سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » المدونات » فهد الزهيمي

ملاحظات \ آخر الأخبار

قيّم هذه المشاركة

|| رحيل رجل شريف ||

ارسلت بتاريخ 18/01/2009 في 10:13 AM بواسطة فهد الزهيمي

رحيل رجل شريف

ينهض سالم بوجوم باد على وجهه ... يشعل القنديل الزيتي " كل شئ على مايرام " كانت تلك كلمات نطق بها سالم ليطمئن زوجته نورة بعد أن سمعا صوتا غريبا قادما من الخارج ... عاد سالم إلى الفراش ليبقي حصته المقررة عليه من النوم تاركا مصباح الفتيلة مشتعلا مضيئا ذلك الكوخ الصغير ... فبدى ذلك المصباح فاضحا عيوب ذلك المنزل القديم ... العناكب تنسج أروع السجاد على زوايا الجدران .. أروع من تلك السجاجيد التي تصنع في تركيا وإيران .... وشقوق الجدران المنتشرة بين ثنايا ذلك الكوخ الصغير , ويبرز أيضا أشكال الأطفال النائمين في تلك الغرفة الوحيدة في المنزل ؟ فكلهم يتشاركون في فراش واحد من القش وغطاء يتيم للبيت كاملة آثر به سالم على أولاده الثلاثة .... أما سالم فإنه يفترش الأرض ويلحتف السماء ... مرت تلك الليلة على هدوء تام .. صوت ديك يصيح معلنا بزوغ فجر يوم جديد , ويستعد سالم للذهاب إلى المنجرة التي يعمل فيها أجيرا مؤقتا عند أحد أعيان تلك القرية وأثريائها ... أما الصغار فإنهم يستيقضون باكرا لا للذهاب إلى المدرسة لأنهم مازالوا صغارا بل للذهاب إلى الحقول والمراعي مصطحبين معهم تلك الخراف الهزيلة النحيلة التي لا تقوى حتى على المشي .

