عرض الإصدار الكامل : أفدني بالأية التي تدل على أن (الجن يمكن سماعهم وليست رؤيتهم)
AL-Nazwi
07/03/2007, 11:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سألنتي إحدى الأخوات وقالت بالنص:
سمعت مرة دكتورا يقول بان الجن يمكن سماعهم وليست رؤيتهم وذكر ايه من القران الكريم تبرهن ع ذلك
لست متأكده من الصحه ولا تحضرني الايه حاليا
اتمنى منك جلب هذة الايه ان استطعت مع التفسير
أرجوا منكم الأفادة بشأن ذلك بشيء من العجالة..
بارك الله فيكم
محمدالبلوشي
08/03/2007, 02:59 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : هنا تجد الآيات الكثيرة فيها دلالة قطعيَّة على وجود الجنِّ كمخلوقات حية ذات منشأ يختلف عن منشأ الإنسان، فإذا كان الإنسان قد خُلق من تراب فإن الجانَّ ـ ببيان الله تعالى ــ قد خُلقوا من مارج من نار. والمارج: هو الشعلة الصاعدة ذات اللهب الصافي الَّذي لا دخان فيه، المختلط الألوان. والمصدر الموثوق الوحيد لبيان خلق الجان هو ما جاء به الوحي من خبر الله الصادق، لأن حقيقة خلقهم خارجة عن حدود العلوم البشرية.
وللجانِّ قدرة على الحياة في هذه الأرض بالمشاركة مع الإنس، ولكننا لا ندري عن نمط معيشتهم شيئاً، وهم مخاطَبون ومعنيُّون بهذا القرآن، الَّذي ورد ذكرهم فيه وفي أكثر من موضع، موضِّحاً جوانبَ من حقيقتهم وبعضاً من صفاتهم، وأهمُّها:
ـ قابليَّتهم للعلم والمعرفة، وحريَّتهم في الاختيار؛ فهم مكلَّفون بالإيمان والعبادة، مَنهِيُّون عن الكفر والعصيان، كالإنس، قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسْلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُوْنَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا...} (6 الأنعام آية 130)، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (51 الذاريات آية 56)؛ فمن آمن من الجنِّ وأسلم فلا خوف عليه وقد تحرَّى رشداً، قال تعالى: {وَأنَّا لَـمَّا سَـمِعْنَا الهُدَى آمَنَّا بِه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً * وَأَنَّـا مِنَّا المُسْلِمُونَ وَمِنَّا القَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرُّوا رَشَـداً} (72 الجن آية 13 ـ 14)، ومن كفر منهم وعدل عن طريق الحقِّ، كان مآله إلى جهنَّم، قال تعالى: {وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً} (72 الجن آية 15).
ـ التَّناسل والتَّوالد، بدليل قوله تعالى: {..أفتتَّخِذونه وذرِّيَّته أولياءَ من دوني وهم لكم عدوٌّ بِئْس للظَّالمين بَدَلاً} (18 الكهف آية 50) والذريَّة تقتضي التناسل، كما أخبر القرآن الكريم أنَّ فيهم رجالاً، ومتى كان فيهم الرجال ففيهم أيضاً النساء، وهذا يقتضي التناسل أيضاً، قال تعالى: {وأنَّه كان رِجالٌ منَ الإنس يعوذون برِجالٍ منَ الجنِّ فزادوهم رَهَقاً} (72 الجن آية 6).
ـ رؤيتهم لنا من حيث لا نراهم، وليس هذا بعجيب، فمن كان بيده منظار رأى الشخص البعيد دون أن يراه ذلك الشخص، وكذلك جهاز التلفاز الَّذي نرى المتحدِّث فيه ولا يرانا، قال تعالى: {..إنَّه يراكُم هوَ وقَبيلُه من حيث لا تَرَونهم إنَّا جعلنا الشَّياطين أولياءَ للَّذين لا يُؤمنون} (7 الأعراف آية 27). ولا شكَّ أن مردَّ ذلك إلى اختلاف في طبيعة التكوين حيث أن أبصارنا عاجزة عن رؤية ما عدا المخلوقات الكثيفة.
ـ قدرتهم على القيام بالأعمال الخارقة، والصناعات البديعة، والأشغال الَّتي يعجز البشر عن القيام بمثلها، كما أن لهم القدرة على التشكُّل بالأشكال الجسمانية الَّتي يمكن أن يراها البشر. فقد أخبر القرآن الكريم أن الله قد طوَّع الجنَّ لنبيِّه سليمان عليه السلام، وسخَّرهم له فشيَّدوا له الأبنية الضخمة، وعملوا له الصناعات الفنية، وجلبوا إليه الأحمال الثقيلة من مسافات بعيدة وبوقت قليل، وغير ذلك من الأعمال الَّتي يعجز البشر عن القيام بها، قال تعالى ممتنّاً على نبيِّه سليمان: {فسخَّرْنا له الرِّيحَ تجري بأمره رُخَاءً حيث أصاب * والشَّياطين كلَّ بنَّاءٍ وغوَّاصٍ} (38 ص آية 36ـ37). وقال أيضاً: {يعملون له ما يشـاءُ من محارِيبَ وتماثيل وجِفانٍ كالجَوَابِ وقُدُورٍ راسـياتٍ...} (34 سـبأ آية 13).
وفي قصَّة جلب عرش بلقيس دليل على قدرتهم على القيام بالأعمال الخارقة، وفي هذا يقول تعالى: {قال عفريتٌ منَ الجنِّ أنا آتيك به قبل أن تقومَ من مَقامك وإنِّي عليه لَقويٌّ أمين} (27 النمل آية 39).
وفي القرآن الكريم سورة كاملة تسمى سورة (الجن)، تُعرض فيها قصَّة نفر من الجن استمعوا إلى تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من آيات كتاب الله، فآمنوا به وهُرِعُوا إلى قومهم مبشِّرين ومنذرين، قال تعالى: {قلْ أُوحِيَ إليَّ أنَّه اسْتَمع نفرٌ منَ الجنِّ فقالوا إنَّا سَمِعنا قرآناً عجباً * يهدي إلى الرُّشدِ فآمنَّا به ولن نُشرِك بربِّنا أحداً} (72 الجن الآية 1ـ2). وفي هؤلاء النَّفر نزل أيضاً قوله تعالى:
سورة الأحقاف(46)
{وإذ صَرَفنا إليك نفراً منَ الجنِّ يَسْتمِعون القرآن فلمَّا حَضَرُوه قالوا أَنصِتوا فلمَّا قُضيَ وَلَّوا إلى قومهم منذرين(29) قالوا يا قومنا إنَّا سَمِعنا كتاباً أُنزِل من بعد موسى مُصدِّقاً لما بين يديه يهدي إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مستقيمٍ(30) يا قومنا أَجِيبُوا داعيَ الله وآمنوا به يَغفرْ لكم من ذُنوبكم ويُجِرْكُم من عذابٍ أليم(31) ومن لا يُجبْ داعيَ الله فليس بمعجزٍ في الأَرضِ وليس له من دونهِ أولياءَ أُولئك في ضلالٍ مبينٍ(32)}
/ ومضات:
ـ شاء الله تعالى أن يستمع وفد من الجنِّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو آيات من كتاب الله، فجلسوا منصتين بتفكُّر واعتبار؛ حتَّى أدركوا أهمِّية ما سمعوا، وبدا عليهم التأثُّر الشديد به، فأسرعوا إلى قومهم يخبرونهم بهذا الحدث العظيم، وقصُّوا عليهم أنهم سمعوا قرآنا يوافق ويصدِّق ما أُنزل على موسى، يُشِعُّ بنور الهداية، وتحمل تعاليمه البُنَى الأساسية للطريق الموصل إلى الحق والسعادة.
ـ دعوة هؤلاء النَّفر أقوامهم وترغيبهم بالاستجابة لهذه الدعوة المباركة تعتبر دليلاً عملياً على شدة تأثرهم. لقد آثروا الإيمان بها تصديقاً وعملاً، لينالوا المغفرة، ويُثابوا بالأمن من عذاب الله. كما أنذروا أقوامهم بأنَّ من يُعرِض أو يتخلَّف عن الاستجابة لنداء الله، فإنه لن يجد قوَّة تحميه وتنجيه منه، وليس له من وليٍّ ولا نصير، وهو في متاهات الضياع مشرَّد محزون.
/ في رحاب الآيات:
يؤمن المسلمون بوجود مخلوقات غير مرئيَّة تعيش في الكوكب الأرضي يُسَمَّوْن بالجنِّ، وهم يعيشون من حولنا دون أن يملكوا القدرة على التصرُّف أو التدخُّل في أمورنا. وبعض هؤلاء الجن يؤمنون بالله وبالرِّسالات السماوية، أمَّا بعضهم الآخر فكافرون قد جنَّدوا أنفسهم أعواناً لإبليس. وقد قدِّر لجماعة من الجن أن يستمعوا القرآن يُتلى من فم الرسول عليه السلام، فكان هذا تدبيراً من الله تعالى وليس مصادفة عابرة، ليعلموا بنبأ تلك الرِّسالة فيؤمنوا بها وينجوا بذلك من النار المعدَّة لشياطين الجنِّ والإنس.
والنصُّ القرآني السابق ينقل لنا صورة هؤلاء النَّفر وهم يستمعون القرآن، ويبيِّن ما وقع في رَوْعهم من التأثُّر والرَّهبة والخشوع بعد سماعه، فعندما حضروه قالوا: {أنصتوا}، ومن البدهي أنه لا يمكن لأحد أن يعي ما يستمع إليه، ما لم ينصت بإمعان وتدبُّر ورويَّة، فكيف بكتاب الله؟ وحالما أنصتوا إليه آمنوا، وبمجرَّد إيمانهم هُرِعُوا إلى قومهم منذرين ومعلِّمين ناصحين، وهذا حال المؤمن الصادق في سرعة التبليغ. وفي هذا تعزية للرسول عليه السلام على ما لقيه في ذلك الحين من صدود أهل الطائف وإعراضهم عن دعوته وإيذائهم له، وإعلام له بأن الله لا يخذل رسله، فإن أعرض المعرضون عن كتابه وعن نبيِّه استكباراً وحسداً، أو بغياً وجهلاً، فإن السُّعداء الموفَّقين يستجيبون حُبّاً وتصديقاً، وإيماناً ومعرفة.
ولعل هذا ما يفسِّر استجابة الكثير من الغربيين وغيرهم للإسلام في عصرنا الحالي. فما كان إقبالهم على هذا الدِّين وإيمانهم به إلا نتيجة قراءتهم للقرآن الكريم قراءة التَّمعن والتبصُّر، والدراسة الكلِّية الجادة؛ فكانت سبباً في اختراق النور الإلهي إلى أعماق قلوبهم، فاهتدوا بهدي الله وآمنوا برسالة نبيِّه محمَّد صلى الله عليه وسلم .
ثمَّ وَلَّى الجنُّ إلى قومهم مسرعين بعد أن أدركوا الصِّلة بين التَّوراة والقرآن بمجرَّد سماعهم لبعض آياتٍ منه، ربَّما لم يكن فيها ذكر لموسى عليه السلام أو لكتابه، إلا أنَّ طبيعتها توحي بأنها تصدر من النَّبع ذاته الَّذي فاض منه كتاب موسى. وشهادة هؤلاء الجن ذات دلالة واضحة على صدق إيمانهم، فقد قالوا لقومهم: ياقومنا! إنا سمعنا كتاباً أنزله الله بعد توراة موسى، يصدِّق ما قبله من كتب الله الَّتي أنزلها على رسله، ويرشد إلى سبيل الحق السوي، وإلى رضا الله تعالى.
لقد عرفوا أن الإيمان والاستجابة لله يُتَوَّجان بغفران الذَّنْب والنَّجاة من العذاب، فاستبشروا وبَشَّروا بالَّذي عرفوه، بعد أن أيقنوا أن نزول هذا الكتاب إلى الأرض إنما هو دعوة من الله لكلِّ من بلغهُ من إنس وجن، وأدركوا أن محمَّداً صلى الله عليه وسلم داعٍ إلى الله؛ فنادَوْا قومهم: {ياقومنا أجيبوا داعيَ الله وآمنوا به} ليقينهم أنَّ من لا يُجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما دعا إليه من التوحيد والعمل بطاعته، فليـس بمنجاة من عـذاب الله حين يشاء عقابه، ولن يجد له من ينصره ويدفع عنه العذاب، بعد أن بلغ الغاية في الضلال والبعد عن الصِّراط السَّوي. فطريق الحقِّ واضح، والوصول إليه ميسور لمن يقصده، وقد أثِمَ مَنْ جانَبَهُ وأعرض عنه، وكذلك يأثم من عرفه وقصَّر في الدلالة عليه 0
والله تعالى اعلم ، وصلى الله عليه وعلى آله وسلم 0
محمدالبلوشي
08/03/2007, 03:08 AM
العلم كما ورد في كثير من المعاجم هو إدراك الشيء لحقيقته وقد يتأتى بطريقين إما إدراك ذات الشيء أو إدراكه بوجود شيء آخر يدل عليه فمثال الأول رؤية ا لشمس مباشرة فهي دليل على وجودها ومثال الآخر هو رؤية الظل الذي يدل على وجود الشمس أو المصدر الضوئي. والمعرفة هي إدراك حقيقة الأشياء بشيء من التفكر والتدبر ولهذا تكون المعرفة أخص من العلم.
والعالم من حولنا عالمان ، عالم الشهادة وعالم الغيب ، فعالم الشهادة هو ما خبرناه عن طريق حواسنا الخمس ، فالجسم الحار يستدل على وجوده بحرارته عن طريق اللمس أو أدواته . وعالم الغيب هو ما غاب عن حواسنا ولا سبيل لنا لإدراكه بأي أداة من أدوات عالم الشهادة. فالجن غيب لا يمكننا إدراكهم عن طريق الحس. ولا يوجد سبيل لمعرفتهم إلا عن طريق الخبر ، و استخدام أدوات الحس لإدراكهم ضرب من ضروب المستحيل.
عالم الشهادة :
عالم الشهادة هو العالم الذي خبره الإنسان واستخدم أدوات يعتمد عملها على الحواس الخمس إما مباشرة أو عن طريق غير مباشر . فالأجسام الحارة يمكن لمسها مباشرة للتأكد من حرارتها ، أو يمكن أن نستخدم مقياسا للحرارة لتسجيل حرارتها ، أو يمكن أن نستخدم جزءا من الطيف الكهرومغناطيسي للتدليل عليها ، مثل استخدامنا للأشعة تحت الحمراء للتمييز بين الأجسام الباردة والحارة ، فصورة القمر الصناعي المأخوذة عن طريق الأشعة تحت الحمراء تعتمد في رصدها لدرجات الحرارة على صفة هذا الطيف المنبعثة من الجسم وبالتالي تتمكن أجهزة الرصد من التمييز بين الأجسام الحارة والباردة.
وعلى هذا فقس ، فالكائنات الدقيقة لا نراها بالعين المجردة ولا يمكن للعين المجردة رؤيتها أصلا ، ولكن عوضا عن ذلك يستخدم الإنسان عدسات مكبرة لرؤيتها ، فهذه العدسات المكبرة لا ترينا الكائن الدقيق ، ولكن صورة تقديرية لهذا الكائن الدقيق ، بمعنى أن نضع هذا الكائن الدقيق بين بؤرة العدسة المكبرة وبين مركزها البصري حتى يتسنى لنا تكبير الصورة ، فما نراه حقيقة هو صورة لهذا الجسم الدقيق أيا كان ، وقد استطاع الإنسان أن يرى صور أشياء صغيرة جدا بحيث أنها تقدر بالنانومتر[1] أو الأنجستروم .
وبالنسبة لعالم الأصوات يمكن إدراكه بواسطة حاسة السمع أو أدواتها ، فمجرد سماعك لدوي يدلل على وجود انفجار ، قد يكون قنبلة أو إطار سيارة أو أي شيء مشابه ، وقد تعتمد على صدى الصوت في تحديد عمق بحر ، حفرة ، أو بئر نفطية ، أو حتى جنين في رحم أمه .
وحتى لا أطيل فإن عالم الشهادة أدواته معروفة وفي تطور مستمر بمعنى أن الإنسان كلما طور أدواتا جديدة كلما استطاع الولوج إلى معارف جديدة في عالم الشهادة ، فقبل أنتوني لفن هوك لم يتعرف الإنسان على البكتريا ، لكن هذا لا يجعلها في عالم الغيب ، بل هي في عالم الشهادة ولكن لم يكن لدينا من الأدوات ما يمكننا من رؤيتها. ولا يختلف البشر كثيرا في عالم الشهادة فهو عالم خبروه وخبروا أدواته وعملوا على تطويرها ، وبدأ يتكشف لهم هذا العالم شيئا فشيئا من مجراته الكبيرة إلى ذراته الصغيرة وما زال.
إشكالات المشاهدة :
ورغم أن الإنسان طور كثيرا من الأدوات لإدراك عالم الشهادة إلا أنّ هذا لا يثبت إحاطته التامة بها ، فهذا منوط بالأدوات التي يستخدمها ، فالشخص الذي ليس لديه أدنى فكرة عن العدسات والمرايا لا يستطيع أن يستوعب فكرة وجود البكتريا ، كما أنّ الشخص الرائي لهذه البكتريا لابد أن يدرك أنّ هذه صورة للبكتريا وليست البكتريا نفسها . والصورة ليست كالحقيقة ، فقد تتشوه هذه الصورة تبعا للأدوات التي نستخدمها وبالتالي ما نراه قد يكون صورة أقرب للحقيقة وليست الحقيقة نفسها !
والصورة التي يأخذها القمر الصناعي للأرض قد تختلف باختلاف الطيف الكهرومغناطيسي الذي نستخدمه وبالعوامل الجوية التي تؤثر في هذا الطيف فكلما كانت هذه العوامل عائقا في تكوين صورة مقاربة للحقيقة فإنه يصاحبها نسبة من الأخطاء لا نستطيع أن نتداركها ، لكن نستطيع تقليل نسبتها إلى حد كبير ، وبالتالي الصورة المتكونة ليست بالضرورة هي الحقيقة ولكن صورة أقرب للحقيقة مما يجعلنا أن نضع في الحسبان نسبة الخطأ الذي يصاحبها أو كيفية تصحيح هذه الأخطاء بطريق يقنعنا بأنّها أقرب للحقيقة . وكلما تطورت أدواتنا وقلة نسبة أخطائها كنا نحن أقرب للحقيقة.
والمشكلة الثانية هي أنّ قدراتنا الحسية محدودة فعين الإنسان تستطيع الرؤية فقط في المدى من أربعة أعشار الميكرومتر[2] إلى سبعة أعشار الميكرومتر ، . وأذن الإنسان تسمع في المدى من عشرين هرتز إلى عشرين ألف هرتز[3] . فهنالك بعض الكائنات التي تستطيع أن ترى أشياء لا نستطيع أن نراها نحن ، فبعض الفراشات ترى في الظلام باستخدام أشعة فوق بنفسجية ، وبعض الكائنات كالكلاب والطيور تستطيع أن تسمع اهتزازات زلزالية قبل أن تقع الكارثة فتهرب مبتعدة من مكان الخطر ، بينما نحن البشر لا يمكننا إلى الآن التنبؤ بالزلازل! إذن حتى في عالم المشاهدة هنالك من الكائنات الأخرى ما يتفوق علينا في معرفة بعض تفاصيله وهذا يدلل أنّ المشاهدة منوطة بالأدوات التي نملكها ودقة هذه الأدوات.
ففي عالم المشاهدة قد لا ندرك الحقيقة المحضة في بعض الأحيان نسبة لوجود بعض المعوقات المحيطة إما بأدواتنا أو بالعوامل المحيطة بأدواتنا مما يؤدي إلى ضبابية الحقيقة التي ننشدها! هذا في عالم المشاهدة فما بالك بعالم الغيب.
عالم الغيب :
والغيب ما غاب عن إدراك الحواس ، وتعجز الحواس تماما عن معرفة حقيقته ، ولا سبيل لأدوات عالم الشهادة إلى الوصول إليه ، واستخدام أدوات الحس والمشاهدة غير مناسب لإدراكه أو كما يقول أهل العلوم ' irrelevant' وهذا ما يقع فيه كثير من المفكرين الذين يستخدمون أدوات الحس لإدراك عالم الغيب ، فمثلهم كمن يسلك الطريق الخاطئ للوصول إلى الهدف الصحيح.
ومن أمثلة عالم الغيب عندنا نحن المسلمون ، عالم الجن والشياطين ، عالم الدار الآخرة ، عالم البرزخ ، أو غيرها من العوالم التي عرفها المسلمون عن طريق الخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم إما بصريح القرآن أو صحيح السنة المطهرة .
السبيل إلى عالم الغيب :
فعالم الغيب كما أسلفنا عالم غاب عن حواسنا تماما وبالتالي لا سبيل لحواسنا لإدراكه واستخدام أي أداة من أدوات المشاهدة لمعرفته هو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . إذن فما السبيل إليه ؟ السبيل إلى هذا العالم هو علّام الغيوب نفسه سبحانه وتعالى ، فخالق هذا الكون عالم بغيبه وشهادته " عالم الغيب والشهادة " ، فإخباره لنا عن طريق الرسل هو الحل الوحيد لذلك ، وحتى يكون الأمر مقنعا لنا نحن بني البشر الذين خبرنا الجدل والحجة والمنطق فلابد لهذا النبي من دلائل تثبت أنّه مبعوث من الله سبحانه وتعالى ، وإلا لأدعى كل شخص أنّ الله أخبره بعلم الغيب !
فالتصديق برسالة النبي صلى الله عليه وسلم هو الأصل في الإيمان بالأمور الغيبية ولكن لا يعني بأي حال إدراكها ، فهي أمور غيبية خبرية آمنّا بها ، وما جعلنا نؤمن بها هو إيماننا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأي تشكيك بها هو تشكيك في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم طالما أنّ الخبر الذي وصلنا صحيح لا تشوبه شائبة.
المستنقع الذي أوقع الترابي فيه نفسه :
في ندوة مساء السبت 23/04/2006 ، تحدث الترابي في هذه الندوة أمام حشد من طلاب جامعة الخرطوم ما يزيد عن الساعة كلاما كثيرا كان عنوانه أصلا " تجديد الفكر الديني " ، وأنا هنا لا يهمني سوى الجزء المتعلق بالعلوم وأدواتها ، فخاض في أمور كثيرة قد يتفق معه الناس أو يختلفون ، ولكن من ضمن خوضه العاثر ، تحدث عن عالم الغيب بشيء من السخرية وعدم الأدب والعلم بطريقة لا تليق أبدا بشخص له فكر حر كما يدعي ولا أعقب على أخطائه السياسية أو تجربته فأتركها لأهل السياسة . ولكن ما يهمني هنا هو سوء استخدامه لأدوات عالم الشهادة للولوج إلى عالم الغيب.
فمن ضمن ما تحدث عنه بسخريته المبتذلة " الدابة " ، " عذاب القبر" ، " عذاب الآخرة" ، " المهدي المنتظر" ، " قدوم المسيح عليه السلام آخر الزمان" ، وغيرها من الأمور الغيبية التي أنكرها إنكارا مباشرا. وهو له ما يريد في أن ينكر ما ينكر أو يثبت ما يثبت ، لكن هذا من المفترض أن يتبع فيه أسلوبا علميا رصينا لا من باب إلقاء القول على عواهنه .
فصريح القرآن والأحاديث الصحيحة تثبت هذا الكلام ، والخطأ الذي وقع فيه الترابي كما وقع فيه الكثيرون من المفكرين غيره هو استخدام أدوات المشاهدة للحكم على الأمور الغيبية. بمعنى أنّه لا يوجد سبيل لمعرفة الغيب باستخدام الحواس أو أدواتها المعروفة لإثبات أو إنكار شيء هو ليس من اختصاصها. فالإنسان في عالم البرزخ غير الإنسان في عالم الشهادة وما ينطبق عليه ليس بالضرورة أن ينطبق على عالمنا ، فهو في عالم آخر غير عالمنا وأدواته لا نملكها أصلا فكيف بنا أن نستخدمها في معرفة حقيقته.
وحديثه عن عذاب القبر والآخرة أسقطه تماما على عالم الشهادة وما درى أنّ هنالك فرق كبير بين العالمين ، فليس بالضرورة أن ما ينطبق على الإنسان الآن ينطبق عليه غدا في اليوم الآخر ، وهنا وقع مرة أخرى في استخدام أدوات عالم الشهادة لتحليل عالم الغيب حين قارن بين نسبة الماء في الإنسان وبين النار التي تلحقه وتؤذيه وبأنّ هذا الأمر غير ممكنا بالصورة التي صورها ، ولكنه للأسف صورها كما يبدو له في عالم الشهادة الذي أشك أصلا في أنّه يملك نواصيه ، فوقع فيما وقع فيه من مغالطات ما أنزل الله بها من سلطان. فعالم الشهادة يا دكتور الترابي هو غير عالم الغيب ، ولك الحق في الخوض في عالم الشهادة إن امتلكت أدواته ، لكن لا أنت ولا أنا ولا أي شخص مثلنا له الحق في الخوض في عالم الغيب إن فقهت مقولتي.
فلو أنّه أنكر نسبة هذه الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان الأمر مقبولا ، لأنّ إنكار نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينكر صحة الخبر أصلا و الذي هو في الأساس مصدر المسلمين المعتمد في عالم الغيب.
وأي عالم حر في مثل هذه الأمور يدرك أنّه ليس لديه الأدوات المناسبة للخوض في الأمور الغيبية ، لكن لا يستطيع بأي حال إنكارها ، فقد يقول : لا أدري ، أو لا أؤمن بها ، أو أي كلمة تنبئ عن علمه لا أن يشكك في أمور لا يمتلك الأدوات المناسبة للتشكيك فيها.
محمدالبلوشي
08/03/2007, 03:09 AM
والدليل : http://meshkat.net/new/contents.php?catid=6&artid=7229
وسيط سبلة السوق
08/03/2007, 09:53 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أنصحك بقراءة كتاب الإيمان بين الغيب والخرافة للشيخ خميس العدوي وخالد الوهيبي ففيه الكثير من الأمور حول عالم الجن والسحر و............ إلخ
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.