عمان الأم
12/06/2007, 02:20 PM
هذا النص منقول من أحد المواقع العربية (شعبية لوحة دافنشي كانت تقف وراء نفوري منها وعزوفي عن رؤيتها مباشرة أو الوقوف أمامها متعبدا ومأخوذا مثلما تفعل الملايين من البشر. لقد اجتزت الممر الذي يصل الى القاعة التي تضمها في متحف اللوفر مرات عديدة من غير أن التفت اليها. لم أكن أكرهها، بل كنت اشعر بعناد داخلي يدفعني إلى النأي بنفسي بعيدا عن موقع الضحية المصابة بهلع الشائعة. لا أريد أن اراها وأنا مسلوب الارادة. هناك كذب كثير أفقد اللوحة صدقها. فبعد أن تحولت الى ايقونة صارت رؤيتها نوعا من يقين صارم لا يجلب إلا خيالا مقيدا بشروط واقعيته. صار الناس ينظرون إليها من جهة كونها حلا لخيار بصري مستقل عن النظر. حين سرقت وأعيدت لم تهتز هيبتها. لم يتساءل أحد ما: هل عادت اللوحة الاصلية الى مكانها حقا أم احتلت لوحة مزيفة مكانها؟ الثقة باللوفر فوق شبهات من هذا النوع. ثم لا أحد من المتيمين بالموناليزا يهمه مثل هذا السؤال.
هناك قدر خفي هيأ لهذه اللوحة، دون سواها من لوحات الرسام الايطالي مكانة هي أشبه بالمزار المقدس. فكرة معتوهة تجعل الميزان كله مختلا: اللوفر كله في كفة والموناليزا في الكفة الأخرى. في هذه الحالة لا شيء يجعل الكذب بغيضا، بل يصبح الكذب حقا مشروعا. هناك بشر لا تكتمل بهجتهم بباريس إلا بالنظر إلى الموناليزا. من أجل هذه الفكرة الساذجة يتخلى اللوفر عن صرامته فيستجيب لرغبة سياحية ملساء، يصنع خريطة للذهاب مباشرة الى الموقع المقدس. منذ الخطوة الأولى هناك اشارات تقود قدميك إليها. صورها تنتشر في الاروقة لتدلك اليها. لقد رأيت بشرا لم يكن يهمهم سوى متابعة السهم الذي يشير إلى المكان الذي توجد فيه. فرحهم لا يوصف وهم يجدون الاشارة التي تهديهم إليها. عيونهم لا ترى، أقدامهم وحدها تهذي. طقس الذهاب إلى الموناليزا صنعته الة اعلامية ماكرة تعرف جيدا أن البشر في حاجة مستمرة الى حج، هو في النهاية نوع من استعادة الرضا.)
نقلت هذا النص لأن ما شعرت به بالضبط وأنا متواجدة في أحد الأيام في ذلك المتحف بباربس وفي ذلك الممر بالتحديد الذي يضم تلك القاعة ورأيت الهستيريا الغير طبيعية للناس وهم يتدافعون حول اللوحة كان الله في عونهم
هناك قدر خفي هيأ لهذه اللوحة، دون سواها من لوحات الرسام الايطالي مكانة هي أشبه بالمزار المقدس. فكرة معتوهة تجعل الميزان كله مختلا: اللوفر كله في كفة والموناليزا في الكفة الأخرى. في هذه الحالة لا شيء يجعل الكذب بغيضا، بل يصبح الكذب حقا مشروعا. هناك بشر لا تكتمل بهجتهم بباريس إلا بالنظر إلى الموناليزا. من أجل هذه الفكرة الساذجة يتخلى اللوفر عن صرامته فيستجيب لرغبة سياحية ملساء، يصنع خريطة للذهاب مباشرة الى الموقع المقدس. منذ الخطوة الأولى هناك اشارات تقود قدميك إليها. صورها تنتشر في الاروقة لتدلك اليها. لقد رأيت بشرا لم يكن يهمهم سوى متابعة السهم الذي يشير إلى المكان الذي توجد فيه. فرحهم لا يوصف وهم يجدون الاشارة التي تهديهم إليها. عيونهم لا ترى، أقدامهم وحدها تهذي. طقس الذهاب إلى الموناليزا صنعته الة اعلامية ماكرة تعرف جيدا أن البشر في حاجة مستمرة الى حج، هو في النهاية نوع من استعادة الرضا.)
نقلت هذا النص لأن ما شعرت به بالضبط وأنا متواجدة في أحد الأيام في ذلك المتحف بباربس وفي ذلك الممر بالتحديد الذي يضم تلك القاعة ورأيت الهستيريا الغير طبيعية للناس وهم يتدافعون حول اللوحة كان الله في عونهم