المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مرتكب الكبائر هل يخلد في النار؟


انصار اهل البيت
07/02/2008, 09:15 AM
قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا[النساء:93]، وقال عن الربا: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[البقرة:275]، يقول: في هذا دليل على خلود القاتل في النار إن لم يتب، وكذلك خلود آكل الربا إن لم يتب، وقول الله -تعالى-: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[النساء:48]، يعني يغفر ما هو أقل من مستوى الشرك، ويلاحظ أنه لم يقل: (ويغفر ما سوى ذلك)، بل قال: مَا دُونَ ذَلِكَ وهذا معناه: أنه يمكن أن تكون هناك ذنوب كبيرةٌ يمكن أن تصل في خطرها إلى درجة الشرك، من ذلك مثلاً: ترك الصلاة، وكذلك أكل الربا، وقتل النفس المؤمنة، لورود الأدلة على خلود مرتكب هذه الذنوب في النار، ثم إن هناك كبائر تأتي في الدرجة الثانية بعد هذه، منها: عقوق الوالدين، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وفي الدرجة الثالثة: شرب الخمر، والميسر والزنا، فكبائر الدرجة الثانية والثالثة لا تصل إلى درجة الكبائر الكبرى التي ليست دون الشرك بل هي تعادله. ثم إن لنا سؤالاً عن قاتل النفس المؤمنة، ما هو شروط خلوده في النار؟ ولنا سؤال أيضاً عن سب الدين والرب، هل هو من نواقض الإسلام، أم أنه كفرٌ عملي، وكذلك الحلف بغير الله؟ فما رأيكم في هذه الملاحظات التي بعث بها هذا المستمع؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الله -عز وجل- بين في كتابه العظيم حكم الشرك وحكم ما دونه، فبين سبحانه أن الشرك لا يغفر، وأنه -عز وجل- يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فعلم بذلك أن ما دون الشرك من المعاصي كلها تحت مشيئة الله، ويدخل فيها قتل النفس بغير حق، ويدخل فيها أكل الربا، والعقوق، وشهادة الزور، وشرب الخمر، وغير ذلك من سائر المعاصي: كالقمار وقطيعة الرحم وسائر المعاصي كلها تحت المشيئة. أما التفريق بينها بين بعضها فهذا في درجة الشرك، وهذا دون ذلك، فهذا لا دليل عليه، وهو خلاف قول أهل السنة والجماعة، فإن أصحاب السنة والجماعة هم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن سار على نهجهم كلهم متفقون على أن جميع المعاصي دون الشرك، وعلى أن أصحابها إذا ماتوا عليها غير تائبين تحت مشيئة الله، إن شاء ربنا غفر لهم وعفا، وإن شاء أدخلهم النار وعذبهم فيها على قدر جرائمهم، كما جاء في القاتل: فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[البقرة: 275]، وفي أكل الربا، يعني في آكل الربا، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[البقرة: 275] وفي القاتل: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً[النساء: 93]، وجاء في كبائر أخرى أنواع من الوعيد، فكل هذا وعيد لا يخرجها عن كونها تحت المشيئة؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- قد يعفو ولا ينفذ وعيده، وإخلاف الوعيد من صفات الكمال، بخلاف إخلاف الوعد، فالله لا يخلف وعده -سبحانه وتعالى- إن وعده بالخير، ولكن إخلاف وعيده فهذا من مكارم الأخلاق إذا عفا، من مكارم الأخلاق من بني آدم فكيف بالله -عز وجل- الذي هو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، فإنه إذا عفا -سبحانه- فله الفضل، وله الجود والكرم -سبحانه وتعالى-، ويقول الشاعر: وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فإنجاز الموعد مما يمدح به ويثنى به، وإخلاف الإيعاد عرفاً وفضلاً ممن يمدح به، فالله -عز وجل- بين أن الشرك لا يغفر إلا لمن تاب منه، وأما ما دون ذلك فهو تحت مشيئة الله -سبحانه وتعالى-، وهذا قول أهل السنة والجماعة: من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن جاء بعدهم على نهجهم الطيب، خلافاً للخوارج وخلافاً للمعتزلة فإن الخوارج كفَّروا بالمعاصي والكبائر، وأخرجوا بها من الإسلام، وهكذا المعتزلة أخرجوهم من الإسلام وجعلوهم منزلة بين المنزلتين، ووافقوا الخوارج في تخليدهم في النار، وهذا بالطل مخالف للنصوص المتواترة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما أنه مخالف لنص القرآن في قوله -سبحانه-: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[النساء: 48]، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، مثقال ذرة من إيمان، وأن الله يشفع في أهل النار من الموحدين عدة شفعات، فيحد الله له حداً فيخرجهم من النار، وهذا عام لجميع أهل المعاصي، أما الشرك فلا، ولهذا قال العلماء: إن الخلود خلودان: خلود مؤبد، وهذا خلود الكفرة، هذا خلود مؤبد لا يخرجون من النار أبداً، كما قال الله تعالى في حقهم: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ[البقرة: 167]، وقال في حق الكفرة أيضاً: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ[المائدة: 37]، هذه حال الكفرة. أما الخلود الثاني: فهو خلود بعض أهل المعاصي كما جاء في القاتل، وفي الزاني، في قوله -جل وعلا-: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً[الفرقان: 69]، فجمع الشرك والقتل والزنى. فالخلود للمشرك خلود دائم، والخلود للقاتل والزاني والمرابي ونحوهم خلود مؤقت، والعرب تطلق على الإقامة الطويلة خلود، من قولهم: "أقاموا فأخلدوا"، يعني طولوا الإقامة ومدوها، فهذا هو الحق عند أهل السنة والجماعة، فالقاتل إذا كان لم يستحل القتل أما إذا استحل القتل ورأى أن دماء المسلم حلال فهذا كفر وردة عن الإسلام، وهكذا من استحل الزنى أو استحل الخمر، وقد قامت عليه الحجة فهذا يكون كافراً ومرتداً عن الإسلام، وهكذا من استحل الربا بعد إقامة الحجة عليه يكون كافراً. أما من ترك الصلاة فهذا فوق الكبائر هذا من الشرك عند أهل الحق، عند المحققين من أهل العلم أن ترك الصلاة كفر مستقل أكبر، ليس من جنس الكبائر التي دون الشرك، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه أهل السنن وأحمد بإسناد صحيح، وروى مسلم في الصحيح عن جابر رضي الله عنه عن النبي  قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) فهذا يدل على أنه كفر أكبر، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي تابعي جليل: (لم يكن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يعدون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة)، فدل ذلك على أن ترك الصلاة عمداً كفر أكبر -نعوذ بالله- ولو كان متهاوناً لم يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها فهو كافراً بالإجماع لا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف إذا تركها تهاوناً لا جاحداً لوجوبها هذه هو محل الخلاف، وأرجح القولين للعلماء وأصوبهما أنه كفر أكبر. أما سب الدين، وسب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وسب القرآن، هذا ردة من نواقض الإسلام عن أهل العلم بالإجماع، سب الدين سب الإسلام، سب الرب -عز وجل-، سب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، سب القرآن والطعن فيه هذا ردة كبرى، وكفر أكبر، ومن نواقض الإسلام بإجماع أهل العلم، وبهذا يعلم السائل ويعلم المستمع التفريق بين الكبائر وبين الشرك، فالكبائر عند أهل السنة من جملة المعاصي ولا يخلد صاحبها في النار خلوداً كاملاً خلوداً مؤبداً، بل قد يخلد بعضهم خلوداً خاصاً وهو المقام الطويل في النار نعوذ بالله، لكن لا بد له من نهاية فيخرجه الله من النار إلى الجنة، بعد تمحيصه وتطهيره من ذنوبه التي مات عليها غير تائب. وأما خلود الكفرة عباد الأوثان، عباد الأصنام، الجاحدين لما أوجب الله، أو لما حرم الله، الطاعنين في الإسلام السابين لله ولرسوله، جميع أنواع الكفرة كفر أكبر، هؤلاء خلودهم مؤبد دائم أبداً عند أهل السنة والجماعة لا يخرجون منها أبداً، بل عذابهم فيها مقيم كما قال -سبحانه-: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً[الإسراء: 97]، وقال -سبحانه-: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً[النبأ: 30] كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ[البقرة: 167]، وأما أهل المعاصي فإنهم لهم أمد ينتهون إليه، ولو طال وسمي خلوداً فلا بد من إخراجهم من النار، فضلاً من الله -سبحانه وتعالى-، وممن ورد فيهم الخلود ما تقدم: قاتل النفس، والزاني، ومن قتل نفسه، هؤلاء جاء فيهم الخلود لكنه خلود مؤقت له نهاية، ليس مثل خلود الكفار، فينبغي أن يعلم هذا وينبغي أن يتنبه له المؤمن، وينبه عليه غيره من الناس، حتى لا يقع في عقيدة الخوارج والمعتزلة وهو لا يشعر، فإن عقيدتهما فاسدة عند أهل السنة، سواءً قالوا بالتكفير أو قالوا بالخلود في النار ولم يكفروا كما تقول المعتزلة، فهما قولان باطلان، فالعاصي ليس بكافر إذا لم يستحل المعصية وليس بمخلد في النار عند أهل السنة والجماعة، وأما قول الخوارج فباطل، وهكذا قول المعتزلة باطل؛ لأنه مخالف للنصوص وعقيدة أهل السنة والجماعة
http://www.binbaz.org.sa/mat/17431

القمي
07/02/2008, 11:01 AM
مذاهب الناس في مرتكب الكبيرة وأدلة كلٍ منهم
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من درس: الشفاعة (الحلقة الأولى)

اختلفت المذاهب والأنظار فيمن ترك شعبة من شعب الإيمان دون الشعبة العليا التي يكفر من تركها، وغير هذه التي ينقص إيمانه بها قليلاً؛ كأن يكون شرب خمراً ومات عَلَى ذلك فما حكمه؟

مرتكب الكبيرة عند الخوارج والمعتزلة
الخوارج والمعتزلة جعلوا مرتكب الكبيرة، كمن ترك شهادة أن لا إله إلا الله، كافراً خارجاً عن الملة في الدنيا، وفي الآخرة خالداً مخلداً في النَّار أيضاً، وَقَالُوا: الشَّفَاعَة لا تنفع الكافر الخارج عن الملة، واختلفوا في اسمه في الدنيا -فقط - فالخوارج قالوا: كافر في الدنيا وفي الآخرة خالد مخلد في النار.

وقالت المعتزلة : لا نسميه في الدنيا كافراً ولا مؤمناً؛ بل هو في منزلة بين المنزلتين لأنه يوجد في نظرهم أدلة ترجح أنه كافر، وأدلة ترجح أنه مؤمن فعجزوا عن الترجيح بينهما، وهو في الآخرة خالد مخلد في النار، فحينئذ لا تنفعه الشَّفَاعَة، فشفاعته عمله فقط، يعمل الطاعات فيدخل الجنة، أما أن يشفع له شخص آخر وهو لم يعمل فلا شفاعة له، ولا يدخل الجنة، فأغلقوا الباب نهائياً.



مذهب أهل السنة في مرتكب الكبيرة
أما أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَقَالُوا: هذا الذي فعل محرماً أو ترك واجباً، هو مؤمن ناقص الإيمان ينقص إيمانه بقدر نقصان شعب الإيمان وتركه لها، والنَّاس كلهم يتفاوتون في الإيمان، فبعضهم يرتفع إيمانه حتى يصل إِلَى درجة عليا ثُمَّ يفتر عن العبادة والطاعة فينقص إيمانه، ولذلك فالإِنسَان يحتاج دائماً إِلَى تذكير؛ لأنه كلما تذكر زادت شعب الإيمان وطاقة الإيمان عنده فيزيد إيمانه.



مذهب المرجئة في مرتكب الكبيرة
وأما المرجئة فيقولون: الإيمان كامل في القلب، أما الأعمال فسواءً زادت أو نقصت، فلا تأثير لها عَلَى ما في القلب.



أدلة أهل السنة والجماعة في حكم مرتكب الكبيرة
يستدل أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ بأحاديث كثيرة، منها: حديث الرجل الذي شرب الخمر فسبه الصحابة، ومع هذا شهد له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي لا ينطق عن الهوى بأنه يحب الله ورسوله.

إذاً فقد تقع من المؤمن المعاصي كحالة استثنائية خارجة عن أصل المنهج الطريق الذي يمشي عليه، فتقع منه المعصية بالطبيعة البشرية لإغواء الشيطان له، أو لأي أمر من الأمور؛ لكنه لا يكفر صاحبها بمجرد أنه فعل المعصية، فهذا رجل يحب الله ورسوله، وقد وقع منه أن شرب الخمر.

ولقد وقع زنا من بعض الصحابة مثل ماعز والغامدية فلم يكفرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن أقام عليهم الحد، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ومن عوقب به في الدنيا، فهو كفارة له} كما في حديث البيعة الصحيح لما بايعهم، ولذا قال ماعز : طهرني يا رَسُول الله! والمرأة تقول: طهرني يا رَسُول الله يرجون التطهير في الدنيا.

فهل التطهير ينفع في حق الكافر من غير أن يؤمن! ولو زنى الكافر هل نجلده أم لا؟

اختلف العلماء، والصحيح أنه يجلد كما في قصة اليهوديان اللذان نزلت فيهما الآيات العظيمة، واللذان بسببهما كانت القصة المشهورة لما وضعوا أيديهم عَلَى حد الرجم، وأقيم عليهم الحد، فأحكام الإسلام وحدوده تجري حتى عَلَى الكفار، وإلا فكيف يقَالَ: إذا زنى المسلم جلدناه، وإذا زنى الكافر قلنا له: أنت كافر لا نقيم عليك الحد!! بل نقول: الإيمان بينه وبين ربه، لأن الله أمرنا أن نأخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون، وأن يكون حالنا معهم مثل حال الرَّسُول مع اليهود حين حالفوه وكانوا مواطنين في حكم الدولة المسلمة، فما داموا تحت حكم الْمُسْلِمِينَ فعلى الْمُسْلِمِينَ أن يقيموا عليهم الحدود، ولا يسمحوا لهم بالزنا ولا بشرب الخمر.

فالمقصود أن تقام حدود الإسلام حتى عَلَى الكافر، ومن عوقب في الدنيا فهو كفارة له، وإذا زنا المسلم أو شرب الخمر أو فعل معصية من المعاصي ثُمَّ مات عَلَى ذلك ولم يتب فحكمه عند أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ في الآخرة أنه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

ومغفرة الله تنال الإِنسَان يَوْمَ القِيَامَةِ بعدة أسباب منها: شفاعة الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذ يشفع الشافعون لأهل الكبائر، ويشفع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما سيأتي تفصيل ذلك في قول المُصنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ: [ويشفعون لأهل الكبائر].

ومنها: أن يكون عفو الله مقابل التوحيد وإن لم يتب، فإن تاب تاب الله عليه، وقد يغفر الله لمن شاء من أهل المعاصي جاهر بالمعاصي من غير الشَّفَاعَة، كما قال الله تعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ [غافر:3] لكن المعتزلة والخوارج قالت: غَافِرِ الذَّنْبِ لمن تاب، فنقول: إذا كَانَ غافر الذنب لمن تاب فقط فما معنى قوله: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ فمعنى غَافِرِ الذَّنْبِ أي: أنه يتكرم ويتجاوز من عنده من غير توبة ولا شفاعة، مثل: صاحب البطاقة التي لا يوجد فيها غير التوحيد، وتسع وتسعون سجلاً من المعاصي، ويغفر الله له مقابل التوحيد بلا شفاعة {يا ابن آدم لو أنك لو لقيتني بقراب الأرض خطايا -أي: بملئ الأرض من الذنوب والخطايا- ثُمَّ لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لقيتك بقرابها مغفرة} فإذا لقيه لا يشرك به شيئاً فإنه يغفر له بأنواع المغفرة، إما أن يغفر له برحمته وفضله، وإما أن يغفر له بشفاعة الشافعين، وهذا من كرمه وفضله، وهو من جملة تكريمه للشافع أن قبل شفاعته كقبول شفاعة الشهداء والصالحين.

وأيضاَ فيها مَنُ الله عَلَى المشفوع بأن جعله ممن تدركه هذه الشَّفَاعَة.

إذاً: فمذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ فيه التناسق والعمل بجميع النصوص الواردة، وفيه عدم رد آية أو حديث صحيح.



شبهة المعتزلة والخوارج والرد عليها
يقول أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ في مرتكب الكبيرة: لا ننفي عنه اسم الإسلام بالكلية لكن تسلب عنه أسماء المدح، فشارب الخمر لا نقول: إنه من المحسنين ومن المقربين، ولكن يستحق أن يقَالَ: إنه فاسق وعاصي وفاجر وغيرها من أسماء الوعيد، فتسلب عنه أسماء المدح، ولا يطلق عليه اسم الكفر أبداً، والخوارج لهم شبهات لعل تفصيلها سيأتي إن شاء الله، ومن أهم ما خفي عَلَى الخوارج والمعتزلة أنهم جعلوا الفسق والضلال والفجور والكفر بمعنى واحد، وهل هو كذلك في ديننا؟!

الجواب: أن الكفر معناه واحد، ولكن الضلال قد يكون كفراً وقد يكون عصياناً، والفسق قد يكون كفراً مثل فسق إبليس كما قال الله عنه: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف:50] وقد يكون معصية وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:4] أي: الذين يقذفون المحصنات.

وكذلك الظلم فتارة يطلق عَلَى الشرك، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] وتارة يطلق عَلَى المعاصي التي دون الشرك: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ [فاطر:32] أي من هذه الأمة، فيطلق عَلَى من ارتكب كبيرة أنه ظالم: لأنه وضع الشيء في غير موضعه، ويطلق عَلَى الكافر ظالم: لأنه صرف العبادة لغير الله، وحقها أن تكون لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وإنما أنكرت المعتزلة والخوارج هذه الشَّفَاعَة لأنها تتناقض مع أصل مذهبهم في الإيمان وهو: أن صاحب الكبيرة كافر مخلد في النَّار ولا يقَالَ: إنه ناقص الإيمان بل ذهب إيمانه بالكلية، والذين أثبتوا الشَّفَاعَة وغلوا في إثباتها حتى خرجوا عن الصراط المستقيم: هم المُشْرِكُونَ الواقعون في الشرك الذين جعلوا عبادة غير الله شفاعة، فأخلوا بالشَّفَاعَة الشرعية الصحيحة التي سوف يأتي تفصيلها بإذن الله.

ومذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ في مرتكب الكبيرة أنه في الدنيا لا يخرج من الملة وإنما يسلب عنه أسماء المدح فقط مثل التقوى والإيمان وغير ذلك، ومع ذلك يبقى له اسم الإيمان بمعنى الإسلام، ولا يخرج من الملة، وفي الآخرة يكون من أهل الشَّفَاعَة، ابتداءً من القوم الذين يغفر الله لهم أو يشفع فيهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أثناء الحساب، وانتهاءً بالجهنمين، وهم آخر من يخرج من النار، بعد أن يشفع الشفعاء كما سيأتي في حديث الشَّفَاعَة الطويل . فهذه هي الفرق والمذاهب في مسألة الشَّفَاعَة، وأما شفاعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي ذكرها الإمام الطّّحاويّ هنا فما هي إلا فرع واحد من أنواع الشَّفَاعَة.

الكنز المفقود
07/02/2008, 11:30 AM
كان يوجد لدي تعصب لمذهب معين وان باقي المذاهب على شفاء حفرة من النار !!

لكن اين الحقيقه ؟؟ وهل اذا التزمت ب مذهب معين احس به ما يتوافق مع القران ومع ما جاء به الني صلى الله عليه وسلم انني على صواب !!!

تعمقت في بحث الحقيقه ولم اجد غير قوله تعالى ( ان الدين عند الله الاسلام ) وان عالم الغيب لا نعلمه ولا يجب التقاتل والطعن فيه بين المذاهب التي تتقارب مع القرأن والسنه النبويه الشريفه قال تعالى ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) ( لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ) صدق الله العظيم

وهنا ادركت ان اغلب المذاهب القريبه من الحقيقه لا تختلف في الفرائض و الحلال والحرام ويوجد اختلاف بسيط في تأدية بعض الفرائض الذي لا يدل على تغليط المذهب .. في معنى الحديث ( صلو كما رايتنوني اصلي ) من منا راى الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي .. لا احد !! كلنا نتبع ما توافق من احاديث صحيحه لكل مذهب .. زكلنا نريد ان تكون صلتنا صحيحه ومقبوله . مثال ( نحن رجال من مناطق شتى نريد ان نشكر شخصا لمعروف ف قلت له : شكرا والاخر مشكور , احسنت . بارك الله فيك . جزاك الله خيرا . ...الخ ) ما الفرق هنا ؟؟

كلنا نقصد الشكر لذالك الشخص لمعروفه . اذا في المذاهب لا يعتبر تغليط بل كلا" ذهب الى ما صح من احديث الى تأدية الشكر .

مثال اخر ( رجل اراد اعتناق الاسلام و كان على من وقع بيديه مذهب معين تعتقد المذاهب الاخرى انه ليس المذهب الناجي ... هنا ذنب من ؟؟ هل ذنب الذي اعتنق الاسلام بمذهب معبن ان مصيره النار رغم اعتناقه الاسلام واقامة حدوده وفرائضه !!! )

وصدقني اخي من بحث عميق وجدت ان سبب الاختلاف هو اختلاف غيبي لا يعلمه الا الله ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ ) فكلا" ذهب الى تؤيله ومصحية احاديثه و التي لا يعلم مدى صحتها الا الله عزوجل .

نقطه مهمه كلنا من شاب على مذهب وترعرع عليه اوله بصحته وغلط مخالفه ونقد وطعن .


اخي الموضوع طويل النقاش وسوف اكتفي ب هذا وبارك الله فيك على موضوعك القيم .

الكنز المفقود
07/02/2008, 02:41 PM
http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/69/tw-as%20%281%29.gif

متأمل
07/02/2008, 02:49 PM
لا إله إلا الله

محمد رسول الله

هل أنا كمسلم ملزم أن أدخل في مسائل خلافية ؟؟؟؟

يا قوم ... أسلموا لربكم واجتنبوا الكبائر ...

اقترح على المشرفين حذف مثل هذه المواضيع التي تثير الجدال بين المسلمين

أشهد أني مسلم ... وأحب الشيعي وأحب السني وأحب الإباضي ... مسلم أنا

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الأخزمية
07/02/2008, 02:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أدري ما هو الهدف من طرح المسائل الخلافية ؟؟؟!!!!

