سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » المدونات » حتماً سأشتاق لك

ملاحظات \ آخر الأخبار

هذه أحرفي وهذه مدونتي ، أتمنى أن تنال على إعجابكم

كما يشرفني إطلالتكم عليها وتعقيباتكم التي تمنحني الدعم
والرقي




قيّم هذه المشاركة

ذكريات من دم الذهب

ارسلت بتاريخ 23/11/2010 في 03:45 AM بواسطة راشد الشماخي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته >>>


في هذا العالم أمور كثيرة تحدث أمام أعيننا ولكن لا حول لنا بها ولا قوة ، أحداث تقشعر منها الأبدان وتدمع على إثرها الأعين وتضعف من عصفها الأجساد ..

وددت أن أضع لكم هنا قصتي الحقيقية ، والتي عشتها بلحظاتها الجميلة والمرة ، قد لا أستطيع رسم حقائقها بمعناها الحقيقي إلا أنني سأوجز منها ما أستطيع تحمل ذكره ، وسأبتعد عن ما يسبب لكم الضيق أو قد يرهقكم أثناء القراءة ...

وجدت أن هذه المساحة التي تحفني بكم كأصدقاء وزملاء أحببتهم من كل قلبي ، هي المكان الذي استطيع بعثرة كلماتي التي نسجتها بدموع عيني وبعد أن إستثارتها مشاعر قلب جميل وإحساس مرهف من إنسان يحمل كل المعاني الصادقة مما جعلني أسردها لكم .
كما أعتذر إن كان بها ما يعكر صوف مساءكم ويؤثر على مشاعركم .

....

كنت قبل سنوات من أسعد الناس في هذا العالم وأعيش حياة ملؤها السعادة والمرح والجمال ، كنت أتمتع بشخصية تمتزج فيها الرزانة والهدوء والفكاهة والمرح ، مما أكسبني ذلك الكثير من الأصدقاء والتعارف ، كان للحياة طعم خاص وعذوبة لا توصف ، لم تكن لدينا أنترنت ولا هاتف خلوي ، لذا لم يكن ليشغلنا عن الإستمتاع الحقيقي بالحياة شئ أبداً ...

*****

أصدقائي ( علي ، سعيد ، حمدان ، ناصر ، سالم ) خمسة من أروع ما عرفت في حياتي ، لا تخلو يوم إلا وأجدهم أمامي وإن لم أراهم بعيني أراهم بقلبي ، إبتساماتنا واحدة وهمومنا واحدة وربشتنا مشتركة ورحلاتنا متكررة ..

؟؟؟

حيث كنا نهوى الرحلات والرمسات الليلية الصباحية ونحن نعيش جو من الإبتسامة والمرح ، لا يمكن لي أن اصف تلك الأيام في هذه السطور البسيطة ، بل ولا حتى مجلدات ، كان للصداقة الأخوية دستور جميل وعواطف رقيقة ومشاعر ممزوجة بالحب .

كانت حياتي تلفها قلوب الأصدقاء الرائعين بكل ما تحوي هذه الكلمة من معنى ، رغم عدم وجود خدمة الإتصال السريع ، إلا أننا كنا نعتمد في لقاءاتنا على البيجر أو البليب ، ومع هذا نلتقي بكثرة .
كنا ننظم أوقاتنا ونلتقي بأوقات رئيسية غير الأوقات الأخرى ، كانت الخميس والأثنين هي ايام اللقاء الرئيسي . يوم الخميس من كل أسبوع نلتقي عند الفلج في حيل الغاف حيث التجمعات الشبابية الكبيرة من كل مكان ، كان مكاناً مألوفاً لدى الجميع ، كلاً مع مجموعته ، نتبادل الأحاديث ويحاول كل منا أن يدخل البهجة والبسمة إلى قلوب الآخرين بأي أسلوب يراه مناسباً بعيداً عن التجريح أو التهميش أو الإحراج لأي طرف منا ، نقضي أوقات جميلة وسعيدة بكل معانيها .

صار أهالينا يعرفوننا ، وكانت كل واحدة من أمهاتنا تعتبر كل واحد منا إبنها وكأننا إخوة ، و عندما لا ترى أمي أحد اصدقائي لبعض الوقت تسألني وتأنبني وتسألني وكأنني ضايقته في شئ أو ربما حدث بيننا خصام ، حتى شباب وبنات الحارة كانوا يسألوني جماعات لو أن أحداً من أصدقائي لم يزرني لمدة أسبوع ، كنت أرقب همساتهم من بعيد ، .. كان وقتاً جميلاً فعلاً .

كانت تصرفاتنا كالكبار ، بل كان يعتمد علينا في اشياء كثيرة ويشاوروننا في أمور مختلفة .

كنت الوحيد من بين إخوتي أزور كل بيت في حارتي وأدخل بدون إستأذان وكأنني واحداً من أبنائهم ، حتى أن اصدقائي الخمسة كانوا إذا أرادوا زيارتي ولم يجدوني في بيتي يأتون إلى الجيران كي يسألوهم عني ، .. حياة جميلة فعلاً وزمن لم يعد بإستطاعتي إعادته ولا تلمس لحظاته .

سعيد .. الصديق الجميل ، كنا نسكن في شقة في مسقط بعد إن إلتحقنا بالدراسة والعمل ، كان عندما تزوج وذهب بزوجته إلى البحرين لقضاء شهر العسل ، كان يروي لزوجته أخبارنا حتى جعلها تتشوق لرؤيتنا والتعرف علينا من كثر ما كان يمدحنا معها ويشرح لها عن جمال الصداقة التي عشناها سوياً ، وفعلاً كانت كالأخت التي لم تلدها أمي ، وكانت تعد لنا أشهى الأكلات عندما كنا نزور سعيد في بيته .

أما علي . رقيق القلب والجميل جداً .. كان يأتيني خلوة وبدون أن يخبر البقية ، كان يأتيني بسيارة والدة وقد لا يدري أبيه من أخذ السيارة ، ليقضي عصر كل جمعة معي في المجلس نتابع التلفزيون أو للحديث أو لقضاء وقت ممتع معاً ومع إخوتي .

وحمدان صاحب النيسان الأخضر ، كان يعمل في الديوان ، هذا أمره يختلف عن الجميع ، عندما نتصادف على الطريق العام وكل واحد في سيارته ، نوقف سياراتنا ولو كان أهالينا بها ، نجعلهم ينتظرون ونحن نتبادل الأحاديث والضحكات ونتواعد على اللقاءات والتخطيط لعمل مقالب جديدة لأصدقائنا .

أما ناصر ، صاحب الكامري الجديد والرخصة الجديدة ، لم نكن لنسمح له بسياقة سيارته بمفردة والذهاب بها إلى أي منطقة بعيدة ، خوفاً عليه من أن يحدث له مكروه لأنه جديد السواقة ولم يتمرس كثيراً بها ، وصديقي سالم ، الرجل الرزين والعقل الحكيم والمتدين ، كان يمتعنا بكلماته الدينية الرائعة والجميلة والتي تقع على القلب كالبلسم .

كانوا من أعز الأصدقاء وأروع ملحمة حب حقيقية عشتها في حياتي ..

..

!! .. كلهم ماتوا وتركوني وحيداً .... ، كلهم قرروا أن يهجروا الدنيا للأبد ، رحلوا جميعاً من دون أن يتسنى لي تشييعهم ولم أنظر إليهم نظرة الوداع ..

ماتوا بالحوادث اللعينه إلا حمدان مات بمرض في الشرايين ، قالوا يوجد لديه إنسداد في أحد شرايين القلب ومرات يقولون تضخم في القلب ، أما البقية فماتوا بالحوادث وفي عام واحد لا أود ذكره ..

بكيت كثيراً ...، بكيت حتى إعتقد أهلي أنني لم أسكت ، بكيت لأيام وليالي وأشهر ، توقفت كل معالم الحياة معي ، حتى أنني أهملت عملي في كثير من الوقت ، تخليت عن كل هواياتي ، صرت أخاف من قيادة السيارات ، لم يعد للحياة طعم ولا مذاق ، كلهم رحلوا ولم أراهم قبل الدفن ، لم يودعوني ولم أودعهم ، كانت أيامي كالحلم ، لم يعد للبسمة مكان على وجهي ، كنت أتلقى المواساة حتى على الطريق وانا أمشي وحيداً ، كانت الأيادي تطبطب على كتفي من دون أن أعرف صاحبها ..

صدمة لم أتخيل حجمها ولم أستعد لها ولم استطع التعايش معها ، لحظات متسارعة مرت في عام واحد وكأن شيئاً ما خطا حدث في الكون ، أرى الحادث على الطريق فأذهب إلى المستشفى للإطمئنان عليهم فيقال لي أن واحد ميت فأذهب للمشاركة في تشييعة فاتفاجأ بانه دفن وأنتهى أمره ، فأعود لأنظر إلى من كان ممدد على سرير العناية المركزة ..

وعندما كنت أذهب لتعزية والد أحدهم كان يبادر بمواساتي وكأنني المعني بالعزاء لا هو ، كان يحضنني ويقبلني ويقول لي إصبر وتحمل وكان علي أنا أن أقول له إصبر وتحمل ولاكني لم أستطع أن أتفوه بكلمة من شدة البكاء ، وبعد أن جلسنا قال لي تفضل هذه بطاقتك الشخصية وجدوها في سيارة إبني بعد الحادث ...
مضافة في غير مصنف
الزيارات 1832 تعقيبات 3
مجموع التعقيبات 3

تعقيبات

  1. Old Comment
    صورة عضوية fanjawi 4e
    جميييييييييييييييييييييييله جدا جدا .... نزلت دمعه من عيني
    ارسلت بتاريخ 23/11/2010 في 08:59 AM بواسطة fanjawi 4e fanjawi 4e غير متصل حالياً
  2. Old Comment
    صورة عضوية غـلاي
    صدق الإحساس يولد كتابة مؤثرة ،،
    رغم قراءتي المتكررة لما كتبت ،،، إلا أنني في كل مرة أرى عيني تدمع وأعجز عن الرد

    يدوم إبداعك " أستاذي " واعانك الله على فراق أحبتك ،،


    ارسلت بتاريخ 24/11/2010 في 11:46 AM بواسطة غـلاي غـلاي غير متصل حالياً
  3. Old Comment


    مؤلمة جدا . .

    الله يرحمهم ويغفر لهم . .

    ارسلت بتاريخ 07/12/2010 في 08:49 PM بواسطة أكسير أكسير غير متصل حالياً
 


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 11:07 PM.

سبلة عمان :: السنة 13، اليوم 264

لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها