المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دروس في اللغة 7 المترادفات


أبومحمد
03/01/2007, 11:57 PM
ثانيا:المشترك المعنوي


المشترك المعنوي يعني أن لفظاً واحداً يكون موضوعاً لمعنى واحد ولكنه معنى كلي وعام، وله

مصاديق متعددة.

مثال: لفظ (الكتاب)

لفظ موضوع لمعنى الكتاب، فاللفظ واحد والمعنى واحد - كلي وعام - لأن معنى الكتاب، ينطبق على

الكتاب الصغير والكتاب الكبير، المطبوع والمخطوط، القديم والحديث، فالإشتراك هنا في المعنى، ولكن

المصاديق مختلفة ومتغايرة، ولذلك نقول المشترك هنا معنوي.




ثالثا: هل المشترك اللفظي واقع في الكتاب؟


الظاهر أنه واقع، وقد ضربت مثالا على ذلك بكلمة (آية) ـ في هذا البحث ـ وكلمتي (الضلال) و

(القضاء) في بحث آخر. علاوة على ذلك أذكر مزيدا من الأمثلة:


[1] من المشترك اللفظي في القرآن: كلمة (رحمة)

جاءت في القرآن الكريم على أربعة عشر وجهاً:

1- الإسلام: ﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾[البقرة: 105].

2- الإيمان: ﴿ وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ﴾[هود: 28].

3- الجنة : ﴿ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[آل عمران:107].

4- المطر: ﴿ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾[لأعراف: 57].

5- النعمة: ﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾[النساء: 83].

6- النبوة: ﴿ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ﴾[صّ: 9]، ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ﴾[الزخرف: 32].

7- القرآن: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ﴾[يونس: 58].

8- الرزق: ﴿ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ﴾[الاسراء: 100].

9- النصر والفتح: ﴿ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ﴾[الأحزاب: 17].

10- العاقبة: ﴿ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ ﴾[الزمر: 38].

11- المودة: ﴿ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ﴾[الحديد: 27] ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾[الفتح: 29].

12- السعة: ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾[البقرة: 178].

13- المغفرة: ﴿ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾[الأنعام: 12].

14- العصمة: ﴿ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ﴾[هود: 43].

[2] من المشترك اللفظي في القرآن: كلمة (هـدى)

جاءت في القرآن الكريم على سبعة عشـر وجهًا:

1- الثبات: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ ... [الفاتحة:6].

2- البيان: ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ ... [ البقرة:5].

3- الدين: ﴿ إِنَّ الهُدَى هُدَى اللَّهِ ﴾ ... [آل عمران:73].

4- الإيمان: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ﴾ ... [مريم:76].

5- الدعاء: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ ... [الأنبياء:73].

6- الرسل والكتب: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى ﴾ ... [طه:123].

7- المعرفة: ﴿ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ ... [النحل:16].

8- النبي -صلى الله عليه وسلم-: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ﴾ ... [البقرة:59].

9- القرآن: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهُدَى ﴾ ... [النجم:23].

10-التوراة: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهُدَى ﴾ ... [غافر:53].

11- الاسترجاع: ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ﴾ ... [البقرة:157].

12- التوحيد: ﴿ إِن نَّتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ ﴾ ... [القصص:57].

13- الإعانة والتوفيق: ﴿ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ ... [ البقرة:258]

14- السنة: ﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ ... [الأنعام:90].

15- الإصلاح: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ ﴾ ... [يوسف:52].

16- الإلهام: ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ ... [طه:50] أي ألهم المعاش.

17- الإرشاد: ﴿ أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ ... [القصص: 22].

[3] من المشترك اللفظي في القرآن: كلمة (ذكر)

جاءت في القرآن الكريم علـى عشـريـن وجهًـا:

1ـ ذكر اللسان: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ ﴾ [البقرة:200].

2 ـ ذكر القلب: ﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران:135].

3 ـ الحفظ: ﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴾ [البقرة:63].

4 ـ الطاعة والجزاء: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة:152]، أي أطيعوني أجزكم.

5 ـ الصلوات الخمس: ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ﴾ [البقرة:239].

6 ـ العظة: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ [الأنعام: 44].

7 ـ البيان: ﴿ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [الأعـراف:63، 69].

8 ـ الحديث: ﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ [يوسف:42].

9 ـ القرآن: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طـه:144]، ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ [الأنبياء:2].

10 ـ التوارة: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنبياء: 7].

11 ـ الخبر: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ [الكهف: 83].

12 ـ العيب: ﴿ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ ﴾ [الأنبياء: 36].

13 ـ اللوح المحفوظ: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء:105].

14 ـ الشرف: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ [الزخرف:44].

15 ـ الثناء: ﴿ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الشعراء:227].

16 ـ الوحي: ﴿ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴾ [الصافات: 3]، والمراد الملائكة تتلوا كتاب الله.

17 ـ الرسول: ﴿ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ﴿10﴾ رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ ﴾ [الطلاق:10].

18 ـ الصلاة: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت: 45].

19 ـ صلاة الجمعة: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: 9].

20 ـ صلاة العصر: ﴿ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾ [ص: 32].



رابعا:المشترك الجذري

من فقهاء اللغة الكبار الذين أشاروا لأهمية المشترك الجذري (الجيني) للألفاظ هو ابن فارس صاحب

موسوعة (المقاييس) في فقه اللغة. لم يتم دفع البحث في هذا الإتجاه بعيدا للأسف الشديد ولعله يأتي

زمن يدفع فيه فقهاء اللغة البحث والتدقيق في هذا النوع من المشتركات للأمام بتوفيق الله.

مفهوم المشترك الجذري هو أن المشتركات اللفظية تعود جميعها لجذر واحد يحمل بصمة جينية واحدة

يمكن التفسير على أساسها، فمثلا: المشترك اللفظي القرآني (ضلال) يحمل عدة معاني منها: الذهاب،

العذاب، عدم الهدى، فلو دققنا النظر في هذه المشتركات اللفظية فسنجدها تدل في النهاية على معنى

جذري (ض ل ل) واحد هو (الضياع) أو (التيه) فمنع الهداية معناه الضياع و الذهاب في الأرض معنى

كذلك الضياع وعذاب الآخرة هو ضياع0

مفهوم آخر للمشترك الجذري هو أن الألفاظ المشتركة في جذر واحد تدل على معنى واحد مع مراعاة

قواعد التجريد والزيادة فمثلا كلمة (جمل) وكلمة (جمالات) مشتركتان في جذر ثلاثي واحد هو (ج) (م)

(ل) ومن ثم فهما يحملان بصمة معنوية واحدة، فالجمل هو الحبل الرقيق الذي يربط به البعير ـ تم

استعارة مفهوم الجمل أي الحبل لإطلاقة على البعير في مراحل متأخرة ـ أما الجمالات (الصفر) فهي


الروابط الضخمة التي تصل ما بين السماء والأرض يوم القيامة


والله المستعان