عرض الإصدار الكامل : صدمة الحداثة في المجتمع السعودي .. نريد قراءة للواقع العماني !!
آهات يا وطن
17/09/2008, 05:52 PM
صدمة الحداثة في المجتمع السعودي لـ شتيوي الغيثي*
يعيش السعوديون مخاضاً فكرياً وحراكاً اجتماعياً يلفت الأنظار منذ فترة طويلة، ما يقارب الثلاثة عقود. هذا الحراك ولد الكثير من الصراعات الفكرية بين أطياف المجتمع وبين النخب الثقافية فأصبحت الهوة واسعة بين الطرفين مما جعل عمليات التحديث الفكري لا تؤتي ثمارها، أو هي إذا ما تفاءلنا كثيراً، تؤتي ثماراً ليست بتلك الثمار الناضجة بعد طول انتظار، مما جعل عمليات "الردة الفكرية" إذا جاز لنا التعبير، أكثر بكثير من عمليات التحديث الفكري والاجتماعي على المستوى الرسمي أو على المستوى الفردي. هذه الحالة ليست استثناء على المجتمع السعودي؛ بل هي تشمل كل الحالات العربية من المحيط إلى الخليج، والكويت حالياً أحد هذه النماذج إذ بدأ لديها التيار الإسلامي التقليدي في الصعود والفاعلية على المشهد الاجتماعي والثقافي والسياسي، في الوقت الذي كانت فيه الكويت حاضرة الثقافة في الخليج عامة.
المثير في المجتمع السعودي عن مثيله في المجتمعات العربية الأخرى أنه المجتمع الذي عانى كثيراً قبل ظهور البترول، ففي الوقت الذي كانت فيه العواصم العربية أقرب إلى الرخاء المجتمعي والاقتصادي بفعل وفرة مياه الري، وتدفق الأنهار واستصلاح الأراضي في أكثر من مكان؛ كان هذا المجتمع يموت بعض أفراده من الجوع أو العطش بحكم امتداد الصحارى على أكثر خريطة الجزيرة العربية، مما جعل عمليات الهجرة سابقا على قدم وساق إذ لا تكاد قبيلة من قبائل الجزيرة إلا وشهدت هجرة عدد من أفرادها إلى المناطق الزراعية في شمال أو جنوب الجزيرة.
في المنطقتين: الغربية والشرقية من الجزيرة العربية كانت الأوضاع الاقتصادية أكثر استقراراً بحكم توفر الثروة البحرية ينضاف إليها في المنطقة الغربية الاستفادة الاقتصادية من الحرمين: المكي والمدني وخدمة الحجاج طيلة الأشهر الأربعة قبل موسم الحج، وهذا الاستقرار الاقتصادي بالنسبة لهاتين المنطقتين شكل عمقاً تاريخياً وحضارياً خفف من حدة الصدمة الحداثية فيما بعد. هذا غير أن نسبة المتعلمين كانت أكثر من المناطق الأخرى، وكانت مدرسة الفلاح في جدة هي أكثر المدارس حداثة في ذلك الوقت، والتي تخرج فيها أكثر رواد الأدب السعودي الحديث.
بعد ظهور البترول في المنطقة الشرقية كان على الكثير من أبناء المناطق أن يقوموا بهجرات جماعية إلى مناطق الأشغال، وهذه المناطق كانت تشهد نمواً اقتصادياً جعل الأنظار تلتفت إلى مناطق العمل والتمركز الاقتصادي وجعل البلاد الأخرى التي كان يرتحل إليها أبناء الجزيرة تعود لترسل أبناءها إلى السعودية للعمل. الكثير منهم كان في مجالات التعليم مما شكل بعضاً من الوعي الثقافي للدارسين الذين قام هؤلاء بتدريسهم، ولعل الأساتذة الفلسطينيين كانوا هم الأكثر في قطاع التعليم في تلك الفترة مما جعل القضية الفلسطينية تتشكل وفق وعي أبناء الجزيرة وهو ربما ما يفسر هذا الحاجز النفسي من المنجز الغربي خاصة إذا عرفنا أن المجتمع السعودي لم يستعمر من الأجنبي، لكنهم ربما تشربوا هذه الروح المناهضة للغرب من هذا الجانب، أقول: هو افتراض ليس إلا.
في الجانب الشرقي كانت شركة (أرامكو) تستقطب الآلاف من الأجانب: الأمريكان والعمالة الآسيوية وهؤلاء طبعا جاؤوا بأفكار وسلوكيات مختلفة عما اعتاد عليه أبناء المناطق، وعمليات التثقيف التي عملت عليها الشركة كان لها أثر في تغيير الكثير من الأفكار، وكان لبس "الجينز" للعمل أكثر مظاهر التغير في التركيبة الذهنية لأبناء المناطق ومن استطاع الدخول أكثر مع الأجانب فقد قام بحلق "الشنب" كنوع من الحداثة السلوكية في تلك الفترة. هذا غير محاولات إتقان التحدث بالإنجليزية لدى عمال أرامكو ولعل كبار السن الآن مازالت لديهم مفردات عديدة أخذوها عن الأمريكان.
هذا التغير في المجتمع السعودي شكل صدمة وعي. صدمة من النوع الذي لم يستطع فهمه الناس. فالرجل الذي كان أبناؤه يرعون الأغنام في بطون الأودية عادوا بسيارات فخمة، وبيوت الطين تغيرت لتصبح مباني أسمنتية شاهقة. والليل الذي لا ينيره إلا البدر أصبح أضواء تراها من أماكن بعيدة، وحفلات أم كلثوم وسميرة توفيق بغمزتها الشهيرة تدخل كل بيت، وأفلام السينما تعرض في الأندية الرياضية، والمسافرون بدؤوا يركبون الطائرة بدل الجمال، ومزارع النخيل أصبحت أراضي عقارية تباع بالملايين والمشاريع الاقتصادية تزداد يوماً بعد يوم، والأبناء بدؤوا يتكلمون لغة يستنكرها الآباء.
هذا الوضع سبب زلزالاً فكرياً لمن لم يستطع أن يستوعب ذلك. ولعل أخطر تمظهرات الصدمة العنيفة هو حركة جهيمان ومحاولاته الاستيلاء على الحرم المكي بداية القرن الهجري الحالي. صدمات الحداثة هذه جعلت عمليات الارتداد الفكري تزداد يوما بعد يوم حتى ظهر ما يسمى بالصحوة وتم تصنيف الناس وتكفير بعضهم، كما تمت ملاحقة الشباب (الزقرت)، وألغيت حفلات الغناء في التلفزيون وكثر الحديث حول فتن آخر الزمان، كما أن الجهاد الأفغاني أعطى زخماً حركياً فيما بعد للتيار الصحوي.
تم رصد صدمة الحداثة هذه أدبياً في العديد من الروايات السعودية كشاهد على العصر خاصة من الروائيين أبناء القرى، كانت منها روايات عبدالعزيز مشري رحمه الله، وروايات عبده خال: "مدن تأكل العشب" بالذات من رواياته، وتركي الحمد في "العدامة والشميسي"، وروايته "شرق الوادي" وهي الأكثر تعبيراً من رواياته عن هذه الصدمة. لكن أهم الأعمال على الإطلاق وبلا منافس خماسية "مدن الملح" لعبدالرحمن منيف رحمه الله كما أن كتاب عبدالله الغذامي "حكاية الحداثة" هو الأكثر تصريحاً عن تلك الفترة.
الآن وبعد مضي ما يقارب الثلاثين عاماً على كل هذا الحراك، عاد المجتمع السعودي إلى الواجهة الثقافية من جديد، ليقوم برصد تبعات الصدمة ومساءلتها فكرياً ومن ثم محاولة تجاوزها لكن المشكلة أن الآلاف من الناس في مجتمعنا السعودي ما يزالون يعيشون هذه الصدمة بكل تفاصيلها وإذا ما تجاوزوها شكليا، فإنها كامنة في الأعماق النفسية والذهنية للرجل السعودي. من هنا كان لابد من تفكيكها من خلال تكثيف الوعي الثقافي وعدم النكوص إلى الوراء، ففعل التحديث فعل مستمر لا يقف عند مرحلة معينة بل هو في ديمومة ثقافية يكون هدفها الإنسان والوطن.
* كاتب سعودي .
المصدر يا باشاوات :ضحك: (http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2828&id=6312&Rname=33)
بعد مقال شتيوي هذا المتحدث عن المجتمع السعودي وصدمة الحداثة فيه،، نريد قراءة لصدمة الحداثة في المجتمع العماني ،، الحراك الثقافي والفكري في عُمان ،، الأخذ والرد والمد والجزر بين التيارات الفكرية في عُمان ،، الإسلامية بمختلف مذاهبها ،و العلمانية و الليبرالية بأنواعها كذلك ،، هل من مجيب من الأعضاء ..
ننتظر بحور الثقافة في سبلة الثقافة والفكر ..:)
الحطاب
مد السكون
موريسكي
هدى
يحيى الراهب
البلوشي2008
مهند السعدي
كلاشنكوف
الموناليزيا
سويري
المشق
أماليا
الخطاب تيمور
أبو نور
أرخميدس السادس عشر
طلال
وغيرهم ممن لم أذكر معرفاتهم - يعذروني طبعاً البقية -
يالله نبغى تفاعل من الأعضاء والمشرفين ،، تراه سبلة الثقافة ما عاجبتني هذي اليومين ماشي حركة البر.:معصب:
الحطاب
17/09/2008, 08:06 PM
وكأنك تقرأ افكاري !!!
سبحان الله
وكأن هناك تواصل فكري فيما بيني وبينك
فلقد هاتفني " دكتور جامعي " هذا المساء بعد الإفطار وهمس لي وهو يبتسم :
" العمانيون شعب ساذج وفقير "
:متفكر:
سأشرح لكم معناها هنا (http://www.s-oman.net/avb/newthread.php?do=newthread&f=10)قريبا
يحيى الراهب
17/09/2008, 08:37 PM
صدمة الحداثة في مجتمعاتنا
الحداثة قدرُ ُ مكتوب أردنا هذ أم أبينا
و هي تطال كل شيء تقريباً
مرحلة العبور من حقبة الى حقبة هي
عملية أشبه بالمخاض الفكري للمجتمعات
دول الخليج و حاضرها المرتبط بماضي ٍ
شبه مقدّس عند البعض..دول عاشت
المرحلة الإنتقالية.. من المجتمعات الشبه
منغلقة على أفكارها الموروثة من
الأجيال السابقة
كثير من الصدامات و التيارات الفكرية
الأصولية و التجديدية تحتك ببعضها
البعض في مسار تاريخي هو طبيعي
و متوقع ....
المشكلة تمكن في مرحلة الحداثة التي
كثيراً ما تواجه إعتراضاتٍ جاهزة و معلبة
برسم التصدير ...إعتراضاتٍ معدّة مسبقاً
من المحافظين و الأصوليين الذين يرفضون
أي محاولة لتجديد الفكر و المجتمع
كذلك عملية الإنفتاح الإجتماعي و دخول
الجاليات و العرقيات و الأديان الأخرى
في دول الخليج بعد ثورة النفط...واحدة
من أبرز المحطات في صدمة الحداثة
كيف تتمّ المحافظة على هذا الخليط الإجتماعي
الجديد..ذي التعددية ...
و لعل أهم النقاط هنا عملية تعدد لأديان و
المعتقدات التي تفرز دائماً نوعاً من الإحتكاك
المباشر و الغير مباشر
كذلك عملية بناء دور العبادة لهذه الأديان
التي يمارسها الدخلاء الجدد ...
لكن المحطة الأخطر لعملية الحداثة هنا
هي المحطة الفكرية...حيث يتم إستيراد
العديد منها من الفكر الغربي..الذي يحمل عصارة
التجارب الغربية السياسية و الدينية و الإجتماعية
و تبدأ فكرة الصراع الفكري بين الموروث و المستورد
أيها يثبت أمام الفكر الآخر....و تبدأ الأفكار الجديدة
في حجز مكان لها أمام الموروث
و لعل أهم المشاكل الفكرية هنا مشكلة العلمانية
التي إستفاد منها الغرب بطبيعة تاريخ الكنيسة
و ينظر لها بعض المشارقة على أنها واحدة
من الحلول التي يجب تطبيقها في مجتمعنا المسلم
الحديث هنا لا ينتهي
لي عودة
آهات يا وطن
17/09/2008, 11:48 PM
وكأنك تقرأ افكاري !!!
سبحان الله
وكأن هناك تواصل فكري فيما بيني وبينك
فلقد هاتفني " دكتور جامعي " هذا المساء بعد الإفطار وهمس لي وهو يبتسم :
" العمانيون شعب ساذج وفقير "
:متفكر:
سأشرح لكم معناها هنا (http://www.s-oman.net/avb/newthread.php?do=newthread&f=10)قريبا
جميل ،، وهذا إن دل فإنما يدل على أن العمانيين شعب يقظ وغني :عيار:
ننتظر شرحك الجميل أخي الحطاب ،، :)
آهات يا وطن
18/09/2008, 12:01 AM
لكن المحطة الأخطر لعملية الحداثة هنا
هي المحطة الفكرية...حيث يتم إستيراد
العديد منها من الفكر الغربي..الذي يحمل عصارة
التجارب الغربية السياسية و الدينية و الإجتماعية
جميل ،، وهذا تقريباً ما يشعل نار الصدام بين المدارس المختلفة وخاصة بين الإسلاميين والآخرين ممن يتبنون الأفكار المستورده من الخارج والتي تتعارض مع الإسلام ،، دول الشام ومصر في فترة من الفترات الماضية وحتى الآن الإسلاميون فيها احتكوا كثيراً كثيراً وقارعوا مخالفيهم فكرياً وهذا الإحتكاك أنتج مؤلفات تعتبر من أجمل ما كُتب في الفكر الإسلامي كمؤلفات الشيخ الغزالي وسيد قطب ومحمد عماره وعلي الطنطاوي وغيرهم ..
في الخليج مثلاً نجد بعض الردود من قبل الإسلاميين ضد المخالفين فكرياً بعضها يتسم بالعقلانية وبعضها بالعنف وربما التكفير ،، السعودية طبعاً هي الأبرز في هذه الإحتكاك وأسبابه وصفها الكاتب في المقال أعلاه .. في عُمان مثلاً وبصراحة لم اقرأ إلى الآن رد من قبل الإسلاميين على العلمانيين كمؤلف أو مقال أو حتى محاضرة فقط أذكر أني قرأت مقال للأستاذ خميس العدوي أسماه طَرق طُرق الخلاص بين الدين والعلمانية وهو رد على مقال يدعو للعلمانية في احدى الصحف العمانية كتبه كاتب عماني .. ربما هناك بعض القصص لبعض المشايخ الإباضية في عُمان سمعتها من هنا وهناك ممن احتك بالعلمانيين و الملحدين من العمانيين وخاصة في نهاية السبعينات و فترة الثمانينات ابان الإنفتاح السريع والمفاجئ لعمان على العالم الخارجي وفي فترة البعثات الدراسية للخارج قبل افتتاح جامعة السلطان قابوس والتي أدت - البعثات طبعاً - إلى تحول فكري لدى عدد من المبتعثين ..
ننتظر عودتك مشرفنا الكريم .
يحيى الراهب
18/09/2008, 12:44 AM
فقط أذكر أني قرأت مقال للأستاذ خميس العدوي أسماه طَرق طُرق الخلاص بين الدين والعلمانية وهو رد على مقال يدعو للعلمانية في احدى الصحف العمانية كتبه كاتب عماني .. ربما هناك بعض القصص لبعض المشايخ الإباضية في عُمان سمعتها من هنا وهناك ممن احتك بالعلمانيين و الملحدين من العمانيين وخاصة في نهاية السبعينات و فترة الثمانينات ابان الإنفتاح السريع والمفاجئ لعمان على العالم الخارجي وفي فترة البعثات الدراسية للخارج قبل افتتاح جامعة السلطان قابوس والتي أدت - البعثات طبعاً - إلى تحول فكري لدى عدد من المبتعثين ..
ننتظر عودتك مشرفنا الكريم .
مشكلة العلمانية هنا واحدة من المشاكل
التي ينظر اليها البعض على إنها مرحلة
متكررة في تاريخ الشعوب
إستيراد العلمانية من الغرب بغرض تطبيقها
هنا في الشرق عملية متوقعة مسبقاً
و أكثر من روجّ لهذه الفكرة هم المسيحيون
العرب...الذين يعتقدون بتشابه الوضع
التاريخي بين أزمة المسيحية و واقع الإسلام
تأثراً بالغرب و المسيحين العرب أنساقت مجموعات
مثقف وراء بهرج الفكرة ..متناسين خصوصية الدين
الإسلامي مقارنة ً بالمسيحية
الأصولية الدينية ظاهرة تاريخية متكررة...لكن هذا لا يعني
أن نصِف الدواء الواحد لكل المرضى
نسى أو تناسى البعض أن سبب العلمانية هو الرغبة
في التحرر من سلطة الكنيسة في القرون الوسطى
تلك السلطة التي حاربت كل ما يقف في مصلحة
المسيحية..و مصلحة رجال الدين
حتى العلماء لم يسلموا من تلك السلطة الرهيبة
التي جارت عليهم و أبادت أفكارهم
الرؤية التاريخية لا تحمل من الحقيقة إلا نصفها
و نقصد بالنصف تلك المواجهات بين رجال الدين
و المجتمع
أما النصف الخاطيء تماماً فهو خصوصية الأديان
التي تجاهلها البعض سعياً وراء حلول مجرّبة
في الغرب..و على ضوء النتيجة ..يحلمون بمحصلّة
سريعة الحدوث
يجب على العلماني المسلم أن يدرك أمراً هاماً
أن المسيحية حّرفت و أصابها ما أصابها
و بسبب التحريف وقعت البلبلة في المواجهة
الإيدلوجية مع المجتمع
لي عودة
أرخميدس السادس عشر
18/09/2008, 01:58 AM
موضوع رائع ومميز من آهات وطن فشكراً له..
تختلف- بالطبع- المجتمعات في تقبلها لما نطلق عليه "الحداثة" (وهو اسم يحمل الكثير من المعاني!!)، والمجتمع العماني بحسب رأيي تقبل هذه الحداثة بنوع من الإستنكار الهادئ وذلك بسبب الظروف التاريخية للعمانيين، فأجدادنا مثلاً كانوا قد تعودوا على علاقاتنا مع الأجانب وخصوصاً البريطانيين وتعودوا على أنماط مختلفة ومتباينة من العيش جاء البعض منها من زنجبار أو أفريقيا بشكل عام وجاء البعض الآخر من دول الخليج.
سأضرب مثالاً على ذلك..
لو تذهب لمدينة بحرية فستجد عادات وتقاليه يعتبرها أهل الداخل مذمة ومنقصة!!
أي أن ( التنوع الثقافي) كان موجوداً بشكل كبير في مجتمعنا العماني منذ قديم الأزل ولعل تعدد المذاهب الإسلامية هو أوضح مثال على ذلك فلا يوجد مذهب واحد يسيطر على مقومات البلد بشكل شبه كامل.
عموماً،،
لم يكن تقبل الناس لظواهر مثل (لبس الجينز) وغيرها سريعاً، ولكنه في ذات الوقت لم يجابه بحركات تكفير أو إبادة كما حصل في بعض الدول ومثل هذه الظواهر ما تزال غير مُتقبلة بشكل كامل في مجتمعنا وأبسط دليل هو تلك المواضيع التي تطرح في السبلة بين وقتٍ لآخر.
الأهم فيه هذه الحداثة - إن صح التفكير- هو تلك المعتقدات والأفكار التي أتى بها إلينا الغرب، وللأسف فإن ظاهرة مثل (لبس الجينز) تلقى إهتمام أكبر وأشد من (الإلحاد)!!
هل هناك صدمة الحداثة في مجتمعنا كما حصل في السعودية؟
لا أظن.
لي عودة إن شاء الله :)
الخطاب تيمور
18/09/2008, 02:55 AM
موضوع جداً قيم
لقد ذكرتني بخميس العدوي عندما كان في سبلة العرب يرد على العلمانيين وعلى الذين تستضيفهم وزارة الأوقاف وكنت أتابع معه تناوله لما يلقونه علينا من سموم ولنقل أفكار لا تصلح لمجتمعاتنا المسلمة.
أعود إلى حيث بدأت السعودية .. هناك العتب الكبير عليها لأنها اشتغلت بنشر الفكر الوهابي بالسيف .. فمن يعارض زنديق والويل له .. ثم بدأت تهاجم المذاهب المخالفة حتى جعلتهم كالكفرة وهذا ما لا يحتاجه طالب العلم الشرعي .. فهو يريد كيف يعالج روحه في خضم هذا التطور المدني القابل وكيف يتأقلم معه دون أن يفقد هويته الإسلامية .. فجندوا الأجناد وخرجت المنتديات تدحر كل مخالف لفكرهم سواء حداثة أو مذهب مخالف مستندين إلى الفتاوى التي تقف دائما في صفهم وكانت الكارثة ..
خرج الكثير من الشباب السعودي مشحونين بالرغبة الأمريكية لمن يذهب إلى أفغانستان كي يكون كالبعوضة على مقلة الأسد .. فتم شحن الوعاظ والعلماء بالفتاوى التي تحض على الجهاد .. وخرج من خرج ولكنه حين عاد تم التحقيق معه كأنه مجرم أو جرذ يحمل الطاعون .. مع أن الغسيل تم من الداخل ومن قبل مشائخ وعلماء بلاد الحرمين غفر الله لهم فوقعوا في حيص بيص .. وبدت لوعة في النفس مما كابدوه فخرجوا إلى أصقاع البلاد يقارعون علماء السعودية بما جاء في فكرهم بعمليات جهادية أو انتحارية ولكننا خسرناهم وخسرنا هممهم التي وظفت بشكل صحيح لـ..............
يتبع باذن االله ..
مهند السعدي
18/09/2008, 03:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله
ثورة النفط:
لا شك أن صدمة الحداثة .. وانقلاب المعايير واختلال الموازين بسبب النفط كان لها أثرها الإيجابي والسلبي في آن ٍ واحد .. وأرى أن النفط نعمة طار على كفها الشعب العربي ليسابق الغرب .. إلا أنه حين التقى بالغرب تأثر بهم أكثر اللازم وأتى يجر خلفه فكرا ً غربيا ً غريبا.
ظهرت في المجتمعات الكثير من الأفكار المسروقة التي يتمنى الغرب أن يأخذها العرب ليكتسحه بالإستعمار الفكري والإقتصادي .. وبدأ الصراع ُ علينا من قبل بعض الدول العظمى _الصين وانجلترا وروسيا وأميريكا وفرنسا_ كل يبثُّ فكره بين شيوعي ورأسمالي واشتراكي وعلماني وغيرها.. إلا أن ذكاء انجلترا وأميريكا تفوقَ على البقية .. فاندحرت الشيوعية من جنوب عمان واليمن .. ولم تقم لها في عمان قائمة.
دور الإحتلال:
ولا يخفى عليكم أن الإحتلال/الإستعمار عن طريق الإقتصاد هو أسلم احتلال يمكن أن تقوم به الدول .. وهذا ما حدث بداية ً في الخليج .. فقد بدأت منقبات النفط بضخ الآلاف من الخزانات البشرية في الخليج .. محاولة ً قلب الفكر الإسلامي بفكرها الجديد.. وقد نجحت في بعض الدول الخليجية ومثال ذلك البحرين إذ تهوّد وتنصر منهم .. أما عن عمان فإن السياسة هنا كانت مترصدة ً وواعيةً لمثل هذا فلم تسطع أن تبث أفكارها، ومثاله دحر الشيوعيين من الجنوب وطرد بعض المؤسسات التنصيرية (التبشيرية كما يسموها) من عمان فورا بعد أن تولى السطان قابوس الحكم ومن هذه المؤسسات مؤسسة الأسرة التي بقي منها مكتبة الأسرة في مدينة السلطان قابوس وليس لها أي نفوذ .. فقط تبيع الكتب كسائر المكتبات.
بالتأكيد لم يَسلم المجتمع العماني من الحداثة السلبية .. التي أيقضت الحداثة الإيجابية فلطمتها كفا ً هي الأخرى بعد أن قامت .. ومذ ذلك الحين القريب قيدت الحداثة الإيجابية ضرتها السلبية بقيود الفكر النير على أيدي المصلحين الكرام .. وأولهم السطان/قابوس يليه الشيخ/أحمد والكثير من رجالات السياسة والدين.
بداية الحداثة :
بدأ إنتاج النفط .. وبدأ عصر ٌ جديد يحمل في كننه الخير الكثير والشر المستطير .. لم يتقبل بعض العمانيون أمر كثير ٍ من الأشياء .. إلا أن العصرنة أجبرتهم على قبولها بل والإصرار عليها .. وساعدت بعض القوانين على ذلك .. كأن يكون التعليم إجباريا ً .. ومن لا يسمح لأبنائه بالعلم فله الويل والثبور وعظائم الأمور.
بدأ العلم .. ودخل في المجتمع مدرسون من الدول العربية التي سبقتنا ثقافيا وفكريا كمصر وسوريا وبثوا في المجتمع ِ العلم بأنواعه .. والفكر بسجاياه .. منه ما رضينا به ومنه ما كان عارا ً أن نقبل .. كخلع المرأةِ لحجابها إلى آخره من الأفكار. وفي تلك الحقبة النهضوية انطلق البث التلفزيوني .. الذي أثـّر أيما تأثير في الوسط الثقافي والإجتماعي .. واستوردت السيارات وفتحت مسقط للمواطن والمقيم .. وانقلبت عمان رأسا ً على عقب .. ثم قررت عمان إرسال أبنائها إلى الخارج لطلب العلم .. وهذا عامل ٌ آخر بهر العماني المكبوت الفقير من المعرفه بالحضارة الغربية .. وبدأت فبركة ُ الفكر لإنتاج فكر ٍ حداثوي ٍ مختل ّ بل واقتباسه عينا ً في بعض الأحيان كالعلمانية .. فظهر من تنكر لمبدئه ودينه وعقيدته ومجتمعه.
بين عام 1970_1990:
لم يستوعب الرعيل المثقف ما يحدث في هذه الحقبة .. فبدأ صراع الثقافة .. هذا مؤيدا ً للغرب بانفتاح خطير وهذا نابذا ً لهم بانغلاق ٍ وتشدد .. والرأيان كانا خطأ ً يؤثر ُ سلبا ً على المجتمع ..
الحداثة السلبية :
لا أخاف منها على مجتمعنا العماني .. لأني متأكد ٌ أنها ستصيب كل مجتمع ٍ .. لكن أن تصيب َ مجتمعا ً في يده فيعالجها ثم في رجله فيعالجها _وهذا ما يحدث الآن_ خيرٌ من أن يصاب البدن في قلبه بسبب الإنفتاح الإقتصادي والشديد .. كالإمارات مثلا ً .. حين نرى أن الكثير من الجاليات الآسيوية بدأت تغرس جذورا ً لها بجوازات ٍ إماراتية .. وبفكر ودين لا ينتميان لها.
صدمة الحداثة:
انتهت صدمة الحداثة وبقيت شرذمة قليلة .. تدعوا للفساد من خلف الستار .. ومن تحت ِ غلاف ِ الثقافة والفكر .. وبلا شك أنكم تعرفونها .. وهم لا يستطيعون الظهور لأن المجتمع العماني تجاوز صدمة الحداثة .. وميّز بين الفكر الغربي والعربي .. والسلبي والإيجابي .. وما ينبغي وما لا ينبغ ِ.
الحطاب
18/09/2008, 03:47 AM
لماذا وصف " الدكتور " الشعب العماني بالشعب الساذج الفقير ؟
حدثني الدكتور بحديث لا ينتهي متصل بنواة حديثكم هذا فقال :
هل تتذكر ما يسمى بـ continuing education center
قلت : نعم !
قال : ذكرني بالخطوات التي حصلت في هذا المجال !
فكانت إجابتي بأن أول من سعى لمثل هذه الأعمال كانت الحركات التبشيرية في مرحلة ما قبل عصر النهضة
فمنها تم التركيز على عدد من العمانيين - من ضمنهم جدتي رحمها الله - وتعليمهم مبادىء المسيحية وتعريفهم بالديانة المسيحية ، وكان هذا التعليم متصلا بالتفقيه في مختلف جوانب الحياة ، كتعليم مفردات اللغة الإنجليوية ومبادىء التحدث وأسس بروتوكولات التعامل و ...ألخ
وبعدها وفي أولى مراحل عصر النهضة كان الضباط البريطانيون بالجيش ومختلف قطاعات الدولة يقومون بهذه المهمة على شريحة محددة من أبناء الوطن - ومنهم ابي الأمي الذي لم يتعلم ولكن يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة لا استطيع مجارتها :)
ثم ظهرت حركات التنوير المعرفي عبر المعلمين من دول الشام والمغرب العربي من خلال الدفعات الاولى للطلاب بالمدرسة السعيدية بمسقط
وسرعان ما تواترت المبادرات لتصل إلى المرحلة الاكاديمية عبر المجلس الثقافي البريطاني ، والذي كان له الدور القويم في تقديم خدمات التعليم المستمر للمجتمع في سائر الانحاء وبمختلف المستويات .
بعدها ظهر ما يسمى بمركز تعليم اللغة الفرنسية وكان له دور متصل بهذا الجانب .
وأخيرا ونحن في هذه الحقبة من التطور أصبح الأمر ياخذ مساران :
الاول :
عبر مراكز التعليم المستمر بمختلف جامعات السلطنة ، فهناك مركز التعليم المستمر بجامعة السلطان قابوس ، وبجامعة صحار ، وبجامعة نزوى ، وبجامعة ظفار ، وبقطاعات أخرى متصلة بقطاعات تعليمة لا يسع المجال لذكرها .
الثاني :
عبر المؤسسات التعليمة التي تعنى بما يسمى تقويم قدرات الذات ، والدعم النفسي ، وحقول البرمجة اللغوية العصبية وما تعلق من برامج تطوير القدرات الابداعية .
ذهل " الدكتور " من إجابتي وقال :
لقد أختصرت علي الشيء الكثير
:مفتر:
ولكن :
:معصب:
ما بنيناه في سنوات ، أضاعه الأعلام العماني في دقائق !
:حزين:
وطلب مني أن لا أشرح لكم هذه :عيار:
بل قال :
عليهم بأنفسهم التوصل إلى فحوى هذه المشاركة
ولا زال يعلق مبتسما :
العمانيون شعب ساذج وفقير
:كاشخ:
الكافيار
18/09/2008, 09:13 AM
انتهت صدمة الحداثة وبقيت شرذمة قليلة .. تدعوا للفساد من خلف الستار .. ومن تحت ِ غلاف ِ الثقافة والفكر .. وبلا شك أنكم تعرفونها .. وهم لا يستطيعون الظهور لأن المجتمع العماني تجاوز صدمة الحداثة .. وميّز بين الفكر الغربي والعربي .. والسلبي والإيجابي .. وما ينبغي وما لا ينبغ ِ.[/CENTER]
هذا الكلام يعني أن المجتمع العماني المثقف درس كل النظريات والفلسفات الشرقيه
والغربيه وغاص في أعماقها
وتبين له بعد البحث والتنقيب والحفر الأركيولوجي
أن جميع الأفكار الحداثيه والفلسفات الغربيه
والمناهج التفكيكيه والحفريه وغيرها
كلها باطله
وبذلك أنفرد المجتمع العماني بأنه الشعب الوحيد
في العالم الذي سلم من ترهات الحداثه وأخواتها
وكل هذا الكلام الدوغمائي الطويل غير صحيح
وينسفه الواقع نسفا
فالحداثه والعلمانيه بمذاهبها بدأت تنتشر وبقوه بفضل قوة مضمونها
وأنكشاف واقع الحركات الأسلاميه التي بدأت تكشف عن أقنعتها
عبر تبنيها العنف في أسلوبها في التعامل مع الأخر
الفلسفة الوحيده التي أختفت في عمان
هي الشيوعيه
ولكنها ظهرت مرة أخرى تحت مسمى اللادينيه .
ولي عوده مع هذا الموضوع الجميل
الكافيار
18/09/2008, 09:55 AM
مشكلة العلمانية هنا واحدة من المشاكل
التي ينظر اليها البعض على إنها مرحلة
متكررة في تاريخ الشعوب
إستيراد العلمانية من الغرب بغرض تطبيقها
هنا في الشرق عملية متوقعة مسبقاً
و أكثر من روجّ لهذه الفكرة هم المسيحيون
العرب...الذين يعتقدون بتشابه الوضع
التاريخي بين أزمة المسيحية و واقع الإسلام
تأثراً بالغرب و المسيحين العرب أنساقت مجموعات
مثقف وراء بهرج الفكرة ..متناسين خصوصية الدين
الإسلامي مقارنة ً بالمسيحية
الأصولية الدينية ظاهرة تاريخية متكررة...لكن هذا لا يعني
أن نصِف الدواء الواحد لكل المرضى
نسى أو تناسى البعض أن سبب العلمانية هو الرغبة
في التحرر من سلطة الكنيسة في القرون الوسطى
تلك السلطة التي حاربت كل ما يقف في مصلحة
المسيحية..و مصلحة رجال الدين
حتى العلماء لم يسلموا من تلك السلطة الرهيبة
التي جارت عليهم و أبادت أفكارهم
الرؤية التاريخية لا تحمل من الحقيقة إلا نصفها
و نقصد بالنصف تلك المواجهات بين رجال الدين
و المجتمع
أما النصف الخاطيء تماماً فهو خصوصية الأديان
التي تجاهلها البعض سعياً وراء حلول مجرّبة
في الغرب..و على ضوء النتيجة ..يحلمون بمحصلّة
سريعة الحدوث
يجب على العلماني المسلم أن يدرك أمراً هاماً
أن المسيحية حّرفت و أصابها ما أصابها
و بسبب التحريف وقعت البلبلة في المواجهة
الإيدلوجية مع المجتمع
لي عودة
شكرا الأخ يحي الراهب على مداخلتك الجميله ووجودك في هذا المنتدى
مع هذه المجموعه المثقفه هو الذي شجعني على الدخول في هذا المنتدى
لأول مره لأن تخصصي كان سبلة السوق :كاشخ:
عموما العلمانيه لم تدخل أوروبا بسبب تحريف المسيحيه
قد يكون أحد أسبابها ولكنه بالتأكيد ليس السبب الوحيد
ومن الأسباب الأخرى هي تسلط طبقة رجال الدين
وأحتكارهم سلطة الفتوى والأرشاد
وممارستهم السلطه الأبويه على المجتمع
ودعواهم أن المجتمع قاصر
وهم بالطبع من يستطيع فرض وصايته عليهم
ودعوى الوصايه وللأسف الشديد موجوده اليوم
عند رجال الدين عندنا وقد صرح أحد من أسس نظريه
وأقام دوله دينيه في دوله مجاوره ( ايران ) بأن المجتمع قاصر
وأن واجب الفقيه هو الوصايه عليه
وما فتوى اللحيدان الأخيره بقتل ملاك القنوات الفضائيه الا ضربة قاصمه
لمن يريد سلطه دينيه في بلاده
الأسلام يا عزيزي بأحكامه الأساسيه لم تحرف
لكن فتاوى التكفير بدأت تطال الجميع
والحروب المذهبيه لم تنتهي بعد ما دوام هناك من يغذيها بالفتاوى الجاهزه
أنظر ما يحصل في العراق والباكستان وأفغانستان من القتل على الهويه
ولو كانت العلمانيه مطبقه هناك هل كان يحدث فيها ما يحدث الأن
أدعوك أستاذي الى قراءة كتاب " هرطقات 2 " للدكتور جورج طرابيشي لتعلم
أن العلمانيه هي أيضا أشكاليه أسلاميه - أسلاميه .
ودمتم أعزائي
:)
امـاليا
18/09/2008, 09:59 AM
أعود إلى حيث بدأت السعودية .. هناك العتب الكبير عليها لأنها اشتغلت بنشر الفكر الوهابي بالسيف .. فمن يعارض زنديق والويل له .. ثم بدأت تهاجم المذاهب المخالفة حتى جعلتهم كالكفرة وهذا ما لا يحتاجه طالب العلم الشرعي .. فهو يريد كيف يعالج روحه في خضم هذا التطور المدني القابل وكيف يتأقلم معه دون أن يفقد هويته الإسلامية .. فجندوا الأجناد وخرجت المنتديات تدحر كل مخالف لفكرهم سواء حداثة أو مذهب مخالف مستندين إلى الفتاوى التي تقف دائما في صفهم وكانت الكارثة ....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ربما هذا الحال قبل سنوات ..
الآن الفكر السعودي يمر بمرحلة من التغيير وتقبل المذهب والفكر المخالف والنظر إليه بعين صافية .
لكن هذا لايعني وجود ترسبات فكرية متغلغلة والتي لايمكن محوها بين عشيّة وضحاها .
أيضاً لانغفل عن نقطة مهمة وهي أن الشبكة العنكبوتية تعتبر المتنفس الوحيد لهم .
والإنترنت جمع جميع أطياف المجتمع . حتى أشباه الجهلة منهم .
و ستنقضي بمرور جيل تربى على التسامح .
أعتذر من آهات يا وطن لخروجي قليلاً عن مسار الموضوع..
هذا التغير في المجتمع السعودي شكل صدمة وعي. صدمة من النوع الذي لم يستطع فهمه الناس. فالرجل الذي كان أبناؤه يرعون الأغنام في بطون الأودية عادوا بسيارات فخمة، وبيوت الطين تغيرت لتصبح مباني أسمنتية شاهقة. والليل الذي لا ينيره إلا البدر أصبح أضواء تراها من أماكن بعيدة، وحفلات أم كلثوم وسميرة توفيق بغمزتها الشهيرة تدخل كل بيت، وأفلام السينما تعرض في الأندية الرياضية، والمسافرون بدؤوا يركبون الطائرة بدل الجمال، ومزارع النخيل أصبحت أراضي عقارية تباع بالملايين والمشاريع الاقتصادية تزداد يوماً بعد يوم، والأبناء بدؤوا يتكلمون لغة يستنكرها الآباء.
هذا الوضع سبب زلزالاً فكرياً لمن لم يستطع أن يستوعب ذلك. ولعل أخطر تمظهرات الصدمة العنيفة هو حركة جهيمان ومحاولاته الاستيلاء على الحرم المكي بداية القرن الهجري الحالي. صدمات الحداثة هذه جعلت عمليات الارتداد الفكري تزداد يوما بعد يوم حتى ظهر ما يسمى بالصحوة وتم تصنيف الناس وتكفير بعضهم، كما تمت ملاحقة الشباب (الزقرت)، وألغيت حفلات الغناء في التلفزيون وكثر الحديث حول فتن آخر الزمان، كما أن الجهاد الأفغاني أعطى زخماً حركياً فيما بعد للتيار الصحوي.
لننتقل إلى جانب آخر لم يتطرق إليه الكاتب . .
هم الفئة التي واجهت الحداثة بأسلوب عنيف في الدول العربية بشكل عام وكيفية تبدل فكرهم إلى أفكار هم أنفسهم وصفوا من يعتنقوها بالكفرة ..
لنأخذ نموذج من مصر .
وهي الدكتورة نوال السعداوي صاحبة الأفكار التي أقرب ماتوصف بأنها منحلة وشاذة فمن يصدق أنها كانت عضوة في جماعة الأخوان المسلمين .
بينما البعض منهم راجع نفسه وبدل قناعاته إلى مايسمى بالوسطية .
ولنأخذ نموذج من السعودية .
الدكتور سلمان العودة : كان ممن يعتنقون الفكر الإسلامي المتشدد , وربما السنوات العشر التي قضاها في السجن لها دور في مراجعة أفكاره والتي أصبحت الآن أكثر تسامح .
الكافيار
18/09/2008, 12:27 PM
جميل ،، وهذا تقريباً ما يشعل نار الصدام بين المدارس المختلفة وخاصة بين الإسلاميين والآخرين ممن يتبنون الأفكار المستورده من الخارج والتي تتعارض مع الإسلام ،، دول الشام ومصر في فترة من الفترات الماضية وحتى الآن الإسلاميون فيها احتكوا كثيراً كثيراً وقارعوا مخالفيهم فكرياً وهذا الإحتكاك أنتج مؤلفات تعتبر من أجمل ما كُتب في الفكر الإسلامي كمؤلفات الشيخ الغزالي وسيد قطب ومحمد عماره وعلي الطنطاوي وغيرهم ..في الخليج مثلاً نجد بعض الردود من قبل الإسلاميين ضد المخالفين فكرياً بعضها يتسم بالعقلانية وبعضها بالعنف وربما التكفير ،، السعودية طبعاً هي الأبرز في هذه الإحتكاك وأسبابه وصفها الكاتب في المقال أعلاه .. في عُمان مثلاً وبصراحة لم اقرأ إلى الآن رد من قبل الإسلاميين على العلمانيين كمؤلف أو مقال أو حتى محاضرة فقط أذكر أني قرأت مقال للأستاذ خميس العدوي أسماه طَرق طُرق الخلاص بين الدين والعلمانية وهو رد على مقال يدعو للعلمانية في احدى الصحف العمانية كتبه كاتب عماني .. ربما هناك بعض القصص لبعض المشايخ الإباضية في عُمان سمعتها من هنا وهناك ممن احتك بالعلمانيين و الملحدين من العمانيين وخاصة في نهاية السبعينات و فترة الثمانينات ابان الإنفتاح السريع والمفاجئ لعمان على العالم الخارجي وفي فترة البعثات الدراسية للخارج قبل افتتاح جامعة السلطان قابوس والتي أدت - البعثات طبعاً - إلى تحول فكري لدى عدد من المبتعثين ..
ننتظر عودتك مشرفنا الكريم .
ليس كل الأفكار المستورده من الخارج تتعارض مع الأسلام
بل أن تطبيق بعضها هي لمصلحة الأسلام
فمثلا أبعاد رجال الدين عن السياسه وحصرهم
في قضايا الوعظ والأرشاد أعظم هديه يمكن تقديمها للمسلمين
كما أن أغلب الأحكام الفقهيه هي نتاج بشري ومن أنتاج بشر مثلنا
وأصباغ صبغة مقدسه لهذه الأحكام هي ضربة قاضيه للعقل وقدرته على
الأنتاج المعرفي في مجالاته المختلفه
والمطلوب هو تقنين بعض هذه الأحكام الضروريه مثل الأحوال الشخصيه
وقوانين الأرث والزواج والطلاق لتلافي الفوضى الفقهيه بدعوى الأجتهاد
كما هو حاصل في السعوديه .
أما العلماء الذين ذكرتهم فقد قرأت أغلب نتاجاتهم في الرد على ما أسميتها
بالافكار المستورده ولكن وللأسف الشديد أغلبها تفتقد الى الموضوعيه
وخاصة مؤلفات الأستاذ محمد قطب والشيخ القرضاوي والشيخ محمد الغزالي
ولو أردت لذكرت لك بعض الفقرات منها .
White Aster
18/09/2008, 02:06 PM
حوار رائع ..
بالبدايه ماذا تعني الحداثه ؟
لأرى هل هناك صدمه حداثه!
الحداثه ربما تقصد فيه التغيير ،، والتحديث يعني التطوير
وهل ما يحدث من تداخل يندرج ضمن فكرة مفهوم ( التطوير) فقط
فلابد عند اي تغيير نمر بحالات هدم واخرى بناء
وهذا شيء طبيعي ..
ثم لنعود ونستشف سبب هذه الحداثه
هي اعتقد ( فكرة العولمه )
والتي تعتمد على فكرتي الاقتصاد والسياسه
وبذلك نقننها بفتره ظهور النفط
لانها غيرت بعض السياسات والافكار الاقتصاديه لتصبح
المنطقه عين الجميع ،
هذا التغير الاقتصادي سبب حراك ثقافي
ولكن هذا الحراك الثقافي
كان يتجه باتجاه واحد من الغرب الى الشرق
لذلك يمكننا أن نسميه فلسفة التغريب
لاننا لم نكن موقنين بأن ارثنا الثقافي قادر على الوقوف امام هذا التيار
لاننا لم نكن ندافع عنه بصوره علميه وانما بصوره عاطفيه
وهذا سبب الازمه في السعوديه
والسعوديه النظام القبلي والتشدد في المذهب جعل منها مهاجم عنيف
ولكن اذا عدنا لعمان
عمان آخر دوله خليجيه بدأت النهضه
فهي ترقبت جيدا الصراع الذي عانته معظم دول الجوار
وهي تملك مذهب هادئ وايضا نفسيه العمانيين هادئه
فهم ليسوا أهل ثوره
ولكن هم مؤمنين باتباع العلماء واذا عدنا الى معظم علماء عمان
يلتزمون الهدوء والحكمه في معظم مواقفهم لذلك كان تسيير الجماعه لا يخضع
للفكرة الهجوم وانما استخدموا الانصات ..
ربما أتفق مع الحطاب فيما ذهب اليه
فعمان ثبتت قواعد التعامل مع الحداثه
ضيعها الاعلام !
الاعلام لا يقف جنبا الى جنب مع فلسفة التنوير
وليس التغيير
فهو يتخبط في رسائله فتصل الرسائل مبهمه او
متأثره بالاعلام الاخر ..
بالاخير أشكرك آهات وطن
مهند السعدي
18/09/2008, 02:24 PM
هذا الكلام يعني أن المجتمع العماني المثقف درس كل النظريات والفلسفات الشرقيه
والغربيه وغاص في أعماقها
وتبين له بعد البحث والتنقيب والحفر الأركيولوجي
أن جميع الأفكار الحداثيه والفلسفات الغربيه
والمناهج التفكيكيه والحفريه وغيرها
كلها باطله
وبذلك أنفرد المجتمع العماني بأنه الشعب الوحيد
في العالم الذي سلم من ترهات الحداثه وأخواتها
وكل هذا الكلام الدوغمائي الطويل غير صحيح
وينسفه الواقع نسفا
ولي عوده مع هذا الموضوع الجميل
هو بالتأكيد ليس كذلك .. ولكنه كان يعيش في غياهب الجهل المظلمة .. ولا يرى النور إلا قليلا ً .. ويكفيه أنه بدأ يعرف أن أمر "تحديث ثقافته" أمرٌ لا مفر منه ولكن بدون تغيير في أصوله .. فلا تُترك الصلاة على حساب الحداثة مثلاً.
وسأعطيك دليلا ً جليا ً:
قبل ثلاث عقود من الآن تقريبا ً كان في عمان طبيب نصراني يسكن في مطرح وهو معروف لدى العمانيين .. وكما يخبرونا من تسنت لهم الفرصة بلقائه أنه حين يصل إليه أحد يبدأ باستمالته بالحديث اللين .. وكانت لديه ممرضات نصرانيات مهمتهن تقديم المعلومات عن النصرانية وأنها الدين الذي سيرتقي بهم .. وفي تلك الحقبة _بشهود عيان_ مال كثيرٌ من الجهلة لهذا الدكتور.
بعدها :
وحين رُفعت أشرعة العلم .. أصبح الناس أكثر وعيا ً وفقها وثقافة .. ولا أقول أنهم قد حووا العلم والثقافة وبلغوا أعماق الأركيولوجيا و الأنتربولوجياو التمدين و التنمية وغيرها .. ولكن أصبح الشاب أكثر تعلقا ً ووعيا ً بمبادئه ِ ودينه الحنيف مما سبق .. ولا يخفى سيدي على بصيرتكم وبصركم ذلك .. وتبقى مجموعة المنبهرين بالغرب والجهلة موجدة وتتأثر بسرعة .. كيف لا وهي كوبٌ فارغ ٌ ضع ْ فيه ما تشاء .. إن أردت َ سما ً فسم .. وإن أرد عسلا فعسل .. ولأنها جاهلة ٌ بما لديها باتوا يدافعون عن هذه الأفكار بكلامهم المنمق وحديثهم الطويل ولكن "السَّرْج المُذهَّب لا يجعلُ الحمار حصاناً".
فالحداثه والعلمانيه بمذاهبها بدأت تنتشر وبقوه بفضل قوة مضمونها
وأنكشاف واقع الحركات الأسلاميه التي بدأت تكشف عن أقنعتها
عبر تبنيها العنف في أسلوبها في التعامل مع الأخر
الفلسفة الوحيده التي أختفت في عمان
هي الشيوعيه
ولكنها ظهرت مرة أخرى تحت مسمى اللادينيه .
يبدو لي أن لديك َ تعريفا ً خاصا ً عن الحداثة .. أما بتعريف العقل السليم العربي المسلم فالحداثة هي : "موجة ُ التحديث في الأمور الحياتية معايشة ً مع العصر، بدون التخلي عن ديننا وثقافتنا والكثير من عاداتنا وتقاليدنا."
أي ّ مضون ٍ قوي ٍ في العلمانية البائدة هذا !! يعرف حتى قليل البصيرة أنها لا تسمن ولا تغني من جوع بل تزيد المجتمع المسلم شتاتا ً وبعدا ً عن جادة الصواب وعن الرقي به.. وبسببها وبسبب أمثالها تأخر العرب اليوم .. ولم نسمع من العلمانية إلا جعجعة ً ولم نر طحنا .. وعلى رغم كل مساعيها لإثبات ِ نفسها إلا أنها كما قال الشاعر :
كناطح صخرة يوما ليكسرها // فلم يَضرْها وأوهى قرنه الوعل
ولأن وقت فراغي محصورٌ على مساء الأربعاء فقط لن أزيد على حديثي إلا أن أقول لك إقرأ :
"المشروع الحضاري الإسلامي" للدكتور محمد عمارة
وزد على ذلك
"فجر العلم الحديث الإسلام_الصين_الغرب" لـ Toby E. Huff
ولا تنس َ الكتاب المهم
"الأمم الفاشلة" للكاتب اليهودي الأمريكي Noam Chomsky
وكن عدلا ً في الحكم أما إن كنت َ منبهرا ً كالبعض فذلك شأنك.
جيد ٌ أنك قلتَ "الحركات ْ الإسلامية" لأن بعض هذه الحركات لا تمت ّ لديننا بصلة ٍ وهذا لا خلاف فيه مع بني الإسلام أنفسهم .. فالإسلام _كما يعرف الجميع حتى من أعدائنا_ أنه دين التسامح والإخاء .. ولا أظن أنك حتى هذه المعلومة البسيطة قد غفلت عنها. وهؤلاء الذين يقتلون حتى أبناء جلدتهم _الممولون أمريكيا ً وإسرائيليا_ براء ٌ الدين منهم :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه // وَصَدَّقَ ما يعتاده من توهم ِ
وكما لا يخفى _إلا على الأعمه_ أن الأمة الإسلامية َ مُحارَبة بالفكر والسلاح .. وعجباً من بعض الأغبياء السذّج الذين يناشدون بإلقاء ِ الزهور في وجه العدو وهو يسفك ويقتل وينهب!! ..
عش عزيزا أو مت وأنت كريم// بين طعن القنا وخفق البنود
وتبقى العلمانية وما شابهها من الأفكار البائسه "كالكمأة لا أصل ثابت ولا فرع نابت"
وأعجب أنهم ..
يقولون "الزمان به فســــــــاد"
................وهم فسدوا وما فسد الزمان
مهند السعدي
18/09/2008, 03:08 PM
.. للأسف لم أعثر على الجزء الأول ..
نهاية العلمانية 2\2
في مقبرة النظريات الفاشلة !!
بقلم د. يحيى هاشم حسن فرغل
انتهينا في المقال السابق من عرض ظهور العلمانية في أوربا وتطورها خلال مرحلتيها الأولى والثانية إلى المرحلة الثالثة : حيث كان رد الفعل - على استبعاد الدين في أوربا - متمثلا في ظهور المسيحية الصهيونية وسيطرتها في أمريكا مع امتدادها في إسرائيل في منتصف القرن العشرين ، واقترن هذا الظهور بمبشرات انهيار الاتحاد السوفيتي ، واتجاه الغرب إلى البحث عن عدو بديل فكان من الطبيعي أن يكون البديل مناسبا للمرحلة أي أن يكون دينيا ، ومن هنا وقع المسلمون في الفخ
وهنا وجدنا المفكر الأمريكي الشهير صمويل هنتنجتون فيلسوف هذه المرحلة الذي أعلن ضرورة الصدام الحضاري بين الغرب والشرق وعلى أساس ديني تحديدا في كتابه "صدام الحضارات"
وكانت خطوته الأولى إلى ذلك مطالبته الغرب بأن " يعترف بأنه لم يعد يدير العالم وحده كما كان الأمر عليه في أعقاب الحرب العالمية الأولى"، وأن الحضارات الكبرى كالصين والعالم العربي الإسلامي قد صعدت على الساحة العالمية.
وأخذ يحدد مصدر الخطر من جهة العالم الإسلامي
وفي هذه المرحلة جاءت ولا تزال الهجمة الشرسة على مراكز الإسلام في جميع أنحاء العالم
وفقا للمخطط الأمريكي لإبادة المسلمين كما جاء بمقال بقلم : الأستاذ مجدي إبراهيم محرم بجريدة الشعب بتاريخ 22\11\2005 وقد رأينا رئيس القوات الأمريكية في العراق يصرح بأن إبادة الآلاف من العراقيين لا يعادل مقتل جندي أمريكي واحد
ورأينا كيف كانت تستخدم القوات الأمريكية للفوسفور الأبيض واليورانيوم المخضب والنابالم والقنابل الإنشطارية ضد العراقيين في الفلوجه والقائم وغيرهما وتمثل بذلك البشاعة في أقذر صورها وأحقرها!
ورأينا كيف تعمل وسائل الدعاية الأمريكية خصوصاً والغربية عموماً على ضرب مفهوم المقاومة وروح الجهاد وذلك عبر وصف المقاومة بالإرهاب وأنها تجلب الدمار، وحيث تعمد قوات الاحتلال إما إلى القيام بأعمال قتل شنيعة ونسبتها إلى المقاومة ، وإما بتمويل عمل جماعات موتورة ومتعصبة ضد فئات معينة من أبناء المجتمع
كما أنهم يسعون إلى زعزعة العقائد والقيم لدى المسلمين – عن طريق ما يسمى إدانة التحريض على الكراهية ، وتحديث الخطاب الديني ، وتعديل المناهج الدراسية ..توصلاً إلى القضاء عليها، حتى يستسلم المستهدفون بعد أن تكون عقائدهم وقيمهم قد دمرت في داخلهم
هذا بالإضافة إلى تكريس دور العلمانيين العرب والذين يمثلون الصفوف الخلفية للغزاة .
ورأينا ليندون لاروش الديمقراطي الذي يرأس لجنة لاروش للعمل السياسي .. وهو يحذر من المحافظين الجدد والقوى التي تقف خلفهم موضحا : أن هدفهم ليس إخضاع مناطق معينة سياسيا كمستعمرات ، بل إزالة جميع المعوقات التي تقف في طريق النهب الحر للكوكب ككل.
ويستمر ليندون لاروش قائلا : " إن نيتهم ليست فتح أراض جديدة ، بل تحقيق إزالة كل بقايا السيادة القومية وتقليص عدد سكان العالم من البشر إلى أقل من مليار نسمة…!
فهدفهم في أفغانستان والعراق على سبيل المثال ليس هو السيطرة على هذين البلدين بل إزالة أمم قومية عن طريق إطلاق قوى الفوضى والدما ر."
ورأينا خطة " الإبادة " التي تم اعتمادها عام 1974 م من قبل الإدارة الأمريكية بعنوان "مذكرة الأمن القومي 200" وهي الفكرة التي طرحها مستشار الأمن القومي السابق الصهيوني "هنري كيسنجر" في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون . ومن أهم افتراضاتها وتوصياتها أن النمو السكاني خاصة في دول العالم الثالث يعتبر تهديدا للأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لأن تزايد أعداد السكان في تلك البلاد سيؤدي إلى استهلاك الثروات المعدنية هناك من قبل تلك الشعوب : إما عن طريق التطور التكنولوجي الذي سيحصلون عليه ، أو بسبب الحاجة إلى إعالة الأعداد المتزايدة من السكان. وذكرت تلك المذكرة مجموعة من البلدان الأفريقية والآسيوية من بينها مصر التي أوصت بتحديد النسل فيها
وفي سياق الحملة ومن أجل إسقاط المفاهيم والقيم تأتي الدعوة إلى ترسيخ الانقسام المذهبي عبر التركيز على تصنيف المسلمين على الأساس المذهبي إلى سُنّة وشيعة ، ففي كل بلد فيه تنوع مذهبي أوعرقي تطرح المذهبية أو العرقية كمادة خلاف على حساب الانتماء إلى الإسلام، ……
وفي هذا السياق يقول أيوجين روستو - رئيس قسم التخطيط فى وزارة الخارجية الأمريكية ، ومستشار الرئيس جونسون لشؤون الشرق الأوسط حتى سنة 1967م –: ( يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب ، بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية )
ويستطرد قائلاً:
( لقد كان الصراع محتدما ما بين المسيحية والإسلام من القرون الوسطى ، وهو مستمر حتى هذه اللحظة بصورة مختلفة. ومنذ قرن ونصف خضع الإسلام لسيطرة الغرب وخضع التراث الإسلامي للتراث المسيحي ) إهـ.
إن علينا أن نستيقن أن هدف العلمانية في مرحلة تحالفها مع المسيحية إنما هو الإسلام بنفس القدر الذي نجد فيه إبادة البشر في منطقته الإسلامية على رأس الأولويات
وفي هذا السياق يجب أن نستحضر للذاكرة جريمة إبادة الهنود الحمر التي ارتكبها الأوربيون المهاجرون إلى القارة الجديدة التي أطلق عليها اسم " الولايات الأمريكية " لكي ندرك مدى الخطر ولا نقف مذهولين أمام ما يحدث لنا بدافع من سذاجة البعض وجهل الأكثرين .حيث تم إبادة شعوب الهنود الحمر بكاملها ما بين مائتي مليون ، ومليار
{ يذكر هنا خلاصة ما كتبه المطران .. }
وفي المرحلة الرابعة من تطور العلمانية إلى نهايتها : نجد مرحلة مجاراة استرجاع الدين ولكن مع تهذيبها ومحاولة توظيفها في المصالحة مع الإسلام كما عبر عنها الأستاذ جون فول . أستاذ التاريخ الإسلامي وتاريخ العالم في جامعة جورج تاون بواشنطن، ولأهميته ننقل ما ذهب إليه - باختصار - في قوله :
( عند الحديث عن العوامل الإثنية والدينية في علم الاجتماع البشري اليوم، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل نحن سائرون إلى صراع أم إلى تصالح؟
ورغم أن مفكرين كمايكل فرانز يرون أن عنصر الدين يمثل مشكلة في عالم اليوم، فإنني أرى أن الدين يصلح أن يكون سبيلا للتصالح والوفاق مثلما يمكن أن يكون أداة للصراع.
لذا سأطرح رؤيتي للدين باعتباره حلا وليس مشكلة. وسأقدم إطار هذه الرؤية من خلال كلمات رودني ستارك، أحد أبرز علماء اجتماع الدين : في قوله : "على مدى ما يقرب من ثلاثة قرون دأب علماء الاجتماع والمثقفون الغربيون البارزون على التأكيد على أفول الدين . وساد اعتقاد بأن التحديث هو المحرك الذي سيتسبب بصورة حتمية في إقصاء الدين عن الحياة ".
ثم يستأنف ستارك طرحه قائلا "لا بد من إعلان نهاية إيمان علم الاجتماع بنظرية العلمنة، والإقرار بأنها لم تكن إلا محصلة لأفكار وتوجهات محببة.
فبعد نحو ثلاثة قرون من إخفاق نبوءاته، حريٌ بمبدأ العلمنة أن يُلقى في مقبرة النظريات الفاشلة." !!
أظن أننا نشهد عالما يسقط الفكرة القائلة بأن التحديث يؤدي بالضرورة إلى إقصاء الدين. فقد أدبرت تلك الحقبة التي سادت فيها تلك الفكرة. وبالنظر إلى دور الولايات المتحدة في شؤون العالم جدير بنا أن نتقبل فكرة نهاية العلمنة كأحد أبعاد عملية التحديث، وليس باعتبار ذلك أيديولوجية منافسة أو بديلة.
وكمؤمنين، أو كأميركيين، أو كبروتستانت متغيرين، أو ككاثوليك إصلاحيين، أو كابن واعظ مسيحي منهجي Methodist كان يدرّس في معهد الجيزويت – كما هو أنا { أي هو ! } - نحتاج في كل هذه الحالات أن نعترف بدور الدين .
باختصار، هناك ثلاثة عناصر تشكل إطار رؤيتي. سأوجزها أولا، ثم أبسط تضميناتها ونتائجها على علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي .
أولا : إن خبرة مجتمعات عديدة في العالم خلال نصف القرن الماضي تظهر أن التحديث لا يعني انتهاء دور الدين كقوة فاعلة رئيسة في الحياة العامة. وهذا يعني بدوره أن علمنة المجتمع ليست جزءا أصيلا في عملية التحديث.
ثانيا : من الواضح أن سياسات "فصل الكنيسة عن الدولة" أو "فصل الدين عن السياسة" لم تكن محايدة دينيا. أي إن الدعوة للعلمنة والعلمانية اتخذت في حد ذاتها موقفا أيديولوجيا ودينيا. فهذه الدعوة إذن ليست وصفا موضوعيا منفصلا عن القيمة لما يحدث في عملية التحديث.
