المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : بين حضارتهم وحضارتنا


ثعلب
27/12/2009, 10:46 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن التّحضر لا يعني فقط البدن الرّشيق والمظهر الأنيق, بل هو في حقيقته سلوك ايجابي وتصرف يليق.
فالمتحضر حقاّ هو الذي يتميّز بالمعاني الإنسانية والخلقية السامية, التي تجعله يتفاعل بايجابية مع محيطه بما فيه الأحياء والأشياء, فيكون متعاونا مع بني جنسه , وقّافا عند الحدود الخلقية الرّوحية والإنسانية , ولا يعتني بالظّاهر على حساب الباطن , بل يعتني بطهارة باطنه من أدران التّوحش الغريزي والأناني والعنصري, أكثر من عنايته بأناقة مظهره, لأن دمامة الباطن أقبح وأسوأ من دمامة الظّاهر.
فالأخلاق مظهر أساسي للتّحضر الإنساني , وبما أن الأخلاق منبعها العقيدة والدين, فلا يُتصور تحضّر بالمعنى الصّحيح من غير التّمسك بالقيم الرّوحية.
فهل يعتبر متحضِّرا من لا همَّ له إلا إرضاء غرائزه وأنانيته على حساب الإنسان والكون والقيم , ولو كان ذلك بوسائل متطوّرة ؟؟ كلا , إننا نقول عنه"أنه متطوّر" او" متمدّن" ولا يصح أن نقول عنه "أنه متحضّر" كمن يستعمل الإعلام الآلي لبثّ الفاحشة والهوس الجنسي بالمواقع الإباحية,أو يستعمل تطوّر وسائل الاتّصال لتضليل الناّس وإشاعة الكذب والزّور, أو يستعمل التكنولوجيا الحديثة لصناعة السّلاح الفتاك وإبادة الأبرياء به, وقس على ذلك...فالأمثلة كثيرة في التّحضر بمفهومه المادي الغربي .
أما التّحضر بالمفهوم الإسلامي فهو تطوّر مادي وسموٌّ روحي وخلقي يهدف إلى خدمة الإنسان أيا كان, وتعمير الأرض في سلام وأمان, من غير عنصرية, ولا استعلاء, ولا فساد, ولا عدوان , شعاراته في قول الله عز وجل:
"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنياََ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَساَدَ فِي الأرْضِ إنّ اللهََ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ"(القصص77)
فالآية تبين معالم الحضارة التي يدعو الإسلام المسلم إلى إقامتها على الأرض وهي:
1-ابتغاء وجه الله والدار الآخرة : أي أن يعمل على إرضاء الله عز وجل بها ليفوز بالجنة في الآخرة , لان هذه الحياة دار للامتحان والاختبار ودار الجزاء هي الآخرة , فهل يرضى الله بالظلم , أو الكبر العنصري , أو الفساد والرذيلة , أو الغش والنفاق والاحتيال , أو السّطو على ممتلكات الناس وأرواحهم وأعراضهم أو الجشع والانانية والاستغلال ؟.....
لقد وضع القرآن للمسلم منهجا كاملا يبين له سبيل ارتضاءه والفوز في الآخرة ويتمثل باختصار في الإيمان الصّحيح, العمل الصّالح, والخلق الفاضل
قال تعالى في سورة العصر : والعَصْرِ إنّ الإنسانَ لَفِي خُسْرِ إلاّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا باِلحَقّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبر
والمسلم موقن أن الله معه يراقبه ويسجّل أعماله كلها , فلا قدرة له على التهرب من تبعات أفعاله أمام الله ولا مفرّ له منه مهما كانت قوته أو سلطته او غناه , فلا يفكر في التحايل أو التّمرد على أوامر ربّه فإذا زلّ واخطأ, وتلك طبيعة الإنسان , عاد وأصلح وتاب .
2-أن لا ينسى نصيبه من الدنيا : أي يقوم بتعميرها واستثمار خيراتها والاستفادة منها في حياته من غير جشع ولا أنانية ولا إفساد او تبذير، فالإسلام اعتبر الإنسان خليفة لله على الأرض , واعتبر العمل المفيد في تعمير الأرض عبادة يثاب عليها بل يستمر ثوابه بعد وفاته كمن بنى بناية أو أصلح طريقا أو غرس شجرا أو ألف كتبا أو اخترع آلة نافعة , وهو يرغب في الزواج والأكل من الطيبات والحفاظ على الصحة .... ويمنع الرّهبنة بكل أشكالها والآيات والأحاديث التي تحث على تعمير الأرض كثيرة جدا .
3-على الأرض الإحسان إلى المخلوقات الأخرى التي تعيش معه من إنسان وحيوان ونبات , والإحسان يعني ان يكون ايجابيا في تعامله مع تلك المخلوقات بالمساعدة والرعاية والاحترام والمسامحة الى درجة مقابلة السيئة بالحسنة ومعاملة العدو معاملة الولي الحميم قال تعالى ادْفَعْ بِالتِي هِي أحْسَنْ فإذا الذِي بينكَ وَبينَهُ عَدَاوَةٌ كَأنّه وَلِيٌ حَمِيمْ )
4-عدم الإفساد في الأرض ، والإفساد باختصار هو إلحاق مضرّة مقصودة بالنّفس أو الناس أو الحيوان أو النبات أو المحيط , فالحروب الظالمة فساد , واستغلال الناس ماديا ومعنويا فساد , والزنا والفواحش فساد , وتلويث البيئة فساد , والاستغلال الجشع للثروات فساد , ..... وقد فصل الإسلام تفصيلا في بيان ما يعد فسادا في الكتاب والسنة .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن التّحضر لا يعني فقط البدن الرّشيق والمظهر الأنيق, بل هو في حقيقته سلوك ايجابي وتصرف يليق.
فالمتحضر حقاّ هو الذي يتميّز بالمعاني الإنسانية والخلقية السامية, التي تجعله يتفاعل بايجابية مع محيطه بما فيه الأحياء والأشياء, فيكون متعاونا مع بني جنسه , وقّافا عند الحدود الخلقية الرّوحية والإنسانية , ولا يعتني بالظّاهر على حساب الباطن , بل يعتني بطهارة باطنه من أدران التّوحش الغريزي والأناني والعنصري, أكثر من عنايته بأناقة مظهره, لأن دمامة الباطن أقبح وأسوأ من دمامة الظّاهر.
فالأخلاق مظهر أساسي للتّحضر الإنساني , وبما أن الأخلاق منبعها العقيدة والدين, فلا يُتصور تحضّر بالمعنى الصّحيح من غير التّمسك بالقيم الرّوحية.
فهل يعتبر متحضِّرا من لا همَّ له إلا إرضاء غرائزه وأنانيته على حساب الإنسان والكون والقيم , ولو كان ذلك بوسائل متطوّرة ؟؟ كلا , إننا نقول عنه"أنه متطوّر" او" متمدّن" ولا يصح أن نقول عنه "أنه متحضّر" كمن يستعمل الإعلام الآلي لبثّ الفاحشة والهوس الجنسي بالمواقع الإباحية,أو يستعمل تطوّر وسائل الاتّصال لتضليل الناّس وإشاعة الكذب والزّور, أو يستعمل التكنولوجيا الحديثة لصناعة السّلاح الفتاك وإبادة الأبرياء به, وقس على ذلك...فالأمثلة كثيرة في التّحضر بمفهومه المادي الغربي .
أما التّحضر بالمفهوم الإسلامي فهو تطوّر مادي وسموٌّ روحي وخلقييهدف إلى خدمة الإنسان أيا كان, وتعمير الأرض في سلام وأمان, من غير عنصرية, ولا استعلاء, ولا فساد, ولا عدوان , شعاراته في قول الله عز وجل:
"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنياََ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَساَدَ فِي الأرْضِ إنّ اللهََ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ"(القصص77)
فالآية تبين معالم الحضارة التي يدعو الإسلام المسلم إلى إقامتها على الأرض وهي:
1-ابتغاء وجه الله والدار الآخرة : أي أن يعمل على إرضاء الله عز وجل بها ليفوز بالجنة في الآخرة , لان هذه الحياة دار للامتحان والاختبار ودار الجزاء هي الآخرة , فهل يرضى الله بالظلم , أو الكبر العنصري , أو الفساد والرذيلة , أو الغش والنفاق والاحتيال , أو السّطو على ممتلكات الناس وأرواحهم وأعراضهم أو الجشع والانانية والاستغلال ؟.....
لقد وضع القرآن للمسلم منهجا كاملا يبين له سبيل ارتضاءه والفوز في الآخرة ويتمثل باختصار في الإيمان الصّحيح, العمل الصّالح, والخلق الفاضل
قال تعالى في سورة العصر : والعَصْرِ إنّ الإنسانَ لَفِي خُسْرِ إلاّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا باِلحَقّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبر
والمسلم موقن أن الله معه يراقبه ويسجّل أعماله كلها , فلا قدرة له على التهرب من تبعات أفعاله أمام الله ولا مفرّ له منه مهما كانت قوته أو سلطته او غناه , فلا يفكر في التحايل أو التّمرد على أوامر ربّه فإذا زلّ واخطأ, وتلك طبيعة الإنسان , عاد وأصلح وتاب .
2-أن لا ينسى نصيبه من الدنيا : أي يقوم بتعميرها واستثمار خيراتها والاستفادة منها في حياته من غير جشع ولا أنانية ولا إفساد او تبذير، فالإسلام اعتبر الإنسان خليفة لله على الأرض , واعتبر العمل المفيد في تعمير الأرض عبادة يثاب عليها بل يستمر ثوابه بعد وفاته كمن بنى بناية أو أصلح طريقا أو غرس شجرا أو ألف كتبا أو اخترع آلة نافعة , وهو يرغب في الزواج والأكل من الطيبات والحفاظ على الصحة .... ويمنع الرّهبنة بكل أشكالها والآيات والأحاديث التي تحث على تعمير الأرض كثيرة جدا .
3-على الأرض الإحسان إلى المخلوقات الأخرى التي تعيش معه من إنسان وحيوان ونبات , والإحسان يعني ان يكون ايجابيا في تعامله مع تلك المخلوقات بالمساعدة والرعاية والاحترام والمسامحة الى درجة مقابلة السيئة بالحسنة ومعاملة العدو معاملة الولي الحميم قال تعالى ادْفَعْ بِالتِي هِي أحْسَنْ فإذا الذِي بينكَ وَبينَهُ عَدَاوَةٌ كَأنّه وَلِيٌ حَمِيمْ )
4-عدم الإفساد في الأرض ، والإفساد باختصار هو إلحاق مضرّة مقصودة بالنّفس أو الناس أو الحيوان أو النبات أو المحيط , فالحروب الظالمة فساد , واستغلال الناس ماديا ومعنويا فساد , والزنا والفواحش فساد , وتلويث البيئة فساد , والاستغلال الجشع للثروات فساد , ..... وقد فصل الإسلام تفصيلا في بيان ما يعد فسادا في الكتاب والسنة

سماريس
27/12/2009, 01:07 PM
موضوع قيّم وطرح موفق شكراً لك أخ ـي