المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قواعد وطرق عملية لحفظ القرآن الكريم


HaPpY GirL
01/01/2010, 09:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

في هذا الموضوع سأقوم بطرح بعض من قواعد حفظ القرآن الكريم من كتاب ( كيف تحفظ القرآن )
ساطرح القواعد على دفعات ..
هذا هو الكتاب الذي انقل لكم منه
إن احببتم معرفة وجهات النظر حوله اكتبوا اسمه في جوجل
هو افضل كتاب للحفظ ..
321705

لهذا يرجى عدم الرد في الموضوع .. لكي تكون القواعد متسلسة ..

وأيضا أتمنى من المشرفين أن يقوموا بتثبيت الموضوع ..

رعاكم الله ..

HaPpY GirL
01/01/2010, 09:51 AM
القاعدة الأولى

الإخلاص سر التوفيق والفتح من الله تعالى ..


إخلا ص النية ، والتصدق بالتوجه إلى الله تعالى ، والقصد الحسن ، والحفظ لأجل الله وابتغاء مرضاته ، ذلك هو سر التوفيق في مسيرته العلمية ، قال تعالى :" قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ " (الزمر، 11) ..
فمن حفظ القرآن ليقال عنه : حافظ ، أو ليتفاخر به رياءا وسمعة ، فلا أجر له ولا ثواب ، بل هو آثم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة : وذكر منهم ( ورجل تعلم العلم وعلمه ، وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمة فعرفها ، فقال : فما عملت فيها .. ؟ قال : تعلمت فيك العلم وعلمته ، وقرأت القرآن ، قال : كذبت ، ولكن ليقال : هو قارئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجه حتى ألقي في النار )"
قال علي بن المديني : لما ودعت سفيان قال : أما إنك ستبتلى بهذا الأمر ، وإن الناس سيحتاجون إليك فاتقي الله ، ولتحسن نيتك فيه .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات "
وإن الطالب عندما يحفظ القرآن ابتغاء مراة الله تعالى يشعر بسعادة كبرى تسري في أعماقه - وهو يحفظ - لا تعدلها سعادة في الدنيا ، وهي سعادة تذلل أمامه كل الصعاب ، وإن دور الأستاذ المربي في لفت نظر الطالب في إخلاص النية ، وصدق في التوجه إلى الله ، دور عظيم لا يخفى .

وليحذر حافظ القرآن من الرياء في حفظه ، فإن الرياء مرض خطير ، وداء وبيل ، لأنه يسخر الطاقات ويوجهها كلها لغير الله تعالى .
وقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال : ( للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا ثني عليه ).
وينبغي على المربي أن لا يزيد في عبارات المدح والإطار لحفاظ القرآن ؛ حتى لا يوقعهم في الغرور ، وأن يكون مدحه لهم على سبيل التشجيع ، والتحفيز ، وأن يكون بقدر .

HaPpY GirL
01/01/2010, 09:51 AM
القاعدة الثانية

الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر

إن ذهن الصغير أصفى من ذهن الكبير لقلة المشاكل والمشاغل ، ولذلك فإن اغتنام فرصة العمر في الحفظ صغيرا يعتبر عاملا مهما في ثبات القرآن منقوشا في الذهن :
ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال :" حفظ الغلام الصغير كالنقش في الحجر وحفظ الرجل بعدما يكبر كالكتاب على الماء ".
وروى ابن ماجه بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي العلم صبيا ".

وإن من يلقن القرآن وهو صغير يختلط القرآن بدمه ولحمه ، وذلك لأنه تلقاه في المدة الأولى من العمر والتي يكون العقل فيها في طور النمو والتكامل ، فالقرآن عندئذ يتزامن ثباته في القلب مع نمو هذا الجسد والعقل معا ، فعند ذلك يكون قد اختلط بدمه ولحمه .

روى البخاري في تاريخه الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من تعلم القرآن وهو فتي السن خلطه الله بلحمه ودمه ".

وإن أفضل سن للحفظ يبدأ من الخامسة في الأغلب ، وهناك حالات لاطفال بدأوا بالحفظ من الرابعة وأفلحوا ، وأما من هو دون ذلك فمن الممكن أن يركز على الحروف العربية المقترنة بالصور ، وكلما كانت الحروف والصور كبيرة كانت نتيجتها أفضل .

ومن الممكن أيضا تلقين الطفل في هذا السن بالسماع ، فإنه يحفظ كل ما يملى عليه ، بشرط أن يكون بالأسلوب الذي يتناسب مع عقله وسنه ، كطريقة الإستفادة من آلة التسجيل المكرر ، ونحو ذلك .
وأقترح أن يبدأ الأبوان بتلقينه قصار الصور وهو ابن ثلاث سنين ، ويكرر ذلك عليه يوميا ، ويطلب منه قراءة ما حفظ أما الآخرين ليتشجع على الحفظ ، وليكسر حاجز الخوف والرهبة .
وإن كل واحد منا يلاحظ على الأطفال الصغار أنهم يحفظون من الحكايات والقصص ما يملأ مجلدات ، وكل ذلك - ولا شك - يأخذ جزءا كم الذاكرة ويشغلها ، فإذا وجهنا الطفل إلى حفظ القرآن وهو صغير ، نكون قد شغلنا ذاكرته بالمفيد الذي يعود عليه بقوة في القراءة والفصاحة وغير ذلك ، وتتسع مداركه الذهنية منذ الصغر ، وذلك مجرب ولموس .

تنبيه :
إذا قرأت هذا الكلام وكنت ممن تجاوزت بك السن حدها ، فحذار أن تقول : فاتني القطار ، فمن كان لديه رغبة في الحفظ ، وهمة عالية ، فإنه سيحفظ إذا وضع أمام عينه هدفا بأنه لا بد أن يحفظ ، وإنني لأعرف إخوة حفظوا القرآن كاملا بعد أن تجاوزوا سن الأربعين .

HaPpY GirL
04/01/2010, 06:35 PM
القاعدة الثالثة

اختيار الوقت المناسب مساعد على الحفظ

إن اختيار الوقت أمر مهم بالنسبة للحفظ ، فلا ينبغي للإنسان أن يحفظ في وقت الضيق والضجر ، أو وقت ضجيج الأولاد ، وإنما عليه أن يتحيَّن الوقت الذي يكون الجو فيه هادئا والنفس مرتاحة غير ضائجة .
ولقد ثبت من خلال التجربة أن أفضل الأوقات لعملية الحفظ وقت السحر وما بعد الفجر ؛ وذلك لصفاء الذهن والراحة النفسية :
قال الخطيب البغدادي : اعلم أن للحفظ ساعات ينبغي لمن أراد التحفظ أن يراعيها ، فأجود الأوقات الأسحار .....
وقال ابن جماعة : أجود الأوقات للحفظ الأسحار، وللبحث الأبكار ، وللكتابة وسط النهار ، وللمطالعة والمذاكرة الليل .
وقال إسماعيل بن أبي أويس : إذا هممت أن تحفظ شيئا فنم ، وقم عند السحر فأسرج وانظر فيه ، فإنك لا تنساه بعد إن شاء الله .
وسئل حماد بن زيد : ما أعون الأشياء على الحفظ ؟ قال : قلة الغم . وقلة الغم إنما تكون إذا كان القلب خاليا وذلك في هدأة الليل .

HaPpY GirL
08/01/2010, 09:51 PM
القاعدة الرابعة
اختيار مكان الحفظ

ان لاختيار المكان اثرا في عملية الحفظ ، لذلك يفضل ألا يكون المكان كثير المناظر والنقوش والزخارف والشواغل ، وكل ما كان المكان محصورا - مع ملاحظة كون الهواء فيه متجددا ونقيا - كان أفضل من الاتساع والأشجار والبساتين ، لأن العين عند ذلك تسرح وتمرح .
وقد جاءت بهذا وصايا عن بعض أسلافنا الذين لهم قصب السبق في كثير من القضايا التربوية الحديثة :
قال الخطيب البغدادي : اعلم ان للحفظ اماكن ينبغي للمتحفظ أن يلزمها ، وأجود اماكن الحفظ : الغرف دون السفل ، وكل موضع بعيد مما يلهي ، وخلا القلب فيه مما يفزعه فيشغله أو يغلب عليه فيمنعه ... وليس بالمحمود أن يتحفظ الرجل بحضرة النبات والخضرة ، ولا على شطوط الأنهار ، ولا على قوارع الطرق ، فليس يعدم في هذه المواضع - غالبا - ما يمنع من خلو القلب وصفاء السر .

وقال ابن الجوزي : ولا ينبغي ان يتحفظ على شاطئ نهر ، ولا بحضرة خضرة ؛ لئلا يشتغل القلب .

والحفظ والتركيز يختلف عن المطالعة الحرة ، وأن سعة المكان وكثرة المنظار والأشجار تشتت الذهن ، وتبدد التركيز ، تصلح للمطالعة الحرة التي لا تحتاج إلى جهد وتركيز ، كقراءة كتاب تاريخي ، أو قصة .
وأن افضل مكان نؤكد عليه هو المسجد ؛ لأن الإنسان يحافظ في المسجد على منافذ القلب الثلاثة :
العين ، فلا يرى المحرمات
والأذن ، فلا يسمع ما لا يرضي الله عز وجل .
واللسان ، فلا يتكلم إلا بخير .
وهذه المنافذ الثلاثة تمثل بمجموعها الأداة التي يحفظ بها القرآن فإن كانت سليمة نظيفة كان الحفظ جيدا ومتقنا .
ومما يلحق بهذه القاعدة : الحفظ مشيا بين عمودين أو زاويتين من زوايا المسجد ، فإن المشي يساعد كثيرا على بعث النشاط في بعض الأعضاء إن اصابها الفتور ، ويكون المشي أشبه ما يكون بعملية شحن ( للبطارية ) .
وإن المشي يصلح للمراجعة بشكل جيد ، وذلك إذا كان بيدك مصحفا تفتحه كلما توقفت أو تلكأت .ومما يلحق بهذا من بعض الوجوه : أن من إحدى طرق حفظ القرآن أن يقترن حفظك بمكان من الأمكنة ، فعلى سبيل المثال خصص غرفة المكتبة لحفظ سورة الإسراء ، والمسجد لسورة النحل ، فإن صورة المكان تنطبع في الذهن وتنطبع معها تلك الصورة فلا تغيب عن الذهن ، وبذلك تستطيع أن تثبت حفظك بملاحظتك هذا الأمر من البداية .

وما حادثة نزول القرآن على المصطفى صلى الله عليه وسلم في غار حراء ، واقترانها بذلك المكان المحبب له صلى الله عليه وسلم عنا بغائبه ، فلقد انطبعت الآيات التي سمعها على قلبه مقرونه بذلك الغار .

ولنا في نزول القرآن في مكة ، وبعضه في المدينة وبعضه على جبل كذا ، وبعضه في بيت عائشة اعظم دليل . وقد أثر عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( ما انزل سورة من كتاب الله إلا وأعلم أين نزلت ... ) .

فيا أخي الحبيب إذا اكرمك الله بزيارة للعمرة - مثلا - فخصص جزءا من القرآن تحفظه في الحرم المكي هناك بجانب الكعبة المكرمة ، وإذا زرت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لنفسك جزءا تحفظه في الروضة الشريفة " عسى الله أن يرزقنا مع الصعوبة " ، فإن حفظك يقترن مع هذه الأماكن ، ولسيما وهي الأماكن المطهرة ، فعند مراجعتك تجدها قوية ثابتة ؛ لأنك لاحظت هذه الناحية .
وقد ذكر ابن جبير أنه اتم حفظ القرآن في رحلته عندما كان في صحراء مصر عند بئر ماء عذب . ( لاحظ هذه الذكرى ما أجملها !!)

تنبيه :
ينبغي عليك ألا تحفظ بجانب مرآة ، لئلا تشتت ذهنك في الحف ، فإن الشيطان شغلك النظر إليها ، ويفتق لك الأفكار حتى يلهيك عن حفظ القرآن .
ولكن ينصح بالإستفادة من المرآة في معرفة مخارج الحروف ، وصفاتها ، وذلك بالنظر فيها إذا أردت أن تصحح نطقك للمخارج ؛ وذلك حتى تلاحظ حركة الشفتين ؛ ومواضع اللسان في النطق في الحروف ، فإن للمرآة دورا لا يستهان به في ملاحظة الدقة في إخراج الحروف من مخارجها .
وقد علمت - لاحقا - أن بعض معاهد اللغات يوصون بها ويستعملونها في المعامل الصوتية ؛ لما لها من فائدة في هذا الجانب .

عمرو بن الجموح
10/01/2010, 01:14 PM
الأخوة الكرام
نريد جعل الموضوع مقتصراً على القواعد فقط للاستفادة ون تعقيبات جزاكم الله خيرا.

HaPpY GirL
14/01/2010, 01:12 PM
القاعدة الخامسة
النغمة والقراءة المجودة بصوت مسموع تثبت الآيات في الذاكرة

للقرآن الكريم خصائص عديدة ، فمن خصائصه الصوتيه التي تميز بها عن كلام العرب ثلاثة اشياء :
أولا : زيادة مقدار الغنة في النون والميم المشددتين والإدغام والإخفاء .
ثانيا : زيادة مقدار المد في أماكنه المعروفة .
ثالثا : النغمة الفطرية التي تجري على لسان القارئ منا أنى كان مستواه العلمي .

ولذلك فقراءة القرآن بنغمة محببة لديك منضبطة بأحكام التجويد تسهل عليك عملية الحفظ ، وبالتالي تسهل عليك عملية استاعدة المحفوظ مرة أخرى غيبا ، فإنك إذا تعودت على إيقاع معين فعندما تنقص كلمة من الآية سهوا فإن لسانك لا يطاوعك ، وإذا طاوعك اللسان فإن الأذن التي تعودت على تلك النغمة - في الغالب - لا تتقبل الخطأ .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس منا لم يتغن بالقرآن ". وقال أيضا : " حسنوا القرآن بأصواتكم ...".

وينبغي عليك أن تقرأ على سجيتك وأن لا تتكلف تقليد نغمات القراء ، وأن يكون ذلك بصوت مسموع ؛ لأن الجهر بالقراءة يساعد في الحفظ : قال الزهير بن بكار : دخل علي أبي وأنا أروي في دفتر ولا أجهر ، أروي في ما بيني وبين نفسي ، فقال لي : إنما لك من روايتك هذه ما أدى بصرك إلى قلبك فإذا أردت الرواية فانظر إليها واجهر بها؛ فإنه يكون لك ما أدى بصرك إلى قلبك ، وما أدى سمعك إلى قلبك .

وقال أبو هلال العسكري : وينبغي للدارس أن يرفع صوته في درسه حتى يسمع نفسه ؛ فإن ما سمعته الأذن رسخ في القلب ، ولهذا كان الإنسان أوعى لما يسمعه منه لما يقرؤه ، وإذا كان المدروس مما يفسح طريق الفصاحة ، ورفع الدارس به صوته ، زادت فصاحته .
فالنغمة المنضبطة المجودة المرتلة من خصائص هذا القرآن ، ولذلك نلاحظ الطفل الصغير عندما يقرأ بعض الآيات فيخطئ فيها لا ينقذه من خطئه إلا إذا أعاد الآية مرة أخرى بالنغمة التي حفظ بها .
وكثير ما رأينا مشايخنا يقرؤون الآية أو تقرأ عليهم فإذا اختل منها حرف واحد أحسوا به وقالوا للقارئ : لم تقرأ الآية صحيحة ، فيرددونها - بلسانهم وبالنغمة التي حفظوا بها - ثانية حتى تستقيم .

وهذه الناحية هي طرف من إعجاز القرآن جديرة بالبحث .

HaPpY GirL
14/01/2010, 02:49 PM
القاعدة السادسة
الاقتصار على طبعة واحدة من المصحف

إن الله عزوجل قد قيض لكتابه خطاطين وكتبة كتبوا منه آلاف النسخ بشتى المقاسات ، ومن هذه المصاحف ما تنبه فيه الخطاطون إلى امر يتعلق بالحفظ ،فرأوا أن بداية الصفحة بأول الآية وانتهاءها بآخر آية مما يسهل الحفظ ، ويضبط المقادير ، لذلك ينصح كثير من اولي الخبرة باقتناء مصحف الحفاظ، وهو الذي تولى طبعه مجمع الملك فهد في المدينة المنورة .
وقد يخالفهم في ذلك غيرهم فينصحون بالحفظ في المصحف الذي تنتهي صفحته في وسط الآية ، ويعتمد فيه على تقسيم الجزء إلى ارباع ، وذلك حتى يسهل على الحافظ ربط الصفحات بعضها ببعض دون عناء.
وعلى أية حال إذا حفظت بمصحف معين فلا تغير الطبعة التي حفظت بها حتى لا تتشوش أماكن الآيات في ذاكرتك ، وذلك لأن صور مواضع الآيات تنطبع في الذهن على حسب صفحاتها .
ولكن يلاحظ على كثير ممن حفظ بمصحف الحفاظ أنه إذا انتهت الصفحة توقف ولم يستطع أن يكمل الصفحة الثانية ، لأان ذاكرته استوعبت الحفظ كلوحات ، كل لوحة مستقلة عن اختها .
ولذلك ينصح هؤلاء بالتنبه إلى عملية الربط التي سأتكلم عنها في القاعدة الثامنة ، وأن يركزوا كثيرا على أواخر واوأئل الصفحات ، وخاصة في الحفظ الأولي .

HaPpY GirL
15/01/2010, 11:40 AM
القاعدة السابعة
تصحيح القراءة مقدم على الحفظ

قبل أن تبدا بحفظ أي سورة عليك أن تصحح قراءتك لها ، والتصحيح يشمل تصحيح الحركات والمخارج والصفات ، وذلك لا يكون بالجهد الفردي ، فلابد من الإستعانة بالشيخ المتقن ؛ لأن القرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي عن المشايخ الذين تلقوا عن مشايخهم بالشند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يتيسر اليخ بالتسجيلات الجيدة للمقرئين المجيدين ربما تسد بعض النقص ، ولكن حذار من الاعتماد الكلي عليها .
ولقد ثبتت التجربة إن الذي يبدا بالحفظ وحده بدون تصحيح القراءة يقع في أخطاء كثيرة في الحركات ، بل وفي نطق بعض الكلمات ، ويصعب عليه جدا أن يتركها فيما لو نبه عليها فيما بعد .
وثبتت التجربة أيضا أن المدرس الذي يصحح لطالبه القراءة قبل حفظهم يكون أكثر نجاحا من غيره ، وإن الطالب الذي يصحح له المقطع فيقرأه له الشيخ ، يحفظه بسرعة تفوق غيره بنسبة نصف الوقت تقريبا وخاصة الطلاب الصغار .

وقد رأيت في مدارس تحفيظ القرآن الكريم في تركيا إنهم يمكثون سنة كاملة يصححون القراءة للطلاب بدءا من تصحيح المخارج وإتقان القراءة بالنظر ، حتى يختم القرىن كله ، ولا يسمحون له في السنة الأولى أن يحفظ شيئا ، ثم يبدؤن معه بالحفظ في السنة الثانية فيختم القرآن غيبا في سنة واحدة ، وقد رأيت فيهم حفاظا متقنين مجيدين .

HaPpY GirL
15/01/2010, 03:53 PM
القاعدة الثامنة
عملية الربط تؤدي إلى حفظ مترابط

من القواعد المهمة في الحفظ " عملية الربط " : وهي عبارة عن ربط صوتي وبصري بين أواخر الآيات وأوائلها ، وذلك بأن تفتح المصحف على الآيات التي تود حفظها ثم تحفظ الآية الاولى وتركز النظر على آخرها .
وأن نأخذ مثالا على ذلك قوله تعالى : [قرآن]" سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " (البقرة، 142)[/قرآن] .
إقرأ آخر الآية بصوت مسموع ثم صلها بسرعة - بدون أي توقف - بأول الآية الثانية [قرآن]" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً " (البقرة، 143)[/قرآن].
كرر هذه العملية مرارا لا تقل عن خمسا .
وينبغي أن تتأقلم مع هذه العملية بشكل جيد ، فإنك ستحتاج إليها كثيرا بين كل آيتين وبين أواخر الأجزاء واوائلها ، وبين السور ، وستستفيد منها فائدة عظيمة ، ذلك أن لسانك ستحرك بشكل تلقائي بربط أواخر الآيات بأوائلها ، فتسهل عليك مشكلة التوقف في الكثير بين الآيات - وهي مشكلة أكثر طلاب تحفيظ القرآن - وبالتالي ستحصل على حفظ مترابط فيما لو واظبت على هذه العملية بشكل دائم بإذن الله .
ومما يلحق بعملية الربط : ربط أوائل الصفحات بأواخرها وخاصة في مصحف الحفاظ الذي تنتهي فيه الصفحة بإنتهاء الآية ، وهنا طريقة رائعة للتدرب على هذا النوع من الربط ، وذلك بان تطبقها قبل النوم بدون مصحف ، وهي ان تحاول أن تتذكر قدر الإمكان أوائل الصفحات من الجزء المقرر عليك مراجعته في ذلك اليوم ، وأن تمررها على ذاركتك .
ومما يلحق بعملية الربط أيضا : حفظك لأوائل الأرباع ، وأن تتصور أن كل جزء يشتمل على حزبين والحزب يشتمل على أربعة أرباع ، وحاول أن تركز في ذهنك على الجملة الأولى من كل ربع .

HaPpY GirL
24/01/2010, 03:46 PM
القاعدة التاسعة
عملية التكرار تحمي الحفظ الجديد من التفلت والفرار

إن الناس يتفاوتون في إحكام ما يحفظون ، فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار ، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير .
والتكرار نوعان :
أ- تكرار بمعنى إمرار المحفوظ على القلب سرا ؛ وذلك بأن يمرر الأخ ما حفظه في نهاره – مثلا- على ذاكرته قبل النوم بدون تلفظ ، فإنه يثبت – من خلال هذا الإمرار – صور المحفوظ ومواضع الآيات ، والهيكل العام لما حفظه ، كما أشرت إليه قبل قليل .
قال سفيان الثوري : اجعلوا الحديث حديث أنفسكم ، وفكر قلوبكم تحفظوه .
ويمكن أن يقال : اجعلو القرآن حديث أنفسكم ، وفكر قلوبكم تثبتوه .
وقال العز بن عبدالسلام : ما نمت ليلة إلا وأمررت أبواب الفقه على قلبي قبل النوم .
ب- وتكرار برفع الصوت وقراءة المحفوظ كاملا :
وينبغي على من يريد حفظا قويا ثابتا أن يكثر من التكرار بالصوت المسموع مرارا عديدة ، وأ، لا يكتفي بمرة ومرتين مهما كان ذكيا .
قال ابن الجوزي : قال لنا الحسن بن أبي بكر النيسابوري : لا يحصل الحفظ لي حتى يعاد 50 مرة .
وكان أبو إسحاق الشيرازي يعيد الدرس 100 مرة .
فكثرة التكرار والإعادة صحيح أنها متعبة في أول الطريق ولكن نتائجها رائعة جدا في المستقبل .
والمحفوظ الذي لا يكرر – وخاصة في المرحلة الأولى – يسرع إليه النسيان ويتفلت ؛ لأنه لم يقيد بالتكرار .
واسمع لهذه الحادثة التي رواها الإمام ابن الجوزي حيث قال : وحكى لنا الحسن أن فقيها أعاد الدرس في بيته مرارا كثيرة ، فقالت له عجوز في بيته : قد والله حفظته أنا ... ! فقال : أعيديه ، فأعادته ، فلما كان بعد أيام قال يا عجوز ، أعيدي ذلك الدرس ، فقالت : ما أحفظه ، قال : أنا اكرره عد الحفظ لئلا يصيبني ما أصابك .
وإننا لنلاحظ أن كثيرا من العوام يحفظون سورة يس وسورة السجدة وأواخر البقرة وغيرها وما ذلك إلا لكثرة ما تكررت على مسامعهم ، وسمعوها في المناسبة .

HaPpY GirL
24/01/2010, 03:49 PM
القاعدة العاشرة
الحفظ اليومي المنظم خير من الحفظ المتقطع

إن إلزام النفس بشيء ما في بداية الأمر يكون صعبا عليها ، ومن الأشياء التي لا تميل النفس للإلتزام بها : الحفظ ، فإن كثرا من الطلاب ينفرون من الدروس أو التخصصات التي يكثر فيها الحفظ ، مع العلم أن الذهن إذا عوده الإنسان على الحفظ اعتاد وتمرن ، وأصبح محببا لديه .
فمن القواعد المهمة في حفظ القرآن الكريم :
أن تلزم النفس بالحفظ اليومي : بأن تخصص قدرا لا تنقص عنه ، فإذا واظبت على ذلك أياما ، وطردت وساوس الشيطان ، ودواعي الكسل ، فأنك ستتروض على عملية الحفظ ،ويصبح الحفظ جزءا من حياتك اليومية كالطعام والشراب .
قال الزهري : إن الرجل ليطلب ( أي العلم والحفظ ) وقلبه شعب من الشعاب ، ثم لا يلبث أن يصير واديا لا يوضع فيه شيء إلا التهمه . أي : أن الرجل في بداية طلبه للعلم تكون ذاكرته ضيقة المدارك ، لم تتمرس بعد على الحفظ ، فإذا تدرب على الحفظ والقراءة والإطلاع والاجتهاد اتسعت مداركه ، وأصبح الحفظ سجية له ، فيصير قلبه يلتهم العلم التهاما كالوادي يلتهم كل شيء .
وقال أبو السمح الطائي : كنت اسمع عمومتي في المجلس ينشدون الشعر ، فإذا استعدتهم زجروني وسبوني وقالوا : تسمع شيئا ولا تحفظه ..! قال الشيخ : وكان الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت أرومه ، ثم عودته نفسي إلى أن حفظت قصيدة رؤبه : وقاتل الأعماق خاوي المخترق .... في ليلة واحدة ، وهي قريب من مائتي بيت .
فينبغي عليك – أخي المسلم – أن تفرغ وقتا للحفظ يوميا مهما كان هذا الوقت يسيرا ؛ فأن توالي نقطة الماء على صخرة يحدث فيها حفرة .
قال أبو هلال العسكري : كان أحمد ابن الفرات لا يترك كل يوم إذا أصبح شيئا وأن قل .
وقال بعضهم : كنت أحضر مجلس الشيخ يوم الجمعة بالغداة من غير أ، يكون درس لئلا أنقض عادتي من الحضور .
ومن تنظيم عملية الحفظ :
أن تريح نفسك يوما أو يوميا في الأسبوع ، فلا تحفظ فيها فذلك أنشط للذاكرة وأعون على الحفظ الثابت إن شاء الله .
قال ابن الحوزي : وينبغي أن يرح نفسه من الحفظ في الأسبوع يوما أ, يومين ليكون ذلك كالبناء الذي يراح ليستقر .
ومن تنظيم عملية الحفظ :
أن تحدد لنفسك جزءا معينا تحفظه في مدة محددة ثم ترتاح بعدها أياما ثم تعود للحفظ مرة أخرى ، ويفضل أن يكون ذلك باستشارة الشيخ وتحت إشرافه ، لا تبعا لهوى النفس ورغباتها .
قال الخطيب البغدادي : وينبغي أن يجعل لنفسه مقدارا كلما بلغه وقف وقفته أياما لا يزيد تعلما ، فإن ذلك بمنزلة البنيان : أن لا ترى أن من أراد أن يستجيد البناء بنى أذرعا ، ثم ترك حتى يستقر ، ثم يبني فوقه ؟
ولو بنى البناء كله في يوم واحد ، لم يكن بالذي يستجاد ، وربما انهدم بسرعة ... فكذلك المتعلم ينبغي أن يجعل لنفسه حدا كلما انتهى إليه وقف عنده حتى يستقر ما في قلبه ، فإذا اشتهى التعلم بنشاط عاد إليه ، وإن اشتهاه لغير نشاط لم يعرض له .
ومن تنظيم عملية الحفظ :
أن لا تحفظ وقت الملل والضجر ، بل إذا أحسست بالملل عليك أن تترك الحفظ وأن تلتفت إلى ما تستصلح به نفسك ، فلتأخذ نصيبا من الراحة واللذة المباحة ، أو إقرأ شيئا من الحكايات والنوادر والأشعار ، فإن فيها فائدة وحكمة ، وربما يذهب من خلالها الملل عن نفسك .

HaPpY GirL
24/01/2010, 03:58 PM
القاعدة الحادية عشر
الحفظ البطيء الهادئ المحكم أفضل من السريع المندفع

إن دور عدسة العين في عملية الحفظ دور مهم جدا ، وإذا اعتبرناها مثل عدسة آلة التصوير ، فذلك أقرب تشبيه لها ، فكما أن حامل آلة التصوير يحرك آلته ببطء شديد بين المشاهد التي يود التقاط صور لها ، ويعتني اعتناء متميزا بدقة يده لالتقاط نوادر الصور التي يحتاج إليها .
فكذلك الذي يرغب أن يحفظ صفحة من القرآن : عليه أن يقرأ الآية للمرة الأولى ببطء ، ويركز نظره بدقة عليها ، ثم يرددها بلسانه بهدوء ليتمكن من حفظها ، وكلما كان الحفظ بطيئا هادئا مركزا كانت النتيجة في المستقبل أفضل .
أما من ينتقل ببصره بسرعة بين الآيات يريد أن ينتهي من مقرره في ذلك اليوم بأي أسلوب ، فتراه يقفز من أول الصفحة لآخرها ليحفظ كلمة من هنا وسطرا من هناك ، فإن هذا الحفظ سيكون مهزوزا غير ثابت ، سرعان ما يتفلت بعد مدة ، ويحتاج صاحبه أن يحفظه مرة أخرى كأنه لم يحفظه من قبل .
وكثيرا ما كنا نلاحظ لحلقات التحفيظ طالبا يكلف بحفظ صفحة ما ، فإذا به بعد دقائق يأتي ويزعم أنه حفظها ، وربما يقرؤها – بالفعل – غيبا بأخطاء قليلة ، ولكن على الأستاذ الموجه أن يتنبه إلى الوقت الذي قضاها الطالب في حفظ هذه الصفحة ، وأن لا يقبل الحفظ العجل الذي فيه بعض الأخطاء من باب التسهيل على الطالب .
ولقد ثبت لدي من خلال التجربة : أن الآيات التي يحفظها الإنسان بتركيز شديد وببطء وهدوء ، ويكررها مرارا – قبل أن يقرر في نفسه أنه حفظها – تكون أقوى من غيرها بكثير ، حتى أن الحفاظ يحسون من أنفسهم أنهم يتقنون حفظ بعض السور من غيرها ، وما ذلك إلا لأنهم بذلوا جهدا مركزا مبنيا على القواعد السليمة في حفظها.
قال الخطيب البغدادي : ينبغي له ( من يريد الحفظ ) أن يتثبت في الأخذ ، ولا يكثر ، بل يأخذ قليلا حسب ما يحتمله حفظه ، ويقرب من فهمه ، فإن الله تعالى يقول : ( وقال اللذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ).

HaPpY GirL
24/01/2010, 04:05 PM
القاعدة الثانية عشر
التركيز على المتشابهات يدفع الالتباس في الحفظ

من العقبات التي يواجهها بعض الحفاظ في طريق الحفظ تشابه الآيات بعضها ببعض ، وذلك مثل قوله تعالى ( فأصبحوا في دارهم ) ( الأعراف 78 ) و ( فأصبحوا في ديارهم ) ( هود 67 ) ، فإذا كان الأخ يسمع أن يراجع فإنه يحار عندما يصل إلى أماكن المتشابهات .
ولهذا التشابه حكم أشار إلى بعض منها بعض المفسرين .
وأفضل طريقة للتغلب على هذه العقبة : أن يرشدك الأستاذ الخبير الذي اخترته إلى مواضع هذه المتشابهات أثناء حفظك ، وعند وصولك إلى الآية التي فيها تشابه مع أخت لها في مكان آخر ، فمثلا : إذا كنت تقرأ على الشيخ سورة البقرة ووصلت إلى قوله تعالى : ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) ( 61 ) فعندها يقول لك الشيخ : جاءت هذه الآية في 3 مواضع : الموضوع الأول هنا في البقرة ، الموضع الثاني والثالث : في آل عمران : ( ويقتلون النبيين بغير حق ) ( 21 ) بدون "ال" ، ( ويقتلون الأنبياء بغير حق ) ( 112) فسجلها في دفترك يا بني .
وأنت بدورك تقوم بالإعادة والتكرار لتلك المواضع بضبط حفظها وتركيزها ، من بداية الحفظ ، وأثناء المراجعة ، وإذا استمعت لأخ لك فأرشده بنفس الأسلوب ، فإن ذلك يجعلك تركز بشكل جيد .
وهكذا كلما مررت على موضع متشابه يرشدك الشيخ إلى نظائره في القرآن ، ومن هنا تظهر أهمية الشيخ الحافظ المتقن ، التي سأوضحها في القاعدة التالية .
فأن لم يتوفر الشيخ ، فعلى الطالب أن يعتمد على الكتب التي اهتمت بهذا الموضوع ، والكتب في هذا المجال كثيرة ، وهي أنواع :
نوع اهتم بالمواضع المتشابه مع التوجيه والتعليل : مثل : كتاب البرهان في متشابه القرآن للكرماني ، ومثل : " فتح الرحمن " لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، و" متشابه القرآن " لأبي الحسين المنادي .
ونوع اهتم بذكر المتشابهات وضبط مواضعها بدون تعليل :
وجلها حديث مثل : سبيل التثبيت واليقين لحفاظ آي الذكر الحكيم لعبد الحميد صفي الدين ، وتنبيه الحفاظ إلى الآيات المتشابهات الألفاظ لمحمد عبد العزيز المسند ، وضبط المتشابهات في القرآن الكريم لمحمد بن عبد الله الصغير ، عون الرحمن في حفظ القرآن للقلموني .
ونوع منها منظوم شعرا ، ليسهل على الطالب حفظها ، مثل : نظم متشابه القرآن لمحمد التشيتي ، ومنظومة الدمياطي ، ومنظومة السخاوي ، وهذه الأخيرة من أروعها وأبدعها وأسهلها للحفظ .

HaPpY GirL
24/01/2010, 08:29 PM
القاعدة الثالثة عشر
ضرورة الارتباط بالأستاذ المعلم

من الأركان الأساسية في عملية حفظ القرآن الكريم الارتباط بالأستاذ ، ولهذا الارتباط أهمية لا ينبغي أن تغفل ، لأن القرآن يعتمد على التلقي في الدرجة الأولى ، والمتلقي في بداية أمره بحاجه ماسه إلى من يوجهه ويأخذ بيده إلى الطرق المثلى في الحفظ ، مبتدأ بتصحيح القراءة على الشيخ ، وهو ركن مهم بالنسبة للمتلقي الذي هو بحاجه لبعض التوجيهات القرآنية التي تربط الآيات مع مناسبتها مثلا .
ومن الأشياء المهمة المفيدة التي يستفيدها الطالب في المرحلة الأولى : أن الشيخ يحل له المشاكل التي تواجهه في عملة الحفظ ، وينبهه على الآيات التي يشتبه بعضها ببعض ، ويذكره دائما باللجوء إلى الله ، وحفظ القرآن ابتغاء وجه الله ، ولا يخفى ما لهذه التوجيهات والتنبيهات من أثر .
قال القادسي : وقد مضى أمر المسلمين أنهم يعلمون أولادهم القرآن ويأتونهم بالمعلمين ، فيجتهدون في ذلك .
وتتأكد حاجة المتلقي للأستاذ في كونه " يجلو أفكار الناشئين الشباب ، ويوقظ مشاعرهم ، ويحيي عقولهم ، ويرقي إدراكهم ، إنه يسلحهم بالحق أمام البال ، وبالفضيلة ليقتلوا الرذيلة ، وبالعلم ليفتكوا بالجهل ، أنه يملأ النفوس الخامدة حياة ، والعقول النائمة يقظة ، والمشاعر الضعيفة قوة ، أنه يشعل المصباح المنطفئ ، ويضيء الطريق المظلم ، وينبت الأرض الموات ، ويثمر الشجر العقيم " .
وإن الجلسة بين يدي الشيخ المتقن وهو يسمع لتلميذه حصته اليومية من الحفظ ، لها أثر كبير في تربية النفس ، والتدرب على تهذيبها :
قال لقمان الحكيم لابنه : " يا بني ما بلغت من حكمتك ؟ قال : لا أتكلف ما لا يعنيني . قال : يا بني إنه بقي شيء آخر ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء " .
كيف تختار الأستاذ ؟
هناك أسس لاختيار الأستاذ ينبغي أن يتنبه لها المتلقي ، منها :
1- البحث والنظر والتأمل ، فعلى الطالب أن يبث عن الشيخ الذي تتحقق في الشروط ، وأن لا يتعجل في اختيار الشيخ إلا بعد التأكد والتأمل .
2- أن تشاور الثقات : وتسأل العارفين المتخصصين في علم القرآن والتجويد ، وهذا مبدأ إسلامي عام ، ( وشاورهم في الأمر ) ( الشورى 38 ) وقيل : من شاور أهل النصيحة سلم من الفضيحة .
3- استخارة الله تعالى ،فما خاب من استشار ، ولا ندم من استخار .

الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الشيخ الذي تبحث عنه :
لابد لطالب العلم – وخاصة القرآن – أن يضع نصب عينيه شروطا وصفات عن اختياره للشيخ الذي سيحفظ عنده ، ومن هذه الشروط التي ينبغي أن يتصف بها :
1- العقيدة الصحيحة ، عقيدة أهل السنة والجماعة ، لقد ورد عن أ÷ل السلف : هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم .
2- وفرة العلم ، وأن يكون على دراية تامة بالقرآن الكريم ، مع الإتقان والتقوى ، والصلاح ، والورع .
3- أن يكون لدية القدرة على إيصال المعلومة للآخرين :
قال ابن جماعة مجملا أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الأستاذ : وليكن – إن أمكن – ممن كملت أهليته ، وتحققت شفقته ، وظهرت مروءته ، وعرفت عفته ، واشتهرت صيانته ، وكان أحسن تعليما وأجود تفهيما .
4- أن يكون حافظا للقرآن الكريم متقنا له ، معروفا بين أهل العلم موثقا لديهم ، متصلا سنده بسندهم ، وأن يكون مجازا بالقرآن الكريم ، وإن كان بالقراءات العشر فذلك أولى ، ويفضل صاحب السند العالي ، فإن لم يجد الأستاذ بهذه الصفات بعد البحث ، فليختر الأفضل فالأفضل ، فإن لم يجد فبإمكان الطالب أن يرتبط بأخ له حافظ للقرآن لعله يعينه على الحفظ ، لأن الإنسان عندما يسمع ما حفظ لنفسه قد يخطئ وهو لا يدري ويحفظ الآيات بأخطائها التي ربما لا يتنبه لها إلا بعد مدة طويلة ، وهيهات أن تتعدل معه بعد أن انطبعت في الذهن على الشكل المغلوط .
وإن من فائدة هذا الارتباط : إن الذي يريد الحفظ بحاجه إلى من يثبته يشجعه ، ويأخذ بيده ليستمر إلى أن يختم بإذن الله تعالى لذلك فأني أؤكد على ضرورة الارتباط بالشيخ بهذه الشروط التي ذكرتها ، وألا يكتفي بالشيخ الذي لديه إجازة بل لابد أن تكون قراءته متقنة أيضا ، كما أنه لا يكتفي بالمتقن فقط فينبغي أن يكون مجازا .

HaPpY GirL
25/01/2010, 08:33 PM
القاعدة الرابعة عشر
تركيز النظر على رسم الآيات في المصحف أثناء الحفظ

النظر هو الأداة الأساسية التي يعتمد عليها في عملية الحفظ ، ولذلك لا بد من توجيه مزيد من العناية لأسلوب النظر أثناء الحفظ ، ففي المرحلة الأولى لعملية الحفظ ينبغي أن يأخذ نظرك من الصفحة التي تريد حفظها الحظ الوافر، وأن تملأ عينيك من الآيات وتطيل النظر – طبعا مع الصوت – فإن إدامة النظر تجعل مواضيع الآيات مرسومة على صفحة الذهن ، منقوشة في سجل الذاكرة ، بحيث لو سئلت عن آية بعد سنين ، فإنك على الأقل تتصور موضعها وتتذكر أنها في يمين الصفحة أو في يسارها .
روي عن أحمد بن الفرات أنه قال : لم نزل نسمع شيوخنا يذكرون أشياء في الحفظ ، فأجمعوا أنه ليس شيء أبلغ فيه إلا كثرة النظر .
وقد نبه كثير من علمائنا – رحمهم الله – إلى أهمية النظر وتركيزه : فلقد قال إسماعيل بن أبي نويس مرشدا أحد السائلين : إذا هممت أن تحفظ شيئا فنم ، وقم عند السحر فأسرج ( أي أوقد السراج ) وانظر فيه ( أي في الذي تريد أن تحفظه ) فإنك لا تنساه بعد إن شاء الله .
فهذه الإرشادات من علماء التربية المسلمين ، إرشادات ثمينة لها قيمتها لدى البحث والتحقيق .

HaPpY GirL
25/01/2010, 09:05 PM
القاعدة الخامسة عشر
اقتران الحفظ والقراءة بالعمل ، ولزوم الطاعات وترك المعاصي

إن لزوم الطاعات ينير القلب ، ويبعث على السكينة ، وبالتالي يؤدي إلى صفاء الذهن واستعداده للحفظ ، بخلاف القلب المظلم بالمعاصي ، فإن الله يعاقب مرتكب المعصية بسلب نعمة العلم والحفظ .
وقد روي عن عبد الله من مسعود رضي الله عنه أنه قال : إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها .
وسئل سفيان بن عيينة : هل يسلب العلم بالذنب يصيبه ؟ قال : ألم تسمع قوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ) ( المائدة 13 ) وهو كتاب الله ، وهو أعظم العلم ، وهو حظهم الأكبر الذي صار لهم ، واختصوا به ، وصار حجة عليهم .
وسئل الإمام مالك رضي الله عنه : هل يصلح لهذا الحفظ شيء ..؟ فقال : إن كان شيئا فاترك المعاصي .
وقال علي بن خشرم لو كيع بن الجراح : إني رجل بليد ، وليس لي حفظ ، فعلمني دواء الحفظ ، فقال وكيع : والله ما جربت دواء الحفظ مثل ترك المعاصي .
هذه توجيهات سلفنا الصالح رضي الله عنهم في هذه القضية ، ولعل من المناسبة أن نستشهد بقول الإمام الشافعي رحمه الله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخــبرني بأن الــعلــم نــــور *** ونـــور الله لا يهدى لعــاصي
فلا شك أن لزوم الطاعات من العمل بهذا القرآن الذي نحفظه ، وقد ورد التحذير من العلم بدون عمل :
قال الله تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( الصف 3 )

وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أول الناس يقضي فيهم يوم القيامة إلى أن قال : .. ورجل تعلم العلم وعلمه ، وقرأ القرآن ، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ، فقال : فما عملت فيه ؟ قال تعلمت فيك العلم وعلمت ، وقرأت القرآن ، قال : كذبت ، ولكن ليقال : هو قارئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب به على وجه حتى ألقي في النار " .
والإسلام ربط ما بين العلم والعمل ، فالعمل بالآيات التي تحفظها يثبتها في ذهنك ، وكيف يفتح الله عليك الحفظ ما لم يكن القرآن واقعا عمليا في حياتك اليومية .. !!
قال سفيان الثوري : يهتم العلم بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل .
قال الإمام الغزالي : ولو قرأت العلم مائة سنة ، وجمعت ألف كتاب ، لا تكون مستعدا لرحمة الله تعالى إلا بالعمل .
قال تعالى : ( وإن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ( النجم 39 ).
وقال وكيع : كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به ، وكنا نستعين على طلبه بالصوم .
وهذه القاعدة قاعدة مهمة جدا قبل الحفظ وبعدها ، ففي البداية لابد للإنسان مستعدا للحفظ ، وذلك بتطهير جوارحه من المعاصي ، وتحليتها بالطاعات : فالعين التي تريد – أخي الحبيب – أن تحفظ بواسطتها كلام الله عز وجل ، لا ينبغي أن تنظر إلى ما حرم الله ، والإذن الذي تعي كلام الله لا ينبغي أن تصغي للهو الحديث الذي الله عنه .
وقلبك الذي ترجو أن يكون وعاء لكتاب الله – جل جلاله – ينبغي أن يكون نظيفا طاهرا بعيدا عن المكدرات ، صافيا كالمرآة المصقولة ، وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه ، ورزقنا في الحياة الدنيا اتباع هداه .

HaPpY GirL
25/01/2010, 10:49 PM
المرحلة السادسة عشر
المراجعة المنظمة تثبت المحفوظ

إن المراجعات للمحفوظ لا تقل أهميتها عن أهمية عملية الحفظ ، فكما إننا أولينا الحفظ اهتماما بالغا ، فكذلك ينبغي أن نولي المراجعة النصيب الأوفى والأوفر من الاهتمام ، بل أن مرحلة المراجعة أهم بكثير من مرحلة الحفظ برأي ،؛ وذلك لأن الحفظ سهل هين على النفس ، يتوق إليه الإنسان ، وينشط له بقليل من المرغبات ، بينما المراجعة ثقيلة على النفس تحتاج إلى مجاهدة وصبر ، وثبات واستمرار ، وخاصة في المرحلة الأولى من تثبيت المحفوظ ، ولذلك أفردت لها فصلا خاصا ، تحدثت فيه عن كيفتها والطرق المفيدة فيها .
أما هنا فيكفي أن أشير بمجرد إشارة إلى ضرورتها ، وإلى أنها قاعدة مهمة ، من القواعد المهمة لعملية الحفظ ، فلا يمكن أن يستفاد من الحفظ ، إن لم يراجع ، وإن لم يراجع الإنسان ما حفظه فإنه بعد مدة من الزمن يحتاج جهد جديد في إعادة الحفظ مرة أخرى .
قال جعفر الصادق : القلوب ترب ، والعلم غرسها ، والمذاكرة ماؤها ، فإذا انقطع عن الترب ماؤها جف غرسها . ورحم الله القائل :
فأدم العلم مذاكرة *** فدوام العلم مذاكرته

الحق
26/01/2010, 10:35 AM
ما شاء الله عليكي اختي

قواعد مهمه جدا جدا ..
بس كيف خلصنا ؟؟
وشكرا لكي ..

صـخراوي
26/01/2010, 02:39 PM
بارك الله فيك ...

غدير الحياة
26/01/2010, 02:58 PM
شكرا جزيلا
بارك الله فيك

زاهدة وراجية
27/01/2010, 09:31 AM
جزاك الله خيرا أخيتي
بس القواعد السابعة والثالثة عشر صعب تحقيقه بالنسبة لي فكيف يمكنني التعويض عن ذلك؟

اللبانه
27/01/2010, 10:07 AM
شكرا اختي العزيزه
وقد تم حفظ موضوعك في المحفوظات حتى يتم الرجوع اليها مرة اخرى
جهد تشكرين عليه
وجعله الله في ميزان حسناتك بأذن الله

ابو الأمل
27/01/2010, 11:07 AM
القاعدة الرابعة
اختيار مكان الحفظ

ان لاختيار المكان اثرا في عملية الحفظ ، لذلك يفضل ألا يكون المكان كثير المناظر والنقوش والزخارف والشواغل ، وكل ما كان المكان محصورا - مع ملاحظة كون الهواء فيه متجددا ونقيا - كان أفضل من الاتساع والأشجار والبساتين ، لأن العين عند ذلك تسرح وتمرح .
وقد جاءت بهذا وصايا عن بعض أسلافنا الذين لهم قصب السبق في كثير من القضايا التربوية الحديثة :
قال الخطيب البغدادي : اعلم ان للحفظ اماكن ينبغي للمتحفظ أن يلزمها ، وأجود اماكن الحفظ : الغرف دون السفل ، وكل موضع بعيد مما يلهي ، وخلا القلب فيه مما يفزعه فيشغله أو يغلب عليه فيمنعه ... وليس بالمحمود أن يتحفظ الرجل بحضرة النبات والخضرة ، ولا على شطوط الأنهار ، ولا على قوارع الطرق ، فليس يعدم في هذه المواضع - غالبا - ما يمنع من خلو القلب وصفاء السر .

وقال ابن الجوزي : ولا ينبغي ان يتحفظ على شاطئ نهر ، ولا بحضرة خضرة ؛ لئلا يشتغل القلب .

والحفظ والتركيز يختلف عن المطالعة الحرة ، وأن سعة المكان وكثرة المنظار والأشجار تشتت الذهن ، وتبدد التركيز ، تصلح للمطالعة الحرة التي لا تحتاج إلى جهد وتركيز ، كقراءة كتاب تاريخي ، أو قصة .
وأن افضل مكان نؤكد عليه هو المسجد ؛ لأن الإنسان يحافظ في المسجد على منافذ القلب الثلاثة :
العين ، فلا يرى المحرمات
والأذن ، فلا يسمع ما لا يرضي الله عز وجل .
واللسان ، فلا يتكلم إلا بخير .
وهذه المنافذ الثلاثة تمثل بمجموعها الأداة التي يحفظ بها القرآن فإن كانت سليمة نظيفة كان الحفظ جيدا ومتقنا .
ومما يلحق بهذه القاعدة : الحفظ مشيا بين عمودين أو زاويتين من زوايا المسجد ، فإن المشي يساعد كثيرا على بعث النشاط في بعض الأعضاء إن اصابها الفتور ، ويكون المشي أشبه ما يكون بعملية شحن ( للبطارية ) .
وإن المشي يصلح للمراجعة بشكل جيد ، وذلك إذا كان بيدك مصحفا تفتحه كلما توقفت أو تلكأت .ومما يلحق بهذا من بعض الوجوه : أن من إحدى طرق حفظ القرآن أن يقترن حفظك بمكان من الأمكنة ، فعلى سبيل المثال خصص غرفة المكتبة لحفظ سورة الإسراء ، والمسجد لسورة النحل ، فإن صورة المكان تنطبع في الذهن وتنطبع معها تلك الصورة فلا تغيب عن الذهن ، وبذلك تستطيع أن تثبت حفظك بملاحظتك هذا الأمر من البداية .

وما حادثة نزول القرآن على المصطفى صلى الله عليه وسلم في غار حراء ، واقترانها بذلك المكان المحبب له صلى الله عليه وسلم عنا بغائبه ، فلقد انطبعت الآيات التي سمعها على قلبه مقرونه بذلك الغار .

ولنا في نزول القرآن في مكة ، وبعضه في المدينة وبعضه على جبل كذا ، وبعضه في بيت عائشة اعظم دليل . وقد أثر عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( ما انزل سورة من كتاب الله إلا وأعلم أين نزلت ... ) .

فيا أخي الحبيب إذا اكرمك الله بزيارة للعمرة - مثلا - فخصص جزءا من القرآن تحفظه في الحرم المكي هناك بجانب الكعبة المكرمة ، وإذا زرت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لنفسك جزءا تحفظه في الروضة الشريفة " عسى الله أن يرزقنا مع الصعوبة " ، فإن حفظك يقترن مع هذه الأماكن ، ولسيما وهي الأماكن المطهرة ، فعند مراجعتك تجدها قوية ثابتة ؛ لأنك لاحظت هذه الناحية .
وقد ذكر ابن جبير أنه اتم حفظ القرآن في رحلته عندما كان في صحراء مصر عند بئر ماء عذب . ( لاحظ هذه الذكرى ما أجملها !!)

تنبيه :
ينبغي عليك ألا تحفظ بجانب مرآة ، لئلا تشتت ذهنك في الحف ، فإن الشيطان شغلك النظر إليها ، ويفتق لك الأفكار حتى يلهيك عن حفظ القرآن .
ولكن ينصح بالإستفادة من المرآة في معرفة مخارج الحروف ، وصفاتها ، وذلك بالنظر فيها إذا أردت أن تصحح نطقك للمخارج ؛ وذلك حتى تلاحظ حركة الشفتين ؛ ومواضع اللسان في النطق في الحروف ، فإن للمرآة دورا لا يستهان به في ملاحظة الدقة في إخراج الحروف من مخارجها .
وقد علمت - لاحقا - أن بعض معاهد اللغات يوصون بها ويستعملونها في المعامل الصوتية ؛ لما لها من فائدة في هذا الجانب .



بارك الله فيك
كم نحن نحتاج لذلك
جعل الله في ميزان حسناتك

HaPpY GirL
27/01/2010, 01:05 PM
القاعدة السابعة عشر
الفهم الشامل يؤدي إلى الحفظ المتكامل

من القواعد المهمة أن يفهم الإنسان ما يحفظه قدر الإمكان ، ولكن هل هذه قاعدة مطَّردة ؟ هذا ما سنتبينه إن شاء الله :
من الملاحظ أن الطفل الصغير يحفظ بدون أن يفهم ، وكذلك الأعجمي ، فقد رأيت من يحفظ القرآن كاملا ولا يستطيع أن يتكلم كلمة بالعربية ، وإذا سألته عن معنى كلمة فإنه لا يعرفها ، وعلى هذا فإن قاعدة الفهم ليست مطردة في جميع الأحوال فينبغي أن نفرق بين الصغير والكبير .
والمراد بالفهم : أن تستوعب المشهد الذي تحفظه ، بأن تتصور أهم أحداثه ، وإذا مرت كلمة غامضة فارجع إلى تفسير ميسر لفهم معناها ، فإنها عند ذلك ترسخ في الذهن ، وتساعدك على استرجاع الآيات مرة أخرى فيما بعد بإذنه تعالى .

أما الطفل الصغير فلا يحتاج أن يعرف كل ما يحفظ ، لأن عقله لا يستوعب الكثير من المعاني المقصودة من الآيات ، وربما شرحت له بطريقة مبسطة ولكنها لا تنقل له المعنى الحقيقي للآيات ، وربما يفهم معنى من المعاني بطريقة غير صحيحة فيبقى هذا الخطأ راسخا في عقله لا يزول .
ولكن هناك حالة تستثنى من هذا التعميم ، وذلك فيما إذا توقف حفظ الطفل ، أو استصعب حفظ آية من الآيات ، فمن الممكن أن نشرح له معنى بعض الكلمات بإيجاز شديد ، ويمكن أن تحكى له قصة مناسبة .

HaPpY GirL
27/01/2010, 01:35 PM
القاعدة الثامنة عشر
قوة الدافع وصدق الرغبة في حفظ القرآن

يعرف علماء التربية الدافع بأنه : مجموعة القوى التي تحرك سلوك الإنسان ، وتوجهه نحو هدف من الأهداف .
وهناك تعريف يكون أدق : حالة داخلية – جسمية أو نفسية – تثير السلوك في ظروف معينة ، وتوصله حتى ينتهي إلى غاية معينة .
لو تساءلنا : ما هي الدوافع التي تجعل المسلم يتحرك إلى حفظ القرآن الكريم ...؟
يمكننا أن نوجز الدوافع التي تولد الرغبة في النقاط التالية :
1) الثواب والأجر ، والارتقاء في درجات الجنة .
2) المنافسة ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
3) معرفة الحافظ قيمة ما يحفظه أولا بأول ، وتقييمه لمستوى حفظه ، وإحساسه بأنه بدأ ينتقل من لا شيء ، إلى التحصيل والحفظ ، فهذا من الدوافع الفعالة التي تسهم في رفع المستوى ، ولا يخفى دور الشيخ – الذي يسمع لك ما حفظته – في هذا الجانب ، كما بينته سابقا .
4) تعمد الحفظ عن قصد ، وتحديد الهدف من الحفظ .
ولا شك أن هدف المسلم الأول : الفوز برضاء الله تعالى .

ومن أعظم الوسائل التي توصل إلى هذا الهدف : القرآن الكريم ، ولا يخفى على المسلم ما أعده الله لحافظ القرآن من المثوبة والأجر ، ولتاليه من الحسنات ، وبلوغ أعلى الدرجات في الحياة وبعد الممات ، وكفى بهذا دافعا لأن يتوجه الشباب والشيوخ إلى حفظ هذا القرآن .
وهذه الدوافع من استحضار الأجر الجزيل ، والفضل العظيم لأهل القرآن ، توجد حالة داخلية نفسية تجعل الإنسان يبادر إلى الحفظ متخطيا جميع الصعاب .
وإن صدق الرغبة في حفظ القرآن الكريم يذلل أشد العقبات .
وإن من مهام الأساتذة والمربين أن يحسنوا توجيه من يتولون تربيتهم إلى هذا الجانب ، من أجل أن ترسخ هذه الدوافع في نفوسهم منذ سن الصغر ، حتى يشبوا على هذه الرغبة ، وتصبح فيما بعد رغبة ذاتية .
ولقد قام بعضهم بدراسة حول بعض الجنود الذين يتعلمون لغة غير لغتهم فوجد أن الجندي يستطيع أن يتحدث تلك اللغة الأجنبية التي طلب منه تعلمها خلال بضعة أشهر ، بينما طلاب المدارس يمضي الواحد منهم عدة سنوات في تعلم لغة أجنبية ومع ذلك فهو لا يتقنها .
ولا شك إن هذا الفارق الكبير يعود إلى قوة الدافع لدى الجندي الذي يلمس الأثر لتعلمه اللغة ، ويقدر أهمية ذلك ، بينما الطالب لا يدرك هذه الأهمية ، بل يحس أن ذلك منهج دراسي ثقيل يود التخلص منه .
ومثال آخر معروف لدى الجميع ، وهو أن الإنسان يحفظ في ليلة الاختبار أضعاف مضاعفة من المعلومات ، وما ذلك إلا لدافع قوي لديه في النجاح وعدم الفشل .

HaPpY GirL
27/01/2010, 05:06 PM
القاعدة التاسعة عشر والأخيرة
الالتجاء إلى الله بالدعاء والذكر وطلب العون منه

لعل أكثر القواعد التي ذكرتها فيما سبق إنما هي قواعد حسية مادية في عملية الحفظ ، ولم أعط القواعد المعنوية حقها إلا النزر اليسير ، مع العلم بأن دورها أعظم ، ولذلك افتتحت هذه القواعد بقاعدة معنوية وسأختمها بقاعدة معنوية .

الالتجاء إلى الله تعالى يهون كل عسير ، والاعتماد على الله وطلب العون منه عندما يثقل الحفظ عليك ، هو أفضل دواء ، ولقد حصل مع أحد طلبة العلم إنه كان يحفظ متن الشاطبية في القراءات السبع ، فتعسر عليه حفظ باب من أبوابه فما كان منه إلا أن التجأ إلى الله باكيا في وقت السحر راجيا الله سبحانه أن يفتح عليه ، وإذا بالله الكريم يمن عليه بالحفظ الجيد لذلك الباب .

وكثير ما يصيب طلبة العلم فتور بعد مدة من الزمن أثناء الحفظ بسبب عارض من العوارض الجانبية وما أكثرها في زمننا هذا ، فبالرغم من معرفته بكثير من القواعد السابقة وأساليب حفظ القرآن الكريم يرى نفسه غير مقبلة على القرآن ، فلا دواء لمثل هذه الحالات أفضل من اللجوء إلى الله والوقوف بين يديه ، والتذلل في محراب طاعته ، والانكسار إليه في أ؛ب الأوقات وذلك في السحر ، فإن الله لا يريد طالبا صادقا قصده .

كيف ... ! وقد قال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ( البقرة 186 ).
ولا بأس إن نستأنس بحديث علي رضي الله عنه في الحفظ وإن كان فيه كلام عند المحدثين ، قال علي بن أبي طالب : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا الحسن ، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته ، ويثبت ما تعلمته في صدرك ...؟ فقال : أجل يا رسول الله فعلمني ، قال : إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم من ثلث الليل الأخير فهي ساعة مشهودة ، والدعاء فيها مستجاب فقد قال أخي يعقوب لبنيه : ( سوف استغفر لكم ربي ) يقول حتى تأتي ليلة الجمعة – إن لم تستطيع فقم في وسطها ، فإن لم تستطيع فقم أولها ، فصل أربع ركعات ، تقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وسورة يس ، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وحم الدخان ، وفي الركعة الثالثة فاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة ، وفي الركعة الرابعة تبارك المفصل ، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله ، وأحسن الثناء على الله ، وصل علي وعلى سائر النبيين ، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ولإخوانك الذين سبقوك في الإيمان ، ثم قل في آخر ذلك :
اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني ، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني ، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني ، اللهم بديع السموات والأرض ، ذا الجلال والإكرام ، والعزة التي لا ترام أسألك يا الله ويا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني ، وارزقني أن أتلوه على الوجه الذي يرضيك عني.
اللهم بديع السموات والأرض ، ذا الجلال والإكرام ، والعزة التي لا ترام ، أسألك يا الله ويا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري ، وأن تطلق به لساني ، وأن تفرج به عن قلبي ، وأن تشرح به صدري وأن تشغل به بدني ، فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتينيه أحد إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

أبا الحسن ، تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس فقال : يا رسول الله إني كنت فيما خلا لأتعلم أربع آيات أو نحوهن ، فإذا قرأتهن في نفسي يتفلتن ، وأنا { أي الآن } أتعلم الأربعين آية ونحوها ، فإذا قرأتها على نفسي فلكأنما كتاب الله بين عيني ، ولقد كنت أسمع الحديث ، فإذا أردته تفلت مني ، وأنا اليوم أسمع الأحاديث ، فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : مؤمن ورب الكعبة أبو الحسن .
وقد جرب ذلك أخوة كثيرون وأحسوا بالفائدة ، وأكرمهم الله بالحفظ المتين .
والالتجاء إلى الله تعالى دواء لم يريد حفظ القرآن ، فإذا عسر عليك الحفظ يوما من الأيام فالجأ إلى الله واطلب منه فهو كريم ، والكريم لا يرد طالبا أتاه، ولا تنس أن تطلب مع الحفظ التطبيق والعمل بهذا القرآن الكريم ، وهكذا كان شأن الصحابة رضي الله عنهم .

HaPpY GirL
27/01/2010, 05:15 PM
فهذه تسعة عشر قاعدة بين يديك – أخي الحبيب – أسأل الله الكريم أن يوفقك لإتقانها والحفظ على ضوئها ؛ فالبناء العالي ينبغي أن يكون مرتكزا على قواعد متينة ، وأسس قوية .
وأما كيفية حفظ القرآن الكريم ، والطرق المعينة على الحفظ ، والأساليب التي يمكن من خلالها أن يحفظ الإنسان القرآن مهما كان عمره ، فذلك سأتحدث عنه في الطرق القادمة .:):):)

مصطفى المحروقي
27/01/2010, 05:17 PM
في ميزان حسناتك ...

HaPpY GirL
31/01/2010, 03:04 PM
الطرق العملية التطبيقية والوسائل المعينة على الحفظ

HaPpY GirL
31/01/2010, 03:13 PM
الطريقة الأولى
وهي الطريقة المثلى لحفظ القرآن

وعلى ضوء القواعد التي مرت معنا أقول لمن أراد أن يحفظ صفحة من القرآن الكريم من أي سورة : آمل أن تسير معي لنقرأ الخطوات التالية سوية بهدوء تمهيدا لتطبيقها بدقة :
1- احرص على اقتناء نسخة من القرآن الكريم جيدة ، حجمها على حسب رغبتك ، ولا تبدلها ابدا ؛ من أجل أن تتمكن من حفظ أماكن الصفحات والأسطر ، ويفضل مصحف الحفاظ الذي يبدأ أول الصفحة بأول الآية وتختم الصفحة فيه بآخر الآية ، وهو مقسم تقسيما جيدا ، حيث أن القرآن ثلاثون جزءا ، والجزء عشرون صفحة والصفحة 15 سطر ، وقد تبنى مجمع الملك فهد في المدينة المنورة طباعة هذه النسخة ، فانصح باقتنائها ، لأنها من أضبط الطبعات المعاصرة .
2- تهيئة الجلسة لأجل الحفظ وهي تتم كما يلي :
أ‌- التهيئة النفسية ، وذلك باستحضار النية الحسنة والرغبة في الثواب عند الله .
ب‌- الوضوء والطهارة الكاملة ، ولا تترخص بما يفتى به على خلاف ذلك ، فذلك من الخلاف الذي لا يتناسب مع تعظيم كلام الله والأدب معه .
ج- الجلوس في مكان تستريح له نفسك روحيا ، ولا يوجد أرقى من المسجد .
د- يفضل أن لا يكون المكان كثير المناظر والنقوش والزخارف والشواغل ، وكلما كان المكان محصورا – مع ملاحظة كون الهواء فيه متجددا ونقيا – كان أفضل من الاتساع والأشجار والبساتين ، وإن كان البعض قد يخالفني في هذا ، ولكنني أقول من خلال تجربة ، لا من وحي خيال ، فإن جو المطالعة الحرة يختلف عن جو الحفظ والتركيز ، وإن سعة المكان وكثر المناظر والأشجار تشتت الذهن ، وتبدد التركيز ، وتصلح للمطالعة الحرة التي لا تحتاج إلى جهد وتركيز ، كما سبق بيانه في القاعدة الرابعة .
ه- استقبال القبلة ، والجلوس بخشوع وسكينة ووقار .
3- البدء بـ ( عملية التسخين والتحمية ) إن صح التعبير ، وهي الاستعداد ، وذلك بأن تبدأ بقراءة صفحات من القرآن قبل أن تبدأ بعملية الحفظ ، سواء كان ذلك غيبا أم نظرا ، وتترنم في قراءتها مسمعا نفسك ونما إسراع أو إبطاء ، وهذه العملية هي المدة في تهيئة النفس ، وإن كثيرا من المحفظين الناجحين لا يسمح للطالب أن يحفظ قبل أن يراجع الماضي ويسمعه على الشيخ ، وما ذلك إلا ليهيئه نفسيا وروحيا للحفظ ، وقد لا يتنبه الطالب إلى هدف الأستاذ .
4- حذار أن يستهويك جمال صوتك " هنا " فتحلق في أجواء النغم وتستولي عليك لذة الطرب ، فتتخيل إنك المقرئ " الفلاني " ثم تتقمص شخصيته ، وتبدأ ترتل وتجود وتمطط الحروف ، وتعيد وتكرر على طريقة بعض القراء ، وربما زاد بك الأمر فأحضرت ( المايكروفون ) وعدة التسجيل ، فإن الوقت سيضيع عليك وأنت لا تدري ، فتكون كذلك الشاب الذي كان يرغب في حفظ القرآن ، وكلما جلس ليحفظ فتح القرآن على سورة يوسف وبدأ بترنم بها ، حتى ضلع الوقت عليه ولم يحفظ شيئا .
5- بعد حوالي " 10 – 15 " دقيقة من عملية التسخين والاستعداد النفسي ، فإنك ستحس برغبة شديدة في الحفظ في داخلك ، عندها بإمكانك أن تبدأ بالصفحة الجديدة التي تريد حفظها .
6- وهنا تبدأ مرحلة مهمة ، فعليك أن تركز تركيزا مضاعفا بنظرك على الآيات ، وأن تتصور أن هذه العين هي عدسة تصوير ، وإنك تريد أن تصور هذه الصفحة بالصوت والصورة ، فح1ار من اهتزاز آلة التصوير .
7- افتح عينيك جيدا ، وفرغ الذهن من أي شاغل ، وأقرأ بالنظر أول آية من رأس الصفحة بصوت مسموع مجود ، قراءة صحيحة مركزة ، ولنأخذ مثالا على ذلك قوله تعالى : [قرآن]" سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " (البقرة، 142)[/قرآن]
اقرأها ثلاث مرات – أو زد على ذلك – حتى يستوعبها عقلك ، ثم أغمض عينيك وتصور في ذاكرتك مواضع الكلمات واقرأها ، فإن نجحت بقراءتها كاملة بدون أي خطأ ، فلا تفرح بل كررها مرتين وثلاثا وخمسا .
8- ثم افتح عينيك مرة ثانية ، واقرأ الآية نفسها من المصحف للتأكد من صحة حفظك ، فإذا تأكدت ( مائة بالمائة ) بأنك حفظتها حفظا صحيحا ، فلا تفرح أيضا ، إنما أغمض عينيك واقرأها للمرة الأخيرة ، وبهذا تكون قد نقشتها في ذاكرتك نقشا لا يمكن أن يزول بإذن الله تعالى ، وجرب هذه الخطوات بدقة ، بأنك تسجد صحة هذه النظرية .

تنبيه :
أثناء عملية الإعداد والتكرار حذار أن تشتت نظرك فيما حولك من الأشياء ، كاللوحات الخطية المتناثرة في الجدران ، والملصقات ، والتحف والزخارف الفنية ، ولا تتابع مروحة الهواء وهي تدور ، ولا تهتم بنوعية الأثاث أو الفراش الذي تجلس عليه ، واحذر من فضول النظر إلى ما وراء النوافذ ، فربما تقع عينك على ما لا يسر ، وربما يستهويك مشهد الناس في الشارع ، ومشهد السيارات ، كما يحصل للطلاب أثناء مذاكرتهم لاختباراتهم فيقف الواحد منهم على النافذة بحجة استنشاق الهواء النقي فإذا به يبدأ بعملية إحصاء السيارات حسب أنواعها ، وموديلاتها وهكذا وإذا بالوقت يمضي ويضيع وهو لم يستفد شيئا .
فلا شأن لك – أخي – بكل تلك الشواغل ، فقد رشحت نفسك لتكون من أهل القرآن ومن حفاظه ، وذلك يحتاج إلى همة ودأب ، وتركيز وعدم انشغال .
9- بعد ذلك مباشرة انتقل إلى الآية التي تليها : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ..) وأبدأ بنفس الخطوات التي خطوتها في الآية السابقة فإن رأيت الآية طويلة ، فقسمها إلى عدة أقسام تتناسب مع الوقت الصحيح الحسن ، والمعنى المستقيم ، ثم كرر وكرر مرارا حتى تنقش في ذهنك نقشا .
10- إبدأ الآن ( عملية الربط ) التي ذكرتها في القاعدة الثامنة ، وذلك بأن تفتح المصحف وتدقق النظر في آخر الآية الأولى – على سبيل المثال – ( .. إلى صراط مستقيم ) وتقرأها بصوت مسموع ثم تصلها بسرعة بدون أي توقف بأول الآية الثانية ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) كرر هذه العملية مرارا لا تقل عن خمس .
بعد قراءتك هذه الخطوات – إن كانت أعجبتك – ابدا مباشرة بالتنفيذ وسجل في دفتر خاص تاريخ البدء بالحفظ ، واتصل بشخص تحبه وتثق به ، وأخبره أنك وجدت طريقة في حفظ القرآن ، وإنك بدأت بتطبيقها اليوم ، لعلك تكون دالا على الخير . ومن فائدة هذا الاتصال أنه يكون حافزا لك على الحفظ والمتابعة ؛ إذ أنه يعكس على نفسك الداخلية مزيدا من الاقتناع بما قرأت .
وهذا ما هو مقرر بعلم النفس : أن الإنسان إذا فعل أمرا ما ثم اقنع به شخصا آخر وكأنه يتخذ حصونا دون تراجعه عن ذلك الأمر ، ويعطيه هذا التصرف مزيدا من الإقتناع بما يفعل .


ويمكن تلخيص هذه الطريقة :
1- التهيئة النفسية .
2- التسخين .
3- التركيز .
4- التكرار .
5- الربط .
النتيجة = حفظ متين بطريقة مثلى

HaPpY GirL
31/01/2010, 03:21 PM
الطريقة الثانية
الحفظ بين اثنين

لازلت اذكر ما كتبه أحد أساتذتنا على السبورة ، لقد كتب بخطه الأنيق : نبت العلم بين اثنين فاتخذت هذه القاعدة نبراسا في حياتي العلمية ، وعلى هذا من أراد أن يحفظ على هذه الطريقة فعليه بالخطوات التالية :
1- اختر أحد الأصدقاء الطيبين الذين يهمهم ما يهمك ، واتفق معه على موعد يناسبكم ، ويفضل أن يكون بعد الفجر ، وإلا فبعد المغرب والعشاء ، على أن يكون الموعد يوميا .
2- اتفقا على البدء بسورة من السور.
3- ليفتح كل واحد منكم مصحفه ، وليقرأ الأول – نظرا – آية واحدة ، وليستمع له الثاني بإصغاء متابعا له في مصحفه ، ثم يعيدها الثاني نظرا ، ثم يعيدها الأول غيبا ثم يكررها الثاني غيبا .
4- انتقلا إلى الآية الثانية ، وبنفس الأسلوب حتى تنتهي الصفحة .
5- ثم ابدآ بعملية الربط التي سبق الحديث عنها ، حتى تستشعرا أنكما أتقنتما حفظها .
6- ثم تأتي هنا عملية الاختبار ، فليكن أحدكما أستاذا والآخر طالبا ، ثم تعكس القضية ، ليسجل كل واحد منكما عدد الأخطاء ولينبه أخاه على أماكنها حتى يستدركها ، ولا يقع فيها مرة أخرى .

HaPpY GirL
31/01/2010, 03:25 PM
الطريقة الثالثة
الاستفادة من الأوقات الضائعة في السيارة

كثيرا من الأخوة أصحاب الأعمال الكثيرة يرغبون في حفظ القرآن ، فيقولون : ليس لدنيا وقت ، ولما رأيت صدقهم ، ورأيت أنهم يقضون كثيرا من الأوقات في سياراتهم أحببت أن ألفت أنظارهم إلى هذه الطريقة :
1- صور من المصحف الصفحة التي تريد أن تحفظها .
2- علقها أمامك في سيارتك في مكان لا يعيقك عن القيادة .
3- إذا ركبت في سيارتك صباحا فاقرأ الآية الأولى ، وكررها بينما يسخن محرك السيارة .
4- فإذا انطلقت – على بركة الله – فكرر الذي قرأته غيبا .
5- فإذا وقفت عند إشارة المرور فاقرأ الآية التي بعدها نظرا ، ثم إذا انطلقت فاقرأ غيبا وهكذا ...

ملاحظة : احذر من عدم الاهتمام بالصفحة التي تحفظ منها ، فلا تهملها حتى تتمزق ، وينصح أن تجعلها في مغلف " بلاستيكي " فإذا انتهيت من حفظها فاحفظها في ملف خاص في البيت لعلك تعود إليها مرة ثانية .
ملاحظة أخرى : حذار من النظر في الورقة كثيرا أثناء مسيرك حتى لا تصاب بحادث لا تحمد عقباه فلا تنظر إليها إلا في أوقات التوقف والانتظار .
وقد قام بعض الأخوة بتجربة جيدة ، وهي انه قام بتجليد صفحات القرآن الكريم بجلد أبيض شفاف على الآية الكهربائية الخاصة بتجليد البطاقات ، بعد أن فصل كل ورقة عن أختها ، واختار من المصاحف حجم الجيب ، فأصبحت كل ورقة من أوراق المصحف تحتوي على ورقتين ، وهي متينة قوية كأنها بطاقة ، لا تتأثر بكثرة الاستعمال ، ولا يضرها الماء ، واتخذ لهذه البطاقات علبة مناسبة جيدة يحفظها بها كمحفظة أشرطة الكاسيت .
وبإمكان الإنسان أن يحمل مجموعة منها في جيبه ، ويستفيد منها في سيارته ووضعها أمامه واختلاس النظر إليه بين الفنية والأخرى .
وقد يسد مسد الورقة المصورة مصحف الجيب ، أو المصحف المجزأ .
وتصلح هذه الطريقة في حفظ ومراجعة المتون العلمية ، على أن يأخذ التكرار والإعادة القسط الأوفى ؛ لأنه لا يحتاج إلى انشغال النظر .
وقد حفظ بهذه الطريقة بعض المشايخ ، ولكن بدل السيارة الدراجة أو الدابة .
كما لا يخفى أن دور السماع من آلة التسجيل التي في السيارة له أثر كبير ، إذ أن ذلك لا يشغل البصر ، وإنما يبقى اللسان يردد مع القارئ ، وهي طريقة مفيدة وخاصة للأولاد الذين يحفظون بالتلقين ، وسأزيد هذه الناحية توضيحا فيما بعد .

HaPpY GirL
31/01/2010, 03:30 PM
الطريقة الرابعة
السماع من آلة التسجيل

وللاستفادة من آلة التسجيل صور كثيرة ، أكتفي ببعضها الصورة الأولى :
1- اشتر ختمة كاملة للقرآن الكريم مسجلة مرتلة بصوت قارئ متقن ، كالحصري ن أو المنشاوي ، مثلا .
2- احضر الشريط الأول معك في السيارة ، واسمعه للمرة الأولى من أوله إلى آخره .
3- اعد سماعه مرة ثانية .
4- اعد سماعه للمرة الثالثة ، وحاول أن تردد معه الآيات تبدأ حيث يبدأ ، وتقف عندما يقف .
5- في سماعك للمرة الرابعة : إذا بدأ الآية الأولى فردد معه ، فإذا انتهت الآية أوقف آية التسجيل وكرر الآية غيبا ، فإذا أخطأت بها أعد المحاولة مرة أخرى ، وإن قرأتها صحيحة فكررها ثلاثة مرات غيبا لترسخ في ذهنك رسوخا جيدا بإذن الله تعالى .
6- انتقل إلى الآية الثانية واصنع كما صنعت في الأولى تماما .
7- ثم لا تنس عملية الربط التي تحدثنها غير مرة .

وهذه الطريقة كما أنها تصلح في السيارة تصلح في البيت ، ولكن إذا أردت أن تحفظ بها في البيت فلابد من بعض الملاحظات :
أ‌- اسمع السورة أولا وأنت تفتح المصحف تتابع الوقف والابتداء .
ب‌- قسم السورة إلى مقاطع على حسب المشاهد والمعاني ، على أن لا يزيد المقطع عن خمس آيات .
ج- اسمع المقطع الأول ثم كرره غيبا ، فإن رأيت المقطع كبيرا ويثقل حفظه عليك ، فاكتفي بنصفه .
د- هذه الطريقة تصلح للمكفوفين كثيرا .

وقد حفظ بهذه الطريقة أناس كثيرون جدا .


الصورة الثانية : تشغيل العقل الباطن :
وهي شبيهة بأختها الصورة الأولى مع اختلاف يسير في الأسلوب :
1- اختر شريط ( كاسيت ) للسورة التي ترغب في حفظها ، بصوت أحد القراء المتقنين الذين ترتاح لقراءتهم النفس .
2- اسمعه من آلة التسجيل ، ورأسك على الوسادة قبل النوم ، والأنواء مطفأة ، والهدوء كامل ، وسكون الليل ضاف .
3- أصغ بكليتك إلى صوت القرآن هو ينساب من حنجرة مؤمنة .
4- حاول أن يكون الصوت منخفضا قدر الإمكان .
5- استيقظ فجرا ، حذار من النوم بعد الصلاة ، وحاول أن تقرا من المصحف السورة التي استمعت إليها قبل النوم ، ستجد أنك تحفظها بسرعة عجيبة ، وجرب فالتجربة أكبر برهان .

ولهذه الطريقة فوائد ، منها :
1- أن العقل الباطن لابد وأن يعمل ، والقضايا التي يجول فيها ، أو تجول فيه ، هي القضايا اليومية التي يعاني منها الإنسان في يومه ، وعلى وجه الخصوص آخر النهار ، وقبل النوم ، فالعقل الباطني يعمل طوال الليل بآخر قضية شغلته ، فيبقى يردد الآيات التي خزنها قبل النوم في الذاكرة ، فعندما يستيقظ الإنسان في الصباح ، يحس بلسانه يتحرك من حيث لا يدري بنفس الصوت والنغمة التي سمعها قبل نومه .
ومن هنا ندرك السر في اختيار المسيطرين على إعلام أمتنا – من إذاعات وقنوات بث – لبرامج آخر الليل من الغناء الفاجر ، والمسلسلات الخليعة التي أفرزت لنا جيلا لن يعد يفكر في قضايا دينه ، وأمته ، بل صار جل اهتمامه وتفكيره كيف يروي ظمأ لهوه وشهوته ، فحذار – يا أخي المسلم يا من تريد أن تكون من حفظة القرآن – أن تضع الراديو أو المسجلة على أذنك قبل النوم لتسمع ما لا يرضي الله ورسوله .
2- هذه الطريقة تنفعك كثيرا في المراجعة .
3- إذا كنت تعاني من الاكتئاب النفسي وضيق الصدر فهي دواء مجرب .
4- إذا كنت مصابا بمرض الأرق وعدم النوم بسرعة ، فإنها خير علاج .
5- تنفع كعلاج للمصابين بمس الجن وأمراض الصرع ، والمنامات المزعجة يختار لهم بعض السور والآيات كآية الكرسي والمعوذتين ، ويسمعونها قبل النوم ، فيذهب عنهم ما يعانون وذلك مجرب مشهور .
6- تساعد المكفوفين كثيرا في تركيز حفظهم ومراجعتهم .

الصورة الثالثة : تكرار الشريط لمدة أسبوع:
1- اختر السورة التي تود حفظها مسجلة على الشريط ( كاسيت ) لمقرئ متقن .
2- اسمعه بشكل دام لمدة أسبوع كلما انتهى أعده مرة أخرى ، ويمكن أن يكون ذلك بسيارتك ، بحيث لا يأخذ منك وقتا ، أو في مجال عملك .
3- في نهاية الأسبوع اجلس بين المغرب والعشاء في المسجد ، وليكن يوم الجمعة مثلا ، واقرأ السورة التي استمتعت إليها طيلة الأسبوع محاولا حفظها .
4- ستفاجأ بأنك قد حفظت هذه السورة بشكل جيد ن وما عليك إلا بقليل من التركيز ، وتثبيت هذا الحفظ بالمراجعة والتكرار .
5- ابدأ من يوم السبت بسورة ثانية ، وبالأسلوب نفسه ن ستصل إلى نتائج طيبة بإذن الله تعالى ، وسترى أنها لا تأخذ منك الوقت الكثير ، وهذه الطريقة تصلح لأصحاب الأعمال الكثيرة المزدحمة عليهم .

ملاحظة :
تحديد الأوقات والأيام ذكرته على سبيل التمثيل لا على سبيل الإلزام ، وإلا فللأخ أن يختار الوقت الذي يتناسب مع حاله وعمله .

HaPpY GirL
02/02/2010, 08:39 AM
الطريقة الخامسة
الحفظ بتسجيل صوتك

إن الناس – على تباين طباعهم وطبقاتهم وتنوع ثقافاتهم – تميل قلوبهم على سماع الصوت الحسن ، ويطربون لسماعه ، ولكن أي واحد منا لابد أن تمر بنا بعض الأوقات ، لا يطربه إلا صوته عندما يسمعه من نفسه وحده ، بل ويحس بنشوة خاصة تعتريه عندما يدندن بينه وبين نفسه ، وانطلاقا من هذه الحقيقة سأذكر طريقة الحفظ بتسجيلك لصوتك وسماعك ذلك التسجيل عندما تريد الحفظ :
1- احضر آلة التسجيل وشريط فارغا ، واقرأ بصوت مسموع في جو هادئ السورة التي تريد حفظها مراعيا أحكام التجويد وحسن الترتيل .
2- لا بأس أن تقسم السورة إلى مقاطع على حسب المعاني والمشاهد .
3- لا بأس أن تسجل المقطع الواحد أكثر من مرة ، كلما انتهيت من مرة أعدت المقطع مرة أخرى ، وذلك حتى تستريح من مسألة الكر والإعادة ، وتبقى القراءة متصلة .
4- استمع إلى صوتك العذب في سيارتك ، في بيتك ، في حديقتك ، فأنه سيساعدك كثيرا في عملية الحفظ السريع ، والرغبة في تحسين مستواك .
5- حاول أن تقارن بين نطقك وبين نطق القراء المتقنين ، لترى الفارق فتتفادى ما يمكن أن تتفاداه .
6- حاول أن تردد بصوتك مع المسجل .
7- حاول أن تدقق في أخطائك في الحركات ، وفي أحكام التجويد.
8- بعد أن تشعر أنك حفظت السورة حفظا جيدا ، اختبر حفظك .
9- وذلك بأن تسجل نفس الصورة حفظك ، ثم تقارن مع المصحف ، وهكذا ...
10- يفضل أن تحتفظ بمجموعة الأشرطة التي تجمعت لديك – وخاصة المصححة – في محفظة خاصة ، فإنها تصبح بعد سنوات من تسجيلها ، قطعة أثرية تاريخية لها قيمتها .

HaPpY GirL
03/02/2010, 02:54 PM
الطريقة السادسة
إثارة الهمم عن طريق المسابقات والحوافز والجوائز

غير خاف عند علماء التربية ، وعلماء النفس ما لعامل إثارة الهمم من أثر في تحريك العواطف لتدفع بالإنسان إلى الإنتاج الفعال ، إذ أن الاستعدادات كثيرة ومتنوعة عند الإنسان .
ولست أراني بحاجه إلى أن أسوق الأدلة على فوائد المسابقات والحوافز وآثارها ، ولكنني أتجاوز ذلك إلى تسليط الضوء على الصور والأساليب التي يمكن من خلالها تنفيذ مشروع إثارة الهمم .
للمسابقات صور متعددة ، وسأكتفي ببعضها :
الصورة الأولى : اتفاقية مع زملاء العمل :
1- اتفق مع زملاء العمل ، أو المدرسة ، أو المكتب على حفظ سورة من خلال ثلاثة أيام ، لتروا من الأول .
2- بعد ثلاثة أيام تجتمعون في مسجد المدرسة أو العمل فإن لم يتيسر تتفقوا على مكان ما .
3- ليقم واحد منكم باختبار زملائه ، بإلقائه على كل واحد منهم سؤالا ، ويسجل الدرجات للجميع .
4- ينظر أقلهم أخطاء الأول عليهم ، ويوضع أمام اسمه نجمة ليروا خلال شهر كامل من الذي سيجمع أكبر عدد من النجوم .
5- من الممكن أن يتبرع أحد المجموعة للذي يحصل على سنة نجوم خلال شهر بجائزة ككتاب مفيد أو أقلام أو ختمة قرآن أو ما أشبه ذلك .

الصورة الثانية : الإعلان عن المسابقة القرآنية
أن تعلن إدارة المدرسة عن مسابقة في حفظ خمسة أجزاء آخر العام ، وترصد لذلك الجوائز والمكافآت التي تتناسب مع الطلاب .
ومن صور المسابقة أيضا : تلك المسابقات الدولية التي نسمع عنها في كثير من بلدان العالم ومن أشهرها المسابقة الدولية في مكة المكرمة .
ومن صور المسابقات أن يسابق الرجل زوجته أيهما يحفظ أكثر هذا الشهر .
ومن أساليب إثارة الهمم ما يلي :
1- الأستاذ مع طالبه : يروي لهم بعض الأحاديث في فضل القرآن وحبه ، ويروي لهم بعض الحكايات والقصص عن حفاظ القرآن الكريم ، ثم بعد أن يهيئ النفوس يقول لهم : سنأتي غدا – جميعا – وقد حفظنا سورة " الأعلى " على سبيل المثال ، ومن حفظها بدون أي خطأ سيسجل اسمه في لوحة الشرف في المدرسة.
2- إعلان عام من المدرسة ، أو من أي مؤسسة ، بأن من يحفظ القرآن كاملا فله مكافأة نقدية .
3- إعلان عام للمساجين ، بأن من يحفظ القرآن تخفف مدة عقوبته ، أو يفرج عنه ، وهذا موجود – والحمد لله – في سجون المملكة العربية السعودية ، بإشراف الجماعات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم .
4- الأب مع أبنائه : بإمكان الأب أن يتفنن في الأساليب التي تحبب القرآن إلى أولاده ، فمثلا : هو – بطبيعة الحال – سيشتري الحاجات اللازمة لأولاده ولكنه بإمكانه أن يجعل من هذه الأشياء حوافز للحفظ ، فيقول لولده : إن حفظت هذا الشهر سأشتري لك ثوبا ، ويحفظ للأصغر : هذه الدراجة هدية لك لأنك حفظت " جزء عم " هذا الشهر وواظبت على الصلاة في المسجد وحضور حلقة التحفيظ فيه .
ومن ذلك أن يقول لهم : إذا حفظتم سورة كذا خلال هذا الأسبوع فسأصطحبكم معي في رحلة لنتناول وإياكم وجبة لذيذة ، فما رأيكم ...؟
5- الشيخ مع جماعته : وذلك بأن يحمس الشيخ أخوانه على حفظ كتاب الله ، ويقوم بتكريم الذي يختم القرآن في لقاء عام ، فيتقدم الحافظ لابسا أجمل ثيابه ، ويزف إلى صدر المجلس كأنه عروس ، ثم تسلط عليه وعلى مكانة أهل القرآن الأضواء ، فتبقى هذه الحفلة في ذاكرته ولا ينساها ، وتكون حافزا لجميع زملائه الحاضرين أن يكونوا مثله ، وما أجمل أن تقدم له في هذه المناسبة هدية يتناولها في يد شيخه ، أو من يد أكابر القوم أمام الجميع .
ولا غرابة في ذلك فقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال في معركة بدر " من قاتلهم اليوم مقبلا غير مدبر فله الجنة " .
هذه هي الحوافز .. ألا فلتتعلم هذه الأمة من قدوتها وأسوتها .
6- الرجل مع زوجته : وذلك مجالاته كثيرة ، فمثلا : عندما يغادر الرجل بيته صباحا ذاهبا إلى عمله ، بإمكانه أن يطلب من الزوجة حفظ سورة ما بينما يرجع من عمله ، وأن يعدها بمكافأة أو هدية رمزية في حال حفظها .
وهدية السفر لابد منها ، ولها وقع في النفس عظيم جدا ، فهي فرصة لك أيها الزوج العزيز ، فلا تدعها تفوتك ، فقبل سفرك اتفق مع زوجتك على أن تحفظ سورة ما ، وعند العودة اسمع لها ما اتفقتما عليه ، ثم ناولها تلك الهدية وأخبرها أنها تكريما لك لأجل اهتمامك بحفظ القرآن وبإمكان الزوجة الواعية التي يهمها أمر القرآن الكريم أن تقوم بمهمة الزوج من التشجيع لأولادها ومتابعتهم في حفظ القرآن .
ولا يخفى أن أثرك أيتها الأم عظيم جدا ، ربما يفوق أثر الأب ؛ فإنك تباشرين رعاية أولادك أكثر من أبيهم ، وتعرفين شخصية كل واحد منهم على الوجه الصحيح ، وتعرفين ما يحبون وما يبغضون ، فدورك عظيم عظيم ، فلا تضيعي هذه الفرصة القيادية من يدك ، وخاصة في المراحل الأولى من عمر الأولاد فإن لها أثرا كبيرا لا ينسى ، وتذكري ما لمعلم القرآن الكريم من الأجر الجزيل عند الله .

HaPpY GirL
06/02/2010, 08:46 AM
الطريقة السابعة
حفظ الصفحة بالانتقال سطرا سطرا

1- احضر المصحف ، وافتح على الصفحة التي تريد حفظها .
2- احضر ورقة فارغة .
3- غط الصفحة كلها بالورقة إلا السطر الأول .
4- إقرأ السطر المكشوف مرارا حتى تتيقن من حفظه .
5- ثم اكشف الورقة عن السطر الثاني وأحفظه كما حفظت الأول .
6- اربط السطر الثاني بالأول لتحصل على حفظ جيد متين .
7- تدرج في كشف الورقة سطرا سطرا إلى نهاية الصفحة ، فإنك ستصل إلى نتيجة تسرك إن شاء الله .
8- افعل الخطوات نفسا في الصفحة الثانية ، وهكذا .

وقد حدثني أحد الأخوة أن زميلا له قد حفظ بهذه الطريقة . ومن المجالات التي تنفع في هذه الطريقة : عندما تستلم ورقة الأسئلة في قاعة الامتحان ، فالبعض يهجم على الأسئلة فيلتهمها التهاما ، فيأتيه سؤال صعب فيعكر عليه المزاج فيخل بالإجابة عن بقية الأسئلة ، بينما لو أن طوى الورقة وتدرج سطرا سطرا وسؤالا سؤالا وأجاب أولا بأول ذلك أجدى وأفضل ، والله أعلم .

أبو هيثم
06/02/2010, 09:09 AM
جعله الله في ميزان حسناتك .

أحبك يارسول الله
06/02/2010, 09:14 AM
جـــــــــــــــــزاك الله خيــــــــــرآ اخيـــــتي .......

بـــــــــارك الله فيــــــــك ....

سهل الله علينا حفظ كتابه العزيز ....

ووفقنا بالعمل به ....

ونســـــأل الله لـــــنا ولك التوفيق بإذن الله ...

HaPpY GirL
07/02/2010, 01:30 PM
الطريقة الثامنة
اقتران الآيات بزمان خاص

إن من دواعي تثبيت الحفظ الاقتران الزماني ، وهو : أن يقترن حفظك بوقت من الأوقات لا ينسى ، فمثلا ليلة الجمعة تحفظ فيها سورة الكهف ، وليالي رمضان تخصص لها سور تحفظ فيها ، وكوقت إشراق الشمس ، ونحو ذلك ، فما حفظته وقرنته بزمان ما ، فإن صورة الزمان تنطبع في ذهنك ، وينطبع معها الذي حفظته مقترنا بها ، فتسهل عليك عملية المراجعة وتثبيت الحفظ ؛
فعلى سبيل المثال : الحفظ في الشتاء والمطر يهطل ، وأنت بجانب المدفئة متلفع بثيابك ، لا يمكن أن تنسى ذكرياته ، ولا أن تندرس آثاره .
وتقد حدثني شيخنا العلامة الشيخ : محمود عبد الدايم – رحمه الله تعالى – أنه حفظ " متن السلم " في المنطق على ضوء القمر بدون سراج وأقرباؤه منهمكون في الحديث عن الحصاد والموسم الزراعي .
وإذا كنت تنتظر زوجتك في عيادة الطبيب أو الولادة ، فبدلا من أن يضيع الوقت عليك وأنت تفرك يديك ببعضهما ، افتح مصحفك الجيبي الذي ينبغي ألا يفارقك – وأحفظ ما استطعت ، فإن هذا المحفوظ كلما راجعته تذكرت الزمان الذي حفظته فيها . ولا يخفى علينا مدلول قول الله تعالى : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( الإسراء : 78 ) وقوله تعالى : ( إنا أنزلنه في ليلة القدر ) ( القدر : 1) .

HaPpY GirL
07/02/2010, 01:34 PM
الطريقة التاسعة
اقتران الحفظ الجديد بالحوادث المؤثرة

تمر بالإنسان حوادث كثيرة ينساها ، ويبقى بعضها منقوشا في ذاكرته ولو بلغ من العمر عتيا بحسب تأثير تلك الحوادث نفسيا وماديا وجسديا ، فإذا استطاع الإنسان أن يقرن حفظه بحادثة ، فهذا مما يثبت المحفوظ ، وكلما استدعت الذاكرة تلك الحادثة استدعي معها المحفوظ .
ولذلك أمثلة كثيرة جدا ، أشير لبعضها :
1- حادثة ضم جبريل عليه السلام للمصطفى صلى الله عليه وسلم المرة الأولى وهو يقول له : اقرأ ... فيجيب : ما أنا بقارئ !؟ فلما ضمه 3 مرات تهيأت نفسه لتلقي والحفظ ، فألقى عليه أوائل سورة العلق ، فنقشت في ذاكرته نقشا ، فهذه الحادثة غيبة في ذلك المكان البعيد على جل " حراء " حيث لا أنيس ولا مضيف .
2- حادثة الأنفال والغنائم والإسراء في معركة " بدر " ، كيف اقترنت معها سورة الإنفال بطولها ...؟
3- جميع المعارك والغزوات التي نزل فيها قرآن بخصوصها ، مثل : بدر ، وأحد ، وحنين .
4- حادثة الإفك ، هل يضن أن صاحبة الحادثة وهي عائشة – رضي الله عنها – ستنسى هذه الآيات التي نزلت وسطرت هذه الحادثة .

ومن الأمثلة التي نعاينها جميعا :
1- السجناء ، فإن كثيرا منهم يخرج من السجن وقد حفظ القرآن وتراه بعد خروجه من السجن يقول: هذا حفظناه أيام السجن ، وهذه المهنة تعلمناها هناك ، وهكذا .
2- رجل أصيب بمرض مؤقت ، ككسر يد أو رجل ، فإنه يلتزم البيت ، فيساعده ذلك على التفرغ للحفظ ، وأعرف رجلا مرض فلزم البيت ، فحفظ القرآن في أربعة أشهر .
3- رجل غاب عنه ولده الذي يحبه كثيرا بسفر أو سجن ، فبدأ يحفظ سورة يوسف ، فأن حفظه يكون متينا لأنه يتفاعل مع المعاني التي تجسدت أمامه من خلال ما هو فيه من فراق .

HaPpY GirL
07/02/2010, 01:43 PM
الطريقة العاشرة
اقتران الآيات بالمحسوسات

ينبغي أن يكون عقلك – أثناء عملية الحفظ – متفرغا متأهبا مستعدا ، وحاول في هذه الطريقة أن تسلط أضواء عقلك على الآيات وما يقترن بها من المحسوسات ، كالسموات والأرض والجبال ، وسائر المخلوقات ، فإذا قرأت قوله تعالى :[قرآن]" وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ .." (النحل، 14)[/قرآن] وكنت قريبا من البحر فاقرن هذه الآيات بالبحر الذي أمامك ، وإذا قرأت قوله تعالى : [قرآن] " أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء " (النحل، 79)[/قرآن] فانظر في جو السماء لعلك تتمتع برؤية طائر تقرن هذا المحفوظ به ، وإذا قرأت قوله تعالى : [قرآن] " وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ " (الطور، 44)[/قرآن] فانظر إلى الغيوم التي فوقك ، وإذا قرأت قوله تعالى : [قرآن] " ... وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ " (النحل، 68)[/قرآن] فتذكر عريش العنب ، وإذا قرأت قوله تعالى : [قرآن] " بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ " (القيامة، 4)[/قرآن] فانظر إلى أصابعك ، وإذا قرأت قوله تعالى : [قرآن] " فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ " (الرحمن، 68)[/قرآن] فانظر إلى نخلة أمامك ، وإلى الرمان إن أمكن ، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا أكثر من أن تحصى .
فإذا اهتممت بقضية الاقتران بشيء معروف محسوس وأنت تحفظ ، سهل عليك الأمر عند المراجعة ، فإذا غابت عنك كلمة تذكرت ما قرنته بها ، فتلبي الذاكرة طلبك فتسعفك وقت الحاجة .
وقد روي عن على أنه قال لأبو موسى – رضي الله عنهما - : أن رسول الله أمرني أن اسأل الله الهدى والسداد ، اذكر الهدى بهداية الطريق ، واذكر السداد تسديدات السهم .
فتخيل المشاهد يساعد كثيرا في تثبيت الحفظ ، ومن هنا نلاحظ أن السور التي تحتوي على قصص كسورة يوسف ومريم والكهف ، تحفظ قبل أخواتها ؛ ولذلك ينصح الأخوة الذين يأسوا من أن يحفظوا القرآن الكريم ، وأتقن عليهم الشيطان لعبته ، أن يحفظوا من القرآن السور التي تحتوي على القصص ، ثم بعد ذلك يشرح الله صدورهم لحفظ القرآن كاملا إن شاء الله .
ومما يلحق بهذه القاعدة من بعض الوجوه : أن تغتنم اللحظات التي يأتيك فيها خبر مفرح لتحفظ سورة ما ، فإن الإحساس بنشوة الفرحة يزيد في تحمل الذاكرة ، وتقترن تلك السورة التي حفظتها بلحظات الفرح التي مرت بك ، وكلما راجعتها تجد روحك ترفرف مسرورة ، لأن الذاكرة تستعدي ذلك المشهد الذي اقترن مع الحفظ .

HaPpY GirL
07/02/2010, 01:46 PM
القاعدة الحادية عشرة
الاعتماد على فهم معاني الآيات

وهي طريقة تعتمد على توضيح وتفسير المراد من الآيات ، وبيان غامضها ، أو سبب نزولها وهي تصلح للكبار أكثر من الصغار ، وتتم عملية الحفظ فيها كالتالي :
1- احضر المصحف ومعه تفسير موجز لكلمات القرآن ، أو تفسير متوسط يتوسع قليلا .
2- اختر مقطعا من مقاطع السورة التي ترغب في حفظها .
3- اقرأ هذا المقطع مركزا في قراءتك على الكلمات الغريبة .
4- افتح التفسير لإدراك معنى الكلمات الغريبة ، ولتحيط بمعنى الآيات بالإجمال ، وتطلع فيما إذا كان هناك سبب نزول للآيات ، وأين نزلت ...؟ إن أمكن .

وأنبه هنا إلى أن المقصود بمعنى الآيات : المعنى الجزئي للمقطع الذي تريد أن تحفظه ، وإلا فالسورة كلها وحده متكاملة من المعاني مترابط أولها مع آخرها ، كلها تدور على محور واحد ، وخير من نبه إلى هذه القضية وبينها وأحكم الأمر فيها : الشهيد سيد قطب ، في الظلال ، والدكتور عبد الله دراز ، في كتابه : النبأ العظيم .

5- تكون بهذا قد كونت صورة واضحة شاملة عن الآيات على وجه الإجمال .
6- ابدأ بعملية الحفظ مركزا على نقاط المعاني التي أحطت بها في ذلك المقطع .
7- فإذا أتقنت المقطع حفظا وفهما فقد حزت كل شيء ، ولم يبقى عليك سوى العمل بما حفظت وفهمت ، وهذه الطريقة التي سار عليها السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم فلقد كانوا كما قال عبد الله بن عمر : كنا نأخذ الآيات العشر فنحفظها ونفهمها ونعمل بها .
8- بإمكانك أن تنتقل إلى مقطع آخر وتقوم بنفس الخطوات .

وهذه الطريقة تصلح لمجموعة من الموظفين ، أو العاملين الذين لا يجدون الوقت للحفظ ، فبإمكانهم أن يجتمعوا على شيخ – أو واحد منهم إن لم يتيسر الشيخ – يوما في الأسبوع فيقرأ لهم الشيخ مقطعا متكامل المعنى ، ثم يفسره لهم ، ثم يتلونه أمامه واحدا تلو الآخر ، ثم يتعاهدون على أن يحفظونه خلال الأسبوع ويسمعوه غيبا خلال الموعد الثاني ، وهكذا ... ، وبهذه الطريقة تكون المعاني محفوظة مع النص القرآني .
ومن فوائد هذه الطريقة : أن الإنسان يبقى في ذهنه التصور العام للآيات مهما تمادى به الزمن وإن لم يراجعها ، بإذن الله تعالى .

بنت العقيدة
07/02/2010, 03:20 PM
بارك الله فيكِ أخيــــــــة

وجزاكِ ربي خيرا

أيهم الأيهم
13/02/2010, 10:40 AM
ف ميزان حسناتك
وبالتوفيق ان شاء الله للجميع

الزئبقي
17/02/2010, 09:40 AM
جزيتي اختي كل خير على هذا الموضوع وعلى التقديم والشرح الجميل والمبهر!! :)
جعله الله في ميزان حسناتك وجعلنا الله واياكم من حفظة القران الكريم ومن العاملين به.
اللهم امين.

مرافئ الوجد
26/04/2010, 11:25 PM
جهد مبارك تشكرين عليه أخيتي الغالية .. بارك الله لك في أوقاتك وزادك حرصا .. آمين

شاب عمان
29/04/2010, 03:42 PM
جعله الله في ميزان حسناتك

عماني143
24/07/2010, 11:40 PM
عسى نحفظ شيء من كتاب الله

القلب الذهبي 2009
24/07/2010, 11:46 PM
مساء الخير ...
نحو الأمام...
ان شاء الله...

THE DARK NIGHT
25/07/2010, 01:50 AM
شكرا جزيلا

أرض الحب
11/10/2010, 10:50 AM
شكرا لك اختي وبارك الله فيك ورزقك الجناان غااليتي ..
ف ميزان حسناتك ..

رفع للاهميه ..:)