طبيب نفسي
02/06/2007, 09:49 AM
الميتافيزيقيا» .. من هين يشتروها !
--------------------------------------------------------------------------------
عُمان-سلطنة عُمان - 23 مايو , 2007
الكاتب: سليمان المعمري
هذه العبارة تفوه بها المخرج عبدالله البطاشي في الأمسية التي نظمتها أسرة الشعر مساء أمس الأول لعرض ومناقشة فيلمي الشاعر سماء عيسى : بنت غربي» ، والكارثة» .. جاءت هذه العبارة العجيبة في سياق حديث البطاشي عن كُفره بالقراءة واعتماده فقط على العمل المبني على الاستماع لصوته الخاص ، مؤكداً أن النقاد والمثقفين ومن لف لفهم أصمّوا أذنه بـجمهورية أفلاطون» والميتافيزيقيا» التي لا يعرف من أي سوق تُشتَرى ..
بادئ ذي بدء سأقول إن فوز فيلم بنت غربي» بجائزتين محلية وخليجية في فترة وجيزة لم يأت من فراغ وهو أمر يحسب لجميع طاقم الفيلم بمن فيهم مخرجه الشاب الذي يعد هذا فيلمه القصير الأول على ما أظن .. غير أن ما سيحسب على المخرج هو أن تُسكره نشوة الفوز بالجائزة فتُوهمه أنه وصل، وما عاد محتاجاً للقراءة أو الاطلاع على اعتبار أنها مجرد مثبطات .. ولا أدري إن كان يقصد ذلك حقاً أم أن التعبير هو الذي خانه .. وما أكثر ما يخون المرء التعبير، خاصة إذا كان يتميز كالبطاشي بما يمكن أن أسميها (العفوية السلبية) التي تجعل الكلمات تنساب من فمه بسرعة دون التفكير في عواقبها، فقبل حوالي شهرين كان حاضراً في الأمسية التي نظمتها أسرة القصة للقاصين السعوديين حسين الجفال وكوثر الأربش، ولما لم تعجبه إحدى مداخلات الحضور صرخ من مكانه في آخر القاعة: ما هذه المداخلة البطيخية؟!» وخرج مغاضبا ولم يعقّب، وسط دهشة الحضور ..
وإذن، البطاشي أخرج فيلمه الجميل بلا قراءة ولا ميتافيزيقا (أو ميتافيزيقيا» كما يحلو له أن ينطقها) ففاز بالخنجر الذهبي هنا، وبالجمل الذهبي هناك .. فماذا لو كانتْ قراءته وميتافيزيقياه» حاضرتين ! .. ألن يزداد الفيلم روعة على روعة؟! ..
من وجهة نظر محض شخصية أرى أنْ لا شاعر ولا فنان يمكن أن يستمر في درب الإبداع الشائك بموهبته فقط، دون أن يدعمها بالقراءة والاطلاع والانكواء بنار التجارب.. وإذا كان غياب قراءة» وميتافيزيقيا» البطاشي قد عوضهما حضور قراءة وميتافيزيقيا» سماء عيسى في فيلم بنت غربي» فان الأمر مستقبلا سيحتاج من البطاشي إلى أكثر من حماس الشباب ونزقه .. سيحتاج إلى هذه القراءة التي يرى أنها لا تسمن ولا تغني من ضحالة ثقافية .. ولا أخالني مبالغا إذا قلتُ إن هذه الميتافيزيقيا» التي يلوي عنقها سخريةً - وهو الذي يعد نفسه أيضا في زمرة الشعراء - سيذهب بالفعل ليبحث عنها في الأسواق .. وقد لا يجدها.
جريدة عمان حوت اليوم رد عبدالله البطاشي على هذه المقالة في صفحة القراء (الصفحة 27) وللاسف ما حصلت نسخة الكترونية منها لكن زين تقروها و اترك التعليق لكم :عيار:
--------------------------------------------------------------------------------
عُمان-سلطنة عُمان - 23 مايو , 2007
الكاتب: سليمان المعمري
هذه العبارة تفوه بها المخرج عبدالله البطاشي في الأمسية التي نظمتها أسرة الشعر مساء أمس الأول لعرض ومناقشة فيلمي الشاعر سماء عيسى : بنت غربي» ، والكارثة» .. جاءت هذه العبارة العجيبة في سياق حديث البطاشي عن كُفره بالقراءة واعتماده فقط على العمل المبني على الاستماع لصوته الخاص ، مؤكداً أن النقاد والمثقفين ومن لف لفهم أصمّوا أذنه بـجمهورية أفلاطون» والميتافيزيقيا» التي لا يعرف من أي سوق تُشتَرى ..
بادئ ذي بدء سأقول إن فوز فيلم بنت غربي» بجائزتين محلية وخليجية في فترة وجيزة لم يأت من فراغ وهو أمر يحسب لجميع طاقم الفيلم بمن فيهم مخرجه الشاب الذي يعد هذا فيلمه القصير الأول على ما أظن .. غير أن ما سيحسب على المخرج هو أن تُسكره نشوة الفوز بالجائزة فتُوهمه أنه وصل، وما عاد محتاجاً للقراءة أو الاطلاع على اعتبار أنها مجرد مثبطات .. ولا أدري إن كان يقصد ذلك حقاً أم أن التعبير هو الذي خانه .. وما أكثر ما يخون المرء التعبير، خاصة إذا كان يتميز كالبطاشي بما يمكن أن أسميها (العفوية السلبية) التي تجعل الكلمات تنساب من فمه بسرعة دون التفكير في عواقبها، فقبل حوالي شهرين كان حاضراً في الأمسية التي نظمتها أسرة القصة للقاصين السعوديين حسين الجفال وكوثر الأربش، ولما لم تعجبه إحدى مداخلات الحضور صرخ من مكانه في آخر القاعة: ما هذه المداخلة البطيخية؟!» وخرج مغاضبا ولم يعقّب، وسط دهشة الحضور ..
وإذن، البطاشي أخرج فيلمه الجميل بلا قراءة ولا ميتافيزيقا (أو ميتافيزيقيا» كما يحلو له أن ينطقها) ففاز بالخنجر الذهبي هنا، وبالجمل الذهبي هناك .. فماذا لو كانتْ قراءته وميتافيزيقياه» حاضرتين ! .. ألن يزداد الفيلم روعة على روعة؟! ..
من وجهة نظر محض شخصية أرى أنْ لا شاعر ولا فنان يمكن أن يستمر في درب الإبداع الشائك بموهبته فقط، دون أن يدعمها بالقراءة والاطلاع والانكواء بنار التجارب.. وإذا كان غياب قراءة» وميتافيزيقيا» البطاشي قد عوضهما حضور قراءة وميتافيزيقيا» سماء عيسى في فيلم بنت غربي» فان الأمر مستقبلا سيحتاج من البطاشي إلى أكثر من حماس الشباب ونزقه .. سيحتاج إلى هذه القراءة التي يرى أنها لا تسمن ولا تغني من ضحالة ثقافية .. ولا أخالني مبالغا إذا قلتُ إن هذه الميتافيزيقيا» التي يلوي عنقها سخريةً - وهو الذي يعد نفسه أيضا في زمرة الشعراء - سيذهب بالفعل ليبحث عنها في الأسواق .. وقد لا يجدها.
جريدة عمان حوت اليوم رد عبدالله البطاشي على هذه المقالة في صفحة القراء (الصفحة 27) وللاسف ما حصلت نسخة الكترونية منها لكن زين تقروها و اترك التعليق لكم :عيار: