المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حقيقة الجهاد فالعراق وبرآءة الدولة الاسلامية


بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:08 PM
[CENTER]http://ia311321.us.archive.org/0/items/uploadersufaralhqeeqah/3fb120d3f7.gif


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد..
قال تعالى ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران
عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: " إن من ورائكم أيام الصبر للمستمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم، قالوا: يا نبي الله أوَ منهم ؟ قال: بل منكم " السلسلة الصحيحة (942)
والصبر هو زاد طريق الجهاد، وإنه لطريق طويل شاق، حافل بالعقبات الكؤود، مقرون بالدماء والأشلاء، وبالإيذاء والابتلاء... وبالصبر نأنس الضياء الذي نستبين به الأمور، قال صلى الله عليه وسلم: ( والصبر ضياء) مسلم (223) ، قال النووي رحمه الله: ( والمراد أن الصبر المحمود لا يزال صاحبه مستضيئاً مهتدياً مستمراً على الصواب )، وكم هي الحاجة إلى اعتناق الصواب والثبات عليه أيام الفتن والأزمات ؟! وإذا وقع البلاء كان الصبر للعبد سعة، كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ( وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر ) البخاري (1469).
من ديوان الإعلام لجماعة أنصار الإسلام / إلى من تبلغه من المسلمين
بعد مرور أكثر من خمس سنوات على انطلاق الجهاد المبارك، نقدم لكم هذا الرسالة الموجزة، حول الحرب التي شنتها أمريكا وأعوانها على المسلمين في العراق، وهي رسالة متواضعة للإجابة على بعض التساؤلات حول حديث الناس عن الساحة الجهادية، ومعرفة التـحول أو التبديل المفاجئ الذي طرأ على الجهاد في ساحة الصراع، وكنا قد واكبنا الأحداث من قبل أولاً بأول، بتقارير مفصلة عن ما يدور في الساحة، وقراءاتٍ سياسيةٍ لها، والآن بعد مرور هذه الفترة تجلت المواقف والمناهج في الساحة، لذا وجب علينا طرح المزيد من التبيان لإيضاح المواقف والأحداث بصفتنا نعيش هذا الحدث كغيرنا ممن سار على الدرب بصورة ميدانية.
ومن أجل التمييز بين الصورة الحقيقية والوهمية، أوالأصيلة والمنتحلة، التي تداخلت على كثير من المسلمين، وشيوع الغموض لكثير من الحقائق التي لا يعلمها الناس، ولمعرفة سلسلة مخططات الأعداء للأحداث التي سُجلت على مدى السنوات الخمس الماضية من الاحتلال، وتبيان هذه الوقائع التي بنت هذه الأحداث، لذلك كان لا بد لنا من توضيح ما مكننا الله به في هذه المرحلة.
وسنتطرق للحديث عن القضايا المتداخلة، والمتشابكة، وطبيعة التغيرات التي طرأت على مسيرة الجهاد، ولو وقفنا عند كل حدث وذكرنا تفاصيله لطال بنا المقام كثيراً، واختصارنا في ذكر الوقائع لا يعني الحصر، ولكن ما يهمنا في هذه الرسالة توضيح صورة عن مناهج الجهاد وأحوال المجاهدين، وكما قيل فليس المخبر كالمعاين.
قبل البدء، لابد لنا من العودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً عندما قررت أمريكا احتلال العراق، وقد رسمت لها مخططاً بعيد المدى، وعدت فيه الأحزاب بجميع أطيافها خلال مؤتمر( لندن وصلاح الدين في اربيل قبل الاحتلال) إلى أن تحقق لهم ما يريدون من إزاحة الحكومة العراقية، وتبديل النظام، على أن تلتزم هذه الأحزاب بتنفيذ مخططات أمريكا في المنطقة، وبالتالي اتخذتهم جسراً لغايتها، وكانت تلك الأحزاب تمثل تيارات مختلفة (العلمانيين، والقوميين، والوطنيين، وبعض المحسوبين على أهل السنة عرباً وكرداً، والأحزاب الرافضية) وكل هؤلاء ساندوا المحتل وساهموا في إنجاح مخططه، ثم بعد الاحتلال سعوا لتثبيت دعائم مشروعهم الضيق المتحزب على حساب أهل السنة .. دمائهم وأعراضهم.

لذلك كانت الأدوار الرئيسة موزعة على كل من:
المحتل .. أمريكا..
إن النظرية الصهيو صليبية المعاصرة التي تسيطر على البيت الأبيض، هي المسؤول الأول عن رسم سياسة الاحتلال لتغيير دين وجغرافية الأمة الإسلامية.
وكان احتلال هذا البلد توسعاً جديداً في المنطقة، حيث اتخذت أمريكا من العراق قاعدةً ومنطلقاً لتنفيذ سياستها الإستراتيجية التدميرية، وهي استراتيجية متنوعة الأهداف والمطامع، منها أهداف دينية مرتبطة بدولة اليهود، ومنها أهداف اقتصادية مرتبطة بالاستحواذ على النفط، والأصل لتنفيذ هذه السياسة من قبلهم، هوإعلان الحرب على الإسلام (أو ما يطلقون عليها الحرب على الإرهاب) التي تستهدف المسلمين، وخاصةً أصحاب المناهج الجهادية، ولإقامة الديمقراطيات الكفرية المزعومة في المنطقة، وتنصيب حكومات عميلة تابعة لهم مباشرة.
إن أمريكا اليوم، تحاول وضع قواعد تغيير شاملة للعالم على كل الأصعدة, السياسية، والثقافية، والدينية, والتاريخية ،واللغوية، والاجتماعية، والاقتصادية، لمحو دين التوحيد وهوية الإسلام، ولنهب ثروات الأمم، ومحاولة إعادة إمبراطورية دينية صليبية بثوب العولمة المعاصرة, وقد صرح جورج بوش، بأن حربه الحالية في الشرق الأوسط حرب صليبية, ثم اعتذر وقال أنها زلة لسان !! ثم زلّها عدة مرات متتالية مقصودة !!، وكما صرح كيسنجر، في زمن بوش الأب، إبان حرب الكويت: ( بأنهم جاؤوا لتصحيح خطأ الرب بخلق النفط في بلاد المسلمين ) تعالى الله علواً كبيراً عما يقول الكافرون، عليه فإن غايات أمريكا من هذا الاحتلال تتمحور حول هذا الذي ذكرناه.
الرافضــة..
أما هؤلاء، فمنهجهم لا يمنع من التعاون مع الصليبيين، لإسقاط مجتمعات أهل السنة، ودولهم، والتأريخ يشهد على ذلك، فالحلف الذي أبرمه الفاطميون مع الصليبيين لمحاربة الخلافة العباسية والدولة الأيوبية إبان الاحتلال الصليبي لبيت المقدس وشطر الشام، حيث قاتل الفاطميون مع الصليبيين ضد المجاهدين آنذاك، وتصاهروا مع الصليبيين وعاضدوهم، وليس ابن العلقمي من التاريخ ببعيد.
وإن الأصل في ذهاب الدول هو ذهاب دينها، ولما أصرت الحكومة السابقة في العراق، على اعتناق العلمانية، ومحاربة الإسلام، ومنازعة الله شرعه، أذن الله بزوالها، أما الأسباب الدنيوية لزوال الحكومة السابقة فهوالتحالف الوثيق بين الرافضة بجميع أطيافهم في العراق، والمحتل الأمريكي قبل الاحتلال وبعده، وتسخير كافة طاقاتهم لتعضيد دعائم الاحتلال في العراق طمعاً في قيام دولةٍ رافضية، فكانت أمريكا تخطط لتنفيذ الاحتلال، والأحزاب الرافضية تخطط لاستثماره، وتوظيفه لإقامة دولتها ولو على حساب دماءٍ تقدم قرابين لهذه القضية.
لقد تلاقت مصالح الرافضة الموالين لإيران، مع المصالح الأمريكية في صفقةٍ تمت لاحتلال العراق، لذلك فقد أبدت الرافضة تعاوناً مطلقاً مع القوات الأمريكية، لتسهيل مهمة الاحتلال، وتوظيفه لتحقيق مكاسب سياسية للرافضة الموالين لإيران، لتعيد إيران إمبراطوريتها الفارسية الصفوية، على حساب بلاد الرافدين والجزيرة.

بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:09 PM
الأكــراد..
ليس المقصود بالأكراد الأمة الكردية عامةً، فهي أمةٌ الأصل فيها الإسلام، إلا أن الغلبة، والسيطرة بقوة السلاح، والأعوان، للحزبين القوميين العلمانيين ( الإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني) ومن سلك مسلكهما، وإن كان أول أمرهما شيوعيين ماركسيين، لكن لما دارت الدائرة على الإتحاد السوفيتي، انتقلوا إلى الحاضنة الجديدة أمريكا، فساهموا مساهمةً كبيرةً في التخطيط لتنفيذ الاحتلال، فمنذ أن بدأوا بالانفصال عن حكومة العراق السابقة، وإلى يومنا هذا، فمناطقهم تعد مرتعاً لليهود وأطماعهم السياسية، والاقتصادية، وشمال العراق اليوم، قاعدةٌ أمينة، للاحتلال ولكافة أعوانه.
وغاية الأكراد من هذه التنازلات، وهذا التعاون الوثيق، إقامة دولة كردية في منطقة شمال العراق تكون نواةً لدولةٍ كردية كبرى، تابعةٍ لأمريكا سياسةً ومنهجاً، وتنتفع أمريكا من هذا الاستقلال، أن تجعل إقليم كردستان العراق، أداة ضغط على تركيا، وإيران، وسوريا، والإقليم السني العراقي، ومحلاً بديلاً للقواعد الأمريكية في تركيا، ومركز تهديدٍ إستراتيجي لسوريا، وإيران، وخط عسكري سوقي بعيد داعم لتأمين حدود إسرائيل.
العلمانيون و المحسوبون على أهل السنة..
وهم الأحزاب السياسية، والقومية، والوطنية، والعلمانية، المؤيدة لمؤامرة الاحتلال الجديد، فإن الاحتلال الأمريكي اعتمد بصورة رئيسية في زحفه على بلدنا، على ظهير ضخم من قوى النفاق والعملاء، من (المتأمركين) الذين يرحبون بهذا الغزو، ويروجون له وقد ارتبطت مصالحهم ووجودهم بوجوده.
وهذا الفريق الضخم من تحالف العملاء، والمنافقين، على اختلاف أشكاله وأنواعه، متوافقون، أو متنافسون، أو متحاربون، لا يخرجون عن دائرة العمالة للمحتل، والنفاق للمجتمع، وهم أولاً وآخراً، عيون المحتل، واستخباراته، متلونين بكافة ألوان اللغات السياسية، والمبادئ، والقيم، فلا يجمعهم منهج مبدئي ثابت، ولا قيميٌ أصيل، بل الجامع والرابط لهم بالمحتل المصلحة الآنية المتحققة، ولا تقتصر هذه الفئات العميلة على تيارٍ فكريٍ بعينه, ولا زمرةٍ عرقية، أو دينية معينة.. ففي هذا الطابور، ترفع الرايات بمختلف الشعارات، والهويات، بدءاً من الإسلامية المزعومة, ومروراً بكامل ألوان الطيف السياسي!! وجميعهمٍ لا ينتمون إلى أمة الإسلام إلا بالأسماء والأشكال، وأظهرت هذه القوى بصورة بارزة نفسها في خدمة برنامج أمريكا عام 2003، لتنفيذ سياستها، مقابل الدعم المادي، في إسقاط الحكومة السابقة، على أن تكون هذه الشرذمة تابعةً لمصالح وسياسات أمريكا في المنطقة، جراء مشاركتهم في العملية السياسية، وإسناد بعض المناصب لهم، وهم بذلك قد أضفوا الشرعية على الاحتلال زوراً وبهتاناً
بعد سيطرة القوات الصليبية على أرض العراق ..
أثناء نشوة القوات الصليبية، وفرحتهم بالانتصار بقوتهم العسكرية حتى خال لهم أن الأمر قد انتهى، والنصر قد أنحسم، وظنت الولايات المتحدة أنها انتصرت، وانتعشت أملاً لذلك، فظهر لهم ما لم يكن بالحسبان، ما منعهم من تحقيق أهدافهم، والوصول لغاياتهم، وتنفيذ منهجهم، ألا وهو قيام عصبة من المجاهدين في سبيل الله، بالتصدي لهذا الزحف الأمريكي، وجمع شتات أهل الإيمان من أهل التوحيد، ونشر الوعي الجهادي في أطياف المجتمع العراقي، وتبني مشروع التحريض على قتال الأمريكان، وفتح باب الجهاد المبارك في العراق، فانعم الله على أهل السنة في العراق بأداء هذه الفريضة.
وقبل الدخول في التفاصيل، ولتسهيل عملية الفرز، رأينا أن نصنف قتال المحتلين وأعوانهم إلى مراحل خمس، وبيان ما تتصف به هذه المراحل من عوارض سلبية أو إيجابية في مسألتي القتال والسياسة:

بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:10 PM
المرحلة الأولى (2003)
مرحلة قيام الجهاد ضد أمريكا وأعوانها
لقد قام المخلصون في العراق، متصدرين لأداء فريضة الجهاد في سبيل الله، تلبية لأمر الله تعالى، حيث تمكن المجاهدون أهل التجربة، والعلمية، من جمع شتات المخلصين، وتنظيمهم، وإنزال التنظير للواقع العملي، والبدء بعمليات التصدي، والقتال ليثبتوا للعالم أن الفئة المؤمنة قادرة على رد العدو، والدفاع عن بيضة المسلمين ودينهم، مهما كانت كثرة العدو، ومهما عظمت عدته، ومهما قل عدد المجاهدين، وضعفت عدتهم، فميزان القوة للنصر عندنا هوالإيمان بالله وحده.
لقد سطر المجاهدون في العراق صوراً رائعة للتضحية والبطولة والصبر، ويعود الفضل إلى الله أولاً ثم إلى المجاهدين الأوائل، في المرحلة المبكرة من الاحتلال، باعتبارهم نواة التشكيلات، ومظلة المنتمين للجهاد، وقد شارك في هذا الجهاد المبارك المئات من الشباب المسلم من جميع بلدان العالم، نصرةً لإخوانهم، متلاحمين بالمسلمين في العراق رغم تنوع ألوانهم، وألسنتهم، وجغرافية سكناهم، فقد صهرهم الجهاد في بوتقة قتال الكفار، والمرتدين في هذا البلد جميعاً (عرباً وأكراداً وتركمان)، وبذلوا في سبيل نصرة دينهم وأهل ملتهم وعقيدتهم الغالي والنفيس، وقد أبلى المجاهدون، بفضل الله وحده، بلاءاً حسناً في جهاد المحتل، وأعوانه، لإعلاء كلمة الله متجردين مخلصين النية لله في جهادهم، سواءاً كانوا قادةً أو أمراء أو من عامة الجند، أو أهل العلم، والزاهدين، والربانيين، من أهل التوحيد والإتباع، الذين امتثلوا لفريضة الجهاد، ومارسوا ذلك على نحو مثيرٍ للإعجاب، وقد تنوعت صور الإخلاص، والتضحية، على جميع جبهات القتال، ولا ينكر هذا الأمر خاص أو عام، ولا يزاحمهم في هذا الفضل أحد على طول الأمد والأيام، وقد اكتسب المجاهدون بأدائهم لفريضة الجهاد في هذا العصر عند المسلمين احتراماً وتقديراً، وبثوا في المسلمين الأمل، بإعادة التمكين لأمة الإسلام.
فكان الكل مجنَّداً للعمل، وفي كلِّ اتجاه، وكنا نلمس فيهم روح الجنديَّة واضحةً لا في القتال في سبيل الله فحسب، بل في جميع الاتجاهات، فكانوا معبئين من تلقاء أنفسهم بدافع العقيدة لبذل النشاط، وكان هم المسلمين صغيرهم وكبيرهم بعد الاحتلال، صد المحتل ورده، ولأجل ذلك قام الجهاد وانتشرت فريضته بين صفوف أهل السنة في العراق.
وللناظر بعين الإنصاف إلى الساحة وما اتصفت به من إيجابيات، وما تم تقديمه من بناء عملي فيها نقول... أننا كغيرنا من الموحدين كان لنا سبق في جملة أمور، منها:
1- إحياء العمل بفريضة الجهاد في سبيل الله على أصولها، وثوابتها، وضوابطها الشرعية.
2- إحياء العمل بفقه الإعداد، والتطبيق العملي، لهذا الباب العظيم في الجهاد, فقد استطاع المئات بل الآلاف من أهل السنة أن يعدوا أنفسهم من خلالنا لهذا الجهاد فأصبحوا ذخراً للأمة المسلمة.

بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:11 PM
3- مارسنا تجربة الجهاد التغييري عملياً خلال قتالنا مع الكفار، وتحررنا من تلك العقلية التي كانت سائدةً منذ زمن بعيد، بأن الإسلام قد مات، على نطاق الحكم، والسيادة، وليس للمسلمين القدرةُ على إعادة تأهيل أنفسهم إلى أرض الواقع كأمة تتبنى الجهاد مشروعاً واقعياً لتغيير الأنظمة، فولدت هذه التجربة قناعات راسخة عند المسلمين بأنهم قادرون على إحياء أمتهم، وأن لا ينخدعوا من جديد بشعاراتٍ براقةٍ انهزامية تحمل الفكر المهزوم، كالتي ترفعها الأحزاب والجهات المتبرقعة بغطاء الإسلام، والموجودة في الساحة الآن.
4- انتشر في المسلمين منهج التحليل والتفكير، في الميدان العملي واقعياً وليس نظرياً، والتفاعل معه، والانتفاع بنتائجه، وهذا الأمر كان المسلمون محرومين منه في كل البلدان لفترة طويلة حيث كان حكراً على أعداء الإسلام.
5- كسر هيبة أمريكا، وبث الرعب في جنودها، وتعبئة جنود الإسلام لقتالها، حتى هانت تحت أسلحتهم، فصار المشروع الجهادي التغييري المتكامل على أسسه، وضوابطه الشرعية، قريباً من الواقع والتحقيق.
6- مارسنا عبادة التوكل على الله في القتال، آخذين بالأسباب، معتمدين في قتال الكفار على السلاح الأعظم الذي فيه سِر الانتصار، ألا وهو التوكل على الله تعالى، لأن الفئة المؤمنة المجاهدة تتفوق على عدوها بقوة الإيمان بالله، والتوكل عليه، والثقة بنصره، وتُنفذ أمر الله لها بالصبر، والمصابرة، وتعلم أنها لا تخسر الحرب على أي حال، فهي الثلة الفائزة بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وتَعلم أن الجهاد في سبيل الله لرفع رايته في الأرض، هو سنة أنبياء الله ورسله وعباده الصالحين الذين لا تطيب نفس المؤمن إلا بالوقوف في صفهم، والسير في قافلتهم الممتدة على مدى الأمكنة والأزمان، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) النساء69 ...
7- بث أخلاق الرحمة، والعدل، والإنصاف، والآداب الحميدة، وتَخَلُق المجاهد في سبيل الله بها، ونشر مفاهيم وأفكار التوحيد، والإتباع، والحاكمية بين المجاهدين.
8- مارسنا فقه السياسة الشرعية على الصعيدين الداخلي، والخارجي، وسياسة معاملة العدو ذاته، وأحكام الشرع في ميدان المعركة، والتعامل مع العدو في حال العهد، أو الاستئمان وفق الشرع الحنيف, لا كما تروج اليوم قوى الكفر، وأجهزة النفاق على المجاهدين ... وخصوصاً تلك الني تتبع حكومة المنطقة الخضراء.
كيف تعامل العدو في هذه المرحلة مع ظاهرة الجهاد ؟
صار المجاهدون موضع قلق أعداء الإسلام، فأخذ أعداء الله يحسبون لهذه الظاهرة حسابات، ليست لأنها ظاهرة مانعة لأمريكا من تحقيق مكاسبها في العراق آنياً وحسب، بل لأنها ظاهرةٌ خطيرةٌ مانعةٌ من تحقيق السياسات الإستراتيجية لأمريكا في العراق، والمنطقة بأكملها، ولأنها تنبئ بالتمهيد لإعادة التمكين لهذا الدين، وإعلاءِ السيادة له ...فصارت أرض العراق مدرسة إعداد، وتنفيذ للمشاريع الجهادية، واستطاعت تعبئة الجماهير المسلمة لرفض كل من يدخل في مشروع المحتل، وتهيئة الجماهير للعمل مع المجاهدين، وهو داعي القلق الأعظم للمحتل.
وقد بذل المحتل في هذه المرحلة، كُل جهوده واستنفذ جميع طاقاته لاحتواء المجاهدين، وتفتيتهم، وقد استخدم المحتل كافة وسائل الضغط على المُجاهدين، حيث أعطى الضوء الأخضر لكل الفصائل الرافضية (السياسية والقتالية) لقتل وتعذيب أهل السُنة، لإجبارهم على التبرؤ من المُجاهدين وإلجائهم إلى العملية السياسية حفظاً للنفس، وكذلك كان من وسائل الضغط توسيد جميع مرافق الدولة، للرافضة، والأكراد العلمانيين، وسيطرتهم على الوزارات، وخاصة الداخلية، والدفاع، والأمن .. وقد بذلوا في هذه المرحلة ما لديهم من جهد وحيلة.

بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:11 PM
المرحلة الثانية ( 2004ـ 2005)
تغيرات سياسية.. بعد الاحتلال
لما كان المجاهدون حجر عثرة أمام تنفيذ سياسة أمريكا ومشروعها الصهيو صليبي في المنطقة، جندت أمريكا أعوانها من الأحزاب و السياسيين الموالين لها في السلطة، للقضاء على المجاهدين، وتشتيت مشروع الجهاد وتحطيم قواعده الجماهيرية وإعلان الحرب بكل أسلحة التدمير الشاملة، على المناطق الحاضنة للمجاهدين، وشارك في هذه المؤامرة أحزاب محسوبة على القائمة السنية لتتاجر بالقضية السنية لحساب مصالحها السياسية والحزبية مع المحتل، والمتحالفين معه.
وفي هذا المقام، نذكر بعض ممارساتهم التي حدثت في وقتها، وهذه هي حقيقتهم حتى أصبحت الغالبية من الناس تعرفها، فعلى سبيل المثال لا الحصر (أحداث الفلوجة)، فقد قام الجيش الأمريكي وبموافقة إياد علاوي (العلماني) ونفاق ما يسمى بالحزب الإسلامي بإبادة الفلوجة بمجازر رهيبة حيث اقتحم الجيش الأمريكي الصليبي بمشاركة الروافض والبشمركه المدينة وقاموا بمذابح راح ضحيتها المئات من الرجال، والنساء، والأطفال، والشيوخ، وتدفقت سيول الدماء في أغلب شوارع الفلوجة وأزقتها، مذابح دموية فاقت كافة التصورات، حيث استخدم الجيش الأمريكي في قصف الأهالي الفسفور الأبيض، وقد تكررت هذه المذابح بنفس الأسلوب في اغلب المناطق السنية تحت شعارات رافضية، أو قومية كردية، وهكذا تواصل مسلسل الإبادة الجماعية على غرار ما حصل لمدينة الفلوجة، ومدينة تلعفر، والتدمير متواصل في جميع المدن السنية كالرمادي، وسامراء، والموصل، وديالى، والقائم، وحديثة، وعانة، ، وأبو غريب، ومناطق جنوب بغداد و غيرها من المدن السنية التي احتضنت الجهاد ضد قوات الاحتلال .
الأحزاب العلمانية والقومية والوطنية والمتسمين بالإسلاميين المحسوبين زورا على أهل السنة:
إن هؤلاء قدموا أهل السنة قرباناً يتقربون به إلى مركز صناعة القرار للسياسة الأمريكية في العراق، وكلٌّ قد أخذ على عاتقه وتعهد لـ(بريمر) بالقضاء على ظاهرة الجهاد في المدن السنية، وكلٌ له مشروعه في تبديد الفكر الجهادي، أو تطويقه، أو تغيير أنماطه، أو تلفيق منهجه، والكل قد تصدر للمتاجرة بأهل السنة، ليحظى بما عند أمريكا من مكاسب لمن شاركهم في مشروعهم وفي العملية السياسية، فتارة يميلون إلى إقناع أهل السنة باليأس من مشروع الجهاد مشروعاً للصد والتبديل، وتارةً يخلطون بين المفاهيم الوطنية، والجهادية ليخلطوا على الناس دينهم، وتارةً يروجون لضرورة المشاركة السياسية حفظاً لمصالح أهل السنة، أو طرح مشروع على ارتباط مصلحي بين بقاء أمريكا، ومصالح أهل السنة، فإن مصالح أهل السنة مرتبطة ببقاء أمريكا ... ورغم فشلهم بإقناع أهل السنة، إلا أنهم دخلوا في المشروع السياسي الأمريكي، ولذلك انتهجوا سياسة تقوم على إقناع المسلمين بأن مصالحهم مرتبطة بالمصالح الأمريكية لاستدراجهم.
واستمر هؤلاء بعملهم في صمت لا يلحظه كثير من الناس، مستغلين الحرب الشعواء التي أعلنها الروافض على أهل السنة، ليقنعوهم أن الحل في المشاركة بالحكم والإدارة لكف عدوان الرافضة، وتأمين العلاقة مع الأمريكان، فداعبوا مشاعر أهل السنة تحت مسميات لامعة، براقة، تُزيف الحقائق وتزور الأحداث.
وقد ظهرت تأثيرات تلك السياسة، على بعض الفصائل التي كانت تقاتل القوات الأمريكية، فقد اعتنقوا مبادئ المقاومة، وانفصلوا عن فرائض الجهاد، فصنفوا أنفسهم بالمقاومة بدل المجاهدين، وبعدها أعلنت هذه الأحزاب فتنة تقسيم المجاهدين إلى ( مقاومة شريفة ,ومقاومة غير شريفة ) رامين من وراء ذلك عزل المجاهدين، وتوهين صفهم، والإساءة إلى فريضة الله .. وقد ترك هذا التقسيم في المسلمين بالعراق أثراً بالغاً حرفهم عن المنهج الصحيح، ولهذا السبب تفشت بين المسلمين شبهات حول قتال المحتل، وأعوانه، ولا نزال نعاني من تلك الآثار السلبية حتى اليوم، بالأخص بعد أن وجدوا من يستمع إليهم بآذان صاغية في من ضعف علمه، وقلت خبرته، فأضلتهم الفتن تارةً، والأطماع تارةً أخرى، فانحرفوا عن الصراط المستقيم، إلا الصادقين المخلصين لدينهم.
فبعد أن كان المسلمون يتحركون بوازع الدين, ووفق الشريعة الإسلامية، وتنفيذاً للواجبات التي يأمر بها الإسلام، صار مستند هؤلاء إلى العصبية، فالتبست معاني الجهاد التغييري، واختلطت بالمقاومة، وانفصلت عن حقيقة الجهاد في سبيل الله، أو معانيها، ولكن الصادقين والمخلصين بفضل الله وحده ظلوا ملتزمين، ومتشبثين بدينهم.
ومن هنا يمكن القول أن القتال في العراق انقسم إلى قسمين:
الأول: الجهاد .. امتثالاً لأمر الله وأداء لفريضته .. وهذا جهاد إرهابي ممنوع في قوانين الكفار والغزاة المحتلين وأعوانهم المرتدين.
الثاني: المقاومة والمعارضة .. وهي ليست من أمر الله، وإنما من دافع الوطنية ...وهي "مقاومة تشرعها القوانين الوضعية" فأصبح المحتل يقسم المقاتلين من حوله إلى ( معه ) شرعي( وليس معه ) غير شرعي.
وهكذا دأب الفتن، فإنها تفرز بعدها أفكاراً منحرفة، أو مواقفاً سلبية تجاه الأمر المعلوم، ولا يسلم من ذلك إلا من عصمه الله بنور الإيمان ورسوخ العلم... نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم .
إن هؤلاء كانوا يتخذون من أهل السنة وسيلةً لوصولهم إلى ما يريدون، وما يريده المحتل منهم، وقد لعب هؤلاء أدهى أدوار الخديعة والتضليل مع أسيادهم الأمريكان، ضد أهل السنة والمجاهدين منذ اللحظة الأولى، وكان لهؤلاء صورتان.. الصورة الأولى مع المحتل وحكومته وتنفيذاً لما أراده منهم، والصورة الثانية مع أهل السنة ومصالحهم، لكن الصورة الحقيقية لهؤلاء تخالف الصورة الوهمية التي يظهرونها للناس كذباً، وصورتهم الحقيقية هي حالهم التي جاءوا بها مع المحتل، وهي التي تُبني عليها الأحكام.
ولم يقف هؤلاء وخاصةً الحزب الإسلامي عند حد المشاركة في احتلال العراق، بل وصل بهم الأمر ومنذ الأيام الأولى أن يعملوا على تنفيذ السياسات الإستراتيجية لأمريكا في العراق والمنطقة، فقد كانت لحكومة المحتل أثراً كبيراً على برنامج الحزب الإسلامي، وظهر ذلك في اتخاذهم لجملة قرارات كان من أبرزها المشاركة في لجنة بريمر لكتابة ما يسمى (بالدستور) ومن ثم العمل بقوة على تمريره.
ولهذا تَعرض تاريخ الجهاد، والمجاهدين، في هذه الحقبة لهجمةٍ شرسة، من قبل خصومه وأعدائه، وحاولوا طمس الشمس الساطعة، وتشويه السمعة الطيبة، والوقع المبارك للمجاهدين، وإنّ الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:12 PM
المرحلة الثالثة (2006)
"الاختراق و المخادعة"
إستراتجية جديدة لضرب المجاهدين من الداخل وتحجيمهم من الخارج!!

حيث بدأت في أول هذه المرحلة بالتخطيط والتآمر من قبل المحتل، وأعوانه ضد المجاهدين للقضاء أساساً على الجهاد، والانتقام من المجاهدين، مستخدمين سياسة (الاختراق للرايات والفصائل).
فقامت فئات، وأحزاب، وفصِائل شتى، مدفوعة بدوافع تخالف مناهج الجهاد، يسعون لتحقيقها من خلال المشاركة الشكلية والصورية في الجهاد ... ومن أهم تلك الدوافع، دافع إرجاع الحكومة السابقة، ودوافع عرقية، وأخرى سياسية، وكل هؤلاء كانوا متذرعين بالجهاد وسيلةً للوصول إلى الهدف، فاتخذت من عملية الاختراق سبباً للوصول لبنى الجماعات والفصائل لتقديم أنفسهم كبدلاء مستغلين حالة الضعف عند المحتل.
وتيقن هؤلاء أنه لا يمكن تحقيق الأهداف عملياً، إلا بالسيطرة على الأرض، وبسط النفوذ عليها، ولم يتم لهم ذلك إلا باختراق بعض الفصائل، والانتفاع من سيطرة المجاهدين على بعض البقاع، للدخول في مراكز قيادة الجماعات، والمشاركة في تحريكها، فكان من آثار ذلك تغيير تركيبة المجاهدين، واختلال النسيج الداخلي، وتيقظ الخلايا النائمة التي كانت مندسة في جسم تلك الجماعات، وقد تمكنوا من معرفة أماكن الضَّعف التي يستطيعون من خلالها تشويه سمعة الجهاد بقيام (الخلايا النائمة) ببعض التكتيكات وبعض الأعمال غير الشرعية ولصقها بالمجاهدين لتنفير التعاطف الشعبي معهم.
ومن المخططات التي نفذت في هذه المرحلة، ظهور تعدد الرايات، واستقلال بعض الفصائل بأسماء وعناوين انفصلوا بها عن عنوان الجهاد العام، وظهور حالة التناحر التي شهدتها الساحة، والخصومات والتنافس والأهواء وحتى العداوات أحيانا، وكل ذلك بتأويلات باطلة، وشبهات لا صحة لها، والمؤامرة الأعظم، إقناع بعض الفصائل بترك الجهاد، والدخول في العملية السياسية، ومن ثم تبييت مؤامرة حادثة سامراء، التي أدت إلى تنفيذ الفقرة الأخيرة من فقرات ضرب أهل السنة والمجاهدين على الوجه الأعم بالتهجير، وتصفية القواعد السنية، حرق المساجد، وقتل الشباب السني بذريعة تهديم الوثن الرافضي المنصوب في سامراء.
أما الصحوات، فهي خيانةٌ، وذراعٌ ضاربٌ للمحتل على المجاهدين، والتي خطط لها، ونفذها أعوان المحتل في المناطق السنية بالاتفاق مع أمريكا، ومساندةٍ كاملةٍ من القوات الأمريكية، فكان هذا إيذاناً ليبدأ المحتل، والحكومة العميلة ببدء العمل، وتسخير كافة وسائل الإعلام لوأد الجهاد في العراق، وتصويره للناس بصورة مريعة وغير لائقة.
وكان من بين أهم الخطوات التي أشارت بها تلك الأحزاب المندسة والعميلة لأمريكا في هذه المرحلة :
( إذا أردتم الاستقرار لقواتكم، المحتلة، استخدموا سياسة كسر ذراع المجاهد بذراع ابن قبيلته، وسيخرج الأمريكي من بينهم سالماً).



المرحلة الرابعة ( 2007 )
لقد وضع المحتل تصوراً لخطةٍ جديدة، يمكن من خلالها تصفية قواعد الجهاد، مستنداً لسياسته السابقة المعتمدة على (الاختراق).
بعد أن تم للعدو تصفية الكثير من شباب أهل السنة، ومقاتليهم، ونزع السلاح عن بعض الفصائل، وتسييسهم، انتقل العدو إلى إقناع بعض قبائل أهل السنة في الأنبار لترك قتال الأمريكان مقدماً لهم بعض التسهيلات، والمساعدات، وبعض الوعود بالمساعدة على استعادة السيطرة القبلية على مناطقهم، في خطوة أولى ثم إلحاق قواتهم في سلكي الجيش والشُرطة.

بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:14 PM
ظهور مجالس الإنقاذ و الصحوات..
لذا فإن أول من مد يده للمحتل في الأنبار، هم بعض زعامات العشائر ذات الطابع (القومي العلماني)، وأصحاب المصالح ممن هم مع المشروع الأمريكي.
وعند تشكيل هذه المجالس، زجوا أنفسهم فيها مدعين أسباب (المحافظة على أنفسهم ومناطقهم)، وبدعم من الأمريكان مباشرةً، ولما طال أمد القتال مع أمريكا، وسعت إلى توطيد أركانها وأركان الحكومة العميلة، شاع بين المتخاذلين وأهل المصالح الرضوخ والانصياع لواقع الأمر، والتعامل مع الاحتلال أنه واقع لا بد منه، رافعين شعار "الواقعية" التي يقصدون به أن أمريكا أصبحت حقيقةً واقعية فلا بد من التعامل معها، والانصياع لهذا الواقع، وكان هذا المخطط يهدف أيضاً إلى إقناع جميع العشائر أنه لا يمكن العمل في هذه المناطق إلا من خلال المرور بالبوابة الأمريكية.

أسباب الانخراط في مجالس الإنقاذ ..
اتسمت هذه المرحلة بتجنيد الخلايا النائمة لإشاعة الفوضى، والقتل العشوائي بين أهل السنة، والهيمنة بقوة السلاح على الضعاف، وشاعت حالة القتل المجهول التي يستخدمها المحتل وأعوانه ضد المجاهدين وعامة أهل السنة، وإلصاقها بالمجاهدين للتحريض والقضاء على الجهاد، وتعبئة القبائل لقتال المجاهدين، ونشر مصطلح الإرهاب، وإن كان المجاهدون من هذه السلوكيات بريئين منهجاً وأسلوباً. ولم يكن الانخراط لسلك مجالس الإنقاذ عاماً في البداية، بل هي نزعاتٌ عشائرية للدخول في هذا المسلك ثأراً لمقتل احد الأقارب (عميلاً كان أو جاسوساً أو غيرها)، أو مصالح ضيقة، أو ممن هو عميل بالأصل، ورغم هذه العقبات والضغوط التي عانت منها الجماعات الجهادية، إلا أنها استطاعت، وبفضل الله، الثبات على المنهج، والتفاعل مع عاملين أساسيين هما:
1- المواصلة: ضرب القوات الأمريكية وأعوانها، وعدم التخلي عن هذا العامل وتطوير الكفاءة العسكرية لمواصلة القتال.
2- المنهجية : الثبات على المنهج، ومعالجة الأسباب لتقويم النتائج، والنظر العميق لمشاكل الساحة، واحتواء غالب المشاكل، وحل الأزمات.
وتميزت السياسة الأمريكية في هذه المرحلة، بتكتيك (غض الطرف) عن الروافض، لأجندة إيرانية أمريكية متناغمة، تعتمد البدء بقتل وتشريد أهل السنة أولاً، ثم إقناع الأطراف المحسوبة على أهل السنة بخطورة المد الصفوي .. فكانت السياسة الأمريكية تعتمد على الضغط والإقناع، وقد استخدمت جبهة التوافق، وغيرها من الأحزاب، أبواقاً يرددون شعارات أمريكا، التي تلقنها لهم بصورة غير مباشرة، حتى ألزمتهم بإعلان أولوية ضرورة التوحد بين الفصائل لمواجهة الخطر الرافضي، وكف اليد عن أمريكا، والتنسيق معها مقابل الدعم المالي، والعسكري للفصائل المقاتلة.
والنتيجة ..
جمعاً لكل المخططات السابقة، ومراحل تنفيذها، اتسمت الساحة بقلة المخلصين، وقوة صمودهم، وثباتهم، وتصدر تجار الجهاد، وأرباب الشعارات، وأزلام العمالة في الساحة بصور متعددة، تتراوح بين المنقذ، والمشفق على أهل السنة، متاجرين بدماء أهل السنة وآلامهم .. جمعوا بين العمالة لأمريكا، ومخابرات دول الجوار .. أفرزتهم سلسلة طويلة من المؤتمرات، والجلسات، والتخطيط المسبق، اجتمعوا جميعهم على تشويه صورة المجاهدين، وليَّ الأدلة، وتزوير البراهين، مستخدمين الشعارات الجوفاء، والمصطلحات الشرعية نفاقاً، للخروج بمسوغات مبيحة لقتال المجاهدين والقضاء عليهم، سعياً لإرضاء المحتل، وكسباً للمناصب الدنيوية، فسعوا في الوقيعة بين المسلمين، وبث الفرقة والاختلاف في صفوفهم للتشويش، والبلبلة، والتفريق بين المسلمين والمجاهدين، مسوغين الاقتتال الداخلي، وإحداث المشاكل وإشعال النزاعات والقتل، فانتهكوا الدم الحرام، والعرض المعصوم، وقدموا لأمريكا دماء الشباب المجاهد قرابين رضا، ولم يسبق في الساحة أن شاهد الناس مثل هذه التصرفات الغريبة .
لقد كان هذا التغيير محاولةٌ لصرف نظر المجاهدين عن المحتل، وإشغالهم في المشاكل، ثم شنوا بعد ذلك هجمة شرسة، بأقلام وألسنة، ليشككوا في كل مجاهدٍ يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
اقتتال الفصائل..
كان أمل العدو لتنفيذ مخططه هو في اقتتال الفصائل والجماعات في المناطق السنية، أما الفصائل فكانت تقودها أزلام ولاءها لأمريكا، وأما الجماعات فكانت منهجية شرعية، فبدأت الفصائل باستفزاز الجماعات بقتل أفرادها، وتعذيبهم، للضغط عليهم كي يردوا بقوة السلاح ... ومن جانبنا فإحقاقاً للحق، ودفعاً للباطل، ومعرفةً للحقيقة، قمنا بتبليغ الإخوة في قيادة الجماعات الجهادية في حينها، وتأكدنا، وتثبّتنا منهم، وسألناهم عن هذه الحوادث فأكدوا لنا عدم علمهم بها، بل زادوا بأنهم لا يعتقدون بها ولا يأمرون بها... وأكدوا لنا أيضاً إنهم لا يرضون بهذه الأمور، ولم يصدر من القيادة أمرٌ بالرد على الفصائل.
وبهذا الأسلوب، حاول الأعداء اختراق صفوف المجاهدين، وتمزيقها، وتبديد حماسة البعض، وعزل المجاهدين عن جماهيرهم المسلمة، ليفسدوا بسياستهم تلك ما جناه المجاهدون بجهادهم، ولكن بفضل الله جل وعلا، توسع احتضان أهل السنة للمجاهدين، وتميزت أمامهم الصفوف، وظهر الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا.
فتبين أن الهدف من الفتنة أعلاه هو:
1- محو الآثار الطيبة للجهاد في قلوب المسلمين .
2- زعزعة العلاقة بين المسلمين والمجاهدين .
وبالنسبة لموقفنا من الأحداث التي حصلت، وكيف تعاملنا معها، فقد وجهت القيادة رسالةً خاصة إلى الأخوة المجاهدين ليجنبوا أنفسهم القتال، والصدام المسلح فيما بينهم .. ومن أهم النقاط التي جاءت في الرسالة:
1- تعاملنا مع أي موقف لا بد أن يكون وفق الشرع المطهر بما يناسب الموقف والحال.
2- التعاون على البر والتقوى فيما بيننا وأن الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين.
فكانت أمريكا تسعى جاهدة لتحقيق هدفها، وهو القضاء على الجهاد، والانتقام من المجاهدين باسم الإرهاب، ومحاولة إلصاق الجرائم بالمجاهدين لإرضاخ أهل السنة للأمر الواقع، تزييفاً للحقائق، وتزويراً للأحداث، فصوروا للعوام أن الضحية قاتل، والقاتل الأمريكي وأذنابه يهدون إلى الخير والسلام!!!.
ويهدف هذا الأسلوب إلى زعزعة مفاهيم الدين الحق (الجهاد) في مناطق أهل السنة أولاً، ثم إقناعهم بالرضوخ للمطالب الأمريكية لتغيير منهجهم الجهادي مصورين لهم ضرورة التعامل مع المحتل لحفظ أمنهم والسيطرة على مناطقهم، وفي هذا يتسنى للمحتل تعبئة عوام أهل السنة لمواجهة الجهاد تحت شعار محاربة الإرهاب.
ولما طرحت أمريكا هذا المشروع السياسي، تلقفته التيارات القومية والوطنية، متسترة براية الجهاد التي اخترقوها من قبل، فتمت الموافقة على المشروع استغلالاً للموقف، وانتفاعاً منه لتقوية شوكتهم، حيث دخلت بعض الجهات والفصائل هذا المشروع برموز (وطنية) أو(سنية وطنية) مما أدى بهم إلى تغيير منهجهم والانخراط في ما يطلقون عليها بـ( المقاومة المشروعة).
وقد حدثت بعض الصراعات استنزفت القوة، والوقت، وكانت تهدف لتعضيد سياسة المحتل وأعوانه في المنطقة، وبعد ذلك دخولهم في مؤامرات ومؤتمرات تحتضنها مخابرات دول الجوار، تنتهي بمفاوضات استسلامية بأشكال متعددة، وقد وافق هؤلاء مع المحتل الكافر وتناسوا ما فعله بالبلد بعد أن استباح الحرمات، وانتهكها، وعاث في الأرض فسادا.
ولتحقيق النصر في هذه المرحلة ولما ثبت فشل أمريكا عسكرياً، رغم كل محاولات صد المجاهدين، اتجهت للقيام ببعض التغييرات في مناطق أهل السنة تحت شعار (حماية المناطق) وهي سياسة استدعاء أزلام ما يسمى (المقاومة المشروعة) إلى أعادة ترتيب الخريطة السياسية لأمريكا مع أهل السنة تنفيذاً لسياسة ( إيجاد التوازن في مناطق أهل السنة) وتقصد أمريكا التوازن بين الرافضة وأهل السنة من الناحية العسكرية، ومسك العصا من الوسط لتنظيم وتفعيل هذه المعادلة.
تشكيل التجمعات والدعوة لها ..
في ضوء مستجدات الساحة العراقية التي تنبئ بظهور تحالفاتٍ جديدة، وبمسارات قد تغيرت عما وضعت له لتبديل توجه القوى المسلحة في المنطقة نحو خصمٍ آخر ضمن مخطط جديد، لإعادة تأهيل الكتل السياسية، ورسم الساحة بطريقةٍ جديدة، الغرض منها تغيير سياسة أمريكا في المنطقة، وإجبار أو إقناع الوسط السني أن الاحتلال هو الحل وليس المشكلة، وإن السياسة التي مارستها أمريكا من الضغط المسلح، وتوجيه الميليشيات الرافضية، والزج في السجون، وبسط النفوذ الرافضي، ثم فتح الأحضان لاستقبال السنة ودفع الضرر عنهم هي سياسة الإجبار والإقناع.
ولما كانت المصالح مشتركة بين الاحتلال الأمريكي وإيران تارةً، ومتعارضة تارات، وكانت المصالح الأمريكية مشتركة مع دول الخليج تارات، ومتعارضة تارة، كانت الضرورة قائمةٌ على بناء معادلة توازن قوى، وتعادل مصالح بما يحفظ الاستقرار للبلدان كافة، وإن مادة التوازن والضغط هي الفصائل المسلحة التي كانت تمثل المقاومة يوماً ما، وانضمت تحت مظلة معادلة القوى الأمريكية في إطار تشكيلات أو جبهات.
ولما كانت العروش والكراسي الراسخة في الطغيان قد استحوذت على أموال وإرادات المسلمين حقباً طويلة، قيض الله الجهاد (الفريضة الحق) لكسر الطواغيت، واستئصال عروشهم، وأيقظت تكبيرات المجاهدين في العراق إخوانهم في دول الجوار، فدأبت مخابرات دول الجوار مشروعاً أطلقت عليه (المحافظة على الأمن القومي) وهو وإن كان مشروعاً أمريكياً أصالةً، فالغاية منه هي عدم أخراج القتال عن مفاهيم المقاومة الوطنية المعترف بها دولياً، والتي يمكن السيطرة عليها وتسييرها والتحكم بقرارها، وتوظيفها جداراً للصدع والرد، لمنع امتداد النفوذ الرافضي إلى المحافظات الشرقية في دول الخليج، والتي يقطنها الغالبية الرافضية والجالية الإيرانية.
وإن هذه المشاريع مدعومة مالياً على معادلة ابتزاز مصادر القرار، ودفع ثمن المقررات، حتى تصل الفصائل إلى حالة الاعتماد الكلي على التمويل الخارجي، وغالباً ما تكون هذه المشاريع احتكاراً سياسياً للقرارات المصيرية للفصائل المشاركة، وإن كان المطلب الشرعي وضرورة السياسة الشرعية تحتم استقلال التمويل، ووجوب الاعتماد الذاتي، ولكن غالباً ما تصل الحالة بهذه الفصائل إلى اعتماد قرار الغير (العمالة)، فكانت غالب هذه الفصائل قد فقدت الثقة بنفسها، وفقد السواد الأعظم الثقة بها، وسقط الاعتبار عنها كأمل من آمال الأمة، ونجح العدو في هضمها في بوتقة ملفات العمالة.
الآليات المتبعة لتشكيل الجبهات ..

بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:14 PM
ولما بدأت القوات الأمريكية بتنفيذ هذه المؤامرة المبرمة مع هؤلاء الأزلام، اتخذت لذلك صورة اعتقال عشوائي بعد أن اتفقت مع عميلها (أبو عزام ثامر التميمي)، بترتيب مخطط إيقاع (أبو وائل)، واعتقاله، وتوقيع اتفاق معه ومع أحد قيادات الفصائل المسلحة داخل المعسكرات الأمريكية، ليتسنى لهما لاحقاً الاعتذار للمجاهدين بأن التوقيع كان تحت الضغط والإكراه.وكان مفاد الاتفاق ينص على طرح مشروع تشكيل جبهة تضم كل فصائل المقاومة، ما عدا القاعدة، لتبرير الاستمرار في عدوان أمريكا على أهل السنة باسم وجود القاعدة، ومن ثم دخول الجبهة في مفاوضات مباشرة، وغير مباشرة، مع القوات الأمريكية باعتبارها تمثل المقاومة العراقية.
وقد ألزمت القوات الأمريكية (أبا وائل) بعرض المؤامرة على قيادة وأمير جماعة الأنصار .. فكان الجواب بالرفض قطعياً وكلياً، ومنع من طرح المؤامرة مرة أخرى.
وعندما علم (أبو وائل) بقرار القيادة، وأنها رفضت المشروع، قام بطرح مشروع التوحد مع الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وتشكيل جبهة موحدة تجمع كل الفصائل.
والجدير بالذكر أن مشروع التوحد مع الفصيلين المذكورين، كان قد طرح من قبل، ولكن بسبب خلافات منهجية بيننا وبينهم تم رفض المشروع، وكان من أهم دواعي الرفض ( أن المشروع يؤدي إلى خلاف مقصد الوحدة، وإننا نختلف معهما في الرؤية والتنظير حول مسألة الحاكمية، والدستور، والمشاركة السياسية لحكومة الردة، ومجالس البرلمانات، ومفاهيم الجهاد، إذ أننا نعتقد الانحياز والمفاصلة، وأن التشريع لله، وأن القرآن والسنة مصدر التشريع فقط، ونحرم مشاركة حكومات الكفر والرفض والردة، ولا نعتقد مجالس البرلمانات مجالس تشريع معتبرة عند الله سبحانه، والجهاد عندنا غزوٌ، ودفع، وإزالة طواغيت، وتثبيت سلطان الله، وسيادة شرعه، وحفظ الأمة، وحفظ حقوق المسلمين، ورد الحيف عن المظلومين).
لذلك كان لنا تحفظٌ معتبر مجمعٌ به، حول مشروع التوحد أعلاه، بعد الاستبيان العام لأفراد الجماعة حول مصدر المشروع، ومصدر تمويله، والغاية الحقيقية له، وعلى هذا تم رفض المشروع في وقته رفضاً أجمعت القيادة والمقاتلين عليه.
ولكن (أبو وائل) أصر هذه المرة على المشروع، وكان يحاول جاهداً أن يتوصل إلى تشكيل الجبهة، وحاول أن يقنعنا بأن الفصيلين المذكورين قد تغيرا، وهما على استعداد لقبول الشروط التي نطرحها، ولكن المسألة لم تكن بهذا الشكل، فاشترطت قيادة الأنصار لثبوت التغير، السيرة العملية الشرعية على واقع الساحة العراقية شرطاً لقبول التغير، ولم يحصل ذلك على ارض الواقع، لذا قامت قيادة الأنصار برفض مشروع الجبهة أيضاً واعتباره مشروعاً غير شرعي.
ولمّا سقط في يدهم، ذهبوا إلى التشويه، والتسقيط، وإثارة البلابل، والتخبيب، والإغراء بالأفراد لشق الصف، ومحاولة ضم القاصي من الغنم، متلبسين بشبهات ليس لها أمام الحقيقة أي ثبات أو أساس، إضافة إلى انتحال صفة القيادة زوراً، وممارسة دور المسؤول والمتخذ للقرار والموقف تجاه بعض الأحداث، باسم (الهيئة الشرعية لجيش أنصار السنة).
واتخذ أبو وائل وأبو سجاد قرار الانفصال عن الجماعة بتأريخ (21/ ربيع الأول /1428، 9/4/2007) وذلك بعد أن يئسوا من محاولات جر الجماعة للدخول في هكذا مشروع.
وقد عقدا عدة جلسات مع الجيش الإسلامي، وبعض الفصائل داخل العراق، وخارجه، وكان آخر تلك اللقاءات والذي تم الاتفاق فيه عن تشكيل الجبهة والإعلان عنها في دولة قطر، وبحضور جهات عربية على مستوى مؤسسات دعوية في الدول الخليج، فتم تشكيل الجبهة ومن أهم الأسس التي تبنتها الجبهة:
1- قتال القاعدة باعتبارها جماعة خوارج، منهجاً، وعقيدةً، وجماعةً قد استباحت دماء مكونات الجبهة سابقاً فأسبغت الجبهة على قتال القاعدة صبغة الثأرية، والقصاص الشرعي، وقد عبأت الجبهة قواعدها بضرورة قتال القاعدة فبدأت سلسلة هجمات في عرب جبور، والعامرية، والغزالية، وديالى وغيرها.
2- الانسلاخ الكلي عن مفاهيم الجهاد، والإيمان الكامل بـ(قانون المقاومة المشروعة الوضعي) وإضفاء القدسية على الحدود الجغرافية، والإقرار بتقسيم الأمة المسلمة إلى شعوب، خلافاً لمفاهيم الإسلام من وحدة الأمة، ووحدة الأرض.
3- ساهمت الجبهة وبشكل فعال في تأزيم الوضع السني، وقاتلت على ارض الواقع جماعات سنية جهادية، فأظهرت الصف السني بمظهر الخاوي المتفكك، والعميل المتذلل، وما خرجت عن كونها أداةً بيد قوات الاحتلال كباقي الأدوات، وجزءاً من معادلته في توازن القوى.
ثم توالى ظهور جبهات أخرى ومنها(جبهة الجهاد والتغيير)، و( جبهة الجهاد والتحرير ) التي غالبية أفرادها من الجيش العراقي السابق، وتطور الأمر عند هذه الجبهات بتشكيل البعض منها كيانات سياسية مثل(المجلس السياسي للمقاومة العراقية) .
واقع الجبهات بعد إعلانها ..
ظهرت البوادر الأولى لمواقف تلك الجبهات بعد أحداث العامرية، وديالى، والرمادي، وذلك بعد أن قاموا بترجمة المطالب الأمريكية قبل تنفيذ الوعود المقطوعة لهم، كعربون لتوطيد علاقة الجبهة بأمريكا، فبدأت الأيادي التي تدعم مشروع الجبهة بضخ أموال طائلة إلى الساحة، لسحب الأفراد والعشائر المؤيدين للجهاد إلى الجبهات بدعوى تقوية صف السنة والدفاع عنها، فقامت الجبهات بتجنيد الأفراد في مناطق أهل السنة وتشكيل مجالس على غرار مجلس إنقاذ الأنبار.
وبحمد الله لم يتم لهذه الجبهات تنفيذ المخطط الأمريكي لموانع منها:
وعي الجماعات الجهادية لحجم المؤامرة وقدرتهم على احتوائها ونزع فتيل الفتنة وتقليل الخسائر إلى اقل ما يمكن.
استمرار الجماعات الجهادية بالقتال ضد أمريكا وأعوانها.
كما كان لوعي الوسط السني لهذه المؤامرة كان له دورٌ كبيرٌ في إفشالها.
فتراجعت الجبهات عن هجمتها متذرعة بشعارات الجهاد، مخادعة للعامة، بصورة وهمية لا يمكن أن تقف ثابتة أمام الحقيقة العملية والواقعية لهم في الساحة.
المرحلة الخامسة (2008)
إن التراجع الأمريكي لا يعد تراجعاً استراتيجياً في السياسة، بقدر ما هو تراجع تكتيكي يتناسب مع تطور المرحلة الحالية في محاولة لحل الإشكال ولإحداث التوازن .
أي عندما شعرت أمريكا أن النفوذ الإيراني بدأ بالتجذر، قامت بجعل أولويات مشاريع تلك الجبهات معالجة الملف الإيراني، فأرادت من هذه السياسة تحقيق:
* الاستقرار لقواتها المتواجدة بالعراق.
* محاولة إحياء حكومة المالكي.
*محاولة انتزاع زمام المبادرة من المجاهدين وجعلهم في حالة دفاع مستمر.
*محاولة إرغام المجاهدين على توزيع قواتهم بحيث لا يستطيعون القيام بهجمات حاسمة وقوية ضدهم.
ومن كان له انتماءٌ ونصرةٌ للمجاهدين في مناطق نفوذ مجالس الصحوة، فإن مصيره القتل أو السجن، ويتم ذلك باسم محاربة الإرهاب وبأبشع الصور.
فأصبح واقع الحال في العراق حسب تصنيفنا ..
الإحتلال..
*محاولة تجنيد أفراد الفصائل والجبهات تحت مسمى الصحوات في المناطق التي سقطت بأيديهم، وشراء ذممهم بالأموال لإحكام السيطرة على تلك المناطق.
* محاولة تفعيل الجانب التجسسي داخل المدن، لرصد تحركات المجاهدين لمحاولة تقليل تأثيرهم .
* محاولة الاحتكاك بالمجتمع السني والتطبيع معهم.
* تكثيف استخدام الجدران الكونكريتية، وكذلك نقاط التفتيش على مخارج، ومداخل المدن، والمحلات، والطرق داخل المدن
* فتح باب الحوار مع بعض الشخصيات من شيوخ العشائر وأساتذة الجامعات ومدراء الدوائر والمدارس والعمل على ضمهم لصف أعوان المحتل، مستخدمين سياسة تشويه صورة المجاهدين.

بن لادن الساعدي
01/08/2008, 08:15 PM
الصحوات والجبهات ..
بعد تشكيل الجبهات والصحوات، طلبت أمريكا من حلفائها في الداخل والخارج مساعدة هذه التشكيلات، وحال تلقي هذا التوجيه، تفننت كل جهة بتقديم المساعدة التي تستطيع تقديمها، ومن أبرز تلك الجهات:
* ما يسمى بـ(مجلس علماء العراق) كان بمثابة مصدر تشريع خياني للمحتل على حساب المجاهدين.
* الوقف السني بزعامة المدعو(احمد عبد الغفور السامرائي).
* أمين عام (هيئة الدعوة والإفتاء ) تحت عباءة السلفية الجهادية.
* ( جبهة الإصلاح والتنمية ) وبدعم من الحكومة الأردنية عن طريق ( إياد عبد اللطيف).
* بعض المراكز الدعائية والتي تستخدم المهمات الإنسانية والإغاثية وما شابه ذلك واجهة لها.
* (مؤسسة النهضة والإصلاح) التابعة للحزب الإسلامي.
* بعض شيوخ العشائر المرتبطين بالجيش الإسلامي.
* شخصيات سياسية موالية للمحتل، حيث تكفل الاحتلال بتلميع صورتهم، وبث الدعاية لهم على أنهم منقذين امثال (طارق الهاشمي) و(عدنان الدليمي) و(إياد علاوي) و(صالح المطلك).
* العسكريين السابقين، وضباط الأجهزة الأمنية المؤيدين للصحوة، والداعين إلى الانخراط في صفوفها عن طريق الجيش الإسلامي.
ولم يقف هؤلاء، وخاصةً الحزب الإسلامي، عند مشاركة الاحتلال للعراق بل قاموا بطرح إسلام مشوه معدل على المقاس الأمريكي، حيث تجاوز بعضهم إلى حد التهجم على فريضة الجهاد، وصاروا يحاربون المجاهدين في سبيل الله, ويشنون هجمةً لا هوادةَ فيها على المجاهدين، ويصدرون الفتاوى بالحكم عليهم بأنهم مفسدون في الأرض، ويفتون للحكومة والاحتلال بأن المجاهدين خوارج ومفسدون, ويحُلون لهم قتلهم، وسجنهم، وتعذيبهم, والتوقيع بكل رحابة صدر على قرارات الإعدام التي تصدر من حكومة المنطقة الخضراء، بل بلغ الأمر أنهم يتألهون على الله بأن هذه النخبة من المجاهدين ليسوا شهداء ولا يدخلون الجنة !!.. وصاروا يدعون عوام المسلمين إلى التعاون مع أمن الحكومة المرتدة، والأمريكان، في كشف أسرار المجاهدين، والتبليغ عنهم تحت دعاوى التعاون ضد الإرهاب أو الحفاظ على مصالح المسلمين..
وختامـــاً نقول ..
إن سنن الله ثابتة لا تتغير في عباده، فكما قال الحق (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) فإن أهل الباطل والكفر مهما اجتمعوا فهم شتى، والكل مشغول بدنياه ومصالحه، وقد نسوا ما فعلته أمريكا بالمسلمين من القتل، والتدمير، والتشريد، ولا حول لهم ولا قوة إلا بالله.
وما استسلامهم لأمريكا على حساب محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة بدافع تدين وسياسة شرعية، بل هو على حساب رسالة الجهاد، وعلى حساب تضحيات المسلمين .
وأمريكا إنما أرادت بذلك إيجاد توازن للقوى، وردع الروافض في حال دخلت الحرب مع إيران مع الاحتياطات اللازمة بكون (الصحوات والمجالس والجبهات) تحت مظلتها.
فهل نسيتم الأيام التي كان المسلمون يُذبحون فيها على أيدي الروافض، وعلى مرأى ومسمع من الأمريكان، فسبحان الله كيف تنقلب الأمور!!
ونحن بتقديمنا هذه الحقائق، وذكرنا لهذه الأمثلة، إنما نريد للناس أن يعلموا بأن الصورة الحقيقية للمجاهدين تخالف الصورة التي يحاول أعداؤنا تصويرها للناس، فحقٌ علينا أن ندرأ عن سيرة المجاهدين كل ما ألصق بها من إفك وتشويه، لتكون صورتهم التي تعرض على أنظار الناس هي الصورة النقية الصادقة التي كانوا ولا زالوا عليها بإذن الله، وهي الحصن المنيع في وجه أولئك الذين أرادوا مسخ هوية المسلمين، وتحريفهم عن دينهم وعقيدتهم، من الأمريكان والروافض، ونذود بصدورنا عن الإسلام والمسلمين.
وربنا سبحانه وتعالى قد أنعم على المجاهدين بكسر شوكة أكبر قوة عسكرية في العالم، وفي هذا ذكرى للذاكرين، يقول الحق جل في علاه : (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آل عمران (139).
لقد كانت هذه الآية تتنـزل وجيش المسلمين عائدٌ من غزوة أحد، وقُتل منهم سبعون، وجرح فيها الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك يقرر في حقهم أنهم الأعلون، حتى لا تقتلهم الحسرة، أو يحترقوا بنار المحنة.
إن الواجب على المؤمنين حين ترتجف بهم الأراجيف، وتشاع فيهم الشائعات، أن يلتجؤوا إلى الله ويزدادوا إيماناً به وتوكلاً عليه، وبذلك تعظم نفوسهم، وتقوى عزيمتهم، وتطمئن قلوبهم، قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).آل عمران، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (حسبنا الله ونعم الوكيل )، قالها إبراهيم لما القي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم)البخاري(4563).
وقال تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة 214
وبقي أن نقول ما الفائدة من هذا السرد ؟
والجواب : التنبيه ..ثم بيان العزّ والشرف.
إنّ الشرف الكبير، والعزّ العظيم الذي سطره المجاهدون في العراق، ما كان إلا بتمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) قال تعالى: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) الأنبياء قال ابن عباس: رضي الله عنه في تفسيره للآية: فيه شرفكم (تفسير ابن كثير).
فهذه الأمة لا تستمد الشرف والعزة إلا من استمساكها بأحكام الإسلام.
وإن ما نعانيه اليوم من جراء ترك هذا السبيل، من ذلٍّ، وهوان، واستعباد، لأعظم من أي دليل، وبرهانٌ يزهق دعوى الذين فقدوا عزة الإسلام، وكرامة المجاهدين، فاستسلموا للعدو بحجة طلب السلم الذي جنحوا له .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سبحانك اللهم وبحمدك أشد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


ديـوان الإعـلام
جَمـاعـة أنـصار الإسـلام
11 / رجب / 1429
14 / تموز / 2008

عمرو بن الجموح
02/08/2008, 12:51 AM
البداية غلق مثل هذه المواضيع التي تبذر الطائفية والمخالفات القرآنية "ولا تنابزوا بالألقاب" و "ادفع بالتي هي أحسن" و "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"

هذه مصيبة حلت بالأمة الإسلامية خلافها وسقوطها من آرائها نحو المسلمين فها هم قد اجتمعوا للتقريب بين الأديان بينما كان الحري التأليف بين المسلمين ونزع ما زرع من ألقاب ومسميات وأحكام جائرة بالمخالفين ، تخلفنا عن الركب بسبب الجهل المركب الذي عشش في أدمغتنا كمسلمين فنحن نفكر في الجهاد بينما كان الحري تفقيه الأمة في دينها ونزع الفوارق بين المسلمين.

مؤسف هو موضوعك فنحن ندعو المسلمين من خلال هذه السبلة لكي يتعلموا سماحة الإسلام وتعاليمه لنضع لبنة يكملها من يأتي بعدنا لا أن نمسك بمعاول الهدم وأول ما نهدم هو ديننا وأهله.