Deep Sea
04/07/2008, 06:03 PM
السلام عليكم جميعا
حبيت أنقل لكم هذه المعلومات المفصلة من موقع وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه عن سد وادي ضيقه الجاري إنشاءه حاليا والذي من المتوقع الإنتهاء من العمل فيه سنة 2010 إن شاء الله تعالى.
وقد زرت السد قبل فترة وسوف أرفق لاحقا صور لهذا السد وإليكم التقرير (تم إضافة صور جديدة في صفحة رقم 2):
بأكثر من 43 مليون ريال عماني:
البلديات تواصل تنفيذ المرحلة الأولى من سد وادي ضيقة في ولاية قريات
السليماني: السد مصمم لتحمل فيضانات اكبر بكثير من الفيضانات التي أحدثتها الأنواء المناخية الأخيرة.
ممثلي الولاية في مجلس الشورى:للسد فوائد جمة ستشمل الولاية وستتخطى حدودها إلى ولايات أخرى
والي قريات:المشروع سيقوم بدور مهم في نمو العديد من القطاعات في المنطقة.
إعداد: سالم ربيع الغيلاني
إذا كانت الحصون والقلاع والأفلاج إحدى المعالم المهمة وأعظم ما أبدعه العماني فإن عمان بأكملها العلامة التي تميز هذا العصر؛ إذ تجد في كل بقعة فيها ما يثير دهشتك ويجعلك حائراً أمام عظمة الإنجاز فالمشروع عملاق وضخم؛ لأنه كان ومازال وطن ومواطن.
وسد وادي ضيقة أحد أهم وأكبر المشاريع المائية التي تنفذها السلطنة ممثلة في وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، ويعد نقلة مهمة في حجم ونوعية المشاريع التنموية في المجال المائي، إذ تظافرت جهود العديد من الجهات الحكومية إلى جانب وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه لكي يرى النور هذا المشروع التنموي الضخم الذي بلغت تكلفة المرحلة الأولى منه والتي تنفذ حالياً ما يزيد على (43.000000) ثلاثة وأربعين ريال عماني.
ولإلقاء الضوء على هذا المشروع والدور الحيوي الذي سيقدمه على المستوى الوطني التقينا بعدد من المسؤولين والمختصين.
سعادة السيد أحمد بن هلال البوسعيدي والي قريات يقول: " إن قيام هذا المشروع في المنطقة يعد بشرى سعيدة لأهاليها؛ لما سيقدمه من فوائد كثيرة وكبيرة على المستويات كافة، ويعد نقلة نوعية فيما يتعلق ببناء السدود في السلطنة، لضخامته وضخامة المردود الذي يتوقع أن ينتج عنه، سواء في مجال الزراعة أو توصيل المياه للمنازل أو السياحة أو التجارة، فهذا المشروع -لا شك- سيؤدي دوراً كبيراً في نمو العديد من القطاعات في المنطقة".
سعادة الشيخ ناصر بن مالك البطاشي ممثل ولاية قريات في مجلس الشورى لم يخف سعادته بقيام هذا المشروع الضخم، وحجم الدور الذي سيؤديه في نمو المنطقة وتطورها، والعوائد التي ستجنيها بفضله ويقول: "يدرك معظم الأهالي أن للسد فوائد جمة ستشمل الولاية وستتخطى حدودها لتشمل ولايات أخرى في محافظة مسقط، وهو لا شك يعتبر إضافة هامة في مشروع البناء والتعمير، الذي بدأ منذ بزوق فجر النهضة المباركة بقيادة مولانا السلطان قابوس –حفظه الله ورعاه-".
"هذا المشروع من أهم إنجازات النهضة المباركة وهو بصمة ستظل شاهدة عبر الأزمنة على عظمة هذا الشعب" هذا ما بادرنا به سعادة سعيد بن سليمان البلوشي الممثل الآخر لولاية قريات في مجلس الشورى الذي أكد على أهمية السد ودوره الحيوي ويقول: " تكمن أهمية السد في أن فائدته لن تقتصر على ولاية قريات فقط ، بل ستمتد لتشمل عددا من ولايات محافظة مسقط، ومياهه ستغنينا عن محطات تحلية المياه، كما أنه احتياطي آمن ومضمون من المياه الطبيعية العذبة. ولا شك أنه سيسهم في نمو الولاية من خلال تشجيع السياحة بالإضافة أنه سيؤمن العديد من الوظائف لأبناء الولاية وهو أمر جيد".
وحول أهمية هذا المشروع وجدواه اقتصادياً وسياحياً يقول الدكتور طلال بن خليفة الحوسني أستاذ مساعد تخصص هيدروجيولوجي بجامعة السلطان قابوس (كلية العلوم): " أثبتت الدراسات الفنية والجيولوجية جدوى هذا المشروع خاصة من النواحي المائية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية إذ سيسهم في تنمية الموارد المائية بالسلطنة، لاسيما وأن سدود التخزين السطحي هي إحدى الوسائل العملية لزيادة موارد المياه في المناطق الحارة والجافة لاسيما في المناطق الجبلية التي لا يوجد بها مصادر مائية طبيعية كالأنهار والينابيع أو تقليدية كالآبار أو الأفلاج.كما أن هذه السدود توفر قدراً كبيراً من الحماية من أخطار الفيضانات، وسد وادي ضيقة صممته الحكومة وفق أفضل الوسائل والسبل مستفيدة من التجارب والخبرات العالمية في هذا المجال".
ويؤكد استشاري المشروع المهندس مايكل ريتشارد أن مشروع السد تم تصميمه حسب المواصفات والمقاييس العالمية ويقول: " وضعت تصاميم هذا المشروع بناءاً على البيانات الحقلية الكثيرة التي تم استخلاصها من أعمال التحقيقات (الجيوتقنية). ويتم تعديل هذه التصاميم حسب البيانات الجديدة الناتجة عن أعمال الحفر في موقع السدين، ولضمان صمود السد الرئيسي أمام الفيضانات القوية فقد استمر حفر الأساس حتى الوصول للصخور الصلبة وذلك لتثبيت أساسه".
ويتحدث المهندس زاهر السليماني مدير عام تقييم موارد المياه عن هذه المشروع موضحاً جملة من الأمور ومجيباً على عدد من التساؤلات التي قد تتبادر في أذهان البعض عن السد إذ يقول : " حين شرعت الوزارة في وضع التصاميم الهندسية الخاصة بهذا المشروع،وضعت في اعتبارها جميع الاحتمالات ولم تترك شيئاً للصدفة، وتم تصميم السد حسب المواصفات والمقاييس العالمية، وذلك من قبل شركة عالمية متخصصة لديها خبرة طويلة في هذا المجال. وقد أجريت دراسات هيدرولوجية مفصلة لحساب كميات المياه التي يمكن أن تتدفق في الوادي.وقد أخذت الحالات النادرة الحدوث كالأنواء المناخية التي شهدتها السلطنة في شهر يونيو من العام الماضي في الاعتبار، علما بان الفيضان الذي صمم السد لتحمله يعد أكبر بكثير مما حدث مؤخرا، وهو فيضان نادر الوقوع ويحدث كل ألف سنة مرة.
ويضيف: "ويتضمن المشروع إلى جانب السد الرئيسي الذي يبنى من الخرسانة سد آخر جانبي سيتم إنشاؤه من الحجارة والتراب المدكوك؛ بسبب الطبيعة الجيولوجية للمكان الذي سينشأ فيه، والتي تتناسب مع هذا النوع من الإنشاءات، إذ أن السدود الخرسانية تحتاج إلى أساسات من الصخور الصلبة وهذه الخاصية غير موجودة في موقع السد الجانبي، وقد قامت الوزارة بتصميمه حسب المواصفات والمقاييس العالمية، وبما يضمن قدرته على الصمود أمام أي فيضانات محتملة مهما بلغت قوتها قياساً للسد الرئيسي.
ويختم: " هذا المشروع لم يرى النور إلا بعد دراسة وافية استمرت سنوات طويلة، قمنا خلالها باستعراض كافة الاحتمالات والظروف التي قد ترافق قيامه وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يخدم الجميع، واجتهدنا على أن لا نغفل عن أي تفصيلة مها صغرت؛ حتى نستوعب أي هامش للخطأ أو التقصير".
مشروع وادي ضيقة وإمداد المياه لمسقط وقريات
يعد وادي ضيقة من الأودية القليلة الدائمة الجريان في السلطنة حيث يستمر تدفق الوادي طوال أيام السنة بخلاف بقية الأودية التي هي جافة في معظم فترات العام. ويقع وادي ضيقة في جبال الحجر الشرقي ويمتد من قرية تول إلى قرية دغمر مروراً بعدد من المضايق لينساب في نهايته إلى البحر عبر سهل (دغمر).
ويتميز بحدوث فيضانات متكررة خلال مواسم الأمطار، وتتدفق مياهه لتضيع هدراً في البحر دون أن يستفاد منها، إضافة إلى أنها في كثير من الأحيان تؤدي إلى الإضرار بالممتلكات والمنشآت. وللاستفادة من هذه المياه فقد أجريت دراسات بدأت منذ عام 1978 وقد خلصت إلى أن الخيار الأفضل للاستفادة من المياه المفقودة من الوادي تكمن في إنشاء سد لتخزين المياه، وتم دراسة ستة مواقع محتملة لإنشاء السد وخلصت في النهاية إلى أن أفضل موقع لبناء السد قرية المزارع باعتباره الملائم من النواحي الفنية إذ يمتاز بقدرة عالية على تخزين المياه، وإن بناء سد على الوادي بارتفاع (73,8)متر من قاع الوادي يمكن أن يحجز حوالي (100) مليون متر مكعب من المياه، وعلى ضوء ذلك تم إعداد التصايم الفنية الأولية لمشروع سد وادي ضيقة وإمداد المياه لمسقط وقريات.