ثالثا : ما تقدّم - وباستخدام مصطلحات السياسة- يعني أن العلمنة ليست شيئا يحدث كجزء طبيعي من العملية التاريخية للتحديث. بل يمكن أن ينظر إلى العلمانية كما أظن أنها كانت دائما واحدة من رؤى عديدة متنافسة حول ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع في الحقبة المعاصرة. أي إننا نشهد نهاية حقبة كانت تعتبر فيها العلمنة معطى لازما في تطور المجتمعات الحديثة.
إننا نشهد نهاية العلمانية.
يمثل هذا الوضع بعدا هاما لما سمي في بعض الأحيان انبعاث أو إحياء الدين –أو الأديان– مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. ومرة أخرى، فإن ما ننظر إليه وما نريد أن نركز عليه هو أن فكرة علمنة المجتمع وفكرة استحسان العلمنة المترافقة معها هي مجرد جزء من عالم الرؤى والأفكار المتنافسة، وليست ببساطة توصيفا سوسيولوجيا علميا لما يسمى بالحقيقة الواقعة.
ولهذا المنظور الجديد أهمية خاصة لأجل فهم الإسلام المعاصر، ففي العالم الإسلامي كان ينظر دائما وبوضوح للدعوة إلى علمنة المجتمع باعتبارها أيديولوجية منافسة، أكثر من كونها جزءا ضروريا وأصيلاً في عملية التحديث.
.. يتبع ..
مهند السعدي
18/09/2008, 03:12 PM
فعلى مدى قرنين، ركزت المؤثرات (والنتائج) الرئيسة لعملية الإصلاح في العالم الإسلامي على إنشاء أمم حديثة، ودول حديثة، ودول قومية حديثة. وفي وقت مبكر، أدت الفكرة السائدة حول أن التحديث يشمل قدرا من فصل الدين عن الحياة العامة إلى وسم دعاة الإصلاح والتحديث بالعلمانية.
كانت أهم عناصر برامج الإصلاح والتحديث في القرنين التاسع عشر والعشرين إحداث انفكاك واضح من الماضي؛ الذي كان يعتبر ويعرّف باعتباره "تقليديا". وقد أكد ذلك ما صدر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من دراسات العلوم الاجتماعية الرئيسة المختصة بتعريف التحديث.
وكان من أهم الدراسات حول التحديث والتي لعبت دورا هاما في تشكيل فهم العمليات المتصلة بالتحديث كتاب نشر في الخمسينات بعنوان "اندحار المجتمع التقليدي" لمؤلفه دانيال ليرنر. أرسى الكتاب رؤية واضحة لما كان يعتقد أنها قضايا التحديث.
وضمن مناقشات الكتاب، تحدث ليرنر عمن أسماهم "الانتقاليين". وفي هذا السياق، كان هناك "التقليديون" الذين كان من بين ما يعتقدونه أن الدين شيء هام جدا. وهناك أيضا من كانوا نتاجا لعملية التحديث، وهم الحداثيون؛ الذين يعتقدون – ضمن ما يعتقدون– أنه ليس للدين دور في المجال العام ، وأنه أمر شخصي يتعلق بحياة الفرد الخاصة.
ولدى وصفه للانتقاليين في تركيا، يقول ليرنر إنهم "يكتسبون حراكا عقليا ( في الوعي )، أي قدرة شخصية على التعرف والانفتاح (على الآخر) والتواصل الفاعل. إنهم يعلمنون كما أنهم ينشطون. وفي نظرهم: يكون التعاطي مع المشكلات بصياغة وصنع سياسات ، وليس بالصلاة والدعاء".
هذه صورة لما كان يفترض أن يكون عليه الشخص التحديثي. لكن مع وصولنا لنهاية حقبة ساد فيها الاعتقاد بأن العلمنة جزء أصيل في عملية التحديث ، فإننا نرى أن الكثيرين من الحداثيين في أكثر المجتمعات تحديثا يعتقدون –وهم في مستهل القرن الحادي والعشرين– أن السياسات ليست بالضرورة بديلا عن الصلاة.
ففي تركيا المعاصرة، وبعد مضي أكثر من نصف قرن على دراسة ليرنر، هناك عدد كبير من رجال الأعمال والعلماء والمثقفين – الحداثيين تماما– لا يشعرون بأن عليهم أن يختاروا بين السياسة والصلاة، بل إنهم في المقابل يعيشون منظورا يشمل الاثنين.
…
ما يجب الإقرار به الآن هو أن الفكرة القائلة بضرورة فصل الدين عن الحياة العامة لأجل تحقيق التحديث قد دحضت من خلال حياة وخبرات وتجارب أناس كثيرين وبلاد عديدة، في شتى أنحاء العالم، وبصورة خاصة في العالم الإسلامي.
وعندما ننظر إلى العالم الإسلامي في سياق خيارات السياسة الأميركية من المهم ألا يغيب عنا هذا الإطار الفكري الأوسع حول نهاية نظرية العلمنة. وهو في حد ذاته مهم لأننا بحاجة إلى البحث عن الحلفاء المناسبين. ففي حقبة تدرك أهمية الحوار الحضاري نحتاج أن نكون على وعي بالناس الذين نستطيع التحاور والعمل معهم بفاعلية.
وكما خلص جون لينتشوفسكي إلى التأكيد على أهمية أن ترتكز الحرية على أسس أخلاقية، فإنني أريد لذلك التأكيد الهام أن يمتد لكي نلحظ أن حرية العالم كله تتطلب أسسا أخلاقية.
وإذا كنا نسعى لبناء وتقوية الركائز الأخلاقية للحرية في الولايات المتحدة، فإننا لا نبحث بالضرورة عن حلفائنا من بين أشباه الملاحدة أو الدهريين. وإذا كنا لا نفعل ذلك في الولايات المتحدة ذاتها، فلماذا نفعله عندما نتعامل مع العالم الإسلامي؟ ولماذا نرى في سلمان رشدي مثلا حليفا عظيما ومسلما معتدلا بدلا من البحث والتحاور مع من يؤمنون ويحافظون بقوة على القيم الأخلاقية على أساس ديني، ويعتقدون أن للدين مكانا في السياسات والحياة العامة.
في مثل هذا السياق، وكمثال بعيد، فإن آية الله الخميني يمثل حليفا أفضل لنا من سلمان رشدي. ولكن على أي حال، فإن خياراتنا المتاحة ليست هي أن نختار بين أمثال سلمان رشدي وأمثال الخميني. فلدينا في العالم الإسلامي أناس يؤمنون ويتطلعون إلى قيام مجتمعات على أساس أخلاقي، ومع هؤلاء نستطيع –كما فعل غيرنا– أن نتحدث.
وأود أن أشير هنا إلى مجموعة من المثقفين، تضم بين أعضائها المؤرخ الأميركي أنتوني سوليفان وكاتب هذا المقال، وتسمى "الحلقة"، وهي تمثل مجهودا على نطاق صغير يهدف إلى تقديم وسيلة أو آلية للتواصل الفعال، بناء على وعي مشترك وإيمان بمجتمع أخلاقي. وتضم المجموعة ضمن أعضائها أيضا مثقفين غربيين ومسلمين مثل فهمي هويدي (مصر) وراشد الغنوشي (تونس).
وهناك آخرون كثيرون في العالم الإسلامي، بعضهم أكثر ظهورا من غيرهم، ويمثلون أمثلة ذات دلالة على أهمية الدين في الحياة العامة وفي سياقات وخلفيات الحداثة.
..
في حقبة نهاية العلمنة كمعطى مسلم به، وفي زمن ينبغي فيه القبول بالعلمانية كإحدى الأيديولوجيات المتنافسة …. يمكننا بل يجب علينا أن نختار حلفاء مؤثرين . فعندما نتوجه نحو العالم الإسلامي، لسنا مضطرين للتعامل فقط مع العلمانيين غير المؤمنين (اللاأدريين).
في عالمنا المعاصر هناك صدام، نعم، وهناك نزاعات. ولكن النزاع ليس هو بالضرورة الصدام الذي طرحه صمويل هنتنغتون صداما بين الحضارات، وبالأخص كحالة صراع بين الإسلام والغرب، وضمن حرب كونية بين المسلمين وغير المسلمين.
الصدام الهام في الحقيقة هو بين من يرون أن الدين لا دور له في المجتمع ومن يرون أن له دورا. في ذلك الصدام، سيكون للذين يؤمنون – بأن الحرية لا بد لها من قاعدة أخلاقية قوية على أساس ديني للدفاع عنها– حلفاء طبيعيون كثيرون في العالم الإسلامي.) المصدر موقع الجزيرة في السبت 30/5/1425هـ الموافق 17/7/2004م
وفي هذا السياق كان لا بد لهنتنجتون من مراجعة لأطروحته عن الصدام مع الإسلام بطريقته ..لذا وجدناه في محاضرة له ألقاها في اسطنبول ، ولم تنشر خارج تركيا
يقول في صراحة للأتراك الذين بدءوا غرس العلمانية في البلاد الإسلامية منذ قرن تقريبا : (أنتم علمانيون فيما أوروبا تصبح دينية )
يقول هنتننجتون في محاضرته التي ننقل منها مقاطع مطولة في هذا المقال لأهميتها :
( من الثورة الفرنسية إلى النصف الأخير من القرن العشرين، بدا أنّ البلدان والشعوب في كلّ مكان تقريباً يبتعدون عن الديانة. لكن قبل بضعة عقود، تلاشت هذه النزعة وبدأ باحثون يصدرون كتباً تحمل عناوين مثل "انتقام الله" و"إلغاء العلمانية في العالم". ) { هكذا }
ثم يقول : ( بينما تتقدّم تركيا في اتّجاه علماني ، يبدو أنّ أوروبا تتقدّم في اتّجاه ديني .
حتى الآونة الأخيرة، كانت أوروبا بلا شكّ المنطقة الأكثر علمانية في العالم. لكنّ هذا الواقع بدأ يتغيّر، والسبب هو هجرة المسلمين الكثيفة إلى أوروبا ، والتفاعلات المتزايدة بين البلدان الأوروبية والبلدان الإسلامية المجاورة. !! )
ثم يذكر ما حدث في فرنسا أخيرا من مقاومة للحجاب الإسلامي دفعها في جانب من الجوانب إلى التحصن بالعلمانية ثم يقول :
( في إيطاليا، حصل ردّ فعل مختلف لكن موازٍ. ليس الإيطاليون المسيحيين الكاثوليك الأكثر تديّناً في العالم غير أنّ تدفّق المهاجرين المسلمين الشرعيين وغير الشرعيين ولّد مشاعر عداء قويّة تجاه المسلمين في أوساط السكّان والسياسيين، وإعادة تأكيد على الهويّة الكاثوليكية لإيطاليا، الأمر الذي اكتسب طابعاً دراماتيكياً في حادثتين وقعتا أخيراً. عام 2001، نزعت معلّمة الصليب الذي يوضَع عادةً على الجدار في كلّ قاعات الصفوف في المدارس الإيطالية، كي لا يشعر تلميذ مسلم في صفّها بالإساءة. فكانت النتيجة موجة عارمة من الغضب في إيطاليا بأسرها. وأعلن مدير المدرسة أنّه ينبغي على المسلمين أن "يعرفوا... أنّها دولة كاثوليكية"، وأضاف أنّ الكاثوليكية "جزء من تاريخنا". وقد أعيد الصليب إلى مكانه على الجدار.
بعد عامين، حصل ردّ فعل مماثل عندما أمر قاضٍ بنزع الصليب عن جدار إحدى قاعات الصفوف. وبحسب التقارير، أثار هذا القرار الذي طغى على الأخبار طوال أيام، "غضباً شديداً" لدى الإيطاليين. أعلن أحد قادة الحزب الشيوعي الإيطالي "لا أعرف رمزاً في العالم أعلى شأناً من صليب المسيح". وقال الرئيس الإيطالي "ليس الصليب رمزاً مميِّزاً لعقيدة دينية معيّنة وحسب بل أيضاً وقبل كلّ شيء هو رمز للقيم التي هي في أساس هويّتنا الإيطالية". باختصار الديانة والدولة لا تنفصلان ) .
ثم يقول : ( هناك أيضاً ميول نحو إعادة تأكيد الهويّات الدينية في بلدان أوروبية أخرى ومن الواضح أنّها تثير معارضة انضمام سبعين مليون تركي إلى الاتحاد الأوروبي .
في شكل عام، وبحسب استطلاعات الرأي، لا تدعم الغالبية عضويّة تركيا في الاتحاد. القادة السياسيون أكثر حذراً في العلن لكن غالباً ما يتشاطرون هذا الرفض.
الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان أعلن بطريقة دراماتيكية أنّ قبول تركيا "سيشكّل نهاية أوروبا" معتبراً أنّ لتركيا "ثقافة ومقاربة ونمط حياة مختلفة. ليست عاصمتها في أوروبا، و95 في المئة من سكّانها يعيشون خارج أوروبا. !! ليست بلداً أوروبياً !! ) .
ثم يقول هنتنجتون في ما يدل على مصير العلمانية في مزابل أوربا : ( المحاولات التي تبذلها تركيا للتأهّل للعضوية في الاتحاد الأوروبي من خلال التوجّه أكثر فأكثر نحو العلمانية يُقوّضها تحوّل أوروبا أكثر فأكثر نحو التديّن.) * محاضرة ألقيت بدعوة من مصرف AKBANK. ترجمة نسرين ناضر نقلا عن موقع إيلاف بتاريخ 16\6\2005
.. يتبع ..
مهند السعدي
18/09/2008, 03:13 PM
ومن المؤسف أن رموز القادة العلمانيين في بلادنا لا يزالون يصرحون برفض إقامة أحزاب دينية ، ولا يزالون يحلمون بمشروعهم فضلا عن أنهم لا يزالون يحلمون بمساندة العلمانية الغربية لهم في هذا المشروع ، في الوقت الذي تحولت فيه تلك العلمانية – على مستوى التنفيذ – إلى أحزاب دينية قد تبنت مشروعا لإبادة الدين الآخر غالبا ، ومتصالحة نادرا
وبعد : أما آن للعلمانيين في البلاد الإسلامية أن يراجعوا أنفسهم وأن يتحسسوا رءوسهم ، وأن يشعروا بقرب نهايتهم ، أو يكونوا أكثر حداثة فيكملوا مراحل تحولهم : من علمانية " عفوية ساذجة " إلى علمانية ماركسية ، إلى علمانية هوبزية ، ثم إلى لا علمانية متأمركة ضد الإسلام ، ثم إلى لا علمانية متأمركة متصالحة مع الإسلام " وفقا لجون فول ، وأن يصدقوا ما تقول " حذام " ؟؟
أما أن يصيروا " مسلمين " فذلك " غاية المنى " !
فإذا لم يشاءوا فمن حقهم علينا الرثاء لهم
فهاهي – وعلى يد التحول الأمريكي من العلمانية إلى الأصولية الدينية - هاهي العلمانية تنزل إلى قبرها ، بعد ان قامت بدورها البائس المعروف
لم يكن العلماني يدري
صارعريانا
نظر حواليه فرأي - لأول مرة - الضوء يغمره
نظر إلى جسده العاري
كشف الضوء عورته فكره الضوء
نظر فوقه فكره الشمس
بصق العلماني فوقه
نزلت بصقته فوق عينيه
كره العلماني الشمس
زعم العلماني أن سيقتل الشمس
حفر العلماني حفرة
ومد يده إلى الشمس
تـُراه يقبض عليها ؟
يشتهي أن يدفنها ؟
عشيت عيناه
وقع العلماني في حفرته
شبك العلماني في السفود
دار السفود على النار
احترق العلماني على نار السفود
كانت هادئة
ولكن .. لأنها من مدد الشمس
تحول العلماني إلى رماد .
والله أعلم
.. انتهى ..
الكافيار
18/09/2008, 04:02 PM
وحين رُفعت أشرعة العلم .. أصبح الناس أكثر وعيا ً وفقها وثقافة .. ولا أقول أنهم قد حووا العلم والثقافة وبلغوا أعماق الأركيولوجيا و الأنتربولوجياو التمدين و التنمية وغيرها .. ولكن أصبح الشاب أكثر تعلقا ً ووعيا ً بمبادئه ِ ودينه الحنيف مما سبق .. ولا يخفى سيدي على بصيرتكم وبصركم ذلك .. وتبقى مجموعة المنبهرين بالغرب والجهلة موجدة وتتأثر بسرعة .. كيف لا وهي كوبٌ فارغ ٌ ضع ْ فيه ما تشاء .. إن أردت َ سما ً فسم .. وإن أرد عسلا فعسل .. ولأنها جاهلة ٌ بما لديها باتوا يدافعون عن هذه الأفكار بكلامهم المنمق وحديثهم الطويل ولكن "السَّرْج المُذهَّب لا يجعلُ الحمار حصاناً".
يبدو لي أن لديك َ تعريفا ً خاصا ً عن الحداثة .. أما بتعريف العقل السليم العربي المسلم فالحداثة هي : "موجة ُ التحديث في الأمور الحياتية معايشة ً مع العصر، بدون التخلي عن ديننا وثقافتنا والكثير من عاداتنا وتقاليدنا."
أي ّ مضون ٍ قوي ٍ في العلمانية البائدة هذا !! يعرف حتى قليل البصيرة أنها لا تسمن ولا تغني من جوع بل تزيد المجتمع المسلم شتاتا ً وبعدا ً عن جادة الصواب وعن الرقي به.. وبسببها وبسبب أمثالها تأخر العرب اليوم .. ولم نسمع من العلمانية إلا جعجعة ً ولم نر طحنا .. وعلى رغم كل مساعيها لإثبات ِ نفسها إلا أنها كما قال الشاعر :
كناطح صخرة يوما ليكسرها // فلم يَضرْها وأوهى قرنه الوعل
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه // وَصَدَّقَ ما يعتاده من توهم ِ
وكما لا يخفى _إلا على الأعمه_ أن الأمة الإسلامية َ مُحارَبة بالفكر والسلاح .. وعجباً من بعض الأغبياء السذّج الذين يناشدون بإلقاء ِ الزهور في وجه العدو وهو يسفك ويقتل وينهب!! ..
عش عزيزا أو مت وأنت كريم// بين طعن القنا وخفق البنود
[CENTER]وتبقى العلمانية وما شابهها من الأفكار البائسه "[COLOR=red]كالكمأة لا أصل ثابت ولا فرع نابت[/
سبحان الله
كان من المفترض أن يكون هذا الموضوع الجميل ساحة للنقاش الجميل والهادىء
ولكن الكلمات التي ذكرتها أستاذي العزيز لا تشجع على مواصلة هذا الحوار
ولا أدري لماذا لا تناقشون العلمانيه على ضوء أنجازاتها بدلا من الهجوم التعسفي عليها
بهذا الشكل .
ولا أدري لماذا الهجوم على من يؤمن بالفكر العلماني والقول بأنهم من الأغبياء والسذج
ومن المنبهرين بالغرب
نعم أنا شخصيا منبهر بالغرب ومنبهر بأنجازات الغرب ولولا الغرب وأمريكا طبعا لما
وصلنا الى هذه الثورة العلميه التي يعيش العالم الأن تحت ظلالها
وهل كانت الثورة المعرفيه التي نعيشها سوى حلقة من مسلسل أنجازات الغرب
وهل تريدني لأن أكون مسلما حقيقيا أن أنبهر بدول متخلفه مثل جيبوتي والصومال
فقط لأنها أسلاميه
ولماذا ترسل الدول الأسلاميه البعثات التعليميه الى الغرب ؟ لماذا لا ترسلها الى
بيشاور وقندهار وقم لتعلم الشريعه بدلا من الأنبهار بكفريات الغرب
أخواني وأعزائي
حتى يكون الحوار هادفا وبناءا
فلنلتزم بالموضوعيه في الحوار
بدلا من القص واللصق وكيل الأتهامات
والا فلا فائدة في هذا الحوار
وأحسن لي أرجع الى سبلة السوق .:كاشخ:
آهات يا وطن
18/09/2008, 04:32 PM
الحطاب
يحيى الراهب
أرخميدس السادس عشر
الخطاب تيمور
مهند السعدي
الكافيار
مد السكون
أماليا
جميلة جداً مشاركاتكم بل رائعة وأكثر من رائعة ..:)
يحتاجلي وقت لحد ما اقرأ الردود الطويلة والدسمة بالمعلومات القيمة وأحاول أستوعبها وأدخل معكم في نقاش إن شاء الله يكون الأجمل . :كاشخ:
بيكون لي جلسة إن شاء الله الليلة :مرتاح:
آهات يا وطن
18/09/2008, 04:34 PM
وأحسن لي أرجع الى سبلة السوق .:كاشخ:
خلص أمورك في سبلة السوق وارجع مرة ثانية هنا :كاشخ:
سبلة الثقافة والفكر ترحب بالجميع ;)
مهند السعدي
18/09/2008, 04:39 PM
وأحسن لي أرجع الى سبلة السوق .:كاشخ:
عزيزي الكافيار:
اتخذ القرار الذي يريحُك .. وسأعود لأكمل رد .
إلى ذلك الوقت ..
دمت َ على ود و ورد ٍ سيدي :)
الحطاب
18/09/2008, 04:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ربما هذا الحال قبل سنوات ..
الآن الفكر السعودي يمر بمرحلة من التغيير وتقبل المذهب والفكر المخالف والنظر إليه بعين صافية .
لكن هذا لايعني وجود ترسبات فكرية متغلغلة والتي لايمكن محوها بين عشيّة وضحاها .
أيضاً لانغفل عن نقطة مهمة وهي أن الشبكة العنكبوتية تعتبر المتنفس الوحيد لهم .
والإنترنت جمع جميع أطياف المجتمع . حتى أشباه الجهلة منهم .
و ستنقضي بمرور جيل تربى على التسامح .
أعتذر من آهات يا وطن لخروجي قليلاً عن مسار الموضوع..
لننتقل إلى جانب آخر لم يتطرق إليه الكاتب . .
هم الفئة التي واجهت الحداثة بأسلوب عنيف في الدول العربية بشكل عام وكيفية تبدل فكرهم إلى أفكار هم أنفسهم وصفوا من يعتنقوها بالكفرة ..
لنأخذ نموذج من مصر .
وهي الدكتورة نوال السعداوي صاحبة الأفكار التي أقرب ماتوصف بأنها منحلة وشاذة فمن يصدق أنها كانت عضوة في جماعة الأخوان المسلمين .
بينما البعض منهم راجع نفسه وبدل قناعاته إلى مايسمى بالوسطية .
ولنأخذ نموذج من السعودية .
الدكتور سلمان العودة : كان ممن يعتنقون الفكر الإسلامي المتشدد , وربما السنوات العشر التي قضاها في السجن لها دور في مراجعة أفكاره والتي أصبحت الآن أكثر تسامح .
آماليا
:كاشخ:
سلمان العودة ليس مثال على الحداثة في الفكر السعودي ايتها الجميلة
بل ان لسليمان حالة اخرى جديدة لا يسع المجال لشرحها " كليا " هنا
عزيزتي /
حتى نوال السعدواي في مصر ليست بمثال على الحداثة
انها بدء طريق منهج جديد سيشرحه لك الخطاب تيمور ، فإهتمامه متصل بهكذا امر وله نظرة جميلة فيما تعلق بهذا المحور
وبخاصة فيما تعلق بنوال السعدواي فهو يعرف قراءتها جيدا
:كاشخ:
رمضان كريم يا آماليا
الحطاب
18/09/2008, 04:49 PM
بالمناسبة :
وجه د.سلمان العودة رسالة عبر فضائية mbc كان لها الأثر الكثير مما يوجه له من معارضات
سأدرج لكم بعض من رسائله :
"ماذا جنينا من تدمير شعب بأكمله كما جري في العراق وأفغانستان؟ بل وجرّت هذه الحروب إلى حروب أهلية أخرى تنذر بالشؤم والهلاك على هذه الدول وما جاورها، من المستفيد من محاولة تحويل المغرب والجزائر والسعودية وغيرها إلى بلاد خائفة لا يأمن فيها المرء على نفسه"
"أخي أسامه، إن ما جرى في 11 أيلول كانت نتيجته قتل بضعة آلاف من البشر، بينما تجد دعاة مغمورين قد لا يعرفهم كثير من الناس هدى الله على أيديهم عشرات بل مئات الآلاف الذين اهتدوا إلى الإسلام واستناروا بنوره".
"هل هناك تصميم على الوصول إلى الحكم ولو على جثث الآلاف المؤلفة من المسلمين؟ من المسؤول عن تنشيط أفكار التكفير والقتل حتى تفشت بين الأسرة الواحدة وأدت إلى القطيعة والعقوق والتفكك؟ من المسؤول عن شباب ذهبوا للقتال وتركوا خلفهم أمهات مكلومات و زوجات حزينات، وأطفالا يتامى ينتظرون بذهول عودة أبيهم؟ من المسؤول عن ملاحقة العمل الخيري والشك في كل مشروع إسلامي، ومطاردة الدعاة في كل مكان بتهمة العنف والإرهاب؟ ومن المسؤول عن اكتظاظ السجون بالشباب، حتى أصبحت هذه السجون مفرخة لموجة جديدة من التكفير والغلو والعنف والتطرف؟"
"إن صورة الإسلام اليوم ليست في أفضل حالاتها، لقد تحدّث الناس في العالم أن المسلمين يقتلون من لا يدين بدينهم، وتحدثوا أن السلفية تقتل من لا يدينون بها من المسلمين. أخي أسامة لقد ترك النبي عليه الصلاة السلام قتل المنافقين الذين نزل خبرهم في القرآن، خشية أن يقول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه".
"ألا يسعك ما وسع محمدًا صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين، أين الرحمة في قاموس الحرب والتفجير والقتل والتدمير واستهداف الأبرياء من عوام المسلمين؟ هل اختصرنا الإسلام في رصاصة أو بندقية؟ وهل صارت الوسيلة هي الغاية؟
امـاليا
18/09/2008, 08:21 PM
آماليا
:كاشخ:
سلمان العودة ليس مثال على الحداثة في الفكر السعودي ايتها الجميلة
بل ان لسليمان حالة اخرى جديدة لا يسع المجال لشرحها " كليا " هنا
عزيزتي /
حتى نوال السعدواي في مصر ليست بمثال على الحداثة
انها بدء طريق منهج جديد سيشرحه لك الخطاب تيمور ، فإهتمامه متصل بهكذا امر وله نظرة جميلة فيما تعلق بهذا المحور
وبخاصة فيما تعلق بنوال السعدواي فهو يعرف قراءتها جيدا
:كاشخ:
رمضان كريم يا آماليا
من ذكر أن هؤلاء أمثلة على الحداثة ياحطاب .:)
اقتبست جزئية بسيطة من المقال وعلقت عليها :
هذا الوضع سبب زلزالاً فكرياً لمن لم يستطع أن يستوعب ذلك. ولعل أخطر تمظهرات الصدمة العنيفة هو حركة جهيمان ومحاولاته الاستيلاء على الحرم المكي بداية القرن الهجري الحالي. صدمات الحداثة هذه جعلت عمليات الارتداد الفكري تزداد يوما بعد يوم حتى ظهر ما يسمى بالصحوة وتم تصنيف الناس وتكفير بعضهم، كما تمت ملاحقة الشباب (الزقرت)، وألغيت حفلات الغناء في التلفزيون وكثر الحديث حول فتن آخر الزمان، كما أن الجهاد الأفغاني أعطى زخماً حركياً فيما بعد للتيار الصحوي.
هذه أمثلة لما يحدث من حالة التصادم والزلزلة الفكرية في عقل العربي .
لدرجة أن فكر المثقف منهم قد يعتنق أكثر من مذهب وتوجه في مراحل مختلفة من حياته .
يحيى الراهب
18/09/2008, 08:35 PM
سبحان الله
كان من المفترض أن يكون هذا الموضوع الجميل ساحة للنقاش الجميل والهادىء
ولكن الكلمات التي ذكرتها أستاذي العزيز لا تشجع على مواصلة هذا الحوار
ولا أدري لماذا لا تناقشون العلمانيه على ضوء أنجازاتها بدلا من الهجوم التعسفي عليها
بهذا الشكل .
ولا أدري لماذا الهجوم على من يؤمن بالفكر العلماني والقول بأنهم من الأغبياء والسذج
ومن المنبهرين بالغرب
نعم أنا شخصيا منبهر بالغرب ومنبهر بأنجازات الغرب ولولا الغرب وأمريكا طبعا لما
وصلنا الى هذه الثورة العلميه التي يعيش العالم الأن تحت ظلالها
وهل كانت الثورة المعرفيه التي نعيشها سوى حلقة من مسلسل أنجازات الغرب
وهل تريدني لأن أكون مسلما حقيقيا أن أنبهر بدول متخلفه مثل جيبوتي والصومال
فقط لأنها أسلاميه
ولماذا ترسل الدول الأسلاميه البعثات التعليميه الى الغرب ؟ لماذا لا ترسلها الى
بيشاور وقندهار وقم لتعلم الشريعه بدلا من الأنبهار بكفريات الغرب
أخواني وأعزائي
حتى يكون الحوار هادفا وبناءا
فلنلتزم بالموضوعيه في الحوار
بدلا من القص واللصق وكيل الأتهامات
والا فلا فائدة في هذا الحوار
وأحسن لي أرجع الى سبلة السوق .:كاشخ:
هنا الحوار يدار بمنطقية أكثر
مقارنة ً بباقي السبلات
العلمانية لها إنجازات لا تنكر...
نحن لا نصف العلمانين بالأغبياء و السذجّ
بل ...نطلب منهم عدم الإستخفاف بالدين
الإسلامي
الدين الإسلامي دين صالح لكل زمان و مكان
هذا الدين الذي نشر واحدة من أكبر الحضارات
في العالم..
من المسلمين تلقف الغرب العلوم بعد أن كانوا يعيشون
في القرون الوسطى الظلامية
علاقتنا بالغرب هي علاقة القتاء و ليست صدام
هناك في الأندلس أسسنا المجتمع الذي ضمّ الأديان
السماوية الثلاثة...حيث كان يعيش المسلم جنباً الى
جنب مع المسيحي و اليهودي
هناك حيث أبدع فيلسوف قرطبة في الفلسفة
و قام بتقديم فلسفة أرسطو و شرحها الشرح الكافي
ذلك الشرح الذي تلقفته أوربا عن طريق شروحات
إبن رشد
نحن نحترم الرأي و الرأي الآخر
و لا نقلل من التجربة العلمانية و لكن لا يعني هذا
أيضاً أن نقلل من ديننا الحنيف..و نبعده عن السياسة
أسوة ً بالغرب
أخي الكافيار
المجال هنا مفتوح لقبول الأفكار بشتى مدارسها
و نتمنى من كل من يشارك في الموضوع
أن يكون عقلانيا و منطقياً أولاً و أخيراً
بوركتم جميعاً
يحيى الراهب
18/09/2008, 08:36 PM
أمام هذا الزخم من المشاركات العميقة
و تبادل الأفكار
لا نملك إلا أن نقوم بتثبيت الموضوع
أرخميدس السادس عشر
18/09/2008, 09:05 PM
أرى أن الحوار انقلب الآن إلى العلمانية..!!
سؤالي - وقد يكون ساذجاً - :
ألا يمكن التفريق بين "الحداثة المادية" و "الحداثة الفكرية"؟؟!!
قد ألبس بنطلون الجينز و أتفوه ببضع كلمات إنجليزية في منتصف جملتي العربية وقد أستمع إلى القنوات الإنجليزية وما إلى هنالك من مظاهر مادية..ولكنني في نفس الوقت لا أؤيد الفكر العلماني ولا أدافع عنه ولا أستقي أفكاري منهم..
هل يمكن القول أن "الحداثة المادية" تنتشر بشكل هادئ في عمان منذ سنوات طويلة ولكن "الحادثة الفكرية" بدأت تظهر بشكل قوي منذ فترة بسيطة نسبياً؟؟
الحطاب
18/09/2008, 09:23 PM
من ذكر أن هؤلاء أمثلة على الحداثة ياحطاب .:)
اقتبست جزئية بسيطة من المقال وعلقت عليها :
هذه أمثلة لما يحدث من حالة التصادم والزلزلة الفكرية في عقل العربي .
لدرجة أن فكر المثقف منهم قد يعتنق أكثر من مذهب وتوجه في مراحل مختلفة من حياته .
لا فرق في الوصف عزيزتي
وعندما نصفهم بانهم واجهوا الحداثة بمفهوم التغير والتراجع فلا يعني ذلك اني ننفي عنهم صفة الحداثة
هذه تسمى " حداثة مسيرة "يا عزيزتي
ولا زلت اتمنى ان تسمعي عن خبر " نوال السعداوي " من الفاضل " الخطاب تيمور " فهو له قراءة لفكر هذه المرأة جميلة ومفيده جدا .
:كاشخ:
الحطاب
18/09/2008, 09:30 PM
هل يمكن القول أن "الحداثة المادية" تنتشر بشكل هادئ في عمان منذ سنوات طويلة ولكن "الحادثة الفكرية" بدأت تظهر بشكل قوي منذ فترة بسيطة نسبياً؟؟
العكس صحيح اخي العزيز
الحداثة الفكرية تسبق دائما الحداثة المادية .
وبالحق ان كل ما يتعلق بالامر " المادي المحسوس " لا يدرج ناحية مفهوم الحداثة !!!
:كاشخ:
وما إقراري السابق بأن " الحداثة الفكرية " تسبق " الحداثة المادية " إلا جراء الإيمان المطلق عبر " التجريب والقياس " بأن الفكر يسبق التوجه .
لإأنا قد أزعم بأن أغير من كيفية تفصيل دشداشتي على - سبيل المثال ، ولكن التغيير المادي المحصوي لهذه الدشداشة لن يحصل ما لم تتوفر لي معلومات عن كيفية هذه التغيير وآليته .
أشكرك على هذه المداخلة الجميلة
الحطاب
18/09/2008, 09:34 PM
هناك نقطة هامة لا بد من ملاحظتها في الثلاثة مدخلات الاخيرة وهي :
الحداثة الفكرية دائما ما تتصف بالانضباط لذا يكون أثرها مرتكزا في محيطات يصعب قياسها بصورة دقيقة ، أما الحداثة المادية - لا بأس سأجاريك في التسمية :) - فإنها غالبا تتصف بالعشوائية لذا من الممكن ملاحظتها وقياسها من قبل القاصي والداني .
المراسل العيار
18/09/2008, 10:33 PM
موضوع قيم
بالنسبة للواقع العماني :
قبل فترة النفط ، الكل يعلم بأن المجتمع العماني فُرض عليه الحصار بكل أنواعه من ثقافي وإقتصادي ومادي
وإنتشرت في بعض المدن حملات التبشير تحت غطاء الرعاية الصحية مثلا
كذلك كثرت الهجرات السريه إلى شرق أفريقيا بدعوى البحث عن الرزق
والهجرات إلى البحرين لم تُكن مُفضله من الأباء لأبنائهم بسبب الإنفتاح الذي كانت تمر فيه البحرين
ولكن ظلت هناك هجرات
هذا هو الحال بالنسبة لشمال عمان في فترة يمكن أن نطلق عليه ما قبل النهضة
وبالنسبة للجنوب ، فلقد لعبت القوى الشيوعيه دور كبير في فكر أهل الجنوب
والشعارات التي نادت بأن الشيوعية تجلب لك الخبز
والدين لا يجلب لك لقمة العيش
وأثناء ظهور النفط و في بداية النهضة
إستمرت حملات التبشير بزيادة المصحات في الداخل
وكذلك بقدوم الشركات الأجنبية من أجل العمل في المجالات النفطية
وعودة المهاجرين من أرض أفريقيا و ما حملوه من أفكار و قدرتهم على التحدث مع الأجنبي وأقصد به البريطانيون
وبالنسبة للجنوب ، فلقد تمشكلوا بحربهم
وبعد الإستقرار الأمني ، وإنتشار العلم في بداية الثمانينات
بدأت تظهر مرة آخرى للعيان مسألة الدين والأمور الإسلامية
فإنشغل المجتمع بوقف الزحف الوهابي و الحملات و التجمعات الطلابيه
هناك عدة نقاط جعلت المجتمع العماني لا يلاحظ معنى الحداثة أو بالأصح يغض الطرف عنها
ومن بينها أن تم تطبيق مبدأ " لا تعطيه الخبز وإنما إجعله يبحث عنها "
كذلك طبيعة المذهب الإباضي حاليا يمكن وصفه بالبارد إن لم يخني الوصف
ربما من عايش فترة السبعينات والثمانيينات أدرى بهذه الأمور
الكافيار
18/09/2008, 11:34 PM
هنا الحوار يدار بمنطقية أكثر
مقارنة ً بباقي السبلات
العلمانية لها إنجازات لا تنكر...
نحن لا نصف العلمانين بالأغبياء و السذجّ
بل ...نطلب منهم عدم الإستخفاف بالدين
الإسلامي
الدين الإسلامي دين صالح لكل زمان و مكان
هذا الدين الذي نشر واحدة من أكبر الحضارات
في العالم..
من المسلمين تلقف الغرب العلوم بعد أن كانوا يعيشون
في القرون الوسطى الظلامية
علاقتنا بالغرب هي علاقة القتاء و ليست صدام
هناك في الأندلس أسسنا المجتمع الذي ضمّ الأديان
السماوية الثلاثة...حيث كان يعيش المسلم جنباً الى
جنب مع المسيحي و اليهودي
هناك حيث أبدع فيلسوف قرطبة في الفلسفة
و قام بتقديم فلسفة أرسطو و شرحها الشرح الكافي
ذلك الشرح الذي تلقفته أوربا عن طريق شروحات
إبن رشد
نحن نحترم الرأي و الرأي الآخر
و لا نقلل من التجربة العلمانية و لكن لا يعني هذا
أيضاً أن نقلل من ديننا الحنيف..و نبعده عن السياسة
أسوة ً بالغرب
أخي الكافيار
المجال هنا مفتوح لقبول الأفكار بشتى مدارسها
و نتمنى من كل من يشارك في الموضوع
أن يكون عقلانيا و منطقياً أولاً و أخيراً
بوركتم جميعاً
أستاذي العزيز يحيى الراهب
مداخلتي كانت موجهه للأخ مهند السعدي وليس لك أستاذي لأن مداخلتك كانت في منتهى الموضوعيه
لكن الأخ السعدي وصف العلمانيين بأنهم من الأغبياء والسذج
وأنا لم أدخل هنا بلغة صداميه لأني أوافقك القول أنه المنتدى الوحيد القائم على الموضوعيه
عكس بعض المنتديات الأخرى المعروفه
عموما كلامك عن الفلسفه الاسلاميه جميل جدا ولكن ألا توافقني القول أن الفلاسفه المسلمون
مثل أبن رشد والفارابي والكندي كانوا مجرد شراح للفلسفه اليونانيه
بمعنى أن أوروبا عندما أخذت أبن رشد وأبن سينا فأنها في الحقيقه أخذت
شروحهم على الفلسفه اليونانيه وروادها أمثال أرسطو وأفلاطون وغيرهما
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أوجه لك هذا السؤال
ماذا كان مصير الفلاسفه المسلمون عند الفقهاء المسلمين وأتباعهم من العامه
أنه الحرق لكتبهم وقتل بعضهم
وأن شئت أرجع الى كتاب " مصائر الفلسفه بين المسيحيه والأسلام "
العلمانيه يا صديقي ليست حلا سحريا لمجتمعاتنا العربيه والأسلاميه
لأن الفقهاء لا يريدون التنازل عن عروشهم المقدسه
وخرافة الحقيقة المطلقه
الحداثة يا صديقي لا بد منها لكي نلحق بالعالم المتمدن أو بمعنى أصح
نلحق ما يمكن ألحاقه
قبل أن يفوت القطار .
وتحياتي صديقي
:)
الكافيار
18/09/2008, 11:38 PM
خلص أمورك في سبلة السوق وارجع مرة ثانية هنا :كاشخ:
سبلة الثقافة والفكر ترحب بالجميع ;)
أنا مجرد ضيف عندكم صديقي أخلص من هذا الموضوع وأرجع الى السوق .:كاشخ:
وتحياتي لك وعقبال لقب عضو .
يحيى الراهب
19/09/2008, 02:27 AM
ماذا كان مصير الفلاسفه المسلمون عند الفقهاء المسلمين وأتباعهم من العامه
أنه الحرق لكتبهم وقتل بعضهم
وأن شئت أرجع الى كتاب " مصائر الفلسفه بين المسيحيه والأسلام "
العلمانيه يا صديقي ليست حلا سحريا لمجتمعاتنا العربيه والأسلاميه
لأن الفقهاء لا يريدون التنازل عن عروشهم المقدسه
وخرافة الحقيقة المطلقه
الحداثة يا صديقي لا بد منها لكي نلحق بالعالم المتمدن أو بمعنى أصح
نلحق ما يمكن ألحاقه
قبل أن يفوت القطار .
