المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : || الكاتب المميز 【 العماني 】╡ ناصر الغيلاني ╞ في ضيافة السبلة | |


فهد الزهيمي
04/09/2008, 09:27 PM
http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/20.gif


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/1-2.gif

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

أسعد الله مسائكم بكل خير .. في هذا اللقاء الحصري والخاص والذي نستضيف فيه أحد الكتاب العمانيين والمميزين على الساحة العمانية في مجال القصة القصيرة والنقد والمقالات الأدبية ..

في هذا اللقاء الحصري لسبلة عمان – قسم الثقافة والفكر يسعدني أن نرحب بالفاضل \ ناصر بن صالح بن خميس الغيلاني .. الذي هو في الأساس غني عن التعريف بفضل مقالاته وقصصه التي قام بكتابتها ..

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif


نبذة قصيرة عن الكاتب ناصر الغيلاني

من مواليد صور - سلطنة عمان 19 /1/ 1974
المؤهل العلمي : ليسانس آداب /تخصص صحافة
وإعلام : جامعة السلطان قابوس عام 1995م



حصل الكاتب على مراكز متقدمة في مجال القصص والمقالات الأدبية ومن أهم القصص والمقالات التي قام الكاتب بكتابتها :


هشام شرابي: صور من الماضي وذكرى اللقاء الأول والأخير: ناصر الغيلاني
شهادة رحلة قارئ في عالم عبدالرحمن منيف لناصر الغيلاني
رحلة اللاوصول لناصر الغيلاني
أنا لو كنت.. لناصر الغيلاني




-حاصل على المركز الأول على مستوى السلطنة في مسابقة القصة القصيرة في العام 1999م.
-حاصل على المركز الثالث على مستوى السلطنة في مسابقة أفضل مقال في العام 1999م.
-حاصل على المركز الثالث على مستوى السلطنة في مسابقة القصة القصيرة في العام 2000م
-حاصل على المركز الأول على مستوى العالم العربي في مسابقة سعاد الصباح للإبداع الأدبي والفكري مجال الدراسات النقدية في العام 2000م عن دراسته حول "أفضل الروايات العربية" عن عشرة أعمال روائية عربية معاصرة.
- صدر له كتاب بعنوان " أفضل عشرة روايات عربية معاصرة" عن مؤسسة سعادة الصباح للدراسات والنشر.
- كتب عمود صحفي إسبوعي ثابت في جريدة الوطن العمانية صباح يوم الاثنين يختص بالشؤون الثقافية لمدة أكثر من سنتين ونصف.
- نشرت له مقالات في جريدة الخليج.
- نشرت له موضوعات في مجلة نزوى العمانية.
- نشرت له مجلة المدى الدمشقية دراسة عن رواية "وردة" لصنع الله إبراهيم.
- قراءة نقدية في "مذاق الصبر" لمحمد عيد بعنوان "سيرة الذات والمكان"
- قراءة نقدية في "دياز بيام" لحسين العبري بعنوان " دياز بيام..تكديس لأوصاف وخواطر وانطباعات"
- قراءة نقدية في مجموعة "عيون الفتى الميت" لناصر المنجي بعنوان"عيون الفتى الميت تروي حكايات موته"
- قراءة تأملية في سيرة حياة دستويفسكي وإبداعه بعنوان "دستويفسكي عبقري الرواية الأول".

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

أي عضو يريد أحد هذه القصص سوف أرسلها له .. أو سوف أضع لكم هذه القصص هنا في الموضوع تباعا ..

بعد هذه الكلمات البسيطة عن حياة هذا الكاتب الذي لا زال يمتع الحركة الأدبية في السلطنة يسعدني أن أترك لكم مساحة لتوجيه الأسئلة للكاتب ناصر الغيلاني والذي سوف يقوم بالرد عليكم في الموضوع ..


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif



للمشاركة بالأسئلة للكاتب ناصر الغيلاني :

يسمح بكل عضو بطرح سؤال أو سؤالين ( لإتاحة الفرصة للآخرين ) .

قـبـل طـرح السـؤال تأكـد بـأن السـؤال الـذي تـود طرحـه غيـر مكـرر .

يظل الموضوع مفتوح لغاية الاكتفاء من الأسئلة حتى لا نثقل على ضيفنا.

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif


الميكرفون والكلمة لكم إخواني وأخواتي الكرام ..

.
.

.

مهند السعدي
04/09/2008, 09:59 PM
http://www.iraqup.com/2008-03-uploads/iraqup.com_20080904_N4L8p-bfS8_86899220.jpg

أهلا ً وسهلا ً بالكاتب العزيز/ الغيلاني ناصر


أشرقت وأنورت والله.


بانتظار إشارقته البهيه.

يحيى الراهب
05/09/2008, 12:34 AM
سبق صحفي مميزّ للسبلة

أذكر أن الكاتب إلتقى بالمبدع الراحل عبد الرحمن
منيف...ليس سؤالاً
فقط لو يحدثنا عن لقائه بمنيف
..

يحيى الراهب
05/09/2008, 12:35 AM
لإهمية الموضوع...و لإتاحة الفرصة

يثبت

موريسكي
05/09/2008, 12:45 AM
جهد رائع و مميز أخي السفير الحزين..

سؤالي: ما هو رأي الأخ ناصر الغيلاني في مستوى الروايات المحلية، من حيث انتشارها، و جودتها (كمًا و كيفًا)، و ما هو موقعها بين الروايات العربية ؟

alseeb
05/09/2008, 09:42 AM
بصراحة من أفضل المواضيع التي قرأتها في السبلة . شكرا فهد الزهيمي على الجهد المميز في استظافة أحد الكتاب المميزين في حركة الادب في السلطنة .
سؤالي : ما الفرق بين القصة العمانية والقصة العالمية من حيث الإسلوب والشكل والمضمون ؟

السؤال الثاني : هل بالفعل ما نسمعه يقال بأن الحركة الأدبية في السلطنة توقفت أو ماتت شكليا ؟

لي عودة لاحقا لتكملة الأسئلة .

راشد الشماخي
05/09/2008, 10:37 AM
السلام عليكم
لك كل الشكر أخي العزيز (السفير الحزين ) على هذه النافذه الجميلة والتي من خلالها سنتعرف على الحياة الأدبية للكاتب ناصر الغيلاني وهذا شرف لنا أن نستضيفه هنا في هذا المنبر العظيم .

.............
........
....
..

بدايتاً أرحب بالكاتب الكبير ناصر الغيلاني فأهلاً وسهلاً بك عزيزي وبطلتك البهية والتي سنستنير من خلالها بالتعرف على محتوى فكرك الثقافي والأدبي ولنتعرف أيضاً على بداياتك مع الكتابة وما هو الجانب الذي تألفه من الكتابة وتشجع عليه وما هو الخطاب الذي تود توجيهه للمجتمع العربي في ظل الهجر والعزوف عن القراءه في وقتنا الحالي ؟؟

لك شكري وننتظر ردودك..

***********
*******
****
**

مهند السعدي
05/09/2008, 02:34 PM
هل يوافق الكاتب أن يكون هناك صقف للحرية إلى درجة كتمان الحقائق؟؟ وهل توافق أن صحافتنا العربية تفبرك الحقائق لمصلحة الساسة؟ وهل يقولودنا هذا إلى القول الغربي الذي يؤمن بأن "الصحافة العربية صحافة ساذجة"؟؟

The blue man
05/09/2008, 03:27 PM
مرحبا بالكاتب الكبير ناصر الغيلاني . والشكر موصول للمتألق فهد الزهيمي ( السفير الحزين ) .

- أعتقد كان لك عمود بعنوان سحاب في الوطن , هل ممكن تعرض لنا عدة مواضيع أو عن ماذا يتكلم هذا العمود ؟

- هل تعتبر أن الحركة العمانية الأدبية تسام في إثراء الفكر في السلطنة ؟

- من أفضل الكتاب الذين إلتقيت بهم خلال مشوارك الأدبي ؟

- أنت قمت بقراءة تأملية في سيرة حياة دستويفسكي وإبداعه بعنوان "دستويفسكي عبقري الرواية الأول". ( هل ممكن تشرح لنا بإيجاز عن هذه القرأة ) ؟

- هل ممكن تضع لنا مجموعة من أعمالك القصصية ؟

- هل أنت مواصل في الكتابة أم أنقطعت ؟

وعذرا على كثرة الأسئلة . والدفعة الثانية من الأسئلة في الطريق ولكن لما تخلص من إجابة هذه الأسئلة . واكرر شكري على إستضافة مثل هولاء الكتاب المعروفين في السلطنة .

فهد الزهيمي
05/09/2008, 04:38 PM
شكرا للجميع على التفاعل في هذا الموضوع .. سوف أضع لكم بعض القصص التي كتبتها الأديب ناصر الغيلاني ..


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

هشام شرابي: صور من الماضي وذكرى اللقاء الأول والأخير لــ ناصر الغيلاني .


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif


هشام شرابي: صور من الماضي وذكرى اللقاء الأول والأخير
ناصر الغيلاني


حملني خبر وفاته إلي شقته المطلة علي بحر بيروت، وقفت هنالك للحظات طويلة أنظر من خلالها إلي البحر وأتساءل: تري ما الذي كان ينتظره هشام شرابي من وراء البحر؟ وإلي أين يحمله كل يوم هذا المدي البحري الممتد حتي السماء؟ ولماذا اختار بالذات هذه الشقة التي تطل علي البحر من ثلاث جهات؟ وأنا أعيد قراءة سيرته الذاتية صور الماضي التي يشفها حنين موجع إلي الوطن، وأشاهد صورة بحر عكا والمركب الشراعي الذي لا زال مبحراً إلي مينائها، وذكريات الطفولة في أسواق وشواطئ يافا وعكا، وما تشي به السيرة من شوق مضن إلي المكان الأول، بدا لي معني البحر واضحاً ومفهوماً، فمن هذه الشرفة يحج هشام شرابي كل يوم إلي الوطن معوضاً ألم الفقد ووحشة الغياب، ومن هذه الشرفة ينتظر ربما في لحظات حلم يقظته أن يظهر المركب الذي سيحمله ذات يوم إلي بحر عكا، حيث منزل جده الساحلي المطل بصمت علي الأمواج والنوارس، وحيث غرفته الصغيرة (في أقصي اليمين) المشعة بدفء أهله وأحبابه، والأمكنة التي مازالت رائحتها تملأ وجدانه، والأصدقاء والذكريات الطفولية المضيئة التي هي عزائه وسلواه في لحظات الاختناق الأليمة: (ليلة أمس رأيت عكا في منامي. كنت أسير حافي القدمين علي الشاطئ في طريق عودتي إلي البيت. وحين أصل إلي الشارع أجد أمامي حاجزاً من الأسلاك الشائكة يمتد علي طول الشاطئ. فأتذكر فجأة أن عكا هي الآن في اسرائيل).

