المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : بادروا بالأعمال قبل فوات الأوان


شي أخبار
17/03/2008, 07:06 PM
منقول من جريدة الشبيبة... 17 مارس2008

اعلم أيها القارئ الكريم أن الفرص تفوت وأن الأجل موقوت وإقامة الإنسان فى هذه الدنيا محدودة وأيامه فيها معدودة وأن الآخرة هى دار القرار والمصير فيها إما إلى الجنة أو إلى النار وإن سعادتك أو شقاؤك أيها الإنسان تتركزان على هذه الأيام التى تقيمها في هذه الدنيا وعلى نوعية العمل الذى تقدمه لنفسك فى هذه الأيام فإما أن تكون من الذين يقال لهم غدا (( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية )) سورة الحاقة 24 وإما أن تقول (( يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين )) الزمر 56


واعلم أن ربنا جل وعلا يحثنا على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان ويعرض علينا أغلى وأعلى السلع بأيسر الأسعار فيقول سبحانه وتعالى فى سورة الحديد فى الآية الكريمة 21 (( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ))


إن لكل عامل جزاء ولكل خامل ندامة ولكل شيء فى هذه الدنيا نهاية ولكل أجل كتاب وقد أعطيت يا ابن آدم إمكانيات تستطيع أن تعمل بها لنفسك في دنياك ما ينفعك فى آخرتك وإن هذه الإمكانيات توشك أن تسلب منك عما قريب فلا تستطيع حينئذ العمل فاحذر من التسويف والجري وراء الأماني الكاذبة والآمال الخادعة وانتهز ساعتك التى أنت فيها للعمل للآخرة قال صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال سبعا :
- هل تنتظرون إلا فقرا منسيا
-أو غنى مطغيا
-أو مرضا مفسدا
-أو هرما مفندا
-أو موتا مجهزا
-أو الدجال
-( فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) رواه الإمام الترمذي إنها كلمات جامعة ووصايا نافعة كل كلمة منها تحمل تحذيرا من خطر محقق إن لم يتداركه الإنسان وقع فيه والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا الحديث الشريف يأمرنا بالمبادرة إلى العمل الصالح قبل أن تحول بيننا وبينه القواطع المانعة وهي كثيرة إن سلم الإنسان من واحدة منها لم يسلم من الأخرى لأنه فى هذه الدنيا معرض للآفات التالية شرحها:

إما أن يصاب بالفقر الذي ينسيه العمل لأن الفقر يجلب الغم والهم الذى يشغل النفس ويكدر البال فينشأ عن ذلك نسيان العمل.

وإما أن يصاب بغنى وفيض في المال فيحملانه على الطغيان فيشتغل بتحصيل ملذاته ويتلهى بها فى جميع أوقاته بحيث لا يبقى عنده وقت للعمل للآخرة أو يرى أنه ليس بحاجة إلى العبادة (( كلا إن الإنسان ليطغى أن رأه استغنى )) العلق 6 / 7.
وهذه هى آفة كثير من الناس فى عالمنا المعاصر فإن الله تعالى أفاض عليهم الأموال وأدر عليهم النعم فاستكبروا عن طاعة الله وهجروا المساجد وثقلت عليهم العبادة وقل خوف الله فى قلوبهم وقد هان عليهم دينهم وضعف بالآخرة يقينهم إلا من رحم ربى ، هذا ما يحصل من جراء الغنى والفقر.

إما الآفة الثالثة أن يصاب الإنسان بمرض مفسد يفسد عليه عقله أو بدنه فإن فسد عقله لم يبق عنده شعور بالعبادة وإن فسد بدنه لم يبق عنده استطاعة للقيام بها وقد قال صلى الله عليه وسلم ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ).

أما الآفة الرابعة فلو سلم الإنسان من المرض ومتع بالصحة فإنه معرض لموت مجهز والمجهز أي السريع الذى يأخذه بغتة وهو فى حال الصحة وعنفوان الشباب وما أكثر ما نشاهد هجمات الموت على الأفراد والجماعات في حالات أمنهم وسرورهم وغفلتهم واغترارهم بصحتهم

والآفة الخامسة فإذا سلم الإنسان من الموت المبكر ومد له فى أجله لم يسلم من الهرم المفندأي الذى يفضى بصاحبه إلى حد التخريف والهذيان فلا يعقل شيئا من أمره قال الله تعالى فى سورة النحل فى الآية الكريمة 70 (( والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير )) اللهم لا تردنا إلى أرذل العمر.

والآفة السادسة إن الإنسان ما دام على قيد الحياة فهو معرض لفتنة عظيمة لا ينجو منها إذا وقعت إلا القليل من الناس ألا وهى فتنة المسيخ الدجال الذي يظهر على الناس فى آخر الزمان وتجرى على يديه محن عظيمة وفتن شديدة ولذلك فإن جميع الأنبياء حذروا أممهم من هذه الفتنة وأشدهم تحذيرا منه لأمتنا نبينا صلوات الله وسلامه عليه لأنها آخر الأمم وقد سن لنا أن نستعيذ من هذه الفتنة فى آخر كل صلاة وقد أصبح ظهوره قريبا بالعلامات الواضحة أعاذنا الله تعالى وإياكم من هذه الفتنة عند ظهورها وثبتنا على ديننا.

أما الآفة السابعة والأخيرة وهى أشد الآفات وأعظم البليات ألا وهي قيام الساعة ذلك الحدث الذي يذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع من هوله كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى من شراب ولكنهم سكارى من عذاب قال الله تعالى فى أول سورة الحج (( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد )) هذا والله تعالى ورسوله والمؤمنون أعلى والله تعالى أعلم.