :
عليه أن يعيد الصلاة ، قد كان عليه أن يقطع صلاته ، قيل تبطل صلاته بقول المقيم قد قامت الصلاة ، وقيل تبطل صلاته بتكبيرة الإحرام من قبل الإمام وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فلا صلاة إلا المكتوبة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
لدي طفل وفي أحياناً كثيرة عندما أصلي يأتي طفلي فوق السجادة وبالطبع يكون مرتدياً الحفاظ وفي بعض الأحيان يكون الحفاظ نجساً فما حكم صلاتي في هذه الحالة ؟

الجواب :
هذه حالات الضرورة التي يتسامح فيها مع المرأة أكثر مما يتسامح فيها مع غيرها ، أي يتسامح فيها مع الأم أكثر مما يتسامح فيها مع غيرها ، فما عليها من حرج من ذلك ، وإنما عندما يمكن أن يمسك هذا الطفل شخص آخر أو عندما يمكن أن تتفادى مجيئه إليها ففي هذه الحالة لا بد من الاحتراز ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل يمكن أن أعطي زكاة ذهبي كعيدية في العيدين للأطفال ؟

الجواب :
الأطفال فيهم الغني وفيهم الفقير ، والزكاة تُعطى لمن ينفقها على نفسه وعلى عياله من الفقراء ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
نرجو من سماحتكم التحدث عن صلاة المريض بشيء من التفصيل من حيث مراحلها والهيئة التي يكون عليها الإنسان ، وأين يضع يديه أثناء الصلاة جالساً ؟

الجواب :
المريض حاله إنما ينظر فيه إلى مراحل هذا المرض أو حالات هذا المرض ، فمن كان قادراً على أن يتكلف القيام ويصلي قائماً فإنه يؤمر أن يصلي قائماً إلا إن شق عليه ذلك ، أما إن شق عليه القيام وقدر على القعود ففي هذه الحالة يصلي قاعداً ويضع يديه على الأرض ، وقيل يجلس كما يجلس في حال التشهد ، قيل تكون هيئته كهيئته في حال التشهد ، وقيل بل يضع يديه على الأرض إلا إن كان في حال القعود للتشهد ، وإن تعذر عليه ذلك بحيث لم يكن قادراً على القعود فإنه يصلي مضطجعاً على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة ، فإنه تعذر عليه ذلك صلى كيفما أمكنه ، فإنه تعذر عليه أن يأتي بالصلاة فإنه يكبر لكل صلاة خمس تكبيرات ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
دخل رجل المسجد ليصلي صلاة الظهر فوجد جماعة قائمة للصلاة إلا أنهم مسافرون أي يصلون قصراً فدخل الرجل معهم وقد فاته قراءة الفاتحة من الركعة الأولى ، وبعد أن سلّم الإمام قام المستدرك بدون تكبيرة وبدأ أولاً بصلاة الركعتين لتكملة الأربع وقرأ التحيات إلى عبده ورسوله ، ثم قام للاستدراك ولكنه أيضاً قام بدون تكبيرة فبقي مرتبكاًً ماذا يفعل لأنه قام مرتين بدون تكبيرة الأولى لتكملة الصلاة الرباعية والثانية للاستدراك فماذا عليه ؟

الجواب :
أما في الأولى فقد كان عليه أن يقوم بتكبيرة ، وقيامه بدون تكبيرة خطأ ، ولذلك عليه أن يسجد لسهوه ، وأما في المرة الثانية فهو على صواب ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
أودع والدي عندي مبلغاً ولكني استخدمته فهل عليه زكاته أم عليّ ؟

الجواب :
أما إن كان الولد وفياً ملياً وكان قاصداً أن يعيده إلى أبيه والأب متمكن من استرداده متى أراد ذلك من أجل أن ولده مليّ وهو وفيّ في نفس الوقت ففي هذه الحالة الزكاة على الوالد ، وإلا على الولد إن كان عنده مال ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
فيمن دخل على الإمام المسافر الذي يجمع الصلاتين وكان يظن أن الإمام في صلاة الظهر ولكن تبين له بعد التسليم أنه في صلاة العصر فكيف يصنع ؟

الجواب :
هنا الأحوط والأسلم أن يعيد الصلاة ، وإن أخذ برأي من يجيز الصلاة خلف من يصلي فريضة أخرى فلا مانع من ذلك لا سيما وقد دخل هو ولم يكن دارياً بهذا الأمر ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
ما رأيكم في فئة معينة من الناس اتخذت من الباب الذي يدخل منه إمام وخطيب صلاة الجمعة اتخذت منه مدخلاً لها أيضاً وذلك ليكونوا في الصف الأول وخلف الإمام مباشرة حتى ولو كانوا متأخرين ، مع العلم بأن هؤلاء من الناس الذين منّ الله عليهم بالعلم وليس بهم أي عاهة تمنعهم من المشي وغالباً ما يخصصون الصلاة خلف الإمام مباشرة أي يخصصون الصف الأول لهم ؟

الجواب :
ما كان ينبغي ذلك أي التميز بهذا ، ومثل هؤلاء ينبغي أن يبادروا ويعجلوا الرواح إلى الجمعة فإن من توضأ وراح في الساعة الأولى كان كمن أهدى بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية كان كمن أهدى بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة كمن أهدى كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة كمن أهدى دجاجة ، ومن راح في الساعة السادسة فكمن أهدى بيضة ، فلا ينبغي لهؤلاء أن يفوتوا الفرصة وأن يدخلوا من ذلك الباب لأجل أن يكونوا في الصف الأول وهم يأتون متأخرين .

السؤال :
ما نصيحتكم لمن وفقه الله للذهاب إلى العمرة والحج وبعدها رجع إلى سالف عهده من ارتكاب المحرمات ؟

الجواب :
نقول له ولغيره الواجب عليهم أن يتقوا الله وليس التقوى بسبب الحج والعمرة فحسب وإنما التقوى فريضة على الإنسان من أول مراحل حياته ، فإن تقوى الله تعالى ضمان للإنسان في الدنيا والآخرة وحسب امرئ من دنياه أن يعمل بطاعة ربه وأن يقف حدوده ، والله تعالى أعلم .


تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
26/12/2006, 10:33 PM
6 شعبان 1423 هـ ، الموافق 13 أكتوبر 2002م
الموضوع : تربية الأبناء

السؤال :
ما أهمية الترابط الأسري والاحترام المتبادل والتعاون في تكوين نفوس أطفال صالحين مطمئنين وينتشرون في الحياة على أسس صحيحة ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى جعل الأسرة محضناً للأولاد ، كما جعلها لبنة في بناء المجتمع ومن خلال ذلك تبنى الأمة ، ولذلك كانت الأسرة بحاجة إلى أن تكون متينة الصلة حسنة العلاقة يشد بعضها إلى البعض الآخر حنان وعطف ومودة ، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم عندما قال الله سبحانه ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة)(الروم: من الآية21) فإن السكون هنا إنما هو سكون القلب وطمأنينة النفس .
ولذلك كان الإنسان جديراً بأن يحرص على المحضن الصالح لذريته قبل أن يتكون المحضن ، ومعنى ذلك أن ذلك قبل أن تتكون الذرية ، ومن هنا كان التوجيه النبوي الشريف إلى أن يختار الرجل لنطفه ( اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس ) ، ومن أجل ذلك كان أيضاً التوجيه النبوي الشريف إلى أن يختار الرجل الزوجة الصالحة ذات الدين فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام ( تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) معنى ذلك أن الميزان إنما هو الدين ، وكذلك بالنسبة إلى المرأة إنما تؤمر أن تختار الرجل الصالح الذي يعينها على الدين ، والذي يتجاوب معها في إطار الفطرة السليمة ويتعاطف معها كما أرشد القرآن الكريم ، وهذا ما دل عليه الحديث الشريف عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .

ولا ريب أنه إن كانت الأسرة يقوم بناؤها على المودة والرحمة والتعاطف والتفاهم والتلاحم فإنه لجدير أن تكون هذه الأسرة حريصة على أسباب ذلك كله بحيث تتفادى المشكلات فإن ثمرات ارتباط هذه الأسرة الذرية ، والذرية كما هو معروف هم أفلاذ الأكباد وثمرات الفؤاد ولذلك كان حرياً بالإنسان أن يحرص على راحة ذريته وسلامتها واستقرارها ونشوؤها في ظلال الرحمة والمودة وإحساسها بالعطف والرحمة ، وعندما يكون تنافر بين الأب والأم فإن أثر ذلك ينعكس على الأولاد إنعكاساً سلبياً وقد يؤدي ذلك إلى أن ينشأ الولد شاذاً بسبب ما يراه من تنافر أبويه لأنه يسخط على الواقع ومن خلال سخطه على الواقع يسخط على المجتمع ويسخط على الأمة ويسخط على الحياة ، ولذلك يكون شاذاً في تصرفه وسلوكه وأعماله وهذا هو الذي يؤدي إلى وجود أقوام في هذه الحياة يكونون عبئاً على المجتمع من خلال تصرفاتهم ومن خلال أعمالهم .
فمن هنا كانت الضرورة إلى التفاهم وإلى المودة وإلى التعاطف ، وهذا معنى يجب أن يدركه الرجال والنساء معاً ذلك لأن كل واحد مسؤول من جانبه ، فالرجل مسؤول والمرأة مسؤولة ، الأب مسؤول والأم مسؤولة .
فلذلك من كان من الضرورة أن يتعاون الأب والأم على تربية الأولاد تربية صالحة ، تربية تقوم على أساس المودة بين الأبوين وخشية الله تبارك وتعالى وحب الخير لأولادهما لينعكس أثر ذلك كله في حياة الأولاد ، فإن الولد كالمرآة الصافية ينعكس عليها كل ما يقابلها ، وماذا عسى أن تكون حالة هذه المرآة عندما تكون لا تعكس إلا الشقاق والنفرة والخلاف ، أو عندما تكون لا تعكس إلا الأمور الشاذة التي فيها مخالفة للفطرة ومخالفة لدين الله سبحانه وتعالى ، لا ريب أن ذلك مما ينغرس في نفسية الطفل ويؤدي به ذلك إلى أن يكون كما قلت ناقماً على الحياة شاذاً في مجتمعه ، والله تعالى المستعان .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:35 PM
السؤال :
هل تنصحون إذا ما حدث هذا الخلاف ولم يلتزموا بهذه النقاط الذي ذكرتموها ، هل تنصحون الأبوين أن يكون بينهما اتفاق في تفريغ هذا الاحتقان بعيداً عن سمع ومرأى الأولاد ؟
الجواب :
نعم ، إن لم يكن هناك بد من المناقشة الحادة بين الأبوين ، المناقشة التي تثور فيها العواطف وتهيج فيها مشاعر الغضب فالأولى أن يكون ذلك في جو بعيد عن حضور الأولاد حتى لا يشهد الأولاد مثل هذا الخلاف الحاد .

السؤال :
في وسط ما نراه الآن من انفتاح في العلاقات وما يراه الشباب في التلفزة ووسائل الإعلام ، ما الذي يجب على الآباء فعله لأبنائهم مع دخولهم سن المراهقة وحدوث تغيرات نفسية وفسيولوجية ؟
الجواب :
في هذه الحالة يجب على الآباء قبل كل شيء قبل هذه المرحلة أن يهيئوا أولادهم لهذه المرحلة بالتربية الصحيحة السليمة من بداية نشوءهم وذلك أن يغرسوا فيهم تقوى الله تبارك وتعالى والتعلق بالله عز وجل وذلك من خلال سلوك الأبوين نفسه ، فإن سلوك الأبوين كما قلت ينعكس على نفسية الأولاد ، فعندما ينشأ الولد وهو يرى الأب يتقزز من الأمور المنكرات ، ويرى الأم تتقزز من الأمور المنكرة ، ويرى كل واحد منهما حريصاً على الطهر والعفاف والنزاهة ، يرى كل واحد منهما يغض بصره عن الحرام ، ويحرص على تجنب مسالك الغي والضلال فإنه ولا ريب ينشأ هذا الطفل وهو يُعظّم القيم ويُجل الأخلاق ، ينشأ على حب الأخلاق الكريمة ، وينشأ على تقدير القيم السامية ، ومن ذلك أيضاً أن يكون الأبوان ملتزمين للصدق متجنبين للكذب حريصين على الحلال في قوتهما وفي كل شيء فإن هذا مما ينعكس أثره على الطفل ، فإذا جاء إلى هذه المرحلة - مرحلة المراهقة - وكان الأبوان بهذا القدر فإنه ولا ريب هو يحرص أيضاً على تجنب ما عساه أن تُرميه إليه نفسه ويقوده إليه شيطانه .
ومن الضرورة بمكان والعالم كما قلنا أصبح الآن شبه قرية ، والإنسان وهو في داخل بيته في عقر داره وبين جدران حجرته يغزوه غزو عالمي يقتحم عليه الحواجز ، ويتخطى السدود ، ويلج إلى داخل البيوت بدون استئذان فمن هنا كانت الضرورة إلى البرمجة التي تجعل الأولاد لا يشاهدون ولا يسمعون مما يبث ومما يعرض من خلال الشاشات عبر التلفاز أو شبكات المعلومات أو غيرها إلا ما فيه تهذيب للأخلاق وسمو بالنفس وتربية للضمير وإرهاف للحس بحيث لا يُرخى العنان هكذا لينظر الأولاد ما يشاءون وليتأملوا ما يريدون فإن عاقبة ذلك عاقبة خطيرة على الأولاد أنفسهم وعلى مجتمعهم ، فالأب في هذه المرحلة يجب عليه أن يكون حساساً يراقب أولاده بدقة ، كذلك بالنسبة إلى الأم أيضاً عليها أن تكون حساسة وهي العين الناظرة عندما يكون الأب غائباً فعليها أن تتقي الله في أمانتها وأن تراقب هؤلاء الأولاد ، أن تراقب أفلاذ الأكباد مراقبة دقيقة لئلا يقعوا فيما لا تحمد عاقبته .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:36 PM
السؤال :
كيف يكون التصرف في مثل هذه المراقبة لأن علماء النفس وعلماء التربية يقولون أن الشاب إذا وصل إلى سن المراهقة وكذلك الفتاة فإن تغيرات فسيولوجية ستكون في حياتهما فيكون بينهم وبين الوالدين صراع حول القيم والمبادئ فلا يكون هناك انسجام ، فإذا كانت هناك مراقبة شديدة من الوالدين للشاب الذي يكون في سن المراهقة فإنه سينفر منهما وسيذهب إلى أصدقاءه في الخارج ، فكيف تكون المراقبة ؟
الجواب :
هذا أمر يجب أن يوضع له أساس من قبل ، كما ذكرت أولاً يجب على الأبوين كليهما أن يمهدا للتربية في هذه المرحلة بالتربية فيما قبل هذه المرحلة

وينشأ ناشئ الفتيان منا *** على ما كان عوّده أبوه
ينشأ الولد على ما عوده عليه أبوه ، وعلى ما عودته عليه أمه ، فإن نشأ هذا الولد وهو يسمع الكلام الطيب من أبويه ويرى السلوك الطيب منهما ويرى الصورة المثلى في سلوكهما ويشدانه أيضاً بحديثهما إلى السلف الصالح فإنه ولا ريب تتهيأ نفسه لكل خير ، ومن المعلوم أن كل واحد من الأبوين له أثر لكن الأم هي المدرسة الأولى
الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت جيلا طيب الأعراق

الأم هي المدرسة الأولى ، الأم جديرة بأن تعرف كيف تربي أولادها ، ونحن نرى في التاريخ كما قيل وراء كل عظيم امرأة كيف استطاعت الأمهات الصالحات أن يربين أولادهن على الصلاح وعلى الطهر وعلى النزاهة وعلى حب الخير ، ومن خير الأمثلة التي تدل على ذلك قصة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه التي ربته أمه ، وأمه هي بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، وكما ذكرنا اختيار المحضن الصالح للأولاد أمر مهم ، هذه المرأة لها تاريخ صالح جدها أبو أبيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأمها كان لها تاريخ عند عمر كان لها شأن ، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في أثناء الليل يجوب طرق المدينة لينظر أحوال الناس ويكتشف ما عسى أن يقوم بإصلاحه من المنكر والفساد فلذلك كان يحرص على أن يجوب طرق المدينة في الليل ويتحسس أحوال الناس فبينما هو في ليلة من الليالي يمر إذا به يسمع صوت امرأة تقول لابنتها : امذقي اللبن . أي اخلطي اللبن بالماء ليكثر هذا اللبن ولترتفع قيمته . فقالت لها : إن أمير المؤمنين نهى عن ذلك . فقالت لها : ومن أين أن يعلم أمير المؤمنين بشأنك . فردت عليها بأنه إن لم يعلم هو فربه هو العليم بذلك هو الذي لا تخفى عليه خافية ، فأعجب بمنطق هذه الفتاة وسأل عنها بعد ذلك وهل هي مشغولة أو غير مشغولة أي هل متزوجة أو غير متزوجة ، فتبين له أنها غير متزوجة فأمر ابنه عاصماً أن يتزوجها ، وقال : أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلاً بعد أن تملأ جورا . فولدت لعاصم ابنتها وهذا الابنة تزوجها عبد العزيز بن مروان ، وعبد العزيز هو معلوم من الأسرة الأموية الحاكمة هو أخو عبد الملك بن مروان وكانت هذه الأسرة بلغت من الطغيان مبلغاً عظيماً ، وبعد هذا كله ولد عمر بن عبد العزيز من ابنة تلكم الفتاة التي توسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيها الخير ، فلما ولد نشأ على تربية أمه وكانت تغذيه بسيرة جدها العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتحدثه بمآثره وسلوكه ومواقفه فكان لذلك أثر كبير عليه ، ولذلك عندما شب عشق سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعندما أفضى إليه الأمر حرص على أن يطبق هذه السيرة وكان كما قال عبدالله بن الأهتم ، وكان عبدالله بن الأهتم من ضمن الذين وفدوا على عمر بن العزيز بعدما ولي الخلافة ولما دخل عليه لم يستأذنه وإنما وقف بين يديه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وسلّم وصلى عليه ثم قال : أما بعد فإن الله خلق الخلق غنياً عن طاعتهم آمناً لمعصيتهم وهم في المنازل والرأي مختلفون ، والعرب بِشر تلك المنازل ، تستباح دونهم لذات الدنيا ورفاهتها حيهم أعمى وميتهم في النار ، فلما أراد الله إكرامهم بعث الله إليهم رسولاً من أنفسهم عزيز عليه ما عنتوا حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فلم يمنعهم ذلك أن جرحوه في جسمه ولقبوه في اسمه .. إلى أن ذكر ما ذكر ، ثم ذكر بعد ذلك ما كان بعده صلى الله عليه وسلّم من سيرة الخلفاء الراشدين ، ثم أشار إلى الانحراف الذي حصل ثم قال : ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها ، فلما وُليّتها ألقيتها حيث ألقاها الله ، وآثرت ما عند الله ، فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها ، وكشف بك كربتها ، فامض ولا تلتفت فإنه لا يغني عن الحق شيء . هكذا سار عمر هذه السيرة مع إنه ابن الملوك الذين ودوا بحب الدنيا ، وهو نفسه عمر رضي الله عنه نشأ في بيئة فيها الترف إلا أن تربية أمه هي التي ارتفعت به عن الهبوط في دركات ذلك الترف إلى أن عشق سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحاول أن يعكسها في حياته ، فإذا هكذا تربية الأم .
فالأب إذاً عندما يمهد لهذه المرحلة بحسن التربية ، والأم تمهد لهذه المرحلة بحسن التربية من أول الأمر بحيث يغرسان العقيدة الصحيحة والقيم الرفيعة في أولادهما منذ بداية الأمر منذ بداية التعقل والفهم والإدراك لا ريب أن ذلك مما يجعلهما قادرين بعد ذلك على التحكم فيما يطرأ على أولادهما من العواطف الجياشة ومن أسباب الخلاف في مرحلة المراهقة ليتجاوزا هذه المرحلة بسلام إن شاء الله .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:37 PM
السؤال :
في بعض الأحيان يتعرض الأبوان لأسئلة محرجة من الأبناء فيما يخص العقيدة وكذلك فيما يخص الحياة الأسرية والحياة الجنسية فربما يسأل الولد أباه أين الله ؟ ولماذا لا نراه ؟ وكيف شكله ؟ ، وربما يسأل من أتيت أنا ؟ فكيف يتعامل الوالدان مع هذه الأسئلة المحرجة ؟
الجواب :
بالنسبة إلى السؤال عن الله تبارك وتعالى الجواب ينبغي أن يكون بقدر عقلية هذا الطفل بحيث يغذى بالعقيدة السليمة ، ويقال له بأن الله تبارك وتعالى هو أجلّ من أن تكتنفه الأقطار ، وأسمى من أن يحل في مكان ، هو تبارك وتعالى قد كان قبل خلق الزمان والمكان ، ولئن كنت أيها الطفل لا ترى عقلك ولا ترى روحك وهذه الروح ترى أثرها وهو هذه الحياة التي تدب في جسمك فأنى لك أن تستطيع أن تتوصل إلى إدراك خالقك العظيم ، فالعجز عن الإدراك هو الإدراك ، ينبغي أن يلقن هذه العقيدة بقدر المستطاع .
أما من أين أتيت أولاً قبل كل شيء يُعرّف بأن الذي خلقه إنما هو الله ولكن ولدته أمه ، وأبوه هو الذي يرعاه ويقوم عليه ، لا يخبر بالأمور الجنسية التي قد تكون كبيرة عليه من أول الأمر وإنما يدرج في إخباره شيئاً فشيئا حتى يتوصل إلى درك الحقيقة ، والله تعالى الموفق .


السؤال :
في كثير من الأحيان يرتكب الآباء أخطاء فادحة في مسألة العقيدة نفسها فعندما يريد بعض الآباء أن يصور لابنه يوم القيامة وأن يبين له أن هناك جنة وأن هناك نار ، يستغل هذا في التربية فيزجر الولد بالنار ويقول له إن فعلت هكذا فإنك ستصطلي بالنار فدائماً ما يخوف الولد بالنار حتى صارت هذه عادة عند الأطفال فإذا رأى طفلاً يخالفه في الأمر فإنه يقول ستكون من أهل النار فانكسر حاجز الخوف من النار بسبب هذه الأمور التي تتردد على ألسنة الآباء مع أطفالهم حتى غدت العملية سهلة .
فإذا أراد الوالد أن يبين لولده صورة الجنة والنار ويوم القيامة ، فما هي الطريقة المثلى حتى تبقى هذه الأمور مخافة عند الولد في جانب النار ومرغوبة في جانب الجنة ؟
الجواب :
مما ينبغي أن يغرس في نفس الطفل أن الجنة ونعيمها أجلّ من أن يستطيع تصور ما فيها من النعيم أحد ، وهذا هو الواقع فإن الله تبارك وتعالى يقول ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:17) ، فإذا انغرس في نفس الطفل أن هنالك نعيماً أعظم من مدارك البشر ، وأسمى من أن تكتنهه عقول الناس ، يكون دائماً متشوقاً إلى ذلك النعيم ، هذا مع أنه يغرس في نفسه بأن أي أحد لا يستطيع أن يقطع لنفسه بالسلامة والنجاة من النار والفوز بالجنة ، ولا يستطيع أن يحكم عليها أيضاً بأنها من أهل الشقاء وأنها من أهل الحرمان حتى يكون هنالك توازن بين الخوف الرجاء ، بين خوف العقاب والرجاء للثواب ، وبالنسبة إلى النار يذكّره ضعف الإنسان دائماً أن الإنسان لو آذته بعوضة يتأثر بإيذائها ، ولو لحقه لفح من نار الدنيا فإنه يتأذى بذلك ولا يطيق هذا اللفح فكيف لو صلي نار يوم القيامة ونار يوم القيامة أشد من نار الدنيا ، وعذابها عذاب أكبر ، ومن دخلها خُلّد فيها ( وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) (الانفطار:16) ، كل ذلك مما يجعله يعيش بين التعلق بالجنة والرغبة في نعيمها والخوف من النار والإشفاق على نفسه من جحيمها ، مع غرس العقيدة الصحيحة فيه وهي أنه لا يُقطع لأحد بعينه لم يُنص عليه بأنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار فذلك لا يهدد أحداً بأنك ستدخل النار قطعا لأن ذلك تدخل سافر في أمر الله تعالى إذ الله تعالى وحده هو الذي يعلم خواتيم عباده وهو وحده الذي يعلم السعداء والأشقياء منهم .

السؤال :
ما هي نصيحتك سماحة الشيخ لأولياء الأمور الذين لا يهتمون بأولادهم ويهتمون بأنفسهم ؟
الجواب :
هؤلاء لم يهتموا بأنفسهم ، لأنهم لو اهتموا بأنفسهم لاهتموا بأولادهم ، فإن كل أحد يعلم أن بقاءه في الحياة بقاء محصور بقاء محدود وأن امتداد هذا البقاء إنما هو عبر الذرية المتسلسلة فيما بعد إذ الإنسان يبقى ذكره ببقاء ذريته ، هذه هي السنة ، سنة هذه الحياة ، ولذلك يحرص الإنسان على الذرية لأنه يرى بقاءه يمتد في وجودهم ، في تسلسلهم من بعده إلى أن يشاء الله تبارك وتعالى نهاية ذلك ، وعلى هذا فإنه عندما يهتم بذريته يكون مهتماً بنفسه اهتماماً أكبر ، هذا من حيث التسلسل .
ثم أيضاً هو يكون مهتماً بنفسه من حيث إنه يحرص على أداء ما عليه إذ الإنسان المهتم بنفسه هو الذي يهتم بعاقبتها في الدار الآخرة وبسعادتها في تلك الدار ، وإذا كان هو لا يهتم بذريته فمعنى ذلك أنه لا يهتم بما ينفع نفسه إذ هذه أمانة حُمّلها فإن لم يتحملها كان عاقبة أمره خسرا ، فالله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) ، فما أجدر هذا الإنسان أن يهتم بأولاده وبسلامتهم من تلك النار ليكون هو أيضاً سالماً بأداء ما عليه من الواجب ، ثم إنه هو ولا ريب هذا الإنسان مهما كانت قسوته ومهما كانت شدته وفضاضته لو رأى ولده يتعرض لنار تلفحه في هذه الدنيا أما كانت تثور في نفسه مشاعر الرحمة ، أما كان يثور في وجدانه إحساس بوجوب إنقاذ ولده من هذه الهلكة ، هذه هلكة الدنيا فكيف بالهلكة يوم القيمة ، لذلك كان لزاماً على الإنسان العاقل أن يحرص على سلامة أفلاذ أكباده في الدار الآخرة بتربيتهم التربية الصحيحة وأمرهم بما فيه طاعة الله .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:37 PM
السؤال:
سائلة تقول : لا شك أن الصلاة عمود الدين فإذا كان الأب والأم غير مواظبين على صلواتهم في أوقاتها فكيف الحال سيكون عند الأبناء أنا لا أريدهم أن يكونوا نسخة مني ومن أبيهم فكيف أجعلهم أكثر حرصاً منا على صلواتهم علماً بأن أعمارهم بين التاسعة والثانية عشر ؟
الجواب :
عليها قبل شيء أن تتقي الله تعالى في صلاتها ، أن تحافظ عليها محافظة تامة ، وعليها أن تدعو زوجها إلى البر والتقوى والصلاح والاستقامة والمواظبة على الصلاة والحرص على كل خير ففي هذه الحالة تتمكن ويتمكن زوجها من تربية أولادهما على البر والصلاح والخير والاستقامة والهدى والرشد والسداد .

السؤال :
شاب عنده أخ كثير الخروج من البيت خاصة في الليل يعني كثير السهر وعندما يقوم بنصحه تزعل الأم وتقول لأخيه الأكبر ( الناصح ) إنه لم يأت إليك ليطلبك وهو غير محتاج إليك ، فما نصيحتكم لهذه الأم ؟
الجواب :
على الأم أن تتقي الله ، وأن تعلم أن صلاحها ورشدها وسعادتها في استقامة ولدها ، وفي تربية ولدها على الاستقامة والصلاح والرشد ، ولتعلم أن أخاه عندما يدعوه إلى البر والتقوى والصلاح والمواظبة على الخير والبعد عن الشر والبعد عن قرناء السوء فإنما يدعوه لما فيه مصلحته ، هو حريص على مصلحة أخيه ، ولو لم يكن حريصاً على مصلحة أخيه لأهمله .

السؤال :
ما هو معيار لباس الأم أمام أطفالها ؟
الجواب :
الأم ينبغي لها أن تكون حريصة على الستر حتى ولو كان يجوز لها أن تظهر مفاتن جسمها أمام أولادها إلا أن ذلك قد يكون ينعكس له أثر سلبي على نفسية الأولاد ، وعندما يرونها حريصة على التستر بقدر المستطاع ، بقدر ما لا يضايقها فإنهم يُجلّون هذه القيم وينشأون على هذه الأخلاق .

السؤال :
ما هي الطرق المثلى التي يمكن للمسلم أن يتبعها في تربية أولاده في ظل متطلبات الحياة المغرية بحيث يستطيع أن يوازن بين التزامه بالتربية الإسلامية وبين عدم حرمان الأولاد من التمتع ببعض متطلبات العصر مع التسليم بأن التربية الصالحة تفوق أي اعتبار آخر ؟
الجواب :
لا ريب أن الله تبارك وتعالى لم يحرّم على عباده ما فيه منفعتهم وما فيه مصلحتهم ، وإنما حرّم عليهم ما فيه مضرتهم ، فالانتفاع بالحياة المعاصرة وغير المعاصرة لا يتصادم مع الدين بشرط ألا يكون ذلك إلا في إطار ما أباحه الله تبارك وتعالى أي في إطار الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ، فإن كان في هذا الإطار فمن الذي حرّم على الناس أن ينتفعوا بمتع هذه الحياة ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(الأعراف: من الآية32) ، فالله تعالى أباح لعباده أن ينتفعوا بمتع هذه الحياة التي ليس فيها ما حرّم عليهم ، وإنما حرّم الله سبحانه تعالى ما حرّم لأجل ما فيه من المضرة والمفسدة للعباد ، والإنسان يستطيع في هذا الوقت أن يوفر لأولاده ما تدعو إليه الحاجة سواءً ما كان من ناحية التغذية أو كان من ناحية اللباس أو كان من ناحية مرافق الحياة أو كان من ناحية الترفيه عليهم بشرط أن يكون ذلك كله في حدود الفضيلة ولا يتجاوزها إلى ما عداها .

السؤال :
هل يوم القيامة يُسئل كل والد عن ولده ، لأن كل إنسان سيكون بالغاً ويحاسب عن نفسه ، فهل سيحاسب الوالد عن ولده في ذلك اليوم ؟
الجواب :
نعم ، يحاسب على تربيته لأولاده ، لأنه إن انحرف الولد نتيجة تربية الأب الفاسدة فإن ذلك مما يُسئل عنه الأب ، فإن من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، فكل أحد مسئول عن نتائج أعماله ، من كان قدوة صالحة كان له ثواب صلاح غيره يعود مثله إليه ، وكذلك من كان قدوة سيئة لغيره فعاقبة انحراف الآخرين يعود عقابها عليه بقدر ما يعاقب أولئك لأنه كان السبب في ذلك .

السؤال :
في بعض الأحيان يخطئ الآباء في تربية أبناءهم فعندما يوبخون أبناءهم يسكبون عليهم جملاً من العبارات التوبيخية ولا يسكبون هذه العبارات على الفعل وإنما على الولد كقولهم أنت لا تنفع ، أنت ليس لديك ذكاء فيصاب الولد بإحباط ويحتقر نفسه ؟
الجواب :
هذا أسلوب فاسد ، أسلوب جهلة ، أسلوب الذين لا يفرقون بين التمرة والجمرة ، ولا بين الفاسد والضار ، فلذلك لا حيلة لهم إلا أن يأتوا بهذه الأساليب التي ليس من وراءها أي جدوى ، وإنما الأسلوب الحسن أن يعنّف على تركه ما هو قادر عليه من فعل الخير ، ويبين له أنه كان بإمكانه أن يفعل خيراً بدل من أن يفعل شرا ، وتثار في نفسه النخوة من أجل فعل الخير ، هكذا ينبغي لا أن يوبخ ويقرع بما لا يعود عليه إلا بالإحباط .

السؤال :
لدي بنت أبعثها كل يوم إلى المدرسة وأحاول جاهداً أن تكون ملتزمة بالمبادئ والأخلاق ، ولكن تعود من المدرسة محملة ببعض الأفكار من زميلاتها فيطالبنها بنوع معين من اللباس حتى يكون موضة في الفصل ، ويطالبنها كذلك بأن تشتري بعض الصور التي ترمز في حقيقتها إلى أعداء الإسلام ، فأمام هذا الضغط الذي يأتي من المدرسة ومن المجتمع أيضاً كيف أتصرف مع ابنتي ؟
الجواب:
نعم ، في هذه الحالة ينبغي يربيها من أول الأمر على البعد عن الزميلات الفاسدات ، فعليه وعلى أمها أن يربياها على أن تنتقي الزميلات الصالحات اللواتي يُعِنَها على الخير حتى إن كان بالإمكان أن ينقلها من هذه المدرسة إلى المدرسة الأخرى التي تجد فيها الزميلات الصالحات فذلك أولى من أن يتركها لتكون ضحية لهذه الزمالة الفاسدة .

السؤال :
أبوان ربيا أولادهما على القيم الأخلاقية النبيلة ولكن عند خروج الأولاد من البيت وعند زيارة أرحامهم يتعلمون السب والشم وما شابه ذلك فكيف تحل هذه المشكلة ؟
الجواب :
ينبغي أن يُعوّد الأولاد من أول الأمر على التقزز على الكلمات المستهجنة وألا يُعودا إلا على الأخلاق الفاضلة .

السؤال :
أبوان عوّدا أبناءهما على تقبيل يديهما ورأسيهما عند الاستيقاظ أو عند مصافحتهما ، ولكن يقوم أجداد هؤلاء الأبناء بتأنيبهم بسبب هذا احتجاجاً بأن هذا ليس من الرجولة فما قولكم ؟
الجواب :
ليس في ذلك أي حرج ، ما كان ينبغي لأولئك الأجداد أن يفعلوا ذلك .

السؤال :
ما هو السن الأمثل الذي يكون فيه الطفل قادراً على استيعاب التربية العقدية ؟
الجواب :
ذلك يختلف باختلاف مدارك الأطفال ، فمن الأطفال من يكونوا مهيئين في مرحلة مبكرة على إدراك مثل هذه القضايا ، ومنهم من يكونوا بليدي الأذهان فتراعى هذه المدارك وتفاوتها ، فمن كان ألمعياً قادراً على الاستيعاب يُغذى بالمعارف في مرحلة مبكرة ، ومن كان بخلاف ذلك يراعى فيه أيضاً هذا الجانب ويعطى من الجرعات بقدر ما تحتمله مداركه .

السؤال :
كثير من الآباء يستخدم وسيلة الضرب لتقويم سلوك الأبناء ، فهل الضرب وسيلة ناجعة للتربية ؟ وإذا لم تكن فهل هناك وسائل أخرى ؟
الجواب :
لا يصار إلى الضرب إلا مع عدم جدوى غيره ، والضرب يكون ضرب أدب ، ضرب غير مؤثر ولا مبرح ، أما الضرب المؤثر والمبرح فهو من الخطأ وقد يعكس آثاراً نفسية سلبية في نفسية الطفل فلا ينبغي ذلك ، وينبغي أن يحس الطفل بإشفاق والديه عليه وحبهما له ورحمتهما به وأنهما يدفعانه إلى الخير دفعا .

مهند المرواني
26/12/2006, 10:38 PM
السؤال :
كيف يمكن لنا أن نزرع في نفوس أبناءنا قوة الإرادة والثقة بالنفس ؟
الجواب :
إنما ذلك بما يرونه في الآباء أنفسهم ، فمن الضرورة أن يكون الأب نفسه قبل كل شيء قوي الشخصية ليغرس هذه الشخصية في نفسية أولاده .

السؤال :
ما هي الأبعاد النفسية التي تترتب على التفضيل بين الأبناء ؟
الجواب :
لا ريب أن كل نفس ترغب أن تكون سابقة وألا تكون مسبوقة ، وفي هذا تنافس بين جميع الناس ، الأولاد مع آبائهم ، والمرؤوسون مع رؤوسائهم والأتباع مع قادتهم ، الكل يحرص على أن يكون سابقاً لا أن يكون مسبوقا ، فلئن كان هذا الولد غير مقصر في شيء ويرى الآخر من الأولاد يقدم عليه لا لسبب إلا لكونه محبوباً وهو لم ينل هذه المحبة فإن ذلك مما يدعوه إلى الغيظ ، ويدعوه إلى أن يحس بالكراهية لذلك الذي ينافسه ويتقدم عليه بغير موجب إلا لكونه محبوباً وهو لم ينل هذه المحبة وهذه الحظوة عند والديه أو عند أحدهما ، فلذلك ينبغي للأبوين أن يحرصا على تآلف أولادهما وانسجامهما في حياتهما وعدم إحساس أحد منهم بأنه مؤخر عن غيره بحيث يكون هؤلاء الأولاد يرون الأبوين يغمرانهم جميعاً بمشاعر الرحمة ، ويغمرانهم بالإحسان من غير أن يقدما أحداً على غيره .

السؤال :
نحن لو نزلنا إلى واقع الأسر نجد بعض الأبناء يبرون آبائهم أكثر من الآخرين فيقدمون للأب أو الأم خدمة جليلة مالية وغيرها من المساعدات فيميل الأب لذلك الذي يخدمه من أبناءه ألا يجوز له أن يفضله ولو بشيء من الهدايا ؟
الجواب :
نعم هذه مكافأة ، ليس ذلك إيثاراً ، وإنما هذه مكافأة على ما قدمه الولد ، والمكافأة على الإحسان محمودة ، وهذا مما يشجع الآخرين أيضاً على الإحسان .
السؤال :
ما مدى صحة القول بأن ربوا أبناءكم لزمان غير زمانكم حيث أصبحت التربية التقليدية التي تربينا عليها لا تصلح لزمن التلفاز والانترنت وغيره من وسائل الإعلام المؤثرة على الطفل ، ما هي النصيحة التي تقدمها للأم والأب حتى يؤديا أمانتهما على أكمل وجه ؟
الجواب :
هنالك ثوابت لا تختلف بين زمان وآخر ، وهناك متغيرات تراعى فيها ظروف الزمان والمكان ، فالثوابت تجب المحافظة عليها من غير تفريط فيها ، والمتغيرات لا بد من أن تتغير بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة فإن ما يتطلبه الظرف الحالي والمرحلة الراهنة غير ما كانت تتطلبه الظروف السابقة من أجل ما هو معلوم من هذه الطفرة في التطور واختلاف نمط الحياة من وقت إلى آخر .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 07:22 AM
سؤال أهل الذكر 13 من شعبان 1423هـ ، الموافق 20 أكتوبر 2002م


الموضوع : تربية الأبناء


السؤال :
اعتاد الناس أن يحتفلوا بالمولود الجديد مطلع كل عام وتقام له الولائم ويجمع له الأولاد الصغار ويطلق عليه عندنا ( الحول حول ) ، فما حكم هذا النوع من الاحتفال ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، مما يؤسف له أن المسلمين كثيراً ما انجرفوا وراء عادات الآخرين ، وأصبحوا يطبقونها تطبيقاً دقيقاً كأنما هي من صميم معتقداتهم ودينهم ، مع أنه يجب على المسلم أن يكون مستقلاً بمنهجه في حياته ، كما يجب أن يكون مستقلاً بفكره وعقيدته وتصوره ، ذلك لأن المنهج إنما ينبثق عن الفكر ، ومن المعلوم أن احتفاء الناس بأعياد الميلاد وتواتر ذلك في كل عام إنما هو من شأن غير المسلمين ، أما المسلمون فهذا أمر لم يعهد عندهم أي عند أسلافهم ، وإنما حدث ، وهذا الذي حدث إنما هو ناشئ عن حب التقليد للآخرين ، وتقليد الآخرين أمر مخالف لمنهج الحق الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلّم عليه أتباعه ، إذ رباهم على الاستقلالية في المنهج والاستقلالية في التصور والفكر ، فلذلك نحن نحذّر من هذا خشية أن ينساق المسلم وراء منهاج غيره شيئا فشيئاً حتى ينفلت من تعاليم دينه نهائياً ، ونسأل الله تبارك وتعالى العافية .

ولا ريب أن خير ما يُصنع للصبي أن يذكّر إن كان يعي الذكرى بأنه مر على عمره عام ، وأنه بمرور هذا العام يستقبل عاماً جديداً ، يستقبل مرحلة جديدة في حياته ، وعليه أن يوطّن نفسه لاستقبال التكاليف الشرعية عندما يُلزم هذه التكاليف فذلك خير ما ينبغي أن يكون على رأس عام ، بل مما ينبغي أن يهياً له الطفل دائماً ليستقبل التكاليف الشرعية بهمة وبنشاط حتى يقوم بما يجب عليه فيما بينه وبين ربه سبحانه ، وفيما بينه وبين الناس ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
كيف تتم تربية الأطفال تربية روحية ؟
الجواب :
حقيقة الأمر هذا أمر يعود إلى المنهج الذي يتبّعه الآباء وتتبعه الأمهات ، فإن الطفل إنما يفتح عينيه على أبويه وهما قدوته من بداية طريق حياته ، فيحاول أن يقلد أبويه في كل شيء ، يترسم خطوات أبويه ، فعندما يكون الأبوان يتقيان الله تبارك وتعالى ويخشيانه ، ويعملان بأمره ويزدجران عن نهيه ، ويقفان عند حدوده ، ويحرصان على تجنب أي شيء يؤدي إلى سخطه ، ينعكس أثر ذلك على الطفل لأنه يرى أبويه مشفقين من عقاب الله سبحانه وتعالى .
فمن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن لا يرى الطفل من أبويه أية مخالفة شرعية ، فعليهما أن يحرصا على تطبيق أوامر الحق ، وإظهار ذلك للطفل ، حتى تنغرس فيه هذه الروح ، ثم بجانب ذلك التذكير دائماً ، وما ذكرته أولاً من كون الأبوين قدوة للطفل ، إنما تكون هذه القدوة في القول وتكون في العمل ، فلذلك كان من الضرورة بمكان ألا يعثر الطفل على كذب قط في حديث أبويه لأنه إن جرّب عليهما كذباً عدّ الكذب مهارة وشطارة ، وحرص على أن يكذب ليتفنن في ابتكار التمويهات في تعامله مع الآخرين لأنه أبصر أبويه يفعلان ذلك فيريد أن يطبق ما يفعلانه ، ومن هنا جاء حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام مشدّداً حتى في تعامل الأم في مرحلة مبكرة مع أولادها بحيث لو أرادت أن تصرف الولد عن شيء لا تعده أنها تعطيه شيئاً وهي لا تعطيه إياه ، عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلّم امرأة تنادي طفلها وتقول له تعال خذ . قال لها : ماذا تريدين أن تعطيه ؟ . وبصّرها بعد ذلك أنها لو لم تكن تريد أن تعطيه شيئاً لكانت كاذبة تبوء بإثم كذبها ، فهكذا شأن الأبوين مع الطفل إنما يجب أن يكون كل واحد منهما حريصاً على ترسم طريق الحق ليجد في مسلكهما الطفل القدوة الصالحة .

ومن ذلك أيضاً أن يكونا عفيفين عن كل حرام بحيث يحرصان على أن لا يلج الحرام أجوافهما قط ، وأن لا يغذيا هذا الطفل إلا بالحلال الطيب . وتعامل الأبوين هكذا بالطرق المحللة شرعاً يؤدي بالولد إلى أن يكون متقززاً من الحرام حريصاً على الحلال ، يأبى عليه ضميره أن يقع في أي محرمة ، بحيث يحرص على أن لا يأخذ مال أحد ، وأن لا يحتال على مال أحد قط ، وكذلك من حيث المسارعة إلى البر والإحسان كالبر بالأقربين ، والبر بالمستضعفين ، والبر بالجيران ، والبر بكل إنسان ، ذلك أيضاً مما ينعكس أثره على نفسية الطفل ويحرص على أن يقدم ما يمكنه من البر ، وتعويده على ذلك مطلب شرعي مهم جداً .

السؤال :
ما هي الأساليب المثلى والطرق الصحيحة التي يتم بها معالجة ظاهرة العناد عند الأطفال ؟
الجواب :
هذه الظاهرة قد تكون في الطفل منذ مرحلة مبكرة ، وقد تكون في مرحلة من المراحل ، وينبغي أن يكون علاجها بالرفق لا بالعنف ، فإن العنف قد يزيد من هذا العناد ، ولكن تبصير الطفل بما يجب أن يكون عليه من إسلاس القياد لأبويه ومن طاعته لربه سبحانه وتعالى ، وتبصيره بأن عاقبة عناده إنما تنعكس على نفسه بما لا يَحمد ، وأنه إن أسلس القياد وأطاع في حدود طاعة الله تبارك وتعالى كان ذلك من الأمور المهمة جداً ، هذا كله مما يجعل هذا الطفل يحرص على تجاوز ما تمليه عليه نفسه من العناد وعلى إسلاس القياد ، مع أنه قد يمكن أن يُغرى أحياناً بما يحبه وبما يرغب فيه سواء كان ذلك شيئاً مادياً أو كان غير مادي حتى يترك هذا العناد ، يمكن أن يُعوّد على ترك العناد بترغيبه في ما هو راغب فيه وتسهيل ذلك له لعله يترك هذا العناد ، وهكذا يجب أن يكون الأبوان كالطبيب في هذا بحيث لا يعطيان إلا الجرعة المناسبة لهذا الطفل فقد يكون العلاج الرفيق اللطيف أحسن ، وأحياناً قد يخلط اللين بالشدة أيضاً ذلك مما يفيد ، أما تكون شدة فقط فلا .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:23 AM
السؤال :
هل يجوز شراء الدمى التي تكون على شكل إنسان أو حيوان للأطفال ، وماذا يُفعل بالنسبة لمن أهدي إياها ؟
الجواب :
هذه من المصائب التي انتشرت الآن ، وعم بلاؤها ، فلله الأمر من قبل ومن بعد ، والعلماء اختلفوا في الدمى بالنسبة إلى البنات منهم من رأى أنها كغيرها من الصور هي محرمة ، ومنهم من قال بأنها تحل للبنات ، ومنهم من قال بكراهة تركها ولو كان ذلك للبنات ، ومهما يكن فإن صرف الأولاد عنها هو أفضل وأنزه ، وإبعادها من البيت هو أبر وأرحم وأفضل للأطفال والآباء والأمهات ، ولكن كما قلنا أصبحت هذه علة منتشرة ، داءً خطيراً ، نسأل الله تبارك وتعالى العافية منه .

السؤال :
ما هو السن المناسب لأمر البنات بتغطية الشعر ؟
الجواب :
حقيقة الأمر كلما كان ذلك في مرحلة مبكرة كان أولى ، وإنما ينبغي منذ أن تعقل الفتاة وتدرك أنها مطالبة بأن تكون مستترة ، وأن المرأة تختلف عن الرجل بحيث من حشمة المرأة ووقارها أن تكون متحجبة ، أن تدعى إلى الحجاب بقدر المستطاع وتدرّج في ذلك مع ترغيبها في ذلك بكل ما يرغبها فيه وبكل ما يبعث حماسها من أجله .

السؤال :
ما رأيكم في ضرب الأطفال ؟ وما هي ضوابطه من حيث السن ومن حيث كيفية الضرب ومن حيث الأماكن التي يضرب عليها الطفل .
الجواب :
الضرب ليس هو مقصوداً لذاته ، وإنما المقصود ردع الطفل عن العناد وعن سوء الأخلاق وعن الانحراف ، هذا هو المراد وليس الضرب غاية في نفسه.
والناس مع الأسف كثير منهم فهموا أن الضرب هو غاية مطلوبة ، وأن من لم يؤدب أولاده بالضرب كان مقصراً ، ولذلك قد يتفنن الأب في ضرب أولاده ويقسو عليهم وهذا غير مطلوب ، وإنما المطلوب أن يردعهم عن الشيء الذي فيه مضرتهم ، فلذلك ينبغي أن يتدرج الأب وأن تتدرج الأم في نصح الأولاد بحيث يبدأان أولاً بالنصح الرفيق اللطيف حتى ينجذب الولد إلى ما يريدانه منه من الاستقامة ونبذ سوء الأخلاق ، فإن ظهرت منه مشاكسة فإن إغلاظ القول مقدم على الضرب ، ولا ينبغي أن يصار إلى الضرب إن كان يرجى أن يرتدع بسبب إغلاظ القول له والتشديد عليه ، هذا من غير أن يقال له كلمات نابية كما يقول الكثير من الناس يا حمار ويا كلب ويا كذا ويا كذا فإن هذا الكلمات قد يألفها هذا الصبي ويخاطب بها غيره كما يُخاطب بها من قبل أبويه ، وإنما يؤنبانه من غير أن يأتيا بالفحش في تأديبهما ، فإن وجد منه إصرار ففي هذه الحالة يضرب ضرباً غير مؤثر ولا مبرح وذلك عندما يكون يعقل الضرب ويفهم أنه رادع ويكون سبباً في ردعه فإنه يضرب ضرباً غير مؤثر ولا مبرح ، وقد حد بعضهم الضرب بثلاث ضربات غير مؤثرات ولا مبرحات ، ولكن هذا التحديد ليس عليه من دليل فلذلك ذهب بعض المحققين إلى أنه ينظر فيه إلى طبيعة الطفل فلربما ارتدع بضربة واحدة ولربما كانت الثلاث ضربات لا تجديه شيئاً لأنه قاس وبقدر هذه القسوة ينبغي أن يشدد عليه أيضاً ، ولكن مع ذلك يتفادى في هذا الضرب كما قلت التبريح والتأثير فلذلك لا يضرب في الأماكن التي يكون الضرب فيها سبباً لتعطيله أو سبباً لإصابته بما يعوقه أو بما يشل حركته إذ ذلك كله مما لا يحمد ، وإنما يضرب في الظهر أو في أماكن أخرى سليمة حيث لا يؤثر الضرب عليه ، أما الضرب في الرأس والضرب في الوجه فهذا مما لا ينبغي أن يصار إليه .
السؤال :
هل يأثم من ضرب ولده تشفياً في ساعة غضب ؟

الجواب :
إذا كان الضرب ضرب تشفٍ ولم يكن ضرب تأديب ، نعم . وينبغي له أن يحسن إلى الولد بقدر ما آذاه بالضرب .

السؤال :
هل يجوز تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال دون سن السابعة ؟
الجواب :
قبل كل شيء مما ينبغي أن لا يكون تعليم أي لغة غير لغة القرآن على حساب لغة القرآن ، فإن لغة القرآن هي لغة العبادة ، وينبغي أن يُنشّئ الطفل معتزاً بهذه اللغة لأنها اللغة التي تشرف بأن خاطبه الله تبارك وتعالى بها فيما أنزله من كتابه الذي جعله ذكراً للعالمين وهو من ضمن العالمين ، فهو خطاب لأي واحد ، فكل أحد شَرُف بأن خاطبه الله تبارك وتعالى بهذه اللغة .
ومن ناحية أخرى هو أيضاً مطالب بأن يخاطب ربه بها فإنه عندما يعبده ويمثل بين يديه إنما يخاطب ربه سبحانه وتعالى بهذه اللغة فيقول بلسان عربي مبين ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) ، ولا فرق في هذا بين عربي وأعجمي ، فإن الطفل ولو كان من العجم ينبغي أن يُنشّئ من أول الأمر على الاعتزاز بلغة القرآن ، اللغة التي جعلها الله تبارك وتعالى رابطة بين المسلمين بحيث تحل ألغازهم وتكشف الأمر المُعمّى عنهم فيمكنهم أن يتفاهموا بها إذ ليست هنالك لغة ترشح لأن تكون لغة المسلمين قاطبة غير هذه اللغة التي خاطب الله تعالى بها عباده وشَرّف المسلمين بأن جعلهم يخاطبونه بها .

فجدير إذاً بأي أحد أن يحرص على تربية أولاده من أول الأمر على إجلال هذه اللغة والاعتزاز بها ، وما يؤسف له كثيراً أن نرى كثيراً من الآباء والأمهات يُنشِّئون أولادهم على تعظيم اللغات الأجنبية وترك هذه اللغة مع كونها - كما قلت - لغة جميع المسلمين ، وهي سيدة اللغات لأن الله تبارك وتعالى اختصها بأن جعلها وعاءً لكلامه فكيف مع هذا تحتقر ، وكيف يُختار غيرها دونها ، ولقد تسابق العجم تسابق غير العرب في المحافظة على هذه اللغة ، وفي بحث فنونها ، وفي دراسة طواياها وذلك إنما يعود إلى اعتزازهم بالقرآن ، وحرصهم على الحفاظ عليه ، ورغبتهم في الإطلاع على كنوز معارفه ، ولذلك كان معظم الذين درسوا هذه اللغة العربية وبحثوا فنونها من العجم من أمثال سيبويه والفرّاء والكسائي والأخفش وغيرهم ، ونجد مثلاً الزمخشري وهو من العجم يقول في فاتحة كتابه المفصل ( الله أحمد على أن شرفني بأن جعلني من علماء العربية ) .

فما للناس واحتقار هذه اللغة ، ما للمسلمين واحتقار هذه اللغة ، ما للعرب أنفسهم وهم شرُفوا بها وكان القرآن الذي نزل بها ذكراً لهم ولاحتقار هذه اللغة ، وابتغاء البديل عنها ، فلذلك لا ينبغي أن تكون دراسة اللغات الأخرى على حساب هذه اللغة ، فالطفل ينبغي من أول الأمر أن يُنشئ على هذه اللغة لغة القرآن ، ولو كان من غير العرب ، لأنها اللغة التي شَرُف جميع المسلمين بتلقي خطاب الله تبارك وتعالى بها ، ولا بأس بعد ذلك أن يُدرّس الطفل من اللغات الأخرى ما يمَكّنه من قضاء المآرب والحاجات فإن من آيات الله تعالى اختلاف الألسن والألوان ، والله سبحانه وتعالى يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)(ابراهيم: من الآية4) ، وهذا الطفل قد يكون داعية في يوم من الأيام ، وقد يكون في دعوته يغشى مجتمعات أجنبية ويريد أن يشرح لهم الإسلام ولا يمكنه أن يشرحه لهم إلا بلغاتهم فإن أتقن لغة أجنبية فذلك مما يمكنه من أداء مهمته والقيام بواجبه ولكن لا على أن يكون ذلك على حساب العربية .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:24 AM
السؤال :
ما حكم الكتب التي تحتوي على صور مرسومة باليد أو بالحاسوب ، هل يجوز اقتناؤها لأجل التعلم ، مع العلم أن هذه الصور تساعد الأولاد على الفهم وأن أغلب تلك الكتب وخاصة المدرسية تحتوي على هذا النوع من الصور ؟
الجواب :
أنا لا أظن أن الصورة المرسومة باليد هي نفسها تبقى في الكتاب وإنما ما أخذ منها بالفوتوغراف هو الذي يكون بالكتاب ، فلذلك ما كان مأخوذاً بالفوتوغراف لا مانع من اقتنائه إن لم يكن به شيء مما لا يُقر في الشريعة كالمجون والفساد ، أي بحيث تكون هذه الصور عارية من كل ما يتنافى مع شريعة الإسلام وآداب الإسلام وأخلاق الإسلام ، وفي هذه الحالة لا حرج من اقتناء الكتب التي تشتمل على هذه الصور من أجل مزيد من الدراسة والتعلم ، ولربما كانت الدراسة دراسة تشريحية ويحتاج الإنسان أن يعرف الأعضاء أعضاء الجسم الداخلية ولا يكون بيانها إلا برسم صور لها ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
كلمة نقرأها كما وردت إلينا : الكاتب أبو الخطاب عبدالله من السعودية يقول : سماحة الشيخ تكلمت على شخصكم الكريم مرات عديدة بسبب التلبيس على شخصكم من قبل البعض ، ولقد تبين لي الحق عنكم ، فأرجو منكم مسامحتي ؟
الجواب :
أسأل الله تعالى المسامحة للجميع .
السؤال :
ما هو السن الذي يكون فيه الولد ملزما بالذهاب للصلاة في المسجد ؟
الجواب :
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : ( مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم على تركها لعشر ) ، أمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن يؤمر الصبيان بأن يصلوا عندما يمر لهم من عمرهم سبع سنوات ، وأمر أن يُضربوا على تركها لعشر سنوات ، ومعنى هذا أن الصبي ينبغي بعد أن يبلغ السابعة أن يحرص والده على ترغيبه في الذهاب إلى المسجد من غير أن يضربه ، ولكنه إذا وصل العاشرة فإنه يؤدبه لأن المحافظة على الجماعات من المحافظة على الواجبات ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
كيف يمكن أن أتعامل مع ولدي الذي يبلغ من العمر خمسة عشر سنة والذي يتخذ قرارات بدون أن يأخذ مشورتي ، وأعظم شيء عمله مؤخراً هو أنه اتفق مع جده وقاموا بتركيب مستقبل القنوات التلفزيونية ( الدش ) ، مع علم ابني وأبي بأنني لا أرغب في تركيب الدش ، لذا فإنني الآن في حيرة من أمري هل أخرجه من بيتي وبذلك ربما أعصي والدي ، أو أتركه وأنا في خوف من إساءة استعماله مع علمي بتوجهات ولدي ، أفدني شيخنا الفاضل ؟
الجواب :
عليك أن تتقي الله ، وأن تنصح ابنك ، وأن تحرص على تربيته على ما يرضي الله تبارك وتعالى ، وأن تذكره بالله واليوم والآخر ، وأن تذكره أن الحياة ما هي إلا متاع زائل وظل مغادر ، وأن بعد هذه الحياة موتاً ، وبعد الموت نشراً وحساباً وثواباً وعقاباً ، وأن كل أحد يُسأل عما قدّم وما أخر ، وأن أي أحد لا يدري متى يفجأه ريب المنون ، وهكذا فمثل هذا يمكنك أن تغرس في ولدك مخافة الله تبارك وتعالى .
أما بالنسبة إلى مستقبل البث الذي تخشى عاقبة أمره فإن كان هنالك ما يتقى بحيث يستعمل في ما لا يرضي الله تبارك وتعالى فاتقاء المضار مقدم على جلب المنافع ، ويجب في هذا أن تخرجه من بيتك أي تخرج هذا الاستقبال للبث من خارج البلاد ، إن كان هذا البث ضاراً بالأخلاق ومسبباً للفساد ولو لم يرض بذلك أبوك ، فإن طاعة الله مقدمة على طاعة أي أحد ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه .

السؤال :
ما حكم من يُدّرس في مدرسة ابتدائية مثلاً ويُدّرس الحديث وهو لا يدري مدى صحة تلك الأحاديث فهل يجوز له أن يلقن التلاميذ تلك الأحاديث ، وبماذا تنصحونه ، وما حكم من مضى لمن كان هذا شأنه ؟ هل يجب عليه أن يبلغ توبته تلاميذه ؟
الجواب :
هذه الأحاديث إما أن تكون روايات ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم أو لا ، وعلى أي حال يُعرف الثابت من غيره بالنظر في متنه بجانب النظر في سنده ، فإن المتون - متون الروايات - التي تتصادم مع النصوص القطعية ، أو التي تتصادم مع العقل بحيث تأتي بأمور غريبة لا يمكن أن يصدقها العقل فهي غير ثابتة عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، كل رواية خالفت نص الكتاب العزيز أو نصاً متواتراً عن الرسول صلى الله عليه وسلّم أو خالفت صريح العقل فهي لا يمكن أن تكون ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ولا يمكن أن تُقر ، أما إن كانت هذه الروايات خالية من هذا كله ، أو كان هذا المدرِس لم ينظر فيها ولم يفكر فيها ، وإنما أحال طلبته على ما جاء في الكتاب بحيث كان يعلمهم كتاباً معينا فيه هذه الروايات فما عليه من ذلك شيء لأنه برأت ذمته بحيث نسب ذلك إلى الكتاب الذي وجدت فيه هذه الروايات ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:24 AM
السؤال :
في منهج الصف الرابع الابتدائي في المدارس النظامية قسم العقيدة فيه دروس لصفات الله وأسمائه كالسميع والبصير ، فكيف يتم تدريسها مع الخوف على التلميذ من تشبيه الله سبحانه وتعالى بأحد مخلوقاته ؟
الجواب :
ليس في هذا تشبيه قط ، فإن الله تبارك وتعالى متصف بجميع الكمالات ، فهو يُعرّف بأن الله تبارك وتعالى تتجلى له جميع الأصوات على حقيقتها تجلياً تاماً ، كما تتجلى له جميع الكائنات فيراها سبحانه وتعالى كما هي من غير أن يكون عز وجل مشابهاً لخلقه .
الإنسان هو بطبيعة الحال يحتاج إلى سلسلة من الوسائط بينه وبين المرئيات ، وكذلك يحتاج إلى سلسلة من الوسائط بينه وبين المسموعات ، فالباصرة تلتقط الصور وتنتقل عبر أسلاك معينة إلى الدماغ ، والدماغ هو الذي يُميز بينها ، وكذلك بالنسبة إلى الأصوات المتموجة كيف تلتقطها آلة السمع ثم تمر أيضاً بأسلاك حتى تصل إلى الدماغ . الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه ، فهو الغني عن كل شيء ، تتجلى له الأشياء على حقائقها من غير وساطة بينه وبينها ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
في أي مرحلة من مراحل عمر الطفل يكون مناسباً تحفيظه القرآن ؟
الجواب :
ذلك يرجع إلى استعداد الطفل نفسه ، فإن كان مستعداً لتحفظ القرآن ولو كان في عمر الثالثة من عمره أو ما دون ذلك ، إن وجدت فيه هذه الملكة فينبغي أن تستغل الملكة و لا تفوت ، وينبغي أن يُحفّظ ، إنما يرجع ذلك إلى الموهبة التي يؤتيها الله تبارك وتعالى من يشاء من عباده .

السؤال :
مما يؤسف له قيام بعض من ابتليت بهم مهنة التعليم بالتفوه بأقبح الألفاظ أمام الطلبة مما يؤثر سلباً على سلوكيات الأطفال ، ما نصيحتكم لأمثال هؤلاء؟
الجواب :
عليهم أن يتقوا الله ، وأن يحرصوا على أن لا يقولوا هجراً قط ، وأن يستذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) ، فعلى الإنسان أن يزن كلامه بموازين الحق ، على أن هؤلاء هم قدوة لغيرهم وبقدر ما يكونون عليه من الصلاح أو الفساد أو الاستقامة أو الاعوجاج يكون تلامذتهم ، فإنهم يتأثرون بسلوكهم إن كان يفوهون بكلمات باطلة ، كلمات يتقزز منها الطبع السليم وتأباها الفطرة أمام هؤلاء الطلبة الذين هم صنيعة أيديهم فلا ريب أن هؤلاء الطلبة يتأثرون بهم ويقتدون بهم في ذلك ، ويكون فعلهم هذا وبالاً على أنفسهم ووبالاً على هذه الشبيبة الناشئة ، وبسبب ذلك يتضاعف وزرهم مما يقولونه ، فعليهم أن يتقوا الله ، وأن يقولوا قولاً سديدا .

السؤال :
هل هناك فرق بين سن البلوغ وسن الرشد ؟
الجواب :
المراد بسن الرشد سن البلوغ لأنه سن تتكامل فيه الملكة العقلية ولكن مع وجود الرشد ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)(النساء: من الآية6) لا بد من أن يكون بجانب بلوغ سن التكليف هنالك رشد ، بحيث تكون استقامة في هؤلاء الذين بلغوا الحلم في البُلّغ ، لأن عادة الإنسان أن تقوى ملكته العقلية عندما يبلغ هذا المقدار من العمر .

السؤال :
طالبة بالمرحلة الثانوية كانت نصرانية فأسلمت ، ولم تظهر إسلامها خوفاً من أبيها المتعصب ، ولكن أمها تميل إلى الإسلام وهي نصرانية أيضاً ، والأم تقرأ القرآن وتتابع البرامج الدينية ، فماذا تقول سماحتكم للأم ، وبماذا تنصح البنت التي تخاف إظهار إسلامها ، وماذا عن الحجاب ما نصيحتك لها هل تلبسه أم لا حذراً من معرفة أبيها بإسلامها ؟
الجواب :
بالنسبة إلى الأم عليها أن تتقي الله وأن تتبع الحق ، فإن الإنسان لا يسمح له أن يبقى على غروره وأن يبقى على ضلاله وقد تبين له الحق ، إذ هو مسئول عن عقله الذي منحه الله تبارك وتعالى إياه ، فما لهذا الإنسان واتباع المسالك الملتوية والمعتقدات التي لا تستسيغها العقول السليمة كاعتقاد أن الله ثالث ثلاثة ، وأن الله هو المسيح ابن مريم ، مع أن المسيح حملته أمه وولدته كسائر البشر ، فأنى للإله أن يكون محمولاً ، وأنى للإله أن يكون مولوداً ، من الذي كان يصرف هذا الكون ، ويدبر هذا الوجود عندما كان هذا الإله جنيناً في رحم أمه ؟ ليت شعري أي عقل يستسيغ مثل هذه المقولة ، وهذا يعني أن عليها أن تترسم طريق الحق وأن تتبع الحق ، بينما هذه الفتاة عليها أن تجد لنفسها المناخ المناسب من أجل أن تشهر إسلامها ، ولعلها تستطيع أن تقترن بالرجل الصالح الذي تجد عنده الكنف الذي يؤويها ، وتجد عنده الضمان لاستمرار هدايتها واستمرار راحتها وطمأنينتها ويجعل الله تبارك وتعالى على يديه يسرها بعد عسرها إن شاء الله ، وأسأل الله تبارك وتعالى لها التوفيق .

السؤال :
ما قولكم في اقتناء الأطفال للرسوم المتحركة والبعض منها هادف في مضمونه ؟
الجواب :
إن كانت هنالك مضار فالمضرة تتقى لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ، وإن كانت لا توجد مضار في اقتناء هذه الرسوم ويمكن أن تكون نتيجتها نتيجة إيجابية فذلك خير ولا مانع منه .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:24 AM
السؤال :
يلحظ على لباس الأطفال لاسيما البنات عري يتفاوت بين الشدة والخفة فما رأيكم في هذا ؟ وهل هنالك ضوابط للبس الأطفال ؟
الجواب :
الأطفال ينبغي أن يُنشّئوا من أول الأمر على الحياء ، فإن الحياء من الإيمان كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى من الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) فلما كان الحياء شعبة من الإيمان فجدير بالأبوين أن يحرصا على تربية أولادهما على الحياء من أول الأمر ، ولا سيما الجنس اللطيف ، فإن شرف المرأة وجمالها وجلالها في حيائها ، فإن كانت بعيدة عن الحياء لم يكن لها شرف ، ولم يكن لها أي قدر ، ولم تكن لها هيبة وكانت مبتذلة ، فالمرأة هي أحوج إلى أن تكون حيية ، وأن تكون بعيدة عن أي تهور كان ، فلذلك ينبغي أن تُنشّئ الفتيات من أول الأمر على الحياء وعلى العفة والترفع عن سفاسف الأمور ، كما أن الشباب أيضاً يجب أن يُنشئّوا على مثل هذه الحالة ، ولكن حياء المرأة كما قلت أوكد من حياء الرجل ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
ما هو السن الذي يمنع فيه التكشف على الأطفال بحيث تعتبر سوآتهم عورة ؟
الجواب :
حقيقة الأمر ينبغي من أول الأمر الابتعاد بقدر المستطاع عن ذلك ، ولكن عندما يكون هذا الطفل حيياً ، عندما يصل إلى درجة الاستحياء من إبداء سوأته فإنه في هذه الحالة يكون من الواجب ترك الاطلاع على سوأته .

السؤال :
ما حكم تدريب البنات على الرقص ، وقد يكون في محافل نسائية مغلقة كالأعراس ؟
الجواب :
تعويدهن على الرقص ولا سيما الرقص المبتذل ، الرقص الرخيص الذي هو بعيد عن الحياء وبعيد عن المحافظة على الشرف ، إنما هو تعويد على سفاسف الأمور وتجرأة لهؤلاء الفتيات على الفحشاء والمنكر ، فلذلك يجب إبعادهن من ذلك وعدم السماح لهن به .

السؤال :
كيف نربي أولادنا على حب الله ورسوله ؟
الجواب :
نعم ، تربية الأولاد على حب الله تعالى من حيث تذكيرهم بنعم الله ، وتذكيرهم بجلال الله ، فإن الإنسان يعظّم غيره ويحبه ويقدره لأحد أمرين ، إما لكونه متفوقاً عليه ، وإما لأنه أسبغ عليه يداً بيضاء ، وعلى كلا الاعتبارين فإن الله سبحانه وتعالى يجب أن تفوق محبته محبة كل شيء ، فهو تبارك وتعالى يتجلى جلاله في كل ذرة من ذرات هذا الكون ، ذلك مما ينبغي أن يُعرّف الأطفال إياه ، لأن كل ذرة من ذرات هذا الكون يتجلى فيها جلال الله ، فالشمس تغرب تطلع وتغرب وما هي طلوعها وغروبها إلا مسخرة من أمر الله سبحانه وتعالى من أجل ما فيه مصلحة العباد ومن أجل إذكاء الحياة في هذا الكون الذي تشرق عليه ، وكذلك نزول الأمطار ونبات النباتات على اختلافها وخروج الثمار على اختلافها وما هيأه الله سبحانه وتعالى من أسباب الرزق ، وما هيأه للإنسان من تسخير هذا الكون بأسره كل من ذلك يتجلى فيه جلال الله ، وكل من ذلك أيضاً نعمة من الله تبارك وتعالى أنعمها على الإنسان ، فما أحرى هذا الإنسان أن يكون عبداً محباً لله تعالى ، ومعنى حبه إياه أن يفنى هواه في طاعة الله ، بحيث يؤثر طاعة الله على هوى نفسه ، ويقدّم أمر الله تبارك وتعالى على أمر كل من عداه ، فلا يؤثر طاعة أحد من خلق الله على طاعة الله .
وأما حب الرسول صلى الله عليه وسلّم فهو أيضاً يرجع إلى ذينك السببين نفسيهما فمن حيث تفوقه صلى الله عليه وسلّم فهو أعظم البشر ، كيف وقد أثنى الله عليه في كتابه حيث قال ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107) ، وهي شهادة الخلاق العليم بأنه صلى الله عليه وسلّم أعظم من كل مخلوق ، كيف وهو نفسه صلى الله عليه وسلّم رحمة أهداها الله تبارك وتعالى للعالمين ، والعالمون جمع عالم ، والعالم كل ما كان علامة ودليلا ًعلى وجود الخالق سبحانه فيشمل ذلك جميع أجزاء الكون ، ومعنى ذلك أن كل ذرة من ذرات هذا الكون مشمولة بهذه الرحمة ومغمورة بهذه النعمة ، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلّم بهذا القدر فإنه أولى أن تكون محبته تفوق محبة الناس أجمعين .
ثم من ناحية أخرى هو باب الهداية إذ عليه يديه اهتدت هذه الجماهير ، وقد كان صلى الله عليه وسلّم حريصاً على هداية الجماهير كما وصفه الله تعالى عندما قال ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) ، فهو حريص علينا ، حريص على هدايتنا حريص على إنقاذنا من الضلالة ، حريص على أن يأخذ بحجزنا عن النار والعياذ بالله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بذلك بنفسه ، وهو مع ذلك رؤوف بنا رحيم بنا ، ولذلك حرص على هدايتنا فمع ذلك كله لا ينبغي أن يكون أحد من خلق الله أعظم محبة في نفس أي أحد من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، بهذا تنغرس محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في نفوس الأطفال .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:25 AM
السؤال :
كيف يتعامل مع الطفل المغرور ؟
الجواب :
الطفل المغرور ينبغي أن يكبح غروره بأن يُعرّف بنفسه أولاً لماذا يغتر ؟ لأي شيء يتعالى على غيره ؟ هل يتعالى من أجل مجد أبويه ؟ فإن كان لهما مجد فذلك المجد لا يورث بالغرور ، وإنما يورث بالاقتداء بهما على أنه لا مجد إلا تقوى الله تبارك وتعالى ، فالتقوى هي ميزان التفاضل بين الناس ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) .
وإن كان مغروراً بماله أبويه فإن المال لا يُعد شيئاً ، إذ هو عرض زائل ، وكم من غني أصبح فقيراً بين عشية وضحاها لا يملك شيئاً قط ، وكم من معدم أيضاً أصبح بين عشية وضحاها من الأثرياء ، فالإنسان لا يغتر بالمال .
وإن كان ذلك عائداً إلى ما يجده من نفسه من تفوق فإن هذا التفوق لا يعد شيئاً بجانب هبوطه في دركات الأخلاق الذميمة ومن بين هذه الأخلاق الغرور ، إذ الغرور هو على رأس الأخلاق السيئة وهو سبب لانحدار الإنسان إلى جميع مساوئ الأخلاق ، فلذلك ينبغي له يكبح هذا الغرور في نفسه .
وإن كان اغتراره بسبب أنه يرى نفسه متفوقاً على زملائه في طلب العلم وفي تحصيل العلم فإن العلم بدون أخلاق لا قيمة له إذ الله تبارك وتعالى لم يصف عبده ورسوله صلى الله عليه سلّم بغزارة العلم بقدر ما وصفه بمحاسن الأخلاق فقد قال في وصفه إياه ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ، ولم يقل له وإنك لعلى علم غزير ، بل خاطبه معه غيره عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً)(الاسراء: من الآية85) ، فالوصف الذي تميز به الرسول صلى الله عليه وسلّم إنما هو مكارم الأخلاق ، ومكارم الأخلاق تتنافى مع الغرور ، بل الغرور سبب لمحق جميع مكارم الأخلاق بحيث لا يبقى للإنسان خلق فاضل قط ، وهكذا بهذا يمكن أن يكبح هذا الغرور وأن يُعرّف بقيمته ، وأن يوقف عند حده .

السؤال :
متى ينبغي عزل الأبناء عن غرف نوم الآباء ؟
الجواب :
حقيقة الأمر هناك تفاوت ما بين الأطفال الذين يستيقظون ويمكن أن يروا آبائهم وأمهاتهم وهم في حالة لا ينبغي أن يراهم عليها الطفل ، ومنهم من يكون غير مستيقظ ، على أنه مما ينبغي أن يوضع حاجز ما بين الأبوين عندما ينامان في فراش واحد وبين الطفل حتى لا يرى ما يدور بينهما ، وعندما يكون الطفل يستيقظ ويقوم ويكتشف الحالة ويعقل ، في هذه الحالة ينبغي أن يعزل في غرفة أخرى لئلا يرى هذه التصرفات .

السؤال :
ما الذي يمكن أن يبديه الآباء أمام أبناءهم من مظاهر التواد والتعاطف ، فمثلاً التقبيل والعناق ، وفي أي سن يمكن أن يحجم عن إظهار هذا ؟
الجواب :
إظهار التقبيل أمام الأطفال الذين يعقلون ويعون لا ينبغي ، لأن هذه الصورة قد تنعكس في نفسية الطفل ، وقد يحفظها الطفل حتى وهو في مرحلة متأخرة في عمره إذ بعض الأطفال تنغرس في أذهانهم المشاهد التي يشاهدونها وتبقى راسخة في قرارة نفوسهم إلى أن يبلغوا من الكبر عتيا ، فلذلك ينبغي تجنب ذلك ، أما إبداء العطف والرحمة والتوقير وإبداء الحب الطبيعي بين الأبوين فذلك أمر لا بأس به ، وهو مما يجعل الطفل يطمئن ونفسه تستقر عندما يرى أبويه غير متنافرين .

السؤال :
ما حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد لتعليمهم شعائر الإسلام ولكن قد يكون وجودهم في المسجد مثيراً للضوضاء ؟
الجواب :
أما إن كانوا يزعجون المصلين فلا ينبغي أن يصطحبوا إلى المساجد ، لأنهم يشوشون عليهم في صلواتهم ، وإنما ينبغي اصطحابهم عندما يكونون مستقرين لا يثيرون ضجيجاً في المسجد ولا يشوشون على الناس صلاتهم .

السؤال :
ما قولكم إذا مالت الأم أو الأب بالاهتمام إلى طفل دون الآخرين وقد يكون السبب في ذلك مداركه ؟
الجواب :
حقيقة الأمر صاحب المدارك يولى عناية بقدر ما آتاه الله من مدارك ، ومن لم يعط هذه المدارك أيضاً يولى عناية حتى تُنمى مداركه ، كل واحد يولى عناية ، الذي أكرمه الله سبحانه وتعالى بحدة المدارك يولى عناية من أجل استغلال هذه الطاقة الموجودة عنده لئلا تهدر وتضيع ، وكذلك الذي لم يعط هذه المنحة وإنما كانت موهبته أقل من مواهب الآخرين ينبغي أن تنمى موهبته بقدر المستطاع حتى يمكن أن تنمو هذه الموهبة وأن يلاحق أخاه الآخر ، والله تعالى الموفق .

السؤال :
نرى من المعلمين من يدخن أمام الطلبة فما رأي سماحتكم في هذا الفعل ؟
الجواب :
هذه مصيبة ، التدخين هو سم قاتل ، سم زعاف يقتل به الناس أنفسهم والله تبارك وتعالى حرّم عليهم أن يقتلوا أنفسهم عندما قال ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ( النساء :29-30) ، وكون الأب يدخن أمام أولاده ، أو كون المدرس يدخن أمام تلامذته هذه كارثة من الكوارث لأن الطفل يريد أن يتشبه بمن يتشبه ؟ ، إنما يتشبه بوالده أو يتشبه بأستاذه فالمثل الأعلى أمامه الوالد والأستاذ ، ولذلك يجب على هؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يبتعدوا عن هذه التصرفات الشائنة ، والله تعالى ولي التوفيق .

تمت الحلقة بعون من الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 07:26 AM
سؤال أهل الذكر 20 من شعبان 1423هـ ، الموافق 27 أكتوبر 2002 م


الموضوع : وسائل الاتصالات والانترنت


السؤال :
كيف يوظف المسلم وسائل الاتصالات في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن الله تبارك وتعالى كرّم الإنسان تكريما ، ورفع منزلته وفضله على غيره تفضيلا ، وهذا يتجلى في ما أوتيه هذا الإنسان من ملكات العقل ، والقدرات المختلفة التي من خلالها يمكنه أن يتعامل مع جميع الكائنات الموجودة في هذه الأرض بل وأن يمتد تعامله إلى الكائنات التي هي خارج إطار هذه الأرض ، ولا ريب أن هذه الكائنات سخرت تسخيراً للإنسان ، وأعطي الإنسان من الملكات والقدرات من أجل استخدامها في مصلحته ما يبين بكل وضوح أن وجود الإنسان في هذه الأرض يختلف تمام الاختلاف عن وجود غيره من الكائنات ، فإن الإنسان لم يؤت هذه المواهب المختلفة من أجل هذه الحياة القصيرة التي ينشرها الميلاد ويطويها الموت ، وإنما أوتي هذه الملكات من أجل أن يعمل عملاً صالحاً يمتد أثره في أعقابه ، ويمتد أثره فيما بعد بحيث يجني ثمرته في الدار الآخرة ، تلك الدار التي تختلف عن هذه الدار ، لأن حياتها حياة لا تنصرم ، والناس يجنون فيها ما غرسوا في هذه الدنيا خيراً كان ذلك أو شرا ، فمن غرس خيراً لقي خيرا ، ومن غرس شراً فلا يلومن إلا نفسه ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الأنعام: من الآية164) ، فكل نفس إنما تجني على نفسها فحسب .

هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى إنما آتى الإنسان هذه المواهب المختلفة لأجل أنه مستخلف في هذه الأرض ، ومعنى هذا الاستخلاف أن يكون قائماً بواجب عمارتها على النحو الذي يرضي الله تبارك وتعالى ، وأن لا يشذ عن منهج الله فإن المستخلف إنما يجب أن يكون عمله فيما استخلف فيه في إطار توجيهات من استخلفه ، ولئن كان الله تبارك وتعالى هو المستخلف لهذا الإنسان وهو مالك الملك رب السماوات والأرض الذي منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى فإنه يجدر بهذا الإنسان أن لا يخرج في كل تصرفاته وفي كل أعماله عن الحدود التي رسمها له مستخلفه سبحانه وتعالى بحيث تكون أعماله وتصرفاته وفق أمر الله سبحانه .

ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الإنسان كائناً إجتماعيا ومن أجل هذا كان بحاجة إلى التواصل مع بني جنسه وهذا الأمر لا يقف في حدود القطر الواحد أو المجتمع الواحد ، بل ولا يقف في حدود الجيل الواحد ، وإنما هو يمتد عبر الأجيال المتسلسلة ، ومن أجل هذا هيأ الله سبحانه وتعالى الوسائل المختلفة من أجل نقل المعلومات من جيل إلى جيل كما أنها تنقل المعلومات أيضاً من قطر إلى قطر ، فنطق الإنسان الطبيعي بلسانه لا يمتد إلا إلى مسافة محدودة ، ولكن يمكن أن يمتد ما يشبه النطق وهو التسجيل بالقلم حتى يكون مفهوماً عبر الأجيال المتسلسلة ، فالقارئ يقرأ ما كتبه من سبقه بقرون وكأنه يعايشه بحيث يطلع على ما كانت عليه رغباته وعلى ميوله وعلى مشاعره وأحاسيسه وعلى أفكاره وكأنما هو ينادمه لا يفصل بينه وبينه شيء .

كذلك شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون حياة هذا الإنسان حياة تطور ، تطور لا يقف عند حد ، وهذا التطور يسير سيراً حثيثاً ، ولئن كان التطور عبر القرون السابقة كان بمقدار وسائل النقل في ذلك الوقت بحيث كان التطور لا يعدو أن يكون في سرعة من يمشي ركضاً أو من يركض ركضاً فإن التطور في وقتنا هذا يكاد يكون يصل إلى حد سرعة الضوء ، فإن المسافات تطوى بسرعة ، ومن بين هذه التطورات التي حصلت وجود هذه الوسائل التي تنقل الأفكار والمعلومات بل وتنقل المشاهد من أماكن إلى أماكن بعيدة حتى أصبح العالم بأسره بترامي أطرافه وكأنما هو غرفة واحدة يطلع الإنسان على ما يجري فيها ، وهذا كله مما يدعو الإنسان إلى أن يتفكر في هذه الموهبة العظيمة التي منحها ، وما هي إلا ابتلاء من الله يبتليه الله سبحانه وتعالى أيشكر أم يكفر ، فالشكر إنما هو استخدام هذه النعمة فيما خلقت من أجله ، والكفر إنما صرف هذه النعمة باستخدامها فيما لا يرضي المنعم بها تبارك وتعالى .

ومن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن يحرص الإنسان الذي يدرك ذلك وهو المسلم على أن يستخدم هذه النعمة في هداية القطعان البشرية الحائرة الضالة ، فإن الإنسان المسلم صاحب رسالة فهو مسئول عن تبليغ هذه الرسالة إلى آفاق الأرض كلها ذلك لأن الله تبارك وتعالى أورث المسلم مواريث النبوة ، والأنبياء إنما جاءوا من أجل هداية الخلق أرسلهم الله سبحانه وتعالى مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، وجمع الله سبحانه وتعالى ما تفرق من رسالاتهم في الرسالة الخاتمة الجامعة التي بعث بها عبده ورسوله محمداً عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، فهي منطوية على كل خير وأمته خير أمة أخرجت للناس ، ولكن متى تكون هذه الخيرية ؟ إنما تكون هذه الخيرية عندما تكون أمة ملتزمة ، أمة تعمل بأمر الله ، وتحرص على اتباع هدي رسوله صلى الله عليه وسلّم ، وذلك بأن تتحمل هذه الرسالة لتبلغها إلى الناس أجمعين ، ومن هنا وجدنا أن الحق سبحانه وتعالى يبين ميزة هذه الأمة إذ يقول ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية110) ، فهي أمة خيرة ، وخيريتها إنما تكون عندما تكون ملتزمة بهذا الأمر وذلك بأن تحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تبني ذلك كله على الإيمان بالله .

وقد فرض الله تعالى عليها أن تكون أمة هذا شأنها عندما قال سبحانه وتعالى ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) ، ولا ريب أن السلف الصالح أدركوا هذه المسئولية فلذلك قاموا بنشر هذا الحق فانطلقوا في أرجاء الأرض وكأنما كل واحد منهم رسول إلى أمة يتلو عليها كتاب ربها سبحانه وتعالى ويأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ويقيم عليها الحجة ويبين لها المحجة ويرسم لها الطريق الصحيح الذي إن سارت فيه وصلت إلى البغية وأدركت المنى وخرجت من هذه الدنيا برشاد وبهداية وبفوز عظيم وفتح مبين وذلك لأنها تنتقل إلى رضوان الله سبحانه وتعالى ، أما إن سارت سيراً آخر فإنما تنقلب والعياذ بالله إلى عاقبة لا تعدو أن تكون خسرا .

وشاء الله سبحانه وتعالى أن تمتد هذه الهداية لتصل إلى آفاق الأرض وتنتشر مع أن الوسائل ما كانت متوفرة عندهم إذ كانت الوسائل وسائل بدائية ، كانت الوسائل إنما ركوباً على أرماث البحر أو على ظهور الدواب أو سعياً على الأقدام من أجل نشر دعوة الحق ، والآن الإنسان وهو في غرفته يستطيع أن يخاطب العالم ، يستطيع أن يوجه الخطاب إلى أًصقاع الأرض ، فما أجدر المسلم وهو يملك هذه الوسيلة أن يبصر هذا العالم الحائر بطريق سلامته وطريق هدايته من أجل إنقاذه من ورطته ومن أجل انتشاله من الضياع ومن أجل أن النهوض به من عثرته ، والله تعالى ولي التوفيق .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:27 AM
السؤال :

الذي يستخدم شبكة المعلومات العالمية ( الانترنت ) في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، هل لا بد أن تتوفر فيه شروطاً معينة حتى لا يضر بالإسلام ؟

الجواب :

الدعوة يجب أن تكون مهمة كل مسلم ، لأن الله تبارك وتعالى بيّن أن ميزة هذه الأمة إنما هي في الدعوة إلى الله ، إذ قال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(آل عمران: من الآية110) وقال ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) ، ومن المعلوم أن ( من ) هنا في قوله ( منكم ) ليست للتبعيض وإنما هي للبيان ، فهي على حد قولهم وجدت من فلان أسداً ، وجعل الله له من أولاده أنصارا ، وهكذا ، فإن المراد بمثل هذا أن ( من ) لبيان الجنس وليست هي للتبعيض ، ومعنى ( ولتكن منكم أمة ) أي كونوا أمة هذا شأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .

فإذا اضطلعت الأمة بهذه الأمانة أدت واجبها ، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان فيما يقوله على بينة من أمره وبصيرة من دينه وسداد من مسلكه حتى لا يتورط .

فمن ذلك لا بد من أن يكون الإنسان عارفاً بما يدعو إليه ولذلك قيل بأن الإنسان لا يكون آمراً بالمعروف ولا ناهياً عن المنكر حتى تجتمع فيه خصال : أن يكون عالماً بما به يأمر ، وعالماً بما عنه ينهى ، وأن يكون عدلاً فيما به يأمر ، وعدلاً فيما عنه ينهى ، وأن يكون مؤتمراً بما به يأمر ، ومنتهياً عما عنه ينهى .

لا بد من أن تتوفر في الإنسان هذه الخصال ، أما العلم فإنه أساس العمل وأساس الهداية ، ولذلك كانت الهداية منوطة بالعلم ، والله سبحانه وتعالى عندما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلّم خاطبه أول ما خاطبه بكلمة اقرأ ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ( العلق : 1-5) لأن الله بعثه برسالة العلم ، فالله سبحانه وتعالى عندما امتن به على عباده المؤمنين إنما امتن به لأنه جاء معلماً لهم ومزكياً لهم فقد قال سبحانه ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164) ، وقال امتناناً على عباده الأميين وهم العرب ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الجمعة:2(

وقد حذّر الله سبحانه من التقول عليه بغير علم عندما قال عز من قائل ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) ، فالتقول على الله بغير علم أمر غير جائز .

ولكن الدعوة تختلف بين أمر وآخر ، فهناك أمور من الضرورة أن يعرف الإنسان حكمها إذ من الذي لا يعرف أن الخمر مثلاً حرام وأن الزنا وأن الغيبة حرام وأن كلمة الباطل يقولها الإنسان حرام ، فالإنسان عندما يغيّر مثل هذا المنكر لا يحتاج إلى كثير علم إذ الناس جميعا مشتركون في معرفة ذلك ، وكذلك عندما يجد أحد من الناس أحداً يسيء التصرف في أمر من الأمور وهو يحسن التصرف فإن عليه أن يدعوه إلى الخير وأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، وبهذا يكون قد أدى ما عليه .

وكذلك من هذا الباب تربية الإنسان لأولاده على طاعة الله وعلى البر وعلى الإحسان وعلى اجتناب سفاسف الأمور وعلى التحلي بمكارم الأخلاق ، فإن ذلك كله يدخل في باب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهكذا تتوسع الدعوة شيئاً فشيئا ويشترك فيها الناس بقدر قدراتهم .

وأما العدل فهو أن لا يحابي أحداً على حساب أحد آخر ، لا يحابي قريباً على حساب بعيد ، ولا حبيباً على حساب بغيض ، ولا صالحاً على حساب طالح ، فإن الناس متساوون في هذه الناحية ، لا بد من أن تكون كلمة الحق التي يقولها منبعثة من أعماق نفسه من أجل هداية الناس لا من أجل الحيف على أحد ، أو توصير أحد على حساب أحد ، فالله تعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا )(النساء: من الآية135) ، ويقول سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(المائدة: من الآية).

وأما الائتمار بما به يأمر والانتهاء عما عنه ينهى عنه فإنه من ضرورات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك لأن هذه الدعوة إن لم تكن مترجمة بالعمل ومصدقة بالفعل فإنها ولا ريب تكون متعثرة في طريقها ، والحق سبحانه وتعالى يقول في تقريعه لليهود ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) ، وليس التقريع هنا على الأمر والنهي على أمر الناس بالبر ، وإنما التقريع على نسيانهم أنفسهم ، فهم وإن أحسنوا من حيث دعوة الناس إلى الخير ولكنهم أساءوا من حيث إنهم تركوا الائتمار بهذا الذي يأمرون به والانتهاء عن هذا الذي ينهون عنه .

ونجد أن السلف الصالح إنما استطاع أن يقتحم السدود ، وأن يذلل العقبات ، وأن يصل إلى غايته في هذه الدعوة بالتطبيق الدقيق لكل ما يدعو إليه ، فالسلف الصالح كانت أعمالهم أدعى إلى الحق من أقوالهم ، ولذلك تفاعل الناس تفاعلاً تاماً مع هذه الدعوة فاتبعوا دين الله ودخلوا فيه أفواجا ، وهذا كما قلنا مع عدم وجود الوسائل في ذلك الوقت ولكن عزيمتهم كانت عزيمة متوقدة ، وأعمالهم كانت أعمالاً صالحة ، وسيرتهم كانت سيرة زكية ، ولذلك تفاعل الناس مع دعوتهم فتسارعوا إلى الاستجابة لها

مهند المرواني
27/12/2006, 07:27 AM
السؤال :
كما تعلمون فإن وسائل الاتصال منتشرة بشكل كبير اليوم ولله الحمد والمنة ،ويعد برنامج ( البالتوك ) نوع من أنواع الاتصالات ، ومن بين غرف هذا البرنامج غرفة الأرقم تجري في هذه الغرفة مناقشة بعض القضايا مثل قضية تعدد الزوجات حيث تتم المناقشة إما بالكتابة أو بواسطة لاقط الصوت بين الأشخاص .

ماذا ترون في مشاركة المرأة في مثل هذه المناقشات وبالذات بواسطة لاقط الصوت ؟ ، وهل صوتها يعتبر عورة بالنسبة للرجال ؟ علماً بأن الغرفة يدخلها الجنسان ؟

الجواب :
حقيقة الأمر القضية تحتاج إلى شيء من الدقة في الإجابة عليها ، فنحن نشجع المرأة أن تكون داعية إلى الله آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر ، وأن تسخر هذه الوسائل من أجل القيام بهذه المسؤولية ، والاضطلاع بهذه المهمة . والله سبحانه وتعالى يقول في وصف المؤمنين والمؤمنات ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ)(التوبة: من الآية71) ، فالله سبحانه وتعالى وصفهم هذا الوصف وهو وصف يدل على اشترك الجنسين جميعاً في الاضطلاع بهذه المهمة .


ولكن مع هذا لا بد من مراعاة الآداب والأخلاق والتقيد بالحشمة والوقار ، فحديث الرجل إلى المرأة يجب أن لا يكون حديثاً مشوباً بعاطفة ولربما غرّر الإنسان بالمرأة من خلال إذكائه عاطفتها وهو يتحدث إليها حديثاً عاطفياً يجذبها إلى أمور لا تحمد .

فمن هنا نحن نوصي أولئك الدعاة أن يتخلقوا بأخلاق الدعاة ، وأن يتركوا هذا الجانب ، وأن يحرصوا على الإصلاح بحيث لا يجعلون الدعوة وسيلة لتهييج العواطف فإن ذلك أمر يؤدي إلى التخريب لا إلى التعمير وهذا أمر معروف بطبيعة الحال .

كما أن المرأة يجب أن تتعامل مع الرجل بحذر وأي حذر ولا سيما إن أراد أن يفاتحها في قضية زواج أو في غير ذلك فإن الاسترسال في هذا ربما أدى بها إلى ما لا تحمد عاقبته وليس كل الرجال رجالاً ، الناس يتفاوتون ، وقد يغرها بمظهره بسمته وبوقاره وبتحليه بصفات الصالحين حسبما يظهر ولكنه ينطوي على حقيقة مضادة لهذه الحقائق وهذا أمر يجب أن يتبنه له الجميع .

ومن المعلوم أن المرأة سرعان ما تتهيج عاطفتها لأن عاطفة المرأة كما تقول باحثة اجتماعية فرنسية تشغل كلا جانبي دماغها عندما تثور ، بخلاف عاطفة الرجل فإنها تشغل جانباً واحداً وتترك الجانب الآخر صالحاً للتفكير ، فالمرأة كثيراً ما تتأثر ولذلك يجب الرفق بالمرأة كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم : رفقا بالقوارير .

يجب الرفق بالمرأة ، ويجب على الرجل أن يتعامل مع امرأته على أنها أخته وعلى أنها أمه وعلى أنها ابنته ، فكما أنه لا يرضى لأمه ولا يرضى لابنته ولا يرضى لأخته أي عار يلحقها كذلك عليه ألا يرضى بأي امرأة أخرى ذلك لأنها قبل كل شيء أخته في الإنسانية قبل أن تكون أخته في الإسلام ، ثم هي أخته في الإسلام ، ثم قد تكون أخته في المجتمع أيضا بحيث يجمعهما جميعا مجتمع واحد ، فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في ذلك وأن يحرص على تجنب جميع الإثارات .

وأنا بنفسي وصلتني شكاوى من بعض النساء الداعيات بأن بعض الفتيات أصبحن يتعرضن للإثارات من قبل بعض الناس الذين يتظاهرون بمظهر الصلاح والاستقامة وذلك عبر هذه الوسيلة ، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله وأن لا يستعملوا هذه الوسيلة إلا في البناء لا في الهدم .

ويمكن أن يلتقيا ( الداعي والداعية ) من خلال الحديث ولكن مع ذلك يجب أن يكون حديثاً وقوراً ، أنا لا أقول بأن صوت المرأة عورة على أي حال ، وإنما على المرأة إن تحدثت مع الرجل أن تتجنب التغنج وأن تتجنب المثيرات ، ومع هذا أيضا يجب أن لا يكون حديثاً عاطفياً كما قلت ، وإنما يجب أن يكون حديثاً جدياً ليس فيه ما يتعلق بهذا الجانب ، وبهذا يمكن أن يتعاون الجنسان .

ولا أقول بمنع التحدث إلى المرأة فيما يتعلق بأمور الزواج أي مفاتحة المرأة في هذا ولكن ذلك في حدود الحشمة والوقار مع اطلاع أسرتها على ذلك ومن بينهم ولي أمرها .

وهنا تعجبني أبيات فيها الكثير من النصح والتوجيه للمرأة ومن بينها ما يتعلق بهذا الجانب أي بجانب تغرير المرأة من أجل الزواج أو من أجل شيء من هذا قالها أحد كبار الدعاة قبل سنين كثيرة عندما خرجت المرأة متبرجة تبرج الجاهلية ونسيت حشمتها ووقارها وما يجب أن تكون عليه فقد وجه إلى المرأة نصيحة .

وأنا أذكر هذه الأبيات وهي وإن كانت لا تتعلق جميعاً بهذا الجانب الذي كنا نتحدث فيه وإنما تتعلق بما وصلت إليه المرأة من فتح الباب على مصراعيه للشهوانيين يقول :
قَصّرتِ أكماماً وشلتِ ذيولا

هلا رحمتِ إهابكِ المصقولا


أسأمتِ من بردِ الشتاء سجونَه

فطلبتِ تحريرَ المصيفِ عَجولا


وخطرتِ تحت غِلالةٍ شفافة

في فتنةٍ تدعُ الحليمَ جهولا


محبوكةٍ لصِقت بجسمٍ مشرقٍ

دفعته فورتُه فبان فُصولا


هل قصّر الخدانِ في صرعاهما

أو كان طرفُكِ في الطعان كسولا


حتى استعنتِ على القلوبِ بمُغمَدٍ

وجعلتِ جسمكِ كلَه مسلولا


ألححتِ في عرضِ الجمالِ وغركِ


الأغرارُ لما أسمعوكِ فضولا


من نال منكِ رضا فأنت مَلاكُه

ومن انتهرتِ قسا فكان عذولا


صوني قداسةَ ما وُهِبتِ وحاذري

أن تبتغي بعد الهُويّ حُلولا


واسمَي بعرضكِ فالمُضَلل فورة

وإن اهتدى عبثاً يضل وصولا



ثم هنا جاء بما كنا نتحدث به قال :
شاهدتُ ضليلاً يطاردُ غادةً

فنهرتُه حنِقَاً فقال خجولا


أبغي البناء بها فقلت مداعباً

هل كان باب وليها مقفولا


فرنا ولم يرها فجُنّ وقال لي

أبُعثت فينا يا غيور رسولا


لم يبق لي أرَب فما يضطرني

حتى أكون مكلفاً مسئولا


قل للفتاةِ الغرِ هذا حبه

إن بان ملتاعاً وذاب ميولا


يلقاك كالحَمَلِ الوديعِ مُضللاً

فإذا تمكن منكِ أمسى غولا



فهكذا نحن نحذّر المرأة من أن تقع فريسة لمثل هؤلاء الناس ، كما نحذر الرجل أيضاً أن يقع هو أيضاً فريسة الشيطان من خلال إغوائه بطريق المرأة ، وعلى الجانبين أن يتقيا الله تبارك وتعالى .


السؤال :
المتساقطون على طريق الدعوة ليسوا بقليل في العالم الإسلامي ، هل ترى سماحتكم أن بعضهم أخفق في سبيلها إن كان ذلك كذلك ، فإلى أي الزوايا مرد ذلك الإخفاق ، أهو فساد معتقد أم انحطاط فكر ؟

الجواب :
حقيقة الأمر هناك أسباب متعددة ، فقد يكون الغبش في التصور سبباً من أسباب هذا التساقط ، وقد يكون أيضاً غلبة النزوة والشهوة سبباً من هذه الأسباب ، ولا أعني بالشهوة شهوة معينة ، هنالك شهوات مختلفة تغري الإنسان وتدفعه دفعاً إلى ارتكاب الموبقات من بينها شهوة حب الظهور ومن بينها شهوة المال ، ومن بينها أن يحب بأن يتبوأ مكاناً عالياً بين الناس إلى غير ذلك من الأمور التي تردي الإنسان ، ولا ريب أن هذه كلها مهلكات فإن الله تبارك وتعالى يقول ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83( .

ونحن نرى كيف أن الله تبارك وتعالى بدأ بالعلو هناك قبل الفساد لأن حب العلو في الأرض هو الذي يدفع بصاحبه إلى الفساد دفعا ، فلذلك ضرورة تنقية النفس من جميع هذه الشوائب .

ولا ريب أن المتساقطين كثر ، فما أكثر أولئك الذين ظهوراً للناس أولاً بمظهر الدعاة المخلصين الراغبين في إنقاذ المجتمع وإنقاذ الإنسانية كلها من الورطات وإذا بهم يقعون فيما كانوا عنه ينهون ، ويترامون إلى ما كانوا منه يحذرون ، هذا كله إنما يعود إلى ضعف هذه النفوس أمام المغريات المختلفة والمؤثرات المتباينة فلذلك على كل أحد أن يحرص بأن يكون موصولاً بربه سبحانه وأن لا يأمن مكر الله فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، ووصل الأمر ببعض أولئك الذين كانوا يتظاهرون بذلك المستوى العالي أن انحدروا إلى دركات الإلحاد وإلى دركات أنواع الفساد ، فما أجدر الإنسان أن يحرص كل الحرص على أن يتقي الله تبارك وتعالى ، وأن يحاسب النفس باستمرار محاسبة دقيقة ، وأن يكون كما قال شعيب عليه السلام ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ )(هود: من الآية88) ، فكيف يحذر الإنسان من أمر ثم يقع فيه بنفسه ؟

هنا تعجبني كلمات قالها بعض الدعاة يقول : ( إن الكلمة لتخرج ميتة وتصل هامدة مهما تكن طنانة رنانة إذا هي لم تخرج من قلب مؤمن بها ، ولن يؤمن إنسان بما يقول حتى يستحيل هو ترجمة حية لما يقول وتصويراً واقعياً لما ينطق ، حينئذ تخرج الكلمة كلها دفعة حياة لأنها تستمد قوتها من واقعها لا من طنينها ، وجمالها من حقيقتها لا من بريقها ) ، والله تعالى المستعان .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:27 AM
السؤال :
بعض الشباب هداهم الله يستغلون شبكة الانترنت فيما حرم الله من تصفح المواقع الإباحية ويضيعون أوقاتهم وأموالهم .
ما هي النصيحة التي تقدمونها شيخنا لهؤلاء الشباب ؟

الجواب :
قبل كل شيء نصيحتي لهم أن يتقوا الله تعالى في حياتهم ، وأن يتقوا الله في شبابهم ، فالإنسان مسئول عن عمره كله ، ومسئول عن شبابه كله ، ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم ) ، يُسئل الإنسان عن ذلك كله ، يُسئل عن العمر لأنه الموهبة الكبرى .

وهؤلاء الذين يقضّون أوقاتهم في مطالعة هذه المواقع الإباحية إنما يضيعون أعظم شيء في حياتهم لأنهم يضيعون الحياة نفسها ، والحياة هي أعظم شيء لأن نعم الله تبارك وتعالى تنبني على هذه النعمة الكبرى ، فلولا نعمة الحياة لما أحس الإنسان بنعمة قط من نعم الله سبحانه وتعالى ، على أن هذه الحياة وهبت له لا لأجل أن يتهالك فيها على ملذاتها ، وإنما وهبت له من أجل أن يعمل فيها لحياة أفضل ، لحياة الخلود ، لحياة البقاء ، لحياة الجزاء ، لحياة لا يعقبها موت وكل ما فيها من خير لا يهدده شر ، فصحتها لا تكدر بمرض ، وغناها لا يهدده فقر ، وشبابها لا يكدره ذكر هرم ، وإنما تلكم حياة أبدية لمن آمن وعمل صالحاً ثم اهتدى بحيث سلك الطريقة القويمة التي تسعده في الدار الآخرة عند ربه سبحانه .

فعلى هؤلاء أن يتقوا ، وأيضاً عليهم أن يعرفوا نعمة شبابهم ، فالشباب ليس فرصة للتهالك على هذه الموبقات ، وإنما هو فرصة للعمل الصالح ، للطموح إلى معالي الأمور ، فالأمم تقاس بشبابها رقياً وانحطاطا وتقدماً وتأخرا ، فبقدر ما تكون شبيبتها على صلاح واستقامة وبر ووفاء وحب لله تعالى وخشية منه تكون الأمة عزيزة ، تكون كريمة ذات شأن عظيم ، وبقدر ما يتهالك شبابها على موبقات ألأمور تكون أمة ساقطة لا قيمة لها ، فمن هنا كانت الضرورة إلى تربية هؤلاء الشباب على الصلاح والاستقامة والبر والإحسان والطموح إلى معالي الأمور والترفع عن سفاسفها .

هؤلاء نصيحتي لهم أن يعرفوا قيمة شبابهم ، وأن يعرفوا قيمة عمرهم ، على أن الإنسان قد يكون في غضارة الشباب ، وفي ميعة الفتوة فإذا به يأتي ريب المنون ليقطع دابره فجأة واحدة فيتحول إلى جثة هامدة ثم يتحول بعد ذلك إلى عظام نخرة ، ولا يدري الإنسان متى يفجأه ريب المنون ، فالناس جميعاً مثلهم في هذه الحياة كمثل سجناء حكم عليهم جميعاً بالإعدام ولكن لا يدري الإنسان ساعة تنفيذ الحكم ، وأي حكم أبلغ من حكم الله تبارك وتعالى الذي يقول ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185) ، جدير بالإنسان أن يتقي الله ، وأن ينهنه نفسه عن هذه السفاسف ، وأن يربأ بنفسه عن الانحدار إلى هذه الدركات ، وعن الرعي في هذه المراعي الوبيئة ، هذه هي نصيحتي لهم ، والله المستعان .

السؤال :

هل قضاء الأوقات الطوال أمام شاشة الحاسب الآلي في تصفح الأخبار مثلاً ، تعد أيضاً من ضمن التضييع والهدر للأوقات ؟


الجواب :
حقيقة الأمر كل شيء بمقدار ، وكل ما خرج عن حده انقلب إلى ضده ، ولا ينبغي للإنسان أن يفوّت الفرص وإنما عليه أن يزن الأمور بمعايير دقيقة ، فالأخبار يعطيها الإنسان فرصة ، لا أقول أنا بأنه يعيش في منأى عما يدور في العالم لأن المسلم مطالب بأن يكون خبيراً بما يدور في العالم ولا أدل على ذلك من أن الله سبحانه وتعالى أنزل في كتابه أنباء الأمم السابقة من أجل أن تتبصر هذه الأمة وتتربى على كونها أمة عالمية تحمل إلى الإنسانية رسالة عالمية.

بل أنزل الله تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى قيام الساعة يُحدث المسلمين وكانوا يومئذ فئة قليلة ، كانوا أفراداً قليلين لا يكادون يصلون إلى العشرات ، كانوا مغمورين بالكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية أنزل الله تعالى قرآنا يتلى ينبئهم بما وصل إليه الصدام المسلح بين دولتين كبريين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر ، مع أن أولئك المؤمنين في ذلك الوقت لم يكونوا حسب الظاهر يعنيهم من هذا شيء إذ كانوا مشغولين بأنفسهم وكانوا في معزل عن معترك هاتين الدولتين إذ لم يكن يمتد إليهم نفوذ أي واحدة منهما ولكن مع ذلك أنبأهم الله سبحانه وتعالى بما وصل إليه الأمر وما سينقلب إليه فيما بعد عندما قال ( غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ) (الروم : 5-2) .

ولكن لا أن يكون ذلك على حساب طلب العلم وعلى حساب ضرورات الحياة وعلى حساب العبادة ، وعلى حساب الأوراد والأذكار والتقرب إلى الله تعالى بصنوف الطاعات وإنما ذلك وقت بقدر ما يأخذ الإنسان العظة والعبرة والدرس ويتزود من أجل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .


السؤال :
من المواضيع الحساسة حول شبكة الانترنت الساحات التي يتم فيها الحوار بين مختلف الثقافات وبين مختلف طوائف المسلمين ومذاهبهم لكن المؤسف جداً أن الساحات الدينية بالذات يحدث فيها سباب وتراشق بالاتهامات بل حتى في المذهب الواحد يصطرع أتباعه على أمور لا تخدم الدعوة الإسلامية ولا تقدم للإسلام شيئاً ، فهل يصح استخدام هذه الساحات في هذا التراشق والاختلاف ؟

الجواب :
أنا كما قلت أولاً أرى بأن هذه جميعاً نعم الله تبارك وتعالى ويجب شكرها ، ومن شكرها عدم استخدامها فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، وما ذكرتموه من التراشق بالتهم والترامي بألقاب السوء والفساد كل ذلك مما يتنافي مع الدين الصحيح ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والإنسان مسئول عما يقول وكذلك هو مسئول عما يكتب ، ولعل المسئولية على الكتابة أعظم من المسئولية التي تترتب على القول لأن القول قد يقول لحظة وينتهي أثر قوله لا يبقى لقوله أثر ، ولكن الكتابة يمتد أثرها عند كل قارئ يقرأها وخصوصاً عندما تكون الكتابة في مثل هذه الآلات التي تنشر المكتوب وقد تنشر الصوت أيضاً فذلك مما يضاعف على الإنسان الوزر إن استخدم هذه الآلات فيما لا يرضي الله تبارك وتعالى ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب . ويقول أيضا : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه . فعلى الإنسان أن يتقي الله فيما يقوله ، وأن يتقي الله فيما يكتبه ، وقد أجاد الشاعر الذي قال :

لسانك لا تذكر به عورة امرئ *** فكلك عورات وللناس ألسن

على أن هذا ليس من مصلحة الأمة وإنما هو مما يضاعف الشرخ الذي فيها والصدع الذي في جدارها ، ويؤدي إلى تمزقها كل ممزق ، وذلك مما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، فنسأل الله تعالى العافية .

السؤال :

إذا نظرنا إلى هذه الساحات معظم الأشخاص الذين يشاركون فيها يستخدمون أسماء مبهمة وألقاباً مختلفة ، نحن نعلم سماحة الشيخ أن المعلومات في ديننا الإسلامي في الأحاديث وفي المعلومات التاريخية وغيرها موثقة من خلال السند فإذا كان في السند رجل مجهول لا يقبل ، الآن المعلومات في أمور الدين وغيرها أيضاً من القضايا المذهبية معظمها تأتي من أسماء مجهولة فهل تأخذ هذه نفس الحكم ؟؟


الجواب :

هذه المعلومات توزن بموازين الحق فما وافق الحق وما خالفه رفض ، وإن من خير ما قرأناه لعلمائنا كلاماً قاله الإمام أبو نبهان رحمه الله تعالى ( إياك أن تلتفت إلى من قال بل إلى ما قال ) فالالتفات إلى حقيقة القول الذي يقوله القائل لا إلى القائل نفسه فلا عبرة بكون القائل حبيباً أو بغيضاً ، وإنما العبرة بما يقوله حقاً أو باطلا .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:28 AM
السؤال :
بسبب التطور الكبير للإعلام الحديث هناك شبكات للدعوة النصرانية ، فهل هناك من ضير في محاورة هؤلاء لمعرفة ما عندهم لعله يجد باباً لدعوتهم إلى الإسلام ؟

الجواب :

باب الحوار مفتوح في الإسلام فالله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46) ، فمحاورة أولئك بطريقة فيها إقناع بالحجة الواضحة والحق اليقين سبب لاهتداء من كتب الله تبارك وتعالى له الهداية ، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان متمكناً حتى لا يكون حواره حوار جاهل يؤدي إلى نتائج سلبية ، وإنما يجب أن يكون هذا الحوار حوار ملم بأبعاد الموضوع الذي يحاور فيه حتى يؤدي بمشيئة الله إلى نتائج إيجابية .


السؤال :
من الملاحظ أن الإنسان يقضي الساعات الطويلة ولو كان في عمل الخير كالدعوة ولكنه يتقاعس عن الأعمال الأخرى كزيارة الأقارب والمرضى والأعمال الخيرية في بلده، ما رأي الشرع في هذا العمل ؟ وما نصيحتكم لهذا الإنسان ؟

الجواب :
كما قلت أولاً كل شيء خرج عن حده انقلب إلى ضده ولو كان نافعاً فإنه عندما يخرج عن حده ينقلب إلى الضرر ، وهب الجرعة من الدواء إن لم يأخذها الإنسان بقدر ما تنفعه فإنها تنقلب إلى مضرته ، ومن هنا كذلك على الإنسان أن يعطي هذه الآلات من الوقت بقدر ما ينفع ولا يضر بحيث لا يكون كما قلت على حساب الدين والواجبات ومن بين هذه الواجبات صلة الأرحام وزيارة المرضى وتشييع الموتى والقيام بالواجبات الاجتماعية المتنوعة فإن ذلك كله مما يجب أن لا يفرط فيه ، والله تعالى أعلم .

تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 07:31 AM
سؤال أهل الذكر 30 من شعبان 1423هـ ، 6/11/2002 م


الموضوع : الصيام وفضله وأحكامه


سؤال :
ما هي أهمية هذا الشهر الكريم بالنسبة للمسلم ، وما هي الثمرات التي يرتجيها المسلم من هذا الشهر؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإني أهنئ جميع الأخوة والأخوات المسلمين والمسلمات المستمعين والمستمعات والمشاهدين والمشاهدات بهذه المناسبة مناسبة حلول شهر رمضان المبارك ، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يمن علينا فيه باليمن والنصر والتأييد والتوبة من الآثام وإخلاص العمل لله سبحانه وتعالى ، وأن يعيده على الأمة جميعاً وعلينا بصفة خاصة بما فيه اليمن والخير والعزة والكرامة والنصر والتأييد .

هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى يفضّل ما يشاء على ما يشاء ، فيفضّل بعض عباده على بعض ، ويفضّل بعض الأمكنة على بعض ، ويفضل بعض الأزمنة على بعض ، ومن ذلك تفضيله لشهر رمضان المبارك على غيره من سائر شهور العام ، وما ذلك إلا لمزيته الكبرى ومكانته السامقة وقدره العظيم ذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل هذا الشهر الكريم ميقاتاً لحدث فيه تحويل مجرى حياة الإنسان من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن التشتت إلى الاجتماع ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الغي إلى الرشد ومن الظلمات إلى النور ، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى فيه القرآن الكريم على قلب عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم نوراً وهدى للناس يقول الله سبحانه ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) .

وقد بيّن الله سبحانه وتعالى شرف الليلة العظيمة التي نزل فيها القرآن على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ، أي التي كانت بداية لنزوله على قلبه فقال في بيان فضلها وشرفها وعظم منزلتها ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( الدخان :3-5) ، وقال ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( سورة القدر) .

فما أعظم شأن هذه الليلة التي ينوه الله سبحانه وتعالى بشرفها وقدرها في فاتحة سورة الدخان ، وينزل فيها سورة بأسرها تدل على ما لها من قدر عند الله وشأن عظيم عنده وما لها من الفضل الذي من أحرزه أحرز خيراً عظيماً بحيث صارت خيراً من ألف شهر ، ومن أجل هذا نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن قيام تلكم الليلة فضله فضل عظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) فلذلك كان حرياً بالمسلم أن ينافس في هذا الميدان ، وأن يسارع إلى هذا الخير ، وأن يسابق في هذه الحلبة التي يتسابق فيها المتسابقون .

هذا ولا ريب أن نزول القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم حدث ترتب عليه ما ترتب من خير هذه الأمة وإنقاذ هذه الإنسانية من ورطتها والوصل بين المخلوق وخالقه العظيم سبحانه وتعالى ، والوصل بين الدنيا والآخرة ، والوصل بين الأرض والسماء وبين الإنسان والملأ الأعلى بحيث إن هذا الإنسان من خلال دراسته للقرآن الكريم يطلع على الحقائق الكونية فهو الترجمة الصادقة لسنن الكون ونواميسه ، وهو المرآة التي تعكس حقائق الوجود ، وجاءت جميع الاكتشافات العلمية لتؤكد ذلك ، ولذلك آذن الله سبحانه وتعالى عباده بهذه الاكتشافات وأنها ستأتي مصدقة لما في القرآن مؤيدة له وذلك عندما قال ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ *سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *ألا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) ( فصلت : 52-54 ) .

هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن ليكون وسيلة للتسلّي ، وإنما أنزله ليكون منهج حياة ، ليسير بهذا الإنسان في دروب الخير ويجنب الإنسان الوقوع في مزالق الردى ، فذلك كان من الضرورة أن يأخذ الإنسان بحجزة القرآن الكريم ، ويلتزمه في كل جزئية من جزئيات حياته فضلا ًعن كلياتها ، وهذا أمر يتوقف على العزيمة والإرادة .

وقد جعل الله سبحانه وتعالى في صيام هذا الشهر الكريم صقلاً لهذه العزيمة وتقوية لهذه الإرادة فلذلك نجد الربط بين امتنانه على عباده بإنزاله هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر الكريم وبين فرضية صيامه وذلك عندما قال ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) ، وكفى دليلاً على هذا الربط ما بين الأمرين وجود الفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها .

على أن هذا كله لأن في الصيام ما يدفع الإنسان إلى التقوى والاستمساك بحبل الله وذلك مما يسهل عليه الالتزام التام بجميع ما في القرآن من أوامر الله سبحانه تعالى وتوجيهاته ليفيض هذا القرآن نوراً على هذا الإنسان ، على أن الصيام نفسه يهيئ روح الإنسان ومشاعره لأن تتلقى هذا النور ، فإن الصيام يضفي على الروح البشرية الشفافية وذلك لأن الإنسان يكابر شهواته من خلال صيامه فتكون نفسه متهيئة لتلقي نور الله ، ولذلك يسهل على الإنسان أن يمارس جميع ما في القرآن من أوامر وتوجيهات مع التزامه الصيام ، ومن هنا نرى الربط بين فرضية الصيام وبين تقوى الله تبارك وتعالى وذلك عندما قال سبحانه وتعالى في فاتحة آيات الصيام ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ثم قال بعد ذلك أي بعد تبيان أحكام الصيام في خاتمة آيات الصوم ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية187) ، فإذن الغاية هي تقوى الله ، وبتقوى الله يتحقق للإنسان الاضطلاع بأمانة القرآن والقيام بواجباته والسير بمنهاجه ، والله تعالى ولي التوفيق .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:32 AM
سؤال :
إذا وقفنا عند التقوى ، التقوى ربما تفهم في هذا السياق على أنها الصيام نفسه كذلك أيضاً في سياق الآيات الأخرى التي تحث على العبادات كالصلاة والحج وغيره . البعض يفهم من التقوى خشعة في القلب ترافقها دمعة تنساب من العين ، في حين اللسان يلغ في أعراض المسلمين والواقع العملي طافح بالسيئات ، من الذي من الذي يمكن أن يقال له بأنه متقي ؟ ما هي التقوى ؟
الجواب :
حقيقة الأمر التقوى قبل كل شيء عقيدة في النفس ، عقيدة متحكمة في نفس الإنسان تقود الإنسان إلى الخير وتنعكس آثارها في كل جزئية من جزئيات حياته ، فالله تبارك وتعالى يبين صفات المتقين في قوله عندما وصف الكتاب الكريم (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )( البقرة : 2-5( .

فالله تعالى أول ما وصف المتقين وصفهم بالإيمان ، ثم بين بعد ذلك بأنهم يؤمنون بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلّم وما أنزل من قبله ومعنى ذلك أنهم لا يفرقون بين رسالة وأخرى وبين رسول وآخر فإنهم يؤمنون برسالات الله جميعا ويتقونه عز وجل ، ولذلك ذكر الله سبحانه تعالى الصلاة من ضمن أوصافهم أي إقامتها وأنهم مما رزقهم الله تعالى ينفقون أي أنهم يجمعون بين العبادات البدنية والعبادات المالية غير مترددين في شيء من ذلك .

ومع هذا أيضاً نجد أنه سبحانه وتعالى يبين صفات المتقين عندما وصف الأبرار وبين حقيقة البر ، وبين أن هؤلاء الذين يلتزمون البر هم المتقون أي تنحصر صفات التقوى فيهم وحدهم ، وذلك عندما قال عز من قائل ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ( البقرة : 177) فالله تعالى يبين أن هؤلاء هم الصادقون وأنهم هم المتقون .

وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى أولاً بالإيمان بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله والنبيين ، فمعنى هذا أن ركيزة التقوى الإيمان ، ثم إننا نجد أن الله سبحانه وتعالى بعد هذا يصف المتقين بما يصفهم به من الصفات التي ترتفع بهم إلى أوج الفضائل الشامخ فهم متصفون بكل صفات الخير ، هم أولاً متمكنون من أنفسهم بحيث يقودونها إلى الخير ، ومن أعظم ما يؤثر على الإنسان ويقلب مجرى حياته إلى الشر حبه للمال ، وقد وصف الله تعالى هؤلاء بأنهم يؤتون المال مع حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وذلك من غير الزكاة بدليل قوله ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) ، ثم ذكر في تعاملهم مع الناس أنهم يوفون بالعهد وهذا شامل لتعاملهم أيضاً من ربهم سبحانه وتعالى ، ووصفهم الله سبحانه وتعالى بالصبر في البأساء والضراء وحين البأس ، وحصر صفات التقوى في هذا الجنس من الناس ، وهذا كله مما يدل على أن كلمة التقوى مدلولها واسع ، ويؤكد ذلك ما نجد في سورة آل عمران ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) ( آل عمران : 15) ، ثم وصف هؤلاء الذين اتقوا بقوله ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ( آل عمران :16) ، كما وصفهم بقوله ( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) ( آل عمران :17( .

وكذلك عندما بشّر الله تعالى هؤلاء المتقين بجنة عرضها السموات والأرض بيّن عزوجل أن هذه الجنة لأولئك الذين يجمعون بين صفات الخير عندما قال ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( آل عمران :133-135 ( .

فهذه الآيات القرآنية تدل جميعاً على أن كلمة التقوى لها مدلول شامل يتناول جانب التخلي وجانب التحلي مع أن مدلولها اللغوي إنما هو مدلول سلبي أي مدلول يتعلق بالترك لا بالفعل لأن أصل أتقى بمعنى تجنب يقال اتقى الشيء بمعنى تجنبه ، اتقيت هذا الشيء بمعنى تجنبته كما يقول الشاعر :

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ***فتناولته واتقتنا باليد
أي اتقت رؤيتنا لها بوضع يدها على وجهها حتى لا تمتد إليها أبصارنا فنراها.

والمدلول الشرعي هو مدلول فعلي وتركي أو هو مما يشمل جانب التخلي وجانب التحلي ، جانب التخلي بمعنى التخلي عن جميع معاصي الله حتى لو أن أحداً قارف معصية من معاصي الله فإنه سرعان ما يدّكر ويرجع ويتوب إلى الله كما يقول سبحانه وتعالى أيضاً في وصف المتقين ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:201) . فالمتقون لا يسترسلون في غيهم ، المتقي من شأنه أن يدّكر فإذا أراد الشيطان أن يلم به وأن يغويه وأن يبعده عن مسلك الحق ادّكر فرجع إلى ذلكم المسلك ، والله تبارك وتعالى هكذا يصف هؤلاء المتقين بهذه الأوصاف ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم تدل على ذلك والآثار المحكية عن السلف الصالح أيضاً تصب في هذا المصب نفسه .
سؤال :
ما هي الطريقة المثلى في تعامل المسلم مع القرآن الكريم في شهر رمضان ؟
الجواب :
المسلم يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان حريصاً على القرآن في جميع أوقاته ، لم يكن حريصاً عليه في شهر رمضان فحسب ، وإنما كان حريصاً عليه في جميع أوقاته ، ولا يهجر القرآن وحاشاه عن ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يشكو إلى الله ( يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً)(الفرقان: من الآية30) ، ولكن مع ذلك كان يضاعف اجتهاده في تدبر القرآن وتأمله ودراسته في شهر رمضان المبارك ، فالحديث المروي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعرض القرآن على جبريل في شهر رمضان جاء في كلام ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان عندما يلقى جبريل يعرض عليه القرآن . كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام ، وفي العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلّم أي في رمضان الذي كان قبل وفاته عرض القرآن مرتين على جبريل .
فالمؤمن حريص على الإقتداء بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام وذلك أنه يعكف في ليله ونهاره على تلاوة القرآن الكريم في كل أوقات فراغه قدر مستطاعه ، ومع ذلك لا يقرأه قراءة استرسال من غير تدبر وتأمل بل يقف عنده لتدبره وتأمله والاستنارة بهديه والمشي على دربه بحيث يحرص على أن يكيف نفسه وفق تعاليم القرآن فهو يتأمل أمره ونهيه ومواعظه وأمثاله وقصصه ووعده ووعيده لينصب ذلك كله في وعاء قلبه حتى يتكيف قلبه وفق تعاليم القرآن ليصلح بصلاحه جسده فإن القلب هو الذي يصلح به الجسد إن صلح ، ويفسد به الجسد إن فسد كما جاء في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ( ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ، فإذن هكذا شأن المسلم في تعامله مع كتاب الله تعالى ، والله تعالى الموفق .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:32 AM
سؤال :
أنا امرأة متزوجة وزوجي يعاني من بعض الأمراض ، هل يجوز التكشف عليه في نهار رمضان ، وما حكم صيامي علماً بأنه كبير في السن ولا يستطيع قضاء أموره لوحده ؟
الجواب :
لا مانع من أن تقوم بخدمته بل هي مأجورة على ذلك ، وهذا أيضاً ليس هو مما يؤثر على الصيام بل ولو لم يكن هنالك عذر ، ولو لم يكن هنالك ما يدعو إلى هذا من حيث طبيعة الزوج أي من حيث مرضه ومن حيث ضعفه ، فإن رؤية المرأة لزوجها على أي حال لا ينقض صيامها ، فلو أبصرته عارياً لما كان ذلك ناقضاً لصيامها ، بل ولو وقعت يدها على شيء من سوأته لما كان ذلك ناقضاً لصيامها ، وإنما ينقض الصيام الجماع لا غير مما يكون بين الرجل والمرأة أي بين الزوج والزوجة ، والله تعالى أعلم .

سؤال :
سماحة الشيخ وردت علينا عدة أسئلة تشكك في أن اليوم كان مفترض أن يكون صياماً ، وقد شاع أيضاً عند الناس أننا لا بد أن نقضي هذا اليوم لأن اللجنة قد أخطأت .
أحدهم يقول : لقد رأيت اليوم بعد صلاة المغرب الهلال ، والواضح من حجمه وشكله أنه هلال اليوم الثاني لرمضان وليس الأول ، وبما أنه لم ترد إلى اللجنة المكلفة بالاستطلاع أية بلاغات برؤيته ، والواضح أن عدم رؤيته كان بسبب السحب ، فماذا علي أن أفعل بعد أن تأكدت أن اليوم الثلاثين من شعبان يوم أمس كما أعلن ليس هو إلا غرة رمضان المبارك ؟
الجواب :
إن الله سبحانه وتعالى ناط الصوم برؤية الهلال ، وجاءت الأحاديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، جاءت لتؤكد ذلك بألفاظ متعددة منها أنه صلى الله عليه وسلّم قال : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ) ، وفي رواية ( فأكملوا العدة ثلاثين ) ، وهي تفسر رواية ( فاقدروا له ) ، وجاء في رواية أخرى ( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . إلى غيرها من الروايات الكثيرة التي تدل على أن الصيام والإفطار كل منهما نيط برؤية الهلال أو تمام عدة الشهر ثلاثين يوما ، ومعنى هذا أن الشهر إن كان في آخر شعبان غيم أو في آخر رمضان غيم فإنه تكمل العدة في هذه المدة ثم بعد ذلك يبتدأ الإنسان في الصيام أو يبتدأ في الفطر من غير التفات إلى أمر آخر .

ودل الحديث على أن النظر في حجم الهلال لا عبرة به ، وهذا كله من أجل قطع دابر الشك فالنبي صلى الله عليه وسلّم عندما يأمر بهذا إنما يأمر بقطع دابر الشك حتى لا يأخذ الناس في الشكوك ، فقد جاء في حديث عند مسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن جماعة من المسلمين كانوا في سفر إلى الحج فلما كانوا بذات نخلة ترآى الناس هلال ذي الحجة فمنهم من قال هو لليلتين ، ومنهم من قال هو لثلاث ليال ، أي رأوه مرتفعاً وكبيراً جداً حتى أن منهم من قال هو لثلاث ليال ، ومنهم من قال هو لليلتين ، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هو لليلة رأيتموه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الله عظّمه لكم لتروه . ومعنى ذلك أن الله جعله كبيراً من أجل أن تتيسر لكم رؤيته ، هو لليلة رأيتموه لا تجعلوه لليلتين أو لثلاث ليال ، فلا معنى لذلك ، وهذا من أجل قطع دابر الشك .

فإذن نحن مستمسكون بهذا النهج ، نهج الرسول صلى الله عليه وسلّم الذي أمرنا به ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) ، والله تعالى الموفق .

السؤال :
رجل يعيش في قرية نائية ولا يوجد من يصلي بهم صلاة التراويح هناك وهو لا يحفظ من القرآن الكريم إلا القليل ولربما يخطئ في بعض الأحيان فلا يجد من يرد عليه ، هل عليه مسئولية إذا صلى بهم ؟
الجواب :
عليه أن يصلي بهم ، فإنه يؤمر الإنسان أن يصلى بمن هو مثله أو بمن هو أدون منه ، حتى أن الأميين يؤمهم أمي مثلهم ، من كان لا يستطيع حتى قراءة الفاتحة إن كان الآخرون مثله فإنه يصلي بهم ، فهذا عليه أن يحرص على تجنب الخطأ فليراجع المصحف الشريف وليتأمل ما فيه من الأشكال حتى يستطيع أن يتفادى الخطأ ، والله تبارك وتعالى يعينه ، وليؤمهم على بركة الله .
سؤال :
جاءت جماعة من فرنسا إلى هولندا وكان الوقت صلاة الظهر وصلى الإمام الظهر أربعاً وصلى العصر ركعتين ، هل يجوز ذلك ؟
الجواب :
ما معنى ذلك ؟ هو لم يصل وراء مقيم وإنما هو الإمام ، فإن كانت المسافة مسافة قصر فلا معنى للإتمام ، ولا ريب أن المسافة مسافة قصر ما بين الدولتين فلا معنى للإتمام ، ولو كان مقيماً هنالك وموطناً في ذلك المكان فلا معنى لقصر الصلاة في الثانية ، هذا من الخطأ العجيب .

سؤال :
أنا عيش في بلد أجنبي ويوجد لدي أوقات الصلاة ولكنني لا أعرف وقت الإمساك ، فكيف يتم تحديد وقت الإمساك ؟
الجواب :
وقت الإمساك كما قال الله تبارك وتعالى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)(البقرة: من الآية187) ، ومعنى ذلك أن يبدأ الفجر الصادق في الظهور ، فعندما يبدأ الفجر الصادق وهو الفجر المستطير لا الفجر المستطيل لأن المستطيل هو الكاذب عندما يبدأ في الظهور فإنه في هذه الحالة يؤمر بالكف ، وينبغي أن يجتهد قدر استطاعته حتى يتبين هذا الوقت ، وذلك يمكن أن يعرفه بمعرفة شروق الشمس لأنه من العادة أن يكون بين طلوع الفجر وشروق الشمس نحو ساعة ونصف هذا هو المعتاد . والله أعلم كيف تكون الحالة في تلكم الأماكن البعيدة عن خطوط الاستواء لا بد من أن يكون هنالك فارق ما بين زمن الصيف وزمن الشتاء .

سؤال :
ما هي أنواع الفجر ؟
الجواب :
الفجر الكاذب هو الفجر المستطيل الذي هو كما يقال كذنب السرحان أي كذنب الذئب يظهر ثم يختفي ، أما الفجر الصادق فهو الفجر المستطير أي المنتشر الذي يبدأ في الظهور ويأخذ في الانتشار ولا يختفي بعد بداية ظهوره .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:33 AM
سؤال :
المرأة هل عليها أن تصلي التراويح إذا كان بيتها قريباً من المسجد ؟
الجواب :
أما الوجوب فلا يجب عليها أن تذهب إلى المسجد ، وإن شاءت أن تصلي في بيتها ففي ذلك خير ، لكن لا مانع من أن تذهب ولا سيما إن كان هذا الذهاب يجعلها تنشط بحيث تكون مع النساء جميعاً وراء الإمام فينشطن جميعاً لاجتماعهن وخصوصاً إن كانت أيضاً تسمع الدروس والتوجيهات ففي هذا خير كبير ولكن على أن تخرج غير متبرجة بزينة وغير متطيبة لا ببخور ولا بعطر مع الاحتشام التام ومع الستر الواجب الشرعي .

سؤال :
من لديه موعد عند الطبيب لتنظيف الأسنان ، هل يؤثر ذلك التنظيف على الصيام ؟
الجواب :
لا ، حتى القلع إن لم يلج شيء من الدم إلى داخل الجوف لا يؤثر ولكن من باب الاحتياط ينبغي للإنسان أن يحتاط ، وتنظيف الأسنان لا يؤدي إلى نقض الصوم قط .

سؤال :
مسجدان أحدهما كبير والآخر صغير والناس يرغبون أن يتجمعوا في المسجد الكبير إلا أن بعض كبار السن لا يستطيعون الذهاب إلى الكبير فهل يصلون التراويح في الصغير ؟
الجواب :
حقيقة الأمر أن قرب المساجد بعضها من بعض أمر فيه حرج كبير فنحن نرى أولاً قبل كل شيء أن القرآن الكريم يومي إلى أن وجود المساجد بعضها قرب بعض مما يعد ضرارا فالله تبارك وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(التوبة: من الآية107) ، فجعل العلل التي من أجلها حُكم على مسجد بأنه ليس مسجداً شرعياً أن من جملة العلل أنه يسبب التفريق بين المؤمنين ذلك لأن هذه الفئة عندما تجتمع في مسجد تكون قد اجتمعت ولذلك عندما تنقسم على نفسها ، إلى أن تسير فرقة في مسجد وفرقة أخرى تجتمع في مسجد آخر فذلك تفريق وهو غير جائز .

والسلف الصالح كانوا حريصين على أن لا تكون المساجد بعضها قريباً من بعض وإنما تكون بعيدة ، ولذلك أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما فتح المدائن ومصر الأمصار أمر عماله بأن يبنوا المساجد وأن لا يبنوا مسجداً بجوار مسجد وأنه إذا بني مسجد بجوار مسجد يضاره فإن الثاني يجب هدمه .
ولذلك قال العلماء بأن كل مسجد بني بجوار مسجد حتى صار مضاراً له ، أو بني رياء أو سمعة ، أو بني بمال حرام ، أو بني في أرض مغصوبة فحكمه حكم مسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه وأن حكمه بأن يهدم .
هذا وعلى هذا نحن نفضل مع الإمكان أن يجتمعوا في المسجد الكبير وأن لا يتفرقوا ، أما إن كان أولئك الكبار يشق عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الكبير وهم قريبون من المسجد الصغير فلأجل عذرهم لا حرج عليهم أن يصلوا في المسجد الصغير لأجل عذرهم لا لأجل أن يكون ذلك سبيلاً لانقسام الجماعة إلى جماعتين مع إمكان اجتماعها في مسجد واحد ، والله تعالى أعلم .

سؤال :
ربما في بعض الأحيان تكون زحمة في السكان يتطلب أن يكون هناك مسجدان نظراً لكثرة المصلين ؟
الجواب :
نعم ، لكن إذا أمكن أن يوسّع المسجد الواحد في الحي الواحد فذلك هو الواجب ، وإن تعذر ذلك بأن تكون أرض المسجد الأول ضيقة ويتعذر أن يوسع ففي هذه الحالة لا حرج أن يبنوا ثانياً مع الحرص على البعد عن المسجد الأول بقدر المستطاع .

سؤال :
هل هناك مسافة معتبرة ؟
الجواب :
المسافة بقدر ما لا يضار ، أما ابن حزم فقد بالغ في التشدد حتى قال إن سمع أذان المسجد الأول حيث بني المسجد الثاني فهو مسجد ضرار ويجب هدمه .

سؤال :
هل يجوز للمعتدة الذهاب للمسجد لأداء صلاة التراويح في جماعة لأنها معتادة في السابق أن تذهب للصلاة مع الجماعة ؟
الجواب :
لا مانع من ذلك .

سؤال :
من المعتاد عند العمانيين في السابق أن تجتمع العائلة وأن يقوم رب الأسرة بتلقين العائلة نية الصيام ( عقد رمضان ) ، والمشكلة إلى الآن بعض الأسر تعمل بهذا فهل يصح هذا وهل هناك طريقة أخرى ؟

الجواب :
النية المطلوبة هي القصد بالقلب ، وليست النية المطلوبة هي كلمات تقال باللسان وإنما أحدثت هذه الكلمات بعد الرعيل الأول بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وبعد عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بل بعد عهد التابعين أحدثت هذه الألفاظ من أجل أن تكون وسيلة لعوام الناس وجهلتهم حتى يتقنوا ما يستحضرونه من النية عندما يتلفظون بها بألسنتهم أي عندما يترجمون هذه النية بألسنتهم ، أحدث ذلك من أحدثه من العلماء ولكن هذه الوسيلة الآن أصبحت هي الغاية ولم تعد هي وسيلة فحسب ، وغاب المقصد في خضم العناية بالوسيلة .
فالناس لا يحسبون أن هناك نية بالقلب وإنما يحسبون أن النية باللسان فلذلك يرددون هذه الألفاظ من غير استحضار لمعانيها وهذا خطأ عظيم .
فعلى الناس أن يستحضروا أنهم قادمون على العبادة التي هم قادمون عليها وأنهم يبتغون بذلك وجه الله فإن ذلك هو الإخلاص والله تعالى يقول ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(البينة: من الآية5) ، ويقول سبحانه ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)(الكهف: من الآية110) ، وهذه هي النية المطلوبة التي دل على قول الرسول صلى الله عليه وسلّم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) على أن هذا الذي هاجر إلى الله ورسوله لم يكن يقول ذلك بلسانه وإنما ذلك قار في قرارة نفسه ، وكذلك الذي هاجر إلى امرأة يتزوجها أو إلى دنيا يصيبها لم يكن يقول ذلك بلسانه أنني مهاجر من أجل أتزوج فلانة أو أن أصيب كذا من الدنيا ولكن كان ذلك في قرارة نفسه ، والله تعالى أعلم .

سؤال :
سماحة الشيخ بعض الناس يستثمرون شهر رمضان الكريم في تحقيق مآربهم الخاصة فالبعض يستثمره في النوم والبعض الآخر وخاصة الشباب يستثمره في السهر الطويل إلى الفجر وهناك أيضاً من يستثمر هذا الشهر في متابعة القنوات الفضائية التي تبث برامج لا ربما تليق بهذا الشهر الكريم وكثير من المسلمين يستغلون الفرصة في هذا الشهر الكريم لتحقيق مآربهم الخاصة ، فما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟

الجواب :
شهر رمضان شهر مغفرة ورحمة لمن تعرض لهذه الرحمة ، هو شهر تنافس وتسابق في مجال الخير في كل مجال من مجالات الخير فالإنسان مطالب أن يسارع فيه إلى الطاعات ، أن يحرص فيه أولاً قبل كل شيء على حسن عبادة ربه وذلك بأن يؤدي الفروض ، وأن يحرص على ما يمكنه من النوافل أي ما يمكنه أن يأتي به من النوافل ، فعليه أن يكثر من النوافل ، أن يكثر من الصلوات ولا سيما الليل فإن قيام رمضان من أعظم القربات التي تقرب الإنسان من ربه الله سبحانه وتعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر الأواخر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله ، ومعنى ذلك أنه يستمر في إحياء الليل كله ، هو كان يقوم الليل في كل وقت من شهر رمضان في الليالي حتى في رمضان ولكنه يضاعف من هذا القيام حتى الليل كله ولذلك كان يشد مئزره وذلك كناية عن شدة حزمه في هذا الأمر بحيث يقبل إليه بجهده كله .
فمن هنا كان المسلم حرياً بأن ينافس في هذا الخير ، وأن يسابق في هذا الميدان ، وأن لا تفوته فرصة من ليله ولا فرصة من نهاره يستطيع أن يفعل فيها طاعة إلا ويتقرب إلى الله تبارك وتعالى بتلك الطاعة فيها ، هذا هو الذي ينبغي للمسلم لا غير ذلك .

السؤال :
نحن طلبة ندرس في الخارج في بريطانيا ولم يتأكد لدينا ثبوت الهلال فبعض الجماعة يقولون بأن اليوم هو الثلاثون من شعبان والبعض يقول غير ذلك والبعض يقول يستحيل أن يرى الهلال لأن الفلك لا يصدق ذلك على أي حال حصل خلاف فبعض الأخوة صاموا والبعض لم يصم ، فما قول سماحتكم في هذه المسألة ؟
الجواب :
الصيام منوط برؤية الهلال ، وإن تعذرت الرؤية في ذلك البلد بسبب غيم أو نحوه فالأصل هو الإكمال ، ولكن إن كانت الشهور هكذا عليهم أن ينظروا إلى أقرب بلد من ذلك أي مما يسامت ذلك البلد ويختلف معه في الطلوع والغروب ، فعليهم أن يرجعوا إلى ذلك البلد ، وأن يصوموا بصيامه .

تمت الحلقة بحمد الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 07:34 AM
17 من رمضان 1423 هـ ، 23/11/2002 م


الموضوع : عام

السؤال :
هناك ظاهرة بدت ملاحظة في هذه الأيام وهي ظاهرة انحسار المصلين من المساجد ومحافظتهم على صلاة التراويح فحسب بينما تختفي تلك الجموع في صلاة الفجر ، نود منكم أن توجهوا نصيحة إلينا وإلى الناس جميعاً في المحافظة على العبادة في هذا الشهر الكريم إلى آخره .
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإن الإنسان وقد أكرمه الله سبحانه تعالى ببلوغ هذا الشهر الكريم جدير به أن يغتنم فرصته ساعة ساعة ودقيقة دقيقة وثانية ثانية ، وأن لا يفرط في شيء منه ، فإن هذا مكسب عظيم ولئن كان التاجر الذي يتاجر في الماديات لا يفرط في أي سبب من أسباب الكسب ، وإنما يحرص على الربح فكذلك من كان يتّجر للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات والأعمال الصالحة عندما يأتي الوقت الذي يضاعف فيه الأجر يجب عليه أن يحرص على أن يستغل جميع أجزاء ذلك الوقت وأن لا يقصر فيه .

على أن هذا الشهر الكريم آخره خير من أوله ذلك لأن آخر هذا الشهر هو مظنة ليلة القدر ، وليلة القدر هي خير من ألف شهر ، ومعنى ذلك أن من حرص على إحيائها والأعمال الصالحة فيها والتقرب إلى الله سبحانه تعالى بضروب الطاعات في وقتها يكسب من الخير والأجر ما لا يكسبه ما لو فعل ذلك في ألف شهر ، فمن الذي يفرّط في هذا الخير العظيم ؟ ومن الذي يزهد فيه ؟

هذا ولا ريب أن المحافظة على صلاة الجماعة في جميع الأوقات هي خير كبير وفضل عظيم وواجب مقدس لأن تلبية داعي الله سبحانه وتعالى عندما يقول حي على الصلاة حي على الفلاح امتثال لأمره سبحانه عندما يقول ( وأقيموا الصلاة ) إذ الإقامة إنما هي الإتيان بالشيء كالجسد القائم المنتصب الذي لا خلل فيه ، ومعنى ذلك أن تكون إقامة الصلاة وفق ما فرض الله سبحانه وتعالى ، ومن جملة إقامة الصلاة أن تكون هذه الصلاة إن كانت صلاة فرض أن تكون في جماعة ، فلذلك كانت ملازمة الجماعة مطلباً شرعياً يجب على الإنسان أن لا يفرّط فيه .

ولئن كانت صلوات الجماعة كلها ذات فضل عظيم فإن صلاة الفجر أعظم أجراً ، وأقرب إلى نيل رضوان الله سبحانه وتعالى عندما يحافظ عليها الإنسان ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : آية ما بيننا وبين المنافقين شهود العتمة الصبح لا يستطيعونهما . فجعل الفرق بين المؤمنين والمنافقين شهود العتمة والصبح ، بحيث إن المنافقين يشق عليهم أن يشهدوا صلاة الفجر في جماعة وأن يشهدوا صلاة العشاء في جماعة .

وكذلك شدّد النبي صلى الله عليه وسلّم في من يتخلف عن هاتين الصلاتين في الجماعة بحيث لا يؤديهما في جماعة إذ قال : لو أن أحدهم وعد بمرماتين حسنتين لشهد العتمة والصبح .

فإذاً من الضرورة أن يحرص الإنسان كل الحرص على أداء الصلوات في الجماعات لا سيما صلاة العشاء وصلاة الصبح ، ولا معنى للتفريط في الصلوات المفروضة والحرص على صلاة السنة وهي صلاة القيام فإن ذلك تضييع إذ النافلة لا تستقيم إلا بالفريضة فمن ضيع الفريضة لم تكن النافلة تجديه شيئا .

وآخر الشهر كما قلنا خير من أوله من حيث إنه مظنة ليلة القدر كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال : فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر . ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا دخلت هذه العشر أي العشر الأواخر شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله ، ومعنى كونه يشد مئزره أنه يشمر عن ساعد الجد ويجتهد في العبادة ، ومعنى كونه يحي ليله أنه يواصل القيام في جميع الليل بخلاف حاله في بقية الشهر وفي سائر ألأوقات فإنه يقوم وينام أما في العشر الأواخر فإنه كان يواصل جميع الليل اجتهاداً منه صلى الله عليه وسلّم وحرصاً منه على بلوغ الفضل العظيم الذي جعله الله سبحانه وتعالى لمن أحيا ليلة القدر ، ولئن كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يفعل ذلك وقد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر شكراً لله تعالى على نعمته فكيف بالعبد الغارق في الذنوب أليس حرياً أن يحرص على تكفير هذه الذنوب بالتقرب إلى الله بقيام الليل ؟ وبالمحافظة على الواجبات في هذا الشهر وفي غيره ، والله تعالى الموفق .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:34 AM
السؤال :
هناك من يهون من ظاهرة رجوع المسلمين بعد قضاء رمضان الكريم إلى المنكرات والمفاسد ويؤكد بأنها ظاهرة طبيعية لا تثير القلق ويقول هذا الرجل إن هناك نصوص نبوية تدفع الناس إلى مثل هذا السلوك فالنبي صلى الله عليه وسيقول : إن لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبوا ثم يتوبوا ثم يغفر الله لهم . فهل هذا الحديث وهل هذا الكلام من الصحة بمكان ؟
الجواب :
هذا الحديث ليس فيه تشجيع قط على إتيان المعصية ، وإنما هو دليل على أن الحق سبحانه وتعالى يقبل توبة التائبين ، هو إنما يدل على عدم يأس الإنسان المؤمن من رحمة الله ، فهو دائماً يكون متشبثاً بأذيال فضل الله سبحانه راجياً رحمته مع خشيته من عذابه .

ليس معنى ذلك أن يكون الإنسان مطمئناً لا يخشى عذاب الله ، بل مهما فعل من بر ومهما فعل من إحسان عليه أن يكون خائفاً من الله وبدون الخوف من الله لا يستقيم عمل الإنسان قط ، فالله تبارك وتعالى يقول ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) (الأعلى:10) ، ويقول سبحانه عز وجل ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ)(قّ: من الآية45) ، ويقول تبارك وتعالى (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) ( يس: 6-11) ، فإذن خشية الله تبارك وتعالى لا بد منها ، كما أن الرجاء أيضاً لا بد منه ، لا بد للإنسان من أن يوازن بين الخوف والرجاء ، وليس معنى هذا أن يسترسل في المعصية فإن الإنسان يخشى الله تبارك وتعالى وهو يؤدي طاعة الله ويحرص على تجنب معصية الله كيف والله تبارك وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60) أولئك يفعلون ما يفعلون من الخير ، ويدفعون ما يدفعون من الفضل ، ويقدمون ما يقدمون من الأعمال الصالحة ولكن مع ذلك قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ، ولذلك عندما سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن المؤمن أيخشى الله عندما يأتي المعصية ؟ أجابها بأنه يخشى الله وهو يأتي الطاعة بدليل هذه الآية ، أسمعها هذه الآية الكريمة ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:6 )

هذا ولا ريب أن صيام شهر رمضان إنما شرع من أجل التقوى كما ذكرنا فالله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) أي للتتقوا .
فالغاية من الصيام إنما هي تقوى الله ، كما أنها الغاية من أي عبادة من العبادات .
هذه الغاية لا تتحقق للإنسان إلا عندما يؤدي الصيام على النحو الشرعي ، ذلك لأن الصيام الشرعي إنما يعوّد الإنسان الانضباط في حركاته وسكناته وأعماله وخواطر نفسه وجميع تصرفاته وجميع حركات جسمه ، يعوّد الإنسان الانضباط حتى تكون هذه الحركات كلها مقيدة بقيود التقوى بقيود أمر الله سبحانه ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول كما جاء في مسند الإمام الربيع من رواية ابن عباس رضي الله عنهما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : ( ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله ( .

وكذلك جاء في الصحيحين من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . ومعنى هذا أن هذا الكلام خرج مخرج التهديد لأولئك الذين ليس لهم نصيب من صيامهم ألا أن يدعوا الطعام والشراب وهم مع ذلك يقعون في معاصي الله غير متحرجين وغير مبالين .

فالإنسان إذاً يتعود في الشهر الكريم الانضباط بحسب أوامر الله فهو يحرص على المسارعة إلى طاعة الله وإلى توقي معصيته سبحانه وتعالى بحيث يتجنب الوقوع في أي معصية من المعاصي ، وعندما ينتهي الشهر الكريم عندما يفرّط في هذه المكاسب بحيث يرتمي في حضن الشيطان الرجيم مسترسلاً في معصية الحق سبحانه ، متابعاً لهوى نفسه ، معرضاً عن التذكير الذي جاء في كتاب الله وجاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم يكون هذا شخصاً خاسرا ، وأي خسران أعظم من هذا الخسران كيف حرص على الصيام الشرعي في شهر رمضان ومع ذلك لم يحرز مكاسب هذا الصيام حتى يكون في جميع وقته في جميع عامه متقيداً بقيود الحق منضبطاً بضوابط الشرع .

لا ريب أن الإنسان تقع منه الهفوات وتقع منه الزلات ولكن من هو المؤمن ؟ من هو التقي ؟ نحن نجد أن الله سبحانه وتعالى وعد الجنة المتقين ولم يعدها الفجار الله تبارك وتعالى يقول (وَلَدَارُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ * جَنَّاتُ عَدْنٍ ) ( النحل : 30-31) هي دار المتقين .

ويقول ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:133( ، هؤلاء المتقون من هم ؟ المتقون وصفوا بصفات ، هذه الصفات تجدها في كتاب الله ، فالله سبحانه وتعالى يبين أن التقوى قبل كل شيء عقيدة في النفس تسيطر على هذه النفس وتهيمن عليها ، وتتغلغل في أعماق مشاعرها ، ثم بجانب ذلك إنعكاس لهذه العقيدة في تصرفات الإنسان وأعماله حتى تكون هذه التصرفات والأعمال متجاوبة مع هذه العقيدة فنحن نرى أن الله تبارك وتعالى يقول ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) ( البقرة :2-4) ، ويقول سبحانه عندما ذكر البر ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة:177) أي الذين جمعوا بين هذه الصفات جميعاً هم الذين صدقوا وهم المتقون .

كذلك يقول الله سبحانه وتعالى ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ) ( آل عمران: 15-17) ، ثم نجد أن الله تعالى أيضاً يقول (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( آل عمران :133-135) ، فهم وإن وقعوا في معصية يتراجعون ويتوبون إلى الله ويندمون على تلك المعصية .

كذلك يقول الله تبارك وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:201) ، فهؤلاء سرعان ما يدّكرون ويعودون إلى الله وينقلبون عن المعصية إلى الطاعة تاركين لتلك الهفوات التي وقعوا فيها .

فشأن المتقي أن يكون حريصاً على أن يتراجع لا يسترسل في هواه ، لو وقع في معصية هو سرعان ما يتوب إلى الله ، لا يستلذ تلك المعصية ويستمرئها ويستمر عليها إنما يتراجع عنها ويرى أن سعادته في تركها ، أما الذي يستمرئ المعصية ولا يبالي بها فذلك هو المصر على معصية الله سبحانه وتعالى .

هؤلاء المصرون هم أبعد ما يكونون عن رحاب المتقين ، فوقوع المعصية من شأن الإنسان ، وليس ذلك بغريب على الإنسان ، لأن الإنسان جبل على النسيان وجبل على الضعف ، هو ضعيف ، وتيارات كثيرة تؤثر عليه ولكن الله من فضله فتح له باب التوبة ، وهذه التوبة إنما تكون بتراجع هذا الإنسان وندمه على ما فرط ، ولا يعني ذلك أن يستمرئ تلك المعصية ويستمر عليها فإن هذا مما يتنافى كل التنافي مع ما يتصف به المتقون ، بل ذلك مما يتنافى مع الإيمان الذي هو ركيزة التقوى وهو ركيزة النجاة فإن الله تبارك وتعالى قال في المؤمنين ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال:2) ، فهؤلاء هم المؤمنون الذين توجل قلوبهم من هيبة الله سبحانه وتعالى ومن خشيته فلا يمكن أن يستمروا على معصية الله .

السؤال :
أحد الأخوة من بريطانيا يقول أحياناً يمسك الوضوء لثلاث صلوات نظراً لشدة البرد هناك ، فهل يصح له ذلك ؟
الجواب :
إذا لم يحدث الإنسان وقد توضأ فإنه ولو صلى بوضوئه ذلك خمس صلوات أو أكثر من خمس صلوات لا تؤثر هذه الصلوات على وضوئه شيئاً وليس عليه أن يجدد وضوئه .
السؤال :
ما حكم صائم يعاني من وجود البلغم في حلقه طوال النهار ، ليس نخامة غليظة ولا ريقاً كالذي يخرج من حلق الإنسان إذا تنحنح ، وإذا حاول إخراجه كل مرة سيقع في حرج كبير إذ يكون ذلك همه طول النهار ، وماذا يلزمه إذا ابتلعه مع إمكانية أن يطرحه ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء ينبغي أن نفرق بين حالة الشدة وحالة الرخاء ، أو بين حالة الضيق وحالة السعة ، فهذه المسألة هي مختلف فيها من أساسها ، لأن العلماء اختلفوا في ما إذا عارض الإنسان وهو في صلاته أو وهو في صيامه شيء من ذلك ، فمنهم من قال بأن كل ما نزل من الرأس أو صعد من الصدر ينقض الصلاة والصيام جميعا إذا ابتلعه أي إذا بلع شيئاً من ذلك وقد كان قادراً على إخراجه ثم بلعه متعمداً فإنه ينقض صلاته إن كان في صلاته لأن المصلي ليس له أن يتناول شيئاً مما يدخل جوفه وهذا أدخل جوفه غير الريق الطبيعي وكذلك إن كان في صيامه من غير أن يفرق بين ما نزل من الرأس أو ما صعد الصدر .

ومنهم من قال بأن ما صعد هو الناقض بخلاف النازل من الرأس .
ومنهم من قال بعكس ذلك أي ما نزل من الرأس هو الناقض .
ومنهم من قال بأن ما نزل من الرأس ينقض الصلاة دون الصيام ، وما ارتفع من الصدر ينقض الصيام دون الصلاة .

ومنهم من قال عكس هذا فهناك أقوال متعددة ، ولكن أنا ما وجدت دليلاً على هذه الأقوال ما عدا أن الإنسان في الأصل يمنع في صيامه وللصلاة حكم الصيام أن يولج إلى جوفه شيئاً مما لا يضطر إليه ، يضطر إلى أن يولج الريق ولا يستطيع أن يتخلص منه أما لو كان الريق مشوباً بدم فإنه في هذه الحالة ليس له أن يولجه إلى جوفه ، ولو كان مشوباً أيضاً بمادة أخرى من دواء أو غير ذلك لما كان له أيضاً أن يبتلعه .

فبناء على هذا نحن نرى أنه في حالة السعة ينبغي التشديد في هذا أما في حالة الضيق فإن المشقة تجلب التيسير ، ومن القواعد الفقهية عند بعض الفقهاء أن الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:35 AM
السؤال :
يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( فإذا غم عليكم فاقدروا له ) ، على التسليم بهذا الحديث ألا يفسره الحديث الآخر وهو قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) فلو كان علم الفلك متطوراً في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم وبهذه الدقة التي عليها اليوم أما يعوّل عليه النبي صلى الله عليه وسلّم بدلاً من الرؤية ؟
الجواب :
قبل كل شيء علينا أن ندرك أن الدين يسر ، ومن يسر الدين أن الله تبارك وتعالى ناطه بما هو معروف عند جميع الناس بحيث لا يكلف الإنسان عسرا ، فكما ناط الله تبارك وتعالى صلاة الظهر بزوال الشمس وزوال الشمس أمر معروف عند جميع الناس يعرفه الصغير والكبير والمرأة الرجل والشيخ والشاب والمتعلم وغيره لا فرق بين المتعلم والأمي في ذلك فكذلك أمر الصيام ، نيط الصيام برؤية الهلال لأن رؤية الهلال مما يشترك فيه الكل ، يشترك فيه الذكور والإناث والصغار والكبار والأميون والعلماء الكل مشترك في ذلك فلا فرق بين هذا وذاك بخلاف الحساب الفلكي فإن حساب الفلك إنما هو خاص بأناس .
نحن نقدر شعباً مقدار سكانه مليون شخص كم من الذين يتقنون الفلك ما بين هؤلاء ؟؟ لا ريب أنه لا يوجد إلا النزر اليسير اليسير ، بل الشاذ ما بين هذا الجمع الكبير من هو متقن لعلم الفلك ، مع أنه هذه العبادة تُعبد بها الجميع تعبد بها الصغير والكبير والغني والفقير والمتعلم والجاهل كل متعبد بعبادة الصيام ، فلذلك كان من فضل الله تعالى أن نيطت هذه العبادة بأمر معروف عند الكل بخلاف لو كان ذلك منوطاً بحساب الفلك لكان أمراً فيه عسر بالغ .
هذا والنبي صلى الله عليه وسّلم عندما قال ( فإن غم عليكم فاقدروا ) بيّن معنى ذلك في رواية أخرى عندما قال : ( فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . فإنه في هذا الحديث بيّن المراد بقوله ( فاقدروا ) ولم يبق هنالك شك في معنى ذلك ، وقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) إنما ذلك بالنظر إلى الجمهور إلى الدهماء والكل متعبد ، فلذلك كما قلنا نيط هذا الأمر بقضية معروفة عند الجميع .
أما ما يشكك الناس من أجله أو أن يكون الهلال مرتفعاً أو أن يكون الهلال كذا أو كذا فهذا أيضاً أمر محسوم في السنة النبوية كما جاء رواية مسلم من طريق ابن عباس أنهم كانوا في سفر إلى مكة فلما كانوا بذات نخلة رأوا هلال ذي الحجة ، فمنهم من قال هو لليلتين ومنهم منى قال هو لثلاث . يعني رأوه مرتفعاً جداً فقال بعضهم هو لليلتين وقال بعضهم هو لثلاث ، فقال ابن عباس : هو لليلة رأيتموه فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الله عظّمه لكم لتروه .
ومعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلّم بقوله هذا أراد أن يقطع دابر الشك حتى لا يدخل الناس في التخمينات التي من خلالها يكونون مغالين في أمر دينهم إذ الغلو غير محمود ، ونحن لا نشك أن هنالك دقة في الحساب الفلكي في وقتنا هذا ولكن لا ينبغي الخروج عن مقتضي السنة ، بل ينبغي الجمع بين هذا وذاك ، بين معطيات العلم الحديث وبين السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، والجمع إنما هو بالأخذ بالحديث في الصوم برؤية الهلال والإفطار برؤية الهلال ومع الغيم يكون الإكمال كما أمر الحديث ، وفي نفس الوقت يؤخذ بالحساب الفلكي في دفع شهادة الشهود عندما يدّعون رؤية الهلال مع استحالة أن تتحقق هذه الرؤية ، فإنه مع كونه غير مولود أو ولد ولا يمكن أن يُرى لأجل أنه مع الشمس أو وراءها بالمرة وقد خفي بسبب ضوء الشمس في هذه الحالة يتعذر أن يُرى الهلال في هذه الحالة فينبغي أن يجمع بين هذا وذاك وبهذا نأخذ وعليه نعول ، والله تعالى المستعان .

السؤال :
هل هناك مسافة معتبرة فلكياً تفصل بين بلدة وأخرى بحيث أنها تعني اختلافاً في المطالع ؟
الجواب :
حقيقة الأمر نحن نرى حديث ابن عباس الذي رواه كريب رضي الله تعالى عنه يدل على أن المسافة إذا تباعدت كبعد الشام عن الحجاز يعتبر هذا التباعد ، وإن كان العلماء قد اختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً كما أوضحه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ذكر اختلافاً للعلماء منهم من قال بأن الفرق إنما يكون باختلاف الأقاليم ، ومنهم من قال باختلاف أي البلدان بين بلد وآخر ، ومنهم من قال بقدر مسافة القصر ، ومنهم من قال باختلاف المناطق سهلاً وجبلا .
الخلاف موجود بين العلماء ولكن الاختلاف إنما يراعى الاختلاف الطبيعي الذي يترتب عليه الاختلاف في الرؤية فحديث كريب جاء فيه : أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبدالله ابن عباس إلى معاوية بالشام فاستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فلما قضيت حاجتها ورجعت إلى المدينة . ثم قال لي : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة . فقال لي : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال : ولكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نرى الهلال . فقلت : أو ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

ومثل هذا القول عندما يصدر من الصحابي يعطى حكم الرفع ، إذ الصحابي لو قال كنا نؤمر أو كنا ننهى لكان ذلك بطبيعة يدل على أن الآمر أو الناهي إنما هو رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام فكيف وقد صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلّم هو الذي أمر .
وحقيقة الأمر أنا لا خبرة لي بعلم الفلك ، وهذا أمر ينبغي للإنسان أن لا يقحم فيه نفسه إلا بعد ما يكون به خبيرا ، ولذلك أقول دائماً بأن أصحاب كل اختصاص هم أولى باختصاصهم ، فالفلكيون هم أولى بأن يعتبر ما يقولون في هذا ، وكذلك في المجالات الاقتصادية وغيرها لا يبت فيها الفقهاء إلا بعدما يفهمون ما عند هؤلاء الخبراء في القضايا الاقتصادية وهكذا في القضايا الطبية لا بد من تتلاقح الأفكار بناء على تلاقح الخبرات في هذا .
ووجدت لبعض الفلكيين أن مسافة خمسمائة ميل تؤدي إلى التفاوت في الرؤية ، ولعل المراد بخمسمائة ميل ، خمسمائة ميل جوي لأن خمسمائة ميل أرضي تختلف باختلاف طبيعة الأرض من حيث التضاريس والجبال وغيرها فقد تكون خمسمائة أحياناً مسافتها قصيرة وقد تكون مسافتها ممتدة ولكن في ما أحسب بأن هذه مسافة خمسمائة ميل جوي أو خمسمائة بحري بحيث يكون السير مستوياً لا تعارج فيه ، هذه المسافة تؤدي إلى الاختلاف في رؤية الهلال حسب ما وجدت لبعض الفلكيين ، والفلكيون هم أولى بفنهم هذا ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
فيمن يرى الهلال ويتشكك في رؤيته فلا يحمله ذلك على الإبلاغ وإنما يقول أنا لا أستطيع أن أتحمل هذه المسئولية ، فهل يجوز له ذلك ؟
الجواب :
لا ، لا ، لا ، هذه أمانة في عنقه فعندما يرى الهلال يجب عليه أن يبلغ المسؤولين حتى ينظروا في شهادته إما أن تكون مقبولة وإما أن تكون مردودة ولعل شهادته تتعزز بشهادة غيره ، الله تعالى أعلم .

السؤال :
ما حكم من وجبت عليه كفارة وهي صيام شهرين ولكنها الآن ترضع وتخشى الضرر إن صامت ولا تنتهي مدة الرضاع إلا بعد سنة ، هل يجب عليها الآن ، وإن أرادت أن تتعجل في أداء ما وجب عليها هل يجوز لها أن تطعم ستين مسكينا بدلاً من الصيام ؟
الجواب :
إن كانت الكفارة منوطة بالصيام فعليها أن تصوم ولو بعد حين وإنما تؤخر ذلك إلى فراغها من هذا الشاغل إلا عندما تكون غير راجية للفراغ من هذا الشاغل بحيث إنها لو خرجت من الرضاع تتوقع الحمل وتستمر هكذا أحوالها فلا تستطيع الصيام ففي هذه الحالة لها العذر أن تطعم ستين مسكينا فيما يجوز فيه الإطعام ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
عن صحة حديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم مر على حمار قد وشم في وجهه ؟
الجواب :
وجدت هذه الرواية لكنني لا أعرف مدى صحتها ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:40 AM
السؤال :
هل يشترط في بيع السلم أن يكون البائع مالكاً للمبيع ، أم يجوز السلم في شيء لم أشتره بعد ؟ وما الفرق بينه وما بين بيع ما لم تملك ؟
الجواب :
السلم رخصة رخصّها النبي صلى الله عليه للناس من أجل حاجتهم ، ذلك لأن أحوال الناس تقتضي أن يُسلم أحد في شيء يريده ويأخذ المستلم ذلك المبلغ إلى أن يتوفر له المبيع الذي باعه للمسلم ، فالسلم إنما هو بيع غائب بحاضر .

السلم ليس هو كالبيوع الأخرى إنما هو بيع مستقل بحكمه فقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة ووجد أهلها يسلمون في الأطعمة التي كانت تزرع عندهم فاشترط النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون ذلك بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ، وأقرهم عليه أفضل الصلاة والسلام على هذا . وعلى هذا فهذا تخصيص لعموم النهي عن بيع الإنسان ما لم يملك ، والمخصصات عندما ترد على العمومات فإنه يؤخذ بالخصوص ، ويبقى العموم حكمه فيما لم يتناوله الخصوص . والخصوص يكون بالكتاب ويكون بالسنة بل ويكون بالإجماع بل ويكون بالقياس كما هو رأي كثير من العلماء .
وقد اختلف العلماء في السلم هل هو مقيد بالحبوب وحدها دون غيرها أو أنه يترخص في كل ما يمكن أن ينضبط بضوابط ، منهم من رأى أنه خاص بالحبوب لأن ذلك هو الذي رخّص النبي صلى الله عليه وسلّم فيه ولأنه قيد الإباحة أن تكون بوزن معلوم أو كيل معلوم ومن المعلوم أن الوزن أو الكيل إنما هما خاصان بهذه الحبوب التي يقتات بها .

ومنهم من رأى الإباحة مطلقا . فالذين قيدوا هذه الإباحة بمورد النص وحده قالوا بأن كل ما كان خارجاً عن القياس فإن غيره عليه لا يقاس . لا يقاس الشيء على غيره إن كان الأصل خارجاً عن القياس ، والسلم هو خارج عن القياس .

أما الذين رأوا الترخص في هذا والتوسع فإنه رأوا أن التوسع إنما كان لأجل حاجة الناس ، ومعنى هذا أن الحاجة ينبغي أن تراعى .
وفي زماننا هذا أصبحت الضرورة تقتضي أن يتوسع الناس في أحكام السلم فإنه قد يحتاج أحد إلى أن يستورد من بعيد ، يحتاج التاجر مثلاً إلى أن يستورد ، أو تحتاج الدولة إلى أن تستورد ، قد تحتاج إلى استيراد أسلحة أو استيراد آلات ، أو استيراد السيارات ، أو استيراد طائرات أو استيراد أي شيء فعندما يغلق هذا الباب يصبح الأمر عسيراً بخلاف ما إذا توسع فيه وقيدت ذلك بما هو معروف الآن من ضبط هذه الآلات بضوابط معروفة ، ضوابط لا يمكن أن يخرج شيء منها عنها ، هي ضوابط في منتهى الدقة .