اللقاء الأول والأخير

كنا في إحدي المقاهي القريبة من الجامعة الأمريكية في بيروت نتحاور مع فواز طرابلسي عن كتابه ظفار شهادة من زمن الثورة عندما لمحناه للمرة الأولي، بدا بسيطاً ودوداً وباحثاً عن الحقيقة ..! كان يتحدث مع عدد من الطلبة، ويميل برأسه كعادته في التحدث يميناً وشمالاً باهتزازات سريعة تكاد لا تلحظ .
نعم إنه الدكتور هشام شرابي
هكذا أجاب فواز طرابلسي علي استفسارنا، وحين لاحظ تلهفنا للقائه أضاف:
لا تقلقوا سأعرفكم عليه.
ظللنا نواصل حديثنا بين ذكريات فواز عن زمن الثورة وأسئلته المستفسرة عن الحاضر، وحين هم هشام شرابي بالخروج من المقهي ناداه فواز معرفاً بنا:
الشباب من عمان وحابين يتعرفوا عليك .
بصوته العميق المبحوح قليلاً، وابتسامته الكاشفة لصفاء الداخل، وبساطته الخالية تماماً من التكلف والتصنع قال وهو يصافحنا:
أهلاً بيكم .. إمتي بدكم تيجوا علي بيتي .. أنا بكره طالع في جولة مع ضيوف جايني من أمريكا بعد بكرة الساعة العاشرة صباحاً بكون بانتظاركم إذا يناسبكم .
أعطانا عنوان شقته ورحل تاركاً أثراً من مودة قلبية، وفرح بموعد طالما حلمنا به.. كنا نريد استغلال وجودنا القصير في بيروت بلقاء أكبر عدد ممكن من الكتاب والمبدعين والمفكرين فهم روح المدينة وذاكرتها الحقيقية كما كنا نظن، لهذا جاء الموعد مع هشام شرابي كهدية لا تقدر بثمن. في الساعة التاسعة من صباح يوم الاثنين 7/12/2003م كنا واقفين أمام البناية التي توجد بها شقته في انتظار الساعة العاشرة حتي نكون في الموعد تماماً، وفي الساعة العاشرة طرقنا الجرس ففتح لنا الباب محيياً بابتسامة مشعة بالفرح:
أهلاً بيكم، اتفضلوا.. أنا قلت في بالي لا يكون الشباب نسوا .
كان معه في الشقة أحد زملائه الأكاديميين من جامعة جورجتاون بواشنطن حيث درّس هشام شرابي هناك لسنوات طويلة كأستاذ لتاريخ الفكر الأوروبي الحديث وساهم في إنشاء عدد من المؤسسات التي تعني بشؤون العالم العربي والقضية الفلسطينية كمركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون ومركز التحليلات السياسية حول فلسطين في واشنطن وصندوق القدس الذي كان يقدم منحاً دراسية للطلاب الفلسطينيين، وكان سبب مقدم زميله الأكاديمي هو التهيئة لإقامة أسبوع احتفائي به في الجامعة التي كان من أبرز أساتذتها .
هذا اللقاء أتاح لنا التعرف علي هشام شرابي عن قرب، ومحاولة اكتشاف مدي التشابه بين المفكر الذي قرأنا له والإنسان الجالس أمامنا، ومع الحديث أخذ كل شيء يبدو واضحاً وتلقائياً، فهشام شرابي لم يكن صادقاً فقط بل كان يتحري الصدق ويتوخي الدقة إلي حد ملفت للانتباه، فحديثه الذي يبدو بطيئاً متثاقلاً بعض الشيء ما هو إلا محاولة لقول الأشياء كما يراها ويعرفها دون زيادة أو نقصان، وكأنه يمحو باستمرار الكلمات التي تتداعي إلي ذهنه للوهلة الأولي حتي يصل إلي الكلمة الأكثر دقة والأصدق تعبيراً، تلمح في داخله طفولته وعناده، بساطته ومودته، وبقايا من مثالية قديمة ما زال محتفظاً بها رغم واقعيته الجديدة، كدره وهمومه من وضع عربي ممعناً في التردي والانحطاط، وأيضاً تفاؤله وطموحه، وكأن مشاريع كثيرة تملأ قلبه وعقله ويريد أن يتمها قبل أن يمضي عن هذه الدنيا.
لكن كل هذه الملاحظات عن هشام شرابي الإنسان ما كان لها أن تتضح وتكتمل في الذهن إلا بعد قراءة سيرته الذاتية صوَر الماضي والتي أهدانا إياها مع أخلص التمنيات وأخلص المحبة وكأنه يسلمنا مفاتيح حياته، قائلاً وهو يودعنا:
لا تنسوا أن تتصلوا بي فالكثيرين يمروا لكنني لا أعرف أخبارهم بعد ذلك !

ساعة الحقيقة

كمن يريد لنا أن نسمع دقات قلبه، تسارع نبضاته وخفوتها، ما يصطرع في داخله من مخاوف وأحلام، وما تهمس به نفسه في لحظات تشتتها ومشارفتها علي الانهيار، ومحاولاته الباسلة رغم ذلك للتمسك بـ صحوة الوعي في مواجهة رعب الموت وحقيقته القاسية، هكذا ينقل لنا هشام شرابي بصدق عز نظيره في اللغة العربية لحظة إخباره بنتيجة فحصه الطبي الذي كشف عن إصابته بسرطان البروستات، وما يحدث في حياته من تحولات إثر هذه الصدمة المفاجئة: أحس بهدوء غريب يغمرني، كالشعور الذي يسبق فقدان الوعي عند تلقي ضربة مفاجئة علي الرأس. أضع السماعة وأطفئ النور. أحدث نفسي، يجب ألا أفقد أعصابي. كم مرة فكرت بلحظة كهذه، وكيف سأجابهها عندما تأتي. ها هي الآن تأخذني علي حين غرّة.. أنام نوماً متقطعاً مليئاً بالأحلام المفزعة. أستيقظ. أنظر إلي الساعة الفسفورية إلي جانب الفراش منتصف الليل إلا بضع دقائق. أتمدد علي ظهري وأغمض عينيّ. أسمع صوت سيارة مسرعة في الشارع المحاذي. يطفو السؤال الذي كَبَتُّهُ إلي سطح الوعي : وإذا إنتشر السرطان إلي أطراف الجسم ودخل العظم، ما الذي سأفعله؟ أسمع دقات قلبي.. أمنع نفسي عن التفكير.. آخذ في التنفس العميق المنتظم وأعد النَفس بعد النَفس. أكثر ما يرعبني تفكك الأنا، الألم. لا ترد كلمة الموت في ذهني. لا أريد أن يدري أحد بمرضي. لا أريد عطف الآخرين وشفقتهم. لا أحد يستطيع مساعدتي. في مرض كهذا لا يستطيع مشاركتي الشعور حتي أقرب الناس إلي... أغفو عند مطلع الفجر، ثم أستيقظ ثانية. ضوء خافت يبدد أطراف الظلام ويتسلل من وراء ستار النافذة.أسمع أزيز صرّار الليل والدنيا في آخر الخريف إنه يدرك دنو أجله. أنا الآن عند لحظة الحقيقة كما يقولون بالإنكليزية. أجابه مصيري وحدي. أقوم إلي الحمام .أنظر في المرآة، يفزعني منظر الخوف في العينين اللتين تطلان علي. أعود إلي الفراش، وآخذ ثانية في التنفس العميق المنتظم .
هكذا بدأت رحلة هشام شرابي مع المرض انتهاءً بالغياب: بدأت أدرك ما يدركه كل منا عندما يسمع الطرق الخفيف علي الباب، الطرق الذي كنا لا نسمعه إلا علي أبواب الآخرين) لكنها رحلة مليئة بالآلام والأوجاع: (أستيقظ بعد منتصف الليل أرتجف برداً، وفي الوقت ذاته كنت أتلوي من نار محرقة في عروقي. مددت يدي في الظلمة أفتش عن الضوء الكهربائي علي المنصة بجانب السرير، فارتطمت يدي بكوب الماء ووقع أرضاً وانكسر.أتت الممرضة راكضة. صحت: إني أحترق، إني أرتجف.. ، قاست حرارتي وضغط الدم ثم هرعت تنادي الطبيب. كنت في حالة هذيان. أحاول التنفس ولا أستطيع. كلما آخذ نفساً أشعر كأن رئتيَّ تلتهبان في صدري. أحس أني أغرق، وعلي وشك أن أختنق. أري وجوهاً وصوراً تدور حولي، واسمع لغطاً وهديراً مصمّاً. لا أدري إن كان قد أُغمي علي. عندما أفتح عيني أري وجه الطبيب فوقي، وأحس بكيس ثلج يوضع علي رأسي وبغطاء صوف يلفّ جسدي المرتجف ولأنه كلما اقتربنا من المرحلة الأخيرة كما يقول ازداد تذكرنا للماضي، يتجاوز هشام شرابي سيرة المرض بكل معاناته وآلامه عائداً إلي الطفولة كي يستنشق هواء عكا، ومنها إلي يافا حيث قضي هناك سنوات طفولته الأولي، فكل هواء الدنيا لا يعوض هواء الوطن.



تــــابع
<<

فهد الزهيمي
05/09/2008, 04:39 PM
صوَر الماضي

بقدر ما تبدو سيرة هشام شرابي ذاتية إلا أن بها أيضاً ملامح من سيرة جماعية عن مدينتي يافا وعكا بأسواقها وحياة الناس فيها إبان الثلاثينات من القرن الماضي، وبعض الأحداث التي وقعت في فترة الانتداب البريطاني، ثم الهجرة اليهودية، والبدء في ترحيل الفلسطينيين، واقتلاعهم من أرضهم وبيوتهم، وصُوَر من أوجاع المنفي الفلسطيني، والحنين الممض إلي أزمنة وأمكنة حميمة تبدو غير قابلة للاستعادة، وانطباعاته الأولي عن المدارس التي التحق بها وأساتذته، وانتقاله للدراسة في الجامعة الأمريكية ببيروت يقول شرابي: لم يخطر ببالي يوماً أن أكرس حياتي للربح الخاص، أو أضع مصلحتي الشخصية هدفاً أعلي في الحياة. أقول هذا لا تبجحاً بل لأصف ما حكم توجه حياة عاشها الكثيرون من أفراد جيلي الذين التحقوا بالأحزاب والحركات السياسية في جميع أنحاء العالم العربي في الأربعينات والخمسينات .. إلا أنيّ، مثل كثير من المثقفين من كلا النوعين، لم أُضح من أجل وطني . عشت حياة آمنة علي الصعيد الشخصي، إلا أن حياتي بقيت مليئة بالإحباط. وما زال سبب الإحباط الأكبر الذي أشعر به الآن، في نهاية حياتي الناشطة، هو عدم تمكني من العودة إلي وطني والتوصل إلي موقع أستطيع من خلاله المساهمة الفعّالة في قضاياه بشكل أو بآخر .
لقد كتب هشام شرابي في صوَر الماضي نفسه بكل صدق وبساطة، وكأنه يقول هذا أنا دون ادعاءات بطولية، هذه أحلامي وهذا مسعاي في الحياة، هكذا كنت، وهكذا فكرت وتصرفت بناءً علي وعيي في تلك المرحلة، لم أكن عبقرياً لكنني تعلمت وقرأت وعملت باجتهاد ونشاط حتي وصلت إلي ما وصلت إليه، لقد تعرفت علي أساتذة أعجبت بهم لفترة ثم رثيت حالهم مثل شارل مالك الذي كان محط إعجابي وإعجاب الكثيرين لثقافته العالية، ومواهبه وإمكانياته، لكنه أراد أن يكون كل شيء، وفي النهاية لم يصبح لا فيلسوفاً ولا مفكراً ولا سياسياً ولا رجل أعمال كما كان يحلم!، أما الشهرة الوقتية التي حصل عليها فسرعان ما انتهت وتلاشت، لذا علينا أن لا نأمن النجاحات الوقتية، والمدح والتبجيل الزائف، لقد توقف شارل مالك عن القراءة والإطلاع وهنا كانت بدايات انتكاساته وتراجعه، ومن ثم خيبته الكبري في الحياة، وبالمقابل كانت هنالك شخصيات أثرت عليه وظلت ناصعة في ذاكرته إلي الأبد، كذلك في السيرة إطلالة علي تجارب القلب الأولي التي تتكشف فيها براءته أمام المرأة، وبدايات تعرفه علي الأفكار والفلسفات والحركات السياسية وانضمامه إلي الحزب القومي السوري وارتباطه الوجداني بالقائد أنطوان سعادة، ثم مشواره الجامعي، وتطوره الفكري، والقضايا التي ظلت تشغله وتؤرقه، وهمومه وأحلامه وغربته الإنسانية في أمريكا رغم النجاح الكبير الذي حققه هناك (حتي اليوم ما زلت غريباً عن هذا البلد الذي قضيت فيه الجزء الأكبر من حياتي. في صباح كل يوم، في الصيف والخريف. أجلس في الشرفة المطلة علي حديقتنا الصغيرة أشمّ عبير الورد الذي زرعته زوجتي حسب طلبي. أغمض عينيّ ويخيّل إليّ أني أتنشّق عبير الورد في عكّا..).
في هذه السيرة تنزاح إلي حد كبير صورة هشام شرابي المفكر العميق، والأستاذ الجامعي العريق، ليتبدي لنا الإنسان البسيط في داخله بعناده الطفولي الذي يحمله علي ملاحقة سيارة تتجاوزه في الطريق كي يسبقها بسيارته القديمة، وحينما تتوقف السيارتان متقابلتين أمام إشارات المرور يوجه نظرات التحدي إلي السائق الآخر، ثم سرعان ما يلوم نفسه علي فقدانه لأعصابه، محاولاً استرجاع عقلانيته ووضوح الرؤية الفلسفية.

النظام الأبوي المتسلط

لقد كان هشام شرابي من نوعية نادرة من المفكرين والباحثين الذين تمتزج لديهم التجربة والخبرة الشخصية والملاحظة الواقعية الحية مع المعرفة العلمية العميقة بأصول المناهج الفكرية والفلسفية الحديثة، ومن ثم نجاحه في بلورة وإبداع رؤية نقدية تحليلية أصيلة تتناسب مع واقع المجتمع العربي وظروفه، وتتيح بالتالي سبر أغواره، وكشف مكبوتاته المتحصنة في قيعانها السحيقة، لهذا ذهب في دراسته وتحليله لواقع التخلف العربي أبعد وأعمق مما ذهب إليه الكثيرون، فقد رأي أن العلة الرئيسية تكمن في النظام الأبوي المتسلط الذي يشل الحياة في المجتمعات العربية، ويعمق تخلفها وانحطاطها، فالثقافة الأبوية الذكورية تهيمن علي كل البني السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية والإبداعية..إلخ وتشدها نحو الوراء وتبقيها رهينة للاستبداد والتعصب والانغلاق ورفض الحوار والتعددية والعدالة والمساواة، فهي ثقافة مرتكزة علي نظام قيمي وأخلاقي ومعرفي يمارس فاعليته اللاواعية النشطة علي الذهنية العربية، وعلي البناء النفسي والاجتماعي، ويصيب المجتمع بشلل يؤدي إلي تراجعاته المستمرة ، و انكساراته المتكررة ، و انهياره الداخلي هو ما يكشف عنه هشام شرابي في تحليله الاجتماعي ونقده الحضاري، ولا سيما في كتبه الثلاثة (مقدمات لدراسة المجتمع العربي) و(النظام العربي وإشكالية تخلف المجتمع العربي) و(النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهاية القرن العشرين) ولكن رغم أهمية أطروحاته النقدية، والتأثير الذي أحدثته في الكثير من الكتابات اللاحقة إلا أنه بالرغم من كل ذلك لم يتم إلي الآن تلقيها نقدياً ومعرفياً بالشكل الذي تستحقه، لأنها كانت من الممكن أن تشكل رؤية انقلابية جديدة في النظر إلي الحداثة العربية الزائفة التي ما هي إلا قناع خارجي للنظام الأبوي التقليدي القديم، القائم علي هيمنة الأب المطلقة (حتي لو أصبح مخرفاً كما قال أحدهم!) لهذا فالتغيير لم يحدث، بل جري استبدال النظام التقليدي القديم بنظام أبوي مستحدث يستبدل علاقة الأب بالابن بعلاقة الحاكم بالمحكوم، ويؤسس لذات العلاقات العمودية القائمة علي التبعية والتهميش والمصادرة والإلغاء، دون السماح بالحوار أو المناقشة خصوصاً للأطراف الأضعف في العلاقة، ومن هنا تشديد هشام شرابي علي ضرورة إزاحة الأب (القائد) وثقافته بالنقد الجذري الشامل، والوعي الحديث المتحرر من هذه الهيمنة والاستلاب، لكن الوسط الخامل المطواع المتلقي لهذا التحليل العميق والجريء لا يزال أسير بنيته الذهنية الأبوية، التي تتميز بـ اللاعقلانية في التحليل والتنظير والتنظيم، والعجز عن الوقوف في وجه التحديات والتغلب عليها ولهذا فهو يقوم في عملياته الذهنية اللاواعية بطمس الحقيقة وإخفائها ومنع الإشارة إليها، بل ان حتي لغته التي يكتب ويتحدث بها تقوم علي ستر الحقيقة وتزييفها في أحسن الأحوال لا كشفها والدفاع عنها، لكن هشام شرابي المتشبث بتفاؤل إرادته رغم تشاؤم عقله لا يزال يطمح إلي مستقبل مشرق لن يراه، ولا يزال داعياً لضرورة النقد الحضاري باعتباره (الخطوة الأولي لأية حركة اجتماعية جدية ترمي إلي استئصال الأبوية من مجتمعنا وإلي السير به نحو مستقبل آخر يقرره أبناؤه لا المتسلطون عليه أو القلة المنتفعة منه).
هل رحل هشام شرابي فعلاً؟! أغلب الظن أن المفكرين والمبدعين الصادقين من أمثاله لا يغيبون إلا مجازاً، أما واقعياً فهم نجوم تظل تضيء حياة شعوبها، صحيح أنه قد لا يجري الانتباه لها وإهمالها أحياناً، لكنها تظل دائماً تدل علي الطريق، لهذا يبدو الموت محطة من محطات حياته لا أكثر، لأنه سيواصل بعدها حياته في العالم الأرحب، عالم كتاباته وأفكاره.

فهد الزهيمي
05/09/2008, 04:41 PM
http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

شهادة رحلة قارئ في عالم عبدالرحمن منيف لــ ناصر الغيلاني

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

(إذا كان من حق الكتاب أن يدلوا بشهاداتهم حول أصدقائهم المبدعين , فإن من حق القراء , هذه الفئة المنسية دوما أن تدلي بشهادتها هي الأخرى , وتعبر عن مدى علاقتها بهؤلاء المبدعين .. في هذه الشهادة حاولت أن أستعيد علاقتي كقارئ بعبدالرحمن منيف , منذ بدايات تعرفي عليه , وذلك في محاولة للانتصار للقارئ .. ورغم أنه جمعني لقاء بمنيف في تاريخ 10/12/2003م إلا أنني آثرت عدم التطرق إليه في الوقت الحالي ).
كانت المرة الأولى التي أسمع فيها باسم عبدالرحمن منيف في حديث هامس بين طالبين أثناء سنوات الدراسة الجامعية في عام 1992م, وكنت حينها في السنة الثانية, كان أحدهم يهمس للآخر باسم منيف بطريقة مشوبة بالخوف والسرية, ومن جملة ما سمعته: شرق المتوسط!, وأن الكاتب معارض مغضـوب عليه من حكومة بلده الأصلي, وأنه نزعت عنه جنسيته, وحرم من جواز السفر, ومنعت رواياته في عدد من البلدان العربية بسبب كتاباته الجريئة ومواقفه المعارضة, وبقدر ما آثار هذا الحديث يومها الفضول في نفسي للبحث والسؤال عن رواياته, ول د لدي شعورا بأنه رغم العواقب الخطيرة للكتابة, إلا أن هنالك أفرادا استطاعوا التغلب على هـذا الرعب الذي يشل الغالبية الصامتة!.. ولأن المرء عندما يبحث يعثر على ما يريد بطرق ووسائل شتى, أخذت روايات عبدالرحمن منيف تتوالى علي الواحدة بعد الأخرى من خلال زملاء وأصدقاء وعبر وسائط كثيرة تتبـادل رواياته سـرا في الغالب!, أخـذت أقـرأ أعماله باستغـراق تـام, وكأنني عثرت على العالم الذي أبحث عنه!, حيث الروح العربية الأصيلة في أبهى تجلياتها, وحيث الخلق الإبداعي والفني يجعل من الرواية ليس جزءا من الحياة فقط, بل إضافـة لها, وتوسيـعا لإمكاناتها, وفتحا لآفاق جديـدة بها, وإتاحـة المجـال للتعـرف على أمكنـة جديدة لم تكـن معروفة في السابق, وعقد صحبة مع شخصيات روائية يتدفق نبضها بالحياة, إلى حد أنها قد تكون أكثر حياة من كثير من البشر حولنا!, وبمرور الأيام أصبح لدي أصدقاء كثيرون, إلياس نخلة, منصور عبدالسلام, ورجب اسماعيل, وزكي نداوي, ومتـعب الهذال, وحـسام الرعـد, وطالع العريفي.. أتبادل معهم الحوار, أستمع إليهم, وأحلم بهم, وأتـوقع رؤيتهم في أمكنة عدة, مثلما يحدث حين كنت أذهب إلى الصحراء البيضاء الشموس, حيث أظل أتوقع بين لحظة وأخرى رؤية متـعب الهذال, طالعا من بين لمعان السراب الصحـراوي المخادع, أو من خلف الكثبان الرملية على ظـهر ناقتـه العمانية البيضاء, وبندقيته الصمعاء النحيلة على كتفه, مصرا ومتوعدا من أنه لن يهنأ له بال إلا بطرد الأمريكان ذوي العيون الزرقاء من وادي العيون, أو كما يحدث أحيانا حين كنت أتجـول في بعـض المدن الكبيرة, حيث أظـل أبحث بين جمـوع البشر المكتظة عن إلياس نخلة, وصدى صوته الذي لا يزال يتردد في رأسي << إن المدن الكبيرة تستر الإنسان, رغم أنها تظل تنهشه من الداخل حتى يموت >>. أتذكر عذابات إلياس نخلة في رحلته المضنية والشقية في المدن من عمل إلى آخر, أتأمل في وجوه العابرين المتعبين بحثا عنه, وفي مرات نادرة لازالت عالقة في الذاكرة رأيتـه - أو ربما أحد ما يشبهه - وتبادلنا معا الأحاديث الطويلة!, وكذلك يحدث هذا مع منصور عبدالسلام وحسام الرعد وعساف, وحتى مع وردان <<كلب الخيبات والجسور المهزومة>> - في رواية حين تركنا الجسر -, فهو أيضا يعاود الظهور في أكثر من مكان وزمان!.. وفي أحيان كثيرة يحدث لي أن ألتقي كثيرا بشخصيات روائية لم أكو ن صداقات معها, لكنني لا أخفي إعجابي بها, مثل الحكيم صبحي المحملجي بأحلامه وأوهامه الساذجة, حيث أصادف في الحياة اليومية نماذج تشبهه كثيرا فأضـحك في سري على هذه المفارقات المدهشة!, كذلك أعيد قراءة روايات عبدالرحمن منيف فأشعر أني أتجول بحرية في مدن متخيلة مثل موران وعمورية وحران..إلخ وفي قرى فواحة برائحة الأرض الخصبة والأشجار والنباتات والأزهار مثل الطيبة, واكتشف معه صحارى عذرية حالمة ومقدسة, أتمتع بجمال رمالها في ساعات الغروب أو أثناء هطول الأمطار التي تبعث برائحة أعماقها المنعشة, وأتذوق عيونها وينابيعها العذبة التي تنبثق من باطن الأرض فجأة أو أعيد اكتشاف الصحراء وهي تنصب فخاخها الماكرة ضد الغرباء!.. حيـاة غنيـة, بالغـة الغنى والثراء والتعـدد رحـت أكتشفها داخل روايات عبدالرحمن منيف, ومعها أخذت أقتنع بشكل أوضـح أن قراءة الرواية لا تنتهي بقراءة الصفحة الأخيرة, بل تواصل رحلة حياتها في رأس القارئ وروحه, تحاصره بالأسئلة, وتقلقه بإشكالاته الفلسفية والأخلاقية في منعطفات حياته المقبلة, وتفتح له آفاقا جديدة للتفكير والمغامرة, ومن ثم تعيد تشكيل رؤيته للحياة ومـوقفه مـن العالم, حيـث يتأكد حينها صـدق مقولة بريشت العظيمة من أن << المرء لا يعرف حقا إلا ما يغيره! >>, لكن رغم كل هذا الافتنان الآخاذ بعالم عبدالرحمن منيف الروائي, ظل سؤال الفضول المحير يزداد يوما بعد يوم: أترى من كتب كل هذه الأعمال الروائية العظيمة لا يزال يعيش في دنيانا هذه? أموجود يا ترى هو الآن في مكان ما من هذا العالم?! كيف يعيش وكيف يكتب?! ومن أين استلهم إبداعه? وهل في ما تحكيه رواياته أشياء كثيرة من سيرة حياته? ثم كيف واتته الشجاعة لكي يجـهر بما نخشى من مجرد التفكير به حتى!? أتذكر في لحظة مـن لحظات الافتنان القصوى بعد إعادة قـراءة رواية من رواياته ( للمرة الثالثة أو الرابعة), وربما كان ذلك في يوم من أيام عام 1997م, وقفت حائرا ومذهولا بين عالمين, عالم المتخيل الروائي الجذاب, وعالم الواقع المعاش هنا والآن, كانت وقفتي أشبه بمن يريد أن يتأكد من الحد الفاصل بين عالم المتخيل الروائي وعالم الواقع الحقيقي, ولا شيء يمكن أن يؤكد ذلك سوى وجود الكاتب الذي كتب هذه الأعمال وسماع صوته!, ورغم أن الفكرة أصابتني بالقلق, أنا الذي لم يسبق لي أن رأيت كاتبا عدا الذين تنشر صورهم في الجرائد ناهيك عن الحديث إليهم, فكيف إذا كان هذا الكاتب هو عبدالرحمن منيف!, إلا أن الفضول دفعني لأن أبحث في صفحات الرواية عن عنوان دار النشر, لم أجد عليها رقم الهاتف, أخذت رقم دار نشر أخرى في بيروت من كتاب آخر, واتصلت بهم طالبا رقم دار النشر التي تطبع روايات منيـف, أعطـوني إياه, وبعـد دقائـق اتصلت بـدار النشر هـذه, أتاني صـوت نسائي لطيف, قدرت أنه لامرأة في الثلاثينيات من عمرها, مثقفة وتلبس نظارات طبية!, وأنها في مكان تعبـق به رائحة كتب كثيرة, وبعد أن عر فت بنفسي وبالبلد الذي أتصل منه, وبصوت مبحوح ومرتبك قلت:
* هل يمكن أن أحصل منكم على رقم هاتف عبدالرحمن منيف?
- <<بدك عنوان عبدالرحمن منيف.. خليك لحظة لشوفلك إياه>>.
فترة الصمت التي استمرت لثوان أصابتني بدهشة حقيقية!, يعني الرجل عايش وموجود!, ولديه رقم هاتف!, وبالإمكان سماع صوته!, أخذت نبضات قلبي تتسارع من الخوف والفرح, وبسرعة سجلت الرقم الذي أملتني إياه المرأة اللطيفة المثقفة التي تلبس النظارات الطبية - والتي لا زلت أشعر بامتنان تجاهها حتى ولو لم أعرفها -, لكنني بعد أن أنهيت المكالمة داخلني القلق والخوف:
<<ها أنذا خطوت الخطوة الأولى فهل سأتراجع?!, ولكن إذا ما اتصلت ماذا تراني سأقول? وهل سيبدو كلامي مثقفا?!>>, وبعد فترة من الحماسة المترددة ومحاولة السيطرة على أنفاسي, أمسكت بالسماعة وضغطت على الأرقام, فترة من الصمت, ثم سمعت رنين الهاتف, يا إلهي إنه منزل عبدالرحمن منيف الروائي!, أتاني صوت نسائي, هـل هـي زوجته! ( كنت أتوقع عبدالرحمن منيف مثل منصور عبدالسلام لم يتزوج! ), سألتها:
- عبدالرحمن منيف موجود!
- من نقول له?
هذا السؤال لم أحسب له حسابا أجبت بهمهمة خجلة:
- أنا فلان الفلاني, من سلطنة عمان
- أهلا بيك.. لحظات أناديه لك.
توقعت أي شيء إلا أن تقول لي أنه موجود!, بعـد لحظات من الصمت سمعت صوته على الهاتف :
- أستاذ عبدالرحمن منيف?
- أهلا وسهلا..
- من معي الأستاذ عبدالرحمن منيف?!
- نعم, أنا هو
- كيف حالك أستاذ عبدالرحمن?
أجاب بصوت ضاحك ومنشرح:
- بخير الحمدلله.. أنت كيف حالك?
- أنا بخير الحمدلله.. أستاذ عبدالرحمن أنا لست كاتبا ولا ناقدا أنا قارئ بسيط لكنني وددت أن أقول شيئا عن رواياتك.
رد علي بنبرة مليئة بالمودة, والبساطة, والتواضع :
<<أنا يهمني فعلا رأي القارئ أكثر من رأي الك ت اب والن ـق اد..>>
عندها اندفعت بالكلام معبرا عن إعجابي برواياته بانفعال شديد.. لا أدري ماذا قلت بالضبط لكنني تكلمت كثيرا عن زكي ندواوي وكلبه وردان وإلياس نخلة ومتعب الهذال والحكيم صبحي المحملجي ومنصور عبدالسلام.. وكلما سكت لألتقط أنفاسي أسمع ضحكاته الصافية عبر الهاتف وفجأة وبحماسة ملفتة سألني:
* أنت كم عمرك?
- 32 عاما
- أنا أتوقع أن تصبح كاتبا (لم أكن قد كتبت شيئا حينها سوى مقالة أريتها لدكتور في الجامعة, وودت دفعها للنشر, لكنه أصر على أنها لا تصلح لأن تنشر في الجرائد! ).
وأخيرا وبطريقة معبرة عن المودة والتقدير قال:
- أنا أشكرك كثيرا على هذه المكالمة, وأتمنى أن نبقى على تواصل, وأن تهتم أكثر بالقراءة والإطلاع..إلخ.
كان حديثا قصيرا, لكنه خلق في نفسي انطباعا راسخا بأن هذا الإنسان في منتهى الصفاء الروحي والتواضع والمودة للآخرين, وبمرور الأيام أخذت أعاود الاتصال به بين فترة وأخرى, وفي كل مرة أشعر أنني ممتلئ بأشياء كثيرة لم أستطع أن أعبر عنها في الهاتف, لذا أمسكت بالقلم وبعثت برسالتي الأولى إلى (الروائي العربي الخالد كما كتبت له حينها), لم أكن أتوقع أن كاتبا عظيما مثله, سيقوم بالرد على رسالة قارئ مغمور مثلي, لذا لم أصدق حين اتصل بي صديق ينبئني عن وصول رسالة لي بالبريد من دمشق.. أمسكت بالرسالة وقرأت أسمي المكتوب عليها بخط أنيق ورشيق, الخط يوحي أن صاحبه كتب كثيرا وكثيرا حتى أصبح الخط بهـذه الأناقة, أخـذت الرسالة إلى مكان بعيـد بالقرب من البحر, مثلما يحمل عاشق ما رسالة لهفته وسعادته, وهناك فتحت الرسالة وأخـذت أقرأ (نص الرسالة), يـال هذا الإنسان الرائع, لكم شعرت حينها بالسعادة الغامرة والامتنان.. استمر التواصل بيننا عبر الهاتف, وأخذت أتابع مقالاته والحوارات التي تجرى معه والدراسات عن أدبه, أو أية أخبار عنه, وكنت أشعر بأن هنالك ما يشبه التجاهل المتعمد لهذا الفنان العظيم!.. ثم أخـيرا جاءت ولادة روايته الملحمية << أرض السواد >> التي أدخلتني إلى دنيا جديدة, وأججت افتتاني بعالم منيف الروائي, خاصة وأنني سافرت مع هذه الرواية إلى بلد خصيب حملني عبر نهره في رحلة أسطورية داخل التاريخ, جلست في مقاهي الشط مع عشاق ومجانين وأناس بسطاء, واكتشفت معهم روعة الحياة في رشفة شـاي الغروب, حيـث أضـواء الشمس الأرجوانية تذوب في ميـاه نهـر حالم وشريد, وأصغيـت إلى وشوشات المياه, وخفقـات أجنحة الطيـور المتماوجـة في الهـواء, وتمتعت بمرأى بغداد عبر غباش الماء.. وعشـت الحياة فيهـا بكافة أحداثها وتفاصيلها.. وبعـد الرحيل طـويلا في عاـلم منيـف المتخيـل, أصبحت أفكـر في شـيء أكـبر وأهـم, وهـو أن أسافـر إلى دمشـق كـي أشاهـد هـذا المبدع العظيم على الطبيعة وأتحـدث معـه وجهـا لوجـه!.

>> يتبع

فهد الزهيمي
05/09/2008, 04:44 PM
الرحلة إلى عبدالرحمن منيف
قلت لنفسي ذات يوم لا بد أن أذهب إلى دمشق, وفقط وقبل كل شيء من أجل رؤية هذا الإنسان العربي الرائع عبدالرحمن منيف, اتصلت به مسبقا, وأخبرته بنية الزيارة, أبدى ترحيبه وأخبرني أنه سيذهب إلى بيروت ويعود بعـد شهر, وصـلت إلى دمشـق في الفترة التي اتفقنا عليها, وفي مساء يوم الخميس 15/9/2000م زرته في منزله بالمزة, أخذت وصف الحي الذي به المنزل منه عبر الهاتف, ذهبت قبل الموعد بساعة ونصف, وإذ تهت قليلا, أخذت أسأل المارة والجالسين على المقاهي, كنت أتوقع بمنتهى السذاجة أنني ما إن أقول لهم: عبدالرحمن منيف حتى سيهب الجميع لخدمتي, وسيشيرون لي إلى مكان المنزل, وكم كانت خيبتي يومها حين لاحظت أن وقع الاسم على آذانهم يبدو غريبا, وغير معروف, وكأنهم لم يسمعوا به أبدا, يومها شعرت لأول مرة بمدى الغربة المريرة التي يعيشها المبدع في هذه الأوطان الجحودة!, كنت أتصور (بوعي قروي ربما) أن كل دمشق تعرفـه!, وصلت أخيرا في الموعد المحدد بالضبط, وقفت أتأمل بدهشة تاريخية وفرح وتعجـب!: <<هنا إذا يعيش عبـدالرحمن منيف>>, اقتربـت شاهـدت سيارة زرقاء صغيرة!, قلت لنفسي: <<ويسوق سيارة أيضا?!>> (أحيانا نحن نتوقع أن الكتاب لا يفعلون شيئا في الحياة عدا الكتابة!).. وقفت لدقائق أمام المنزل الذي يعيش فيه هذا المبدع الكبير وأنا أتأمل وأحدث نفسي:<< من هنا إذا خرجت رواية أرض السواد وسافرت عبر العالم!, وكل هذه الأحداث الكبيرة, والحيوات الغنية خرجت من هذه الشقة?!, ونهر دجلة وحسون, وسيفو, وبدري, والحصان مهيوب, وداود باشا, وقادر, والسيد عليوي, ومقهى الشط, والسرايا, وكركوك, والموصل, وحلة الشيخ, والكرخ..إلخ, كل هذه الأماكن والشخصيات والعوالم خرجت من هنا?!.. آه ما أروع الكتابة, ما أروع هذا التواصل الغني والمذهل مع الحياة والعالم, أي تواصل رائع مع العالم هذا الذي يجترحه الإنسان عبر الكتابة! >>.. اقتربت من الباب وضربت الجرس, وإذ بسعاد القوادري زوجة عبدالرحمن منيف النبيلة والرائعة تفتح الباب ومعها ابنتهما الجميلة عـزة:
- أهـلا وسـهلا تفضـل.. الحمـدلله على السلامة.. تفضـل.. لحظـات وسأنادي لك عبدالرحمن..
كانت أساريري متهللة, وحـواسي متفتحـة إلى الحـد الأقصـى مـن أجل الاكتشاف والمعرفة, اتجهت إلى الصالة, وهناك أخذت أجيل النظر في اللوحات التشكيلية الجميلة الناطقة بالحياة, توقفت عيناي عنـد لوحة جبرا إبراهيم جبرا على صـدر الصالـة, ورحت أتأمل فيها مبحرا في العلاقة الإبداعية الخصبة التي جمعت بين هذين المبدعين الكبيرين, والإنسانين الرائعين الحبيبين إلى القلب جبرا إبراهيم جبرا وعبدالرحمن منيف, والتي أثمرت ضمن ثمارها الكثيرة رواية عالم بلا خرائط 1982م.. شدني التناسق بين كافة أجزاء المكان, بدءا من الألوان, وانتهاء بالتحف واللوحات والأثاث, والتفاصيل الجمالية الصغيرة التي تعكس حسا فنيا مرهفا.. وفي غمرة تأملي, سمعت صوت عبدالرحمن منيف قادما, اختلطت في صدري المشاعر, وعلت وجهي ابتسامة عريضة, أقبلت إليه وصافحته بحرارة, وأخذت أتطلع إليه في محاولة أخيرة ونهائية للتأكد من أن هذا المبدع الكبير واقفا أمامي الآن.. لاحظ انشداهي فابتسم بخجل وقال لي ونحن نجلس:
- كيف حالك? متى وصلت للشام?
- أول أمس..
ودخلنا فجأة في أحاديث طويلة استمرت خمس ساعات!.. سألني في البداية عن عُمان? وعن الأدب والثقافة في ع مان? وأخذنا الحديث في رحلة تذكر تاريخية.. ثم إذ بزوجته سعاد التي شاركتنا الحديث تقول:
- عبدالرحمن لديه جواز ع ماني!
ضحك عبدالرحمن منيف وضحكت مستغربا فأضافت:
- ولديه جواز يمني وسوداني..إلخ ضحكنا طويلا, ولكني شعـرت بشيء من الألم في داخلي, مبـدع عـربي كبير بهذا الغنى الإبداعي, وبالخدمات الجليلة التي قدمها للثقافة العربية, وهذا العطاء الحقيقي واللامحدود ولا يتمتع بأبسط الحقوق, جواز السفر, هذه فضيحة كبيرة!.. للحظات غابت زوجته عنا في الداخل, ثم عادت وهي تحمل جوازات سفر سوداء وحمراء وبنية.. وأعطتني واحدا من بينها, جواز سفر ع ماني ينتمي لإمامة داخل ع مان في منتصف الستينات, حيث كان الصراع قائما بين السلطان سعيد بين تيمور والإمامة التي حصلت على اعتراف من جامعة الدول العربية آنذاك, وأصدرت ربما جوازات سفر كان من نصيب عبدالرحمن منيف واحدا منها كما يبدو, أخذت أقلب الجواز, وإذا بي أكتشف المفاجأة الثانية, وهي أنه في الجواز مسجل:
* عبدالرحمن إبراهيم المنيف, مواليد مدينة صور >>
قلت له غير معقول!, هذه صور مدينتي في ع مان!.. وأخذت أحدثه عن مدينته صور التي سجلت ولادته فيها دون أن يعرفها!, حدثته عن صناعة السفن في صور, ورحلات التجارة البحرية التي كان يقوم بها أهلها إلى موانئ شرق أفريقيا والهند والخليج والبصرة.
قال لي:
* في رواية أرض السواد وأثناء رحلة سيفو وبدري مع صاحب المركب أبو منعم في نهر دجلة, كنت أود أن أستمر في السرد نحو بحر عُمان, وإلقاء شيء من الضوء على تلك الفترة البحرية, ورغم أن المحاولة كانت مغرية إلا أنني آثرت التوقف إشفاقا على القارئ من ازديـاد حجـم الرواية ( في رواية أرض السواد ورد هـذا المقطع على لسان الملاح أبو منعم: <<ويوم تفارقنا, وجنا بساحل ع مان, ولأن العلاقات بينا صارت قوية, صرنا أخوان, أكثر من الأخوان, انطاني فد كتاب..>>) ص469
قلت له مداعبا:
- من المفروض أن تكتب عن عُمان, فأنت الآن عُماني.
ضحك وأجاب:
- أنا أرى أن عُمان بلد غني ومتنوع, ومجال الكتابة عنه واسع إن كان على صعيد التنوع الجغرافي أو التاريخي, ومن خلال إطلاعي على الكتيبات والمجلات, وأحيانا بعض البرامج على التلفزيون, أرى جبالا عالية وحادة, ولها تضاريس مختلفة ومدهشة, وأيضا لديكم تجربة البحر مثلا, ومناطق عديدة متنوعة, وفي رأيي أن رواية البحر العربية مثلا لم تكتب إلى الآن, فالمجال خصب وواسع, ويحتاج للتناول.
- علقت زوجته سعاد: <<قرأنا قبل فترة مذكرات أميرة عربية, كانت في غاية المتعة>>.
أضاف منيف: <<هذه المذكرات رائعة جدا, فالإنسان يتعرف من خلالها على أجواء جديدة ومختلفة عن الحياة في تلك الفترة, وهي أيضا تعتني جيدا بالتفاصيل الصغيرة والهامة إلى حد أن القارئ يدخل - كما يقال - إلى المطبخ, ويتعرف على طبيعة العلاقات السائدة بين الناس بمختلف مراتبهم في تلك الفترة>>.
كانت إحـدى الموضوعات التي أريد أن أستشفها مـن عبدالرحمن منيف هي طبيعة العلاقة الحميمة التي تربطه بصديقيه الكاتبين الرائعين, جبرا إبراهيم جبرا, وغائب طعمة فرمان اللذين أحبهما كثيرا, وكتب عنهما أكثر من مرة, وحين بدأ الحديث ينساق أولا عن جبرا, وقفت مشدوها أمام هـذا الموقف الإنساني, وهـذه الشفافية العالية لدى منيف, لحظات عميقة من الصمت والتذكر والتأمل والحزن والإحساس بالفقد والحنين ثم دموع تتوارى بخفاء في محجريه قالت كل شيء دون كلمات.. قلت لنفسي في تلك اللحظات: <<هكذا هـي الصداقـة الحقيقية, هكذا هو التواصل الروحي العميق بين الأصدقاء, لكم هم شفافين هؤلاء الكتاب!>>.. قادنا الحديث عن جبرا إلى الحديث عن العراق إبان الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي, لكنني عرجت بالحديث إلى غائب طعمة فرمان ومنفـاه الأخير البارد في موسكو حيث مات هو الآخر محروما من جواز السفر!, قلت له:
-كتبت كثيرا عن الراحل غائب, وأنا أريد أن أعرف منك كيف بدأت هذه الصداقة العميقة.
- رد منيف قائلا: <<ستستغرب لو أخبرتك أنني وغائب لم نلتق في حياتنا سوى مرتين, الأولى في منتصف الخمسينيات, والثانية في بداية الثمانينيات>>.
- قلت له: استحالة.. أستاذ عبدالرحمن أنت الذي كتبت متأثرا في رحيله << لا أعرف ماذا أقول عن غائب أو كيف أقوله..>> إذا كيف تكونت هذه العلاقة العميقة والحميمة.
- ضحك منيف وقال: <<كلها عن طريق المراسلة.. واصلنا تبادل الرسائل طوال تلك السنوات.. دعاني غائب في إحدى رسائله الأخيرة لزيارة موسكو, ووعدني أن يريني شوارعها ومتاحفها وآثارها لكن الرسائل انقطعت فجأة.. وجاءني خبر أن غائب توفي..! >>
.

فهد الزهيمي
05/09/2008, 04:46 PM
http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

رحلة اللاوصول لــ ناصر الغيلاني

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif


رحلة اللاوصول
ناصر الغيلاني


إذا كانت الترجمة كما يقال خيانة للأصل ألا تنطوي الكتابة أيضاً على فعل خيانة ، ألا تحمل كل كتابة حذف وإزاحة للكثير من المسكوت عنه .. لماذا نصيغ جملة من الجمل بهذا الشكل دون غيره ؟ لماذا نورد أفكاراً ونستبعد أخرى أثناء عملية الكتابة ؟
ولماذا نغفل الكثير من الأشياء والمعلومات والتفاصيل ونركز الضؤ على أخرى لا لأنها أكثر أهمية بل لأننا نظن ذلك أو ربما لأن
لنا حساباتنا الأخرى العائقة أحياناً عن قول كل شيء .. إن كل كتابة هي خيانة ترتكب ضد الأفكار والمشاعر الداخلية
للإنسان ، لأن الكتابة وسيلتها الوحيدة للتعبير هي اللغة ، واللغة مهما أحكمت التعبير ، ووظفت كل بلاغاتها وإمكانتها تظل بعيدة عن الأصل ، لأن الأفكار والمشاعر حميمية شديدة الإلتصاق بروح الإنسان ، حارة ، متوترة ، مقلقة ، وهي متمردة في كثير من الأحيان على كل القوالب اللغوية مهما أوتي صاحبها من قدرة عظيمة على التعبير ، وموهبة فـذة على الإبداع والخلق ، فمهما حاول ستظل هنالك بقية أساسية لا يمكن نقلها للآخرين ، وربما هي الشيء الأهم من كل ما كتب وسجل ، يقول هيبوليت أحد شخصيات رواية الأبله لفيدور دستويفسكي : " إن كل فكرة عبقرية وإن كل رأي جديد بل وكل رأي جاد ينشأ في دماغ الإنسان ، أقول إن كل شيء من هذا القبيل يشتمل على بقية لا يمكن نقلها إلى الآخرين ولو وقف المرء على محاولة الإفصاح عنها كتباً كاملة أو يظل يقلب الأمر على وجوهه مدة خمس وثلاثين عاماً . إن تلك البقية لن تخرج من رأسك بأي حال من الأحوال بل ستظل باقية فيه أبد
الآبدين ، ستموت أنت قبل أن تستطيع نقلها إلى أحد وربما كانت هي التي تشتمل على الشيء الجوهري في تفكيرك .."
إن الأفكـار التي تتولـد في دواخـل الإنسان ، وتنمـو وتنضج بمرور الأيـام والسنوات ، والمشاعر الحميمية ، والعواطف الإنسانية السامية ، والذكريات السعيدة والحارقة في نفس الوقت ، والتي تشكل الصلب الأساسي في كينونته ووجوده ، تظل بعيدة ملتصقة في الداخل ، ولا يخرج عبر اللغة سوى وهجها الحار ، وهي تعاود إثارتنا وإيجاعنا وتعذيبنا ، لأننا حالما نفرغ من كتابتها ونظن أننا تخلصنا منها تنطلق هي إلى إحدى الردهات المستقبلية التي سنمر عليها لاحقاً لتفاجئنا بظهورها بشكل أكثر إلحاحاً وإيلاماً ، وتعلن عن رغبتها الجامحة في التنفيس والتعبير عن نفسها ، لهذا فالكتابة تخفف عن الإنسان وتريحه ، وتقدم له أحياناً العزاء عن خساراته الكبيرة وأحزانه ، لكنها لا تشفيه أبداً ، وفي كل مرة يعاود الكتابة ستتسرب الحمى إلى ضلوعه وعظامه .
إن الكتابة تجاهد باللغة وهي معركتها الكبرى وتحديها الصعب ، لهذا فهي تشحن الكلمات بطاقات هائلة من المشاعر والأفكار في محاولة للوصول إلى الآخر ، وتحقيق نوع من المشاركة الوجدانية ، وعملية الكتابة بهذا المعنى خاصة في مجال الإبداع الشعري والفني عموماً هي معـاناة كبيرة تصـل عند بعض الكتاب إلى حـد الإختناق الحميمي والبكاء ، وإلى إرهاق نفسي وتوتر حاد من أجل الوصول إلى كلمة واحدة لا يستقيم المعنى بدونها ولعل كلمة الفرزدق الشهيرة أبلغ تعبير عن هذه المعاناة حين قال : " والله لخلع ضرس من أضراسي أهون علي من قول بيت من الشعر " .
وإذا كان الشعراء والكتاب يتحملون هذا الشقاء الهائل من أجل التعبير والإبداع والوصول إلى القارئ ، فإن كيفيـة تعاطي هـذا القارئ مع العمل الإبداعي تشكل أمراً في غاية الأهمية ، لأن البعض منهم يمـر في كثير من الأحيان بنظرة عابرة وبمشاعر باردة على ما يعتبره الكاتب أهـم ما في عملـه الإبداعي من مقاطـع وأكثرها حميميـة وربما هي الجوهر الأساسي في عمله الإبداعي كـله ، وأحياناً تحتاج هـذه الكلمات إلى العين المتفهمـة ، المتفحصة ، المدركة بما لديها من رهافة إحساس للقيمة الكبيرة للعمل الإبداعي ، ولأن هذه المقدرات تتفاوت بين البشر فقد ظلت كتابات كثيرة تعتبر هامة في التاريخ الإنساني سنوات طويلة في غياهب الإهمـال والنسيان إلى أن أعيـد لها الاعتبار لاحقاً وأحياناً تعرض أصحابها للنقـد الشديـد في حياتهم قبـل أن يلقوا التقـدير الحقيقي بعـد موتهم من قبـل الأجيال اللاحقة ، فكيفية التعامل مع الكلمة من قبل القراء تعتبر الشيء الذي لا يقل أهمية عن عملية الكتابة نفسها ، لأن التعامل العميـق والحقيقي يفتـح منافـذ النص على العقل والقلب ويحقق التفاعـل الإنساني والتعالـق الحميمي مع روح الكاتب ومشاعره ، فكما يقول كازنتزاكي : " .. فكل كلمة صَدَفة صلبة تحتوي على قوة انفجارية عظيمة . ولكي تكتشف معناها يجب أن تدعها تنفجر في داخلك كقنبلة لكي تحرر الروح التي تحتجزها .. " .
ولهذا تظل الكتابة هي رحلة اللاوصول واللاإنتهاء فالشاعر والروائي يطارد أفكاره ومشاعره وذكرياته بشباك اللغة .. لكنها سرعان ما تتملص وتنزلق مرة بعد أخرى .. ومن رحلة المطاردة اللانهائية تتوالد القصائد والفنون جميعاً .

فهد الزهيمي
05/09/2008, 04:48 PM
http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

أنا لو كنت.. لـــ ناصر بن صالح الغيلاني

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif


سئمت من الكتب, لم يعد فيها شيء يغريني, لقد عرفتها على حقيقتها, واكتشفت خداع هؤلاء الكتاب البائسين, إنهم حمقى وكسالى, ويتوهمون أنهم عرفوا أسرار الكون, وأنهم وحدهم من يملك الحقيقة, قررت أن أهجر الكتب.. خرجت من منزلي إلى الشارع, وشعور جديد يتملكني, إنه أقرب إلى الدهشة, نعم نعم الشعور بالدهشة, كانت عيني تلتقط الأشياء وكأنها تراها للمرة الأولى, وقفت لأول مرة أتأمل المنزل المقابل لمنزلي.. فوجئت بالشقوق والتصدعات التي تملأ جدرانه, وتخيلت أنه في أي لحظة ما سيقع على ساكنيه.. النوافذ الخشبية مهترئة, وواحدة على وشك الانخلاع والسقوط على الأرض, امتلأت بشعور حزين وأنا أتخيل مقدار الفقر والبؤس الذي يعيشه أهل هذا البيت.. ربما تعيش فيه أم وابنتها, الأم لاشك عمياء والابنة متخلفة عقليا, والأب توفي منذ سنوات أو ربما هجرهم بعد أن أدمن الكحول أو ربما في السجن !.. عبرت تقاطع الشارع بعد جهد ومعاناة كبيرة, السيارات تمر بسرعة خاطفة, وكأن أصحابها يحملون معهم حالات خطرة, ويريدون إيصالها إلى المستشفى بأسرع وقت..

ماذا يعني الوقت لهؤلاء البلهاء.. شعور جبان بأن سيارة متهورة قد ترمي بي أشلاء إلى الجهة الأخرى سيطر علي وأنا أعبر الشارع.. سرت في أضلعي قشعريرة تكهرب لها جسدي وانتفض قلبي.. كنت عازما على الذهاب إلى السوق, أريد أن أرى الناس, أكبر عدد ممكن, أريد أن أنظر في عيونهم تماما لأكتشف مقدار ما يخبئونه داخل صدورهم من أسرار, أريد أن أتعرف عليهم من جديد, دهشت لمرأى بدوي بثياب رثة ولحية كثة راكبا حمارأ أبيض قويا ومتجها إلى السوق, دهشت لهذه المدينة وقلت لنفسي : حداثة, مدنية, تخلف, عهر, فسوق, فضيلة, عدالة, ظلم..» الحياة لعينة.. تذكرت حمدان أصبح الآن مسؤولا كبيرا, شعرت أنه قد يعبر بسيارته المرسيدس » من الشارع, وسيراني..

سيطلب من السائق أن يهدئ السرعة, وسينظر إلي باحتقار شديد, وسيسحب أنفاسا من الهواء ويضحك.. أوه لقد أضعت شبابي, أنا لو كنت حازما, لو كنت عاقلا وذكيا, لو كنت أكثر شجاعة ونشاطا, لكنت الآن أحد المسؤولين الكبار في هذا البلد, أنا من أوائل الدفعات الجامعية, كانت الأماكن شاغرة, وكان المستقبل يفتح لي أبوابه, افتح أبوابك يا سمسم.. لكن الأربعين حرامي قبضوا على علي بابا, وسجنوه في المغارة عشر سنوات, نعم عشر سنوات.. كم هي طويلة وشاقة, إنها عمر بأكمله.. وفي السجن تعلقت أكثر بالكتب, وغبت عن العالم نهائيا .. لكن العذابات لا تنتهي, والكتب لا تفعل شيئا سوى أنها تزيد شقاء الإنسان وتنسيه العالم.. آه مشى كل الزمن وأنا في مكاني هكذا قالها أبوبكر سالم في إحدى المرات.. ازدادت نبضات قلبي, وشعرت بجفاف في الحلق, وخطوط من العرق أخذت تسيل في أماكن مختلفة من جسدي, كانت سيارة المرسيدس» تقترب مني.. كنت أظنه حمدان, لكن ظني خاب..


تعلقت عيناي بزوجي حمام, كان الذكر يراود الأنثى لكنها تتمنع.. يلاحقها, يقترب بمنقاره من جسدها الدافئ, تستسلم قليلا, لكنها تنتفض فجأة وتبتعد, يفر الذكر, يقترب منها.. ويستمر في محاولاته دون يأس, قلت لهما بصوت دافئ ملئ بالحب: أنت ياحمام أجمل العشاق على وجه الأرض, أنت أفضل من يتفنن في أساليب الغزل والمراودات.. كانت بوابة السوق تقف أمامي وكأنها قطعة أثرية لم تصبها حمى المدنية الهائجة, كانت البوابة تنتصب كذاكرة عنيدة في وجه الزمان وفلوله.. وصلت إلى مسامعي جلبة السوق.. أصوات الباعة, ورنين الحديد في أيدي الحدادين, طرقات النجارين على الخشب, وأبواق السيارات, وصراخ.. شبكة هائلة من الفوضى الصوتية, وآلاف الأشكال والوجوه والأشياء, تعابير, انفعالات, ضحكات متشنجة, ونظرات مليئة بالانكسار, وعيون تتلفت في جشع وتترقب.. كنت وأنا أدخل من البوابة أشعر وكأنني أدخل إلى الحياة الحقيقية, وأزداد اقتناعا بأن كل الفشل الذي تعرضت إليه في حياتي بسبب الكتب..

أخذت أغرق في السوق, لم أعد أسمع صوتي, لم أعد أتبينه, اختفى تماما, وملامح وجهي لم أعد أتذكرها, وذاكرتي نسيت ذاكرتي, أصبحت ضائعا, كل ما أعرفه هو أنني موجود في مكان ما من السوق, وأنني أعمل في مهنة ما..لكنني لا أعرف ما هي المهنة, وما هو المكان ولا الزمان, كل ما أعرفه أنني ضائع متلاش هباء .. وأنني لن أعود مرة أخرى إلى منزلي.

طلال‘‘‘
05/09/2008, 05:11 PM
موضـوع رائـع منـك أخـي "السفيـر الحـزين" .. شكـراً :)

لا أسئـلة منـي .. أكتـفي بأسئـلة الأعضـاء ..

المشق
05/09/2008, 06:25 PM
هل هو ابو نوارة وكان في الشعبية في الجامعة

C.R.K
05/09/2008, 09:14 PM
السلام عليكم

كيف لك أن تقيم القصة القصيرة العمانية في الفترة الحالية ...؟
جرائدنا لا تلبي طموحنا الكتابي ، ما رايك في هذي المقولة ...؟

العنيد
05/09/2008, 11:40 PM
ناصر , المكان يزدان بِك كثيرا
الشكر فقط هو ما أستطيع أن أقدمه لك وللمبدع السفير الحزين والدعاء كذلك..
لوضع هذا الكم الهائل من الجمال بيننا..

فقط الأمنية أن لاتكن زيارة فقط
إبق بالقرب ,,,,,,

فهد الزهيمي
06/09/2008, 07:48 PM
إن شاء الله سوف يجيب عليكم الكاتب والأديب ناصر الغيلاني خلال اليومين القادميين .. وشكرا على تواصل الجميع ..

يحيى الراهب
06/09/2008, 11:38 PM
إن شاء الله سوف يجيب عليكم الكاتب والأديب ناصر الغيلاني خلال اليومين القادميين .. وشكرا على تواصل الجميع ..

شكراً أخي السفير الحزين
أما أنا فقد حصلت على مطلوبي
هنا((شهادة رحلة قارئ في عالم عبدالرحمن منيف لــ ناصر الغيلاني))

و ننتظر باقي الإجابات على الأخوة
الأعضاء

متابعون معكم

الغافري
07/09/2008, 03:52 PM
أهلا بالكاتب المميز الأخ ناصر الغيلاني ,

عندي سؤال واحد فقط .!
* بلا شك أن كل ما يكتب بالجرائد المحلية من قضايا وغيره , ومن أهتمامات الكتاب بقضايا الشارع
المحلية , نجدها سباقةً منكم , لكن في نفس الوقت ربما لا نسمع لها رد فعل من الجانب الآخر ,!
بدروكم كيف تتعاملون مع ردود كهذة ,!؟

The blue man
08/09/2008, 10:33 AM
مقالات رائعة لناصر الغيلاني

alseeb
09/09/2008, 08:54 PM
رجعنا وفي إنتظار الإجابات من الكاتب ناصر الغيلاني

معرف
11/09/2008, 03:00 PM
متابعين لهذه الضيافة الجميلة والإضافة لسبلة الثقافة . ومرور تحية للكاتب الأديب ناصر الغيلاني , ومرور شكر إلى المتميز فهد الزهيمي .

فهد الزهيمي
12/09/2008, 08:31 AM
إخواني الكرام || وصلتني الإجابات حول تساؤلات البعض منكم من الأديب ناصر الغيلاني وسوف أضعها لكم الأن كل إجابة حول السؤال المطروح ||

وهذه كلمة للكاتب ناصر الغيلاني :

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

شكراً للأخ السفير الحزين على هذه الدعوة للإستضافة
شكراً للأخوة المشرفين على سبلة عمان
شكراً لكل الذين شاركوا بأسئلتهم الجميلة في هذه الإستضافة

هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها ضمن منتدى إلكتروني، هي تجربة جديدة، وعندما طرح علي الأخ "السفير الحزين" الفكرة وجدت أنها قد تكون فرصة للحوار والتفكير المشترك. أن تتحاور مع أناس لا تعرفهم أليس هذا جوهر الكتابة؟ أن تفكر بصوت عالي، وتشترك مع الآخرين في البحث عن أسئلة جديدة أليس هذا نوع من الحراك الثقافي؟

إذاً فلأقل أني سعيد بالأسئلة، ليس لأنه لدي أجوبة جاهزة عليها، بل لأنها أسئلة فقط، فمن طبيعة السؤال أن يوقظ الذهن، ويحفز على التفكير والبحث، فالسؤال أهم من الجواب كما يقال، وفي الإعلاء من شأن السؤال على الجواب إنتصار للتفكير الحر على الإستظهار من الذاكرة، فكل منا يحمل في ذاكرته أطنان من المعارف المحفوظة، وهنالك ميل في النفس ربما إلى استعراض هذه المعارف أكثر من الميل إلى طرح الأسئلة وتوّليد الأفكار الجديدة!

إذاً فلأقل من البداية أنه ليس عندي إجابات جاهزة وقاطعة، ومشاركتي هنا هي محاولة للتفكير بصوت مسموع، والتعبير عن وجهات نظر أتمنى أن تتطور ويتسع أفقها بالتفكير في أسئلتكم والحوار معكم.


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

.

.

.

فهد الزهيمي
12/09/2008, 08:35 AM
سبق صحفي مميزّ للسبلة

أذكر أن الكاتب إلتقى بالمبدع الراحل عبد الرحمن
منيف...ليس سؤالاً
فقط لو يحدثنا عن لقائه بمنيف
..

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

أود أن أقول أن لقائي بعبدالرحمن منيف كان من أروع اللقاءات وأجملها في حياتي، فبعد سنوات كنت فيها مسكوناً بعالم منيف الروائي، إلى حد أنني كنت أعتبر بعض شخصياته الروائية أصدقاء أعزاء! فمنصور عبدالسلام، وإلياس نخلة، وزكي نداوي، ومتعب الهذال كانوا لايبارحون فكري وخيالي، ففي لحظات شرودي وأحلامي الكثيرة كنت أستمع إليهم وأتحاور معهم، لذلك بعد هذا التعالق الحميمي مع هذا العالم الروائي كان لابد لي أن أبرأ، أن ألتمس الخيط الفاصل بين الخيالي والواقعي، (الواقعي هو الخيالي الأكيد كما قال درويش)، كنت مدفوعاً بكثير من الحب، وبأشياء غامضة لا أستطيع تفسيرها، لكنني كنت أشعر بحاجة روحية وفكرية لأن أرى عبدالرحمن منيف، وأن أستمع إليه، وأتحاور معه، لهذا كانت اللقاءات معه(ثلاث لقاءات)، فرصة ثمينة لي للتعرف على منيف عن قرب.

وجدت في عبدالرحمن منيف ذلك الإنسان النبيل الحنون الشفيف.. لحظات صمته تكشف عن روح خاضت معارك نضالية عديدة، وعن حزن كبير بإتساع وطن، لكنه ما إن يتحدث حتى تجد نفسك أمام روح منشرحه وعذبة، محبة للجمال والحياة، ومليئة بالتفاؤل بالمستقبل.. بسيط في حديثه وعميق في أسئلته، ينظر في عينيك تماماً وأنت تتحدث، يتأملك بعمق، وكأنه يريد إكتشاف مقدار الصدق في داخلك، ومقدار ما تعنيه فعلاً من الكلمات التي تنطقها.. وجدت فيه إنساناً محباً للمعرفة، فضوله المعرفي يدفعه للسؤال بإستمرار عن التاريخ والجغرافيا وعن البحر والأسفار والقراءات الجديدة، وكأنه يريد أن يستزيد منك معرفة وعلما!، إنسان مهموم برسالة وطنية وإنسانية وإبدعية يريد أن ينجزها قبل أن يمضي، كي يجعل الحياة أكثر عدلاً وحرية لأبناء أمته الذين سيعيشون من بعده!

وجدت في عبدالرحمن منيف مثالاً رائعاً ونادراً على الإتساق بين الفكر والسلوك، بين الكلمة والموقف، ولهذا له مكانة كبيرة، ومحبة خاصة في قلبي.

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

فهد الزهيمي
12/09/2008, 08:44 AM
جهد رائع و مميز أخي السفير الحزين..

سؤالي: ما هو رأي الأخ ناصر الغيلاني في مستوى الروايات المحلية، من حيث انتشارها، و جودتها (كمًا و كيفًا)، و ما هو موقعها بين الروايات العربية ؟

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

أعترف أن تعرفي على الروايات العمانية بدأ متأخراً، فقد تعرفت على الرواية العربية ومن ثم الأوروبية والروسية منذ فترة أبكر، خاصة وأنني لم أكن مندمجاً ضمن المشهد الثقافي العماني، فقد كنت لاعب كرة قدم في نادي صور، أحب قراءة الروايات والأدب، وأشارك في مباريات الدوري والكأس مع فريقي، وأتابع المشهد الثقافي العماني من بعيد عبر الصحف، وظل هكذا هو الحال حتى بعد الدراسة الجامعية، صداقاتي كانت معظمها مع لاعبي كرة قدم، سواء من الفرق الأهلية أو الأندية، وربما كانت كرة القدم هي العامل الابرز في تكوين الكثير من الصداقات التي أعتز بها حتى اليوم، وبعد أن تركت كرة القدم واقتربت أكثر من الوسط الثقافي من خلال كتابة بعض المقالات، ثم المشاركة والفوز في مسابقة سعاد الصباح للإبداع النقدي والأدبي، وبعدها كتابة عمود "سحاب" بجريدة الوطن، أخذت معرفتي وتواصلي مع الكتاب في عمان يزداد، وأصبحت أتابع وأقرأ أكثر الإبداع الأدبي العماني، وأستطيع أن أبدي رأيي في حدود ما قرأت وأطلعت عليه من محاولات روائية عمانية.

يمكن القول أن المحاولات السردية العمانية، بما فيها القصصية والروائية، تكشف عن تطور كبير في الشكل دون أن يرافقه تطور مواز من حيث الرؤية والخلق والإبداع الحقيقي، فهنالك عناية واهتمام مبالغ فيه بالبناء الفني، وأساليب السرد، واللغة، والرغبة في توظيف التراث، واستخدام تقنيات جديدة في السرد، والعناية بالتفاصيل الحياتية واليومية..إلخ، لكن كل هذا الإهتمام الشكلاني لا يعني أن هنالك كثير من الفن أو الإبداع المميز، لأن الفن والإبداع هما نتاج علاقة داخلية بين الذات والعالم، ومسألة الذات والعالم ليست عبارة تقال بل هي فكرة جوهرية تستحق أن نتوقف عندها ونتأملها مليا.
فارق كبير بين أن يكتب القاص أو الروائي عن موضوع ما كما عايشه أو ربما قرأ أو سمع عنه أو أن يصف مكاناً شاهده ويسترجع تفاصيله من الذاكرة، وبين أن يكتب عن موضوع ما جرى تأمله وتمثله وتحويره وإعادة تشكيله بقوة الفكر والعاطفة والخيال داخل ذاته، في الحالة الأولى يعيد الكاتب تسجيل ما يعرفه الناس، أما في الحالة الثانية فهو ينتج قولاً وإبداعاً جديداً، لأنه نتاج معطى جديد هو الذات الكاتبة أو المبدعة في تفاعلها مع الموضوع أو المضمون القصصي أو الروائي. وحين تكون هذه الذات مولّدة للأفكار فإنها تستطيع أن تمنح مضمونها الحكائي البسيط أفقاً إنسانياً كونياً.

إن الطاقة الجمالية المؤثرة في "مذاق الصبر" لمحمد عيد العريمي، على سبيل المثال، ليست ناتجة من حجم المعاناة، فهنالك ملايين من البشر معاناتهم ربما أشد من معاناة محمد عيد، لكن الذات الخاصة للكاتب هي التي تُخَلّق الجمال الفني عبر طرائق السرد، وأسلوب التعامل مع الكلمة، معبرة من خلال مجمل العمل الفني عن رؤية خاصة لذاتها وتجربتها وعلاقتها الشخصية بالآخرين وبالعالم، وهذا هو سبب إنجذاب القراء إلى كتابه، هذا أيضاً هو السبب الذي يجعل قصة قصيرة لأحمد الزبيدي"إنتحار عبيد العماني" تكتسب بالرغم من مرور سنوات طويلة على كتابتها كل هذا الجمال إلى يومنا هذا، وهي مثال على أن الأعمال التي تعبر عن رؤية ذاتية خاصة هي أعمال مؤثرة في النفس، ولذلك من الصعب أن تنسى.

إن الكلمة - كما يقول باختين- مأهولة بمعاني الآخرين ومقاصدهم، كيف يستطيع الكاتب أو القاص أو الروائي أن يخليها أو يفرغها من أصوات الآخرين؟ كيف يتملكها ويجعلها تعبر عن صوته وعن معناه وحده؟ هذا هو التحدي الأهم لأي كاتب أو مبدع، وهو أمر يتطلب علاقة خاصة بين الذات والكلمات. إذا الذات الشخصية هي العامل الحاسم في أي إبداع.
أكاد أقول أحياناً أن الذات المعبرة عن تفردها وصوتها الخاص المستقل تكاد تكون نادرة في المشهد الثقافي العماني، هل لهذا السبب بالكاد نعرف مثقفاً عمانياً له صوته المستقل والمؤثر في حياتنا الثقافية؟

هنالك أصوات ثقافية تنشر معارفها عبر الصحف، لكن موقفها من أشياء كثيرة، ورؤيتها الشخصية لما حولها ليست واضحة بالقدر الكافي، لهذا ربما تأثيرها ضعيف جداً في المجتمع.
http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

.

.

.

فهد الزهيمي
12/09/2008, 08:49 AM
بصراحة من أفضل المواضيع التي قرأتها في السبلة . شكرا فهد الزهيمي على الجهد المميز في استظافة أحد الكتاب المميزين في حركة الادب في السلطنة .
سؤالي : ما الفرق بين القصة العمانية والقصة العالمية من حيث الإسلوب والشكل والمضمون ؟


.

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

سؤالك مهم جداً ولكن الإجابة عليه تحتاج إلى بحث طويل..
في ظني أن القصة العمانية لازالت في طور البدايات، فمعظم الكتاب تتراوح إصداراتهم القصصية ربما بين مجموعة واحدة أو أربع ، لذلك لم يحدث إلى الآن التراكم القصصي الكافي الذي يمكننا أن نحدد ملامح تجربة قصصية عمانية مختلفة متفردة عن القصة العالمية، ومسألة إكتشاف تجربة قصصية لهويتها الخاصة مسألة جد صعبة ومعقدة.

لقد حاول همنغواي في محاولاته القصصية الأولى أن يستعير الأسلوب القصصي لدى تشيخوف، وظل يحاول أن يكتب قصصاً تعبر عن الحياة والمجتمع الأمريكي، لكنه إكتشف أن قصصه بالرغم من أنها تعبر عن موضوعات أمريكية إلا أنها تعكس أجواء ومناخات روسية شبيهة بقصص تشيخوف، ولم ينتبه همنغواي إلا بعد فترة أن الأسلوب والشكل الفني يعبران عن رؤية وهوية ثقافية، وأن عليه أولاً أن يوجد رؤيته الذاتية كي يكتشف أسلوبه الخاص، وبالتالي يبدع تجربته القصصية التي تعكس هوية الثقافة التي ينتمي إليها، ويوجد لها مكانتها المميزة ضمن الإبداع العالمي.



http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif



السؤال الثاني : هل بالفعل ما نسمعه يقال بأن الحركة الأدبية في السلطنة توقفت أو ماتت شكليا ؟

.


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif


لا أتصور أنها توقفت أو ماتت شكلياً. هنالك تنامي مستمر في أعداد الكاتبات والكتاب، كما أن جمهور الأدب في إتساع بحكم التعليم وإزدياد النخب المهتمة بالأدب، لكن الملاحظة التي تستوقفني هي أن هذه الحركة الأدبية تتسم بالرتابة والتكرار، فهي تكاد تنحصر في المسابقات السنوية والأمسيات، مما يحول الأدب إلى نوع من الفلكلور الهادف للتسلية وتزجية أوقات الفراغ.

ما يغيب عن الحركة الأدبية العمانية هو الحوار، فمن الضروري أن يشارك الكتاب الشباب والمتحققون - كما يقولون- في حوارات تتلق بقضايا أدبية وفكرية وثقافية، أن تكون هنالك حلقات نقاشية تتناول تجربة قصصية أو روائية أو فكرية عمانية أو عربية، أن يدعى الكاتب صاحب العمل الأدبي إلى جلسات نقاش بمشاركة كتاب وقراء متابعين لتجربته، وبالتالي تكون هنالك حوارات مفتوحة يشارك فيها الجميع.. نحتاج أن نتعود على الإستماع إلى رأي الآخرين في تجاربنا، وأن نعبر عن أرائنا ووجهات نظرنا في تجارب الآخرين بحرية، أن نتعود على أن الحقيقة ليست ملكاً لأحد، بل هي فهم يزداد، ووعي يتطور بالقراءة والحوار والنقاش مع الآخرين، أتصور أن الحوارات هي التي يمكن أن تخلق نوع من الحيوية والقوة الدافعة للحركة الأدبية لدينان.


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

.

.

.

فهد الزهيمي
12/09/2008, 08:53 AM
السلام عليكم
لك كل الشكر أخي العزيز (السفير الحزين ) على هذه النافذه الجميلة والتي من خلالها سنتعرف على الحياة الأدبية للكاتب ناصر الغيلاني وهذا شرف لنا أن نستضيفه هنا في هذا المنبر العظيم .

.............
........
....
..

بدايتاً أرحب بالكاتب الكبير ناصر الغيلاني فأهلاً وسهلاً بك عزيزي وبطلتك البهية والتي سنستنير من خلالها بالتعرف على محتوى فكرك الثقافي والأدبي ولنتعرف أيضاً على بداياتك مع الكتابة وما هو الجانب الذي تألفه من الكتابة وتشجع عليه وما هو الخطاب الذي تود توجيهه للمجتمع العربي في ظل الهجر والعزوف عن القراءه في وقتنا الحالي ؟؟

لك شكري وننتظر ردودك..

***********
*******
****
**


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

شكراً أبو نورا 16 على تحيتك الجميلة، وأتصور أن الإستنارة متبادلة بيننا..

الحديث عن البداية مع الكتابة يقودني إلى القراءة، فأنا أعتبر أن القراءة هي الأساس والكتابة فرع منها. بصراحة لم أنضم في حياتي الدراسية منذ الصف الأول إبتدائي حتى السنة الأخيرة من الجامعة لأي جماعة أدبية! كان الشعر والأدب التراثي حاضراً في المنزل بشكل شبه مستمر في مراحل العمر الأولى، لكن كرة القدم كانت تستحوذ على الإهتمام الأكبر طبعاً، ثم سرعان ما إكتشفنا كمجموعة من الأصدقاء في فريق أهلي بالحارة أن عالم الأدب يجذبنا أيضاً، فبدأنا نتبادل القصص والروايات ونواصل النقاش والحوار خلال المرحلة الثانوية.

في المرحلة الجامعية كان البعض يظن أن تخصصي تربية رياضية لأنهم يروني بإستمرار في ملعب كرة القدم، لكن ما لم يكن يعرفه إلا قلة من الأصدقاء المقربين هو أنني كنت أواصل القراءة بنهم، قرأت في تلك الفترة كما كبيراً من الروايات العربية والأوروبية، وغرقت في الرواية الروسية إلى حد كبير، إلى جانب حبي لقراءة الفكر والفلسفة، وأول محاولة لكتابة مقالة كانت ربما في السنة الثالثة بالجامعة، ويومها كنت متأثر جداً بفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة زكي نجيب محمود، كان المفكر الأقرب لي، وكنت أتمنى أن أزور مصر كي أراه!، جاءت مقالتي الأولى مشبعة بفلسفة المنطقية الوضعية التي طالما بشر بها زكي نجيب محمود، وأتذكر أنني عندما عرضت المقالة للدكتور أشرف في قسم الصحافة والإعلام أبدى إمتعاضه منها، وقال لي أنها لا تصلح للنشر، حاولت طبعاً أن أشرح مضامينها الفلسفية دون جدوى، وذهبت عنه وأنا أعتقد أنه لم يفهم الرؤية الفلسفية المهمة التي تنطوي عليها مقالتي!، ولم أنتبه إلا بعد مدة طويلة أن تلك المقالة لا يوجد فيها فعلاً ما يستحق النشر.

في مرحلة لاحقة، ونتيجة للقراءات والتأملات شعرت أن هنالك أشياء كثيرة أريد التعبير عنها، وأخذت أكتب سواء خواطر ومحاولات شعرية وقصصية ومقالات، وبدأت بعد ذلك بنشر بعضها.


وما هو الجانب الذي تألفه من الكتابة وتشجع عليه؟

حالياً أكتفي بمتعة القراءة والتعليق بالكتابة على ما أقرأ، أجد نفسي أكثر في عالم الفلسفة والرواية، لذلك أكتب بعض التحليلات والتأملات الفلسفية ومحاولات شعرية وسردية، وهي تكون غالباً كجزء من التفكير والتعبير عن بعض القضايا والموضوعات التي تشغلني دون أن أهتم كثيراً بموضوع النشر.
وما هو الخطاب الذي تود توجيهه للمجتمع العربي في ظل الهجر والعزوف عن القراءه في وقتنا الحالي ؟؟

لا أرى من أمل سوى بالقراءة والمعرفة، وخصوصاً المعرفة الحديثة، فالمجتمعات العربية تطبق عليها ثلاث سلطات متعاضدة ومتحالفة تاريخياً، وهي السلطة الدينية والإجتماعية والسياسية، وهذه السلطات أفرزت ثقافتها التقليدية التي ترسخ الأوضاع السائدة وتديمها، ومالم نطلع على الفلسفة والرواية، ونتعرف على المنجز المعرفي الحديث، ومالم نقرأ ثراثنا قراءة نقدية جديدة تعيد الصلة بالفكر العقلاني الذي بلغ أوجه لدى ابن رشد وابن خلدون، فلا أجد أن للمجتمعات العربية أي أمل في الحرية والتحقق الإنساني والحضاري.



http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

.

.

.

فهد الزهيمي
12/09/2008, 08:56 AM
هل يوافق الكاتب أن يكون هناك صقف للحرية إلى درجة كتمان الحقائق؟؟ وهل توافق أن صحافتنا العربية تفبرك الحقائق لمصلحة الساسة؟ وهل يقولودنا هذا إلى القول الغربي الذي يؤمن بأن "الصحافة العربية صحافة ساذجة"؟؟





http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

شكراً لك الأخ مهند السعيدي على هذا السؤال. بالطبع لا أوافق أن يكون هنالك أي سقف للحرية، كما أن افتقاد صحافتنا العربية للاستقلالية وحرية الرأي والتعبير أمر واضح كالنهار الذي لا يحتاج إلى دليل -كما يقول أبو الطيب-. لكن دعنا نتحاور حول سقف الحرية الذي ذكرت، هل تحدده السلطة السياسية أم يحدده الصحفيون والمثقفون والكتاب؟

يظن البعض أن سقف الحرية العالي تمنحه السلطة السياسية، وأنا لست مع هذا الرأي، فقد تشرّع هذه السلطة القوانين المتعلقة بحرية الرأي والتعبير لدواعي كثيرة، ولكن هذه القوانين ستظل حبراً على ورق ما لم تكن هنالك ممارسة فعلية لهذه الحرية من قبل الكتاب والمثقفين، فالسلطة السياسية لا تستطيع إلا أن تمارس دورها التاريخي في الحجب والمنع والمصادرة والحفاظ على ما تحقق، وعلى الكتاب والمثقفين أن يمارسوا في المقابل دورهم التاريخي في توسيع هامش الحرية ومناخ التعبير عن الرأي، وهو أمر لن يخلو بالتأكيد من صدامات وصراعات ومنع وحجب ومتاعب، لكن عبر هذا الصراع الذي قد يشتد أو يهدأ بين السلطة السياسية والسلطة الثقافية التي يمثلها الكتاب والمثقفين يتسع سقف الحرية، ويتخلق المناخ والقابلية للتعبير عن الرأي، وتكتسب من ثم الصحافة قدرتها وجرأتها على كشف الحقائق، وطرح القضايا المسكوت عنها، وممارسة دورها التنويري.


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

.

.

.

فهد الزهيمي
12/09/2008, 09:04 AM
مرحبا بالكاتب الكبير ناصر الغيلاني . والشكر موصول للمتألق فهد الزهيمي ( السفير الحزين ) .

[COLOR="Blue"]- أعتقد كان لك عمود بعنوان سحاب في الوطن , هل ممكن تعرض لنا عدة مواضيع أو عن ماذا يتكلم هذا العمود ؟
.


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif


شكراً لسؤالك عن عمود سحاب، هذا العمود الصحفي تناول عدة مواضيع، مع الميل للجانب الأدبي، كنت أناقش فيه بعض القضايا الثقافية، وأحياناً أعلق على بعض الكتب والروايات التي أقرأها، وأحياناً أتناول مواضيع الساعة المتعلقة بالأحداث والأوضاع في عالمنا العربي.

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif


مرحبا بالكاتب الكبير ناصر الغيلاني . والشكر موصول للمتألق فهد الزهيمي ( السفير الحزين ) .


- هل تعتبر أن الحركة العمانية الأدبية تسام في إثراء الفكر في السلطنة ؟
.

http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

أتصور أن اسهامها ضعيف إلى حد ما، لأنها تتجنب التأصيل الفكري والمعرفي، تتحاشى النقاش وإثارة الأسئلة العميقة، تهتم بالتفاصيل الإجرائية أكثر من إهتمامها بالحوار الفكري، لذلك تنصرف إلى تركيز نشاطها على تنظيم أمسية شعرية أو قصصية أو إحتفائية نقدية بإصدار من الإصدارات، بينما لا نجد إهتمام مواز بالنقاش الفكري والمعرفي، ولا أقصد هنا إجترار النقاشات الموجودة في الكتب، بل أن نطرح قضايا وإشكالات تخص حياتنا وواقعنا، أن نتعود على التفكير الحر، وطرح أفكارنا الخاصة، بهذه الوسيلة ينمو وعي مختلف للذات عن نفسها وعن الآخر والعالم، وبالتالي تتعمق التجارب الإبداعية، وتخلق منظورها المختلف عن المنظور الثقافي السائد، فلكي تسهم أي حركة أدبية في إثراء الفكر عليها أن تهتم أولاً بالفكر، أن تجعله مورداً حقيقياً يسهم في إثرائها، وبالتالي تستطيع أن تسهم هي أيضاً في إثراء هذا الفكر.

لو نظرنا للعالم العربي سنجد أن هنالك شبه قطيعة بين الفكر والأدب، فمثلاً يبدو لي أحياناً أن عدداً كبيراً من المفكرين العرب لا يقرأون القصة والرواية، والتي يمكن أن تشكل لهم مدخلاً مهماً لفهم المجتمع، وتزودهم بأفكار نافذة لتحليل إشكالاته، وفي المقابل أيضاً نجد أدباء لا يهتمون بالقراءات الفكرية والفلسفية التي لا غنى عنا لأي منجز إبداعي أصيل ومتميز. بينما لا نجد هذه القطيعة في الفكر الفلسفي الأوروبي، فكثير من الكتابات الفلسفية تعتمد في مقارباتها التحليلية على أعمال روائية أو قصصية وأحياناً فنون تشكيلية، ولو نظرنا للأدب الروسي سنجد أن المؤلفات الفلسفية كانت عاملاً مهماً في تكوين إبداعات الأدباء الروس، فها هو دستويفسكي وهو في ذروة عذابه ومحنته القاسية في سجن سيبريا يرسل لأخيه طالباً أن يبعث له بكتاب تاريخ الفلسفة ل"هيجل" وكتاب نقد العقل العملي للفيلسوف "كنت" قائلاً:"إن مستقبلي الأدبي كله يعتمد على هذه الكتب!".


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif



مرحبا بالكاتب الكبير ناصر الغيلاني . والشكر موصول للمتألق فهد الزهيمي ( السفير الحزين ) .

- من أفضل الكتاب الذين إلتقيت بهم خلال مشوارك الأدبي ؟
.



http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

من الصعب تحديد أفضلية كاتب على كاتب، ولكن ربما أستطيع الحديث عن كتاب تركوا أثراً جميلاً ومميزاً في نفسي عندما التقيت بهم، ومنهم:

الأستاذ أحمد الفلاحي، الروائي عبدالرحمن منيف، الناقد فيصل دراج، الشاعر نزيه أبو عفش، المفكر صادق جواد سليمان، المفكر هشام شرابي، المفكر محمود أمين العالم، الروائي محمد عيد العريمي، الشاعر زاهر الغافري، الشاعر سيف الرحبي، الشاعر سماء عيسى، الصحفي طلال سلمان، الروائي صنع الله إبراهيم، الكاتب فواز طرابلسي، وآخرين غيرهم.


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/11-2.gif

.

.

.

فهد الزهيمي
12/09/2008, 09:10 AM
http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

نتوجه بالشكر إلى الكاتب والأديب ناصر الغيلاني على الرد على بعض الأسئلة السابقة .. وهو حاليا يعكف على الرد على الأسئلة التي لم يرد عليها .. وذلك لضيق الوقت الذي يملكه .. ونحن بلا شك نقدمه له الشكر على منحنا بعضا من وقته ..

نتمنى مواصلة تقديم الأسئلة للكاتب ناصر الغيلاني طوال هذا الشهر الفضيل ..


http://i254.photobucket.com/albums/hh100/bahlawi2008/13.gif

.

.

.

alseeb
13/09/2008, 07:57 PM
من تفضل أكثر الكتابة فيها : القصة القصيرة أم الرواية ؟

alseeb
13/09/2008, 08:50 PM
سؤال أخر اليوم : ما رأيك في رواية: دم لفطير صهيون ، [ حارة اليهود ] ؟؟