king1
29/12/2006, 08:30 PM
قبل البدء
لا أذكر من أين ومتى احتفظت بهذا الموضوع ضمن بعض القصاصات لدي، ولكن نظرا لما للموضوع من فائدة ومعلومة مفيدة لطالب المعرفة من حيث توضيح بعض ما إلتمبس من مفاهيم وأقاويل، رغبت في إضافة هذه القصاصة لكم...والإستفادة منها قدر الإمكان:)
يستخدم السالمي كغيره من الإباضية بعض المصطلحات التي يندر استخدامها عند غيرهم وأرى أنه ينبغي تسليط الضوء عليها لإزالة اللبس الحاصل من خلالها .
-المصطلح الأول:
-[ المسلمون ] :وهو مصطلح شائع ولا يكاد يخلو منه أي مؤلف من مؤلفاته كما أن سائر الإباضية يستخدمون هذا المصطلح فيما ألفوه من كتب العقيدة والفقه و المعاملات وأنظمة الحكم وهذا المصطلح يعنون به الإباضية في أحيان كثيرة ويتضح ذلك جليا من خلال نقل السالمي لعبارة ابن خلدون أثناء تعريفه بموقع عمان وأهلها حيث قال : والخوارج بها كثيرة فوضح السالمي بين قوسين كلمة [المسلمين] وكذلك عندما ينقل أخبار الصراع بين الأمويين والعباسيين من جهة وبين الإباضية من جهة أخرى عن ابن خلدون والذي يصر على وصف الإباضية بالخوارج فإن السالمي يستدرك على ابن الأثير ويضع بين قوسين كلمة [المسلمين] ويزداد الأمر وضوحا عندما يتحدث في التحفة عن الإمام فيقول : ثم ولي أمر المسلمين [فلان] ووطئ آثار المسلمين ، ويقول في موضع آخر : [ أراد المسلمون أن يعزلوا محمد ابن أبي عفان ] أي أخرج علماء الإباضية ابن أبي عفان من نزوى وخلعوه من إمامة المسلمين . وكلمة [المسلمين] عند استخدامها في هذه المعاني لا يعنون بها الكلمة المقابلة للشرك أو الكفر فهم لم ولن يكفروا أحدا من أهل القبلة قديما وحديثا ومن جهة أخرى فإن القارئ يعي المقصود بها من سياق الكلام ومن مواضيعه فهم يأتون بها في إطار حديثهم عن الفرق الإسلامية لا الفرق الخارجة من الملة كما أنهم في الإطار الفقهي يسوقون أقوال أئمة المذاهب الإسلامية ومن بينها المذهب الإباضي إلا أنهم وخاصة في الكتب القديمة يصفون أتباعه بالمسلمين .
بإمكان الباحث أن يعلم أن الإباضية حينما يستخدمون هذا المصطلح لا يعنون به المصطلح المقابل لكلمة الكفر وذلك من خلال السير والجوابات ، الدليل والبرهان ، المعتبر ، وكتاب السير ، الجامع لابن جعفر ، طبقات المشائخ ، وكلها مطبوع بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان إلا طبقات المشائخ ، وهذا المصطلح هو كمصطلح قال أصحابنا عند جميع المذاهب الإسلامية .
وقد يسأل الفرد نفسه أو غيره لماذا يصر السالمي على وصف الإباضية بالمسلمين؟ وهل الإسلام حكرا عليهم دون غيرهم ؟ أليست هذه نظرة ضيقة منهم ؟ في حقيقة الأمر أنه لا غضاضة ولا مؤاخذة في أن يسمي الإباضية أنفسهم باسم المسلمين وذلك للأمور الآتية :
1 ـ العودة للأصل : فهذه الأمة أمة واحدة والدين واحد " إن الدين عند الله الإسلام " ، وهو المتقبل أيضا " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ووصف إبراهيم عليه السلام أنه كان " حنيفا مسلما " ، وقد قال تعالى : " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، وتكرر قوله تعالى : "ونحن له مسلمون " ، وكذا الأحاديث النبوية فالمنتسب لهذا الدين سماه الله ورسوله مسلما ، وما هذه الفرق والمذاهب إلا وتستقي من الإسلام نفسه وما دعا أحد من أئمة هذه المذاهب إلا إلى الانتساب إليه أو التسمي باسمه ، فالعودة إلى الأصل هو الأولى .
2 - غرس صفة الإسلام في نفوس أبنائه : فبدلا من أن تلهج الألسنة بالمذهبية وتعتاد عليها تلهج بالإسلام وأثر هذا المنهج واضح فيالعمانيين خاصتهم وعامتهم ، شبابهم بل والذين بلغوا من الكبر عتيا منهم لا يعرفون المذهبية أصلا ولا يجيدون إلا قال المسلمون وهذا لا يرضي المسلمين بل إلى يومنا هذا يصفون الطريق والشارع بأنه طريق المسلمين ، فالتعصب ـ إن صح التعبير ـ للإسلام أولى من التعصب للمذاهب .
3 -هذا الاسم أطلق على الإباضية من قبل الأمويين : وذلك إثر مواقف الأمام عبد الله بن إباض رحمه الله المتصلبة ولانتقاده اللاذع والعلني للدولة الأموية ، أما هم فيفضلون الانضواء تحت مسمى جماعة المسلمين وقد يطلقون على أنفسهم أهل الدعوة وأهل الحق والاستقامة أو الشراة .
4 - نسبة الإباضية : ينسب الإباضية إلى الإمام عبد الله بن إباض التميمي أدرك معاوية ابن أبي سفيان وعاصر عبد الملك بن مروان ، كان هو المتحدث الرسمي باسم الإباضية ولا يصدر في أقواله إلا عن رأي جابر بن زيد ، له رسالة مطولة وموجهة إلى عبد الملك بن مروان ينتقد فيها سياسة الملك الأموي . عرف بقوة إيمانه ، وبلاغة حجته ، واشتهر ابن إباض بزعامة المذهب أكثر من جابر بن زيد لأمور عدة منها :
أ - انتماؤه لبني تميم ، وهي قبيلة قوية يخشى بطشها أو التحرش بأحد أفرادها أما جابر فهو أيضا من قبيلة قوية وهي الأزد إلا أن جابر لم تكن العراق موطنه بل أصله من عمان والمرء في غير بلاده وإن قيل له أنت في بلدك الثاني لن يجد الحماية الكافية مثلما لو كان في وطنه الأصلي . كما أن الإباضية رغبوا في ستر إمام مذهبهم وهو جابر بن زيد وذلك خوفا عليه من الإيذاء حتى لا تموت دعوتهم فانتخب الإباضية أحد رجالاتهم وهو الإمام عبد الله بن إباض ليكون مدافعا عنهم فظن الآخرون أنه هو مؤسس مذهبهم ونسبوا بل وانتسبوا إليه . إن تلك الأسباب مع مواصفات أبن إباض الشخصية من سرعة البديهة وقوة الحجة هي التي أهلته أن يظهر على الساحة وليس في المؤهلات الشخصية انتقاصا للإمام جابر لكن الناس ذوي مدارك متفاوتة فكم من عالم متمكن يتفوق عليه في عرض الحجة من هو أقل منه علما وفقها .
ومما يؤكد ذلك أن مسمى الإباضية لم يظهر في كتبهم إلا في القرن الثالث الهجري وهو الذي أكده الدكتور عوض خليفات وأشار إليه الدكتور رجب محمد عبد الحليم (1) .
لا أذكر من أين ومتى احتفظت بهذا الموضوع ضمن بعض القصاصات لدي، ولكن نظرا لما للموضوع من فائدة ومعلومة مفيدة لطالب المعرفة من حيث توضيح بعض ما إلتمبس من مفاهيم وأقاويل، رغبت في إضافة هذه القصاصة لكم...والإستفادة منها قدر الإمكان:)
يستخدم السالمي كغيره من الإباضية بعض المصطلحات التي يندر استخدامها عند غيرهم وأرى أنه ينبغي تسليط الضوء عليها لإزالة اللبس الحاصل من خلالها .
-المصطلح الأول:
-[ المسلمون ] :وهو مصطلح شائع ولا يكاد يخلو منه أي مؤلف من مؤلفاته كما أن سائر الإباضية يستخدمون هذا المصطلح فيما ألفوه من كتب العقيدة والفقه و المعاملات وأنظمة الحكم وهذا المصطلح يعنون به الإباضية في أحيان كثيرة ويتضح ذلك جليا من خلال نقل السالمي لعبارة ابن خلدون أثناء تعريفه بموقع عمان وأهلها حيث قال : والخوارج بها كثيرة فوضح السالمي بين قوسين كلمة [المسلمين] وكذلك عندما ينقل أخبار الصراع بين الأمويين والعباسيين من جهة وبين الإباضية من جهة أخرى عن ابن خلدون والذي يصر على وصف الإباضية بالخوارج فإن السالمي يستدرك على ابن الأثير ويضع بين قوسين كلمة [المسلمين] ويزداد الأمر وضوحا عندما يتحدث في التحفة عن الإمام فيقول : ثم ولي أمر المسلمين [فلان] ووطئ آثار المسلمين ، ويقول في موضع آخر : [ أراد المسلمون أن يعزلوا محمد ابن أبي عفان ] أي أخرج علماء الإباضية ابن أبي عفان من نزوى وخلعوه من إمامة المسلمين . وكلمة [المسلمين] عند استخدامها في هذه المعاني لا يعنون بها الكلمة المقابلة للشرك أو الكفر فهم لم ولن يكفروا أحدا من أهل القبلة قديما وحديثا ومن جهة أخرى فإن القارئ يعي المقصود بها من سياق الكلام ومن مواضيعه فهم يأتون بها في إطار حديثهم عن الفرق الإسلامية لا الفرق الخارجة من الملة كما أنهم في الإطار الفقهي يسوقون أقوال أئمة المذاهب الإسلامية ومن بينها المذهب الإباضي إلا أنهم وخاصة في الكتب القديمة يصفون أتباعه بالمسلمين .
بإمكان الباحث أن يعلم أن الإباضية حينما يستخدمون هذا المصطلح لا يعنون به المصطلح المقابل لكلمة الكفر وذلك من خلال السير والجوابات ، الدليل والبرهان ، المعتبر ، وكتاب السير ، الجامع لابن جعفر ، طبقات المشائخ ، وكلها مطبوع بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان إلا طبقات المشائخ ، وهذا المصطلح هو كمصطلح قال أصحابنا عند جميع المذاهب الإسلامية .
وقد يسأل الفرد نفسه أو غيره لماذا يصر السالمي على وصف الإباضية بالمسلمين؟ وهل الإسلام حكرا عليهم دون غيرهم ؟ أليست هذه نظرة ضيقة منهم ؟ في حقيقة الأمر أنه لا غضاضة ولا مؤاخذة في أن يسمي الإباضية أنفسهم باسم المسلمين وذلك للأمور الآتية :
1 ـ العودة للأصل : فهذه الأمة أمة واحدة والدين واحد " إن الدين عند الله الإسلام " ، وهو المتقبل أيضا " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ووصف إبراهيم عليه السلام أنه كان " حنيفا مسلما " ، وقد قال تعالى : " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، وتكرر قوله تعالى : "ونحن له مسلمون " ، وكذا الأحاديث النبوية فالمنتسب لهذا الدين سماه الله ورسوله مسلما ، وما هذه الفرق والمذاهب إلا وتستقي من الإسلام نفسه وما دعا أحد من أئمة هذه المذاهب إلا إلى الانتساب إليه أو التسمي باسمه ، فالعودة إلى الأصل هو الأولى .
2 - غرس صفة الإسلام في نفوس أبنائه : فبدلا من أن تلهج الألسنة بالمذهبية وتعتاد عليها تلهج بالإسلام وأثر هذا المنهج واضح فيالعمانيين خاصتهم وعامتهم ، شبابهم بل والذين بلغوا من الكبر عتيا منهم لا يعرفون المذهبية أصلا ولا يجيدون إلا قال المسلمون وهذا لا يرضي المسلمين بل إلى يومنا هذا يصفون الطريق والشارع بأنه طريق المسلمين ، فالتعصب ـ إن صح التعبير ـ للإسلام أولى من التعصب للمذاهب .
3 -هذا الاسم أطلق على الإباضية من قبل الأمويين : وذلك إثر مواقف الأمام عبد الله بن إباض رحمه الله المتصلبة ولانتقاده اللاذع والعلني للدولة الأموية ، أما هم فيفضلون الانضواء تحت مسمى جماعة المسلمين وقد يطلقون على أنفسهم أهل الدعوة وأهل الحق والاستقامة أو الشراة .
4 - نسبة الإباضية : ينسب الإباضية إلى الإمام عبد الله بن إباض التميمي أدرك معاوية ابن أبي سفيان وعاصر عبد الملك بن مروان ، كان هو المتحدث الرسمي باسم الإباضية ولا يصدر في أقواله إلا عن رأي جابر بن زيد ، له رسالة مطولة وموجهة إلى عبد الملك بن مروان ينتقد فيها سياسة الملك الأموي . عرف بقوة إيمانه ، وبلاغة حجته ، واشتهر ابن إباض بزعامة المذهب أكثر من جابر بن زيد لأمور عدة منها :
أ - انتماؤه لبني تميم ، وهي قبيلة قوية يخشى بطشها أو التحرش بأحد أفرادها أما جابر فهو أيضا من قبيلة قوية وهي الأزد إلا أن جابر لم تكن العراق موطنه بل أصله من عمان والمرء في غير بلاده وإن قيل له أنت في بلدك الثاني لن يجد الحماية الكافية مثلما لو كان في وطنه الأصلي . كما أن الإباضية رغبوا في ستر إمام مذهبهم وهو جابر بن زيد وذلك خوفا عليه من الإيذاء حتى لا تموت دعوتهم فانتخب الإباضية أحد رجالاتهم وهو الإمام عبد الله بن إباض ليكون مدافعا عنهم فظن الآخرون أنه هو مؤسس مذهبهم ونسبوا بل وانتسبوا إليه . إن تلك الأسباب مع مواصفات أبن إباض الشخصية من سرعة البديهة وقوة الحجة هي التي أهلته أن يظهر على الساحة وليس في المؤهلات الشخصية انتقاصا للإمام جابر لكن الناس ذوي مدارك متفاوتة فكم من عالم متمكن يتفوق عليه في عرض الحجة من هو أقل منه علما وفقها .
ومما يؤكد ذلك أن مسمى الإباضية لم يظهر في كتبهم إلا في القرن الثالث الهجري وهو الذي أكده الدكتور عوض خليفات وأشار إليه الدكتور رجب محمد عبد الحليم (1) .