كيروان
02/01/2008, 08:17 PM
لقد أورد السالمي كرامات عديدة لعدد من الأئمة كالإمام الوارث بن كعب الخروصي وناصر بن مرشد اليعربي وعزان بن قيس البوسعيدي ونذكر من هذه الكرامات ما يلي :
1ـ كرامات الإمام الوارث :
أولا : أنه يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يديه .
ثانيا : كان في يوم من الأيام يحرث فسمع صوتا يناديه : اترك حرثك وسر إلى نزوى وأقم بها الحق ثم ناداه ثانية وثالثة فقال الوارث من أنصاري إلى الله .؟ فقيل له جنود الله فأراد أن يتأكد وكان بيده آلة الحرث الحديدية والتي مقبضها من خشب فغرسها في الأرض فنبتت شجرة من أصل ذلك المقبض وهي شجرة الليمون فعلم أن ما سمعه ليس أضغاث أحلام .
ثالثاً : توجه إلى نزوى ووجد جبارا يتحكم في قوت الناس ويأكل قوتهم قهرا فزجره ثلاثا فلم ينته فقتله ولجأ إلى المسجد وكلما ذهب إليه جنود السلطان زاد عدد المدافعين عن الوارث دون أن يعرف من هم المدافعون ومن أين أتوا .
رابعا : أوقف الوارث وقفا إذا أكل منه غير مستحقه عوجل بالعقوبة ولو دابة مع علم صاحبها .(1)
2 ـ كرامات الإمام ناصر :
أولاً: رؤية النجوم تتهاوى ليلة مولده .
ثانياً: رأى رجل في إحدى زوايا مسجد قصرى سراجا مضيئا فإذا به الإمام ناصر .
ثالثاً : سب قوم الإمام فخر عليهم السقف فماتوا جميعا .
رابعاً : أكلت ناقة من بيت مال المسلمين فمرضت ورأت الإمام فجاءته فوضعت رأسها على عاتقه حتى جاء صاحبها وطلب الصفح من الإمام فبرئت الناقة .
خامساً : جراب تمر أشبع أربعمائة من قومه .
سادسا : جاء رجل وبيده خنجر ليقتل الإمام وكان نائما فلم يقدر الرجل على قتل الإمام بل أمسك الله يد الرجل حتى استيقظ الإمام فعفا عنه ولم يعاقبه .
3 ـ كرامات الإمام عزان :
أولا : بقي بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفن ولم يتغير منه شيء .
ثانيا : نزل الطاعون على أعدائه ولم يصب أحد من أنصاره بأذى .
ثالثا : نزول البركة على ممتلكات أحد رعايا الإمام لإخراج زكاة تلك الممتلكات وانعدام البركة من الممتلكات غير المزكاة .
رابعا : حلول النقمة على أعدائه فمنهم من مات ولم يصل بيته ومنهم من مات بالجدري ومنهم من مات فجأة ، ومنهم من عاش شر معيشة ثم سلط الله على ذراريهم فمنهم من انقرض ولم يعقب عقبا ومنهم من سلب عزته ومنهم من سلب نعمته .
وقد ساق الإمام السالمي كرامات أخرى مما يجعل المرء يتساءل هل ذكر مثل هذه الأمور يؤثر على موضوعية السالمي ، وهل الاستشهاد بمثل هذه الخوارق يؤثر على منهجه العلمي ؟
في حقيقة الأمر إن ما ذكره من خوارق العادات لا يؤثر على موضوعيته ومنهجه العلمي وذلك للأسباب الآتية :
أولاً : إن الإمام عقدي وفقيه ونحن لو قرأنا كتب العقائد المؤلفة من قبل سائر علماء المذاهب الإسلامية وخاصة عند حديثهم عن النبوة وما يصاحبها من معجزات لوجدنا أنهم يقسمون الخوارق للعادات إلى ما يلي : بالنسبة للنبي معجزة ، وللكافر استدراج ، وللمعاند إهانة ، وللولي كرامة .
ثانياً : إنه لم يتبن تلك الكرامات لكنه أيضاً لم ينفها إما لعدم امتلاكه الدليل على نفيها أو لأنه نقل ما قيل وترك تفنيدها للقارئ وله في هذا المنهج سلف فكم من راو للحديث يرويه دون تصحيح أو تحسين له مبرراً ذلك بأنه لم يلزم نفسه برواية ما يعتقده صحيحا وإنما برواية ما نسب إليه صلى الله عليه وسلم وعلى أرباب الصنعة التخريج .
ثالثاً : كثيرا ما أورد تلك الكرامات بصيغة الفعل المبني للمجهول كقوله وقيل … وهذه الصيغة عند الكثيرين تعني التضعيف وعدم التبني .
رابعاً : إن الإمام يذكر تلك الخوارق في آخر حديثه عن الإمام وليس في صلب الموضوع.
خامساً : إن السالمي أورد تلك الكرامات استئناساً بها ولم يتبن حكما من خلالها إذ الحكم وتقرير المصير لا يكون عن كرامة بل عن حقيقة ملموسة ومن هنا قيل إنك إن شاهدت شخصا قد ابيض وجهه أثناء موته لا تحكم له بالسعادة وإن اسود وجهه لا تحكم له بالشقاوة إذ هذا الحكم من باب الرجم بالغيب .
سادساً : لقد كتب السالمي سيراً وتاريخا سماه تحفة الأعيان وكتب الطبري تاريخا اسمه تاريخ الأمم والملوك ، وكتب المسعودي مروج الذهب ، والسيوطي تاريخ الخلفاء ، إلا أن القارئ لهذه الكتب التاريخية وغيرها عليه أن يعرف
ليعلم الطالب أن السيــرا *** تحو ما صح وما قد أنكـــرا
1 ليعلم الطالب أن *** السيـرا تحو ما صح وما قد أنكرا
على أن بعض الكاتبين قد اتخذ من إيراد الكرامات في كتب الإباضية مطية للقدح فيهم وهم ذاتهم قد أوردوا كرامات لمن وافقهم في مذهبهم كما أنهم تناسوا أن طبقات كثير من علمائهم قد حوت عددا من الكرامات (2) ونحن هنا لسنا نتخذ من الكرامات سندا لكننا أيضا لا يمكننا أن ننكرها البتة فالكرامات حقيقة رويت وشوهدت ووقعت في عصر الصحابة كما حدثت لبعض أئمة عمان ولجنود الله من الأفغان وغير هؤلاء .
على أننا قد نتفهم تشكيك البعض في موضوع الكرامات وذلك أن بعض الناس قد بالغوا في الكرامة خاصة إذا ما أحبوا شخصا وتعلقوا به ورأوا زهده وصلاحه إذ ينسبون إليه من خوارق العادات وعظائم الأمور ما لا يمكن أن يصدق أو يقع حتى لأنبياء الله تعالى ، كما أن هناك أمورا تقع بمحض الصدفة توصف بعد ذلك بأنها كرامة ومثال ذلك ، أن الإمام ناصر بن مرشد توفي وترك ابنة واحدة فقيل إنها من كرامات الإمام إذ الرسول صلى الله عليه وسلم توفي أيضا وترك ابنة واحدة وعلى ذلك فيمكن القول أن موت أبي بكر يوم الاثنين يعد كرامة وحياته إلى ثلاث وستين سنة يعد كرامة .
وقبل أن أترك هذا الموضوع أود الإشارة إلى أنه كان ينبغي عدم إيراد قصة المرأة المسحورة والتي شاهد الناس موتها وغسلها وتكفينها ودفنها ومن قبل الصلاة عليها فإذا بها وبعد مرور سنين عديدة تشاهد على قيد الحياة وتتعرف على أهلها تحكي كيف أن الساحر شبه للقوم موتها وكيف من قبرها أخرجها وكيف أنه استبدل ثيابها وحنوطها وهي تراه والمشيعون لا يبصرونه أبدا (3).
===========================
(1) التحفة ص 98 ج 1 والكامل في التاريخ ص 515 ج 3 مؤسسة التاريخ العربي .
