المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : التوبة وسعــة رحمة الله


نسيم المنتدى
12/03/2007, 04:35 PM
التوبة وسعة رحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله المعز المذل غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب،الذي أخاف عبد الهوى والفساد من عذاب العليم الحكيم، الذي حذر فئة الغواية والضلالة من العقاب, وبذلك دفع الشرور عن العباد وزجر شياطين الأنس عن الأضرار والإفساد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربُ الأرض والسماء ورب العظمة الكبرياء وأشهد أن نبي الهدى ونور الدجى ومصباح الأنام محمدا عبد الله ورسوله, النبي المأمون,الذي تُوَقِّرُهُ الأنفس ، وتجله العيون،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما هاجت البحار وتفجرت العيون وسلم تسليما كثيرا
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، أتقوه وراقبوه وامتثلوا أوامره ولا تعصوه واشكروه ولا تكفروه واذكروه ولا تنسوه[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18)
أيها المؤمنون : يحيط بابن آدم أعداء كثير... من شياطين الإنس والجن، يحسنون القبيح، ويقبحون الحسن، ينضم إليهم النفس الأمارة بالسوء، والشيطان، والهوى ... يدعونه إلى الشهوات، ويقودونه إلى مهاوي الردى. ينحدر في موبقات الذنوب صغائرها وكبائرها، ينساق في مغريات الحياة، وداعيات الهوى، يصاحب ذلك ضيق وحرج وشعور بالذنب والخطيئة فيوشك أن تنغلق أمامه أبواب الأمل، ويدخل في دائرة اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله.
ولكن الله العليم الحكيم، الرؤوف الرحيم، الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؛ فتح لعباده أبواب التوبة، ودلهم على الإستغفار وجعل لهم من أعمالهم الصالحة كفارات، وفي ابتلاءاتهم مكفرات. بل إنه سبحانه بفضله وكرمه يبدل سيئاتهم حسنات : {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً *يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً } [النساء: 27-28].
أيها الإخوة في الله: لقد جعل الله في التوبة ملاذاً مكيناً وملجأ حصيناً، يلجه المذنب معترفا بذنبه، مؤملاً في ربه، نادماً على فعله، غير مصرٍ على خطيئته، يحتمي بحمى الإستغفار، يتبع السيئة الحسنة ؛ فيكفر الله عنه سيئاته، ويرفع من درجاته.
التوبة الصادقة تمحو الخطيئات مهما عظمت حتى الكفر والشرك قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [ الأنفال:38].
وقتلة الأنبياء ممن قالوا إن الله ثالث ثلاثة وقالوا إن الله هو المسيح بن مريم -تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا لقد ناداهم المولى بقوله: )أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(المائدة:74)
فتح ربكم أبوابه لكل التائبين، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وخاطبكم في الحديث القدسي : (( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم )) وفي التنزيل : )قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(الزمر:53) )وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً)(النساء:110) ومن ظن أن ذنباً لا يتسع لعفو الله فقد ظن بربه ظن السوء. كم من عبد كان من إخوان الشياطين فمن الله عليه بتوبة محت عنه ما سلف فصار صواماً قواماً قانتاً لله ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.
أيها المؤمنون: من تدنس بشيء من قذر المعاصي فليبادر بغسله بماء التوبة والإستغفار ؛ فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.
قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : (( إذا أذنب عبد فقال : رب إني عملت ذنباً فاغفر لي فقال الله : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبا آخر فذكر مثل الأول مرتين أخريين حتى قال في الرابعة : فليعمل ما شاء ))([1])، يعني مادام على هذه الحال كلما أذنب ذنباً استغفر منه غير مُصر.
وجاء رجل إلى النبي وهو يقول: واذنوباه مرتين أو ثلاثاً فقال له النبي : (( قل اللهم مغفرتك أوسع لي من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، ثم قال له : أعد فأعاد، ثم قال له : أعد فأعاد فقال : قم فقد غفر الله لك ))([2]). ،
وسئل علي رضي الله عنه عن العبد يذنب ؟ قال : يستغفر الله ويتوب. قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب. قيل : فإن عاد؟ قال : يستغفر الله ويتوب. قيل حتى متى؟ حتى يكون الشيطان هو المحسور.
وقيل للحسن رحمه الله : ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود؟ فقال : ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا، فلا تملوا من الاستغفار.
إلى جانب التوبة والاستغفار - أيها الإخوة - تأتي الأعمال الصالحة من الفرائض والتطوعات تكفر بها السيئات، وترفع بها الدرجات. طهارة وصيام وصدقات وحج وجهاد وغيرها.
من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله يقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة، والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر. ومن توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وانصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ؛
وهذا باب واسع لا يكاد يقع تحت حصر من طلب الرزق،وإطعام الطعام، وحسن الخلق، والسماحة في التعامل، وطلب العلم، وقضاء الحوائج، وحضور مجالس الذكر، والرحمة بالبهائم، وإماطة الأذى. فأبشروا وأملوا وأحسنوا الظن بربكم.
يضاف إلى ذلك يا عباد الله ما يصيب المسلم من البلايا في النفس والمال والولد، وما يعرض له من مصائب الحياة ونوائب الدهر، فهي كفارات للذنوب، ماحيات للخطايا، رافعات للدرجات.
(( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله له بها حتى الشوكة يشاكها )) وفي رواية : (( إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة ))([4]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : (( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ))([5])، وفي رواية: (( ما يزال المؤمن يضار في ولده وحامته ( أي أقربائه وخاصته )، حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة)).
أيها المسلمون : إن العبد إذا اتجه الى ربه بعزم صادق وتوبة نصوح موقنا برحمة ربه واجتهد في الصالحات دخلت الطمأنينة إلى قلبه، وانفتحت أمامه أبواب الأمل، واستعاد الثقة بنفسه، واستقام على الطريقة، واستتر بستر الله.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التحريم:8].
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه محمد ؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.




الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، أحمده سبحانه وأشكره وأسأله المزيد من فضله وكرمه، عليه توكلت وإليه متاب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المختار من أشرف الأنساب، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى الآل والأصحاب، والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.
أما بعد :
فاتقوا الله أيها المؤمنون. واعلموا أن من الناس من يخدعه طول الأمل، أو نضرة الشباب، وزهرة النعيم، وتوافر النعم، فيقدم على الخطيئة، ويسوف في التوبة، وما خدع إلا نفسه، لا يفكر في عاقبة، ولا يخشى سوء الخاتمة. ولقد يجيئه أمر الله بغتة: )وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)(النساء:18)
ومن الناس من إذا أحدث ذنبا سارع بالتوبة، قد جعل من نفسه رقيبا يبادر بغسل الخطايا إنابة واستغفارا وعملا صالحا، فهذا حري أن ينضم في سلك المتقين الموعودين بجنة عرضها السماوات والأرض ممن عناهم الله بقوله : )وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(آل عمران:135) )أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران:136) فهذه حال الفريقين أيها المؤمنون، فاتقوا الله وأنيبوا إليه.

ألا وصلوا وسلموا - عباد الله - على الهادي النذير، والسراج المنير، كما أمركم بذلك العليم الخبير، فقال سبحانه قولاً كريماً: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].
اللهم صل على سدينا محمد وعلى آل سيدنا ....
وارض اللهم عن خلفائه الراشدين و عن أزواجه أمهات المؤمنين وعن سائر الصحابة أجمعين عنا معهم برحمتك يا أحم الراحمين
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما وجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تدع فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما
اللهم نسألك الهدى والتقوى والعفاف والغنى
اللهم أسألك أن تهب كلا منا لسانا صادقا ذاكرا ....
اللهم أعز الإسلام والمسلمين, ووحد اللهم صفوفهم وانصرهم على أعداء الحق والدين ولا تدع لهم من باقية في البلاد ولا بين العباد يا رب العالمين .
اللهم أحفظ أوطاننا واعز سلطاننا وأيده بالحق وأيد به الحق يا رب العالمين
اللهم اسقنا من فيضك المدرار واجعلنا من الذاكرين لك آناء الليل وأطراف النهار
اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا نافعا غير ضار تسقي به الزرع وتدر به الضرع وتحيي به الأرض بعد موتها يا ذا الجلال والإكرام.
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإَيمَـانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لّلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر:10].
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلات الأحياء منهم و الأموات إنك سمع مجيب الدعاء.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَىا وَيَنْهَىا عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
فاذكروا الله الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

E:\الصور\مجموعة صور\لفظ الجلالة

طريق الخير
12/03/2007, 05:32 PM
شكرا لك وجزاك الله خيرا