وتحياتي صديقي
:)
كتاب مصائر الفلسفة بين المسيحية و الإسلام
لجورج طرابيشي من الكتب التي أحتفظ بها في
مكتبتي...
مصير الفلسفة في المسيحية أيضاً لم يكن بإحسن
حالاً من مثيله الإسلامي
العلمانية التي يطرحها طرابيشي و يؤمن بها نابعة
أساساً من كون طرابيشي مسيحي الديانة أولاً
و أخيراً
و هذا هو حال المسيحين العرب الذين يرون حال
الأمة العربية و يطالبون المسلمين بالعلمانية
طرابيشي في كتابه (هرطقات) يعلن عن علمانيته
بكل صراحة...و يناقش المشاكل السياسية
في العصور الإسلامية..من فتن و دسائس و حروب
في سبيل الحكم و المناصب السياسية
يناقشها من رؤية مسيحية علمانية..و لا يتحرّج من
ذكر خلافات الصحابة...و التابعين بسبب الحروب على
السلطة
إقتراح المسيحيين العرب إقتراح متأثر بتاريخ الكنيسة
و لذلك فهم يطرحون حلولاً جاهزة
المفترض بنا أن نطرح الإقتراحات المستمدة من فكرنا
الإسلامي و ليس من الفكر الغربي
سلطة رجال الدين هي سلطة موجودة في الأديان جميعاً
يجب أن نجد حلولاً نابعة من معتقداتنا ...
و حذار من التقليد الأعمى الذي لا تحمد عواقبه
خارج النص
معظم مؤلفات طرابيشي موجودة لدي و أحتفظ بها لكي
أتّبين كيفية رؤية المفكرين المسيحيين لواقعنا العربي
و أنا أطلب من كل من يقرأ لطرابيشي أن ينتقي من
كتاباته المنطق..و حذار من الإنسياق وراء رؤيته
الخاصة
طرابيشي واحد من أعمق الباحثين في التراث و
يكفيه فخراً كتابه الذائع الصيت (نقد نقد العقل العربي)
لكن....
ليس معنى هذا أن طرابيشي محّق في فرض رؤيته
المسيحية العلمانية لتشخيص الوضع العربي
بوركتم جميعاً
سواطع البرهان
19/09/2008, 03:17 AM
موضوع مميز وممتاز وأكثر من رائع
وعجبني فية النقاش الهادف والمفيد
فتروس
19/09/2008, 07:23 AM
سؤالي - وقد يكون ساذجاً - :
ألا يمكن التفريق بين "الحداثة المادية" و "الحداثة الفكرية"؟؟!!
قد ألبس بنطلون الجينز و أتفوه ببضع كلمات إنجليزية في منتصف جملتي العربية وقد أستمع إلى القنوات الإنجليزية وما إلى هنالك من مظاهر مادية..ولكنني في نفس الوقت لا أؤيد الفكر العلماني ولا أدافع عنه ولا أستقي أفكاري منهم..
هل يمكن القول أن "الحداثة المادية" تنتشر بشكل هادئ في عمان منذ سنوات طويلة ولكن "الحادثة الفكرية" بدأت تظهر بشكل قوي منذ فترة بسيطة نسبياً؟؟
ما شاء الله على العقول المثقفه
برايي ان هناك اختلافا بين الحداثة المادية والحداثة الفكرية ..وانت ضربت المثال الجميل على هذا ..فنحن ناخذ الحداثة المادية من فترة طويلة اما عن الحداثة الفكرية فنراها في ابهى حللها اليوم وفي الغالب في الانحطاط الحاصل عند كثير من الشرائح في المجتمع العماني وبالاخص اكثر عند شريحة الشباب ..
طلال‘‘‘
19/09/2008, 03:42 PM
سؤاليــن داخلات عــرض:
لماذا عنـدما نسمـع كلمـة الحداثة يتبـادر في اذهاننا فـوراً أن هـذا مفهـوم خاطئ ومرفـوض -في مجمتعـاتنا-؟!
هـل الحـداثة تـدعو دائمـاً إلـى العلمـانية والإلحـاد والشيوعيـة وإلى آخـرها من أفكـار مرفوضـة لديـنا؟!
:مفتر:
متـابع لردودكم الشيِّقـة .. :)
مهند السعدي
19/09/2008, 08:50 PM
سؤاليــن داخلات عــرض:
لماذا عنـدما نسمـع كلمـة الحداثة يتبـادر في اذهاننا فـوراً أن هـذا مفهـوم خاطئ ومرفـوض -في مجمتعـاتنا-؟!
هـل الحـداثة تـدعو دائمـاً إلـى العلمـانية والإلحـاد والشيوعيـة وإلى آخـرها من أفكـار مرفوضـة لديـنا؟!
:مفتر:
متـابع لردودكم الشيِّقـة .. :)
الغالي الحبيب طلال :
ج1 : لأن البعض للأسف الشديد ترجم الحداثة أنها نسيان الدين وفسره ُ بما تتماشى مع ذاته الشهوانية أو المادية ولم يجانب الحق في ذلك .. وكما فسرتها للأخ العزيز الكافيار أن الحداثة هي : "موجة ُ التحديث في الأمور الحياتية معايشة ً مع العصر، بدون التخلي عن ديننا وثقافتنا والكثير من عاداتنا وتقاليدنا." الحداثة جميلة يا ابن العم .. وليس كما يظن البعض أنها رفسا ً للدين الحنيف.
ج2 : لا أبدا ً وإلا كنا نركب الحمير _كرمكم الله_ فالسيارة والطائرة حداثة للمجتمع جميلة كما أن قلم الـ"Parker" أفضل من الريشة والبيت الإسمنتي أفضل من بيت القش .. هذه هي الحداثة.
ولكن أن يأتي أحد (الصغيرين) لينفي الدين لأنه يدعي أن الدين "حاجة قديمة تأخرنا عن التطور الحديث" فذلك ما لن نرضاه ُ أبدا ً أن يقال .. لأنه ُ حينها يتجرأ على كرامتنا ليطعنها بتحقير ديننا الحنيف.
مهند السعدي
19/09/2008, 10:20 PM
سبحان الله
كان من المفترض أن يكون هذا الموضوع الجميل ساحة للنقاش الجميل والهادىء
ولكن الكلمات التي ذكرتها أستاذي العزيز لا تشجع على مواصلة هذا الحوار
ولا أدري لماذا لا تناقشون العلمانيه على ضوء أنجازاتها بدلا من الهجوم التعسفي عليها
بهذا الشكل .
ولا أدري لماذا الهجوم على من يؤمن بالفكر العلماني والقول بأنهم من الأغبياء والسذج
ومن المنبهرين بالغرب .
العزيز الكافيار:
عفوا سيدي .. أنا لم أقصد أبدا ً أن أعتدي عليك .. فأنت أخي وابن جلدتي .. ولكن من يتجرأ على الدين الذي أتى لكل مكان وزمان .. وأتى مؤسسا ً لدولة خالدة إسمها الدولة الإسلامية .. من يفعل ُ ذلك سيجد الرد عليه بنفس ما قال َ وأكثر قليلاً .. ألا تدري أن البادي َ أظلم.
صديقي الكافيار
.. نحن لسنا أمريكا كي نقبل العلمانية والرأسمالية..
.. ولا الصين لنرضى بالشيوعية ..
.. ولا روسيا كي نوافق البلشفية والفاشية ..
.. ولا ألمانيا كي نصالح النازية ..
.. ولا فرنسا كي نعتنق البيوقراطية ..
نحن دولة ٌ لا نعبد ما يعبدون ولا هم عابدون ما نعبد لهم دينهم ولنا دين .. فلم َ نرضى بما ليس لنا من فكر يهدم ما لنا. عجبا ً والله !
نعم أنا شخصيا منبهر بالغرب ومنبهر بأنجازات الغرب ولولا الغرب وأمريكا طبعا لما
وصلنا الى هذه الثورة العلميه التي يعيش العالم الأن تحت ظلالها
وهل كانت الثورة المعرفيه التي نعيشها سوى حلقة من مسلسل أنجازات الغرب
وهل تريدني لأن أكون مسلما حقيقيا أن أنبهر بدول متخلفه مثل جيبوتي والصومال
فقط لأنها أسلاميه
من حقك َ أن تنبهر .. أنا أيضا ً منبهرٌ منهم بل ومعجبٌ بهم وإلا لما قلتُ لك اقرأ "الأمم الفاشلة" لأن كاتبه يهودي أمريكي ولعلمك أني معجب ٌ بكثير ٍ من فكره ِ كثيرا ً.. وأتمنى أن يحذو َ المسلون حذوَ الغرب في اهتمامهم بالعلوم .. ولكن لا يعني انبهاري واعجابي أن أواليهم وأتبع ما يقولون في كل شيء .. أين عقلي وحضارتي وثقافتي وديني إذا ؟!
ولماذا ترسل الدول الأسلاميه البعثات التعليميه الى الغرب ؟ لماذا لا ترسلها الى بيشاور وقندهار وقم لتعلم الشريعه بدلا من الأنبهار بكفريات الغرب
ألا تدري أن الغرب َ أنفسهم قبل ثورتهم العلمية كانوا يشقون البوادي والقفار والجبال والبحار ليصلوا إلى الديار الإسلامية لتعلم العلم الغزير .. ولولا هولاكو الذي أشبع الفرات بحبر الكتب حتى ازرقَ لونه وقال أحد رجالات العلم حين رأه ُ : [قرآن]" يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً "[/قرآن] .. ولولا الغزو الغاشم على الأندلس وإحراق الكتب التي فيها لكان لدينا الكثير الكثير الكثير .. أكثر مما تتصور .
أخواني وأعزائي
حتى يكون الحوار هادفا وبناءا
فلنلتزم بالموضوعيه في الحوار
بدلا من القص واللصق وكيل الأتهامات
والا فلا فائدة في هذا الحوار
وأحسن لي أرجع الى سبلة السوق .:كاشخ:
صدقت .. لنلتزم الموضوعية ونحكم العقول النيره بدلا ً من المشاعر المنبهره ..
وقد استنبط ُ حديث الدكتور لأن ذلك الحديث لا ينبغي أن تطويه صفحات الشبكة المنهمرة بغزارة .. ومن يتهم ديننا بالجمود سنتهمه بالغباء والبلادة والسذاجة .. الغرب أنفسهم يا صديقي رغم ما لديهم من علم غزير منبهرون بلإسلام .. وأذكر أن الرئيس السابق الروسي بوريس يلتسين قال بما معناه : "إني لا أرى في الإشتراكية ولا الشيوعية ولا الرأسمالية ولا العلمانية القدرة على الإستمرارية في بناء دولة" وهو رجل ٌ صاحب ُ طول ٍ وصول ٍ وجول ٍ في السياسة .
وإن كان المتطاولون على الدين الحنيف بتحقيره وازدرائه يحسبون أنهم سحرة ُ فرعون فإن بيننا رجالا ً سيكونون لهم عصى موسى.
دمت َ أخا ً حبيبا ً وصديقا ً قريبا
طلال‘‘‘
19/09/2008, 10:56 PM
الغالي الحبيب طلال :
ج1 : لأن البعض للأسف الشديد ترجم الحداثة أنها نسيان الدين وفسره ُ بما تتماشى مع ذاته الشهوانية أو المادية ولم يجانب الحق في ذلك .. وكما فسرتها للأخ العزيز الكافيار أن الحداثة هي : "موجة ُ التحديث في الأمور الحياتية معايشة ً مع العصر، بدون التخلي عن ديننا وثقافتنا والكثير من عاداتنا وتقاليدنا." الحداثة جميلة يا ابن العم .. وليس كما يظن البعض أنها رفسا ً للدين الحنيف.
ج2 : لا أبدا ً وإلا كنا نركب الحمير _كرمكم الله_ فالسيارة والطائرة حداثة للمجتمع جميلة كما أن قلم الـ"Parker" أفضل من الريشة والبيت الإسمنتي أفضل من بيت القش .. هذه هي الحداثة.
ولكن أن يأتي أحد (الصغيرين) لينفي الدين لأنه يدعي أن الدين "حاجة قديمة تأخرنا عن التطور الحديث" فذلك ما لن نرضاه ُ أبدا ً أن يقال .. لأنه ُ حينها يتجرأ على كرامتنا ليطعنها بتحقير ديننا الحنيف.
أجـوبة كافيـة وموفيّـة ..
للأسـف الأمـر لم يقتـصر على الدين فقـط .. فالحـداثة(التي يتصورونهـا) وصلـت للغتـنا العـربية وأصبـحت لغتنـا (حاجة قـديمة ومتخلـفة) حالهـا كحـال الكثـير من الأشيـاء التـي نعتـز بهـا :متفكر:
شكـراً لك صديقـي مهنـد :)
البلوشي2008
19/09/2008, 10:58 PM
كتاب مصائر الفلسفة بين المسيحية و الإسلام
لجورج طرابيشي من الكتب التي أحتفظ بها في
مكتبتي...
مصير الفلسفة في المسيحية أيضاً لم يكن بإحسن
حالاً من مثيله الإسلامي
العلمانية التي يطرحها طرابيشي و يؤمن بها نابعة
أساساً من كون طرابيشي مسيحي الديانة أولاً
و أخيراً
و هذا هو حال المسيحين العرب الذين يرون حال
الأمة العربية و يطالبون المسلمين بالعلمانية
طرابيشي في كتابه (هرطقات) يعلن عن علمانيته
بكل صراحة...و يناقش المشاكل السياسية
في العصور الإسلامية..من فتن و دسائس و حروب
في سبيل الحكم و المناصب السياسية
يناقشها من رؤية مسيحية علمانية..و لا يتحرّج من
ذكر خلافات الصحابة...و التابعين بسبب الحروب على
السلطة
إقتراح المسيحيين العرب إقتراح متأثر بتاريخ الكنيسة
و لذلك فهم يطرحون حلولاً جاهزة
المفترض بنا أن نطرح الإقتراحات المستمدة من فكرنا
الإسلامي و ليس من الفكر الغربي
سلطة رجال الدين هي سلطة موجودة في الأديان جميعاً
يجب أن نجد حلولاً نابعة من معتقداتنا ...
و حذار من التقليد الأعمى الذي لا تحمد عواقبه
خارج النص
معظم مؤلفات طرابيشي موجودة لدي و أحتفظ بها لكي
أتّبين كيفية رؤية المفكرين المسيحيين لواقعنا العربي
و أنا أطلب من كل من يقرأ لطرابيشي أن ينتقي من
كتاباته المنطق..و حذار من الإنسياق وراء رؤيته
الخاصة
طرابيشي واحد من أعمق الباحثين في التراث و
يكفيه فخراً كتابه الذائع الصيت (نقد نقد العقل العربي)
لكن....
ليس معنى هذا أن طرابيشي محّق في فرض رؤيته
المسيحية العلمانية لتشخيص الوضع العربي
بوركتم جميعاً
أستاذي العزيز :
أتفق معك أنه لا يمكن أبدا تطبيق العلمانيه في الوطن العربي على المنهج الذي يدعوا اليه أستاذنا الكبير جورج طرابييشي وخاصة في كتابه " هرطقات 2 " ولكني أعتقد أن الأخ الكافيار كان يقصد
تطبيق العلمانيه الجزئيه بمعنى فصل الدين عن السياسه والفصل بين السلطات التشريعيه الثلاث
وحصر وظيفة رجال الدين في شئون الوعظ والأرشاد الديني فقط لأنه كما تعلم فأن الظروف التي مرت
فيها أوروبا والتي أدت الى حالة القطيعه المعرفيه حينها بين العلم وبين الأيمان المسيحي لا توجد في
الأسلام الا في نطاق ضيق جدا .
البلوشي2008
19/09/2008, 11:00 PM
موضوع مميز وممتاز وأكثر من رائع
وعجبني فية النقاش الهادف والمفيد
ولذلك أتمنى من الجميع التفاعل مع هذا الموضوع الجميل وأبداء رأيه بكل حريه وشفافيه .
البلوشي2008
20/09/2008, 01:19 AM
موضوع جداً قيم
لقد ذكرتني بخميس العدوي عندما كان في سبلة العرب يرد على العلمانيين وعلى الذين تستضيفهم وزارة الأوقاف وكنت أتابع معه تناوله لما يلقونه علينا من سموم ولنقل أفكار لا تصلح لمجتمعاتنا المسلمة.
أعود إلى حيث بدأت السعودية .. هناك العتب الكبير عليها لأنها اشتغلت بنشر الفكر الوهابي بالسيف .. فمن يعارض زنديق والويل له .. ثم بدأت تهاجم المذاهب المخالفة حتى جعلتهم كالكفرة وهذا ما لا يحتاجه طالب العلم الشرعي .. فهو يريد كيف يعالج روحه في خضم هذا التطور المدني القابل وكيف يتأقلم معه دون أن يفقد هويته الإسلامية .. فجندوا الأجناد وخرجت المنتديات تدحر كل مخالف لفكرهم سواء حداثة أو مذهب مخالف مستندين إلى الفتاوى التي تقف دائما في صفهم وكانت الكارثة ..
خرج الكثير من الشباب السعودي مشحونين بالرغبة الأمريكية لمن يذهب إلى أفغانستان كي يكون كالبعوضة على مقلة الأسد .. فتم شحن الوعاظ والعلماء بالفتاوى التي تحض على الجهاد .. وخرج من خرج ولكنه حين عاد تم التحقيق معه كأنه مجرم أو جرذ يحمل الطاعون .. مع أن الغسيل تم من الداخل ومن قبل مشائخ وعلماء بلاد الحرمين غفر الله لهم فوقعوا في حيص بيص .. وبدت لوعة في النفس مما كابدوه فخرجوا إلى أصقاع البلاد يقارعون علماء السعودية بما جاء في فكرهم بعمليات جهادية أو انتحارية ولكننا خسرناهم وخسرنا هممهم التي وظفت بشكل صحيح لـ..............
يتبع باذن االله ..
ما ذكرته أخي الخطاب تيمور صحيح وهذا التشدد من المؤسسه الدينيه الرسميه وغير الرسميه هناك
هو من أقوى أسباب تمرد الكثير من الشباب السعودي وأتجاههم الى مدارس فكريه عديده مثل العلمانيه
والماركسيه وحتى الألحاد لأن التشدد دائما ما يحدث رد فعل معاكس وقوي جدا وللأسف الشديد فأن
المؤسسه الدينيه هناك وبدلا من مراجعه حقيقيه لأفكارها وتوجهاتها القديمه فأنها تتجه الى تشدد أكثر
لا ينافسه عليها الا التشدد المقابل من القوى الليبراليه والعلمانيه التي بدأت تكسب نفوذا قويا في الأوساط الثقافيه السعوديه التي بدأت تتنتقد الهيئات الرسميه الدينيه في أدبياتها المختلفه مثل الروايات
المختلفه مثل " بنات الرياض " و " نساء المنكر " وروايات عبده خال وتركي الحمد وغيرها .
كـ المطر!
20/09/2008, 02:08 AM
السلام عليكم جميعاً أيها الأعزاء ..
أشكر أخي آهات يا وطن على موضوعه القيّم وأشكر جميع الأخوة الذين دخلوا في النقاش وطرحوا آرائهم الرائعة والقيمة والغزيرة ..
هذه المداخله تعبر عن وجهة نظري فقط – لا غير - :
التغيير للأحسن يمكن تسميته بالحداثه ،، والتغيير للأسوأ يخرج عن نطاق الحداثة إلى مصطلحات أخرى ..
استعمال السيارة بدلاً من الحمار والإبل والحصان ، والبيت الإسمنتي بدلا من العريش وبيت الطين ، والمجمعات التجارية بدلاً من الأسواق القديمة الضيقة ، والمدارس الكبيرة والجامعات بدلاً من الكتاتيب وغيرها من التغيرات في الجانب المادي إلى الأحسن يمكننا تسميته بالحداثة .. الجانب الفكري واستبدال المرء لفكره من جانب يتوافق مع ما يأمره الله ورسوله إلى جانب آخر يتعارض مع أوامر الله ورسوله لا يمكنني أن أسميه بالحداثه بل اختلال فكري أو اضطراب عقلي فيه تحدٍ لشرع الله ..
المجتمع السعودي يختلف عن المجتمع العماني في عدة أشياء ،، منها : التيار الديني ، الحركة الثقافية ، الإنفتاح على الآخر ، طبيعة الشعب ، الظروف التي مر بها البلدين تاريخياً وسياسياً وخاصة في العصر الحديث ..
سأبدأ أولاً مع التيار الديني :
السعودية تعتبر مركزاً لما يسمى بالحركة الوهابية التي ظهرت بقيادة محمد عبدالوهاب في فترة من الفترات الزمنية وهي حركة سياسية دينية انبثقت من صحراء الجزيرة العربية لتقوم بتغيير كبير في المسار التاريخي لأبناء الجزيرة العربية ،، العناق الوهابي مع آل سعود أدى إلى تشكيل ما يسمى بالمملكة العربية السعودية والتي ألقت بحقيبتها السياسة لصالح آل سعود والحقيبة الدينية للفكر الوهابي ..
المدرسة الوهابية تعتبر واحدة من أكثر المدارس الإسلامية تشدداً وإقصاءاً للآخر ،، وهذا ما ظهر جلياً في الصراعات مع المذاهب الإسلامية الأخرى فقد كان لبعض مشائخها أقوال قوية ضد المذاهب المخالفة كالإباضية والشيعة وغيرهم مما أدى إلى ظهور توترات بينها وبين هذه المذاهب ما زالت تُتداول بين الفينة والأخرى حتى يومنا هذا أنتج اصدارات لأقطاب المذاهب من محاضرات وكتب يرد فيها كل واحد على الآخر من المذهب المخالف ..
هذا الفكر الذي انغرس في المدرسة الوهابية ارتكب الكثير ضد أبناء الملة الواحدة من أبناء المذاهب الأخرى فما بالك بالآخرين من المخالفين فكرياً من العلمانيين والليبرالين وغيرهم من أصحاب الأفكار الغربية والعقليات المستوردة !!
في عُمان ..
تعتبر عُمان الموطن الروحي للإباضية – طبعاً مع عدم اغفال اخواننا من المذاهب الأخرى فبيننا عيش وملح لا يمكن نسيانه – وقد ارتبط تاريخ عُمان منذ فترات متقدمة من العصور الإسلامية بالمذهب الإباضي و الدول التي شكلها تباعاً في عُمان في تلك العصور دليل على ذلك .. طبيعة المذهب الإباضي طبيعة ثورية غير صدامية حكيمة ،، أوضح أكثر .. هناك مسالك أربع في المذهب الإباضي وهي كالتالي : الكتمان ( العمل السري) وتكون في حالة ضعف المذهب ، الشراه ( العمليات الفدائية ) وتكون في حالة محاولة استئصال الدعوة والإضرار بالمسلمين وبدينهم ، الظهور ( تشكيل الدول ) تظهر في حالة قوة المذهب وقدرته على تشكيل الدولة ، الدفاع ( قتال العدو الغازي ) الدفاع عن الدولة .. هذه المرونة في المذهب الإباضي وهذا التأصيل السياسي الفكري الذي غرسه العلماء في أبنائهم من أتباع المذهب أدى إلى مرونة كبيرة في التعامل مع الآخر أياً كان ،، لذلك لا تجد في تاريخ عُمان وعلى مدى مختلف العصور أي حروب مذهبية بين الإباضية والسنة أو الإباضية والشيعة .. بل كل الحروب الأهلية التي ظهرت كانت بين القبائل العمانية فقط .
بل كان تعامل الإباضية مع الغير مسلم واضحاً من خلال التعامل مع التجار الهنود ومن خلال رحلاتهم بغرض الدعوة والتجارة في آن واحد إلى شرق أفريقيا ودخول الكثير من أبناء تلك الديار إلى دين الإسلام ..
وهذه احد رسائل الإمام الشهيد عزان بن قيس – رحمه الله – إلى أحد الساسة البريطانيين :
( شكرا على رسالتك وقـد فهمت مضامينها.في ما يخص الرقص وقـرع الطبول والذي يتم في منطقة البنيّان تسبب الإزعاج لأسماعنا وان رغبتنا هي أن تلك الأصوات يجب أن توقف وتمنع في جميع الأوقات حتى إننا حرّمنا ذلك على جميع رعايانا.إننا نريد إخباركم بأننا سوف لن نتدخل في القضايا المتعلقة بالدين والملكيات وأعمال أولئك البَنيان.وعلى عكس ذلك فقد أعطيناهم من التوسعة والحرية أكثر من الآخرين، وهذا معروف لديك كما اعتقد، ولكننا عانينا الكثير بسبب الإزعاج والضوضاء التي يسببها الرقص وقرع الطبول بالقرب من بيوتنا ومساجدنا وأننا لا نرغب بمثل هذه الممارسات والأفعال في مدينتنا. )
إذا المذهب الإباضي بتاريخه العريق الذي خاض فيه معارك طاحنه مع الأمويين والعباسيين والخوارج ومع البرتغاليين والإنجليز والفرس وانفتاحه على الجانب البحري من عُمان وخروج علمائه إلى أفريقيا والهند والصين وظهور بعض الإنقسامات الفكرية بين علمائه – المدرسة النزوية والمدرسة الرستاقية – والإرث الفقهي الكبير جداً كل هذه العوامل ساعدت على ظهور الطبيعة المنفتحة والمتميزة بالحكمة في التعامل مع الآخر في المذهب الإباضي وبالتالي أثر تأثيراً كبيراً على طبيعة الشعب العماني ككل والذي يعتبر واحداً من أكثر الشعوب العربية تسامحاً وألفةً مع الآخر .
يتبع .. ليلة الأحد بإذن الله :)
المشق
20/09/2008, 02:44 PM
موضوع جميل للحوار.
حسب ظني ان اكثر صدمة حداثة تعرض لها اهل نجد والحجاز هو نسبة الجنسية لملوك الدولة وهذا ما لاتجده في باقي الدول.
متى ما كانت الفرصة مواتية للمشاركة سنكون معكم بإذنه تعالى
السلام عليكم جميعاً أيها الأعزاء ..
أشكر أخي آهات يا وطن على موضوعه القيّم وأشكر جميع الأخوة الذين دخلوا في النقاش وطرحوا آرائهم الرائعة والقيمة والغزيرة ..
هذه المداخله تعبر عن وجهة نظري فقط – لا غير - :
التغيير للأحسن يمكن تسميته بالحداثه ،، والتغيير للأسوأ يخرج عن نطاق الحداثة إلى مصطلحات أخرى ..
استعمال السيارة بدلاً من الحمار والإبل والحصان ، والبيت الإسمنتي بدلا من العريش وبيت الطين ، والمجمعات التجارية بدلاً من الأسواق القديمة الضيقة ، والمدارس الكبيرة والجامعات بدلاً من الكتاتيب وغيرها من التغيرات في الجانب المادي إلى الأحسن يمكننا تسميته بالحداثة .. الجانب الفكري واستبدال المرء لفكره من جانب يتوافق مع ما يأمره الله ورسوله إلى جانب آخر يتعارض مع أوامر الله ورسوله لا يمكنني أن أسميه بالحداثه بل اختلال فكري أو اضطراب عقلي فيه تحدٍ لشرع الله ..
المجتمع السعودي يختلف عن المجتمع العماني في عدة أشياء ،، منها : التيار الديني ، الحركة الثقافية ، الإنفتاح على الآخر ، طبيعة الشعب ، الظروف التي مر بها البلدين تاريخياً وسياسياً وخاصة في العصر الحديث ..
سأبدأ أولاً مع التيار الديني :
السعودية تعتبر مركزاً لما يسمى بالحركة الوهابية التي ظهرت بقيادة محمد عبدالوهاب في فترة من الفترات الزمنية وهي حركة سياسية دينية انبثقت من صحراء الجزيرة العربية لتقوم بتغيير كبير في المسار التاريخي لأبناء الجزيرة العربية ،، العناق الوهابي مع آل سعود أدى إلى تشكيل ما يسمى بالمملكة العربية السعودية والتي ألقت بحقيبتها السياسة لصالح آل سعود والحقيبة الدينية للفكر الوهابي ..
المدرسة الوهابية تعتبر واحدة من أكثر المدارس الإسلامية تشدداً وإقصاءاً للآخر ،، وهذا ما ظهر جلياً في الصراعات مع المذاهب الإسلامية الأخرى فقد كان لبعض مشائخها أقوال قوية ضد المذاهب المخالفة كالإباضية والشيعة وغيرهم مما أدى إلى ظهور توترات بينها وبين هذه المذاهب ما زالت تُتداول بين الفينة والأخرى حتى يومنا هذا أنتج اصدارات لأقطاب المذاهب من محاضرات وكتب يرد فيها كل واحد على الآخر من المذهب المخالف ..
هذا الفكر الذي انغرس في المدرسة الوهابية ارتكب الكثير ضد أبناء الملة الواحدة من أبناء المذاهب الأخرى فما بالك بالآخرين من المخالفين فكرياً من العلمانيين والليبرالين وغيرهم من أصحاب الأفكار الغربية والعقليات المستوردة !!
في عُمان ..
تعتبر عُمان الموطن الروحي للإباضية – طبعاً مع عدم اغفال اخواننا من المذاهب الأخرى فبيننا عيش وملح لا يمكن نسيانه – وقد ارتبط تاريخ عُمان منذ فترات متقدمة من العصور الإسلامية بالمذهب الإباضي و الدول التي شكلها تباعاً في عُمان في تلك العصور دليل على ذلك .. طبيعة المذهب الإباضي طبيعة ثورية غير صدامية حكيمة ،، أوضح أكثر .. هناك مسالك أربع في المذهب الإباضي وهي كالتالي : الكتمان ( العمل السري) وتكون في حالة ضعف المذهب ، الشراه ( العمليات الفدائية ) وتكون في حالة محاولة استئصال الدعوة والإضرار بالمسلمين وبدينهم ، الظهور ( تشكيل الدول ) تظهر في حالة قوة المذهب وقدرته على تشكيل الدولة ، الدفاع ( قتال العدو الغازي ) الدفاع عن الدولة .. هذه المرونة في المذهب الإباضي وهذا التأصيل السياسي الفكري الذي غرسه العلماء في أبنائهم من أتباع المذهب أدى إلى مرونة كبيرة في التعامل مع الآخر أياً كان ،، لذلك لا تجد في تاريخ عُمان وعلى مدى مختلف العصور أي حروب مذهبية بين الإباضية والسنة أو الإباضية والشيعة .. بل كل الحروب الأهلية التي ظهرت كانت بين القبائل العمانية فقط .
بل كان تعامل الإباضية مع الغير مسلم واضحاً من خلال التعامل مع التجار الهنود ومن خلال رحلاتهم بغرض الدعوة والتجارة في آن واحد إلى شرق أفريقيا ودخول الكثير من أبناء تلك الديار إلى دين الإسلام ..
وهذه احد رسائل الإمام الشهيد عزان بن قيس – رحمه الله – إلى أحد الساسة البريطانيين :
( شكرا على رسالتك وقـد فهمت مضامينها.في ما يخص الرقص وقـرع الطبول والذي يتم في منطقة البنيّان تسبب الإزعاج لأسماعنا وان رغبتنا هي أن تلك الأصوات يجب أن توقف وتمنع في جميع الأوقات حتى إننا حرّمنا ذلك على جميع رعايانا.إننا نريد إخباركم بأننا سوف لن نتدخل في القضايا المتعلقة بالدين والملكيات وأعمال أولئك البَنيان.وعلى عكس ذلك فقد أعطيناهم من التوسعة والحرية أكثر من الآخرين، وهذا معروف لديك كما اعتقد، ولكننا عانينا الكثير بسبب الإزعاج والضوضاء التي يسببها الرقص وقرع الطبول بالقرب من بيوتنا ومساجدنا وأننا لا نرغب بمثل هذه الممارسات والأفعال في مدينتنا. )
إذا المذهب الإباضي بتاريخه العريق الذي خاض فيه معارك طاحنه مع الأمويين والعباسيين والخوارج ومع البرتغاليين والإنجليز والفرس وانفتاحه على الجانب البحري من عُمان وخروج علمائه إلى أفريقيا والهند والصين وظهور بعض الإنقسامات الفكرية بين علمائه – المدرسة النزوية والمدرسة الرستاقية – والإرث الفقهي الكبير جداً كل هذه العوامل ساعدت على ظهور الطبيعة المنفتحة والمتميزة بالحكمة في التعامل مع الآخر في المذهب الإباضي وبالتالي أثر تأثيراً كبيراً على طبيعة الشعب العماني ككل والذي يعتبر واحداً من أكثر الشعوب العربية تسامحاً وألفةً مع الآخر .
يتبع .. ليلة الأحد بإذن الله :)
وعليكم السلام ورحمة الله ..
جميل .. بانتظار ما يتبع :)
يحيى الراهب
20/09/2008, 08:03 PM
أستاذي العزيز :
أتفق معك أنه لا يمكن أبدا تطبيق العلمانيه في الوطن العربي على المنهج الذي يدعوا اليه أستاذنا الكبير جورج طرابييشي وخاصة في كتابه " هرطقات 2 " ولكني أعتقد أن الأخ الكافيار كان يقصد
تطبيق العلمانيه الجزئيه بمعنى فصل الدين عن السياسه والفصل بين السلطات التشريعيه الثلاث
وحصر وظيفة رجال الدين في شئون الوعظ والأرشاد الديني فقط لأنه كما تعلم فأن الظروف التي مرت
فيها أوروبا والتي أدت الى حالة القطيعه المعرفيه حينها بين العلم وبين الأيمان المسيحي لا توجد في
الأسلام الا في نطاق ضيق جدا .
العلمانية الجزئية أيضاً طرحت كبديل للعلمانية
الشاملة....أذكر هناك حواراً للمفكر المرحوم
عبد الوهاب المسيري في موقع islamonline.com
قال فيه:
وأنا كمفكر إسلامي لا أرى غضاضة في قبول ما أسميه العلمانية الجزئية إن كان يعني بعض الإجراءات السياسية والاقتصادية ذات الطابع الفني، والتي لا تمس من قريب أو من بعيد المرجعية النهائية، وهو ما أفهمه من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أبروا أو لا تؤبروا.. أنتم أعلم بأمور دنياكم)، أي أن الفصل هنا بين الدين والدنيا ينصرف إلى تفصيلة مادية محددة (تأبير النخل) ولا يمس المرجعية النهائية الدينية المتجاوزة لسطح المادة.
* لكننا في الأخير كنا بإزاء واقع طالما استقر النظر إليه باعتباره "علمانيا"، فلماذا حضر الدين فجأة؟ كيف يمكن أن نفسر هذا الحضور الطاغي؟
** لأنه لم يغب أبدا.. علم الاجتماع الغربي أدرك مبكرا أن فصل الدين عن السياسة مسألة عبثية، وأن الإنسان لا يمكن تقسيمه لمادي ومعنوي، أو ديني وعلماني، وأن هذه الجوانب متشابكة وممتدة..
لكن بالرغم من أراء المفكرين المعاصرين
لا زالت العلمانية بشقيهّا الشاملة و الجزئية
تلاقي الرفض ...
و مطالبات الأخ كافيار ليست بغريبة علينا
فقد سمعنا الكثير ممن يطالب بالعلمانية
الجزئية ....
و نحن نقول: ديننا ليس عاجزاً عن إيجاد
الحلول ...و إن كانت بعض السلطات الدينية
متعسفة بعض الشيء فذلك لا يشير الى وجود
خلل بالدين بل يشير الى وجود خلل في هذه
المرجعيات الدينية
دين الإسلام دين كامل ...و نحن مع شعار
الإخوان المسلمين (الإسلام هو الحل )...
سواء وجد هذا الحل أم تأخر وجوده
العلمانية أتت ثمارها مع المسيحية لإن
المسيحية..دين لعبت فيه الأيادي و التفسيرات
و دين الإسلام دين تعّهد الله بحفظه
---
كلمة الى الأخ كافيار و الأخ البلوشي 2008
نحن لا نحظر نقاش العلمانية هنا...كما
لا نطلق على العلمانيين ألقاباً سيئة
نحن نسعى للفكر و النقاش
و كلُ ُ له الحرية في أن يدلو بدلوه
بوركتم
البلوشي2008
20/09/2008, 08:43 PM
و نحن نقول: ديننا ليس عاجزاً عن إيجاد
الحلول ...و إن كانت بعض السلطات الدينية
متعسفة بعض الشيء فذلك لا يشير الى وجود
خلل بالدين بل يشير الى وجود خلل في هذه
المرجعيات الدينيةم
مرحبا عزيزي يحيى :)
بالتأكيد الخلل ليس في الدين ولكن في المنظومه الفكريه التي تقوم بشرح أحكام الدين وتقديمها الى المكلف حسب التعبير الديني أو المتلقي حسب التفسير الحداثي فمنذ أكثر من ألف وثلاثمائة سنه والفقهاء يعتمدون على نفس المناهج القديمه وهي القياس والأجماع والأستحسان وغيرها رغم أن هناك وسائل معرفيه أخرى نستطيع أن نقدم الدين من خلالها بشكل أفضل طبعا أنا أتكلم هنا عن المتخصصين وليس رجال الدين فحسب وأنا أذكر هنا بعض المحاولات الجريئه التي قام بها بعض
العلماء لكسر الموروث الفقهي والكلامي والأنطلاقه نحو أكتشاف قواعد جديده لأستنباط الأحكام الدينيه
مثل محاولة أبن حزم وأبن تيميه والشيخ جمال الدين القاسمي والشيخ الزهراوي وغيرهم في العالم
السني والشيخ المحقق الحلي والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد حسين فضل الله في العالم الشيعي
وغيرها مما لا يسعني في هذه المداخله البسيطه ذكرهم .
ولي عوده .
كـ المطر!
21/09/2008, 01:12 AM
الحركة الثقافية :
السعودية ..
البداية المبكرة للنظام التعليمي الحديث في المملكة العربية السعودية وظهور أول جامعة خليجية في المملكة عام 1957م ومنهجية الإبتعاث الخارجي التي تتبعها المملكة والتي تعتبر واحدة من أكثر الدول الخليجية ابتعاثاً لأبنائها إلى الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ووجود مكة المكرمة والمدينة المنورة في هذه البلاد والتي تجذب الملايين سنوياً من مختلف الجنسيات من المسلمين جميع هذا-وغيره كثير - كان له دور كبير في تميّز المملكة العربية السعودية في الحركة الثقافية والفكرية وظهور ألوان مختلفة من الأفكار المتدرجة من المتشددين من السلفيين والآخرين من الإسلاميين إلى دعاة الأفكار الغربية بمختلف مدارسها ..
هذا التنوع المختلف من الأفكار – طبعاً الأكثرية العظمى في المملكة هم من الإسلاميين – أدى إلى تفاعل واحتكاك مستمر بين مختلف المدارس وخاصة بين الإسلامية وبين بنات الفكر الغربي ..
أدى كذلك إلى ما نراه اليوم من تميز المملكة من ناحية كتّابها ومؤلفاتهم ومن ناحية صحفها والمقالات المكتوبة فيها بل حتى من ناحية الدعوة الإسلامية والتمويل المالي المنقطع النظير من قبل العامة للجمعيات الخيرية وفروعها في مختلف بقاع العالم .. باختصار الحركة الثقافية في المملكة واستمرار نشاطها يوماً بعد آخر له دور كبير جداً في الإنفتاح على الآخر أياً كان وظهور صدامات مختلفة مع التيار الديني في المملكة بسبب الأفكار التي تأتي تباعاً من مختلف المصادر المعلوماتية وتبني مختلف العقول لأفكار الرأي والرأي الآخر وفتح الساحة للجميع كي يلقي برأيه أياً كان مستواه الثقافي والتعليمي .
يُتبع :)
smaoifoon
22/09/2008, 12:18 AM
موضوع جيد من الأخ اهات وطن .. ولكن لدي ملاحظة بسيطة فقط وهي انه من الصعب ان تقارن بين مجتمع ك المجتمع السعودي المتنوع جدا والذي مر بتجارب اوسع واكثر منذ امد طويل جدااا بمجتمعنا العماني والذي مر بتجارب اقل وطأة عن التي مر بها السعوديون وبالنسبة لموضوع الحداثة فاعتقد ان السعوديون يمرون بمخاض صعب في هذا العصر الذي نعيشه بين الحداثة والعلمانية والليبرالية وافكار التنوير الغربي وبين العودة الى السلفية والمدرسة الكلاسيكية القديمة .. ولكنهم متنوعون فعلا ولديهم كتاّب كبار وروائيون رائعون ومثقفون ذو افكار بعيدة وخطيرة ومن وجهة نظري ارى ان الحداثة الفكرية والثقافية وحتى الاجتماعية قادمة ولكن في تباطأ الى المجتمع السعودي ومن زار السعودية وعايش السعوديون منذ قرابة عشرين عاما وزارهم الآن سيلاحظ الفرق
بالنسبة لمجتمعنا العماني فإن الحداثة تتسرب الينا يوما عن يوم وحواجزنا وبصراحة اقل بكثير من ان تقف امام الحداثة بمختلف ما تحمله لنا من ايجابيات وسلبيات ولكن يجب ان ننتبه الى اننا وللاسف الشديد لا نملك المقومات التي يملكها السعوديون ( مع الحداثة او ضد الحداثة ) ... الى لقاء اوهج
تحياتي
الباحث الحر
22/09/2008, 01:27 PM
حوار في عام 2003 عن الحداثين في سلطنة عمان بين الكاتب ابو معاذ والشاعر هلال الحجري في موقع المجرة اتمنى الاستفادة منه (http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=1263&highlight=%C7%E1%C7%E1%CD%C7%CF)
للعلم كان الخطاب تيمور حاضر بقوة في هذا الحوار
البلوشي2008
22/09/2008, 05:32 PM
حوار في عام 2003 عن الحداثين في سلطنة عمان بين الكاتب ابو معاذ والشاعر هلال الحجري في موقع المجرة اتمنى الاستفادة منه (http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=1263&highlight=%C7%E1%C7%E1%CD%C7%CF)
للعلم كان الخطاب تيمور حاضر بقوة في هذا الحوار
شكرا ونقل جميل جدا .
.. لعلها فوبيا الخواء والتدثُّر بالحداثة - أيًا كان شكلها- دونَ المماطلة في دلالتها ، بل إن تغييب الدلالة في حدِّ ذاته مصادرة ٌ للحس والنقد ، وما يستتبعه من تغييب المراجع القيميـَّـة كمـحـكـِّـم ٍ في ذلك ..
اممم / بعد ذلك ما رأيكم لو انتقل تغييب الدلالة للمثقفين ، ربما سيستيقظون على اللاجدوى من اليقينيات ، وحينها سينتصر الأمر لا محالة للتنكر للمرجعية ، هذا إن لم يغمرهم التشويش والالتباس .. فيصبحون كالقطيع عند نيتشه إلا أن الأخير أراد به المجتمع وأنا أردتهم به ..
.. إذا غاب بعضُ الدلالة ماذا يحدث .. (مصيبة عووودة) ..
تظهر الصورة ُ طافحة ً تطل كالحقبة الأولى من التاريخ ، عندما كان إنساننا البدائي يستعين بها للتواصل فيرسم حمارًا قبل أن يخط كلمة ، مع العلم أني أقصد بالصورة طغيان الدلالة العينية بصورة مباشرة ، لتلعب دور الإسقاط وبوتقة الواقع في حدود المرئي لا في حدود الموجود ، وهنا تنتشل المجتمع من عتمة لأخرى قد تكون أشد ..
بعد هذا :
من الطبيعي أن ننتقل إلى مرحلة النمطية : فعل نمطي ، قول نمطي ، وسلوك نمطي – وجميل لو يوجد قيم نمطية لنكمل الغنائية –
ومثل هذه النمطية يلعب الإعلام دورًا في تروجيها ، فينتقل الفرد إلى التقبل أكثر منه إلى التمحيص ، فالأخير منهك هذا إن لم يغمره شعور بأنه ضحية لأشياء كثيرة أُولاها انقياده ..
.
يحيى الراهب
23/09/2008, 12:25 AM
.. لعلها فوبيا الخواء والتدثُّر بالحداثة - أيًا كان شكلها- دونَ المماطلة في دلالتها ، بل إن تغييب الدلالة في حدِّ ذاته مصادرة ٌ للحس والنقد ، وما يستتبعه من تغييب المراجع القيميـَّـة كمـحـكـِّـم ٍ في ذلك ..
اممم / بعد ذلك ما رأيكم لو انتقل تغييب الدلالة للمثقفين ، ربما سيستيقظون على اللاجدوى من اليقينيات ، وحينها سينتصر الأمر لا محالة للتنكر للمرجعية ، هذا إن لم يغمرهم التشويش والالتباس .. فيصبحون كالقطيع عند نيتشه إلا أن الأخير أراد به المجتمع وأنا أردتهم به ..
.
فوبيا الخواء و التدثر بالحداثة
ما يحدث على الساحة هو بعض من ذلك
كثيرون ينساقون للتدثر بالحداثة
و هم في خواء من المرجعيات القيمية
الحداثة هنا مثل الثوب الجديد الذي يرغب
صاحبه بالتباهي به بغض النظر عن ميزاته
و عيوبه
الرغبة المسكونة في غياهب النفس التائهة
للتشبهّ بالغير الذي قطع شوطاً بعيداً لإدراك
جوهر الفكرة
ينقلب الحال فجأة من مصّدر للإفكار الى
مستقبل جاهز لكل ما يرد اليه من الغرب
ربما كان من الأجدر بهم أن يصنعوا الحداثة
من فكرهم الأصيل ..
ربما....
لي عودة
ما رأيك لو استبعدنا الخوف ، وافترضنا أن هناك متعة يحصلِّها ذووا الشأن في الخواء ..؟!
إذ ماذا يحدث لو استغرق البعض في اللا معنى .. في تقويض كل تركيب وابتكار وقرار ..؟! في الانشغال بجمالية الشكل وليس في إقرار ما إذا كان جميلا ، وهنا عظيم اختلاف يجعل البعض مستمتعًا بهكذا تغييب .. بهكذا عقلنة لا تقوم إلا على مصادرة كل تفكير ينحو إلى الفِكاك والتسلح بالعلامات .. !
أتعرف بغض النظر عن ماهية الصور التي ستظهر بدون دلالات تسبر حقائقها ، فإن الناظر سينساق تحت ألوية كثيرة أعتاها لواء الانعتاق من كل قيد وطبيعي أن تكون الدلالة قيدا ؛ فيتوهم الحرية .. وسق على ذلك المسلمات الأخرى ..!!
هل الخطأ في ديناميكية الانتقاء .. أم في مدى استقرار المرجعيات ..؟!
.
.
كلاهما مكتسب ، فالأولى منهجية يسبرها الإنسان في خطواته الأولى ، في المفاضلة والترجيح والأخذ ، فينتقي لنفسه الأفضل بدءًا بمضاربة أقرانه وانتهاء ً بحيازةِ ملكياته ، وربما تنجح هذه المنهجية لتعبر القنطرة إلى حقل الفكر ، فينمو الحس النقدي لديه .. من منطلق رغبته في تقصي الأفضلية ..
سؤالي :
متى يخبو هذا الحس ..؟!
وهل يستطيع الانقياد أن يتعاظم في وجود هذا الحس ..؟!
.
.
ولو انتقلنا للأخرى وهي المرجعيات بشتى أنواعها ، فإننا لابد وأن نعي التكامل بين الديناميكية وهذه ، وإن كنا نجزم اختلاف نسبتيهما في النفس الواحدة .. والتذبذب الذي تعاني منه المرجعيات مرده أشياء كثيرة قد تكون موجهة أكثر منها عشوائية ..
.
.
.
!
شيخ الصناعيين
23/09/2008, 10:26 PM
هل لنا كلمه - او احرف - نبوح بها هنا ؟؟
يحيى الراهب
24/09/2008, 12:27 AM
هل الخطأ في ديناميكية الانتقاء .. أم في مدى استقرار المرجعيات ..؟!
.
.
كلاهما مكتسب ، فالأولى منهجية يسبرها الإنسان في خطواته الأولى ، في المفاضلة والترجيح والأخذ ، فينتقي لنفسه الأفضل بدءًا بمضاربة أقرانه وانتهاء ً بحيازةِ ملكياته ، وربما تنجح هذه المنهجية لتعبر القنطرة إلى حقل الفكر ، فينمو الحس النقدي لديه .. من منطلق رغبته في تقصي الأفضلية ..
سؤالي :
متى يخبو هذا الحس ..؟!
وهل يستطيع الانقياد أن يتعاظم في وجود هذا الحس ..؟!
..
ولو انتقلنا للأخرى وهي المرجعيات بشتى أنواعها ، فإننا لابد وأن نعي التكامل بين الديناميكية وهذه ، وإن كنا نجزم اختلاف نسبتيهما في النفس الواحدة .. والتذبذب الذي تعاني منه المرجعيات مرده أشياء كثيرة قد تكون موجهة أكثر منها عشوائية ..
.
.
.
!
1-متى يخبو هذا الحس ..؟!
الحس النقدي يخبو عندما تنفلت بعض
المفاهيم في عقلية المتلقي ...
بمعنى ..ما يحدث في عملية الإنتقاء
قد يتلقاه الفرد على منحى مغاير للمفهوم
الأصلي..و يبني على المفهوم شروحات
شخصية تجعله يفتعل المنطق !!
من هنا تتخبطّ بعض المفاهيم ...و كنتيجة
لهذا التخبط يخبو الحس النقدي
---
2-هل يستطيع الإنقياد أن يتعاظم في وجود
هذا الحس ؟
الإنقياد هنا أعتبره مصطلح نسبي بحت
فمع الحس النقدي أنا أؤمن بوجود
مراحل فكرية متغيرّة تبعاً لطبيعة هذا
الحس
بمعنى أن عملية الإنتقاء عملية ليست
سهلة ...هي تمر بعدة أطوار..
و مع كل طورٍ منها يفترض أيضاً نمو
الحس النقدي معها
هي عملية تراكمية للتحصيل الفكري
فما يراه الفرد بالإمس منطقاً صحيحاً
يراه اليوم ترهّات صاغتها عقول
الآخرين.. و برهنت عليها أهواءهم
الشخصية
الوقور
25/09/2008, 01:58 AM
جميل هذا الطرح الرائع الذي تخطه أنامل أساتذة هذا المنتدى
الحداثة ضرورة لاستمرارية الحياة وتطورها لا مناص منها وواقع الحال خير شاهد على ذلك ، إلا أن تسارع وتيرة التحديث وما أفرزته الثورة الصناعية التي انبثقت عنها الثورة المعلوماتية التي قربت الكثير من القواسم الثقافية لسائر شعوب المعمورة استلزم ولادة ثقافة قادرة على نسج بساط يتسع لهذا المزيج المختلف .
فالحداثة المادية تسبقها حداثة فكرية فلبس الجينز يسبقه تحديث لابسه لعدة مفاهيم أوصلته لقبوله استبدال الإزار بهذا اللبس الحديث ومن هنا يصعب الفصل بين الاثنين من وجهة نظري الشخصية .
وإذا كان الأمر كذلك فهل تستطيع شعوبنا القبول بالجلوس على ذلك البساط المصنوع من ذلك المزيج المختلف للجلوس معا مع المخالف ؟
الوقور
25/09/2008, 02:06 AM
من خلال تشرفي بقراءة هذه المداخلات الرائعة يتبين بأنها عكست واقعنا العربي الإسلامي ، فهنالك من لم يقبل بالجلوس سوية في ذلك البساط واستخدم كل ما بوسعه لإخراج المخالف وهذا التيار يتجلى في التيار الجهادي { السعودية العراق اليمن الجزائر المغرب أفغانستان باكستان وغيرها }وتيار حاول أن يتأقلم ويجلس مع الأخر في ذلك البساط { تونس تركيا على سبيل المثال }وبالنظر للمثالين يتضح جليا أن النموذج الديني لم يستطع التعايش مع الأخر إلا عندما استعاض عنه بالنموذج العلماني الذي شكل نسيج وحدات ذلك البساط على اعتبار أن العلمانية ليست فكرا بشريا يلغي الدين أيا كان , بل فكرا بشريا يجعل من الدين حالة شخصية يضمنها ويحرم المساس بها لسائر الأفراد { الغرب مثال} وليست قانونا يلزم به كل الأفراد.
للأسف مجتمعاتنا وحكوماتنا لا زالت تعيش هذا الصراع الذي لا نعلم لم يحسم.
فأغلبية شعوب المنطقة مع جعل الدين قانونا ملزما لكل الأفراد ومستلزمات الواقع مع جعل الدين حالة خاصة يضمن القانون حمايتها وصونها ولتدليل على ذلك ما حدث في دبي من حادثة تبادل القبل بين حبيبين غربيين والنهاية القانونية التي أوصلتهما إلى المحاكم هنا يقع التعارض بين الحداثة المادية التي تعيشها الإمارة وتخلف الحداثة الفكرية .
مما يدفع هذا المستثمر الذي انتهكت حريته من وجهة نظرة لإعادة النظر بوجهته وذلك يتقاطع مع سياسة الإمارة التي تهدف إليها
أرخميدس السادس عشر
25/09/2008, 08:01 PM
العكس صحيح اخي العزيز
الحداثة الفكرية تسبق دائما الحداثة المادية .
وبالحق ان كل ما يتعلق بالامر " المادي المحسوس " لا يدرج ناحية مفهوم الحداثة !!!
:كاشخ:
وما إقراري السابق بأن " الحداثة الفكرية " تسبق " الحداثة المادية " إلا جراء الإيمان المطلق عبر " التجريب والقياس " بأن الفكر يسبق التوجه .
لإأنا قد أزعم بأن أغير من كيفية تفصيل دشداشتي على - سبيل المثال ، ولكن التغيير المادي المحصوي لهذه الدشداشة لن يحصل ما لم تتوفر لي معلومات عن كيفية هذه التغيير وآليته .
أشكرك على هذه المداخلة الجميلة
اعذرني أخي ولكني اختلف معك بعض الشيء فلكل "فكر" مظاهر..
هل يمكن أن نتحدث عن أن الدولة الفلانية دولة علمانية دون أن تكون للعلمانية مظاهر مادية؟ :متفكر:
وكذلك للحداثة لا بد من مظاهر لها..:)
للأسف نحن لسنا من الشعوب التي تعرف وتحلل مظاهرها المادية حتى نستطيع القول أن "حداثتنا المادية" أتت بعد "حداثتنا الفكرية"..
كمثال:
كم شخص كان يلبس اللباس الذي توجد فيه صورة الزعيم "تشي جيفارا" قبل أن يعرف من هو ذلك الزعيم؟!! :متفكر:
هناك نقطة هامة لا بد من ملاحظتها في الثلاثة مدخلات الاخيرة وهي :
الحداثة الفكرية دائما ما تتصف بالانضباط لذا يكون أثرها مرتكزا في محيطات يصعب قياسها بصورة دقيقة ، أما الحداثة المادية - لا بأس سأجاريك في التسمية :) - فإنها غالبا تتصف بالعشوائية لذا من الممكن ملاحظتها وقياسها من قبل القاصي والداني .
لا أعتقد أننا نختلف حول هذه النقطة :متفكر:
يحيى الراهب
27/09/2008, 01:49 PM
[CENTER]وقد استنبط ُ حديث الدكتور لأن ذلك الحديث لا ينبغي أن تطويه صفحات الشبكة المنهمرة بغزارة .. ومن يتهم ديننا بالجمود سنتهمه بالغباء والبلادة والسذاجة .. الغرب أنفسهم يا صديقي رغم ما لديهم من علم غزير منبهرون بلإسلام .. وأذكر أن الرئيس السابق الروسي بوريس يلتسين قال بما معناه : "[COLOR=red]إني لا أرى في الإشتراكية ولا الشيوعية ولا الرأسمالية ولا العلمانية القدرة على الإستمرارية في بناء دولة" وهو رجل ٌ صاحب ُ طول ٍ وصول ٍ وجول ٍ في السياسة .
وإن كان المتطاولون على الدين الحنيف بتحقيره وازدرائه يحسبون أنهم سحرة ُ فرعون فإن بيننا رجالا ً سيكونون لهم عصى موسى.
دمت َ أخا ً حبيبا ً وصديقا ً قريبا
هنا أيضاً وقفة لنا
كثيرُ ُ من المنبهرين بالغرب ..يتخّذون
موقفاً سلبياً من مبادئهم و دينهم الحنيف
النظرة الى الشرق على أنه متأخر في ركب
الحضارة..نظرة إستغلها البعض ليزرع بذور
الشكّ في القيم و المباديء الإسلامية
يجب أن ندرك أن هناك ما يشبه الخيوط الخفية
تحرك الأحداث في الشرق
بداية من المستشرقين الذين درسوا الشرق و
حضارته العظيمة ...لكن بعضهم لم يكن منصفاً
في عرض النتائج و الأبحاث
حى بعض المستشرقين من درسوا الدين الإسلامي
قدموا بعض الصور المشوهة عن التعاليم الأصلية
للإسلام
المشكلة الأكبر عندما يتأثر بعض الباحثين العرب
بهذه الأبحات الإستشراقية ..و يكملون السير على
النهج ذاته
توجد حالياً فئة من المثقفين الصغار ممن تلّقفوا
بعض هذه الأفكار المسمومة ..و أصبحوا ينظرون
الى قيمّنا و ديننا الإسلامي نظرة إستهجان
الغرب هو الحضارة ...و المفاهيم الغربية هي الحلول
الناجعة لكل مشاكلنا..نظرة ساهم الكثيرون في زرعها
في عقول الناشئة من مثقفينا
حديث لا يتنهي
لي عودة
سي السيد
28/09/2008, 05:45 PM
حال من اصدموا بالحداثه ممن قدسوا الاشخاص وجعلوا النص بمرتبة الوحي والقرآن هو حال الكفار الذين قالوا عندما جاءوهم انبيائهم برسالات الله واتهموهم بالسحر والشعر والكهانه..
الموضوع جميل وكثير ممن اعتمدوا احاديت المنهج وقلة الاطلاع والقراه عليهم بفتح اعينهم وان يردوا البصر كرتين في التبين عن اشخاص بعينهم ممن ارادوا للامه التمكين بنشر فكرهم البناء وهدم التقديس والعاطفه الساذجه بمعول يسمى العقل..
متابع لكم..
آهات يا وطن
11/10/2008, 11:23 PM
ما شاء الله تبارك الله .. الموضوع كبر وبصراحة أنا قرأت الردود وأحب أشكركم شكراً جزيلاً على إضافاتكم وتعليقاتكم الرائعة والغزيرة في كل النواحي كماً وكيفاً ..
اعتذر عن التأخير في الرد عليكم لأني أرى نفسي غير قادر على مجاراة أي واحد منكم فأنا لست سوى قارئ اقرأ من هنا وهناك ودائماً ما أتعرقل في النقاشات و الكتابات الطويلة ..
نتمنى أن يستمر الحوار كما كان في الأيام السالفة ولا يتوقف عند نقطة معينة ..
الوقور
12/11/2008, 11:11 PM
هنا أيضاً وقفة لنا
كثيرُ ُ من المنبهرين بالغرب ..يتخّذون
موقفاً سلبياً من مبادئهم و دينهم الحنيف
النظرة الى الشرق على أنه متأخر في ركب
الحضارة..نظرة إستغلها البعض ليزرع بذور
الشكّ في القيم و المباديء الإسلامية
يجب أن ندرك أن هناك ما يشبه الخيوط الخفية
تحرك الأحداث في الشرق
بداية من المستشرقين الذين درسوا الشرق و
حضارته العظيمة ...لكن بعضهم لم يكن منصفاً
في عرض النتائج و الأبحاث
حى بعض المستشرقين من درسوا الدين الإسلامي
قدموا بعض الصور المشوهة عن التعاليم الأصلية
للإسلام
المشكلة الأكبر عندما يتأثر بعض الباحثين العرب
بهذه الأبحات الإستشراقية ..و يكملون السير على
النهج ذاته
توجد حالياً فئة من المثقفين الصغار ممن تلّقفوا
بعض هذه الأفكار المسمومة ..و أصبحوا ينظرون
الى قيمّنا و ديننا الإسلامي نظرة إستهجان
الغرب هو الحضارة ...و المفاهيم الغربية هي الحلول
الناجعة لكل مشاكلنا..نظرة ساهم الكثيرون في زرعها
في عقول الناشئة من مثقفينا
حديث لا يتنهي
لي عودة
أخي العزيز الحضارات نتاج بشري تراكمي يتحدث بفعل الزمن قيمنا وديننا استفادة كثير من التراكم الذي سبق قيامها كما أن الحضارة الغربية استفادة كثيرا من التراكم الحضاري الذي اضافته حضارتنا الإسلامية ونحن الآن نستفيد مما اضافوه ولا ضير في ذلك .
للاسف هنالك من بني جلدتنا من يحتكر الحقيقة والعدالة في حضارتنا ويضن بها على غيرنا وهذا غير صحيح على الاطلاق فالحقيقة والعدالة مشاع بين الشعوب والحضارات لكل نصيب يزيد ويصغر.
علينا أن نفتح عقولنا لكل الحضارات لنلتقط ما أفرزته من خير كثير مضيفين اليه الكثر حتى نكون منتجين للحضارة كما فعل اسلافنا .
خندق الساحل
09/08/2009, 10:02 PM
استمتعت بالحوار الشيق هنا أشكركم جزيل الشكر .
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.