فلذلك نحن نرى الترخص في هذا لأن الحديث لم يمنع من الإسلام في غير الحبوب ، وهنالك على أي حال مجال للحديث في هذا ، ولكن نظراً إلى ضيق الوقت نقتصر على هذا ، ونسأل الله تعالى التوفيق .



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 07:41 AM
18 من رمضان 1423هـ ، 24 /11/2002 م
الموضوع : عام


السؤال :
كنتم أمس تتحدثون بالأمس عن بيع السلم ، ولأن الوقت كان قصيراً لم تكملوا الإجابة ، فنريدكم أن تفيضوا في الموضوع .
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقد سأل السائل بالأمس عن بيع السلم ، وعن كيفية الجمع بين إباحته وتحريم بيع الإنسان ما لم يملك ، وهل هذا يعني أنه لا بد من أن يكون واجداً لما عامل فيه بطريقة السلم أي بما أُسلم فيه أو غير واجد ؟
السلم كما ذكرنا بالأمس إنما هو بيع غائب بحاضر ، ومعنى هذا أن المسلَم فيه لا يلزم أن يكون موجوداً ، وإنما يلزم أن يكون للإنسان الذي أسلم أن يحضره في الوقت المتفق عليه .
وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة فوجد الأنصار رضي الله عنهم يسلمون في الحبوب ، فاشترط النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون ذلك بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم.
ومعنى ذلك أنه لا بد من أن يكون المقدار محدداً أي المقدار الذي أسلم فيه كأن يكون مثلاً عشرين صاعاً أو أربعين صاعاً أو ثمانين صاعاً أو مائة صاع ، أو أن يكون بالوزن بأن يكون عشرين رطلاً أو أربعين رطلاً أو أقل من ذلك أو أكثر بحسب المعايير المتداولة وبحسب المكاييل المتفق عليها والتي هي معروفة مضبوطة مقدرة تقديراً مع كون الأجل أيضاً معلوماً ، وذلك بأن يكون السلم إلى عام أو إلى نصف عام أو إلى أي وقت يمكن أن يجد المسلَم تلكم البضاعة التي أخذ فيها ثمنها قبل حضورها في وقت وقوع الصفقة بينه وبين المسلم .

وإنما كان ذلك من الرسول صلوات الله وسلامه عليه من أجل مراعاة حاجة الناس ، فإن الفقراء الذين يكدحون في المزارع يكونون محتاجين إلى نفقات ينفقونها على أنفسهم ، ويكونون أيضاً أحياناً محتاجين إلى نفقات ينفقونها في زراعتهم ، فهم بسبب هذه الحاجة وسّع النبي صلى الله عليه وسلّم في هذه المعاملة لهم حتى لا يضيّق عليهم لأن المشقة تجلب التيسير .

والعلماء اختلفوا هل يكون السلم خاصاً بما ورد فيه الترخيص من الرسول صلى الله عليه وسلّم أي لما كان متعاملاً به عند الناس في ذلك الوقت وهو أن يكون السلم في الحبوب وحدها أي الحبوب التي يقتات بها دون غيرها من أنواع الأشياء التي يحتاج إليها الناس كاللباس والحيوانات وغيرها .

فمنهم من قال بأن الرخصة لا تتعدى مكانها ، وهذا هو الأصل في الرخصة لأن الرخصة تكون خارجة عن الأصل ، وتكون خارجة عن القياس ، ولذلك قالوا بأن كل ما كان على خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه .

ومنهم من ترخص في هذا نظراً إلى مقصد الشارع لأن مقصد الشارع إنما هو التيسير وإذا كانت الحاجة داعية فلا ينبغي أن يفرّق بين ما دعت إليه الحاجة من التوسع فيه من أنواع ما يسلم فيه وبين شيء آخر ، بل ينبغي أن يراعى الضبط وتراعى الدقة ، فإذا كانت الدقة متوفرة وكان الضبط متيسراً فإذاّ لا بد من أن يقال بالإباحة عندما تكون الحاجة طارئة .

ونحن نرى في وقتنا هذا أن الضرورة داعية إلى التوسع في كثير من الأشياء بطريقة السلم . هنالك ضرورات مختلفة ، ضرورات متباينة بعضها يرجع إلى حاجات الناس الشخصية ، وبعضها يرجع إلى حاجات الحكومات والمؤسسات .

فمن أمثلة ذلك أن الحكومات تحتاج كثيراً إلى استيراد أسلحة أحياناً كاستيراد مدافع أو استيراد رشاشات أو بنادق غير آلية أو أي شيء من هذا القبيل أي استيراد الآلآت العسكرية أو استيراد الطائرات أو استيراد الدبابات أو استيراد أي شيء من هذا القبيل ، ولا يمكن ذلك إلا بدفع الثمن أولاً فإما أن يكون هذا بطريقة بيع ما هو غير حاضر وهذا غير جائز ، وإما أن يُكيف بطريقة السلم وذلك بأن تتفق الشركة التي تُصنّع هذه الأسلحة أو تُصنّع هذه الطائرات أو تُصنّع هذه الآلآت على اختلاف أنواعها مع الحكومة التي تريد أن تستورد منها وذلك بأن يضبط نوع الأسلحة التي تحتاج إليها الحكومة ومقاديرها وقوتها كما هو معروف الآن فإن هنالك ضبطاً دقيقاً لكل نوع من أنواع الأسلحة ، وضبطاً دقيقاً أيضاً لكل نوع من أنواع الآلآت التي يحتاج إليها مع تقدير الزمن أي بأن يكون إحضار ذلك في مدة معينة وذلك بأن يكون بعد عام أو بعد عامين أو بعد نصف عام أو نحو ذلك ففي هذا توسع ولا ينبغي أن يضيق على الناس ما دام الناس محتاجين إلى هذه المعاملة .

وقد كان الترخص في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم من أجل هذه الحاجة . على أن هذه في وقتنا هذا لعلها أشد وأعظم من حاجة الناس في ذلك الوقت لأن الناس الآن إما أن يتوسعوا في بهذه الطريقة وإما أن يقعوا في المعاملات المحرمة ذلك بأن يكون بطريق المؤسسات المالية التي تدفع الأموال بطريقة القرض الربوي المحرم ، وهذا بطبيعة الحال غير جائز ، فلئن كان المؤسسات المستوردة أو الحكومة المستوردة تقدم الثمن مع الاتفاق مع الجهة التي أًُسلم إليها بأن يكون التسليم في وقت معين لتلكم البضاعة المطلوبة أو تلكم السلعة المطلوبة فإن هذا هو الذي تحل بالمشكلة والحمد لله .
فينبغي الأخذ بهذا نظراً إلى حاجة الناس إلى ذلك .

على أن نهي النبي صلى الله عليه وسلّم عن بيع الإنسان ما ليس عنده أي ما لا يملك هو نهي عام وترخيصه في السلم هو خاص والخصوص مقدم على العموم ، فإذا ورد الخاص على العام فإنه يؤخذ بالخصوص ذلك لأجل قوة الدليل الخاص ولأجل ضعف الدليل العام ، حتى أن العلماء أي علماء الأصول قالوا بأن العام وإن كان قطعي المتن فهو ظني الدلالة ولذلك تخصص العمومات بالمخصصات التي هي قد تبدو ضعيفة فيمكن أن تخصص آية من القرآن الكريم بحديث آحادي ، ويمكن أن يخصص حكم أيضاً في القرآن بقياس ويمكن أن يخصص أيضاً حتى بمفهوم المخالفة فضلا ًعن تخصيص القرآن بالقرآن ، أو تخصيص القرآن بالسنة المتواترة ، أو تخصيص السنة بالسنة ، فإن ذلك أمر مما لا يختلف فيه ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:41 AM
السؤال :
أنتم ذكرتم مثالاً فقط في مسألة الأسلحة والمواد العسكرية ، هل هذا خاص أم في كل المعاملات ؟
الجواب :
المعاملات بأسرها لأن الآن الشركات التجارية هي بحاجة مثلاً إلى استيراد السيارات ، وللسيارات كما يقال موديل معروف بلغة العصر من خلال ذلك يمكن أن يضبط نوع هذه السيارات وقوتها وأحجامها ومقاديرها .

ونحن نرى أن العلماء توسعوا في السلم بسبب الحاجة فرخصوا السلم حتى في الحيوان وذلك عندما يكون هذا الحيوان مضبوطاً بضوابط بحيث يكون طوله بمقدار وعرضه بمقدار ووزنه بمقدار فإن ذلك كله مما يدخل في ضبط هذه المعاملة وينبغي الأخذ بذلك في حالات الضرورة ولا سيما ما ذكرناه .

السؤال :
سألت بعض المتخصصين في علم الفلك فأوضح لي بأن الشفق الأحمر يختلف طول وقته باختلاف القرب والبعد عن خط الاستواء وحسب اختلاف الفصول كذلك . وفي منطقتنا نحن يغيب الشفق الأحمر في الشتاء بعد ساعة ونصف تقريبا بعد غروب الشمس ، ويغيب في الصيف بعد ساعة وخمسين دقيقة من الغروب ، والمشكلة أننا في منطقتنا نصلي العشاء وعلى مدار السنة ساعة بعد المغرب إلا في شهر رمضان فما الحكم في هذا ، وإذا كان هذا التوقيت غير شرعي فما حكم الصلوات الماضية ؟ وما العمل إذا كان تصحيح ذلك شبه مستحيل ؟ وهل يعتبر كل ذلك الوقت ما بين المغرب والعشاء وقتاً لصلاة المغرب ؟
الجواب :
هذه المسألة تحتاج إلى نظر من علماء المنطقة أنفسهم ، لأن الشفق الأحمر هو المعتبر في خروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء ، وكما قيل بأن الشفق الأحمر كلما كانت البلاد أبعد عن خط الاستواء كان استمراره لعله أطول لأن الشفق الأبيض أيضاً يستمر حتى أنه في بعض البلدان التي هي بعيدة عن خط الاستواء لا يكاد يغيب الشفق الأبيض طوال الليل لا يكاد يغيب حتى يظهر الفجر هكذا سمعت ، وهذا واضح لأن الشمس تكون قريبة منهم فلذلك يكون شيء من الشعاع ممتداً في الأفق فيتولد منه الشفق الأبيض .

فعلماء المنطقة ينبغي أن يدرسوا هذه القضية وأن يحلوا هذه المشكلة . ولا ينبغي التسرع في صلاة العشاء قبل وقتها . ولا ينبغي التعجيل في وقت العشاء إلا بعد دخول الوقت . والنبي صلى الله عليه وسلّم كان من سنته أن يؤخر صلاة العشاء ، وقال لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بأن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو إلى نصف . هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يحرص على تأخير وقت العشاء . وقد فعل ذلك حيث أخّر ليلة من الليالي صلاة العشاء فخرج إلى أصحابه بعد مضي ثلث الليل وقال لهم مثل هذا الكلام بعدما نعس الناس وكادوا ينامون .

فينبغي أن تراعى هذه المشكلة . على أن هناك بعض البلدان التي لا يغيب فيها الشفق والتي يقع الناس فيها في إشكال كثير من هذه الناحية أجبناهم بأن لهم أن يجمعوا بين المغرب والعشاء لأجل مراعاة هذا الجانب ، لأن الجمع بين المغرب والعشاء أو بين الظهر والعصر في وقت الحاجة يجوز ولو كان ذلك في الحضر ولم يكن في السفر فقد أخرج الإمام الربيع رحمه الله في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر . وروى هذا الحديث الشيخان وغيرها من طريق عمرو بن دينار عن الإمام أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وجاء في هذه الرواية صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء معاً من غير خوف ولا سفر . وفي رواية من غير خوف ولا مطر . وجاء أن ابن عباس سئل ماذا أراد بذلك ؟ فقال : أراد ألا يحرج أمته . وجاء في هذا الحديث كما قلنا أن ابن عباس رضي الله عنهما عندما سئل ما أراد بذلك ، أي ما أراد النبي صلى الله عليه وسلّم بذلك ؟ قال ؟ أراد ألا يحرج أمته . ومعنى هذا أن أوقات الحرج هي جديرة بأن يراعى فيها هذا الترخيص وأن يباح للناس الجمع فيها .

فعندما يكون الشفق لا يغيب في بعض المناطق ويقع الناس في حرج ويكون الليل قصيراً جداً كبعض المناطق الشمالية النائية البعيدة عن خط الاستواء كذلك الجنوبية النائية البعيدة عن خط الاستواء في هذه الحالة لا يمنع الناس أن يجمعوا ما بين الصلاتين لأجل مراعاة هذه الحاجة ومراعاة العسر إن لم يجمعوا .

وفي الصلوات السابقة التي صلوها من غير مراعاة الدقة في دخول وقت العشاء هم معذورون ، لكن ينبغي لهم أن يرفعوا أمرهم إلى العلماء ، علماء أقطارهم ليجتمعوا ويتدارسوا القضية وينظروا في أمر الشفق حتى لا يصلوا الصلاة قبل وقتها لأن الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية103) فهي موقوتة بأوقات محددة لا يجوز تقديمها على وقتها كما لا يجوز تأخيرها عن الوقت ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل الجمع المقصود به هنا الجمع الحقيقي دون قصر ؟
الجواب :
نعم هو جمع الظهر والعصر مع الإتمام والجمع بين المغرب والعشاء مع عدم قصر العشاء أي تصلى أربعا .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:42 AM
السؤال :
رجل ابتلاه الله تعالى بمرض داء عضال فيطلب منكم نصيحة له ولأهله .
الجواب :
نصيحتي له أن يصبر فإن وراء الصبر الفرج بمشيئة الله ، وأن يدعو الله تبارك وتعالى أن يشفيه من علته ، وأن يتعالج بالعلاج الطبيعي بواسطة الأطباء ذوي الخبرة فإن النبي صلى الله عليه وسلّم حث على العلاج قال : تداووا عباد الله . وبين أن كل داء له دواء إلا الهرم فإنه لا دواء له .

والتداوي اتباع لسنة الحياة التي سنها الله تبارك وتعالى فلا ينبغي للإنسان أن يعدل عنه هذا مع الدعاء لأن الله تبارك وتعالى يشفي بإرادته وبقدرته فنبي الله تعالى وخليله إبراهيم عليه السلام يقول )وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء:80(.

فالدواء لا يشفي ، والطبيب لا يشفي ، إنما الدواء سبب والطبيب متسبب ، والشافي هو الله سبحانه وتعالى ، ولكن مع ذلك الأخذ بالأسباب سنة من سنن الحياة وينبغي للإنسان أن يهتم بذلك .

ونصيحتي لأهله بأن يعينوه وأن لا يئيسوه من الشفاء وأن يكونوا معه متعاونين في جميع الأحوال ، وأن يصبروا على ما يلقونه من التعب في علاجه وفي العناية بشئونه والقيام بمصالحه فإن ذلك مما يؤجرون عليه كما كان ذلك من امرأة أيوب عليه السلام عندما اعتنت بزوجها بعدما هجره الناس جميعا وقد ابتلاه الله بما ابتلاه به فكانت عاقبة ذلك أن منّ الله عليه بالعافية وأن وهبه سبحانه وتعالى أهله ومثلهم معهم رحمة من عنده ، ورفع منزلة تلك المرأة .
فينبغي هكذا أن يعتنى كثيراً بالمرضى وأن لا يلقوا من قبل أهليهم شيئا من القنوط أو اليأس أو شيئاً من الضيق والحرج فإن ذلك مما يتنافي مع ما سنه الله تبارك وتعالى من الأخلاق العالية التي يتعامل بها الأهلون .

وأسأل الله تبارك وتعالى لهذا المبتلى الشفاء من كل داء والعافية من كل بلاء والصحة من كل سقم والراحة من كل تعب إنه تبارك وتعالى على كل شيء قدير وهو بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير .

السؤال :
رجل اعتمر لأول مرة وعندما ذهب ليعتمر للمرة الثانية تبين له أنه طاف من غير المكان الذي طاف منه للعمرة الثانية وهو بداية الحجر الأسود وأن الطواف الثاني كان صحيحاً فماذا عليه ؟
الجواب :
إن كان بدأ طوافه قبل الحجر فإن الحجر يكون داخلاً في الطواف ولا عليه من ذلك حرج ، وأما إن كان بدأ الطواف بعد الحجر ففي هذه الحالة يكون الطواف قاصرا وتكون العمرة غير صحيحة ومعنى ذلك عليه أن يعيد العمرة مع كونه يلزمه دم لتحلله قبل أن يؤدي مناسكه .

السؤال :
امرأة أخرجت زكاة ذهبها من أموال طفلها التي حصلت عليها عند ولادته ، هل عليها إعادة تلك المبالغ ؟
الجواب :
أولاً اختلف في حق الوالد من مال الولد ، منهم من قال بأن الولد وماله لأبيه ومعنى أن ذلك الأب له أن يتصرف في مال الولد بالانتفاع فالنبي صلى الله عليه وسلّم قال لرجل : أنت ومالك لأبيك . وهذا اختلف فيه الناس هل هو توسع مطلق ؟ أو مع الحاجة ؟

لأن الإنسان لا يملك رقبة الابن ، وإنما يملك الانتفاع بابنه أما رقبته فلا يملكها فليس له أن يبيع ابنه فكذلك ليس له أن يبيع مال ولده هكذا قال طائفة من العلماء ، ومنهم من توسع في ذلك .

واختلف في الأم هل لها ما للأب من الحق في ذلك ، منهم من قال بأن لها ما للأب وهذا القول هو أرجح لأن حق الأم أعظم بدلالة قول الله تبارك وتعالى ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )(الاحقاف: من الآية15) ، فبعد أن ذكر الوالدين جميعا أشار إلى التضحيات التي قدمتها الأم ، وجاء حديث النبي صلى الله عليه وسلّم صريحاً بذلك عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام لسائله الذي سأله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة ؟ فقال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أبوك ثم الأقرب فالأقرب . فذكر حق الأم ثلاث مرات وعطف عليه حق الأب بذكره مرة واحدة معطوفاً بثم التي تقتضي المهلة والترتيب فهذا دليل على عظم حق الأم ، ولئن كان حق الأم بهذا القدر من العظم فإن لها أن تنتفع من مال ولدها ، كما أن الأب له أن ينتفع ، وإذا كانت هي قائمة بحاجات الولد وشؤونه بحيث تسد حاجته عندما يكون محتاجاًً أو يعينها أبو الولد على سد حاجته فلا مانع من الانتفاع بما كان من مال يملكه ذلك الولد ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
امرأة استخدمت العطر وهي صائمة فأحست منه شيء في حلقها ، فماذا عليها ؟
الجواب :
إن كانت لم تقصد ذلك وإنما وصل إلى حلقها خطأ ، وحاولت أن تبصق وأن تتنحنح وأن تبصق بعد ذلك لإخراج آثار ذلك العطر الذي وصل إلى حلقها فأرجو أن لا يكون عليها حرج إن شاء الله .
السؤال :
أسكن في حارة فيها ثلاثة مساجد وجميعها يقنتون في صلاة الفجر ، فهل أصلي معهم ؟
الجواب :
هذه المسألة كما هو معلوم مسألة تتعلق بقضية جزئية وليست هي من قضايا الأصول ولا ينبغي أن تعظّم هذه القضايا ، ونحن وإن كنا نقول بأن القنوت منسوخ لكننا لا نخطّأ أولئك الذين اعتمدوا على الرأي القائل ببقاء حكم القنوت ، وإنما نأخذ بما دلت عليه الأحاديث الكثيرة من كون الكلام نسخ في الصلاة إلا ما كان قراءة - أي قراءة للقرآن الكريم - وما كان تسبيحا وتحميداً وما عدا ذلك فهو منسوخ ، ولا ينبغي للإنسان أن يترك صلاة الجماعة على أي حال من الأحوال .

السؤال :
رجل مقيم في قطر ولكنه من بلد آخر فهل يرسل زكاة فطره إلى ذلك أصحاب بلده ؟
الجواب :
إن أنفقها في مكان إقامته فذلك خير ، وإن وكّل من ينفقها عنه وعن عياله في بلده فذلك أيضاً خير وهو جائز و لا حرج في ذلك ، وإن أنفق زكاة نفسه في البلد الذي يقيم فيه وأرسل إلى عياله النفقة لينفقوا الزكاة التي تتعلق بهم هنالك في البلد الذي هم مقيمون فيه فذلك أيضاً خير ولعل هذا أفضل لأن هذه الزكاة طهرة للصائم وهو موجود في بلد غير بلده ، وفي كل من ذلك خير إن شاء الله .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:43 AM
السؤال :
رجل ملتزم ويصلي ويحافظ على الواجبات كلها إلا أنه يدخن الشيشة فما الحكم ؟
الجواب :
نعوذ بالله من عادات السوء ، هذه الشيشة هي من البلايا العظيمة ، وهي أخت التدخين ، والتدخين ثبت ضرره .

مضار التدخين مضار كثيرة وهي مضار مهلكات منها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أنواع من السرطان ، ومنها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أنواع من الجلطات ، ومنها إلى الهلكة بسبب أمراض الشرايين ، ومنها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أمراض الكبد ، هناك أكثر من علة من العلل الخطيرة تنشا عن التدخين فالتدخين ضرره بالغ ، والشيشة لا ريب أنها هي أخت التدخين والله تبارك وتعالى حرم على الإنسان أن يقدم على قتل نفسه قال تعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (النساء:29-30(.

وجاء في الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن من قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، وكذلك جاء في القرآن الكريم ما يدل على أن تبديل النعمة مؤد إلى سخط الله فالله تبارك وتعالى يقول ( وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(البقرة: من الآية211( .

على أن الصحة هي نعمة ، نعمة عظيمة ، والمال هي نعمة ، والأخلاق هي نعمة وكل من ذلك يُتلف بالتدخين ، فالصحة يتلفها الإنسان بالتدخين بسبب تعريضه نفسه لأنواع من الأمراض الفتاكة القاتلة من خلال هذه الآفة الخطيرة جداً ، وبالنسبة إلى المال يُتلف هذا المال ولو كان يرى الإنسان ما ينفقه شيئاً يسيراً ، لنقدر أن هذا المدخن لا ينفق في كل يوم إلا مائة بيسة فإنه في الشهر ينفق ثلاثة ريالات في السنة ستة ثلاثين ريالاً فهب أحداً لا يدخن ولكنه على رأس كل سنة يأخذ من ماله ستة وثلاثين ريالاً ويلقيها في النار ألا يقال بأنه مبذر وأنه جدير بأن يقبض على يده ويمنع من التصرف في ماله لأنه ملحق بالسفهاء ، فكيف بهذا الذي ينفق هذه النفقات وهو بسببها يقتل نفسه ، يعرض نفسه للقتل .

على أن عائد هذا التدخين إلى من يعود ؟ إنما يعود على أعداء الإسلام ، فشركة واحدة من شركات التدخين تعود بالدخل على المؤسسة الصهيونية العالمية التي تحارب الإسلام وتقتل المسلمين وتفعل الأفعال بالمسلمين ، تعود عليها بالدخل في كل سنة باثني عشر مليار دولار ، ومعنى ذلك أنه لو امتنع عن الناس التدخين فهذه الشركة الواحدة تخسر اثني عشر مليار دولار وذلك مما يؤدي إلى ضعف الكيان الصهيوني الذي يعادي المسلمين ويقتل المسلمين ويحارب المسلمين ، فضلاً عن الشركات الأخرى الكثيرة التي تعود بالدخل عليهم وعلى أمثالهم .

فلو انقطع الناس عن التدخين جميعاً لأدى ذلك إلى خسارة تطيح باقتصاد أولئك . أليس ذلك واجباً على المسلمين وهم يتعرضون الآن لهذه الحروب حروب الإبادة من قبل أعداء الإسلام وعلى رأسهم الصهيونية العالمية ؟ فضلاً عن كونهم يقتّلون أنفسهم فأولئك يستنزفون أموال المسلمين من خلال هذا التصدير تصدير الموت الزؤام الموت من خلال هذه السموم التي يبثونها فيما بينهم ، وهذا كله من نعمة المال وهو نعمة من نعم الله فكيف يتلفه الإنسان .

كذلك الأخلاق فإن المدخن يضر بغيره ، المدخن ينفث الدخان أمام غيره وذلك يتنافى مع الأخلاق ، وهو يضر بغيره ضرراً بالغاً فإن التدخين غير المباشر قد يكون أشد ضرراً من التدخين المباشر أي الذي يشتمّه غير المدخن من روائح الدخان من خلال ما يخرج من الدخان من أفواه المدخنين هو أشد ضرراً عليهم من ضرر أولئك الذين يدخنون مع أن الذين يموتون من التدخين في كل سنة نحو أربعة ملايين في هذا الوقت ، والعدد يتزايد باستمرار ، ويمكن أن يصل بعد فترة إلى عشرة ملايين في كل سنة . هؤلاء يموتون بسبب التدخين فكيف يُقر المسلمون في أوساطهم هذه العلة الفتاكة .

وأنا أعجب من محاربة الناس للمخدرات مع إقرارهم التدخين . التدخين لا يقل ضرراً عن المخدرات بل الذين يموتون بسبب التدخين في كل عام أضعاف أضعاف أضعاف الذين يموتون بطريق المخدرات ، حتى قيل بأنه أكثر من مائة ضعف الذين يموتون بالتدخين أكثر من مائة ضعف من الذين يموتون بالمخدرات ، وهم عشرة أضعاف الذين يموتون بسبب مرض نقص المناعة المكتسب . ومع هذا لا يبالي الناس بهذه الآفة الفتاكة التي سرت في أوساطهم هذا السريان العجيب .

فالتدخين لا يضر الشخص المدخن وحده بل يضر بأولاده لأنهم يقتدون به ويتبعون خطواته ، ولربما كان أيضاً تدخين الأب سبباً لسريان مرض التدخين وآفته إلى الأولاد الذين يتكونون منه ، وتدخين الأم معلوم بالضرورة أنه يسري في أولادها ، يضر بأولادها عندما تحمل وتلد وترضعهم فإن حملها لهم وولادتها إياهم وإرضاعها لهم كل من ذلك مما ينقل إليهم عدوى هذه الآفة الفتاكة . فيجب التنبه لذلك وإغلاق هذا الباب نهائياً . وعلى جميع المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية وغيرها أن تقف في وجه هذه الآفة الفتاكة ، والله تعالى الموفق .
السؤال :
البعض سماحة الشيخ يقول بأنه لم يأت نص في القرآن الكريم يحرم أو الأحاديث النبوية الشريفة يحرم التدخين ولذلك فما دام لم يرد نص في تحريمه فلذلك هو مكروه فحسب ، هل هذا الكلام صحيح ؟.
الجواب :
طيب ، كذلك أيضاً الهيروين وغيره من هذه الآفات المنتشرة لم ينص على شيء منه في القرآن الكريم . أنا أتحدى أولئك الذين يطالبون بالنص على تحريم التدخين أن يأتوا بنص أيضاً على تحريم هذه الأشياء فإما أن يقولوا بإباحتها ، وإما أن يقولوا بتحريمها وتحريم التدخين معها .

وكذلك هنالك أشياء كثيرة من الضرر ، السم لم يأت نص صريح بأنه لا يجوز تناول السم ، ولكن نُهي عن قتل الإنسان نفسه ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( النساء : من الآية 29) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاء وصفه في التوراة والإنجيل والقرآن بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ومن الذي يقول بأن التدخين من الطيبات ، رائحته خبيثة وطعمه خبيث وأثره خبيث كل ما فيه خبيث ، هو ضرر لا نفع فيه قط ، فكيف مع ذلك يقال بإباحته ؟

وجدت بعض الناس أيضاً الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة يحاول أن يدافع عن ذلك ويقول أيضاً الشحوم تضر بالجسم فلماذا لا يقال بحرمة الشحوم ؟
الجواب الشحوم قد يحتاج إليها الجسم لا بد من نسبة من الشحوم في الجسم ، وعدم وجود نسبة قط عدم تغذي الجسم بشيء من الشحوم يؤدي ذلك إلى الضرر في الجسم بخلاف التدخين ، فإن التدخين لا يحتاجه الجسم أبداً بل ما يلج إلى الجسم من الدخان إنما هو سم زعاف قاتل فكيف يقاس التدخين على الشحوم أو يحمل عليها ، الشحوم شيء آخر .

نعم المبالغة في كل شيء حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه ، حتى التمر لو أكثر الإنسان منه إلى حد الإسراف فإن ذلك يعد حراما لأن الله تعالى يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا )(الأعراف: من الآية31) ، فإن كان يؤدي إلى التخمة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى يتخم نفسه عمداً فإنه بهذه الحالة يكون قد أضر بنفسه ، ويكون بتجاوزه حدود الاعتدال قد وقع في الحرام .
وكذلك الماء الذي هو سبب في الحياة عندما يكثر الإنسان منه إلى أن يضر بنفسه وهو متعمد لذلك ، يحمل نفسه على شرب الماء من غير أن تكون نفسه بحاجة إلى هذا الماء ، من غير أن يكون جسمه بحاجة إلى هذا الماء ، وإنما يكره نفسه على نفس الماء إلى أن يؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك أيضاً حرام ، كما دلت الآية الكريمة ( ولا تسرفوا ) بعد إباحة الأكل والشرب ( وكلوا واشربوا ) فإن كل شيء مقدر بمقدار الاعتدال ، وكذلك تناول الشحوم إنما هو مقدر بمقدار الاعتدال بقدر ما ينفع ولا يضر ، ولا يقال بحرمة الشحوم على الإطلاق كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بحاجة إليها ولا يقوم بدونها ، وإنما هذه من باب مغالطة الحقائق ، والله تعالى المستعان .

تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 07:45 AM
[COLOR="Red"]9 رمضان 1423 هـ ، 25/11/2002م[/
COLOR]الموضوع : عام

السؤال :
هناك من يسند إلى السلف من أهل المغاربة أنهم رأوا فرض الكفاية في صلاة الجماعة ، فهل هذا صحيح ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام وعلى سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فما من ريب أن جمهور العلماء يقولون بأن صلاة الجماعة هي واجبة على الكفاية سواء أصحابنا مشارقتهم ومغاربتهم أو غيرهم من علماء المذاهب الأخرى ، وهذا الرأي هناك من يخالفه من أصحابنا كما أن هنالك من يخالفه من علماء المذاهب الأخرى .

وعند الخلاف يجب الرجوع إلى الدليل ونحن تعلمنا من علمائنا أنفسهم أنه مع الاختلاف يجب أن يكون الدليل هو الفيصل وهو المرجع ، ولا يلتفت إلى غيره مع قيام حجته ، فقد حكى الإمام أبو نبهان رحمه الله عن الإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله تعالى أنه عندما أكرمه الله سبحانه وتعالى بحج بيته المحرم وتشرف بزيارة النبي الأكرم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال مشيراً إلى القبر الشريف : لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر ، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال . ولئن كان التابعون هم رجالاً ونحن كذلك رجال في مقابلهم فإنه يجب أن يصار إلى الدليل .

كذلك الإمام أبو نبهان رحمه الله نفسه إذ يقول فيما يقول في هذا ( إياك أن تلتف إلى من قال بل إلى ما قال ) ، ومعنى ذلك أن الأقوال لا تنظر من خلال قائليها بحيث يؤخذ القول باعتبار مكانة قائله ، وإنما يلتفت إلى القول نفسه ومقدار قوته أو ضعفه بسبب عرضه على الدليل ، فمن خلال النظر في القول يُعرف القول الصحيح والقول الضعيف ، ويعرف الراجح والمرجوح .

وكذلك نجد أن الإمام السالمي رحمه الله تعالى يقول :

فنحن حيث ما أمر القرآن *** لا حيث ما قال لنا فلان

ويقول أيضا :

حسبك أن تتبع المختارا *** وإن يقولوا خالف الآثارا

ويقول أيضا :

لأنني أقفو الدليل فاعلما *** لم أعتمد على مقال العلماء
فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا *** من الدليل وعليه عرجوا
فهم رجال وسواهم رجل *** والحق ممن جاء حتماً يقبل

فالحجة هي الفيصل ونحن نرى الأدلة الكثيرة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم دالة على أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان فما لنا والانصراف عن هذا الدليل أو عن هذه الأدلة إلى قول يخالفها .

وحسبنا من كتاب الله أن الله تبارك وتعالى شرع صلاة الجماعة في وقت حرج جداً هو أحرج المواقف وأدقها . موقف يقف فيه صفان ، صف المؤمنين وصف من الكافرين متواجهين ، وكل واحد من الجانبين ينتظر الفرصة للانقضاض على الجانب الآخر . في هذا الموقف الحرج أُمر المؤمنون أن يصلوا جماعة وأن ينقسموا إلى طائفتين فالله تبارك وتعالى يقول ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)(النساء: من الآية102) ، مع أنه يقول ( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)(النساء: من الآية102) ، ولكن مع هذا أُمر المؤمنون في هذا الموقف الحرج وفي هذا الموقف الصامد وفي هذا الموقف الحساس أن يقيموا الصلاة في الجماعة وما ذلك إلا لأجل وجوبها على الأعيان وإلا فقد كان بإمكان كل واحد أن يصلي بنفسه أو أن تصلي طائفة وتنتظر الطائفة الأخرى تكون هي المواجهة للعدو من غير أن تكون داخلة في الصلاة مع الجماعة ، ولكن نظراً لما في صلاة الجماعة من جمع الشمل واجتماع الكلمة أُمر أن يجتمع الفريقان على إمام واحد .

ثم إننا نجد أن الله تبارك وتعالى يقول ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)(البقرة: من الآية43) وقد فسر ذلك كثير من العلماء بأن تُصلى الصلاة مع الجماعة .

وكذلك يقول الحق تبارك وتعالى ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) ( القلم : 42-43) ، وقد قال غير واحد من التابعين بأن الآية ما نزلت إلا في المتخلفين عن صلاة الجماعة من هذه الأمة يسمعون نداء الحق حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لا يجيبون .

ولئن كانت الآيات جاءت مشيرة إلى هذا الحكم غير ناصة عليه فإن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جاءت ناصة وصريحة دالة على هذا الحكم فقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع وأخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لقد هممت بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فينادى لها ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار .

وما كان صلى الله عليه وسلّم ليهم بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنار إلا لأنهم تركوا واجباً عينياً ، ولو كان هذا الواجب واجباً كفائياً لكانت الكفاية حاصلة به صلى الله عليه وسلّم وبالمؤمنين الذين يقيمونها معه .

ولو كانت هذه سنة مرغباً فيها لم تنتقل إلى درجة الواجب لما هم النبي صلى الله عليه وسلّم أن ينزل بمن تركها هذا العقاب الأليم الصارم الشديد .

وما كان تركه صلى الله عليه وسلّم تنفيذ ما هم به إلا لما في البيوت من النساء والأطفال مع أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وهذا شيء معلوم ومتبادر ، مع أنه جاءت رواية بذلك كما في رواية أحمد من طريق أبي هريرة وإن كان إسنادها مضعفاً إلا أن مغزاها واضح ، وذلك مما يتبادر إلى الذهن من أول الأمر .

ولا يقال بأن النبي صلى الله عليه وسلّم بتركه إياها وانصرافه إلى الذين يتخلفون عنها يكون بذلك تاركاً بنفسه لهذا الواجب لأن الواجب يترك لما هو أوجب منه ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم بإمكانه أن يستدرك ذلك بأن يصلي بأولئك الذين ينطلقون معه إلى أولئك القوم جماعة .

وبالجملة فإن دلالة الحديث على وجوب الصلاة على الأعيان أي صلاة الجماعة دلالة واضحة لا غبار عليها ، ويؤكد ذلك ما جاء في الروايات الأخرى من بين هذه الروايات حديث ابن أم مكتوم الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له : يا رسول الله إني ضرير البصر شاسع الدار وإن المدينة كثيرة الهوام كثيرة السباع أفتجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فلما قال له النبي صلى الله عليه وسلّم نعم وهم بالانصراف ناداه صلى الله عليه وسلّم قال له : أتسمع النداء ؟ قال : نعم أجب إذن . وفي رواية أجب إذن فإني لا أجد لك رخصة . والحديث جاء من رواية ابن أم مكتوم نفسه ، وجاء من رواية أبي هريرة .

كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلّم لمن جاء مودعاً له لأجل السفر مع أخيه : إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما . وفي رواية فليؤمكما أكبركما . والحديث في الصحيحين وهو دليل على أن صلاة الجماعة يؤمر بها حتى في المواقف الحرجة فالسفر مظنة المشقة ولذلك شرع فيه القصر لأجل ما فيه من المشقة . والسفر مظنة الخوف ولا سيما في الأوقات التي يتربص فيها المشركون بالمؤمنين الدوائر ويريدون الانقاض عليهم ، ولكن مع هذا أُمر الرجلان أن يصليا جماعة في سفرهما . والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة ، وليست هنالك قرينة صارفة عن هذه الدلالة بل القرائن مؤكدة لها .

على أننا إن اعتبرنا أن قول الصحابة رضوان الله عليهم أولى بالاتباع من قول غيرهم لأنهم أقرب عهداً إلى رسول الله صلى الله عليه سلّم ، وأدرى بالأحكام التي صدرت عنه عليه أفضل الصلاة والسلام ، فإننا نجد فيما يقوله الصحابة ما يؤكد هذا الرأي إذ لم أجد قط عن أحد من الصحابة قولاً يخالف القول بأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان .

ما رأيت عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم قولاً يدل على أن صلاة الجماعة واجبة على الكفاية ، أو أنها سنة مرغب فيها . بل كل أقوالهم تدل على أنهم يرون وجوبها وجوباً عينياً يلزم كل واحد بعينه .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:47 AM
تكملة ...




ومن الدلائل التي تدل على ذلك ما أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي من رواية ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن يعني في المساجد فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين من المرض حتى يقيماه في الصف .

ومعنى ذلك أنه قد انتشر في أواسط الصحابة رضوان الله عليهم أن من تخلف عن صلاة الجماعة فهو منافق ، كانوا يعدون المتخلف عنها منافقاً معلوم النفاق ، وبلغ بهم الحال أن أحدهم وهو مريض يتوكأ على رجلين يسيران به إلى المسجد حتى يقيماه في الصف وهو يميل ذات اليمين وذات الشمال .

ولئن كان المريض من الصحابة رضوان الله عليهم ما يتخلف عن صلاة الجماعة بل يحرص على حضورها ويرى أن هذا التخلف سمة النفاق. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلّم لم يعذر ابن أم مكتوم مع كونه شكا ما شكا ، شكا أنه ضرير البصر وأنه شاسع الدار وأن المدينة كثيرة الهوام كثيرة السباع ، فكيف بمن كان بخلاف ذلك . كيف بالمبصرين ؟ وكيف بمن كانوا أقرب إلى المساجد وهم يسمعون النداء ، وبإمكانهم التردد إلى المساجد في وضح النهار أو تحت أشعة الكهرباء في الليل ، كيف يعذر هؤلاء عن حضور صلاة الجماعة ؟

لا ريب أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان لأجل هذه الدلائل ولأجل دلائل غيرها أيضاً تؤكد هذا المعنى .

فلا ينبغي للإنسان بل لا يجوز له مع قيام هذه الحجة عليه أن يتشبث بأقوال الرجل بدلاً من أن يتعلق بالدليل ، فإن التعلق بأقوال الرجال مع قيام الأدلة على خلاف ما ذهبوا يعتبر أمراً مخالفاً لنهج السلف الصالح .

وأولئك العلماء أنفسهم علمونا بأن نتشبث بالأدلة وأن نستمسك بها وأن تعرض أقوالهم على الأدلة فنحن لم نخالفهم بل وافقناهم ، وبهذا علينا أن نتبع ما دل عليه الدليل، والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل صلاة الجماعة المقصود منها تحقيقها بأي حال وعلى أي صورة ، أم لا بد من أن تكون في مسجد الجماعة لأن البعض قد يصلي الجماعة بأولاده في البيت ، فهل يصح له ذلك ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء علينا أن ندرك المغزى من مشروعية صلاة الجماعة ، ما هو المغزى ؟ إن دين الإسلام هو دين الفطرة ، دين يدعو إلى الاجتماع والوحدة والتئام الكلمة ونظافة القلوب وحسن العلاقة وتمكين الصلة بين الناس ، والناس بطبيعة الحال خلقوا أسوياء الفطرة ولذلك خلق كل أحد محتاجاً إلى الآخر ، ولا يمكن لأحد أن يستغني عن الآخر ، وهذه العلاقات التي بين الناس يجب أن تقوم على أساس العقيدة والصلة بالله سبحانه وتعالى ، فلذلك شرع في دين الله ما شرع من أسباب الاجتماع ووحدة الصف واجتماع الكلمة ورأب الصدع ونظافة النفوس وطهارة القلوب ، فقد شرع الله سبحانه وتعالى العبادة بطريقة جماعية ويشير إلى ذلك ما نردده في سورة الفاتحة وهو قوله سبحانه ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) ، فإن الله سبحانه علمنا هنا أن نوجه العبادة إلى الله التي هي صلة بين العابد وبين ربه سبحانه وتعالى ، علمنا أن نوجهها إليه بطريقة جماعية لا بطريقة فردية إذ لم يعلمنا أن نقول إياك أعبد وإياك أستعين ، وما ذلك إلا لأجل تذكير الناس بأن الدين يدعو إلى الوحدة والاجتماع وللقضاء على أسباب الفرقة والشقاق .

ولذلك كان هذا الذي يريده الله تبارك وتعالى منا منعكساً فيما أمر به من إقامة صلاة الجماعة فنجد أن صلاة الجماعة داعية إلى الوحدة والتآلف واستلال السخائم والقضاء على الأحقاد حيث يجتمع أهل الحي في المسجد الواحد ، يجتمع القوي والضعيف والغني والفقير والرئيس والمرؤوس والصغير والكبير والأبيض والأسود ليصطفوا بين يدي الله تعالى على قدم المساواة منتظمة حركاتهم ، يرددون ما يردده الإمام من كلمة الله أكبر والثناء على الله سبحانه وتعالى ، ويتحركون وراءه متساوية أقدامهم ، يقف هذا بجنب هذا لا فرق بين هذا وذاك ، وفي هذا من تعليم النظام وتعليم أسباب الألفة والوحدة ما لا يخفى على اللبيب .

فلا ينبغي للمسلم أن يفرّط في هذا ، بل لا يجوز له أن يفرط في ذلك لأن التفريط في ذلك إنما هو تفريط في الدين ، وتفريط في أسباب قوة الأمة ووحدتها ، وفي أسباب تآلفها واقتراب بعضها من بعض .

وما أحرى الإنسان أن يخرج بأولاده إلى المسجد ليعودهم الصلاة في المسجد وهم صغار حتى ينشأوا على ذلك عندما يكبرون ، وذلك مما ينعكس أثره على الأولاد أن يروا كيف انتظام حركات المصلين وهم يركعون معاً وراء الإمام ، ويرفعون معاً ، ويخرون للسجود معاً ، ويرفعون منه معاً ، ويدخلون في الصلاة في وقت واحد عندما يكونون جميعاً وراء الإمام ، ويخرجون منها جميعاً أيضاً ، في هذا ما يدعو إلى تآلف القلوب ووحدة الصف .

فما للإنسان والإعراض عن ذلك بدعوى أنه يقيم الجماعة . نعم إن كان الإنسان في حالة عذر فله أن يصلي الجماعة بمن يجده من أهل بيته من أولاده حتى امرأته إن لم يتمكن من الذهاب إلى المسجد بسبب من الأسباب فإن ذلك مما يشرع ، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلّم ببعض الناس في البيوت كما وقع ذلك في حديث أنس وجدته التي صفت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلّم ووراء أنس وفي هذا ما يدل على أن صلاة الجماعة قد تشرع في البيوت عندما يكون متعذراً على الإنسان أن يذهب إلى المسد ، فلا مانع عندما تفوت صلاة الجماعة في المسجد أن يصلي بمن يجده في بيته ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:47 AM
السؤال :
جماعة من التجار يتناوبون في أداء صلاة الجماعة حتى أنهم يصلون اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وذلك حتى لا تقفل محلاتهم فيأتي الرجل من ذلك المحل ليصلي مع آخر من هذا المحل وهكذا دواليك ويقوم التناوب على هذا الأساس ، ومنهم من يصلي منفرداً حيث أنهم يصلون قصرا دون جمع . والمكان واحد المسجد ليس ببعيد ، فما قول سماحتكم ؟
الجواب :
يُؤمرون أن يذهبوا إلى المسجد ما داموا يسمعون النداء ، ولا عذر لهم اللهم إلا إن كانت ضرورة لا محيص عنها . أما من أجل التجارة فالتجارة لا تستمر في جميع الأوقات ، وينبغي في أوقات الصلوات أن تعطل التجارة من أجل الصلاة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
امرأة مسنة تعاني من أمراض - شفاها الله تعالى منها - مثل القرحة الحادة في المعدة وأمراض الكبد والطحال منذ رمن بعيد وإذا صامت أكثر من ثلاثة أيام تأثر كثيراً وتتدهور صحتها ولا تقوى على الصيام وتضطر إلى أن تذهب إلى المستشفى . فهل يجب عليها الصيام وهي على هذه الحالة ؟ وإذا كان لا يجب عليها الصيام فماذا يجب عليها إذا كان الإطعام يجزيها أن تطعم مسكيناً واحداً لكل يوم الأيام التي أفطرتها وما هو المقدار الذي يجب عليها إذا كان الإطعام نقوداً أو طعاما ؟
الجواب :
إن كانت عاجزة عن الصيام بسبب أن الصيام يزيد في مرضها أو أنه يؤخر برئها أو أنها تصاب بإعياء شديد من جرائه بحيث لا تطيقه ففي هذه الأحوال جميعاً لها أن تأكل وتطعم عن كل يوم مسكيناً إن كانت هذه العلة مزمنة فيها . والإطعام على القول الراجح هو نصف صاع لأن حديث كعب بن عجرة دل على أن المسكين يُطعم نصف صاع ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
إذا لم يجب عليها الصيام فهل تصلي التراويح وصلاة السحر ؟
الجواب :
ما المانع من ذلك ، إنما هذا لأجل الشهر وليس هو لأجل الصيام .

السؤال :
ماذا على الإمام إذا صلى ثلاث ركعات اعتقاداً منه أنه صلى أربعا في صلاة العشاء ولم ينبهه المأمومون إلا بعد أن سلّم ؟ وماذا عليه لو نبهه بعد أن جلس للتشهد ؟
الجواب :
إن نبهوه بعد الجلوس للتشهد فعليه أن يتم الرابعة ، وكذلك إن انتبه قبل السلام فعليه أن يتم الرابعة بل لو تنبه بعد السلام وقبل أن يأتي بما ينقض الصلاة فعليه أن يتم الرابعة وعليه أن يسجد لسهوه ولا حرج عليه في ذلك . أما إن أتى بما ينقض الصلاة في حال انصرافه من الصلاة ففي هذه الحالة عليه أن يعيد الصلاة من جديد وذلك عندما يكون متيقناً بأن ما قيل له صحيح ، أما إن كان بخلاف ذلك فلا يلتفت إلى الشك بعد اليقين ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
رجل مصاب بشلل كامل ومتأثر من ذلك نفسياً ومعنوياً وأشيع عنه أنه طلق زوجته وصدقت الزوجة ولم تعتد عليه ولكن لم تحضر ذلك الطلاق ولم يخبرها أي أحد شهد الطلاق ، فهل يحرمها ذلك من حق الميراث ؟؟
الجواب :
الأصل أنها زوجته حتى تقوم البينة العادلة على أنها طلقت ، وإن كانت طلقت طلاقاً رجعياً وماتت في أثناء العدة عدة الطلاق فإنها في هذه الحالة ترث أيضاً وتلزمها عدة الوفاة أي تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
طالبة تدرس في كلية تبعد عن بيتها أكثر من أربعين كيلومتر فهل لها أن تقصر الصلاة ؟
الجواب :
بل عليها أن تقصر لأن هذه هي السنة الثابتة عن رسول صلى الله عليه وسلّم ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام صلى الظهر بالمدينة أربعاً وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين لما بين ذي الحليفة والمدينة من مسافة القصر ، فعليها أن تقصر الصلاة بل يجب عليها ذلك ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
في من يصوم في دولة تقدمت عنا بيوم ثم جاء إلى هنا وفي حال أننا صمنا ثلاثين يوما سيصوم هو واحد وثلاثين يوما ؟
الجواب :
هذه المسألة اختلف فيها من العلماء من قال بأنه إن انتقل إلى دولة فعليه أن يصوم بصيام تلك الدولة أو انتقل إلى بلد فعليه أن يصوم بصيام ذلك البلد ولو زاد الصيام على ثلاثين يوما ، وحجة هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلّم : الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون .

ومنهم من قال بأن الصيام لا يزيد على ثلاثين يوماً ، وعلى هذا فإن تيقن دخول الشهر بحيث قامت الحجة الشرعية بدخول الشهر في البلد الذي كان فيه وانتقل إلى بلد آخر وزاد صيام ذلك البلد عن ثلاثين يوماً باعتبار صيامه هو الذي بدأه في البلد الآخر فعليه أن يفطر بعد مجاوزة الثلاثين ، وكلا القولين له وجه من النظر ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 07:48 AM
السؤال :
هل يصح للحائض أن تقرأ القرآن الكريم عن ظهر قلب ؟
الجواب :
منعت الحائض من القراءة قراءة القرآن إن كانت تنطق به ، أما أن تكيفه في قلبها فغير ممنوع ، أي لا يمنع تكييف القرآن بالقلب وإنما يمنع النطق به كما يمنع مس المصحف بالنسبة إليها .
السؤال :
إذا كانت الأم تزكي عنها وعن بناتها زكاة الذهب منذ أن كن صغاراً والبنات الآن كبرن وصارت كل واحدة منهن تتقاضى راتباً معيناً لكن الأم لا تزال تدفع زكاة الذهب عنهن ، فما الحكم هل تُلزم البنات بالزكاة عن ذهبهن ؟
الجواب :
إن كانت الأم تدفع الزكاة بموافقة البنات ورضاهن واتفاقهن على ذلك فذلك يسقط الزكاة عنهن وإلا فلا .

السؤال :
إذا اقترض إنسان من آخر مبلغاً من المال وقدره ألفين وسبعمائة ريال ولم يحدد دفعة معينة لاسترجاع هذا المبلغ وذلك الشخص أخذ يجمع المبلغ شيئا فشيئاً لمدة ثلاث سنوات حتى اكتمل فهل كان عليه أن يدفع الزكاة عن ذلك المال خلال تلك المدة ، أم أن الزكاة تجب على صاحب المال الحقيقي ؟
الجواب :
زكاة المدين الذي دينه غير محدد بأجل يسقط عنه مقدار ذلك الدين من الزكاة أي تسقط الزكاة بمقدار ذلك الدين إن كان الدين غير مؤجل أو كان مؤجلاً وحضرا أجله . وأما بالنسبة إلى الدائن فعليه أن يزكي الدين الحاضر أي الدين الذي لم يحدد بوقت أو الذي حدد وقته وحضر فهو عليه أن يزكيه إلا إن كانت الزكاة على غير وفي أو كانت الزكاة على غير ملي ، ومعنى ذلك إن كان الدين على معسر أو كان الدين على مماطل فليس عليه أن يزكيه حتى يقبضه ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
ما حكم مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان ، وما نصيحتكم لمن يصرف وقته في مشاهدتها ؟
الجواب :
نحن قبل كل شيء ندعو إخواننا المسلمين جميعاً إلى أن يحرصوا على الوقت فإن الوقت ثمين ، الوقت فرصة الإنسان الذهبية التي إن فوّتها فاته الخير الكثير ، وهو مما يسئل عنه يوم القيامة ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله ما أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم .

يسأل عن عمره فيما أفناه لأن العمر هو الموهبة الكبرى التي تترتب عليها المواهب الأخرى فكل نعمة من نعم الله سبحانه ينعمها على عبده تترتب على نعمة الحياة ، لأن الحياة هي وعاء هذه النعم جميعا ، فلذلك كانت المحافظة على هذه الحياة وجميع أجزائها جميع أوقاتها من واجب هذا الإنسان بحيث يصرف هذا الوقت فيما يرضي الله تبارك وتعالى من أنواع الطاعات وأنواع القربات ومنافع الإنسان في دينه ودنياه ، يصرف الإنسان وقته في طلب العلم أو في مدارسة القرآن الكريم ، أو في الأمر بالمعروف ، أو في النهي عن المنكر ، أو في الاستفادة مما ينفع من كسب حلال أو علم يرتقي به إلى الخير ولو كان علماً دنيوياً ولكن ينتفع به ، لا أن يميت الوقت فيما لا يعود عليه بالمنفعة فإن ذلك مما يضر بالإنسان .

ولئن كان العمر كله نعمة كبرى من الله سبحانه وهو وعاء النعم الأخرى كما ذكرنا فإن الشباب في عمر الإنسان هو المرحلة الذهبية لما يتميز به من الفتوة والقوة والطموح ، فلذلك كان حرياً بالإنسان وهو في شبابه أن يستغل فرصة الشباب لأنه يقوى فيه على ما لا يقوى عليه في غيره ، يقوى في شبابه على إتيان كثير من الطاعات وفعل كثير من الخير مما لا يقوى عليه بعد فوات مرحلة الشباب ، فلذلك كان يسئل عن شبابه سؤالاً خاصاً بجانب كونه يسئل عن عمره كله سؤالاً عاما ، فلذلك كان حرياً بهذا الإنسان أن يستغل هذه الفرص ، هذا من ناحية الوقت .

أما من ناحية الحكم فإن العبرة بما في هذه المسلسلات هل هذه المسلسلات فيها ما لا يحمد كرؤية المناظر الشائنة القبيحة وذلك بأن يرى النساء المتبرجات الكاسيات العاريات ، أو يرى شيئاً مما لا يجوز النظر إليه ، أو يسمع شيئاً مما لا يجوز له الإصغاء إليه فإن كان كذلك فإن ذلك مما يتنافى كل التنافي مع ما يطلب منه في رمضان وفي غيره .

على أن الصيام داعية التقوى فإن الله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ويقول في آخر آيات الصيام ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية187) ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . وفي حديث آخر : ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله .

ومعنى ذلك أنه لا بد من أن ينضبط الصائم في جميع تصرفاته وأعماله حتى تكون وفق شريعة الله سبحانه وتعالى فلا يستعمل العين إلا فيما يجوز النظر إليه ، ولا يستعمل الأذن إلا فيما يجوز الإصغاء إليه ، ولا يستعمل اليد إلا فيما يجوز تناوله أو دفعه أو البطش به ، وكذلك لا يستعمل الرجل إلا في المشي الحلال ، ولا يستعمل أي جارحة إلا فيما أباحه الله . أما أن يقضي سحابة نهاره وهو في ممارسة المحرمات فذلك مما يتنافى كل التنافي مع الصيام ومع حكمته ومع الغاية من مشروعيته ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
أعطى رجل مالاً لشركة من أجل المضاربة على من تجب الزكاة إذا كان على صاحب المال وهو قد قدم ذلك المال في رجب وهو يزكي في رمضان والشركة لا يمكن أن تخبره بالربح أو الخسارة إلا في ذي الحجة فكيف يزكي ذلك المال ؟
الجواب :
من المفروض أن تكون هذه الشركة قائمة من أول الأمر على الأحكام الشرعية ومن بين هذه الأحكام تزكية هذا المال ، من المفروض هكذا لأن المال المشترك فيه كالمال الواحد فهذا يدفع من عنده وذلك يدفع من عنده وباشتراك المجموعة في التجارة يكون حكم أموالهم كالمال الواحد ، أما عندما تكون الشركة غير متقيدة بهذا ففي هذه الحالة على صاحب كل سهم أن يدفع الزكاة عن نصيبه عن حصته عندما يحين موعد زكاته ، والله تعالى أعلم ، وعليه في هذه الحالة أن يتحرى الربح بقدر مستطاعه .
السؤال :
كان المصلون في جماعة ولكن الإمام سها فسبح له عدد غير قليل حتى الصبيان مما دفع ذلك بعض كبار السن أن يناديهم فيقول لا ينبغي أن يتكلم كلكم ، فهل تجب إعادة الصلاة على ذلك الرجل فقط أم على الصف بأكمله ؟
الجواب :
ذلك الذي تكلم بما هو خارج مما يقال في الصلاة وخارج عن مصلحة الصلاة هو الذي عليه أن يعيد الصلاة أما غيره فلا ينطبق عليه هذا الحكم .

تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 01:49 PM
سؤال أهل الذكر الأربعاء 21 من رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002م

الموضوع : ليلة القدر وأسئلة أخرى

السؤال (1(

سماحة الشيخ هل يمكن لنا أن تبينوا لنا فضل ليلة القدر ، ومتى يمكن للمسلم أن يتحراها ؟

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن الله سبحانه وتعالى يرفع درجات من يشاء ، ويفضّل ما يشاء ما على ما يشاء ، فهو يفضّل الناس بعضهم على بعض ، ويفضّل الرسل الذين هم صفوة الناس وخاصتهم بعضهم على بعض كما نص على ذلك القرآن الكريم مع أنهم جميعاً مصطفون أخيار بلغوا من درجة الكمال البشري ما لم يبلغه غيرهم ، وكذلك فضّل الله سبحانه وتعالى بعض الأمكنة على بعض كما هو واضح في تفضيل حرمه الآمن ، وتفضيله أيضاً المكان الذي بارك حوله وهو المسجد الأقصى وما حوله وهذا مما دل عليه القرآن الكريم ، كذلك فضّل الله بعض الأزمنة على بعض ، وقد يكون المفَضل أيضاً على غيره منه ما هو أفضل من غيره .

فشهر رمضان كله شهر فضيل لأجل ما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من البركة والخير كما ينبئ بذلك قوله سبحانه ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) ، فهو شهر فضيل من أجل هذه الميزة ، ولكن هذه الليلة هي مفضلة على سائر ليالي الشهر ولذلك بلغت من الكمال - كمال الفضل وهو كمال المخلوقات بطبيعة الحال - ما لم تبلغه ليلة أخرى وما لم يبلغه زمان آخر ، وناهيكم أن الله سبحانه وتعالى سماها ليلة القدر وسماها ليلة مباركة وقد قال (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( الدخان : 3-5) ، وتسميتها بليلة القدر يوحي بمكانتها وعظمتها فإن القدر هو الشأن فهي ليلة شأن عظيم وشأو جليل لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى .

وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة بأسرها تدل على فضلها وميزتها وشرفها وعلو شأنها يقول سبحانه ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( سورة القدر ) .

فهذه الليلة ليلة بلغت من الفضل هذا القدر العظيم وذلك أنها جعلها الله سبحانه وتعالى خيراً من ألف شهر من الشهور التي ليست فيها ليلة قدر .

ومعنى هذا أن الإنسان عندما يعمل الصالحات في هذه الليلة ويجتهد بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى يكون قد أحرز من الفضل مثل ما يحرزه لو عمل ذلك في كل ليلة من ليالي ألف شهر ، فهذا فضل عظيم لا يزهد فيه من عنده مثقال ذرة من عقل ، ومن الذي يزهد في هذا الخير العظيم ؟

هذه الليلة أخفاها الله سبحانه وتعالى في تضاعيف هذا الشهر الكريم كما أخفى الله سبحانه ساعة الإجابة من يوم الجمعة ، وذلك من أجل أن يجتهد الناس في الدعاء في جميع الساعات يوم الجمعة ، وكذلك أخفى الله سبحانه وتعالى كثيراً من الأشياء عن عباده لأجل أن يجتهد الناس ، فالناس لا يدري أحدهم متى يموت ، فساعة وفاة الإنسان لا يعلمها لأجل أن يكون الإنسان في كل لحظة من لحظات العمر متهيئاً للقاء الله موطناً نفسه للانتقال من هذه الدار الدنيا إلى الدار الآخرة ، وكذلك قيام الساعة أمر لا يعلمه إلا الله .

فليلة القدر هي ليلة مجهولة هي إحدى ليالي الشهر الكريم ، أخفيت من أجل هذه الحكمة حتى لا يتكل الناس عندما يعرفونها ، بحيث يعملون الخير فيها وحدها ويدعون عمل الخير في سائر الشهر ، فالناس مطالبون بأن يتسابقوا إلى الخير في هذا الشهر الكريم ، وأن يضاعفوا جهودهم فيه أكثر مما كانوا يفعلون في غيره فلذلك أخفيت هذه الليلة .

والنبي صلى الله عليه وسلّم عُرفّها أُريها ، ولكن خرج ليخبر بها أصحابه فتلاحى رجلان فرفعت أي رفع علمها عنه صلى الله عليه وسلّم فلذلك قال على أثر ذلك : فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر . فالناس مطالبون بأن يلتمسوها في العشر الأواخر لا سيما الليالي الأوتار وهي ليلة الحادي والعشرين وليلة الثالث والعشرين وليلة الخامس والعشرين وليلة السابع والعشرين وليلة التاسع والعشرين فعلى الإنسان أن يتحراها في هذه الليالي .

ولقد شاع عند عوام الناس وجهلتهم أن في هذه الليلة أشياء تبدو للناس فيتراءونها بحيث تنقلب الأمور رأساً على عقب ، وقد تصور بعض العوام والجهلة أن الأشجار يظهر سيولها في هذه الليلة المباركة ويرى الناس ذلك ، وكذلك تصوروا أن كثيراً من الأشياء تنقلب عن سننها المعهودة ، وتصوروا أيضاً أن هذه الليلة عندما يكاشف الإنسان بها كل ما يريده أو يخطر على باله يتحقق له هذا كله ليس صحيحاً .

إنما فضل هذه الليلة بما ذكره الله سبحانه وتعالى مما أودعه فيها من البركة حتى كان قيامها بمثابة قيام ألف شهر من سائر الليالي ، فلو كانت هنالك علامات ظاهرة كما يقولون لما خفيت تلكم العلامات عمن يقومون ليالي الشهر الكريم جميعاً ، ولكن هذه إشاعات لا أساس لها من الصحة ، وإنما فضل هذه الليلة بما ذكرناه .

ولربما ظهر لبعض الناس بعض الأشياء كظهور الأنوار بسبب كثرة الملائكة الذين يتنزلون فيها وهذا أمر لا يكاشف به كل أحد ولكن ربما يظهر ذلك لبعض الناس ، وإنما على الإنسان أن يحرص على اكتساب خيرها بغض النظر عن هذه الأشياء كلها ، وإنما عليه أن يحرص على اكتساب خيرها وذلك بأن يحيها بالتهجد وذكر الله تعالى واستغفاره والتبتل إليه سبحانه وتكرار الدعاء الذي علّمه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما سألته ماذا تصنع عندما ترى هذه الليلة أو تصادف هذه الليلة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلّم أن تقول : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ، فينبغي للإنسان ذلك .

والنبي صلى الله عليه وسلّم من أجل كون هذه الليلة هي إحدى الليالي التي تكون في العشر الأواخر من الشهر المبارك ، لما كانت هذه إحدى الليالي العشر من الشهر المبارك كان يحرص صلى الله عليه وسلّم على مضاعفة جهده في التهجد في العشر الأواخر ، كان يعتكف هذه العشر الأواخر ، وكان إذا دخلت شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله ، ومعنى شده مئزره أنه كان يشمر عن ساعد الجد في العمل لأن شد المئزر يكون عندما يقابل الإنسان عملاً شاقاً ، ومنهم من حمل شده مئزره على معنى أنه كان يجتنب النساء ولا يواقع النساء بسبب إخلاده إلى الاعتكاف في هذه العشر . ومعنى إيقاظه أهله أنه كان يدعوهم إلى التهجد يأمرهم ألا يناموا إلا بقدر ما يضطرون إلى النوم ، وإنما يدعوهم إلى أن يتهجدوا لأجل أن يشاركوا في الخير لينالوا من ربحه العظيم .

ومعنى كونه صلى الله عليه وسلّم يحي ليله أنه يقضي ليله تهجداً بحيث يطوي فراشه في هذه الليالي العشر حرصاً على اكتساب هذا الخير العظيم ، فهكذا ينبغي للناس .

وحقيقة الأمر الناس اختلفوا كثيراً في ليلة القدر على نحو أربعة وأربعين قولاً ، وهذه الأقوال كثير منها لا دليل عليه ، منهم من قال بأنها ليست من ليالي شهر رمضان رأساً وإنما هي ليلة في سائر ليالي العام ، وهذا قول بعيد عن الصواب لأن الله تعالى قال ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( القدر :1) ، وفي نفس الوقت قال ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) ، ولكن الذين ذهبوا إلى هذا الرأي قالوا إن معنى نزول القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم أي نزول بيان فضل هذا الشهر وميزته ومكانته ، وهذا قول بعيد عن التحقيق .

ومنهم من قال بأنها في العشر الأولى ، منهم من قال هي الليلة الأولى ، ومنهم من قال الثانية ومنهم من قال الثالثة وهكذا ، ومنهم من قال في الوسط منهم من قال ليلة السابع عشر ومنهم من قال ليلة السادس عشر وهكذا ، وهذه الأقوال لا تتفق مع ما دل عليه الحديث الصحيح إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بأنها إحدى ليالي العشر الأواخر ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:50 PM
السؤال(2(

سماحة الشيخ أنتم ذكرتم أن بعض الناس ربما يكاشفون برؤية أنوار معينة تدل على أنهم صادفوا تلك الليلة ، فهل معنى هذا أنه من قام تلك الليلة ولم ير تلك الأنوار ولم يكاشف بها أنه لا يعد مصادفاً ؟

الجواب :
بل هو مصادف مهما كان الأمر ، لا يعني هذا أنه غير محرز لفضل ليلة القدر ، لا عبرة بما يراه الإنسان وإنما العبرة بحال الإنسان ، العبرة بإخلاصه وبعمله .


السؤال(3)

هل هناك شروط يجب أن تكون في الشخص حتى يكون مؤهلاً لرؤية ليلة القدر ؟

الجواب :
ليلة القدر لا تحتاج إلى رؤية إنما ليلة القدر يعيشها الإنسان فإذا كان الإنسان متقيا لربه سبحانه وتعالى قائماً ليله داعياً الله تعالى حريصاً على طاعته فهذا أحرز فضل ليلة القدر وناله .

وأي عمل خير يعمله الإنسان في هذه الليلة المباركة حتى أن من صلى العشاء والغداة في جماعة في هذه الليلة المباركة يكون ذلك من الفضل العظيم الذي يكتب له لأن الأجر كما قلنا يضاعف أكثر مما يضاعف في غيرها حتى يكون الفضل مثل قيام ألف شهر من غير الشهور التي فيها ليلة القدر أي من غير شهر رمضان .


السؤال(4)

لكن بعض الناس يعتبرون ليلة القدر ضرباً من الحظوظ تصيب بعض الناس من غير جهد ولا عمل فإذا وجدوا إنساناً مثلاً قد تحققت له خيرات كثيرة أو وجدوا إنساناً قد طال عمره يقولون هذا إنسان قام في ليلة القدر أو صادف ليلة القدر .


الجواب :

هذا من كلام العوام ، ولا عبرة بكلام العوام ، إنما فضل ليلة القدر بما يحرزه الإنسان فيها من عمل الخير .


السؤال(5)


هل يمكن أن تحصروا هذه الليلة ( ليلة القدر ) في أقرب ليلتين يمكن للإنسان أن يتحراهما ، وهل هناك دلالات معينة ؟

الجواب :

حقيقة الأمر ليلة القدر كما فهمنا من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم هي إحدى الليالي الأوتار في العشر الأواخر من شهر رمضان لأنه صلى الله عليه وسلّم قال : التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر . فالعشر الأواخر هي مظنة ليلة القدر ولا سيما الأوتار منها ( والتمسوها في كل وتر (


واختلف العلماء كثيراً هل هي ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع والعشرين وهو الذي شاع عند كثير من الناس حتى صاروا كأنهم يقطعون بأنها ليلة القدر أو ليلة التاسع والعشرين .

ولم نجد دليلاً يمكن أن يعول عليه في ترجيح كونها إحدى هذه الليالي إلا ما جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلّم رأى أنه في غدوتها يسجد على ماء وطين ، ولما كانت ليلة الحادي والعشرين نزلت السماء فوكف مسجده صلى الله عليه وسلّم يعني نزل ماء الغيث من سقف مسجده صلى الله عليه وسلّم إلى الأرض فسجد النبي صلى الله عليه وسلّم على الماء والطين ، وأبصر بعض الصحابة رضوان الله عليهم أثر الماء والطين على جبهة النبي صلى الله عليه وسلّم وأنفه ، فهذا ربما يترجح به أن هذه الليلة هي ليلة الحادي والعشرين ، هذا من باب الظن فقط لا يعدو أن يكون ذلك ظنا ، مع احتمال أن تكون هذه الليلة تنتقل ما بين عام وعام آخر بحيث تكون في هذا العام ليلة الحادي والعشرين - وهذا قول قاله كثير من العلماء - وفي العام الآخر ليلة الثالث والعشرين هذا أمر محتمل وليس ذلك ببعيد ، والله تعالى أعلم .


السؤال(6)

أنا زوجة رجل لا يعرف للصلاة طريقاً ، وأنا امرأة متدينة والحمد لله ، وعندما أذهب للصلاة يجلس يضحك عليّ وإذا كلمته أن يقوم للصلاة يصرخ في وجهي ويقول يكفي أنك أنت تصلين ، وحاولت معه بدون فائدة ، والآن جاء الشهر الفضيل وهو على هذه الحال طوال اليوم وهو نائم فقط يقوم للتلفاز والأكل حتى إنني أصبحت أكره العيش معه وأفكر أن أتركه وأذهب إلى بيت أهلي وأنا معي أطفال أربعة وأفكر كيف أذهب فما هو الحل ؟

الجواب :

بئس الرجل هذا الرجل ، ونحن نأسف كثيراً أن كثيراً من الناس لا يبالون بمصير بناتهم إذ يربطون مصيرهن بمصير وحوش من الرجال لا أخلاق لهم ولا دين ولا يعدّون في شيء من صفات الإنسانية قط وإنما هم أشبه بالسباع المفترسة .

والمرأة كيف تطمئن أن تضاجع رجلاً هو أشبه بالثعبان ، لعله ثعبان من ثعابين جهنم والعياذ بالله ، فمن لا يصلي لا قيمة له ولا قدر له ولا حظ له في الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر .

ومن ترك الصلاة تهاوناً بها من غير أن يجحدها فهو كافر كفر نعمة ، وأما من تركها إنكاراً لها أو استخفافاً بقدرها كما تذكر هذه المرأة فهو كافر كفر شرك ، ومعنى ذلك أنه خارج من ملة الإسلام لأن من استهزأ بالصلاة فقد استهزأ بأعظم ركن من أركان الدين العملية ، والمستهزئ بالدين هو خارج من ملة الإسلام هو مرتد عن الإسلام والعياذ بالله . وفي هذه الحالة لا يجوز للمرأة المسلمة أن تبقى معه . فعليها أن تخرج من عنده ما دام بهذه الحالة وألا تعود إليه اللهم إلا إذا غيّر حالته مما هو عليه إلى حالة مناقضة لها .

وأما قضية الأولاد فإنها هي أولى بأولادها فما دام هو بهذه الحالة لا يؤتمن على الأولاد ، ولا يكون حرياً بان يربيهم والأصل أنهم على فطرتهم الإسلام ، وأمهم المسلمة أولى أن تقوم بتربيتهم ، بل حتى لو تزوجت هي بما أنه ليس من فطرة الإسلام في شيء حيث ترك الصلاة استهزاءً واستخفافاً بها فإنه لا يكون حقيقاً بأن يربي الأولاد ، هي أولى بهم ولو تزوجت ، أما لو كان رجلاً مسلماً متمسكاً بإسلامه و تزوجت المرأة ففي زواجها تسقط حضانتها بسبب الزواج ويكون هو أولى بالأولاد وإنما لها حق الزيارة لا بد من أن تعطى هذا الحق ، أما إن كانت لم تتزوج فهي أولى بحضانة الأولاد لقول النبي صلى الله عليه وسلّم للمرأة التي خاصمت مطلقها في ولدهما : أنت أحق به ما لم تنكحي . والله تعالى أعلم .

السؤال(7)

صلاة العيد بالنسبة للمرأة هل هي سنة مؤكدة ؟

الجواب :
هي سنة ، النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أن تخرج النساء العواتق حتى المرأة الحائض أمرها أن تخرج لتشهد صلاة العيد وتعتزل المصلى ما دامت حائضاً ، وأمر من لم تكن تملك جلباباً أن تستعير جلباباً من أختها لتشارك المسلمين في هذه الفرحة .


السؤال(8)


عاهدت الله سبحانه وتعالى على عدم فعل فاحشة من الفواحش ولكنني في كل مرة أنسى وأقوم بفعل تلك المعصية وسرعان ما أندم على فعلها فأتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأصلي ركعتين صلاة التوبة وأجدد عهدي مع الله تعالى على عدم فعل تلك المعصية بعد فراغي من صلاة التوبة ، ولكن لضعف إيماني ومع مرور الأيام أقوم بفعل تلك المعصية وأجدد التوبة والعهد مع الله تعالى مرة ثانية وثالثة ومرات عديدة لا يعلمها إلا هو .

ماذا يلزمني فعله نتيجة عدم الوفاء بعهدي في كل مرة وبعد أن منّ الله علي واستطعت البعد عن تلك الفواحش تبت إلى الله توبة نصوحاً فإن كان عليّ كفارة هل هي مرسلة أم مغلظة ؟ وما مقدار هذه الكفارة إذا أردت أن أطعم بإخراج أرز مثلاً ؟

الجواب :

نأسف أن يجرؤ أحد على أن يعاهد الله ثم ينثني في هذا العهد الذي عاهده ربه سبحانه وتعالى ، هذا مما يؤسف له كثيراً لأن عهد الله تعالى مسئول .

والعلماء اختلفوا في ما إذا قال الإنسان عاهدت ربي أن أفعل كذا فنكث في عهده هل تكفيه كفارة مرسلة ؟ هذا قول طائفة من أهل العلم قالوا تكفيه كفارة مرسلة هو الذي ذهب إليه العلامة ابن بركة من علماءنا في القرن الرابع الهجري ، وقال به الإمام نور الدين السالمي رحمه الله أيضاً من علمائنا في القرن الرابع عشر الهجري ، وهذا القول يتأيد بأن المنصوص عليه في كفارات الأيمان وللعهد حكم اليمين هو الكفارة المرسلة وهي التي جاءت في قول الله تبارك وتعالى ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)(المائدة: من الآية89) ، معنى هذا أن الإنسان مخير بين أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يحرر رقبة فإن عجز عن كل ذلك ولم يكن قادراً على شيء من ذلك فهو في هذه الحالة ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام .

ومن العلماء من قال بأن هذه الكفارة كفارة مغلظة ، ولربما قاس هؤلاء هذا القول على الظهار لأن الظهار افتراء كذب على الله فجعلوا هذا كافتراء الكذب على الله سبحانه وتعالى وأعطوه حكمه .

ذهب بعض العلماء إلى أن الكفارة تكون كفارة مغلظة ولكن لم يقولوا بأن هذه الكفارة تجب كما تجب في الظهار بحيث يكون الانتقال من أمر إلى آخر ، وإنما قالوا هي إما عتق رقبة ، وإما صوم شهين متتابعين وإما إطعام ستين مسكينا .

وإطعام المسكين إنما هو أن يطعم نصف صاع هذا هو القول الراجح . اختلف العلماء في ما يعطى للمسكين ولكن حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يفتدي بإطعام مساكين بسبب حلفه أو أن ينسك بشاة أو أن يصوم أمره بأن يطعم لكل مسكين نصف صاع فلذلك نأخذ بهذا ، والله تعالى أعلم .


السؤال(9)

إحدى الأخوات تقول أنها ترى في نومها كوابيس مخيفة وفي كل مرة تقوم مرعبة خائفة تردد بعض الآيات وهي رأت ذلك ثلاث مرات وتريد حلاً ؟

الجواب :
نسال الله لها العافية والسلامة وزوال البأساء والضراء ودفع كل ما تكره .
ونوصيها عندما تحاول أن تأتي الفراش للنوم أن تنام على طهر إذا كانت متمكنة من التطهر في غير أوقات الحيض طبعا إذ في أوقات الحيض لا يمكن أن تنام إلا على حدث ، ولكن نوصيها بأن تنام وهي متطهرة في غير أوقات الحيض بحيث لا تنام على جنابة ولا تنام إلا متوضئة ثم تتلو ما تيسر من كتاب الله وينبغي أن تقرأ الفاتحة الشريفة وأن تقرأ آية الكرسي وأن تقرأ الإخلاص وأن تقرأ المعوذتين وأن تنفث في يديها ثم تمسح بعد على جسدها كله وهي تقول عند المسح أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ، فإن هذا دعاء علمه رسول صلى الله عليه وسلّم عبدالله بن عمرو بن العاص عندما كان يشكو عندما يأتي إلى فراشه لينام أنه تزعجه أحلام فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يتلو هذا الدعاء .

ولئن كانت هذه المرأة في حالة حيض فإنها تقتصر على هذا الدعاء ، على أنه رخص بعض العلماء إن كانت تخاف أن تتلو بعض القرآن ما يسكن روعها ولو كان ذلك في حالة الحيض ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:51 PM
السؤال(10)

هل يجوز للرجل أن يعطي زكاة الفطر لأولاده البالغين المستقلين عنه بمسكن آخر ؟

الجواب :
إن كانوا فقراء أدقعهم الفقر بحيث أنهم بحاجة إلى هذه الزكاة وهم مستقلون عنه لا يتولى هو إطعامهم فلا مانع من أن يعطيها لهم .


السؤال(11)

بالنسبة للشغالة التي تعمل في البيت هل يلزم الإنسان المسلم أن يخرج عنها الزكاة ؟

الجواب :
لا وإنما تخرجها عن نفسها إلا إذا أراد أن يتبرع عنها مع إخبارها لأنها ليست ممن يعولهم عولاً واجباً عليه شرعا .



السؤال(12)

هل تلزم الزوجة العاملة أن تدفع زكاة الفطر لزوجها العاطل عن العمل ؟

الجواب :

أما كونها تلزم فإنها لا تلزم ، ولكن يجوز لها أن تدفعها إليه إن كان مضطراً ولا يجد ما يحتاج إليه في ذلك اليوم .



السؤال(13)

امرأة في اليوم الأخير من الدورة الشهرية طهرت ولم تغتسل من الحيض وباشرها زوجها من غير حائل وأولج ، فما حكم ذلك ؟


الجواب :

بئس ما فعلا لأن الله تبارك وتعالى قال ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)(البقرة: من الآية222) فجمع بين الطهر والتطهر ، والطهر إنما هو الطهر الطبيعي والتطهر إنما هو التطهر بالماء أي الاغتسال المشروع لها ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)(البقرة: من الآية222) ، الله سبحانه وتعالى أمر بإتيانهن بعد تطهرهن لا قبل تطهرهن فعليهما أن يستغفرا الله تعالى مما وقعا فيه .

السؤال(14(

أرجو توضيحا في المسألة التي طرحتها عليكم في الحلقة الماضية فيما يخص وقت صلاة العشاء هل يعتد بعلم الفلك في رؤية غروب الشفق الأحمر أم يكتفى برؤية العين ؟ وما هي شروط الرؤية بالعين المجردة ؟ وإذا لم يعتد المسئولون بما يقوله الفلك من أن الشفق يختلف حسب القرب والبعد عن خط الاستواء وحسب اختلاف الفصول أيضاً فما العمل حينئذ هل نصلي العشاء في بيوتنا في جماعات أم يجوز أن نصلي ولو كان وقت العشاء لم يدخل بعد ؟


الجواب :

أولاً قبل كل شيء الأصل في هذا إن كان من الممكن أن تكون الرؤية بالعين الاعتماد على رؤية العين لأن الأمور الشرعية تُعبد بها جميع الناس جهلتهم وعلماؤهم وأذكياءهم وأغبياءهم وصغارهم وكبارهم ونساءهم ورجالهم ، وليس بإمكان هؤلاء جميعاً أن يكونوا ملمين بعلم الفلك فإن الإلمام بعلم الفلك له قوم مختصون به درسوا الفلك ، والتعبد إنما يكون بالأمور التي يشترك فيها الناس جميعاً .

نحن نجد كيف أن الله تبارك وتعالى ناط أحكام الصلاة وغيرها من الأمور بأشياء معلومة فقد قال سبحانه وتعالى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: من الآية187) ، وكذلك قال ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) ( الروم: 17-18) ، وقال عزوجل ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الاسراء:78) .


ناط أمر الصلاة وأمر الصيام وغيرها من الأمور بأمور معروفة عند الكل فلا ينبغي أن يشدد على الناس بحيث يقال لهم جميعاً بأنه من الواجب عليهم أن يعرفوا الفلك وأن يرجعوا إلى الفلك لأن أمر الفلك أمر لا يعرفه إلا خاصة متخصصون فيه ، نعم إن كان ذلك أمراً متعذراً بحيث يستحيل أن يرى الشفق بالعين المجردة بسبب الغيوم الدائمة التي تحول دون إدراك الشفق ففي هذا الحالة يرجع إلى الفلكيين ويكون قولهم حجة على غيرهم .


ولا ينبغي للناس أن ينفصلوا عن الجماعة وأن يعتزلوا الجماعة لأن في اعتزال الجماعة فرقة وتشتتاً ، فإن أمكنهم أن يقنعوا الجماعة بما ثبت عندهم وعرفوه ووضحت حجته لهم فذلك خير ، وإن تعذر عليهم ذلك فليحضروا عندهم الصلاة ، ثم بعد ذلك ليصلوا الصلاة في وقتها إن كانوا متيقنين بأن الصلاة صليت قبل وقتها ، والله تعالى أعلم .

تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 01:52 PM
حلقة 23 رمضان 1423 هـ ، 29/11/2002 م



الموضوع : عام

السؤال :
قرية تبعد عن مسجد تقام فيه صلاة الجمعة مسافة 13 كيلومتر ، هل الواجب عليهم الصلاة الذهاب إلى صلاة الجمعة ، أم أنها لا تلزمهم ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن تلبية الداعي إلى الحق سبحانه وتعالى من خلال نداء الجمعة أمر واجب بنص الكتاب العزيز وبنصوص أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ومن خلال إجماع الأمة ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( الجمعة : 9) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين .
وجاء في حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلّم : من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه . إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة .
ونجد علماء السلف كانوا حراصاً على تلبية الداعي يوم الجمعة فنجد في المأثور عن صحار بن العباس العبدي رضي الله تعالى عنه أنه كان يسعى إلى الجمعة بالبصرة من مسافة طويلة فقد كان يسعى إليها بعد أن يصلي الفجر ويصل إليها ثم يقفل راجعاً إلى أهله ولا يصل إلى أهله إلا عند المغرب .

وقد قال الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله كتب أهل عمان إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد يستفتونه عن صلاة الجمعة هل يلزم السعي إليها من لم يسمع ندائها ؟ فأجاب لو لم يسع إليها إلا من سمع ندائها لقل الساعون إليها ، بل يسعى إليها من فرسخين وثلاثة .
وكذلك ذكر الإمام أبو سفيان عن الإمام أبي مودود حاجب بن مودود الطائي رحمه الله ورضي عنه أنه كان في سجن الحجاج بالبصرة وكان ينوي حج بيت الله المحرم فلم يطلق سراحه الحجاج إلا بعد أن ضاق الوقت بحيث لم يبق عن دخول رؤية هلال ذي الحجة إلا ثمانية أيام فلما أطلق سراحه أخذ زاده وراحلته والتحق برفقة إلى الحج فتذكر أن اليوم يوم جمعة فقال : إن في نفسي من الجمعة لحاجة .
فقالوا له : يا حاجب بيننا وبين الموسم ثمانية وأنت تنتظر الجمعة . فقال : إنني لأجد في نفسي من الجمعة حاجة . فتأخر عنهم وتقدمت الرفقة ، ثم ركب على أثرهم ولحق بهم بعد يومين في مكان يسمى لحيب . وهذا مما يدل على حرص السلف رحمهم الله ورضي عنهم على تلبية داعي الله سبحانه وتعالى وعدم التردد في السعي إلى الجمعة . فالسعي إلى الجمعة فيه خير كثير .

وإن كان هذا الشخص في هذا المكان يقصر الصلاة بحيث لم يوطن الحوزة ففي هذا ترخيص من أهل العلم نظراً إلى كونه مسافرا بأن لا يلزمه السعي ، وإن كان في السعي خير كثير .

أما إن كان غير قاصر للصلاة في ذلك المكان بحيث هو داخل في الحوزة التي يتم فيها الصلاة ، أو ليس بينه وبين الحوزة التي يتم فيها الصلاة مقدار مسافة القصر فعليه أن يسعى إلى الجمعة ، لأن الجمعة تلزم من كان مقيماً حيث لا يقصر الصلاة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
شاب لديه المقدرة الكافية لقراءة الكتب الفقهية وللتفقه فيها ولديه ذاكرة جيدة للحفظ ويريد أن يقرأ في كتب أهل الحق والإستقامة في كتب المذهب ، ويريد منكم أن ترشده إلى الطريقة التي يتمكن بها من ذلك ؟
الجواب :
يبتدئ في القراءة بالأهم قبل المهم ، بحيث يبتدئ بالمختصرات قبل أن يقرأ المطولات فيقرأ مثلاً كتاب الوضع وحاشيته ، وكتاب القواعد وكذلك حاشية القواعد إن وجدت عنده ، ويقرأ كتاب الإيضاح وجامع أبي الحسن وجامع أبي محمد ، ثم يتدرج بعد ذلك إلى الموسوعات بحيث يقرأ مثلاً شرح النيل وكتاب التاج وغيرها من الكتب الموسعة ففي ذلك خير كثير إن شاء الله . هذا بالنسبة إلى الفقه أما بالنسبة إلى الأصول فإنه يتدرج أيضا من المختصرات إلى المطولات وهكذا وكذلك كتب العقيدة ، والله تعالى أعلم .

السؤال :
هل على الجمعيات الأهلية زكاة ؟
الجواب :
نعم ، إن كانت هذه الجمعية خاصة بحيث لم تكن وقفاً عاماً ينتفع منه الكل فهي ملك خاص ولما كانت ملكاً خاصاً ففيه الزكاة .
السؤال :
الجمعيات هذه التي أصبحت معروفة لدى الناس التي تستمر مثلاً لعشر سنوات أو أقل يشترك فيها مئة أو مئتان فيحصل الواحد على دوره بعد سنة أو سنتين فيستلم مبلغاً طيباً ، فهل فيه زكاة ؟
الجواب :
أما ما كان في صندوق الجمعية مشتركاً ما بين الجميع بحيث لم يسلم إلى شخص بعينه فزكاته إنما هي على الجميع لأنه لم ينتقل بالملك إلى شخص معين بحيث كان ملكاً له وحده وإنما هو ملك للكل فإذاً من نفس الصندوق تكون تزكيته .

أما ما دفع إلى شخص معين فهذا الذي دفع إليه إن ظل عنده إلى أن حال عليه الحول أو ظل عنده إلى الوقت الذي يؤدي فيه زكاة جنسه أي زكاة نقده ، وكان عنده من النقد ما تجب فيه الزكاة ، أي عنده الأصل الذي يرد إليه هذه الزيادة التي يعبر عنها الفقهاء بالفائدة ففي هذه الحالة تجب عليه الزكاة . أما إن استهلكه قبل أن يحول عليه الحول وقبل أن يحول عليه حول زكاته أي الميقات الذي يزكي فيه ففي هذه الحالة لا تكون عليه الزكاة لأنه قد استهلكه .

أما بالنسبة إلى الآخرين فإنهم في هذه الحالة تسقط عنهم الزكاة لأن هذا بمثابة الدين الذي لم يحضر أجله ، والدين الذي لم يحضر أجله فإن زكاته لا تكون على الدائن إنما تكون على المدين إن كان موسراً .

أما عندما يحضر وقته ويتمكن الدائن من استرداده ففي ذلك الوقت تكون زكاته على الدائن ، ومعنى هذا أن القسط الذي حضر وقته فزكاته على الجميع إن كان هذا القسط الذي حضر وقته على وفيّ مليّ أي على شخص من عادته الوفاء لا يماطل في أداء ما عليه ، وفي نفس الوقت مليّ أي واجد عنده ما يقضي به دينه ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:55 PM
السؤال :
لكن هذا الصندوق لا تبقى فيه الأموال فهي بعد كل شهر تصرف إلى واحد منهم .
الجواب :
فلما كان كذلك فالجواب كما قلنا ، هذا الذي صرف إليه المبلغ إن ظل ذلك المبلغ في يده فعليه زكاته لأنه صار ملكاً له ، أما إن لم يبق في يده بحيث استهلكه فلا زكاة عليه ، ليست هنالك عين تزكى .

السؤال :
هل يجوز للمسلم أن يجمع السباحة والوضوء ؟
الجواب :
لعل المقصود بالسباحة الاغتسال الاستحمام ، لا أدري ما الذي يعني بسؤاله هذا ؟
هل يعني بسؤاله هذا أن نفس السباحة نظراً إلى كونها تعم الجسد بالماء تكفيه عن الوضوء ، وكذلك الاغتسال نظراً إلى كونه يعم الجسد بالماء يكفيه عن الوضوء ؟ أو قصده أنه يجمع ما بين الأمرين بمعنى أنه يستحم وهو في حالة غير ساترة ؟

فعلى الأول أي على تقدير أن مراده بأن نفس الاغتسال أو نفس السباحة بالماء نفس تعميم الجسد بالماء يكفي عن الوضوء ؟ فالجواب لا ، أي لا بد من أن يتوضأ ولو عمّم جسده بالماء ، وأتى على جوارح الجسم جميعها ، فإن ذلك لا يكفيه عن الوضوء ، إذ الوضوء عبادة مقصودة لا بد لها من نية ، وفي نفس الوقت هذه العبادة لا يكفي عنها غيرها .

هذا إن كان هذا الاغتسال ليس اغتسالاً رافعاً من الحدث . أما إن كان اغتسالاً رافعاً من الحدث كأن يكون غسلاً من الجنابة مثلاً ففي ذلك خلاف بين أهل العلم . من أهل العلم من قال بأنه يكفيه الغسل من الجنابة عن الوضوء ذلك لأن الله تبارك وتعالى خاطب عباده خطابين ، خطاب غير الجنب بقول عز من قائل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(المائدة: من الآية6) ، وخاطب من كان جنباً بقوله ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(المائدة: من الآية6) .

فهناك خطابان خطاب وُجّه إلى غير ذوي الجنابة هؤلاء خوطبوا بالوضوء ، وخطاب خوطب به من كان على جنابة وهو خطاب التطهر ومعنى ذلك الاغتسال من الجنابة المفروض .


هذا ما ذهب إليه طائفة من أهل العلم ، وتعقب ابن بركة هذا بأن الخطاب الأول إنما هو خطاب شامل للجميع ، شامل لمن كان على جنابة ومن لم يكن على جنابة ، ولا معنى لتخصيصه بمن كان على غير جنابة .

وأما الخطاب الأخير فهو خطاب خاص لمن كان جنباً مع مراعاة الخطاب الخاص الأول أي يجتمع على الجنب فرضان فرض الغسل وفرض الوضوء معا .

وقد قال الإمام السالمي رحمه الله بأن هذا التوجيه الذي وجهه ابن بركة توجيه حسن لولا ما جاء في الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يغتسل ولا يحدث بعد غسله وضوءا . وهذا أيضاً فيه نظر ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يتوضأ قبل الغسل وإنما كان تارة يقدم غسل الرجلين قبل اغتساله وتارة يؤخر غسل الرجلين إلى ما بعد اغتساله ، فقد كان يتوضأ وكان يجمع ما بين الطهارتين . فإذاً قول من قال بأنه لا بد من الجمع بين الطهارتين ولو كان الغسل غسلاً رافعاً للحدث هو القول الراجح الذي نعتمد عليه ، والله تعالى أعلم .

أما إذا كان المراد بأنه حال اغتساله أو حال سباحته في مكان ما ، وهو على غير ستر يتوضأ ، فالجواب لا يخلو ذلك إما أن يكون في مكان لا يراه فيه أحد من الناس ، أو في مكان يمكن أن يرى فيه ؟ فإن كان في مكان ساتر أو إنما كان على غير ثياب أي كان عرياً ولكن المكان مكان ساتر ففي هذا الحالة وضوءه صحيح ويكره له ذلك أي يكره له أن يتوضأ وهو بهذه الحالة .

وإن كان في مكان غير ساتر أي إنه يمكن أن يرى ففي هذه الحالة هو معرض نفسه لأن ترى عورته وبسبب هذا التعريض هو واقع في الإثم ، والوضوء هو قربة وطاعة وعبادة ، والعبادة تنافي المعصية ، وقد جمع بين الإتيان بهذه العبادة وبين المعصية فوضوءه غير صحيح ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم من وجبت عليه الزكاة مليونين فأخرج مليوناً وترك الآخر في متجره ليستخدمه ثم أخرجه في آخر السنة ؟ وكيف يتنصل ؟
الجواب :
ما معنى وجوب زكاة مليونين وإخراجه مليوناً ، فإن الزكاة إنما هي ربع العشر في النقود وما في حكم النقود ، إلا إذا كانت الزكاة نفسها هي بمقدار مليونين ، أي لم يكن ما يملكه مليونين وحدهما بل هو مبلغ كبير بمقدار ثمانين مليوناً ، فنعم زكاة ثمانين مليوناً هي قدر مليونين لأن زكاة النقود تجب بمقدار الواحد من الأربعين ، فإن كان على حسب الذي تبين لي أخيراً فإنه في هذه الحالة إن أخرج الشطر من الزكاة الواجبة عليه وأخر الشطر الثاني واستخدمه في هذه الحالة عليه أن يدفع ذلك الشطر ، وإن أخره إلى مضي عام ثان فعليه أن يخرج زكاته لذلك العام ويخرج زكاته مع ما ربحه منه في العام الثاني ومع ما ربحه من غيره ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
امرأة احتلمت في نهار رمضان وأحست بالرطوبة بعد قيامها من النوم ولكنها لم تبادر إلى الاغتسال فماذا عليها ؟
الجواب :
اختلف العلماء في وجوب الغسل على المرأة إن احتلمت والقول الراجح الصحيح ما دل عليه حديث أم سليم رضي الله تعالى عنها وهو أنه يجب عليها ما يجب على الرجل من الغسل ، فقد جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقالت له : يا رسول الله برح الخفاء ترى المرأة ما يرى الرجل فهل عليها من غسل ؟ قال : نعم إن رأت الماء . فغطت أم سلمة رضي الله تعالى عنها وجهها وقالت : يا رسول الله أو تحتلم المرأة ؟ فقال : نعم ، تربت يداك بما يشبهها ولدها .

ومعنى ذلك أن المرأة عندما ترى ما يرى الرجل أي ترى المباشرة في منامها ، ويؤدي ذلك إلى خروج السائل المنوي منها فعليها في هذه الحالة أن تغتسل كما أن ذلك على الرجل عندما يرى هذا الأمر .

الأمر الثاني هل الجنابة مؤثرة على الصوم أو غير مؤثرة عليه ؟ ذهب أصحابنا وعدد من علماء التابعين وغيرهم إلى أن الجنابة مؤثرة على الصوم ، وذهب جمهور أهل العلم بأن الجنابة لا تؤثر على الصوم .

واستدل أصحابنا ومن قال قولهم بما رواه الإمام الربيع في مسنده من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً مسلم من طريق أبي هريرة نفسه وأشار إليه البخاري وهو أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من أصبح جنباً أصبح مفطرا . وهذا القول كما ذكرنا قاله جماعة من علماء التابعين .

واستدل الآخرون بما روي من طريق أم سلمة وطريق عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصبح جنباً ويصوم . وجاء في رواية أخرى أخرجها مسلم وغيره من طريق عائشة رضي الله عنها أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له : يا رسول الله إني أصبح جنباً وأصوم . فقال : وإني أصبح جنباً وأصوم .

ولكن كيف يُجمع الروايتين ؟ أما الذين قالوا بأن الجنابة لا تؤثر على الصوم فإنهم منهم من قال بأن رواية أبي هريرة منسوخة ، ومنهم من قال غير ذلك . وحقيقة الأمر لا يصار إلى النسخ إلا مع وجود الدليل الذي يقتضي النسخ .

وإنما هناك أمران يرجح بهما الاستدلال بحديث أبي هريرة على الاستدلال حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما :

الأمر الأول : أن الجنابة حدث أكبر والصوم عبادة بدنية خالصة ، والعبادات البدنية يشترط لها الطهارة ، منها ما يشترط له الطهارة من الحدثين جميعاً كالصلاة ، ومنها ما يشترط له الطهارة من الحدث الأكبر لأجل أن الحدث الأكبر يمكن أن يتفادى أكثر مما يمكن أن يتفادى الحدث الأصغر فلذلك رُخص في تلبس الإنسان بالحدث الأصغر مع كونه في هذه العبادة وهي عبادة الصيام ، فإن الإنسان لا بد له من أن يتلبس بحدث أصغر ، ولو منع منه لكان ذلك أمراً فيه عسر شديد ، والله تبارك وتعالى يحب التيسير لعباده ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر)(البقرة: من الآية185) ، فلذلك كان الواجب أن يتفادى الحدث الأكبر ، ولذلك لم يصح صيام الحائض لأن الحيض حدث أكبر ، والجنابة حدث أكبر كالحيض فتقاس الجنابة على الحيض ، فالقياس يعزز رواية أبي هريرة .

الأمر الثاني : أن هذا الحديث حديث موجب للحكم ، وهو حديث أبي هريرة ، والحديثان الآخران إنما هما مسقطان للحكم ، والإسقاط إنما هو يتفق مع براءة الأصل ، ووجوب الحكم أمر طارئ على البراءة الأصلية ، وعلى هذا فإذا وجد دليل يثبت حكماً ودليل آخر يقتضي عدم وجوب ذلك الحكم أي ما يتفق مع البراءة الأصلية فإنه يؤخذ بالدليل المثبت للحكم لأنه ثبت بالدليل ذلك الحكم ورفعه يحتاج إلى دليل آخر ، أما ما دل على ما يتفق مع البراءة الأصلية فإنه مجرد استصحاب للأصل الأول الذي هو قبل أن يطرأ ذلك الحكم .


فبهذا يتبين أن الجنابة إن تمادى الإنسان وأخّر التطهر منها تؤدي إلى بطلان صيامه ، وعلى هذا فهذه المرأة إن تمادت ولم تسارع إلى الاغتسال فوراً فعليها أن تعيد صيام يومها ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:55 PM
السؤال :
رجل ابتلى الله زوجه بمرض فشل الكلى ، وهو يتردد على المستشفى مرتين في الأسبوع لأجل الغسيل الكلوي وقد أصحبت حياته ابتلاء عظيم من الله كما يصفها هو فهو يعمل من الصباح إلى الثانية ظهرا ثم يرجع إلى البيت ليقوم بأداء معظم الواجبات المنزلية لعدم قدرة الزوجة على العمل في معظم الأحيان وأيضاً القيام بالعناية بالأولاد وما يتخلل ذلك من عمل خارج المنزل ، وقد أكد له معظم الأطباء المسلمون منهم والكافرون بأن العلاج الأمثل لمثل هذه الحالات هو نقل كلية من شخص إلى زوجه ، يقول الزوج : فهل يجوز لي أتبرع بإحدى كليتي ليس بيعاً وتصرفاً بشيء من جسمي ولكن إيثاراً ومشاطرة لنعمة من نعم الله عز وجل ؟
الجواب :
حقيقة الأمر هذه القضية قضية بحثت في المجامع الفقهية وغيرها ، والعلماء منهم من تشدد وقال بأن على المبتلى أن يصبر إلى أن يأتي الله تعالى بالفرج . وهذا الذي هو معافى ليس له أن يؤثر غيره بشيء من جسمه ، لأن الإيثار ليس بالنفس وإنما الإيثار على النفس . ومنهم من قال بأن ذلك إن لم يكن ذلك تجارة - وهذا قول أكثر علماء العصر - إن لم يكن ذلك تجارة ، ولا كان ذلك من شخص لا يملك أمره ، ولا كان ذلك بتأثير من ضغوط نفسية أو غيرها وإنما ذلك اختياراً فلا مانع من أن يستفاد ، ونحن نرى من توسع بهذا الرأي وأخذ بهذا الرأي فنرجو أن لا يؤاخذه الله تبارك وتعالى ، ونسأل الله تعالى لهذا الرجل السلامة ، ونسأل الله لامرأته العافية والصحة وزوال البأساء والضراء وأن يجعل حياتهما حياة هانئة سعيدة ، وأن يبدلهما بالسقم صحة وبالبلاء عافية ، وبالمرض سلامة من كل داء ، والله تعالى ولي التوفيق .

السؤال :
رجل من البريمي أفطر على توقيت مسقط وضع قطرة من الماء ثم امتنع عندما أخبره ولده ؟ ما الحكم ؟

الجواب :
ليس له أن يفطر على أذان مسقط لما بين البلدين من الفارق ، فمسقط يتقدم فيها الأذان بنحو عشر دقائق أو أكثر من عشر دقائق ، أي يتم غروب الشمس فيها قبل عشر دقائق أو أكثر من غروبها في البريمي ، فلذلك كان جديراً بأن لا يفطر حتى يؤذن في نفس البلد ، إذ الإنسان متعبد بحسب البلد الذي هو فيه في صلاته وفي إفطاره وفي صيامه وفي كل شيء ، وما قاله الله تبارك وتعالى من قوله ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر)(البقرة: من الآية187) إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه لا بحسب المكان الآخر، وكذلك قوله ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: من الآية187) إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه ، وقوله ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الاسراء:78) كل ذلك إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه .

فليس له أن يفطر أو أن يلتزم الإمساك أو أن يفعل أي شيء آخر بحسب توقيت بلد غير البلد الذي هو فيه ، وليس له أن يصلي بحسب توقيت بلد آخر غير البلد الذي هو فيه لأن هذه تعبدات نيطت بأحوال طبيعية معروفة فعلى الإنسان أن يلتزم هذه العبادة وفق ما فرض الله تبارك وتعالى عليه .

وإن كان ذلك خطأً ولم يكن قاصداً الإفطار وكان جاهلاً بالفرق أو أنه ظن بأن ذلك الأذان أذان البلدة التي هو فيها وكان لا يرى الأفق في مكان يتوارى عن الأفق بحائل يحول دون رؤية الأفق ففي هذه الحالة يمكن أن يحمل صنيعه هذا على ما إذا أفطر ناسياً بحيث أكل أو شرب ناسياً فإن الحديث دل على أن الله أطعمه وسقاه ففي هذه الحالة لا حرج عليه .

أما إن كان يعرف الفرق وأتى ذلك وفعل ذلك بنفسه ففي هذه الحالة لا يعذر ، ونسأل الله تبارك وتعالى العافية .

السؤال :
سمعنا حديث عن صلاة تصلى في آخر جمعة من رمضان وهي عبارة عن أربع ركعات وهي كفارة للصلوات الفائتة في عمر الشخص تمتد إلى أربعمائة سنة ، فهل هذا الحديث صحيح أم لا ؟

الجواب :
هذه الصلاة يسأل الناس عنها كثيراً ، وهذه الرواية رواية غير صحيحة ولا تقبل ، وليست هي من الصحة في شيء ، لا ينبغي التعويل على هذه الروايات المكذوبة .

السؤال :
رجل أحس بألم في عينه فوضع لها دواء دهني مرهما قرابة الساعة الرابعة فجراً وأحس بطعم الدواء في حلقه صباح اليوم التالي ، فما حكم صيام ذلك اليوم ؟

الجواب :
حقيقة الأمر المرهم نوعاً ما يختلف عن القطرة ، لأن المرهم جامد ولربما أحس لكن من غير أن تسيل عينه إلى الداخل ، يمكن أن يكون الإحساس إنما بسبب سريان طعم هذا المرهم من المكان الذي هو فيه ، وما لم يتبين له أنه ولج إلى جوفه شيء فلا نقول بلزوم القضاء عليه ، أما إن تبين أنه ولج إلى جوفه شيء فعليه القضاء ، ولكن مع هذا ننصحه ألا يفعل ذلك إلا في الليل فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه .

والعين يمتد أثر ما يقع فيها لا سيما إن كان سائلاً فإنه سرعان ما يلج إلى الحلق ومن الحلق إلى الجوف ، فلذلك كان الضرورة أن يتجنب الإنسان التقطير فيها ، وينبغي أيضاً أن يتجنب وضع حتى نحو المراهم فيها خشية أن يتسرب شيء منها إلى داخل الجوف لأنه من الممكن أن يذوب هذا المرهم مع الدمع ويصل إلى الجوف فذلك أمر محتمل ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:56 PM
السؤال :
بعد صلاة الفجر في يوم من أيام رمضان الكريم انتابتني حمى وكحة فوضعت بعض المسكنات ( مرهم ) على صدري وبعد وضع ذلك المرهم أحسست بأن رائحته دخلت في حلقي ، فماذا علي في صيام ذلك اليوم ، هل الصيام صحيحاً أم لا ؟

الجواب :
هذا لم يضعه في فيه ولم يضعه في انفه ولم يضعه في عينه وإنما وضعه على صدره ، وإنما الرائحة امتدت إلى الحلق ، فليس عليه حرج إن شاء الله .


السؤال :
جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة في حال السفر هل يجوز ؟

الجواب :
المسافر له أن يجمع بين الظهر والعصر ، والجمعة هي تقوم مقام صلاة الظهر فلا مانع من أن يصلي الجمعة ويصلي بعدها العصر جمع تقديم ، والله تعالى أعلم .


السؤال :
قمت بعمل جمعية للطلبة العمانيين في بريطانيا وتعنى هذه الجمعية بالأنشطة الدينية كإقامة المحاضرات الثقافية وغيرها ، وقد قمنا بتخصيص مبلغا شهريا يدفعه كل شخص وقد تجمع مبلغ عندنا يزيد على النصاب ، فهل تجب علينا فيه الزكاة ؟

الجواب :
أما إن كان وقفاً عاماً بحيث لم يكن خاصاً بهؤلاء الذين أسهموا في دفع هذه المبالغ وإنما فائدته تعود على الجميع ، تعود عليهم وعلى غيرهم فذلك بمثابة الصدقة ، ولا صدقة في الصدقة .

السؤال :
متى يتم توزيع زكاة الفطر ؟

الجواب :
زكاة الفطر تجب قيل بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقيل بطلوع فجر أول يوم من شوال ، وقيل بطلوع شمس أول يوم من شوال ويمتد وقتها إلى الخروج إلى المصلى ، وبعد أداء صلاة العيد تكون هذه الصدقة كسائر الصدقات ، ولا تكون له خصوصية صدقة الفطر .

والخلاف يظهر أثره فيما لو أن أحداً من الناس ولد له مولود قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس هل يلزمه أن يزكي عنه زكاة الفطر أو لا ؟ وكذلك ما لو ملك رقيقاً مثلاً ما بين الوقتين هل يلزمه أن يزكي عنه أولا ؟ وكذلك من مات ما بين الوقتين هل يلزم أن يزكى عنه أولا ؟

ففي الصورتين الأوليين يلزم أن يزكى عن المولود وعن الرقيق على رأي من يقول بأن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال أو طلوع شمس أول يوم من شوال .

أما على القول بأنها تجب بغروب آخر يوم رمضان فلا لأنه عندما غربت الشمس لم يكن هذا المولود ولد ولم يكن هذا الرقيق ملك لهذا الشخص .

وكذلك بالنسبة إلى المسألة الثالثة وهي من مات ما بين الوقتين فعلى قول من قال بأن الزكاة تجب بغروب آخر يوم من رمضان يكون من الواجب أن يزكى عنه لأن الزكاة تعلقت بذمته إن كان هو العائل وتعلقت بذمة من يعوله إن كان يعال من قبل غيره .


وعلى الرأيين لا يجب ذلك ، ذلك لأنه عندما دخل وقت وجوب هذه الزكاة لم يكن هذا حياً وإنما صار في عداد الموتى ، فعلى هذا لا تجب الزكاة عنه .

ومن تعذر عليه أن يجد من يستحق الزكاة في ذلك الوقت فإنه بإمكانه أن يخرجها في وقت وجوبها ، ثم يعزلها في جانب حتى يجد الفقير الذي يستحقها ولو بعد الصلاة ويدفعها إليه لأنه عزلها قبل الصلاة من أجل صرفها إلى من يستحقها ، والله تعالى أعلم .



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 01:57 PM
سؤال أهل الذكر السبت 24 رمضان 1423 هـ ، 30/11/2002 م

الموضوع : عام


السؤال(1(

هل العيدان التي تستخدم لتنظيف الأذن تفطر أم لا ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإن إدخال الإنسان إصبعه في فيه أو في أنفه أو في أذنه أو في عينه غير مفطر ، فللإنسان أن يتمضمض ويدخل إصبعه لينظف أسنانه أثناء مضمضته من غير أن يؤثر ذلك على صيامه ، وكذلك أي الإنسان أيضاً أن يدخل إصبعه في خياشيم أنفه عندما يتوضأ في حال استنشاقه ولا مانع من ذلك ولا يؤثر ذلك شيئاً على صيامه ، وكذلك لو أدخل إصبعه في عينيه لما كان ذلك مؤثراً على صيامه .

هذا مع أن الأذن غير موصلة إلى الجوف ، هذا إن كانت أذناً سليمة لأن هنالك ما يسد وصول أي شيء إلى الجوف ما لم تكن الطبلة مخترقة ، أما إن كانت الطبلة سليمة فإنه من الملاحظ أنه لا يمكن أن يصل شيء إلى الجوف ، فالإنسان قد يضع ماءاً في أذنه ويبقى فترة طويلة حتى إذا قام وجد ذلك الماء على حاله لم ينزل من شيء داخل الأذن ، وهذا مما يدل على أن الأذن غير موصولة إلى الجوف .

وقد بيّنا أن الفم الذي هو المدخل الأول إلى الجوف عندما يدخل الإنسان شيئاً في فيه لا يؤثر ذلك على صيامه ، بل للإنسان أن يستاك فالنبي صلى الله عليه وسلّم روي عنه بأنه كان يستاك بالرطب واليابس وهو صائم ، وجاءت الرواية التي أطبقت الترغيب في السواك قبل الوضوء وقبل الصلاة فالنبي صلى الله عليه وسلّم قال كما في حديث أبي هريرة : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء . ولم يكن ذلك مؤثراً على الصيام قط ، وإنما كره بعض العلماء السواك من بعد الزوال ليفطر الإنسان على خلوف ، حتى لا يُذهب الرائحة الحاصلة من أثر الصوم ، هذا قول طائفة من أهل العلم ، ولكن الصحيح بأنه لا يكره السواك سواء قبل الزوال أو بعده ، وسواء كان بالرطب أو باليابس . بل أكثر من ذلك جاء في الرواية عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلّم : هششت فقبّلت وأنا صائم . كان متحرجاً بسبب ما وقع منه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم : أرأيت أن لو وضعت في فيك ماءاً ثم مججته أكان ذلك ناقضاً لصومك ؟ قال له : لا . قال : ففيم إذن . ومعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلّم علّم عمر رضي الله عنه قياس القبلة التي هي مقدمة للجماع بالمضمضة التي هي مقدمة للشرب فكما أن المضمضة التي هي مقدمة للشرب لا تفطر الصيام كذلك القبلة .

والأذن كما قلنا هي غير موصلة إلى الجوف فلا يتحرج الإنسان ولو وضع فيها قطوراً فضلاً عن أن ينظفها بعيدان أو بأي شيء آخر فإن ذلك لا يؤثر على صيامه قط ، والله تعالى أعلم .


السؤال(2(

إذا جلس الشخص بجانب شخص يدخن هل يفطر ذلك أم لا ؟

الجواب :
مما يؤسف له أن الناس الذين اعتادوا التدخين اعتادوا سوء الأخلاق والعياذ بالله ، فهم لا يبالون في الإضرار بغيرهم ، ذلك لأن التدخين كما قلنا ليس مضراً للمدخن وحده فحسب بل هو مضر لمن يجلس حوله . وينبغي للإنسان أن يتفادى الجلوس مع المدخنين في كل وقت من الأوقات لما يسبه ذلك من الضرر ، ثم بجانب ذلك إن كان صائماً يتأكد الأمر بالابتعاد عن المدخنين لئلا يلج إلى حلوقهم شيء من الدخان الذي يخرج من أفواه المدخنين أو الذي ينبعث من السجائر هكذا ، ولكن مع تفادي دخول ذلك في الأنف أو دخوله من طريق الفم فإنه لا يتأثر صيامه إلا أنه ينبغي للعاقل أن يتفادى الجلوس مع هؤلاء في كل أحواله ولا سيما حالة الصوم ، والله تعالى أعلم .


السؤال(3(

امرأة تصلي في بيتها التراويح مع صلاة إمام المسجد المجاور والذي يفصلها عنه شارع غير معبد ، فما الحكم في ذلك ؟

الجواب :

حقيقة الأمر أن المرأة أولاً قبل كل شيء يتسامح في حقها ما لا يتسامح في حق الرجل ، والدليل على ذلك حديث أنس رضي الله تعالى عنه الذي صلى على الحصير الذي اسّود من طول ما لبس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وصف بجنب الرسول الله صلى الله عليه وسلّم أو صف هو والشيخ أو هو واليتيم كما جاء في الرواية وراء رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصفت العجوز ورائهم ، ومعنى ذلك أنها وقفت صفاً وحدها مع أن الرجل لو وقف صفاً وحده لما صحت صلاته كما أكدت ذلك روايات عدة عن النبي صلى الله عليه وسلّم بأنه لا صلاة لمن صلى وقف وحده خلف الصف . فهذا يدل على التسامح في المرأة ولذلك قال من قال من الفقهاء بأن الصفوف لا تلزم النساء ، وهذا دليل التسامح.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن صلاة السنن وصلاة النفل يتسامح فيها أيضاً ما لا يتسامح في صلاة الفرض فلا ينبغي أن يشّدد على المرأة ويقال بعدم جواز فعلها هذا ما دامت هي تقف وراء الإمام ولو كان ذلك مع وجود فاصل بينها وبين المصلين بمقدار الشارع ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:58 PM
السؤال(4(

هل هذا في النفل قط ؟

الجواب :

ينبغي أن يقصر هذا على السنن والنوافل ، يتسامح فيها ذلك ، وإن كنت لم أجد دليلاً يقتضي التشديد علها ولكن ينبغي الأخذ بالاحتياط فيقتصر في هذا على صلاة السنن والنوافل .


السؤال(5(

قلتم سماحة الشيخ : وراء الإمام . ماذا لو كان بيتها أمام الإمام أمام المسجد ؟

الجواب :

أما أن يتقدم المأموم الإمام فلا ، هذا التقدم لا يجوز سواء التقدم في المكان أو التقدم في الحركات والسكنات فإن الإمام جعل إماماً ليؤتم به ، ولذلك ليس للمأموم أن يتقدم إمامه لا في حركته ولا في مكانه .


السؤال(6(

إذا كانت في الجنب ، هل يصح ؟

الجواب :

في جنب المصلين لا بأس .


السؤال(7(

إذا صلى الرجل بامرأته أين تقف ؟

الجواب :
هذه المسألة حقيقة وجدنا للفقهاء فيها قولاً لم نجد له دليلا ًمن السنة. وجدنا الفقهاء يقولون بأنها تقف على يساره وعللوا ذلك بأنه لو دخل داخل عليهما فإن ذلك الداخل هو الذي يقف على يمين الإمام وهي تتأخر فلذلك حتى لا تمنع الداخل من الوقوف على يمين الإمام . ولئن كانت العلة هذه فإن هذا فينبغي أن يحصر فيما إذا كان هنالك إمكان لئن يدخل عليهما داخل ، أما إن كانا وحدهما في غرفتهما ولا يدخل عليهما داخل فإنه لا ينبغي أن يفرق بينها وبين الرجل فتقف في هذه الحالة على جنبه الأيمن .


السؤال(8(

هل يجوز أن يصلي بزوجته الفرض أيضاً ؟

الجواب :

لا مانع من ذلك .


السؤال(9(

هل تجوز صلاة التراويح بعد صلاة الوتر ؟

الجواب :

كيف تصلى صلاة التراويح بعد صلاة الوتر ؟ مع أن الوتر هي آخر الصلاة .
من صلى الوتر ونام فله أن يقوم ويصلي بعد ذلك ، وهذه الصلاة تكون صلاة التهجد ، هي صلاة التهجد ولربما سميت صلاة السحر ، هذه الصلاة تكون متأخرة عن صلاة التراويح وهي الصلاة التي تصلى في السحر أو في ما بعد منتصف الليل ، وهذه الصلاة فيها فضل عظيم ، فلئن كان الإنسان حاول النوم ثم بعد ذلك قام فليصل بعد ذلك إن شاء الله .


السؤال(10(

البعض يجمع الصلاتين في حال السفر فيصلي معهما الوتر ؟

الجواب :

بما أنه يتوقع أن يجد من يصلي معه قيام رمضان ما الذي يدعوه إلى أن يجمع الوتر ؟ ما باله لا يؤخر الوتر ؟! .


السؤال(11(


أنا طالب علم أصاب بحالة في بعض الأحيان أخاف من عواقبها وهي أنني أحس بالإحباط والفشل وأحتقر نفسي عندما أرى غيري من الطلبة يتفوقون عليّ من حيث العلم والذكاء وغير ذلك ، فأطلب من الشيخ حفظه الله أن يصف لي علاج مشكلتي وأن يدعو لي بالثبات .


الجواب :

أولاً قبل كل شيء أدعو الله تبارك وتعالى أن يعافي هذا الطالب ، وأن يشفيه ، وأن يحل عقدته ، وأن ينفس كربته ، وأن يجلي همومه وغمومه ، هذا من ناحية ثم لا بد من أن يحاول هو التغلب على هذه المشكلة فالإنسان لا يتفوق بالذكاء والفطنة والحفظ فحسب ، وإنما مجالات التفوق مجالات متعددة ، فالناس متفاوتون في مواهبهم وقدراتهم ، ذلك لأن الله تبارك وتعالى طبع هذا الإنسان بطابع الاجتماع فالإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته ، ولذلك كان التفاوت الكبير بين أفراد الجنس البشري تفاوتاً لا يقف عند حد ، وليس هذا التفاوت في مجال واحد فحسب بل في مجالات شتى ، فقد يكون التفاوت في القوى البدنية ، منهم من يكون أقوى من غيره بكثير ، بل منهم من يكون شاذاً في قوته ، وأيضاً من حيث الفطنة والذكاء ، وكذلك من حيث المواهب الأخرى كالحظ في اكتساب المال إلى غير ذلك من الأمور التي يتفاوت يفيها الجنس البشري ذلك لأجل أن يكون هنالك تكامل ما بين أفراد الجنس البشري .

على أن التفاوت الأكبر الذي يؤدي إلى التغابن فيما بين الناس إنما هو التفاوت في توفيق الله تبارك وتعالى للطاعة وحسن العمل والإخلاص لله سبحانه وتعالى في الأقوال والأعمال ، هذا هو المجال الذي ينبغي على الإنسان على السبق فيه ، فإن توفيق الله تبارك وتعالى أعظم ما يوهبه الإنسان ، إذ هبات الله تبارك وتعالى وإن كانت عظيمة على الإنسان إلا أن التوفيق نعمته الكبرى التي تؤدي بالإنسان إلى السعادة الأبدية . فما للإنسان لا يحرص على أن يدخل مضمار السباق في مجال الأعمال الصالحة ، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات مع الإخلاص له سبحانه وتعالى في القول والعمل ؟!

فلا ينبغي للإنسان إذا حُرم مثلاً من نعمة الفطنة أو من نعمة الحفظ أو من نعمة الفهم والإدراك أن يصاب بإحباط ، ذلك أن للحق سبحانه وتعالى عليه نعم أخرى ، ولربما كان ذلك خيراً ، ربما اختبره الله تعالى ، ثم مع ذلك الاجتهاد يؤدي بالإنسان بطبيعة الحال إلى أن تفتح له آفاق فالشاعر يقول :

بجَدٍ لا بجِدٍ من مُجِدِ *** وهل جَد بلا جِد بمجد

فالجِد قد يرتقي بالإنسان إلى درجات الجَد ، والجَد هو الحظ ، يصل إلى الحظ بجِده واجتهاده ، فليحرص على الاجتهاد لتتفتح له الآفاق بمشيئة الله تعالى ، والله تعالى الموفق .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:58 PM
السؤال(12(

إذا كان الإمام يصلي بالناس ويوجد خلف المسجد ملحق للنساء وتصلي النساء على صوت الإمام عن طريق لاقط الصوت ، وحدث أن سقط لاقط الصوت من الإمام ، فهل يصح للسترة أن يذهب فيضعه على الإمام ، هل يعد هذا مخلاً بالصلاة ، لأن النساء هناك لا يسمعن صوتاً بعد ذلك ؟

الجواب :
حقيقة الأمر ينبغي للإمام نفسه أن يحاول بأن يأتي بالأمر فيه مصلحة الصلاة ، فإن رفعه لأجل مصلحة الصلاة فلا حرج في ذلك . وإن تعذر أن يقوم الإمام بذلك فليقم بذلك غيره إن كان ذلك أمراً ضرورياً لأجل مصلحة الصلاة . ويسحب رجليه في ذهابه وإيابه .

السؤال(13(

هذه حدثت وسقط لاقط الصوت من الإمام فبقيت النساء بلا صوت فبعضهن أتممن الصلاة وبعضن توقفن وأعدن الصلاة من جديد فمن منهن الصائب ؟


الجواب :

بما أنهن دخلن في الصلاة فإن أتممن الصلاة مع تعذر الإئتمام بالإمام فلا حرج عليهن في ذلك ، ومن أعادت فإنها احتاطت لنفسها ، والله تعالى أعلم .


السؤال(14(

أنا طالبة أدرس في معهد يبعد عن منطقتي التي أعيش فيها بحوالي سبعة عشر كيلومتراً ويرفع أذان الظهر أثناء وجودي المعهد فأصليها قصراً ، لكن يرفع أذان العصر وأنا في طريق عودتي وعلى مسافة تبلغ خمسة عشر كيلومتراً قبل وصولي إلى منزلي ؟ هل أصلي صلاة العصر قصراً وأجمعها مع صلاة الظهر ، أم أصلي العصر كاملة أثناء عودتي إلى المنزل ؟


الجواب :

إن كانت تدرك الصلاة في منزلها فلا حرج أن تؤخرها ، وإن كانت لا تدرك فالأولى لها أن تجمع بين الصلاتين حتى لا تفوتها الصلاة ، والله تعالى أعلم .


السؤال(15(

بالنسبة لزكاة الفطر عادة الناس في بعض المناطق يتبادلون الزكاة فيما بينهم ، ونريد من سماحتكم التوضيح والبيان حول ذلك ؟


الجواب :

زكاة الفطر يستحقها الفقير ، والفقير هو الذي يكون بحاجة إليها ، والفقير الذي يعطى من الزكاة هو الذي لا يكفيه دخله لنفقاته الضرورية .

وبالنسبة إلى من تجب عليه فإنها تجب على من كان عنده فضلة عن قوته . ولكن العلماء اختلفوا هل عن قوت يومه ومعنى ذلك أن من كان عنده فضلة عن قوت يومه بقدر الزكاة الواجبة عليه التي يدفعها عن نفسه وعن كل من يعوله فإنه يدفعها ، وهذا أشد ألأقوال .

وقيل عن قوت شهره وهذا أوسط الأقوال . وقيل إن كانت هذه هي زائدة عن قوت عامه وهذا أوسع الأقوال .

فلئن قيل بقوت يومه أي تجب على من كانت فاضلة عن قوت يومه ففي هذه الحالة لا حرج أن يدفعها إلى من كان مثله ، وأن يأخذها أيضاً ممن يدفعها إليه وإن كان هو يدفعها إلى من يستحقها أيضاً .

أما على القول بقوت العام وبأن لا تجب إلا على من كانت له فضلة عن قوت عامه فإنه لا ينبغي أن له يأخذها لأنه في غنى عنها ، كيف يأخذ الزكاة وهو عنده قوت عام ، أما الفقراء فهم الذين يأخذونها فإن أوجبت عليهم بناء على التشديد فيها كما ذكرنا فلا حرج أن يأخذوها ويعطوها ، والله تعالى أعلم .

السؤال(16(

امرأة عندها ذهب وبلغ النصاب وحال عليها الحول لكنها لا تملك مبالغ تزكي بها عن ذلك الذهب فهل تبيع جزءاً منه ؟

الجواب :

هي مخيرة أن تدفع جزءاً من الذهب وهذا هو الأصل ، لأن زكاة الشيء من عينه ، الأصل في زكاة كل شيء من عينه ، فلذلك لو دفعت جزءاً من الذهب لكان ذلك مجزياً بل هو الأصل ، وإن أرادت أن تدفع القيمة فلا حرج في ذلك بحيث تدفع دراهم أو ريالات أو من أي عملة أخرى ما يساوي قيمة ما يجب عليها من زكاة ذلك الذهب ، ولئن باعته وأعطت الفقراء كان ذلك مجزياً عنها ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:59 PM
السؤال(17(

ليلة القدر عندما يقيمها الإنسان هل يقيمها من بداية الليل إلى الفجر أم في أي ساعة من الساعات ؟

الجواب :

للإنسان أن يأتي بما استطاع من الطاعات بل ينبغي له ذلك أن يأتي بقدر ما يستطيع من الطاعات ، سواءً كان ذلك تهجداً أو كان ذلك تلاوة لكتاب الله أو كان ذكراً وتسبيحاً لله سبحانه وتعالى فإن ذلك كله مما يضاعف .