والحمدلله فئة كبيرة من الناس في السلطنة لا تفرق بين سني واباضي
فلماذا طرح مثل هذه المواضيع ؟!!!!
أسأل الله لي ولكم الهداية

بنت الناصح
07/02/2008, 02:58 PM
كان يوجد لدي تعصب لمذهب معين وان باقي المذاهب على شفاء حفرة من النار !!

لكن اين الحقيقه ؟؟ وهل اذا التزمت ب مذهب معين احس به ما يتوافق مع القران ومع ما جاء به الني صلى الله عليه وسلم انني على صواب !!!

تعمقت في بحث الحقيقه ولم اجد غير قوله تعالى ( ان الدين عند الله الاسلام ) وان عالم الغيب لا نعلمه ولا يجب التقاتل والطعن فيه بين المذاهب التي تتقارب مع القرأن والسنه النبويه الشريفه قال تعالى ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) ( لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ) صدق الله العظيم

وهنا ادركت ان اغلب المذاهب القريبه من الحقيقه لا تختلف في الفرائض و الحلال والحرام ويوجد اختلاف بسيط في تأدية بعض الفرائض الذي لا يدل على تغليط المذهب .. في معنى الحديث ( صلو كما رايتنوني اصلي ) من منا راى الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي .. لا احد !! كلنا نتبع ما توافق من احاديث صحيحه لكل مذهب .. زكلنا نريد ان تكون صلتنا صحيحه ومقبوله . مثال ( نحن رجال من مناطق شتى نريد ان نشكر شخصا لمعروف ف قلت له : شكرا والاخر مشكور , احسنت . بارك الله فيك . جزاك الله خيرا . ...الخ ) ما الفرق هنا ؟؟

كلنا نقصد الشكر لذالك الشخص لمعروفه . اذا في المذاهب لا يعتبر تغليط بل كلا" ذهب الى ما صح من احديث الى تأدية الشكر .

مثال اخر ( رجل اراد اعتناق الاسلام و كان على من وقع بيديه مذهب معين تعتقد المذاهب الاخرى انه ليس المذهب الناجي ... هنا ذنب من ؟؟ هل ذنب الذي اعتنق الاسلام بمذهب معبن ان مصيره النار رغم اعتناقه الاسلام واقامة حدوده وفرائضه !!! )

وصدقني اخي من بحث عميق وجدت ان سبب الاختلاف هو اختلاف غيبي لا يعلمه الا الله ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ ) فكلا" ذهب الى تؤيله ومصحية احاديثه و التي لا يعلم مدى صحتها الا الله عزوجل .

نقطه مهمه كلنا من شاب على مذهب وترعرع عليه اوله بصحته وغلط مخالفه ونقد وطعن .


اخي الموضوع طويل النقاش وسوف اكتفي ب هذا وبارك الله فيك على موضوعك القيم .

ماعندي زيادة ع الكلام الي ذكره الأخ الكنز المفقووود ورده فعلاً كالكنز شكراً لك

الحقيقة المره
07/02/2008, 02:58 PM
الناس ليها رب يحاسبها..ومن تاب تاب الله عليه.يا كم واحد عمل عمل لا يرضي الله ولا رسوله ولا المسلمين ولكن قبل ما يموت تاب توبة نصوحة أراد بها وجه الله .فمات موت طيبة ونهاية حسنة.
ويا كم واحدعمل عمل أهل الجنةولكن قبل ما يموت لعب الشيطان براسه فعمل اعمال سيئة كانت نهايته عليها.

أميرة الشرق
07/02/2008, 03:04 PM
أخي الكريم طارح الموضوع نحن هنا لسنا بحاجة الى هكذا مواضيع فنحن كلنا أخوة ويضمنا دين ولا يفرقنا شي وان اختلافنا في المذاهب..

خالص اعتذاري يغلق..

تقديري لسعة صدرك..