المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : تحريم المتعة من الكتاب والسنة


Breave Soul
25/12/2006, 11:05 PM
تعريف نكاح المتعة لغة وشرعا وحكمه :

وردت كلمة " المتعة " ومشتقاتها في القرآن 71 مرة ، في سور مختلفة[1]، ومعانيها وإن اختلفت راجعة إلى أصل واحد ودائرة حول الانتفاع ولا يستقيم معناها على اعتباره في " المتعة " موضوع البحث [2].

فالاستمتاع في اللغة الانتفاع ، وكل ما انتفع به فهو متاع ، يقال : استمتع الرجل بولده ، ويقال فيمن مات في زمان شبابه : لم يتمتع بشبابه قال تعالى في سورة الأنعام / 128

{ ربنا استمتع بعضنا ببعض } وقال تعالى في سورة الأحقاف / 20{ أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } يعني تعجلتم بها. وقال تعالى في سورة التوبة /69 { فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } يعني بحظكم ونصيبكم من الدنيا [3].

وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة[4].

وأما شرعا فإن لفظ المتعة يطلق على ثلاثة أشياء :

1- متعة الحج [5].

2- متعة الطلاق [6].

3- متعة النساء .

وما يهمنا هو " متعة النساء " أو " نكاح المتعة " وهو نكاح المرأة لأجل محدود ثم إخلاء سبيلها بانقضائه [7] .

فتعريف المتعة اصطلاحاً : بأن يقول الرجل لامرأة : متعيني نفسك بكذا من الدراهم مدة كذا ، فتقول له : متعتك نفسي ، أو يقول لها الرجل : اتمتع بك أي لابد في هذا العقد من لفظ التمتع [8].

Breave Soul
25/12/2006, 11:07 PM
حكمه شرعا :

شرع النكاح في الإسلام ، لمقاصد أساسية ، قد نص القرآن الكريم عليها صراحة ، ترجع كلها إلى تكوين الأسرة الفاضلة قال تعالى { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } حيث أشارت الآية الكريمة إلى أن مناط السكن إنما هو " الزوجة " لا مطلق المرأة ! وبذلك يمكن القول بأن " الزوجة الدائمة " هي التي جرت سنة الله تعالى بجعلها سكنا للرجل ، وجعل بينها وبين زوجها مودة ورحمة ، بحكم العلاقة الزوجية الصحيحة الدائمة في أسرة تنجب البنين والحفدة على ما ينص عليه قوله تعالى { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } النحل /72، وحينما يربط الله تعالى الزواج بغريزة الجنس لم يكن ليقصد مجرد قضاء الشهوة ، أي لمجرد سفح الماء ، بل قصد أن يكون على النحو الذي يحقق تلك " المقاصد " من تكوين الأسرة التي شرع أحكامها التفصيلية القرآن الكريم من الخطبة ، فالزواج ، فالطلاق ، إذا لم يتفق الزوجان ، ثم الرضاعة ، والحضانة ، والنفقة ....إلخ

فالزواج إذاً تبعات وتكاليف جسام لإنشاء أسرة ، يحفز عليه غريزة الجنس ، تحقيقا للمقاصد العليا الإنسانية التي أشرنا إليها.

وعلى هذا ، فإن مجرد قضاء الشهوة و " الاستمتاع " مجرداً عن الإنجاب وبناء الأسرة ، يخالف مقصد الشارع من أصل تشريع النكاح ، لذلك أطلق عليه القرآن الكريم " السفاح " وحذر من اتباع هذا السبيل بقوله تعالى{ وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } النساء /24، ومعنى الآية الكريمة صريح ، إذ مؤداه ، أن تتزوجوا النساء بالمهور ، قاصدين ما شرع الله النكاح لأجله ، من الإحصان ، وتحصيل النسل ، دون مجرد سفح الماء ، وقضاء الشهوة ، كما يفعل الزناة ! يرشدك إلى هذا أيضا ، ما رواه معقل بن يسار قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ، إلا أنها لا تلد ، فأتزوجها ؟ فنهاه ، ثم أتاه الثانية فنهاه ، ثم أتاه الثالثة فنهاه ، فقال : تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم [9]. إذ ليس المقصد مجرد الاستمتاع بالحسن والجمال ، كل ذلك دال دلالة واضحة ، لا لبس فيه ولا إبهام على ما ذكرنا من " المقاصد " الاجتماعية الرفيعة التي لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق الزواج الصحيح الدائم الذي شرعه الله تعالى أصلاً [10].

Breave Soul
25/12/2006, 11:22 PM
أدلة تحريم المتعة :

استدل جماهير الأمة من فقهاء أهل السنة ومن معهم من فقهاء الأمصار من الظاهرية والإباضية من الخوارج والزيدية والإسماعلية (من الشيعة ) على تحريم هذا النوع من النكاح وبطلان هذا العقد بالكتاب والسنة والإجماع والعقل .

أولاً : أدلة تحريم المتعة في القرآن :

أما الكتاب فلقوله تعالى في سورتي المؤمنون / 4-7 والمعارج / 29-31{ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } وجه الاستدلال :إن الله حرم على المؤمنين جميع الفروج إلا فرجاً أحله سبحانه وتعالى بعقد الزواج الشرعي أو بملك اليمين .

أما المنكوحة متعة فليست واحدة من هاتين ، فلا هي زوجة ، ولا هي مملوكة رقيقة ، بل هي امرأة مستأجرة !! كما يقول القائلون بالمتعة .....وسيأتي تفصيله إن شاء الله .

قال القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد صاحب دعائم الإسلام -وهو من علماء الشيعة المتعصبين الإسماعيلية وقيل إنه من الاثنى عشرية- إن إبطال نكاح المتعة موجود في كتاب الله تعالى لأنه يقول سبحانه وتعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير

ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } ، فلم يطلق النكاح إلا على زوجة أو ملك يمين ، وذكر الطلاق الذي يجب به الفرقة بين الزوجين ، وورّث الزوجين بعضهما من بعض ، وأوجب العدة على المطلقات ونكاح المتعة على خلاف هذا ، إنما هو عند من أباحه أن يتفق الرجل والمرأة على مدة معلومة فإذا انقضت المدة بانت منه بلا طلاق ، ولم تكن عليها عدة ولم يلحق به ولد إن كان منها ، ولم يجب لها عليه نفقة ، ولم يتوارثا ، وهذا هو الزنا المتعارف الذي لاشك فيه[11]. وفيما يلي بيان تفصيل ذلك .

بيان أن امرأة المتعة ليست زوجة وليست ملك يمين :

أما أنها ليست بملك يمين فمسلم عندهم إجماعا !

وأما أنها ليست بزوجة فبسبب أن المتعة لو كان زواجا لتعلقت به الأحكام الواردة في القرآن بصدد الزواج كالطلاق ، والإرث ، والعدة ،والعدد ، والنفقة ...كما مر ...لذلك ، القائلون بالمتعة -هؤلاء أنفسهم - لا يعطونها أحكام الزوجة ولوازمها !

Breave Soul
25/12/2006, 11:31 PM
ثانياً : أدلة تحريم المتعة من السنة النبوية:

وفيما يلي بعض الأحاديث التي حرم فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نكاح المتعة ، ومنها حديث علي وسلمة وسبرة وابن عمر ...

1- عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب : " أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية [81].

2- وعن الربيع بن سبرة عن أبيه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نكاح المتعة عام الفتح [82].







3- وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال : " رخّص رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ، ثم نهى عنها [83].

4- وعن ابن عمر قال : لما ولى عمر بن الخطاب ، خطب الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ، ثم حرمها ، والله ، لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة ، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحلها بعد إذ حرمها [84].

5- وعن سالم بن عبد الله أن رجلا سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن المتعة فقال حرام قال : فان فلانا يقول فيها فقال : والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين [85].

6- وعن سالم بن عبد الله قال : أتى عبد الله بن عمر فقيل له إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة فقال ابن عمر : سبحان الله ما أظن ابن عباس يفعل هذا ، قالوا بلى إنه يأمر به قال : وهل كان ابن عباس إلا غلاما صغيرا إذ كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال ابن عمر : نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما كنا مسافحين [86].

Breave Soul
25/12/2006, 11:33 PM
رابعا : أدلة تحريم المتعة من المعقول :

إن النكاح ما شرع لاقتضاء الشهوة فقط ،و إنما شرع مؤبدا لأغراض ومقاصد اجتماعية ومقاصد أخرى يتوسل به إليها ، مثل سكن النفس وإنجاب الأولاد وتكوين الأسرة ......وبقاء النوع الإنساني على وجه يليق بكرامة الإنسان ، وان غريزة الجنس إنما تأصلت في الفطرة ، لتكون حافزا على " النكاح الصحيح المشروع " الذي من شأنه أن يحقق تلك المقاصد السامية ، كيلا يتسافد الرجل والمرأة ، تسافد الحيوان ، وفي ذلك تضييع المرأة لنفسها و اذلالها وامتهانها ..... .إذ تصبح كالسلعة التي تنتقل من يد إلى يد ، فيضر بالأولاد حيث لا يجدون البيت الذي يستقرون فيه ويتعهدهم بالتربية والتأديب . ....وهذا تغيير لمجرى سنة الله في خلقه ، ونزع المرأة عن وظيفتها الشريفة السامية التي خلقها الله تعالى لها، وأحكم تكوينها الفطري لأدائها ولتكون زوجة يسكن إليها زوجها من عناء الحياة وتكون أما تحنو على أولادها ، وتتولى تنشئتهم النشأة الصالحة ، وبذلك تكون " الأسرة " هي المحضن الطبيعي ، للقادة والساسة والعظماء والعباقرة والعلماء ومن إليهم ولا يتصور أن يتخرج أمثال هؤلاء في غير الأسرة الشريفة النظيفة التي ينقطع فيها تعهد الآباء والأمهات بأبنائهم وإلا كانت الإباحية والانحلال الاجتماعي ، وفي ذلك القضاء المبرم على الأمة كلها ...[92]

لقد أراد الشارع الحكيم من عقد النكاح أن يكون عقدا للألفة والمحبة و الشراكة في الحياة ، وأية ألفة وشركة تجيء من عقد لا يقصد منه إلا قضاء الشهوة على شرط واحد أو على عرد واحد ....وإذا فرغ فليحول وجهه ؟!!

كيف يقع الزنا إذا لم يكن هذا النوع بالذات من النكاح زنا ؟!!

أليس الزنا يقع بالتراضي بين الطريفين على قضاء الوطر ؟

وهل تقل المفاسد التي تترتب على الزنا عن المفاسد التي تترتب على المتعة إذا أبيح مثل هذا النوع من النكاح ؟!

فكيف يعرف الناس أبناءهم ؟

ومن ذا الذي يضمن استبراء المرأة رحمها بحيضة أو حيضتين أو 45 يوما ....أو ...بعد مفارقة المتمتع لها ، لتعرف نفسها هل هي حامل أم حائل ؟

وإذا لم يعرف الناس أبناءهم فمن الذي ينفق على هذا الجيش الجرار نتيجة المتعة ....

وأين العاقدون وقد قضى كل منهم وطره ومضى لسبيله ..؟ ولاسيما أن القائلين بالمتعة يقولون أن صاحب المتعة لو نفى الولد انتفى بلا لعان !

أن على المجتمع أن يخصص خطة تنمية لبناء دور الإيواء لأبناء المتعة ، وليصرف عليهم من صندوقي الضمان الاجتماعي والجهاد ! ولتشكر مشرعي المتعة لأنهم ألزموا صاحبة المتعة بعدة وفاء كاملة لأبعد الأجلين !....

ولتقفل الدكان وتجلس أمام الجامع للتسول حتى تنتهي العدة !

أن بيوت المال وخزائن الدول لتنوء بالإنفاق على هؤلاء ، وهي وان فتحت أبوابها لهؤلاء فقد تعطلت مرافق الحياة الأخرى التي من أجلها تجبى الأموال في بيوت المال .....وهذا ما حدث لإحدى هذه الدول حينما استحلت المتعة واستساغتها ‍‍.

فقد كتبت مجلة " الشراع " الشيعية : أن رفسنجاني أشار إلى ربع مليون لقيط في إيران بسبب زواج المتعة [93].

وقالت : إن رفسنجاني هدد بتعطيل زواج المتعة بسبب المشكلات الكثيرة التي خلفها [94].

وقد وصفت مدينة " مشهد " الشيعية الإيرانية حيث شاعت ممارسة المتعة بأنها : " المدينة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا [95].

أن الجماعة التي تنطلق منها الشهوات بغير حساب -كهؤلاء ، جماعة معرضة للخلل والفساد ..لأنه لا أمن فيها للبيت ، ولا حرمة فيها للأسرة ....

هذا أحد مشايخهم يمارس المتعة بنهم وشبق ويدعى " ملا هاشم ! " يقول فيما نقلته إحدى الباحثات الشيعيات عنه ما نصه : " في إحدى المرات طلبت منه امرأة أن يذهب إلى منزلها ويصلي من أجلها ،

بعد الصلاة طلبت منه المرأة أن يبقى لفترة أطول ، لم يكن الملا ! هاشم عالما بطبيعة نواياها فقال لها إنه مضطر للمغادرة ، عندئذ نطقت المرأة بالعبارة المتعارف عليها " هذا الذي سيبقى سرا بيننا " فقال لها إنه لا يستطيع قضاء الليل معها ، ولكن باستطاعته " قضاء ساعتين " ......

وتقول أيضا : كان الملا هاشم سعيدا في وظيفته الدينية ! ، وقال لي مرارا انه لا يستطيع رفض أي عرض من امرأة للمتعة لم تتجاوز مدة أي عقد متعة ، الساعتين!! أو الثلاث !! ، يقول إنه كان يزور النساء في البيوتسابقا .....حسب رأي الملا ! هاشم ..فان زواج المتعة ينتشر بين رجال الدين أساسا [96].

إن هذا هدم للحياة الزوجية الصحيحة وتقويض لدعائم الأسرة وفتح لأبواب الفحشاء على مصاريعها من قبل من يستترون تحت الإسلام ...وأنهم من رجال الدين والدين منهم براء !

إنه لا يمكن لأي إنسان محايد غير متعصب ، إلا إنكار" هذا الزنا " والقول بأن أمثال هؤلاء الرجال زناة يجب إقامة الحد الشرعي عليهم ، وكما قال الصادق - فيما روى عنه صاحب "دعائم الإسلام " : إن رجلا سأله عن نكاح المتعة قال : صفه لي قال : يلقى الرجل المرأة فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين وقعة أو يوما أو يومين قال : هذا زنا وما يفعل هذا إلا فاجر [97].

وفيما روى عنه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله في المتعة قال : ما يفعله عندنا إلا الفواجر !!! ‍‍‍‍‍‍

أي أمثال هذا الملا المتستر ومن على شاكلته من أصحاب المتعة والجنس !!

Breave Soul
25/12/2006, 11:46 PM
شبهات المخالفين والرد عليها في المتعة:
تعلق القائلون بالمتعة -وهم الاثنا عشرية- بشبهات وأوهام على استمرارية حل نكاح المتعة ، فاستدلوا حسب زعمهم من الكتاب والسنة والإجماع والعقل ....على إباحة المتعة !وهذه الشبهات

هي أوهن من بيت العنكبوت ولكن قد يبدو لمن لم يطلع على موضوع نكاح المتعة ، أن أدلتهم قوية ودامغة في حين إنها شبهات واهية وهي :

أولا: قالوا : إن في القرآن الكريم آيتين محكمتين أحداهما في تشريع متعة الحج وهي الآية 196 من سورة البقرة والأخرى في تشريع متعة النساء وهي الآية 24 من سورة النساء [98].

قالوا : ونحن حسبنا القرآن الكريم في نص إباحتها وهو قول الله عز وجل { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } والمراد بإجماع أمة التوحيد بالاستمتاع المذكور في هذه الآية نكاح المتعة ، ولقد ذكر نزولها بهذا المعنى في أوثق مصادر التفسير عند أهل السنة ‍‍.


الجواب عن الشبهة (1) من وجوه عديدة :

أولا : صحيح أن الله تعالى شرع متعة الحج بالقرآن ، وذلك في قوله تعالى من سورة البقرة / 196{ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي }، ولكنه سبحانه وتعالى لم يشرع متعة النساء بالقرآن بقوله تعالى { فما استمتعتم به منهن ....} ، وتفصيل ذلك : أن القرآن الكريم من أسلوبه في الدلالة على الأحكام ، إن هناك أحكاما مفصلة وأخرى مجملة ..

فالحكم المجمل : وغالبا ما يأتي القرآن الكريم في بيان الأحكام بالحكم مجملا ، ليفسح المجال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليقوم بالبيان الذي كلفه الله به في قوله تعالى في سورة النحل / 44{ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } ومن أمثلة ذلك :

أ) الأمر بإقامة الصلاة : فقد تعددت آيات القرآن في الحث على إقامة الصلاة والمحافظة عليها ، ومع ذلك لم يتعرض القرآن لبيان كيفياتها ، ولا لعدد ركعاتها ....وما إلى ذلك مما بينته السنة النبوية ، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك : صلوا كما رأيتموني أصلي .

ب) الأمر بإيتاء الزكاة : أمر القرآن بإخراجها وبين الأصناف الذين تدفع لهم الزكاة ، لكنه لم يحدد مقادير الزكاة ولا الأموال التي تخرج منها ، وجاءت السنة فبينت ذلك كله .

ج) ومثل ذلك الحج : بيّن القرآن وجوب الحج على المستطيع ولم يبيّن من هو المستطيع ، ولم يذكر من أركانه سوى طواف الإفاضة ، والسعي ، وتكلفت السنة ببيان كل ما يتعلق بالحج من أحكام ، وأدى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناسك الحج ، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه : خذوا عني مناسككم .

وهكذا في بقية الأحكام كالوصية والقصاص ....وغيرهما ...لو تتبعنا أكثر الأحكام التي جاءت في القرآن الكريم نجد إن بيان القرآن لها إنما هو على سبيل الإجمال لا التفصيل ......

الحكم المفصل :

ولكن بجانب ذلك هناك أنواع أخرى من الأحكام فصلها القرآن تفصيلا كاملا ، ولم يترك للسنة فيها مجالا إلا القليل ، وهذا هو الحكم المفصل ..

ومن أمثلة الحكم المفصل :

أ) أحكام المواريث : حيث بين القرآن فرض كل وارث ومقدار إرثه في حالاته المختلفة ......

ب) أحكام الأسرة :وهو موضوع البحث كالزواج والطلاق ، وما يتبع ذلك من أحكام العدة والنفقة .....

Breave Soul
25/12/2006, 11:47 PM
وأما تفسير علماء الأمة ، فإنهم لم يقولوا إن الآية نزلت في المتعة ، بل يقولون أن هذه الآية لا تمت بصلة بنكاح المتعة أصلا و لا تدل على جواز نكاح المتعة والقول إنها نزلت في المتعة غلط... وتفسير البعض لها بذلك غير مقبول .

قال الحسن البصري أن { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } هو النكاح .

وقال ابن شهاب : هو النكاح ، فإذا فرض النكاح {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } من إيجاب الصداق ، قليلا كان أو كثيرا .

وقال ربيعة : ذلك النكاح فما استمتعت به من امرأتك قلّ أو كثر ، ولم تصبها إلا ليلة ، قال الله تعالى { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } أي أعطت زوجها بعد الفريضة ، وذلك الذي قال الله عز وجل .

وقال المقدسي في كتابه " تحريم نكاح المتعة : " وروى غيرهم في تفسير ذلك ، ما يدل على صحة ما ذهبنا إليه ، وروي أن المراد به تقدير الصداق .

فعن سعيد عن الحسن و قتادة قالا في هذه الآية : إلى موت أو طلاق[131] .

وعن قتادة { فآتوهن أجورهن فريضة } قال : ما تراضوا عليه من قليل أو كثير ، فقد أحلّ الله ذلك لهما[132].

بيان تفاسير أهل السنة :

إن جمهور أهل السنة لم يقولوا بنزول هذه الآية في متعة النساء ولم يتفقوا أو يجمعوا على نزول هذه الآية في المتعة ، ونسبة القول اليهم كذب بين ، ومن أصر على ذلك فهو كاذب.

كما وان الشيعة القائلين بالمتعة لم يتفقوا على نزول هذه الآية في المتعة ، وإليك بيان أقوال علماء الفريقين من أهل التفسير في ذلك وقبل إيراد هذه الأقوال لابد من بيان أن الجمهور لم يقولوا بأن المراد من هذه الآية نكاح المتعة بشكل مفصل .

بيان أن الجمهور لم يقولوا بأن المراد من هذه الآية نكاح المتعة :

إن أكثر أهل التفسير لم ينسبوا ذلك إلى الجمهور وهذه بعض أقوالهم باختصار :

أ) الرازي أن في الآية قولان ... الأول : إنها النكاح وهذا قول أكثر علماء الأمة.

الثاني : إن المراد المتعة .

ب) الإمام ابن الجوزي : إن مجاهد والحسن والجمهور قالوا المراد بالاستمتاع النكاح والثاني : انه نكاح المتعة .

ج) الطبري : أورد عدة أقوال في تفسير الآية بروايات مسندة فتارة إنها في النكاح رواية عن مجاهد والحسن وابن زيد وابن عباس ثم أورد من فسرها بالمتعة رواية عن مجاهد وابن عباس ...

وأما قوله تعالى { لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } أورد الطبري قول إنها النكاح وقال آخرون إنها المتعة ....

د) الكيا الهراسي : وظن ظانون أن الآية وردت في نكاح المتعة ..... والذي ذكروه هؤلاء لا يحتمل.

ه) النحاس يقول : اختلف العلماء في هذه ..... فقال قوم : هو النكاح بعينه وما أحل الله المتعة قط في كتابه وهذا قول حسن ومجاهد .....

و) البيضاوي : حكى قولين ، قول بأنها نكاح والقول الثاني قال عنه بأسلوب التمريض : وقيل إنها نزلت في المتعة .

ز) ابن العربي : أورد قولين ، الأول المراد النكاح وهذا قول الحسن ومجاهد والثاني المتعة.

ح) الماوردي : قال إن في الآية قولين أحدهما : إنها في النكاح وهو قول مجاهد والحسن وأحد قولي ابن عباس والقول الثاني إنها في المتعة بقراءة أبيّ وهذا قول السدي أيضاً .

ط) البغوي أورد قولين في الآية أحدهما قول الحسن ومجاهد إنها النكاح والثاني قال وقال آخرون : هو نكاح المتعة .

ي) الخازن : واختلفوا في معناه فقال الحسن ومجاهد المراد النكاح وعندما فسر قوله تعالى ل{ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } قال : واختلفوا فيه : فمن حمل ما قبله على نكاح المتعة - وأورد قولهم ثم قال - ومن حمل الآية على الاستمتاع بالنكاح الصحيح - وأورد قولهم..

يا) والإمام النسفي أورد قولين في تفسير الآية من دون أن ينسب القول الثاني أي إنها نزلت في المتعة إلى الجمهور .

يب ) ابن كثير :حكى عن مجاهد بأنها في المتعة ، وقال أن الجمهور على خلاف ذلك .

يج ) رشيد رضا : أورد قولين في الآية انه في النكاح وهو المتبادر من نظم الآية......وذهبت الشيعة إلى أن المراد بالآية نكاح المتعة .....

يد) الألوسي أورد قولين في تفسير الآية :قول انه قيل في المتعة ..والقول الثاني انه في النكاح لا المتعة التي يقول بها الشيعة .

يه) الجصاص : إن الاستمتاع هو الانتفاع وهو ههنا كناية عن الدخول ...وفي فحوى الآية من الدلالة على أن المراد النكاح دون المتعة ثلاثة أوجه ......

يو) الشنقيطي : إن الآية في عقد النكاح لا في نكاح المتعة كما قال به من لا يعلم معناه....

Breave Soul
25/12/2006, 11:52 PM
ثانيا : إن الشيعة لم يتفقوا على نزول هذه الآية في المتعة واليك البيان :

ب- ذكر تفاسير الشيعة :

1- قال الطبرسي في تفسيره ما نصه : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة } قيل المراد بالاستمتاع هنا درك البغية والمباشرة وقضاء الوطر من اللذة ... عن الحسن ومجاهد وابن زيد والسدي فمعناه على هذا فما استمتعتم أو تلذذتم من النساء بالنكاح فآتوهن مهورهن .

وقيل المراد به نكاح المتعة ..... عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من التابعين وهو مذهب أصحابنا الإمامية ....[149]

2- وقال الطوسي في تفسيره التبيان 3/165 ما نصه : {فما استمتعتم به منهن }

قال الحسن ومجاهد وابن زيد هو النكاح!

وقال ابن عباس والسدي : هو المتعة إلى أجل مسمى وهو مذهبنا [150].

3- ويقول عبد الله شبر في تفسيره المسمى "الجوهر الثمين "2/ 31 ما نصه : قوله تعالى {فما استمتعتم به منهن} فمن تمتع به من المنكوحات أو فما استمتعتم به منهن من جماع أو عقد عليهن[151].

4- وقال الشيخ محمد المشهدي في تفسيره " كنز الدقائق" ما نصه :{ فما استمتعتم به منهن } فمن تمتعتم به من المنكوحات أو فما استمتعتم به منهن من جماع أو عقد عليهن [152].

5- وقال الشيخ السبزواري في تفسيره "الجديد في تفسير القرآن المجيد " ما نصه: فقوله تعالى {استمتعتم } يعني تمتعتم به منهن من لذة [153].

وقيل المراد به نكاح المتعة ..... عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من التابعين وهو مذهب أصحابنا الإمامية .) انتهى كلامه .

من كل هذا نلخص أن السنة والشيعة لم يتفقوا على نزول هذه الآية في نكاح المتعة بل لم يتفقوا على تشريع المتعة بهذه الآية .

فأين اتفاق أهل التفسير من السنة والشيعة على تشريع هذا النكاح بآية 24 من سورة النساء ؟!

وبعد أن علمنا أن أغلب أهل التفسير فسروا الآية أنها في النكاح القرآني ، لابد من بيان أنها في النكاح الدائم فعلا بأدلة قاطعة لا يتطرق إليها الشك أبدا وأن هذا القول يستند إلى أقوى الأدلة والبراهين ، ومن أجل بيان ذلك نورد بقية شبهات القائلين بالمتعة مع أدلتنا لكي تكون هذه الحجج دامغة

Breave Soul
25/12/2006, 11:58 PM
الشبهة رقم 2

ثانيا: قالوا : إن سياق الآية دال على نكاح المتعة بالنظر إلى ما قبلها وما بعدها من آيات يدلنا على اختصاصها بشأن المتعة ، فإن الآيات بصدد بيان شأن المحرمات عن المحللات والتأكيد على غض النظر عن الأموال التي تمتلكها الزوجات على ما كانت عليه الجاهلية الأولى من التطاول على أموال نسائهم استغلالا لجانب ضعفهن......

والجواب عن الشبهة (2) :

إن الآية الكريمة في منطوقها لا تعطي هذا الفهم - أي أنها في المتعة -الذي فوق انه في وضعه هذا - عنصرا دخيلا على القضية التي أمسك القرآن بجميع أطرافها هنا وهي قضية الزواج وما أحل الله وما حرم على الرجال من النساء فدلالة الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه من جواز عقد المتعة بل هي حجة عليهم بدليل سياقها إذ لا تعلق لها بموضوعنا " المتعة " إطلاقا فهو استدلال في غير موضوع البحث بل الآية واردة في نكاح الزوجات الدائم المشروع يدل على ذلك سوابقها وسياقها ولواحقها فاستدلالهم مردود يتنافى مع أسلوب اللغة وبلاغتها يرشدك إلى هذا ما يلي :

أ) سوابق الآية :

بين سبحانه من يحرم نكاحهن من الأقارب فقال تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ايمانكم .

ب) سياق الآية :

ثم قال تعالى مباشرة { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما}

ج) لواحق الآية :

ثم قال الله تعالى مباشرة { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خيرلكم والله غفور رحيم }

ولا جرم أن هذا السياق من أول الآية إلى آخرها خاص بالنكاح الدائم فكان هذا مانعا أن يقحم نكاح المتعة في وسطها و مانعا أيضا من الدلالة على ذلك لوحدة السياق الذي ينتظم وحدة الموضوع التي تتناولها الآيات بأحكامها ، فالاستدلال بهذه الآية على جواز المتعة تكلف وتأويل للآية الكريمة تأويلا مستكرها ويؤكد هذا النظر أنك لو أمعنت النظر في السابق واللاحق لوجدت :



1) أن قوله تعالى { فما استمتعتم } مراد به الاستمتاع بالنكاح الصحيح المشروع لا هذا السفاح - المتعة !! لأن منطوق الآية من أوله إلى آخره في موضوع النكاح الدائم المشروع فقد ذكر الله ثلاث مرات لفظة " النكاح " تارة بقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم } و ثانية بقوله تعالى { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح }

و ثالثة بقوله {فانكحوهن بإذن أهلهن } و لم يذكر المتعة و لا الإجارة فيصرف قوله تعالى {فما استمتعتم } إلى النكاح ، فحمل العبارة المتوسطة بقطع الكلام من السياق والسباق تحريف صريح لكلام الله تعالى لأن العطف بالفاء مانع من قطع المعنى بعدها عما قبلها فالفاء تربط ما بعدها بما قبلها وإلا تفكك النظم القرآني فيتعين أن يكون قوله تعالى ( فما استمتعتم ) منصرفا إلى النكاح الدائم الصحيح لا إلى المتعة لأن العطف يمنع هذا الانقطاع كما هو مبين في النحو ......

ولو كانت هذه الجملة لبيان المتعة لاختل نظم هذه الآيات الثلاث و لبقى الكلام الأول في أصل النكاح أبتر و لبطل التفريع بالفاء و هذا غير صحيح لغة .



2) إن قوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم محصنين } أي وأحل لكم ما وراء ذلكم لأجل أن تبتغوه وتطلبوه بأموالكم التي تدفعونها مهرا للزوجة أو ثمنا للأمة ، محصنين أنفسكم ومانعين لها من الاستمتاع بالمحرم باستغناء كل منهما بالآخر ، إذ الفطرة تدعو الرجل إلى الاتصال بالأنثى ، والأنثى إلى الاتصال بالرجل ليتزوجا.

فالإحصان هو هذا الاختصاص الذي يمنع النفس أن تذهب أيّ مذهب ، فيتصل كل ذكر بأي امرأة وكل امرأة بأي ذكر ، إذ لو فعلا ذلك لما كان القصد من هذا إلا المشاركة في سفح الماء الذي تفرزه الفطرة إيثارا للذة على المصلحة ، إذ المصلحة تعدو إلى اختصاص كل أنثى بذكر معين ، لتتكون بذلك الأسرة ويتعاون الزوجان على تربية أولادهما ، فاذا انتفى هذا المقصد كما هو الحال في امرأة المتعة إذ كل شهر تحت صاحب بل كل يوم في حجر ملاعب فالمتمتع بها لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده المسافحة ، فانحصرت الداعية الفطرية في سفح الماء وصبه ، وذلك هو البلاء العام الذي تصطلي بناره الأمة كلها.....

و الإحصان هنا بمعنى العفة وتحصين النفس ومنعها فيما يغضب الله أي متناكحين نكاحا شرعيا صحيحا يحصنهم والإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح لأن الناكح بالمتعة لا يكون محصناً بل عند المجيزين لا يثبت حكم الإحصان إلا بالعقد الدائم أو الملك بخلاف العقد المنقطع فلا إحصان به ، فبطلت المتعة بهذا القيد لأن الإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح والقائلين بالمتعة يقولون أن المتعة لا يوجب إحصانا فالإحصان لا يكون مقصودا في المتعة أصلا إذ امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب بل كل يوم في حجر ملاعب فالمتمتع بها لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده المسافحة فلزمهم أن يفسروه بالنكاح الصحيح .



3) إن قوله تعالى { غير مسافحين } أي لا زانين مسافحين يعني في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين عليهن لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصب مائكم واستبراء أوعية المني ، والسفاح مأخوذ من السفح وهو صب الماء وسيلانه وسمي به الزنا لأن الزاني لا غرض له إلا صب النطفة فقط دون النظر إلى الأهداف الشريفة التي شرعها الله وراء النكاح ، وهذا إشارة إلى تحريم المتعة وذلك لما كان الزنا ليس إلا مجرد سفح الماء في الرحم وليس لأحكام النكاح به تعلق ، سماه الله تعالى سفاحاً، ولما كانت المتعة لا تتعلق بها لوازم الزوجية أيضا أشبهت السفاح ، فكذلك صاحب المتعة لا غرض له إلا سفح الماء فبطلت المتعة بهذا القيد .



4) ومما يدل على أن الآية في النكاح الشرعي الدائم ، أن سياق ما بعد الآية منصب في النكاح الشرعي ، حيث يقول الله تعالى بعد الآية مباشرة { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ....... فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان............... ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خيرلكم والله غفور رحيم } فدل على أن القرآن الكريم في هذه الآيات يبين أحكام النكاح ، الذي فصل أحكامه وأرسى قواعده ، لا متعة الشيعة التي لا هدف لها سوى مباشرة الجنس ليس إلا، فلو كانت متعة الشيعة جائزة لما نصت الآية التي بعدها صراحة على التزوج من الإماء ولما أضطر الناس إلى ذلك ولما جعل الشارع عن ترك نكاح الإماء خيرا من نكاحهن ولكان في نكاح المتعة مندوحة عن ذلك ، ففي هذه الآية ما يشير إلى وهن استدلالهم بالآية السابقة على حل المتعة لأن الله أمر بالاكتفاء بنكاح الإماء عند عدم الطول إلى نكاح الحرائر فلو كان أحل المتعة في الكلام السابق لما قال سبحانه بعده { ومن لم يستطع } لأن المتعة في صورة عدم الطول فمجرد نزول هذه الآية بعد قوله تعالى { فما استمتعتم } يكفي في تحريم المتعة فإن الآية نقلت من لا يستطيع أن ينكح " الحرة " المحصنة إلى ملك اليمين " الأمة " ولم يذكر له ما هو عليه أقدر من ملك اليمين فلو كان التمتع بكف من بر جائز لذكره ! فأية ضرورة كانت داعية إلى تحليل نكاح الإماء بهذا التقييد والتشديد و إلزام الشرط والقيود.

فيعلم أن أنواع الأنكحة ثلاثة لا كما زعموا :

1- نكاح دائم بالحرة أو حرتين أو ثلاث أو أربع .

2- نكاح دائم بالأمة لمن خاف العنت ولا يملك الطول .

3- التسري بالإماء .

وهكذا في معرض المقارنة بين نكاح الإماء ونكاح الحرائر : لم نجد القرآن يشير إلى المتعة في معرض بيان الرخصة ورفع المشقة عند خشية العنت ..بل أباح الإماء وحث على الصبر ... قال تعالى في نفس الآية { وأن تصبروا خيرلكم والله غفور رحيم } أي أن الحل الوحيد لمن خشي العنت وعجز عن نكاح الحرائر دائر بين نكاح الإماء و الصبر !

{ انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} المائدة /75.

ومن ذلك يعلم بطلان قولهم : " لو كانت هذه الآية في بيان الدائم للزم التكرار في سورة واحدة، لأنه لا تكرار لحكم واحد في هذه السورة ، مع أنه لا مانع يمنع ذلك ، بل إن كل آية دلت على خلاف ما دلت عليه الآية الأخرى ...وبيان ذلك : أن الآية الأولى { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } تنشئ للمرأة حقا صريحا وحقا شخصيا في صداقها ، وتنبئ بما كان واقعا في المجتمع الجاهلي من هضم هذا الحق في صور شتى ، ومنها قبض الولي لهذا الصداق وأخذه لنفسه ، وكأنما هي صفقة بيع هو صاحبها ....فدلت الآية على نهي الأولياء عن أكل مهور مولياتهن .....

أما الآية الثانية أي قوله { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } فأوجبت على الأزواج المستمتعين من زوجاتهم بالدخول ، بإيتاء مهورهن التي سميت عند عقدة النكاح ....

فعلى هذا فلا تكرار في السورة الواحدة لحكم واحد [154].

وبالجملة هذه الآيات صريحة الدلالة على تحريم المتعة وقد تبين عدم دلالة الآية التي استدلوا بها على مدعاهم ولعمري أن القول بذلك بعيد كما لا يخفى على من أطلق ربقة قيد التقليد

Breave Soul
26/12/2006, 12:03 AM
بيان مذهب علي رضي الله عنه في المتعة من عدة طرق ومذاهب .

1- من طرق الشيعة الإسماعيلية :

روى القاضي المغربي صاحب دعائم الإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه حرم نكاح المتعة ، وعن علي (ع) أنه قال : لا نكاح إلا بولي وشاهدين وليس بالدرهم والدرهمين واليوم ويومين ، ذلك السفاح ولا شرط في النكاح [229].

2- من طرق الشيعة الإمامية المستحلين لهذه " المتعة " :

روى شيخ طائفة الشيعة الطوسي في كتابيه الاستبصار و التهذيب بإسناده عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة [230].

3- من طرق الشيعة الزيدية :

جاء في مسند الإمام زيد بن علي عن أبيه عن جده علي (ع) قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نكاح المتعة عام خيبر .[231]

قال السياغي الصنعاني من علماء الزيدية في الروض النضير :قال المؤيد بالله أخبرنا أبو العباس الحسني قال نا عبد العزيز بن إسحاق قال نا أحمد بن منصور الحري نا محمد بن الأزهر الطائي نا إبراهيم بن يحيى المزني عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتعة من النساء يوم خيبر وقال لا أجد أحدا يعمل بها إلا جلدته .

قال السياغي : ولعل قوله :لا أجد أحدا يعمل بها إلا جلدته من قول علي (ع)[232] .





4- من طرق أهل السنة :

أخرج البخاري ومسلم وأصحاب السنن والمسانيد والموطآت .... عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية . وهذا الحديث رواه أكثر أصحاب كتب السنة النبوية [233].

ومن الملاحظ ، وهذه للمقارنة وبيان وجه الحق ، أن حديث تحريم متعة النساء الذي رواه الإمام علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رواه كل أصحاب المذاهب فهو متفق عليه...بينما الحديث الذي أخرجه الثعلبي في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور بعدة طرق والرازي وأبوحيان و رواه ابن جرير الطبري في تفسيره بإسناد منقطع ضعيف !! ومن المعلوم أن كتب التفسير تحوي الغث والسمين ، فإذا عرفت هذا ، فكيف يزعمون أن الرواية عن ابن الحنفية عن أبيه ( ع) موضوعة !! وما هو دليلهم ؟؟

الحقيقة أنه ليس لهم دليل سوى أقاويل منحوتة ومنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وآل بيته الأطهار ،كزعمهم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليا رضي الله عنه تمتعا والعياذ بالله.

فقد روى شيخهم المفيد في كتابه " المتعة " قال : يروي الفضل الشيباني بإسناده إلى الباقر (ع) أن عبد الله بن عطاء المكي سأله عن قوله تعالى { وإذا أسر النبي } الآية فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج بالحرة متعة فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمته بالفاحشة ! فقال : إنه لي حلال إنه نكاح بأجل فأكتميه فأطلعت عليه بعض نسائه .[234]

وروى ابن بابويه القمي -الملقب عندهم " بالصدوق !! - في الفقيه قال الصادق ! : إني لأكره للرجل إن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأتها فقلت : فهل تمتع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال : نعم و قرأ هذه الآية { و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } إلى قوله { ثيبات و أبكارا } .[235]

فانظر كيف حمل التعصب البغيض هؤلاء على نسبة هذا الأمر القبيح إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو فعل ذلك أبوه أو جده لعابه عليه ووبخه ، فاعتبروا يا أولى الأبصار !!

بيان مذهب بقية أهل البيت كابن الحنفية والباقر وزيد وجعفر :

أ)من كتب الشيعة الزيدية :

قال السياغي في شرحه على مسند زيد : وأما الباقر وولده الصادق فنقل في الجامع الكافي عن الحسن بن يحي بن زيد فقيه العراق أنه قال اجمع آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على كراهية المتعة والنهي عنها وقال أيضا أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين وصداق بلا شرط في النكاح وقال محمد يعني ابن منصور سمعنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعن علي وابن عباس وأبي جعفر يعني الباقر وزيد بن علي وعبد الله بن حسن وجعفر بن محمد عليهم السلام أنهم قالوا لا نكاح إلا بولي وشاهدين [236].

ب) من كتب أهل السنة:

روى البيهقي في السنن بإسناده عن بسام الصيرفي قال : سألت جعفر بن محمد عن المتعة فوصفتها فقال لي ذلك الزنا [237].

وهذا الوصف من جعفر للمتعة ليس ببعيد ، فقد سبقه السلف فوصفوا المتعة بالسفاح ، وهذا الوصف ، قد أخذه جعفر من شيوخه ، كالقاسم بن محمد بن أبي بكر جده أبي أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، أحد الفقهاء السبعة الذين كونوا العلم المدني ، و القاسم هذا قد روى عن عائشة رضي الله عنها وعائشة كانت إذا سئلت عن المتعة قالت : بيني وبينكم كتاب الله قال الله عز و جل { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين} فمن ابتغى غير ما زوجه الله فقد عدا ..... و القاسم بن محمد قال : إني لأرى تحريمها في القرآن ، قال : فقلت : أين ، فقرأ عليّ هذه الآية {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }

ج) من كتب الشيعة الإمامية - المجوزين للمتعة :

روى أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره و ابن إدريس في سرائره عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله في المتعة قال : ما يفعله عندنا إلا الفواجر[238] ‍‍‍‍‍‍.

وروى ابن إدريس في سرائره ص66 و أحمد بن محمد في نوادره ص66 بإسناده عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله عن المتعة فقال لا تدنس بها نفسك .[239]

وروى الكليني عن المفضل قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في المتعة :دعوها أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه [240].

وروى المفيد والكليني عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عن المتعة فقال : ما أنت وذاك قد أغناك الله عنها[241]..

وروى الكليني عن عمار قال : قال أبو عبد الله (ع) لي و لسليمان بن خالد : قد حرمت عليكما المتعة .

وروى المفيد والكليني عن ابن شمون قال : كتب أبو الحسن (ع) إلى بعض مواليه لا تلحوا علّي المتعة إنما عليكم إقامة السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرن ويتبرين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنونا !!

فان أرادوا الإفلات عن هذه الأحاديث وان الإمام قالها تقية كما زعم بعضهم ، فالجواب إن لا تقية في متعة النساء !

قال عالمهم كاشف الغطاء في أصل الشيعة ما نصه بالحرف الواحد :" ومن طرقنا الوثيقة !! عن جعفر الصادق (ع) أنه كان يقول : ثلاث لا أتقي فيهن أحدا : متعة الحج ، ومتعة النساء ، والمسح على الخفين .[242]

د) من كتب الشيعة الإسماعيلية :

روى صاحب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد الصادق إن رجلا سأله عن نكاح المتعة قال : صفه لي قال : يلقى الرجل المرأة فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين وقعة أو يوما أو يومين قال : هذا زنا وما يفعل هذا إلا فاجر [243].

من كل هذه الأقوال يتبين لنا أن أهل البيت مذهبهم كمذهب القرآن و النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم و الصحابة في تحريم المتعة وهم موافقون للقرآن ولأحاديث جدهم في منع و تحريم هذه العلاقة المشبوهة المسماة " متعة " !

Breave Soul
26/12/2006, 12:09 AM
الشبهة رقم (3)

: قالوا : إن جابر بن عبد الله أنكر على عمر تحريمه للمتعة.[114]

وقالوا : لو كان هناك نهي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما غاب عن الصحابة الذين تمتعوا في عهد أبي بكر و شطر من عهد عمر نفسه ، وهذا ينفي نسخها في عهد الرسول وإلا كان الخليفة الأول محللا لما حرم الله والرسول [115].


والجواب عن الشبهة (3)

قولهم : إن جابر بن عبد الله أنكر على عمر تحريمه للمتعة ،و لو كان هناك نهي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما غاب عن الصحابة الذين تمتعوا في عهد أبي بكر و شطر من عهد عمر نفسه ، وهذا ينفي نسخها في عهد الرسول وإلا كان الخليفة الأول محللا لما حرم الله والرسول

فالجواب من وجوه :

هذا القول مجازفة ، فمتى يا ترى أنكر جابر رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه ؟!

وفيما يلي أحاديث جابر فيما رواه مسلم في صحيحه .

1- خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أذن لكم إن تستمتعوا ، يعني متعة النساء .

2- نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وذلك فيما يرويه عطاء لما قدم معتمرا قال فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة.

3- كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث وذلك فيما أخبرنا أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله.

هذه هي أحاديث جابر و لا يجوز الاحتجاج بها على حلية المتعة لأمور :

أ) إن الحديث الأول منسوخ .

قال ابن القيم في الزاد : كان هذا زمن الفتح قبل التحريم ثم حرمها بعد ذلك بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها وعام أوطاس هو عام الفتح لأن غزاة أوطاس متصلة بفتح مكة .

قال المازري : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ ..... ولم يخالف فيه إلا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها .

ب) الحديث الثاني:

1- محمول على أن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطراً من خلافة عمر لم يبلغه النسخ منهم جابر رضي الله عنه نفسه [244]..

2- ليس في الحديث دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به ، كما أن كتب السنة لم تذكر رأي أبي بكر رضي الله عنه في المتعة والظاهر أن موقفه - وهو الملازم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جميع غزواته وأغلب حالاته -التحريم لها ، والذي نقصده في هذه السطور أنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعاً عليها [245].

وأعتقد شخصياً أنه لو اطلع الصديق على فاعلها في خلافته لوقف منها موقف الفاروق عمر رضي الله عنه لأن الفاروق فعلت في عهده ولم يطلع عليها كما يدل عليه حديث جابر الثاني ثم اطلع بعد ذلك ، فنهى عنها وقال فيها أشد القول ولعل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها " نكاح سر" حيث لم يشترط فيها الإشهاد ، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عن المضطلع بأعباء الخلافة وأمر المسلمين كافة كأبي بكر [246].

وفي ذلك يقول ابن العربي عن حديث جابر بما لفظه : فأما حديث جابر بأنهم فعلوها على عهد أبي بكر فذلك من اشتغال الخلق بالفتنة عن تمهيد الشريعة فلما علا الحق على الباطل وتفرغ المسلمون ونظروا في فروع الدين بعد تمهيد أصوله أنفذوا في تحريم المتعة ما كان مشهوراً لديهم حتى رأى عمر معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث فنهاهما .[247]

فهذا بالنسبة إلى قول جابر "استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم و أبي بكر" .......

فغاية الأمر أنهم لم يبلغهم النسخ وهذا ليس معناه أنهم استمتعوا بعلم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وافقهم وأقرهم أو أن الصدّيق أقرهم لقول جابر بأنهم فعلوها على عهد أبي بكر ، أو أن عمر أقرهم قبل بيانه لتحريم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنها .

وليس معنى هذا أن ممارستها دليل على حلها كما يظن بعض الجهال .....لأن أشياء كثيرة يمنعها القانون سواء الإسلامي أو الوضعي وتمارس من غير علم الحاكم وإذا بلغ ذلك للحاكم وقف منها الموقف الذي يجب وقفه ...

وما أحسن ما قاله شارح بلوغ المرام وهو : إن المبيحين إنما بنوا على الأصل لما لم يبلغهم الدليل الناسخ وليس مثل هذا من باب الاجتهاد و إنما هم معذورون لجهل الناسخ ، فالمسألة لا اجتهاد فيها بعد ظهور النص ، على أن الذي أوجب هذا الخفاء على بعض الصحابة ولم يعلم بالنسخ أمور أهمها :

أ- إن هذا النكاح " نكاح سر" حيث لم يشترط فيها الإشهاد ، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفى حتى على القريب .

ب - إن هذا النكاح وقع فيه الترخيص مرتين وقد يحضر الصحابي موطن الرخصة فيسمعه ويفوته سماع النهي مما أدى إلى تمسك بعضهم بالرخصة فيه .

والذي يعتقده أهل السنة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بصورة عامة إنهم أحرص الناس على امتثال أوامر الله تعالى والابتعاد عن نواهيه فكل من بلغه نهي رسول الله عن المتعة فذلك موقفه منها وكل من لم يبلغه النهي في عصر النبوة ثم بلغه بعد ذلك فإنه التزمه وقال به إلا ابن عباس رضي الله عنهما فإن له مسلكاً سوف أتكلم عليه بعد ذلك [248].....ومع هذا فلا ينكر إن بعض الصحابة لم يبلغه النهي إطلاقاً إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا ليس بغريب فقد حدث مثل هذا كثير ، قد خفى على عدد من كبار الصحابة أحاديث كثيرة مع قربهم من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقدمهم في السن وطول صحبتهم .فقد خفى عن عمر حديث الجزية حتى أخبره عبد الرحمن رضي الله عنه .كما خفى عليه حديث الاستئذان حتى أخبر أبو موسى رضي الله عنه .

روى مسلم في صحيحه عن أبي نضرة قال كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.

فهذا الحديث يدل على امتناع جابر عنها لما أطلع على نهي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن طريق عمر و تصريحه بعدم العودة إليها دليل على رجوعه عن القول بحلها ...

فأين إنكار جابر يا ترى على عمر ؟

لذلك نقول لو كانت الإباحة باقية لورد النقل بها مستفيضاً متواتراً لعموم الحاجة إليه ولعرفتها الكافة كما عرفتها بدياً ولما اجتمع الصحابة على تحريمها لو كانت الإباحة باقية لما وجدنا الصحابة منكرين لإباحتها موجبين لحضرها مع علمهم بدياً بإباحتها دل ذلك على حضرها بعد الإباحة ألا ترى أن النكاح لما كان مباحاً لم يختلفوا في إباحته ومعلوم أن بلواهم بالمتعة لو كانت مباحة كبلواهم بالنكاح فالواجب إذا إن يكون ورود النقل في بقاء إباحتها من طرق الاستفاضة ولا نعلم أحداً من الصحابة روى عنه تجريد القول في إباحة المتعة غير ابن عباس .

Breave Soul
26/12/2006, 12:16 AM
الشبهة رقم (4)
: قالوا : إن أهل السنة استدلوا على ثبوت النسخ بروايات عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ورد الشيعة هذه الروايات وناقشوها متنا وسندا وأثبتوا بالمنطق السليم أنها موضوعة على الرسول الأعظم بأدلة منها:

أ) تناقض روايات التحريم .

قالوا إن أهل السنة أنفسهم يعترفون بأن روايات النسخ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مضطربة متناقضة[117]في تاريخ الإباحة والنسخ والنهي ففي بعضها كما في روايات مسلم وابن حنبل أن الإباحة والتحريم كانا يوم الفتح ، وفي بعضها لم يعين الوقت وفي بعضها في حجة الوداع ، وإذا ضممنا إلى ذلك ما ورد في إباحتها يوم خيبر وعمرة القضاء وحنين وأوطاس وتبوك تكون قد أبيحت و نسخت ست مرات أو يبع مرات وروايات النسخ ليست بحجة حتى لو سلمت من التناقض لأنها من أخبار الآحاد ..والنسخ يثبت بآية قرآنية أو بخبر متواتر ،لا يثبت بخبر الواحد .[118]

وعارضوا النسخ بحديث عمران بن حصين وحديث جابر: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما [119].

ومن ردود الشيعة : إن أصدق شيء في الدلالة على عدم النسخ في عهده صلى الله عليه وعلى آله وسلم قول عمر : "متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء [120].

فالخليفة لم يدع النسخ كما سمعته من كلامه الصريح في إسناد التحريم والنهي إلى نفسه ، ولو كان هناك ناسخ من الله عز وجل أو من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأسند التحريم إلى الله تعالى أو إلى الرسول ! فان ذلك أبلغ في الزجر وأولى بالذكر

الرد على الشبهة(4)


قولهم : إن أهل السنة أنفسهم يعترفون بأن روايات النسخ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مضطربة متناقضة .....هذا القول أو هذه النسبة إليهم غير صحيحة ......فصحيح إن روايات تحريم المتعة متعددة كيوم خيبر أو يوم الفتح أو غزوة تبوك أو حجة الوداع أو عمرة القضاء أو عام أوطاس .......ولكن هل هذه الروايات صحيحة أم هناك الغث والسمين ...لنرى ما ذا يقول علماء الحديث في هذا الموضوع أعني عن تعدد روايات تحريم المتعة .

قال ابن حجر في الفتح : قال السهيلي : وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة فأغرب ما روي في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك ، ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء ، والمشهور في تحريمها أن ذلك في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه ، وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع ، قال ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح ، فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن : خيبر ، ثم عمرة القضاء ، ثم الفتح ، ثم أوطاس ، ثم تبوك ، ثم حجة الوداع ، وبقى حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت عليها قبل ، فإما أن يكون ذهل عنها أو تركها عمدا لخطأ رواتها ، أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة[259].

وفيما يلي أقوال علماء الحديث عن هذه الغزوات وموطن تحريم المتعة .

1- غزوة خيبر :

قال الزرقاني في شرح الموطأ : فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح ......

وقال الغماري في الهداية : " الصحيح من هذه الأقوال أن ذلك كان يوم خيبر ويوم الفتح والمراد زمنهما ....[260]

2- غزوة عمرة القضاء :

قال الحافظ ابن حجر في الفتح : وأما عمرة القضاء فلا يصح الأثر فيها لكونه من مرسل الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد ..[261]

وقال ابن سعد في ترجمة الحسن البصري : كان عالما جامعا رفيعا ...الخ وكل ما اسند من حديثه وروى عمن سمع منه فهو حجة وما أرسله فليس بحجة [262].

3- فتح مكة :

اعلم أن حديث سبرة لم يرو عنه إلا من طريق ابنه الربيع هكذا في ما اطلعنا عليه من كتب الحديث التي في متناولنا وشروحها[263].... إلا ما رواه الإمام أبو حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبد الله عن سبرة الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن متعة النساء يوم فتح مكة ......والأحاديث التي أخرجها مسلم كلها ذكرت النهي عنها في فتح مكة .....إلا ما أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهري عن الربيع فانه يذكر النهي في حجة الوداع ....وقد تفرد بها إسماعيل وهي شاذة ، وأما ما رواه أحمد وابن ماجة وغيرهما فمن طريق عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن أبيه ....وتفرد عبد العزيز بذكر حجة الوداع يتعين توهيمه ، وتوهيم المتفرد المخالف وان كان ثقة فكيف وقد تقرر انه صدوق يخطئ [264]ولاسيما والراوون عن الربيع جماعة بلغوا درجة الشهرة في تلك الطبقة [265]....بينما جميع الرواة الذين يروون القصة عن الربيع عند مسلم عمارة بن غزية وعبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع عنه والزهري كلهم يذكرون وقوع القصة في فتح مكة ....ورواية عبد العزيز نقدها الحفاظ و وهموه فيها لأن سائر الرواة عن الربيع وعن سبرة أطبقوا على إن الحادثة كانت في فتح مكة ..ولذا لم يخرج مسلم في صحيحه روايته [266].

4- غزوة أوطاس :

قال ابن القيم في الزاد : " فان قيل : فكيف تصنعون بما روى مسلم في صحيحه من حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا : خرج علينا منادى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أذن لكم إن تستمتعوا ، يعني متعة النساء ، قيل : إن هذا كان زمن الفتح قبل التحريم ثم حرمها بعد ذلك بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها وعام أوطاس هو عام الفتح لأن غزاة أوطاس متصلة بفتح مكة .[267]

وقال البيهقي : وعام أوطاس وعام الفتح واحد ، فأوطاس وان كانت بعد الفتح فكانت في عام الفتح بعده بيسير فما نهى عنه لا فرق بين إن ينسب إلى عام أحدهما أو إلى الآخر [268].

5- غزوة حنين :

قال ابن حجر في الفتح : وبقى حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت عليها قبل ، فأما إن يكون ذهل عنها أو تركها عمدا لخطأ رواتها ، أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة ........[269]

وقال الشوكاني في النيل : وأما في غزوة حنين فهو تصحيف كما تقدم ، والأصل خيبر وعلى فرض عدم ذلك التصحيف فيمكن إن يراد ما وقع في غزوة أوطاس لكونها هي وحنين واحدة [270].

وقال الصنعاني في السبل : " وعن علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المتعة عام خيبر ...وقد وهم من رواه عام حنين أخرجه النسائي والدارقطني ونبه على انه وهم ....[271]

6- غزوة تبوك :

قال ابن حجر في الفتح : فأما رواية تبوك فأخرجها اسحق بن راهويه وابن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة والحازمي عن طريق جابر ...وفي حديث أبي هريرة مقالا فانه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار وفي كل منهما مقال ، وأما حديث جابر فلا يصح فانه من طريق عباد بن كثير وهو متروك[272].

وقال النووي : وذكر غير مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه ...[273]

7- حجة الوداع :

قال القرطبي : فأما حديث سبرة الذي فيه إباحة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها في حجة الوداع فخارج عن معانيها كلها وقد اعتبرنا هذا الحرف فلم نجده إلا في رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز خاصة وقد رواه إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فذكر أن ذلك كان في فتح مكة وأنهم شكوا إليه العزبة فرخص لهم فيها ومحال أن يشكوا إليه العزبة في حجة الوداع لأنهم كانوا حجوا بالنساء وكان تزويج النساء بمكة يمكنهم ولم يكونوا حينئذ كما كانوا في الغزوات المتقدمة.[274]

وقال ابن حجر في الفتح :" وأما حجة الوداع فالذي يظهر انه وقع فيها النهي مجردا إن ثبت الخبر في ذلك لأن الصحابة حجوا فيها بنسائهم بعد أن وسع عليهم فلم يكونوا في شدة ولا طول عزبة وإلا فمخرج حديث سبرة راويه هو من طريق ابنه الربيع عنه وقد اختلف عليه في تعيينها والحديث واحد في قصة واحدة ، فتعين الترجيح والطريق التي أخرجها مسلم مصرحة بأنها في زمن الفتح أرجح فتعين المصير إليها والله أعلم .[275]

وقال الشوكاني في النيل : وأما النهي عنها في حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية عنه بأن النهي في يوم الفتح أصح وأشهر [276].

وقال : لم يقع منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذن بالاستمتاع [277].

وقال ابن القيم في الزاد : " واختلف في الوقت الذي حرمت فيه المتعة ....- إلى إن قال - والرابع : انه عام حجة الوداع وهو وهم من بعض الرواة سافر وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع كما سافر وهم معاوية من عمرة الجعرانة إلى حجة الوداع حيث قال : قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وسفر الوهم من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان ومن واقعة إلى واقعة كثيرا ما يعرض للحفاظ فمن دونهم .....[278]

من ذلك نلخص : " إن الصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين ، وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة [279]

Breave Soul
26/12/2006, 12:23 AM
الشبهة رقم (5)
قالوا : إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أباح المتعة لأصحابه .

واجمع المسلمون على شرعية نكاح المتعة والإذن فيه في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغير شبهة ثم ادعى نسخها ولم يثبت وقد ثبتت الإباحة بالإجماع فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة ، وقد ثبت إباحتها بالإجماع فلم يعدل إلى تحريمها إلا بالإجماع .

و النسخ مجرد ادعاء لم يثبت .

وقالوا : إنه لا نزاع ولا خلاف في أن المتعة كانت مشروعة والخصم يقول إنها نسخت ، قلنا المشروعية دراية والنسخ رواية و لا تطرح الدراية بالرواية .

وقالوا : أن المتعة ثبتت بدليل قطعي والأدلة المانعة لها كلها ظنية والقطعي لا ينسخ إلا بقطعي مثله.

و إذا تعارضت الأخبار وتكافأت سقطت عن الحجة والاعتماد وصارت من المتشابهات ولا بد من رفضها والعمل بالمحكمات وبعد ثبوت المشروعية والإباحة باتفاق المسلمين واستصحاب بقائها وأصالة عدم النسخ عند الشك يتعين القول بجوازها وحليتها إلى يوم القيامة.

وقالوا : إن المكي لا ينسخ المدني ، فآية الأزواج أو الفروج في سورة المؤمنين و المعارج وكلاهما مكيتان نزلتا قبل الهجرة بالاتفاق ، و آية المتعة في سورة النساء وهي مدنية فلا يمكن أن تكون ناسخة لإباحة المتعة المشروعة في المدينة بعد الهجرة بالإجماع ، ويستحيل تقدم الناسخ على المنسوخ.

وقالوا :إن روايات النسخ ليست بحجة حتى ولو سلمت من التناقض ، لأنها من أخبار الآحاد ...والنسخ إنما يثبت بآية قرآنية أو بخبر متواتر ولا يثبت بالخبر الواحد


الرد على الشبهة رقم(5)

قولهم : إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أباح المتعة لأصحابه ........

فالجواب :

يرد عليكم أن هذه " الإباحة " لأمر عارض ، يوم فتح مكة ، وهذا استثناء من أصل التحريم العام ، وقد ثبت قطعا نسخها ، بالأحاديث الصحيحة فنعود إلى الأصل ، وهو التحريم .... على أن ثمة تصريحا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتحريمها مؤبدا والى يوم القيامة ، وهذا إيذان

بأنه إذا تكرر السبب فلا يترتب عليه المسبب ، لأن النسخ أبدي وهو يمنع القول بالاستمرار ، ولو تجدد السبب ، استصحابا للحال فلا يجوز اللجوء إلى هذا الاستصحاب ، مادام قد قام الدليل على حكم التحريم على التأبيد ، على ما هو مقرر في علم الأصول ...على أن نسخ الحكم ، يوجب نسخ " العلة " التي اقتضته أيضا ، والعلة مظنة الحكمة ، كما هو معلوم ، ومعنى نسخها إلغاء الحكمة التي بنى عليها الحكم المنسوخ ، فلم تعُد ثمة " حكمة " بعد هذا الإلغاء أبدا ، ومن هنا قلنا ، لا يجوز تجدد الحكم بتجدد سببه .

وأما قولهم : إن المتعة كانت مباحة جائزة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فمن ادعى أنه حرم ذلك احتاج إلى دليل .

فالجواب :

إن هذه الأخبار ، ليس فيها أكثر من أنها قد أبيحت على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد ثبت من الأحاديث فيما تقدم بيانه أن الإباحة كانت مدة مخصوصة وهي ثلاثة أيام لقوم مخصوصين ، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دون من سواهم من الناس ، لعذر مخصوص ، وهو الإباحة على هذه الوجوه لا تجوز استدامته لكل حال ، والمخالف يبيح ذلك على الإطلاق فلم يكن له في هذه الأخبار دليل !

وأما قولهم : أجمع المسلمون على شرعية نكاح المتعة والإذن فيه في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغير شبهة ثم ادعى نسخها ولم يثبت وقد ثبتت الإباحة.....

فالجواب :

إن تعريف الإجماع كما في كتب الأصول هو : اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على حكم شرعي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا لا ينعقد إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ........أما في حياته فهو المبين لحكم المسألة و قوله الحجة فيها ، فلا حاجة - من في عصره - إلى نظر أئمة الاجتهاد في مسألة وإجماعهم على حكمها .

وان قصدوا أن أهل العلم متفقون على أن المتعة رخص فيها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لظروف خاصة ثم حرّمت فاتفاقهم على الطرفين وليُسمّه المخالف بما أحب ، فان حكى الترخيص بلفظ الإجماع .

قيل : التحريم إجماع ، على أن لفظ الترخيص مؤذن التوقيت ، مشعر بأن هذا الحكم في طريقه إلى النسخ ...

وجواب آخر : إن الصحابة أجمعوا على تحريم هذا النكاح المسمى "متعة " .

قال الجصاص : وقد دللنا على ثبوت الحظر بعد الإباحة من ظاهر الكتاب والسنة وإجماع السلف ...ولا خلاف فيها بين الصدر الأول على ما بينا وقد اتفق فقهاء الأمصار مع ذلك على تحريمها ولا يختلفون [311].

وقال ابن المنذر : جاء عن الأوائل الرخصة فيها ، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة ولا معنى يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وقال ابن عبد البر : وأما الصحابة ، فإن الأكثر منهم علي النهي عنها وتحريمها[312].

وقال المازري : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ و انعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا إنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها .[313]

و قال الخطابي في معالم السنن : تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع إلى المختلفات إلى علي و آل بيته فقد صح عن علي أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه .

وقال القاضي عياض : اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض [314].

وقال القرطبي : الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف و الخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض[315].

فأين هذا الإجماع المزعوم يا ترى ؟!

وأما قولهم : إننا نتفق معكم على الإباحة ونخالفكم في النسخ فنأخذ المجمع عليه ونترك غيره.

فالجواب :

إن النصوص التي أثبتت الإباحة هي التي أثبتت النسخ ، وما اتفقنا معكم على الإباحة لأننا نقرر نسخ الإباحة .

وأما قولهم : بأنه قد ثبت إباحتها بالإجماع فلم يعدل إلى تحريمها إلا بالإجماع فمن وجهين :

الأول : انه ما ثبت به إباحتها هو الذي ثبت به تحريمها ، فان كان دليلا في الإباحة وجب إن يكون دليلا في التحريم .

الثاني : إن الإباحة الثابتة بالإجماع هي إباحة مؤقتة تعقبها نسخ ، وأنتم تدعون إباحة مؤبدة لم يتعقبها نسخ ، فلم يكن إجماعاً .

وأما قولهم : إن النسخ مجرد ادعاء لم يثبت ........

فالجواب :

هذا ليس ادعاء إذ الدعوى هي قول مجرد عن الدليل .....وأما النسخ فمرافق الأدلة التي تثبت الترخيص بها كأحاديث سلمة وابن مسعود وسبرة وعلي وغيرهم، فليس مجرد ادعاء ولكنه أمر ثابت .

و جواب آخر : إن الإجماع لم ينعقد على إباحتها ، والتعبير بإباحتها خطأ ، فلم يقل المحققون بأنها كانت مباحة ، إنما أذن فيها كما أذن بأكل الميتة فإن الإباحة تكون لأمر ذاتي في الفعل .

أما الإذن فإنه يكون لضرورة سوغت الإذن ، وإذا عبر بعض الأئمة بالإباحة فمن قبيل التسامح في التعبير ، وان الصحابة من بعد نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أجمعوا على نسخها فلا موضع للقول بالإجماع .

و جواب ثالث : إن الأدلة التي أذنت بها هي التي نسخها فلا يقال إجماع على الإذن وعدم إجماع على النسخ ، فالأدلة ملزمة في الأمرين .

وجواب رابع : إن ترك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتعة لهم قبل الأمر الجازم بالمنع ، ليس من قبيل الإباحة بل هو من قبيل الترك حتى تستأنس القلوب بالإيمان وتترك عادات الجاهلية وقد كان شائعاً بينهم اتخاذ الأخدان وهو ما نسميه اتخاذ الخلائل وهذه هي متعتهم ، فنهي القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنها وإن الترك مدة لا يسمى إباحة وإنما يسمى عفوا حتى تخرج النفوس من جاهليتها والذين يستبيحونها باقون على الجاهلية الأولى .

وأما قولهم : إنه لا نزاع ولا خلاف في أن المتعة كانت مشروعة والخصم يقول إنها نسخت ، قلنا المشروعية دراية والنسخ رواية و لا تطرح الدراية بالرواية .....

فالجواب :

إن أردتم بقولكم " المشروعية دراية " أنها دُريت وفُهمت من نصوص شرعية ، فكذلك نسخها دلت عليه نصوص شرعية وفُهِمَ منها فنسخت النصوص الدالة على الإذن فيها نصوص شرعية أخرى أفهمت رفع الإذن المتقدم وتحريمها على وجه التأبيد والنص المتأخر المشعر برفع الرخصة التي دل عليها النص المتقدم يعتبر ناسخا للمتقدم وأيضا الرخصة الثانية لم يرد نصها إلا مقيدا بثلاثة أيام كما في بعض الروايات ، فلو لم يرد النهي على الإطلاق لأغنى التقييد والتحديد بثلاثة أيام عن ذكر النص الناهي ، فكيف وقد ورد .

وإن أردتم بقولكم " المشروعية دراية " أن العقل حكم بحلية المتعة من غير استناد إلى نص من الشارع الحكيم .

فالجواب :

إنه لا حكم للعقل بعد الشرع .

وأما قولهم : إن المتعة ثبتت بدليل قطعي والأدلة المانعة لها كلها ظنية والقطعي لا ينسخ إلا بقطعي مثله...

فالجواب :

إن المراوغة بأن التحليل قطعي والتحريم ظني ، مدفوع بان استمرار ذلك القطعي ظني بلا خلاف والنسخ إنما للاستمرار لا لنفي ما قد وقع فإنه لا يقول عاقل بأنه ينسخ ما قد فرغ من فعله ..

وجواب آخر : إن هذه الحجة مردودة لأن الذين رووا إباحة المتعة هم الذين رووا ما يفيد نسخها وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين وقد تواترت الأخبار بالتحريم ونقلت عن عديد من الصحابة ولم ينكر ذلك عليهم أحد.

وجواب آخر أيضا : إن مستندهم لمصادر جواز المتعة هي هذه المصادر التي حرمتها والشك الذي يمكن أن يتسرب إلى هذه المصادر يشمل الحل والتحريم إذا كان بحثهم نزيهاً لم تترتب نتائجه قبل مقدماته ولكن أتباع مدرسة المتعة يشاركوننا في السبب ويفردوننا بالعجب !! فتتعدد روايات التحليل والتحريم فيقبلون الحل والجواز ويرفضون التحريم للتعدد.

وجواب آخر أيضا : بمنع هذه الدعوى أعني كون القطعي لا ينسخه الظني .

فما الدليل عليها ؟

ومجرد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يسائل خصمه عن دليل العقل والسمع بإجماع المسلمين .

وجواب آخر أيضا : إن البحث ليس موضوع أصل الحل بل استمراره استصحابا للحال وهذا يفيد الظن بلا نزاع ورفع الظني بالظني لا ينازع فيه أحد لأنه من بدائه علم الأصول

بر الامان
28/12/2006, 06:28 PM
ما عليك زود

بوارو
28/12/2006, 06:31 PM
جزاك الله خيرا اخي الفاضل على هذا الجهد الطيب

محمد السيابي
28/12/2006, 07:14 PM
ماشاء الله عليك أخي
منك نستفيد في علومنا وجزاك الله خيرا على مجهودك الرائع على إيضاح ماأشكل بالحجة والدليل القاطع

المحقق
28/12/2006, 07:38 PM
جزاك الله خيرا أخي العزيز