(2) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ ج1 ص67 حيث أورد بعضا من العلماء الذين أنكروا كرامات الإباضية في حين أثبتوها لعلمائهم .
(3) التحفة ج1 ص104-107.
1ـ كرامات الإمام الوارث :
أولا : أنه يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يديه .
ثانيا : كان في يوم من الأيام يحرث فسمع صوتا يناديه : اترك حرثك وسر إلى نزوى وأقم بها الحق ثم ناداه ثانية وثالثة فقال الوارث من أنصاري إلى الله .؟ فقيل له جنود الله فأراد أن يتأكد وكان بيده آلة الحرث الحديدية والتي مقبضها من خشب فغرسها في الأرض فنبتت شجرة من أصل ذلك المقبض وهي شجرة الليمون فعلم أن ما سمعه ليس أضغاث أحلام .
ثالثاً : توجه إلى نزوى ووجد جبارا يتحكم في قوت الناس ويأكل قوتهم قهرا فزجره ثلاثا فلم ينته فقتله ولجأ إلى المسجد وكلما ذهب إليه جنود السلطان زاد عدد المدافعين عن الوارث دون أن يعرف من هم المدافعون ومن أين أتوا .
رابعا : أوقف الوارث وقفا إذا أكل منه غير مستحقه عوجل بالعقوبة ولو دابة مع علم صاحبها .(1)
2 ـ كرامات الإمام ناصر :
أولاً: رؤية النجوم تتهاوى ليلة مولده .
ثانياً: رأى رجل في إحدى زوايا مسجد قصرى سراجا مضيئا فإذا به الإمام ناصر .
ثالثاً : سب قوم الإمام فخر عليهم السقف فماتوا جميعا .
رابعاً : أكلت ناقة من بيت مال المسلمين فمرضت ورأت الإمام فجاءته فوضعت رأسها على عاتقه حتى جاء صاحبها وطلب الصفح من الإمام فبرئت الناقة .
خامساً : جراب تمر أشبع أربعمائة من قومه .
سادسا : جاء رجل وبيده خنجر ليقتل الإمام وكان نائما فلم يقدر الرجل على قتل الإمام بل أمسك الله يد الرجل حتى استيقظ الإمام فعفا عنه ولم يعاقبه .
3 ـ كرامات الإمام عزان :
أولا : بقي بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفن ولم يتغير منه شيء .
ثانيا : نزل الطاعون على أعدائه ولم يصب أحد من أنصاره بأذى .
ثالثا : نزول البركة على ممتلكات أحد رعايا الإمام لإخراج زكاة تلك الممتلكات وانعدام البركة من الممتلكات غير المزكاة .
رابعا : حلول النقمة على أعدائه فمنهم من مات ولم يصل بيته ومنهم من مات بالجدري ومنهم من مات فجأة ، ومنهم من عاش شر معيشة ثم سلط الله على ذراريهم فمنهم من انقرض ولم يعقب عقبا ومنهم من سلب عزته ومنهم من سلب نعمته .
وقد ساق الإمام السالمي كرامات أخرى مما يجعل المرء يتساءل هل ذكر مثل هذه الأمور يؤثر على موضوعية السالمي ، وهل الاستشهاد بمثل هذه الخوارق يؤثر على منهجه العلمي ؟
في حقيقة الأمر إن ما ذكره من خوارق العادات لا يؤثر على موضوعيته ومنهجه العلمي وذلك للأسباب الآتية :
أولاً : إن الإمام عقدي وفقيه ونحن لو قرأنا كتب العقائد المؤلفة من قبل سائر علماء المذاهب الإسلامية وخاصة عند حديثهم عن النبوة وما يصاحبها من معجزات لوجدنا أنهم يقسمون الخوارق للعادات إلى ما يلي : بالنسبة للنبي معجزة ، وللكافر استدراج ، وللمعاند إهانة ، وللولي كرامة .
ثانياً : إنه لم يتبن تلك الكرامات لكنه أيضاً لم ينفها إما لعدم امتلاكه الدليل على نفيها أو لأنه نقل ما قيل وترك تفنيدها للقارئ وله في هذا المنهج سلف فكم من راو للحديث يرويه دون تصحيح أو تحسين له مبرراً ذلك بأنه لم يلزم نفسه برواية ما يعتقده صحيحا وإنما برواية ما نسب إليه صلى الله عليه وسلم وعلى أرباب الصنعة التخريج .
ثالثاً : كثيرا ما أورد تلك الكرامات بصيغة الفعل المبني للمجهول كقوله وقيل … وهذه الصيغة عند الكثيرين تعني التضعيف وعدم التبني .
رابعاً : إن الإمام يذكر تلك الخوارق في آخر حديثه عن الإمام وليس في صلب الموضوع.
خامساً : إن السالمي أورد تلك الكرامات استئناساً بها ولم يتبن حكما من خلالها إذ الحكم وتقرير المصير لا يكون عن كرامة بل عن حقيقة ملموسة ومن هنا قيل إنك إن شاهدت شخصا قد ابيض وجهه أثناء موته لا تحكم له بالسعادة وإن اسود وجهه لا تحكم له بالشقاوة إذ هذا الحكم من باب الرجم بالغيب .
سادساً : لقد كتب السالمي سيراً وتاريخا سماه تحفة الأعيان وكتب الطبري تاريخا اسمه تاريخ الأمم والملوك ، وكتب المسعودي مروج الذهب ، والسيوطي تاريخ الخلفاء ، إلا أن القارئ لهذه الكتب التاريخية وغيرها عليه أن يعرف
ليعلم الطالب أن السيــرا *** تحو ما صح وما قد أنكـــرا
1 ليعلم الطالب أن *** السيـرا تحو ما صح وما قد أنكرا
على أن بعض الكاتبين قد اتخذ من إيراد الكرامات في كتب الإباضية مطية للقدح فيهم وهم ذاتهم قد أوردوا كرامات لمن وافقهم في مذهبهم كما أنهم تناسوا أن طبقات كثير من علمائهم قد حوت عددا من الكرامات (2) ونحن هنا لسنا نتخذ من الكرامات سندا لكننا أيضا لا يمكننا أن ننكرها البتة فالكرامات حقيقة رويت وشوهدت ووقعت في عصر الصحابة كما حدثت لبعض أئمة عمان ولجنود الله من الأفغان وغير هؤلاء .
على أننا قد نتفهم تشكيك البعض في موضوع الكرامات وذلك أن بعض الناس قد بالغوا في الكرامة خاصة إذا ما أحبوا شخصا وتعلقوا به ورأوا زهده وصلاحه إذ ينسبون إليه من خوارق العادات وعظائم الأمور ما لا يمكن أن يصدق أو يقع حتى لأنبياء الله تعالى ، كما أن هناك أمورا تقع بمحض الصدفة توصف بعد ذلك بأنها كرامة ومثال ذلك ، أن الإمام ناصر بن مرشد توفي وترك ابنة واحدة فقيل إنها من كرامات الإمام إذ الرسول صلى الله عليه وسلم توفي أيضا وترك ابنة واحدة وعلى ذلك فيمكن القول أن موت أبي بكر يوم الاثنين يعد كرامة وحياته إلى ثلاث وستين سنة يعد كرامة .
وقبل أن أترك هذا الموضوع أود الإشارة إلى أنه كان ينبغي عدم إيراد قصة المرأة المسحورة والتي شاهد الناس موتها وغسلها وتكفينها ودفنها ومن قبل الصلاة عليها فإذا بها وبعد مرور سنين عديدة تشاهد على قيد الحياة وتتعرف على أهلها تحكي كيف أن الساحر شبه للقوم موتها وكيف من قبرها أخرجها وكيف أنه استبدل ثيابها وحنوطها وهي تراه والمشيعون لا يبصرونه أبدا (3).
===========================
(1) التحفة ص 98 ج 1 والكامل في التاريخ ص 515 ج 3 مؤسسة التاريخ العربي .
(2) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ ج1 ص67 حيث أورد بعضا من العلماء الذين أنكروا كرامات الإباضية في حين أثبتوها لعلمائهم .
(3) التحفة ج1 ص104-107.