نورة تبقى وحيدة في المنزل ولكنها تنشغل بغسيل الملابس وإعداد الطعام لحينما يأتي سالم من العمل ... يبدأ سالم يومه كالمعتاد ... يملي عليه مشرف العمل , العمل المنوط به لهذا اليوم ... وحينما ينجزه له أن يذهب حيث يشاء ... وكان على سالم أن يصنع في ذلك اليوم غرفة نوم راقية من خشب الساج الراقي والفاخر لإبن صاحب المنجرة بمناسبة زواجه بعد شهرين ... أعطي سالم كافة التفصيلات الدقيقة من صاحب المنجرة شخصيا .. ولا يخفى عليكم أيهاء القراء الأعزاء أن سالم هو من أمهر النجارين في تلك القرية وكان صاحب المنجرة يعتمد عليه إعتمادا كليا ... بعد أن بدأ سالم بتشذيب قطع الخشب وإعدادها للصنع بداله أن ذلك الخشب كأنه مجوف وشيئ ما بداخله شيئا فشيئا وتظهر أكياس بيضاء مملؤة بمادة تشبه الطحين أو السكر الناعم ... ذهل سالم وجميع العمال الصغار معه في الورشة ... بدت علامات الذهول والدهشة على الجميع وسالم يتفحص في ذلك الشي الغريب .. " ولكنه شي غريب " أطلق سالم من حنجرته زمجرة خافتة تنم عن إستغراب لهذا الشي في هذا المكان غير المألوف ... ذهب سالم مهرولا إلى صاحب المنجرة ليخبره عن القصة ... مصطحبا معه كيسا من ذلك الشي الغريب أظهر صاحب الورشة في أول وهلة إستنكاره لهذه المادة الغريبة وما لبث إلا أن أطلق لسانه التي تشبه الأفعى موجها إتهاما غريبا لسالم بتهريب مخدرات داخل الأخشاب ؟؟!! ما هذا الإ تهام الغريب ؟ هل كانت تلك مخدرات ؟! أتلك التي نسمع عنها في جهاز المذياع وعن خطرها العظيم ؟؟ أهو يمزح معي أم ماذا !!؟ تلك أسئلة دارت في عقل سالم ... إلى الآن لم يثبت أن سالم هو الجاني أو المتهم .
ولكن أفيد القرأء الأعزاء أن سالم هو الذي إستلم هذه الشحنة من خشب الساج المستوردة من الغابات المدارية في شرق الهند الآتية بحرا عن طريق سفن أتت من الهند ... فذهب سالم لإستلامها حينما إدعى صاحب المنجرة المرض في الذهاب إلى الميناء الذي يبعد عن القرية ب100 كليومترا ... وفي العادة كان مشرف العمل هو الذي يذهب لإستلام الشحنة بدلا من صاحب المنجرة ولكنه تداعى ذلك أيظا بالإنشغال والتهرب عن تلك الشحنة ... فكلف سالم بذلك ... لم يعارض سالم فكرة رب عمله ... فذهب بتعليمات أن يسجل تلك الشحنة بإسمه لا بإسم صاحب المنجرة ... إستغرب سالم لماذا كل هذا التكتم الشديد على هذه الشحنة ؟؟ المهم تم الإستلام على ما يرام , ومضى الآن ما يقرب الشهرين على تلك الحادثة ... بعد أن خزن الخشب في المخزن الكبير في منزل صاحب المنجرة .. أدرك سالم سر تلك اللعبة الآن فقط ؟ وتأكد أن ذلك الصوت الذي سمعه في الليلة الماضية ليس إلا أحد رجال صاحب المنجرة الذي أراد أن يتاكد أن سالم ما زال في منزله ... بعد أن كان سالم قد أخبر صاحب المنجرة بأنه سوف يذهب إلى زيارة والدته المريضة في القرية المجاورة ... ولكن قبل أن ينهي سالم عمله أتاه رجل من قريته يطمأنه على صحة والدته ويبشره بشفائها ... وقرر سالم أن يؤجل السفر على حين أخر ... فأراد صاحب المنجرة أن يتأكد من أن سالم لم يسافر.
ما هو موقف سالم الآن من هذه المشكلة الكبيرة !! حاول إلى أن نفذ صبره إقناع صاحب المنجرة بأنه مظلوم وقد أفتري عليه ...ولكن لا محالة تذهب كل محاولاته أدراج الرياح ... إنتشر الخبر وذاع في القرية الصغيرة .. إلتم حشد كبير يشهد إعتقال سالم إلى مركز الشرطة ... وكلهم واثقون بأن سالم برئ براءة الذئب من دم يوسف ولكن لا أحد يقوى على مواجهة ذلك الظالم الزنيم ... لعلكم تتسألون لم فعل ذلك ؟؟ فعل ذلك بعد أن قبض على زعيم العصابة التي تتاجر معه المخدرات بعد أن أحس أنه في دائرة الشك ... حاول أن يتخلص من البضاعة بأية طريقة ؟ فكان الضحية هو المسكين سالم ... حقق مع سالم !! ليس لديه دليل يثبت به براءته .. " إنا لله وإناله راجعون " سلم أمره لله وحكم عليه بالسجن المؤبد ... عاش سالم عيشة ممغصة مملؤة بالكدر والهم والحزن والتفكير بأهله وأولاده ... مضت الأيام حتى سنحت الفرصة لسالم أن يخرج من السجن بعد أن أحس أحد ضباط السجن ببراءته ... فساعده على الهروب من السجن ونصحه بأن يبعد عن هذه القرية أو البلد بأجمعه ... وافق سالم على الفور ... وخرج من السجن مهرولا وفي تفكيره الإنتقام بأي طريقة ما ... لكي يثبت رجولته وشجاعته ... إتجه ناحية بيت صاحب المنجرة بطريقة أو بأخرى تسلل إلى غرفته ... أستل سكينا لم يلبث أن رفعها إلاَ وصوت مسدس قد خرجت رصاصته من جوفه ومزقت جوف سالم ... صوت نائحة تنوح في منزل سالم ... أطفال ثكلى .. أم أرملة .. ما المصير يا ترى ؟؟!! .
____
مضافة في غير مصنف
الزيارات 1579 تعقيبات 1
مجموع التعقيبات 1

تعقيبات

  1. Old Comment
    صورة عضوية مجيساوي عماني
    تسلم على موضوعك الرائع
    ارسلت بتاريخ 25/05/2009 في 11:46 PM بواسطة مجيساوي عماني مجيساوي عماني غير متصل حالياً
 


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 01:59 PM.

سبلة عمان :: السنة 13، اليوم 232

لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها