سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » المدونات » صالح عبدالله البلوشي

ملاحظات \ آخر الأخبار

قيّم هذه المشاركة

قراءة في فكر النهضة ... المرأة نموذجا ( مقالي في جريدة عمان ) 2

ارسلت بتاريخ 27/01/2011 في 04:55 PM بواسطة صالح عبدالله البلوشي

ومن يلقي نظرة سريعة على أوضاع المرأة في بعض البلدان الإسلامية يرى بوضوح أنها تتعرض لكثير من أشكال العنف التي تتخذ أشكالا شتى ولعل ابرز تلك الأشكال ما تسمى بجرائم الشرف التي ما زالت تشكل هاجسا كبيرا لدى بعض المجتمعات الإسلامية حيث يقوم الرجل بقتل زوجته أو أخته أو ابنته لمجرد شبهة علاقة محرمة بغض النظر عما إذا كانت التهمة صحيحة أو قائمة على ظن فقط ويقوم الكثير من الازواج تحت هذا العنوان بقتل زوجاتهم بينما تقوم دوافعهم الباطنية حول القتل إلى أسباب أخرى مثل الانتقام أو الطمع المادي أو أشكال أخرى لا علاقة بها بالعلاقات المحرمة .

وتقول بعض المصادر إن هناك حوالي خمسة آلاف فتاة تقتل سنويا في بعض البلاد العربية تحت عنوان جرائم الشرف وهي جريمة يعاقب عليها الزوج أو الأب بالسجن لمدة محدودة جدا لأن غرضه من الجريمة حسب هذا القانون اللإنساني والبائس الدفاع عن الشرف وكأن الشرف مرتبط بالرجل فقط وأما المراة فلا شرف لها . ( 3 )

تنطلق كثير من قضايا العنف التي ترتكب ضد المرأة من خلال أعراف قبلية واجتماعية وبعضها للأسف الشديد من خلال فهم خاطىء لبعض النصوص الدينية التي ما زالت تقف كحجر عثرة ضد أي تقدم ونهضة حقيقية للمرأة العربية وخصوصا حقها القانوني والشرعي في اختيار الزوج والطلاق منه واستقلالها المالي وخاصة في هذا العصر حيث الشواهد المتعددة إن ولاية الزوج تمتد لتشمل حتى أموال الزوجة وراتبها ولذلك تتساءل الكاتبة المغربية الدكتورة رجاء بن سلامة في كتابها " بنيان الفحولة " ص 104 : " أي خصوصيات ثقافية يمكن ان نتمسك بها إذا كانت هذه الخصوصيات تشدنا إلى الظلم والقسوة وتحول دون إسهامنا في الحركة الإنسانية نحو المزيد من المساواة والمزيد من العدالة والمزيد من الحرية " ؟ ( 4 )

وقد ادانت المادة الرابعة من الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة كافة هذه الأشكال ودعت الدول الموقعة على الإعلان إلى القضاء عليها حيث جاء فيها أن "على الدول إدانة العنف ضد المرأة ولا يجوز الاستشهاد بأي عادات او تقاليد دينية لتجنب إلتزاماتها فيما يتعلق بالقضاء على العنف وعلى الدول اتباع سياسة القضاء على العنف ضد المرأة مستعملة بذلك كل الطرق والوسائل المناسبة وبدون أي تاخير .... "

ومن المفكرين وكتاب النهضة الذين دعوا في كتاباتهم إلى النهوض بالمرأة وضرورة الاهتمام بقضاياها المفكر السعودي الراحل عبدالله القصيمي في كتابه " هذي هي الاغلال " ووصف فيه تاريخ قضية الرجل مع المرأة بأنه تاريخ طويل مملوء بالظلم والأنانية والجهل ورأى القصيمي بأن الإسلام قد جاهد جهادا عظيما في سبيل المرأة من أجل إنقاذها من الظلم والجبروت الممقوت الذي فرض عليها أيام الجاهلية وتسلط الحكم القبلي والعشائري وأمر بتعليمها وتعلمها ووجه إليها الخطاب والأمر والنهي كما وجه إلى الرجل سواء ولكن القراءات الخاطئة التي ألصقت بالدين والشريعة بعد ذلك أطاحت بكثير من المنجزات التي وهبها الإسلام للمرأة وخاصة في القرون الوسطى وإغلاق باب الإجتهاد في الإسلام وبروز طبقة المقلدين الذين فسروا أحكام الدين تفسيرا قشريا بعيدا عن جوهر الإسلام وأحكامه الواضحة ولا أدل على ذلك من بروز فتاوى حتى اليوم تحذر المرأة من مخالفة الرجل حتى ولو كانت تملك المبررات الصحيحة والمنطقية للمخالفة وكأن المرأة لم تخلق إلا لخدمة سيدها الرجل فقط وإلا فإن الملائكة تلعنها حتى الصباح .

تعرض الفكر النهضوي إلى ثلاث انتكاسات كبرى أثرت وبشكل كبير على مسيرته التنويرية بل وساهمت وبشكل مباشر في هزيمته وتراجعه أمام الأفكار الأخرى ومن أبرز هذه الانتكاسات الانقلابات العسكرية التي أطاحت بالحكم الليبرالي في مصر والعراق وسوريا في بداية الخمسينات والهزيمة الكبيرة التي لحقت بالجيوش العربية سنة 1967 أمام إسرائيل مما كان له الأثر في صعود التيار الديني الذي حقق انتصارا كبيرا سنة 1979 مما أبرز ما تسمى في الأدبيات الإسلامية بظاهرة الصحوة الدينية التي تراجع معها الخطاب النهضوي للمرأة ليحل محله خطاب آخر يقوم على الفقه التقليدي والتفسير الضيق لنصوص الشريعة .

ويدافع المفكر المصري مصطفى الشكعة عن موقف الخطاب الديني من المرأة ويرى بأن الإسلام قد أخذ بيد المرأة وكرمها وإذا حدثت بعد ذلك نكسة فليس الإسلام هو الذي نكسها " ولكن الأوضاع الاجتماعية والانفلات عن الجادة واستحداث التقاليد من رجعية جامدة أو انطلاقية منحرفة كل ذلك – وليس الإسلام – مسؤولا عن الردة وملوما على النكسة " ( 5 )
بينما يرى المفكر الإيراني الدكتور علي شريعتي بأن المشكلة الحقيقية هي " أننا مزجنا بين التقاليد وبين الدين واختلطت العادات الاجتماعية بالشريعة – بما تتصف به إحداهما من خلود والأخرى من تغيير – ... لقد امتزجت هاتان الظاهرتان ببعضهما وانصهرتا في قالب حياة قومية موروثة جاهلية منحطة تستهوي الجهلة وحظيت بالدفاع عنها باسم الدين " (6 )
ولذلك أرى ان الوقت قد آن لتقديم قراءة جديدة لفقه المرأة تقوم على حقها في التعليم والعمل والزواج والطلاق والحفاظ على كرامتها الإنسانية واستقلالها المادي والمعنوي وهي القراءة التي تحققت أخيرا على أرض السلطنة بفعل النهضة التنويرية التي قادها صاحب الجلالة المعظم حفظه الله والتي توجت بندوة المرأة العمانية التي عقدت في صحار في الفترة من 17 – 19 أكتوبر 2009 (7 ) والذي عبر صاحب الجلالة المعظم عنها في خطابه في مجلس عمان في 16 نوفمبر 2009 بقوله " ونحن ماضون في هذا النهج إن شاء الله لقناعتنا بأن الوطن في مسيرته المباركة يحتاج إلى كل من الرجل والمرأة بلا ريب كالطائر الذي يعتمد على جناحيه في التحليق إلى آفاق السماوات فكيف تكون حاله إذا كان أحد هذين الجناحين مهيضا منكسرا ؟ هل يقوى على هذا التحليق "

المراجع :

1 – كتاب " امرأتنا في الشريعة والمجتمع " للأستاذ الطاهر الحداد من إصدار دار بترا بالتعاون مع رابطة العقلانيين العرب 1998
2 – كتاب " دوائر الخوف ... قراءة جديدة في خطاب المرأة " للدكتور نصر حامد ابو زيد إصدار المركز الثقافي العربي الطبعة الرابعة 2007
3 – كتاب " الشرف وجرائمه " أنظر الصفحة رقم 7 من مقدمة الدكتورة رجاء بن سلامة
4 – كتاب " بنيان الفحولة .. أبحاث في المذكر والمؤنث " للدكتورة رجاء بن سلامه من إصدارات دار بترا ص 103
5 – كتاب " إسلام بلا مذاهب " للدكتور مصطفى شكعة إصدار الدار المصرية اللبنانية 1996 ص 102
6 – كتاب " آمال العصر في المرأة المسلمة " للدكتور علي شريعتي دار التجديد للدراسات والترجمة والنشر 1999 ص 28
7 – صدرت التوجيهات السامية باعتبار هذا اليوم وهو السابع عشر من اكتوبر يوما سنويا للمرأة العمانية تقديرا من صاحب الجلالة لدور المرأة في التنمية والنهضة العمانية المعاصرة

http://main.omandaily.om/node/41556
مضافة في غير مصنف
الزيارات 770 تعقيبات 0
مجموع التعقيبات 0

تعقيبات

 


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 07:46 AM.

سبلة عمان :: السنة 13، اليوم 201

لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها