عرض الإصدار الكامل : نيران على الجليد
وهج الأفق
17/03/2007, 03:41 PM
هذي قصة من تأليفي أبا رايكم فيها
فزعت و هي تسمع طرقات الباب العنيفة .. طرقات في ليلة شتوية باردة .. ترى من القادم في هذه الليلة التي لا يمكن لأحد أن يكون فيها بعيداً عن الموقد .. خطوة خطوة نحو الباب و اليد ترتعش .. الطرقات تزداد قوة و عنفا .. فتحت الباب ببطء شديد .. و أخرجت جزءاً من رأسها و نظرت .. فإذا بصاحب المنزل ينظر إليها شذراً .. وصرخ بها قائلاً : ثلاثة أيام أمهلك فيها لتسديد إيجار المنزل و بعد اليوم الثالث استعدي للتشرد و التسول في الطرقات إن لم تدفعي ما عليكِ من ديون يا ليديا.. قال هذه الكلمات القاسية الثقيلة و رحل مسرعاً دون أن يترك لها أي عذر.. أغلقت الباب و جثت على ركبتيها تفكر ماذا سيحل بابنها بعد اليوم الثالث.. غرقت في التفكير بالمستقبل القريب ولم تشعر إلا بخطوات صغيرة متثاقلة تقترب منها .. التفتت لشقها الأيمن فإذا به دالتون البالغ من العمر أربع سنوات ينزل عن الدرج قائلاً لها : أطفال .. سيارات.. لعب .. و ما كاد ينطق هذه الكلمات حتى سقط على الأرض مغشياً عليه.. رمقته بنظرات شاحبة خالية من التعبير و قالت : فهمتكَ يا دالتون ولكن هيا انهض تعال أقبل عليّ .. لكن هي على من تنادي .. هرعت إليه مسرعةً .. حملته بين يديها وضمته إلى صدرها بحنان و قالت : إليّ يا حبيبي .. أرجوك وجّه ناظريكَ لي .. أرجوك قل ماما .. قل .. لا تصمت أرجوك .. ولكن دالتون لا يرد .. خرجت به إلى تلك الطرقات المتجمدة تجر نفسها جراً بين تلك الثلوج ، و ابنها تدفئه بغطاء لها صرخت و صرخت : أيها الناس .. ابني .. ساعدوني إنه فاقد للوعي.. أرجوكم ساعدوني هذه المرة فقط.. أرجوكم خذوني إلى الطبيب.. سيموت سيفارقني.. من لي غيره .... و لكن هيهات أن يرد عليها أحد.. الكل في مسكنه يتمتع بالدفء قرب المواقد .. نعم .. كانت و ابنها وحيدين في تلك الطرقات .. لم يسمع صراخها أحد .. لم يلتفت إلى معاناتها أحد .. لم يراعها أحد .. ابني .. ابني .. حبيبي هذه هي الكلمات التي أخذت ترددها لنفسها وهي تجوب الطرقات بحثاً عن من يُعِرها و ابنها اهتماما.. لحظات ولم تجد نفسها إلا وهي أمام منزلها.. دخلت مطأطأةً رأسها بجفنها الراعش المبلول وقلبها اليائس المخذول و أخذت تتمتم : يا ليل يا ذا البرودة القارصة كم سيطول بقاؤك .. انظر إلى حبيبي يكاد يموت بين يديّ .. ألا تنتهي لأسعفه إلى طبيبنا .. مسحت عن جفونها تلك الدموع المحرقة ووضعت ابنها بين الوسائد أمام الموقد ليتدفأ .. قبلت طفلها ثم صعدت إلى غرفتها لتجلب الأغطية لتنام معه أمام ذاك الموقد الذي يكاد نوره يطمس ودفئه يزول .. أسئلة محيرة بدأت تجول بخاطرها .. أسئلة لا تعرف من سيجيب عليها.. قالت محدّثةً نفسها : دالتون يحلم بالمستقبل البعيد ..يحلم بأطفال يلهو معهم بسيارات خشبية .. إنه يحلم أن يلعب ذات يوم كما يلعب كل قرين من أقرانه.. تُرى كيف أحقق له أمانيه و مطالبه .. أنا لا أملك المال لدفع أجار هذا المنزل الذي أصبح همّاً و عبئاً ثقيلاً عليّ.. لكن لدالتون الحق أن يعيش طفولته كأي طفل .. فماذا أفعل إذاً بعد هذان اليومان اللذان سيمران عليّ مر الدهور و السنون.. أين يمكن أن أقضي باقي أيام حياتي.. أين يمكن أن يقضي دالتون سنين حياته .. أيقضيها متشرداً متسولاً من طريق إلى طريق ومن زقاق إلى آخر .. ما بال ذاك المتوحش لا يرحم.. لِمَ يطالبني بتسديد الديون الآن .. أما فكّر في الصعاب التي ستواجهني .. أما فكّر فيما سيحل بي و بابني .. يال بني البشر إلى متى .. إلى متى الغفلة؟.. وبينما هي في حديثها مع نفسها استفاقت على صوت نشيج وتنهدات وأنين .. هرعت للأسفل .. فإذا به دالتون يحاول النهوض من بين تلك الوسائد ليوقد الموقد .. احمرّ وجهها خجلاً و شعرت بقشعريرةٍ تسري في أحشائها وهي تنظر لطفلها وهو يحاول تدفئة نفسه.. بينما تقف هي عاجزةً عن تحقيق أدنى ما تحققه أي أم لولدها.. في تلك اللحظة مرّ على ذهنها شريط من الماضي يعرض لها أمنيات قد كانت تصورها لنفسها.. فكم حلمت و كم حلمت .. قالت سأفعل و أفعل وسأعطي وسأمنح وسألعب و أداعب ....و لكنها الآن في هذه اللحظة تهمس لنفسها : أوهام .. أوهام .. أحلامي أصبحت أوهام .. أصبحت هباءً منثوراً.. تقدمت خطوة نحو ذاك المتألم وقالت له .......
ترى ماذا قالت له ستعرفون ذلك في الحلقة القادمة((( انتظروني)))
قـبّةُ الدّيباجِ
27/03/2007, 08:54 AM
شكرا لج أختي وهج الأفق على إبداعك
وأدعو لج بالتوفيق في مواهبك وابداعاتك
قصتج من عنوانها شدني
بالفعل قصة روعة ..
واستمري في التأليف وشجعي نفسك على الاستمرار
شكرا لج على ماخطته يمناك وما أينعه عقلك
شكرا لك ودمتي بخير
أختك في الله بلا ندم
العنيد1
30/03/2007, 06:29 PM
بالامس وانا أقرأ رواية جلست اتفكر في دور الاسماء (كموسيقى نصية مثلا) في الرواية نفسها
مع ملاحظتي للكاتب وهج الافق اعلاة استخدام اسماء غربية
هل يصب هذا الشيء في مصلحة الرواية او القصة ؟؟؟
Ammar222
30/03/2007, 10:01 PM
الشكر الجزيل ل وهج الافق....
استمتع وانا اقرء النص الجميل وانا في انتظار القادم.....
بتوفيق
وهج الأفق
04/04/2007, 03:21 PM
السلام عليكم.. شكرا على مروركم واطلاعكم يا أخوة واليكم الجزء الثاني وما قبل الأخير من القصة
تقدمت خطوة نحو ذاك المتألم وقالت له : كفَّ يداً يا حبيبي ..كفَّ يدا .. تعال عانقني ..ها أنا ذا أمامك أدفئك من حناني .. اِرتمي بحضني يا عزيزي .. ارتمى دالتون بين أحضان والدته التي جحظت عيناها من الألم و البكاء .. ونامت بجانبه في تلك الليلة التي أبت أن تمرّ سريعةً .. بعد عدة ساعات من النوم استفاقت فايلي صباحاً على صوت عربات و ضجة في الخارج .. شعرت بخوف و قالت لطفلها الذي تشبث بها بشدة : اجلس هنا يا دالتون سأذهب لأرى ما يحدث في الخارج .. و لكن دالتون أبى إلا أن يبقى متشبثاً بأمه قائلاً لها بنبرة حزن : ماما.. ماما.. إياكِ..لا تذهبي ..إياكِ ..أرجوكِ .. ابتسمت الأم وقالت له : ما بكَ يا دالتون ما بالك.. لن أذهب بعيداً سأرى ماذا يحدث في الخارج و أعود.. ترك دالتون أمه بينما هي تقدمت نحو الباب بخطوات سريعة وهو ينظر إليها بنظرات مضطربة.. فتحت فايلي الباب فإذا بأهالي القرية مجتمعون أمام المنزل.. فصاحوا بها: اخرجي من هذه القرية يا فايلي .. إننا نعارض بقاءك فيها.. لا مكان لكِ بيننا بعد اليوم.. فصرخت بهم: بأيّ حق تطردونني من القرية إنها مُلكٌ للجميع و من حقي العيش فيها كما تعيشون أنتم تماماً.. وحال سماعهم لما قالت رفعوا حجارتهم وأواني طبخهم وقالوا: نُطالب بإخلاء هذا المنزل من جميع السكان وبخاصة أنتِ.. ردت عليهم و الألم يعتصر قلبها: ألا ترونَ الأرض المغطاة بالثلوج..ألا تحسون بهذا البرد القارص..فتحت الباب بقوة من خلفها وأومأت بإصبعها إلى طفلها المرتجف من شدة البرودة وقالت: ألا تخجلون من أنكم تبيتون الليل مرتاحين نياماً بينما أنا وطفلي نذوق الأمرَّين.. ولكن كلامها لم يُقدِّم ولم يؤخّر فقد بادروها بالقول: فلتخرجي يا ليديا فلتخرجي.. ومن ثَمَّ غادروا المكان.. لمحت فايلي امرأة عجوز لم تبرح مع القوم.. ظلت ليديا تحدّق بتلكَ المرأة.. فقالت العجوز: الجشع أعمى قلوبهم يا ابنتي فلا عليكِ.. سكتت ليديا برهة ثم باشرتها بالقول: من أنتِ؟ لا أعتقد أننا التقينا من قبل.. ضحكت العجوز وقالت: ألن تسمحي لي بالدخول لأتدفأ في منزلك؟ فيدايَ تجمدتا في هذا الطقس المثلج.. ردت عليها: أنا آسفة.. تفضلي لتتدفئي مع أن النار قد خمدت ولم يتبقى هنا أي خشب نحرقه للتدفئة.. ردت عليها العجوز: لا بأس هيا لندخل.. دخلت العجوز في المنزل فلما رأت دالتون سألت : أهو طفلكِ يا سيدة..
ـــ نعم هو كذلك واسمه دالتون.. وله من العمر أربعة أعوام..
ـــ أنا السيدة العجوز التي تعيش في الطرف الآخر من القرية.. جئت أواسيكِ بعدما علمت
ما حلّ بك من آهات ومصائب...
ـــ أشكركِ يا سيدتي الشكر الجزيل، فمن مثلكِ نادر هذه الأيام..
ـــ حسناً.. أخبريني قصتكِ.. عَلّي أُفيدكِ من بعض ما علمتني الحياة إيّاه..
ـــ إن قصتي تحمل بين طيَّاتها مآسي وأحزان ومهما عبرتُ لكِ عنها بالكلام فلن أستطيع التعبير عنها حق التعبير لأن اللسان يعجز عن وصف كل ما في القلب كما تعلمين..فإليكِ قصتي.. لقد ترعرعت في قرية ريفية تحت ظلال أسرة فقيرة قلَّ ما تجد لقمة عيشها.. نشأت بين ربوع أسرة مكونة من أم وأب وأخٍ يكبرني بخمس سنوات.. كنا فقراء لأن أبي أصابه مرض عضال فلم يستطع العمل ومكث عاكفاً في البيت عازفاً عن العمل.. فكانت أمي تذهب لحقل جارنا وتحرث الأرض معه بدلاً من أبي لتحافظ على لقمة العيش.. وكان أخي حينها مسافراً مع عمي إلى بلاد بعيدة عنا ليتعلم معه حرفة نافعة.. أما أنا فكنت آنذاك لا أقدر على العمل لأني بلغت من العمر ثلاث سنوات فقط.. ولكني كنت أساعد أبي وأمي ببعض ما أقدر عليه من الأعمال الصغيرة.. كبرت وأصبح لي من العمر ثلاثة عشر سنة وأصبحت قادرة على العمل.. أما أخي فلم أره مذ أن تركنا ذاهباً مع عمي.. اشتد المرض على أبي في تلك الفترة مما أدى إلى مفارقتنا.. نعم.. لقد فارقنا في ليلة باردة قارصة كليلة الأمس.... قاطعتها العجوز بقولها: وألم تأخذوه للطبيب لمعالجته؟.... أخفضت ليديا ناظريها ثم بادرت بالقول: لم نترك باباً إلا وطرقناه..لم نعرف رجلاً إلا وطلبنا منه المعونة..ولكن من يسمعنا..من يلتفت لمأساتنا.. لقد تغير جيراننا وانتقلوا للعيش في مدن وقرى أخرى أمّا نحن بقينا في تلك القرية التي توافد عليها غريبو الأطوار...كانوا قساة لا يعرفون الرحمة.. لم يساعدونا أبداً.. المهم.. مات أبي وبقيت مع أمي وحدنا في المنزل نتجرع كأس الأسى والمعاناة.. مرّت السنين من بعد وفاة أبي.. وفي الزمن الذي تغير فيه الإسكان والجار عملت مع أمي في خياطة الملابس و بيعها.. وذات يوم وصلتنا رسالة من عمي تقول لنا أن أخي رالف قد أصبح محترفاً في عمل النجارة وقد أرسل لنا بعضاً من النقود التي جناها جرّاء عمله..استثمرتُ النقود مع أمي فسافرنا لهذه القرية وقد كنت وقت إذ في التاسعة عشر من العمر فاستأجرنا هذا المنزل من السيد مايكل الذي يُعد الآن من أغنى أغنياء هذا البلد وبعد عدة شهور من انتقالنا للمسكن الجديد عرض أحد السكان على أمي الزواج بي..فتم الزواج ..وبعد شهر من ذلك الزواج توفيت أمي الحبيبة.. وبقيت مع زوجي وحدنا إلى أن رزقنا الله تعالى طفل وهو دالتون وبعد أن أكمل دالتون عامه الثاني ذهب أباه للبحث عن أخي رالف الذي انقطعت عنا أخباره ومنذ أن ذهب للبحث عنه لم أسمع عنهما أي خبر...ولم يرسلا لي نقود أسدد بها أجار هذا المنزل..كما لم أستطع توفير الحياة السعيدة لابني دالتون.. وهاهي ذي الأيام تمر وأنا لا أدري ماذا أفعل .......
هزَّت العجوز رأسها وقالت: إن حالكِ هذه غريب يا سيدة ليديا لا أعرف كيف أقدم لكِ المساعدة..ولكن..ألا تملكين حتى نصف مبلغ أجار هذا المسكن؟؟.... ردت عليها: كلا.. ولكن ما بال الأهالي جاءوا لإخراجي من القرية فأنا لم أفعل ما يسوؤهم ...
ـــ كما أخبرتكِ في البداية يا ابنتي الجشع أعمى قلوبهم...... ترسَّمت علامات الحيرة والدهشة على وجه فايلي وقالت: الجشع؟وعلامَ هم جشعون؟؟؟؟
ـــ لقد أغراهم السيد مايكل و أخبرهم بأنه سيزيد من رواتبهم إن هم أقنعوكِ بمغادرة منزله
ـــ ولِمَ لا يخرجني هو أليس المنزل منزله؟؟
ـــ بلى هو له وسيبقى له.. ولكن هذه سياساته...... اتكأت فايلي على حائط المنزل وعانقت طفلها وأخذت تتنهد بالبكاء وتقول: كفا إذلالاً سأخرج..سأغادر هذه القرية لقد ذقت الأسى والمرارة في هذا المكان.. ولكن أين أذهب .. لا مكان لي.. لا أعرف في هذه الدنيا أحد.. الناس هنا كالحجارة لا يعقلون.. إن البرودة تكاد تقتلنا وهم لا يشعرون.. في الليالي يسود الصمت فلا يُسمع سوى رعشة أسناننا.. ويأتي مع الليل جيش جرارٌ من الهم و الأحزان بسبب ما نعانيه أنا وابني.. ألا تهم هذه القلوب المتحجرة الجامدة سوى المال..........
بادرت العجوز بقولها: إنهم يركضون وراء المال لأن حالهم ليست بأفضل من حالكِ بكثير فالناس في هذه القرية من وجهة نظرهم أن حياتهم تستمر باستمرار عملهم مع السيد مايكل
هزّت ليديا طرف عينها وتمتمت: والسيد مايكل هذا ألا يملك قلباً..ألا يرأف بنا... تبسمت العجوز وقالت: هذه حال أغنيائنا هذه الأيام يا ابنتي.. فالكل يرى ما أعلاه متجاهلاً ما أدناه.
ـــ لا أدري أين أذهب لقد ذقت ذرعاً بقسوة قلوبهم الجامدة.. إن الليالي هذه الفترة قارصة و أخشى أن نبيت في العراء فنموت من البرد..
ـــ ولماذا تبيتين في العراء وبيتي موجود وفاتح أبوابه على مصراعيه...
ـــ لا..لا..لا أريد أن أُثقل عليكِ بزيارتي يا سيدتي.. وثم إلى متى سأبقى معكِ.. الأفضل لي هو أن أبحث عن زوجي وأخي.. ولكن تبقى مشكلة الفقر هي العائق أمام لقاؤهم..
ـــ ولماذا تبحثين عن زوجكِ وأخيكِ.....
استغربت فايلي سؤال العجوز وقالت لها: أولم أخبركِ يا سيدتي... مرَّ الوقت وأنا أقص عليكِ قصتي وتأتيني في النهاية لتسأليني عن سبب رغبتي في البحث عن أخي وزوجي...
ـــ نعم... لماذا تبحثين عنهما وقد جاءا بنفسيهما إليكِ ليريحانكِ من عبء المسير والبحث الشاق عنهما...... لم تستطع ليديا فهم ما يدور من حولها... فتحاورت مع نفسها حوارات سريعة ثم قالت: أتقصدين؟؟
Ammar222
07/04/2007, 12:22 PM
جميل.... حتى النهايه ننتظر
forestwolf
07/04/2007, 05:42 PM
ننتظر على أحر من الجمر
وهج الأفق
11/04/2007, 03:21 PM
كيفكم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
جبت لكم الحلقة الأخيرة من نيران على الجليد...
قالت: أتقصدين؟؟
ـــ نعم ..أنهما في الخارج........ انطلقت ليديا مسرعة نحو الباب تتلفت يميناً ويساراً فإذا بها ترى شباناً كأنهم الأقمار.. فعرفتهما وكادت تنهار فبكت فرحاً بلقاء أحبابها وقالت كلمات كنسمات العطر : أهلاً بمن أتى..أهلاً بمن محى الأسى..ألا يا أنتم الغائبين..هل أقبلتم... ثم ركضت نحوهما وألقت رأسها بين أحضانهم...وأخذت تبكي بكاءً مريراً...فقال لها رالف: أختي حبيبتي ليديا ..لقد عدت إليك هاأنا ذا.. ثم قال زوجها: لقد عدنا لنمسح عن عينيك تلك الدموع التي ذرفتها لفراقنا... مسحت ليديا دموعها ثم نادت: دالتون.. دالتون.. أقبِل.. والدك وخالك هنا.. هيا يا بُنيّ.... هروَل الطفل نحو أهله ومدّ يداً صغيرةً نحو أيديهم وعانقهم وأخذ يبكي ويجهش ثم قال: هل أنتما أبي وخالي حقاً..لقد اشتقتُ إليكما.. قد حدّثتني أمي كثيراً عنكما.......
تأثرت العجوز بذاك الموقف المؤثر ورحلت لمنزلها دون أن ينتبه أحد على ذهابها.. أدخلت ليديا أخاها وزوجها للمنزل وقالت: إذن فقد أحضرتكما السيدة العجوز إلى هنا.... بدت علامات الحيرة على وجه رالف وقال: أين هي الآن ؟... فقال الزوج: لا بأس أظنها غادرت لبيتها.. سنذهب لزيارتها بعد الظهر... رددت ليديا بكل سرور: أخيراً جئتم..أخيراً جئتم.....
ـــ نعم لقد جئنا يا أخيَّتي..
ـــ أين كنت يا رالف طوال تلك السنين.. أما اشتقت لنا...
ـــ بلى.. ولكن الظروف أبت إلا أن تبقيني في عملي حتى أستطيع استكمال مشواري في الحياة..
ـــ لقد توفي أبي ثم لحقت به أمي وخشيت أن تكونا قد تبعتماهما...
خفَّفَ الزوج من خوفها وهدَّأَها .... ثم قال: سنبقى منذ هذه اللحظة معاً ولن يفرقنا شيء سوى الموت...
ـــ حسنا.. كيف التقيتما ولِمَ هذه الغيبة الطويلة....
قال الزوج: بعد ستة أشهر من مغادرتي للمنزل..عرفت عن رالف أنه يعمل في فرنسا.. فوجدت صعوبة في السفر إلى تلك البلاد.. فالنقود لم تكن كافية فاضطررت للتوقف للعمل لذا انقطعت عن إرسال النقود لكِ..وبعد ثلاثة أشهر تمكنت من السفر إلى فرنسا وكنت أبحث عنه في كل مكان.. وأسأل عنه كل من يصادفني.. فعرفت من مكتب الشرطة أنه يعمل في إحدى القرى النائية فذهبت إليه متحدياً كل الصعاب.. ووصلت إليه.. فكان لابد لي من الراحة فلم نغادر فرنسا إلا بعد ثمانية أشهر من قدومي إليها أول مرة.. لأن إجراءات البحث قد طالت وكذلك لم أجد وسيلة مواصلات تنقلني إلى تلك القرية البعيدة ..المهم.. بينما كنا في المطار رأينا السيدة العجوز وقد ساعدناها وتعرفنا عليها فعرفتُ أنها تعيش قريباً من منزلنا فعدنا إلى ديارنا معها.. تبسمت ليديا وقالت: الحمد لله على سلامتكم جميعاً وإنني لسعيدة جدا جدا.. وكذلك دالتون أظنه أسعد مني في هذه اللحظات..وبالفعل فقد كان دالتون في تلك الأثناء معانقاً أباه وخاله بفرح شديد...
ـــ حسنا..يا ليديا سننتقل للعيش في المدينة على حسابنا.. فراتبي مع راتب زوجكِ يمكننا من الاعتماد على أنفسنا وتحقيق ما قد ضاع منا.. وهيا لننام الآن فنحن متعبان كثيراً..
ـــ هيا يا بُنيّ لننام هيا ...
نام الجميع وفي المساء غادروا القرية قاصدين المدينة بعد أن ودّعوا العجوز وشكروها وبعد أن سددوا ديونهم ... واستطاعوا تحقيق السعادة لأنفسهم.. وأيضا تأمين المستقبل المشرق لدالتون.....
Ammar222
11/04/2007, 08:33 PM
لك كل التحيه....شكرا
العنيد1
11/04/2007, 09:17 PM
وهج الافق
لم تجب على سؤالي
بالامس وانا أقرأ رواية جلست اتفكر في دور الاسماء (كموسيقى نصية مثلا) في الرواية نفسها
مع ملاحظتي للكاتب وهج الافق اعلاة استخدام اسماء غربية
هل يصب هذا الشيء في مصلحة الرواية او القصة ؟؟؟
على الاقل من وجهة نظرك؟
وهج الأفق
13/04/2007, 12:19 PM
وهج الافق
لم تجب على سؤالي
بالامس وانا أقرأ رواية جلست اتفكر في دور الاسماء (كموسيقى نصية مثلا) في الرواية نفسها
مع ملاحظتي للكاتب وهج الافق اعلاة استخدام اسماء غربية
هل يصب هذا الشيء في مصلحة الرواية او القصة ؟؟؟
على الاقل من وجهة نظرك؟
أخي العنيد أصلا أنا ما أعرف انه السؤال كان موجّه لي:laugh: ..
من وجهة نظري يمكن الأسماء الغريبة تعطي لمسة حلوة للقصة فمثلا أنا شخصيا
اذا شفت قصة اسماء اشخاصها مثلا خلفان وسالم وموزة وهالأسماء ما تعجبني القصة
وأتركها.. على العكس لو كانت اسماء مثل دالتون وجون وسونيا والأسماء يعني..
:( تبقى وجهة نظر:( .. شو وجهة نظرك انت:)
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.