وإنما الصلاة هي الأفضل لاشتمال الصلاة على تلاوة القرآن واشتمالها على التسبيح والذكر ، فالصلاة لا ريب أنها أجمع للخير ، ولكن لو اقتصر على الذكر أو اقتصر على تلاوة القرآن لكان في ذلك كله خير له سواءً كان ذلك في أول الليل أو كان في وسطه أو كان في آخره من حيث إنه يكتب له أجر مضاعف إن كان ذلك في ليلة القدر ، وإن كان ذلك في أخر الليل أفضل لأن وقت السحر وقت مبارك يرفع الله سبحانه وتعالى فيه الدعاء ، ويحقق فيه لعباده الرجاء ، ويغفر فيه للمستغفرين .

فينبغي للإنسان أن لا يفوته ، ولا يلزمه أن يقوم الليل كله من أوله إلى آخره فإن هذا شيء لا يقدر عليه إلا خاصة الخاصة من المسلمين ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)(الأنعام: من الآية132) .


فمن قام جزءاً من ليلة القدر ضوعف له الأجر كأنما قام ذلك الجزء في ألف شهر فيما عدا هذه الليلة ، وإن قام جزءاً أكبر من ذلك أيضاً ضوعف له بقدر هذه النسبة ، وهكذا فيما يفعله من الطاعات والتهجد وذكر الله سبحانه وتعالى ، ومن استطاع أن يقوم الليل كله فإن ذلك خير كبير له ، والله تعالى أعلم .


السؤال(18(

رجل عنده عائلة مكونة من ثمان بنات وثلاثة أولاد وفي شهر رمضان يستلف مبلغاً من البنك من أجل أن يُخصم من راتبه فيؤدي به زكاة الفطر ويزور به أرحامه فهل يصح له ذلك ؟

الجواب :
إن كان هذا القرض قرضاً غير ربوي فلا حرج في ذلك من أي مكان أخذه والله تعالى يكتب له الأجر بقدر نيته وإخلاصه لله سبحانه وتعالى .

أما إن كان قرضاً ربوياً فإنه يجب على الإنسان أن يتفادى الربا لقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:278) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم : لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهديه ثم قال هم سواء . يعني في الإثم ، فالمقياس عنده ، والله تعالى أعلم .


السؤال(19(

إذا اضطر الإنسان إلى أن يستلف من أي مكان مبلغاً من أجل ان يؤدي زكاة الفطر ، هل تجب عليه مع هذا ؟


الجواب :

لا إن لم تكن عنده ، إنما تجب على الواجد ، لا على غير الواجد .


السؤال(20(

رجل عنده بنتان وولد أنهوا الثانوية العامة ولكنه لا يمتلك مبلغاً يجعلهم يكملون الدراسة فهل يعد مقصراً في حقهم فيؤثم على ذلك ؟

الجواب :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . فهو لا يكلف حتى في فروض العبادات لا يكلف بما لا يستطيع ، إن لم يطق القيام في الصلاة له أن يصلي قاعداً ، إن لم يطق أن يصلي قاعداً له أن يصلي مضطجعاً ، فكيف بما عدا ذلك ، فهو إنما يحسن إلى أولاده بقدر مستطاعه ، والله تبارك وتعالى يفتح لهم أبواب الخير ، والله الموفق .


السؤال(21)

رجل لم يؤد عن أولاده النسيكة فهل عليه شيء في ذلك ؟

الجواب :

لا شيء عليه ، وعندما يبلغون إن شاءوا أن يؤدوا بأنفسهم كان ذلك خيراً لهم .


السؤال(22(
هل يعني ذلك أنها ( النسيكة ) تبقى في ذمتهم ؟

الجواب :

لا ، لا تبقى في ذمتهم ، لكن لو شاءوا أن يفعلوا ذلك .

السؤال(23(

امرأة جاءتها الدورة في بداية رمضان واستمرت سبعة أيام ثم انقطعت فجاءتها بعد ثلاثة أيام واستمرت خمسة عشر يوماً ، والأطباء يقولون ربما هذا نزيف ، ما الحكم ؟

الجواب :
هذا هو النزيف ، بالقطع هذا هو النزيف ، لأن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ، ولا يأتي الحيض إلا بعد طهر عشرة أيام ، أقل ما يفصل بين الدمين من الطهر هو عشرة أيام ، فلا يمكن أن يكون الطهر الفاصل ما بين الدمين أقل من عشرة أيام .


على أن تحديد الحيض بثلاثة أيام من حيث قلته وبعشرة أيام من حيث كثرته دل عليه الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده من طريق أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام . وقد رواه بعض أئمة الحديث من رواية أبي أمامة ولكن بسند ضعيف إلا أن ثبوته بطريق الإمام الربيع بذلكم السند العالي قاض بصحته ، وقد أيد ذلك الطب الحديث فإن الأطباء حسبما فهمنا منهم يقررون بأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام ولا يكون أكثر من عشرة أيام . وإن زاد على عشرة أيام فذلك يعد استحاضة وهو ما يعبر عنه في عرف العصر بالنزيف ، وإن جاء قبل الطهر عشرة أيام أيضاً أي بعد الدم الأول فذلك لا يمكن أن يكون حيضاً وإنما يعد استحاضة ، والله تعالى أعلم .

السؤال(24(

توفي رجل منذ سنتين وكان وكيلاً للمسجد ويوجد لدى المسجد أموال تبلغ النصاب ، وفي هذه الفترة منذ وفاة الرجل طُلب من ولده أن يسير ألأمور وهو لا توجد له دراية بمثل هذه المواضيع ، وهو يسأل هل تجب الزكاة على أموال المسجد سواء مبالغ أو غيره ، وإذا كانت تجب فماذا يجب على هذا الولد تجاه هذا الموضوع علماً بأن يخاف من المساءلة القانونية إذا أخرج أي مبلغ من هذه المبالغ ؟

الجواب :

الزكاة إنما تجب على المتعَبدين ، ولا تجب ما يسمى بالشخصيات الاعتبارية ، إنما تجب على الشخصيات الحقيقة أي تجب على الإنسان المتعبد ، ولا تجب على المسجد ، ولا تجب على الوقف العام ، ولا تجب على الوقف الخيري لمدرسة أو نحو ذلك فهذا مما لا تجب فيه الزكاة ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 01:59 PM
السؤال(25(

عندي مجموعة من الذهب لم أزكها منذ سنوات لا أعلمها ، وهذا الذهب كنت أبيع منه لأشتري ذهباً آخر بنفس القيمة أو أكثر فكيف أزكي عن الذهب ؟

الجواب :
في هذه الحالة تعود إلى التحري وتخرج الزكاة إلى أن تطمئن نفسها بأنها أدت ما عليها وتكون بذلك أبرأت ذمتها إن شاء الله .


السؤال(26(

امرأة خلعت سناً واستمر النزيف إلى اليوم التالي ، فما الحكم ؟

الجواب :
النزيف لا يؤثر شيئاً على الصوم ، وإلا لأثرت الاستحاضة مع أن الاستحاضة غير ناقضة للصيام ، والله تعالى أعلم .



السؤال(27(

الشغالة التي تعمل في البيت على من تكون زكاة فطرها ؟

الجواب :

هي على نفسها لأنها ليست داخلة في من يعولهم الإنسان أي يعولهم صاحب البيت عولاً واجباً عليه شرعا .


السؤال(28(

وإذا أعطته هي المال ليخرج عنها أيصح ذلك ؟

الجواب :

نعم .


السؤال(29(

رجل يريد أن يتملك أرضاً لم يمض عليها خمس وثلاثون سنة وإنما اثنا عشر سنة ، والقاضي لا يملكه إياها إلا إذا مضى عليها خمس وثلاثون سنة ، هل يصح له أن يأتي بشهود يشهدون معه على أن الأرض مضى عليها خمس وثلاثون سنة ؟

الجواب :
هذه شهادة الزور ، ولا يتوصل إلى الحق بشهادة الزور ، بل يجب اجتنابها فإن الله تبارك وتعالى شدّد في شهادة الزور قال ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) (الفرقان:72) والنبي صلى الله عليه وسلّم أيضاً عندما ذكر الكبائر شدّد في شهادة الزور وكرر كلمة ( ألا وشهادة ألا قول الزور ) ذلك لأجل التغليظ في هذه الشهادة ، ويجب على الإنسان اجتنابها فلا يحوم حولها بأي حال من الأحوال ، والله تعالى أعلم .


السؤال(30(


امرأة لم تكن تستر في الصلاة ناصيتها وذراعيها وقدميها عملاً بقول مشائخها ، ولما تبين لها أن ستر ذلك واجب ، التزمت بذلك ، فما حكم ما مضى من صلاتها ، وهل يوجد فرق بين من كان تفعل ذلك تقليداً لأمها وأخواتها وبين من أخذت ذلك عن أحد مشائخها ؟


الجواب :

حقيقة الأمر هذه المسألة مسألة حرجة ولكنها نظراً إلى أنها لم تكن متعمدة الانتهاك وإنما كانت تفعل ذلك جاهلة فلا مانع من أن يُتعذر لها بسبب جهلها وتعذر فيما سبق نظراً إلى أنها اعتمدت على أقوال وإن كانت هذه الأقوال أقوالاً ضعيفة لا يعول عليها ، والله تعالى أعلم .


السؤال(31(

رجل انتهك حرمة شهر رمضان المبارك في نهار رمضان وجامع زوجته بحجة أنه يعمل طول الليل وليس لديه أي وقت لرؤية أهله النهار ، وزوجته هداها الله أجابته وتقول إن لم اتركه سيزني والآن الرجل يريد التوبة من فعلته هذه فماذا عليه ؟

الجواب :
عليهما جميعاً أن يتوبا إلى الله ، وعليهما مع التوبة قضاء صومهما مع الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطيعا فإطعام ستين مسكينا ، والله تعالى أعلم .


السؤال(32(


ما حكم استعمال أصباغ الشعر الحديثة ، وإذا كان ذلك جائزاً في حالة دون أخرى فهل للتاجر أن يبيعها دون السؤال عن غرض استعمالها ؟


الجواب :

حقيقة الأمر إذا كان هذا تغييراً لخلق الله كما يرغب الكثير من النساء في تشقير الشعر الأسود فإن ذلك غير جائز ، أما إذا كانت المرأة تفعل ذلك من أجل التزين لزوجها بخضاب شعرها الأبيض فلا مانع منه . فإن كان هذا الذي يبيع يرجو أن يكون من يستعمل هذا الصبغ من النساء إنما تستعمله لأجل تلكم الحالة وهي خضاب الشعر الأبيض لأجل التزين للزوج ففي ذلك سعة بفضل الله ، والله تعالى أعلم .


السؤال(33(

هل تصبغ المرأة شعرها بالسواد ؟

الجواب :

رُخص للمرأة في ذلك ، وإن شُدد في ذلك على الرجل .


السؤال(34(

وتشقير الشعر الأسود؟


الجواب :

لا ، لأن أحسن الشعر فاحمه وإنما هذا من تغيير خلق الله إلى الأسوء .


السؤال(35(

والأبيض إذا حولته إلى أشقر ؟

الجواب :
لا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح الخضاب بالحناء .


السؤال(36(

ما الطريقة الصحيحة للتذكية ؟

الجواب :

الطريقة الصحيحة هي أن يذكر اسم الله ويقطع الحلقوم والودجين والمرئ .



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

مهند المرواني
27/12/2006, 06:32 PM
سؤال أهل الذكر 25 من رمضان 1423 هـ ، 1/12/2002م

الموضوع : عام


السؤال(1(

أريد أن أخرج زكاة مالي لأسرة يتيمة ، فهل يجوز أن أخرج هذه الزكاة لهذه الأسرة فقط ؟ فإذا كان يجوز هل أعطي كل واحد على حدة أم أعطي من يعولهم علماً بأن فيهم الصغير والكبير ؟

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإن الزكاة تدفع في الأصناف المعهودة المنصوص عليها في القرآن الكريم وفي مقدمة هذه الأصناف الفقراء والمساكين ، ومعنى ذلك أن اليتم وحده إن لم يكن المبتلى به فقيراً فليس أهلاً لأن يُعطى من الزكاة ، أي اليتيم إن لم يكن فقيراً بحاجة إلى هذه الزكاة فليس أهلاً لأن يعطاها ، أما إن كان فقيراً فلا ريب أنه حقيق بأن يعطى من الزكاة بسبب فقره ، وهو أحق من غيره من غيره بسبب يتمه ، أي إن الفقر هو المسوغ أو الموجب لإيتائه الزكاة ، فإن كانت هذه الأسرة لا يكفيها دخلها لنفقاتها الضرورية فهي جديرة بأن تعطى لفقرها ويتأكد ذلك من قبل اليتم لأن اليتيم لا يستطيع التصرف كما يستطع الكبير أن يتصرف .

وكلمة اليتم إنما تصدق على من لم يبلغ الحلم ، على من فقد أباه أي مات عنه أبوه وهو لم يزل دون سن الرشد ، أما من بلغ سن الرشد فلا يطلق عليه أنه يتيم .

وقوله أن فيهم كباراً وصغاراً فمن كان بلغ إلى حد سن الرشد بحيث كان بالغاً الحلم فإنه لا يطلق عليه أنه يتيم إلا باعتبار ما كان كما في قوله الله تبارك وتعالى ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ )(النساء: من الآية2) ، أي آتوا الذين كانوا يتامى أموالهم .

فهذه الأسرة إن كان فيها من بلغ الرشد فإن ذلك البالغ أولى أن تدفع إليه الزكاة بنفسه ، أما من كان دون سن الرشد وهؤلاء هم اليتامى فإن الزكاة هذه تدفع إلى من يتولى شؤونهم من وصي أو ولي ، والله تعالى أعلم .


السؤال(2(

رجل يتقاضى راتباً اجتماعيا يصل إلى ستة وثمانين ريال عماني والأسرة مكونة من 14 فرد ، فهل تجب عليه زكاة الفطر ؟

الجواب :

نحن قلنا فيما سبق بأن زكاة الفطر إنما تكون من الفائض عما يحتاج إليه الإنسان لنفسه ولأسرته التي يعولها عولاً واجباً عليه ، فإن كان هنالك فائض فمن هذا الفائض تدفع زكاة الفطر ، واختُلف هل هو الفائض عن حاجته في يومهم أي يوم العيد ؟ أو عن حاجتهم في شهرهم أو عن حاجتهم في عامهم ؟ العلماء اختلفوا في ذلك .

ولا أظن أن من كان يتقاضى نحو ثمانين ريالاً أو ما زاد عليها بقليل يمكن أن يسد جميع حاجاته وهو يعول أسرة تتكون أكثر من عشرة ، والله تعالى أعلم .


السؤال(3(


بعض الناس يقومون باستئجار حجة إلى بيت الله الحرام وهم لم يحجوا عن أنفسهم فهل يصح لهم ذلك ؟


الجواب :

هذا خطأ ، ما كان ينبغي لأحد أن يأخذ حجة عن غيره نيابة عنه مع أنه لم يحج بنفسه عن نفسه ، فالنيابة عن الغير تكون بعد الحج عن النفس بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلّم سمع أحداً يقول لبيك عن شبرمة فسأله عن شبرمة فأخبره أنه أخوه فسأله هل حج عن نفسه قال له لا فأمره أولاً أن يحج عن نفسه .


السؤال(4(

أنا معلمة في إحدى مدارس السلطنة قمت بإدارة جمعية تعاونية بالمدرسة التي أعمل فيها ويتمثل ذلك بالقيام بأعمال البيع والشراء للجمعية ، وكنت خلال هذه العمل أقوم بشراء بعض السلع خارج حسابات الجمعية لبيعها لحسابي الخاص ، كما كنت في بعض الأحيان آخذ بعض أموال الجمعية لصالحي أيضاً ، ومضى على ذلك قرابة سبع سنوات وحتى الآن لم أرجع هذه المبالغ ، ولم أعرف كم هذا المبلغ مع العلم بأن هذه المبالغ هي أموال طلاب وجزء منها لإدارة المنطقة التعليمية ، كما أن أصحاب هذه الأموال من المساهمين من الطلاب وقد أنهوا دراساتهم وهم الآن غير معروفين ، كيف لي أن أرجع هذه الأموال ، وكيف أقدرها وأنا حائرة في أمري وأتوب إلى الله تعالى من هذا العمل ، أرجو أن تفيدوني .


الجواب :

حقيقة الأمر الناس كثيراً ما يورطون أنفسهم إذ يتصرفون تصرفاً عجيباً في الأموال من غير مبالاة ولا يصحون من هذه السكرة إلا بعد حين ، وعندئذ يلتمسون المخرج ، وقد يكون المخرج كما قيل أضيق من عقد التسعين بسبب صعوبة الأمر .

ولكن مهما كان الأمر فإن من اتقى الله يجعل له تبارك وتعالى مخرجاً من أمره إذ الله تبارك وتعالى يقول ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ( الطلاق : 2-3( .

فالإنسان مطالب بأن يتورع كل الورع عن أموال الناس ، وعن كل ما يتصل بحقوق الناس لأن توبة الذي يأتي شيئاً مما يتعلق بحقوق الناس أي بغمط حقوق الناس فإن هذه التوبة مرهونة برد الحقوق إلى أصحابها أو طلب التنازل منهم عن ما لهم من حقوق وهذا أمر قد يتيسر وقد يتعسر أحياناً ، فلذلك كان من الضرورة أن يحرص الإنسان على اتقاء أموال الناس ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : القليل من أموال الناس يورث النار .

والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال : من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار . فقيل له : وإن كان شيئاً قليلاً يسيراً يا رسول الله ؟ فقال : وإن كان قضيباً من أراك .

وجاء في الحديث الثابت من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم عام خيبر فلم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والمتاع ، فأهدى رجل من بني الضبيب يسمى رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم غلاماً أسوداً يسمى مدعما ، فوجه النبي صلى الله عليه وسلّم نحو وادي القرى فبينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ جاء سهم غرب فأصابه فقال الناس : هنيئاً له الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : لا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا .

والأحاديث في هذا كثيرة وحسبنا القرآن فالله تعالى يقول ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188) ، ويقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ( النساء: 29-30) ، وقال في أكل أموال اليتامى ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء:10) ، فالمشكلة مشكلة معقدة لأن مال الناس يجب أن يرد إليهم .

و نظراً إلى أن الحق سبحانه وتعالى فتح أبواب التوبة لعباده ويسّر للمتقين الخروج من المآزق ، والتقوى إنما هي باتباع منهج الرسل فإن من اتقى الله جعل الله تعالى له مخرجا ، وهذا يتبين من خلال نظر الإنسان في اجتهادات الفقهاء ، فالفقهاء قالوا في المال الذي جُهل ربه بحيث تعذر التوصل إلى ربه بأي حال من الأحوال قالوا إن فقراء المسلمين أولى ، ومنهم من قال بأن مرده إلى بيت مال المسلمين . والأصل في هذا اللقطة فإن اللقطة تدفع إلى فقراء المسلمين عندما يتعذر على الإنسان معرفة صاحبها ويحمل على ذلك كل مال جهل ربه .

وعلى هذا فهذه المرأة ينبغي أن تبحث قدر مستطاعها عن أصحاب هذه الحقوق ، فإن تعذر عليها التوصل إليهم بأي سبيل من السبل عندئذ تعدل إلى دفعه إلى فقراء المسلمين ، وفي ذلك إن شاء الله مخلص لها ، والله تعالى .


السؤال(5(


ما حكم مصافحة أرملة العم ومطلقته كذلك ؟

الجواب :

زوجة العم ومطلقته وأرملته هي ليست من ذوي المحارم ، إذ يجوز لابن الأخ أن يتزوج امرأة عمه بعدما تنفصل عنه بطلاق أو وفاته ، وكذلك امرأة الخال يجوز لابن الأخت أن يتزوجها ، وكذلك امرأة ابن الأخت يجوز لخاله أن يتزوجها ، وامرأة ابن الأخ يجوز لعمه أن يتزوجها كل ذلك بعد الانفصال عنه ، فإذاً ليست هنالك محرمة بينه وبينها ، لذلك كانت مصافحته إياها غير جائزة ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 06:33 PM
السؤال(6(

ما الحكم إن سدد لي الزبون عن طريق الشيك لآخذه فيما بعد من البنك ؟

الجواب :

البنك في هذه الحالة بمثابة الشخص المستودع ، فإن أحلت إلى أي شخص بإمكانك أن تأخذ حقك منه سواءً كان هذا الشخص مسلماً أو لم يكن مسلماً أو كان ممن هو معروف أنه يتعامل مع الناس بطرق ربوية أو بطرق محرمة إذ النبي صلى الله عليه وسلّم عامل اليهود ، وكان اليهود كما وصفهم القرآن أكالين للسحت أكالين للربا ومع هذا كانت هناك معاملة بين النبي صلى الله عليه وسلّم وبينهم ، حتى جاء الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي فيما أخذه منه من الطعام ، هذا مما يدل على جواز التعامل مع غير المسلمين ومع غير الأبرار المتقين ، فلا مانع من أن يحتال الإنسان إذا أحيل على مصرف ليأخذ حقه من غير أن تكون بينه وبينه معاملة ربوية ، والله تعالى أعلم .


السؤال(7(

هل يجوز أن أبيع سلعة بالسلم وأنا لم أشترها بنية أن أشتريها في المستقبل ؟

الجواب :

السلم هو بيع غير حاضر بحاضر ، وللإنسان أن يستلم على سلعة غير موجودة عنده إذ النبي صلى الله عليه وسلّم وسّع لأهل المدينة عندما كان يسلم بعضهم إلى بعض في ثمار مزارعهم من غير أن تكون هذه الثمار أصحبت موجودة متيسرة عندهم ، أباح النبي صلى الله عليه وسلّم السلم فيها ، فكل ما كان غير حاضر يجوز السلم فيه ، فيجوز للإنسان أن يستلم وبعد ذلك يبحث عن هذه الحاجة إن كان البيع بطريق السلم المعروف لا بيع ما لم يحضر بطريقة أخرى .


السلم إنما هو بيع غائب بحاضر ومعنى ذلك أنه لا بد من أن يكون الثمن نقداً في وقت وقوع الصفقة بين المتبايعين .


السؤال(8(

أنا طالب أدرس في الخارج وهناك أصوم شهر رمضان الكريم وكما هو معلوم هناك النساء لا يستترن ويكشفن رؤوسهن ، وأذهب في كل يوم إلى المدرسة أو الكلية وأذهب لأغراض أخرى فيقع نظري عليهن ، فما حكم صيامي ؟


الجواب :

كل من الرجل والمرأة مأمور بغض البصر ، الرجال مأمورون بغض الأبصار ، والنساء مأمورات بغض الأبصار ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) ( النور :30-31 ) ، وهذا الغض ليس هو في وقت الصيام فحسب ، بل الإنسان مطالب بأن يغض بصره عما حرم الله سواء كان ذلك في حال الصيام أو في غير حال الصيام لأن النظر سهم مسموم ، فمن أطلق لنظره العنان أرداه كما هو معلوم ، فإن عاقبة النظر الوقوع في المحارم ولذلك جمع الله تبارك وتعالى بين غض البصر وحفظ الفرج .

إن الله سبحانه وتعالى جعل النظر مفتاح باب الشهوة ، فلذلك كان حرياً بالإنسان أن يحرص على غض بصره عن أن يمتد إلى محارم الله سبحانه ، وهذا لا ينحصر في حال الصيام .

فنحن نوصي جميع أبناءنا الطلبة الذين يسافرون إلى أماكن لا تتورع النساء فيه عن إبداء مفاتنهن وعدم التقيد بالآداب الشريعة وبالأخلاق الإيمانية نوصيهم على أن يحرصوا على غض أبصارهم ، والذي يتعمد أن يطلق لبصره العنان هو معرض لفتنة كبيرة فإن معظم الفتن مبدأها من النظر ، كل بلاء مبدأه من النظر ( ومعظم النار من مستصغر الشرر ) ، وقد أجاد من قال :

وإنك إذ أرسلت طرفك رائداً *** لعينك يوماً أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر *** عليه ولا عن بعضه أنت صابر

ويقول أمير الشعراء شوقي :

نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء

هكذا يتدرج الإنسان في الشر شيئاً فشيئاً والعياذ بالله بسبب إلقاء النظرة المحرمة على ما حرم الله تبارك وتعالى ، فلذلك كان لزاماً عليهم أن يمتنعوا .

ولئن كان هذا النظر في نهار رمضان عن قصد فإنه لا ريب أن ذلك يتنافى مع التقوى ، والله تبارك وتعالى بيّن أن الغاية من الصيام التقوى . وكيف لهذا الصائم أن يطلق نظره في محارم الله تبارك وتعالى وهو مع ذلك في مدرسة التقوى ، في الصيام الذي يتدرب فيه على التزام تقوى الله وعلى التزام الأخلاق الفاضلة ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله . ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . فلذلك نرى أن هذا عرّض صيامه للخطر .

لكن إن حرص على أن يغض بصره وأن يتجنب فإن الله تعالى لا يؤاخذه بسبب ما لم يكن قادراً على الامتناع منه ، وذلك لأن الإنسان لم يؤمر بأن يغض بصره كله وإنما أمر بأن يغض من بصره ، لأنه لو غض بصره كله لما أمكن له أن يتصرف ، لما أمكنه أن يمشي في طريق ولا أمكنه أن يأخذ ولا أن يعطي وإنما يغض من بصره ، فلا بد له من أن يفتح بصره بقدر ضرورته ، فإن كان فاتحاً بصره بقدر ضرورته ومع ذلك يرى بمقدار هذا الفتح ما لا يحمد فليس عليه من ذلك شيء مع طهارة قلبه وحرصه على التزام تقوى الله سبحانه وتعالى وتجنب ما يؤدي إلى سخطه عز وجل ومع كراهته لما يبصر وإنكاره ذلك ولو بقلبه عندما يكون عاجزاً عن تغييره بلسانه ، والله تعالى أعلم .

مهند المرواني
27/12/2006, 06:34 PM
السؤال(9(

ما حكم إظهار المرأة لزينتها عند خروجها من البيت وخاصة إظهار الخاتم والأساور ، وهل هي من الزينة ، وبماذا نرد على من يقول أن هذه ليست ملفتة وليست أيضاً مثيرة للرجل ؟

الجواب :

قول من قال بأن بروز خاتم المرأة وبروز أساورها غير لافت لنظر الرجال كلام غير صحيح لا أساس له من الصحة . إنما يلفت نظر الرجل من المرأة كل شيء . نفس جرس حليها ولو لم يبد هو لافت لنظره ومثير لخياله وأحاسيسه ، وكذلك نفحة طيبها ونبرة صوتها ، كل من ذلك مثير لخيال الرجل ، ولذلك نرى نحن في الأدب الرباني الذي يؤدب الله تبارك وتعالى به عباده من المؤمنين والمؤمنات يقول ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور: من الآية31) ، أمرن أن لا يثرن حواس الرجال ومشاعرهم من خلال إسماعهم جرس حليهن ، فكيف بما إذ كان ذلك الحلي ظاهراً وتمتد إليه أنظار الرجال ؟ لا ريب أن ذلك مما يثير كوامن ما في نفوسهم من الرغبة في هذه النسوة ، فلذلك كانت الضرورة داعية إلى أن تستتر المرأة ولا تبرز هذه الزينة . من قال بأن الأساور غير زينة ؟ إذن ما معنى لبس المرأة لها ؟ وكذلك الخاتم إن لم يكن زينة فما معنى لبس المرأة له ؟ هل تلبسه عبثاً أو تلبسه للتزين ؟ فإذاً على المرأة أن تحرص على إخفاء كل ذلك وعدم إبداءه إلا لزوجها وذوي محارمها ، والله تعالى أعلم .


السؤال(10(

تتداول الآن ورقة تذكر الآية التي يتداولها الناس بأن تدمير البرجين في أمريكا نصت عليه الآية في سورة التوبة ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ... ) وتطورت المسألة إلى أن أصبحت توزع ويطالب كل من يقرأها أن يطبعها ويوزعها ، وأنه لم يوزعها سيصبه مرض أو ستصيبه خسارة ، فما صحة هذا الكلام ؟


الجواب :

هذا من الكلام العقيم ، ما أشبه هذا بما لا يزال يتداول من قصة الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلّم هذه القصة أنا سمعت والدي قبل ثلاثة وخمسين عاماً يذكر أنه اطلع عليها قبل عام 1350 للهجرة أي قبل أكثر من ثلاثة وسبعين عاماً اطلع على هذه القصة ولا تزال تتداول إلى الآن كأنما هي غضة طرية حصلت الآن .

والناس لقلة إدراكهم يصدقون هذه الأوهام ويقعون فريسة لها.
نحن نحرص على الدعوة إلى الحق ، والدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى التمسك بآداب الإسلام وقيمه ، والدعوة إلى اتباع عقيدة الحق ، ولكن على أن لا يكون ذلك بطرق الأوهام . فإن الدعوة إلى الحق بطرق الأوهام تنقلب رأساً على عقب على هذه الدعوة نفسها لا على أصحابها فحسب .

والإسلام جاء بتحريم الكذب ، وتحريم الغش والتدليس واللبس ، لبس الحق بالباطل لأن الحق حق والباطل باطل ، الحق ثابت والباطل غير ثابت ، فأنى للحق أن يقَر ويؤيَد للحق بطريق الباطل . لا يمكن أن يكون للحق سند من الباطل ، إنما سند الحق حق ، فالأوهام هذه كلها يجب أن نتركها جانباً ، وأن نحرص كل الحرص على أن ندعو إلى الإسلام بحجة واضحة ودليل يقين ، وما أكثر الحجج والأدلة التي تدل على صدق الإسلام وحقه ، فلسنا بحاجة إلى التلبس بهذه الأوهام .

وهذا إنما أخذه الناس من مسلك دعاة النصرانية فإن أولئك أيضاً كثيراً ما يشيعون مثل هذه الأوهام ويروجون لها ويقولون من فعل كذا فإن عاقبة أمره أن ينال من الربح وأن ينال الخير الكثير وأن يشفى من مرضه وأن وأن وأن إلى آخره ، ومن فعل خلاف ذلك حلت عليه اللعنة ووقع عليه البوار وأصيب في ماله وفي نفسه وفي أههل وفي ولده إلى غير ذلك مما يروجون له .

هؤلاء الضعاف من المسلمين الذين لا يملكون الحجة عندما يريدون الدعوة إلى الإسلام يريدون أن يسلكوا هذا المسلك نفسه . وهذا المسلك خطأ لأنه لم يقم على مسلك صحيح ، فعلى الناس أن يتجنبوا مثل هذه الأشياء . ومثل هذه الأوراق يجب إتلافها . وأنا بنفسي أتلفها وأحرقها أمام الناس حتى يقتنعوا بأن أي ضرر لن يصيبهم من خلال عدم تطبيق ما فيها ، فنحن لا نصدق بهذا أبداً ، وإنما نستمسك بالحق الذي أنزله الله تبارك وتعالى .

السؤال(11(

هل هناك من بأس في استعمال الهاتف النقال في المسجد وخاصة بالنسبة للمعتكف حيث سمعنا أن الاتصال عبارة عن معاملة بين المتصل والشركة ، وهل يؤثر على الاعتكاف خاصة أن من يستعمله يرغب بالاتصال بأهله لطلب الطعام وغيره من الطلبات التي قد يحتاجها الإنسان في حالة اعتكافه أو وجوه في المسجد ؟

الجواب :

قبل الإجابة على هذا السؤال أنا أريد أن أنبه الأخوة المستمعين إلى ما يجب من احترام المسجد .

كثيراً ما نكون صافين في الصلاة متوجهين إلى الله تعالى وإذا بهذه الهواتف النقالة تزعجنا من هنا وهناك وكأننا في مكان فيه ضوضاء وجلبة ، وبعض هذه الهواتف فيها أصوات موسيقية كأنما في حلبة موسيقية نسمع فيها الكثير الكثير من الأصوات الموسيقية كأننا خارج الصلاة .

هذا أمر يزعج المصلين لا ينبغي أن يفعله الناس . ما لهؤلاء الناس يأتون إلى بيوت الله سبحانه يأتون بهذه الهواتف النقالة وهي مفتوحة ويتركونها كذلك لتزعج الناس وتشغلهم عن الصلاة مع أن في الصلاة شغلاً ، لأن صلاة الإنسان تعني إقباله على ربه وتركه هموم الدنيا وتركه لجميع مشاغل النفس ، لأن الصلاة يعني إقبال على عالم آخر ، على عالم القدس ، على مخاطبة الله تبارك وتعالى وحده ، ولكن مع الأسف الشديد هؤلاء الذين لا يقدّرون للصلاة قيمتها ، ولا يعرفون منزلتها عند الله سبحانه وتعالى لا يبالون بهذا . هذا أمر يجب أن يتنبهوا له .

أما إن كان مجرد طلب حاجة من غير أن يترك الهاتف شغّالاً ليزعج الناس في المسجد الناس فلا مانع منه . أما أن يعقد الصفقات مع هذا أوهذا وهو في المسجد فلذلك غير جائز ، وإنما يتحدث في الهاتف في غير أوقات الصلاة بقدر ضرورته فحسب ، ولا مانع من هذا لأن الضرورة تقدر بقدرها .


السؤال(12(

بعض الناس ربما يغفل عن إغلاق هاتفه فيصيح فيقوم بقفله ، هل هذه الحركة تؤثر على الصلاة ؟

الجواب :

هذا حقيقة الأمر دليل الإهمال ، ودليل عدم المبالاة بحق الصلاة ، أنا قلت يجب أن يقال في حق هؤلاء بأنهم عليهم أن يغلقوا هواتفهم وعليهم أن يعيدوا صلاتهم ، لأنهم من أول الأمر هم مهملون للواجب ، غير مبالين بحق الصلاة .

السؤال(13(

وبعض الناس يجعله هزازاً وعندما يأتيه اتصال يهتز جزء من جسده ، فهل هذا أيضاً يؤثر على الصلاة ؟

الجواب :
إن كان يشغله ، ويذهب بفكره عن الصلاة فلا ريب أن ذلك ممنوع شرعا .



السؤال(14(

أنا مقيم في سمائل أما بلدنا الأصلي فهو وادي محرم ولكن منذ زمن الآباء ونحن مستقلون في سمائل ، وبين فترة وأخرى نذهب إلى وادي محرم لزيارة الأرحام والأقارب ، ولي هنالك غرفة أبيت فيها يوم أو يومين ولي بعض النخيل لا تتجاوز عدد الأصابع ، هل تجب عليّ صلاة القصر أم الإتمام مع العلم أنني قبل أن اكتب إليكم كنت عندما أذهب إلى هناك أتم صلاتي ولا أصلي الصلاة قصراً ، والمسافة تبعد أكثر من ستين كيلومتراً ؟

الجواب :

هذا راجع إلى كونه هل يشعر بطمأنينة المستقر الساكن هنالك بحيث يذهب بعائلته في بيته ويحس بالاستقرار والطمأنينة وبين أهله أو لا ؟ فإن كان يحس بالاستقرار والطمأنينة ، ولا يحس بمشاعر تختلف عن مشاعره عندما يكون حيث مستقره فإذاً هو موطّن ، أما إن كان يحس بأنه غريب وأنه ينتظر ساعة العودة إلى مكان استقراره بحيث لا يريد الاستمرار هنالك فهذا مسافر وعليه أن يقصر الصلاة .


السؤال(15(

نحن مجموعة أردنا أن نصلي في مكان وفرشنا الحصير فهل يلزم الصف الآخر أن يقيم في حدود الحصير أم يخرج خارج الحصير لأننا غير متأكدين من نظافة المكان حول الحصير ؟

الجواب :

الأصل في المكان الطهارة ، الأصل في الأرض وما على الأرض الطهارة حتى تثبت النجاسة لأن النجاسة طارئة والطهارة هي الأصل ويستصحب حال الأصل ، ولا ينبغي للإنسان أن يكون شكّاكا ، لأن الشك يؤدي إلى الوسوسة فليستصحب هذا الأصل وليصل وليتوكل على الله تعالى .



السؤال(16(

شخص استيقظ وشرب دون أن يعلم أن وقت الإمساك قد بدأ إلا بعد أن سمع أذان الفجر بعد أن انتهى من الشرب ؟ فما حكم صيامه ؟

الجواب :

العبرة بحال الأذان ، إن كان الأذان عند انبلاج الفجر فليس له أن يشرب بعد انبلاج الفجر ، لأن الله ناط الأكل والشرب إلى ميقات معين ، ناط ذلك بحالة الوصول إلى ميقات معين ميقات زمني وهو أن يستطيع الإنسان أن ينظر إلى الفجر الصادق متميزاً من بين الظلام ، بحيث يبدو الخيط الأبيض من الخيط الأسود أي يبدو انبلاج الفجر ، فإن كان الأذان في هذه الحالة فهذا قد أكل بعدما تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فعليه إن تعمد التوبة والقضاء والكفارة ، وإن كان غير متعمد وإنما كان ذلك على طريق السهو أو على طريق النسيان أو على طريق الجهل فعليه القضاء وعليه بجانب ذلك أن يستغفر الله من صنيعه .


السؤال(17(

ماذا لو قام فشرب وهو لا يدري هل أذن لصلاة الفجر أم لم يؤدن ، فماذا عليه ؟

الجواب :

إن كان استصحب الأصل فاستصحاب الأصل يسقط عنه حكم القضاء وغيره ، إن كان هو لا يدري ، الأصل ليل ولم ير للفجر أثرا فإنه في هذه الحالة يستصحب حكم الأصل حتى يتبين له خلافه .


السؤال(18(

المولود الذي يولد وهو كامل الخلقة إذا ولد ميتاً هل يصلى عليه صلاة الميت ؟

الجواب :

إن ولد ميتاً لم يستهل فلا يصلى عليه ، أما إن استهل فإنه يصلى عليه ، وإنما له حقوق إن كان لم يستهل فهو يغسل ويكفن ويدفن ، أما الصلاة فهي على من تُيُقنت حياته بعدما ولد .


السؤال(19(

كنت مريضاً قبل يومين فذهبت إلى الطبيب فأعطاني إبرة في فخذي ووضع فوق مكان الإبرة شريطاً لاصقاً ، وفي نفس الليلة أصابتني جنابة فقمت واغتسلت ولكنني لم أنزع الشريط اللاصق فلا بد أنه لم يصل الماء إليه أثناء الاغتسال ، ولم يصل الماء إلى موضع الإبرة بسبب الشريط اللاصق ولم أنتبه إلا بعد مضي يوم ونصف ، فما حكم صيامي وصلاتي ؟

الجواب :
صيامك وصلاتك صحيحان لأن ذلك حكمه حكم الجبيرة ، ويجوز المسح على الجبيرة من أجل الضرورة في الغسل وفي الوضوء .

مهند المرواني
27/12/2006, 06:34 PM
السؤال(20(

ما حكم من وجد كرة بسيطة أمام مجموعة من المنازل فأخذها وغالب الظن أن تلك الكرة لأولاد أصحاب تلك المنازل وهذا حدث قبل أكثر من عشر سنوات وهو حين فعل ذلك لم يكن بالغاً فهل يجب عليه الآن أن يذهب إلى تلك لمنازل ليبحث عن صاحبها مع أنه متيقن لو وجده وقص عليه ما حدث لعفا عنه وذلك لتفاهة ذلك الشيء ، ماذا يجب عليه في هذه الحالة ؟

الجواب :

الأصل في الإنسان أن يحرص على التخلص من أموال الناس ، ولكن إن كان واثقاً ومطمئناً بأن صاحب ذلك الشيء لا يطالبه به فإن هذه الثقة كافية لأن تسقط عنه التبعة ، ولأجل هذا أبيح الأكل من مال الغير بسبب الدلالة ، وأبيح أيضا الأكل من مال الغير بسبب التعارف ، إن تعارف الناس في مجتمع على طريقة معينة يسوغون فيها للناس أخذ شيء من المال كالتقاط ما يسقط من النخيل أو الأشجار مثلاً إن كان ذلك عرفاً عاماً فإن ذلك مما يسوغ للناس أن يتبعوا الطريقة التي تعورف عليها ، ولا يلزم أن يعرفوا عن الشخص بعينه أي صاحب المال أنه راض إن كان العرف سائداً بين الناس بأن الكل يكون راضياً عمن أخذ من مثل هذه الأموال الخفيفة ، فالعرف كاف لأن يسقط الضمان عمن أخذ به .


السؤال(21(

رجل لا يجيد تجويد القرآن الكريم وكان يتلو بعض آياته ولكنه توقف عند آية فلم يدر أو لم يعلم تلاوتها التلاوة الصحيحة ، فهل يجوز له أن يتخطاها أو أن ينهي قراءته حتى يسأل عن كيفية تجويدها أو قراءة تلك الآية ؟

الجواب :

إن وجد من يسأله فالأولى أن يسال أولاً ، وإن لم يجد فإنه يتحرى قراءتها ثم بعد ذلك إن وجد الشخص الذي يعرفه بالطريقة السليمة فليقرأها مرة أخرى أو مع إعادته لقراءة القرآن الكريم .


السؤال(22(

إذا تخطاها عمداً ؟

الجواب :

لا حرج عليه

تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الشمس الوهاجة
28/12/2006, 08:41 AM
بورك في مسعاك ومثواك

سليمان بن موسى
29/01/2007, 09:20 PM
يمكن تحميل بعض هذه الحلقات وغيرها في ملفات " وورد " من هــــــــــنا (http://www.waleman.com/slim/text/sad-word/)، مع العلم أنه سيتم-إن شاء الله تعالى-إضافة الباقي تباعا حسب الإمكان.

الأجيال
18/05/2010, 04:53 PM
بوركت يا أخي وفي ميزان حسناتك

ارجو منك إذا أمكن ان ترسل لي هذه الفتاوي على الخاص

ولك مني جزيل الشكر والتقدير,,,