جغرافية وجيولوجية الموقع
جغرافية الموقع
توجد بالسلطنة ثلاث سلاسل جبلية رئيسية تمتد موازية للساحل، وتفصل السهول الساحلية القريبة من البحر عن الأراضي الرملية الجافة في الداخل. وتمتد في الأجزاء الشمالية للسلطنة سلسلة جبال الحجر الشرقي والغربي، أما في الجنوب فهناك سلسلة جبال ظفار.
يقع مستجمع وادي دماء والطائيين في الجزء الشمالي من سلسلة جبال الحجر الشرقي، ويبلغ ارتفاع أعلى نقطة به 1500 عن مستوى سطح البحر. يعرف المستجمع في أحباسه العليا باسم وادي الطائيين، والذي يمتد من جهة الغرب ليلتقي عند قرية الطائيين بوادي دماء الممتد من الجنوب، ثم يلتقي بوادي خبة الممتد إلى الجهة الجنوبية الشرقية عند قرية تول،ويسمى الجزء السفلي للمستجمع "وادي ضيقة" الممتد من قرية تول إلى الجانب السهل الرسوبي الساحلي بالقرب من قرية دغمر
جيولوجية الموقع
يتميز الموقع المقترح لإنشاء السد بقرية المزارع بوجود طبقات من الصخور الرسوبية التي تغلب عليها الطيات والصدوع المتجهة إلى الأعلى، وتتكون صخور القاعدة الواقعة أسفل الجزء الأكبر من بحيرة التخزين من الحجر الرملي والجيري. أما الصخور الجيرية والدولميت فتوجد في الأطراف العليا من الموقع، في المجرى الضيق، كما توجد صخور جيرية أخرى بعد مسافة قريبة من قرية المزارع باتجاه أعلى المستجمع، وبمرور الزمن وبفعل عوامل النحت والتعرية، تشكل المجرى الضيق بالمستجمع، والمعروف بـ(وادي ضيقة) ويمتاز بحوائط شديدة الانحدار، ويوجد حالياً حاجز صغير قليل الارتفاع يعمل على تحويل جزء من تدفقات وادي ضيقة إلى فلج الغبيرة.
وعلى بعد حوالي كيلومتر واحد شمال موقع السد تبدأ الصخور الجيرية في الاختفاء وتحل محلها تكوينات من الحجر الرملي، ونتيجة نحت وتآكل الأجزاء الهشة والضعيفة من قاع الوادي، نشأت في هذه المنطقة منخفضات طبيعية يمكن خلالها الوصول بسهولة إلى الجهة العلوية من الوادي.
هيدرولوجية الوادي
بدأ توثيق بيانات التدفقات السطحية للمياه في وادي ضيقة بقرية المزرع منذ عام 1978م، وقدر المتوسط السنوي لجريان وادي ضيقة من خلال محطة قياس التدفق بالوادي حتى نهاية عام 2005م بحوالي (50,97) مليون متر مكعب، وبناءً على هذه السجلات تبين أن السد سيوفر في حدود (35) مليون متر مكعب في السنة.
عرف وادي ضيقة بفيضاناته الكبيرة وبالتالي سيعمل السد على التخفيف من تأثير كافة الفيضانات على المناطق الواقعة أسفل الوادي، كما أنه سيحد من كميات المياه التي تضيع هدراً في البحر. وستوفر بحيرة سد وادي ضيقة مياه كافية لجميع المستخدمين خلال فترات الجفاف الطويلة، وستكون بمثابة احتياطي استراتيجي هام للمناطق المستفيدة
حبيت أنقل لكم هذه المعلومات المفصلة من موقع وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه عن سد وادي ضيقه الجاري إنشاءه حاليا والذي من المتوقع الإنتهاء من العمل فيه سنة 2010 إن شاء الله تعالى.
وقد زرت السد قبل فترة وسوف أرفق لاحقا صور لهذا السد وإليكم التقرير (تم إضافة صور جديدة في صفحة رقم 2):
بأكثر من 43 مليون ريال عماني:
البلديات تواصل تنفيذ المرحلة الأولى من سد وادي ضيقة في ولاية قريات
السليماني: السد مصمم لتحمل فيضانات اكبر بكثير من الفيضانات التي أحدثتها الأنواء المناخية الأخيرة.
ممثلي الولاية في مجلس الشورى:للسد فوائد جمة ستشمل الولاية وستتخطى حدودها إلى ولايات أخرى
والي قريات:المشروع سيقوم بدور مهم في نمو العديد من القطاعات في المنطقة.
إعداد: سالم ربيع الغيلاني
إذا كانت الحصون والقلاع والأفلاج إحدى المعالم المهمة وأعظم ما أبدعه العماني فإن عمان بأكملها العلامة التي تميز هذا العصر؛ إذ تجد في كل بقعة فيها ما يثير دهشتك ويجعلك حائراً أمام عظمة الإنجاز فالمشروع عملاق وضخم؛ لأنه كان ومازال وطن ومواطن.
وسد وادي ضيقة أحد أهم وأكبر المشاريع المائية التي تنفذها السلطنة ممثلة في وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، ويعد نقلة مهمة في حجم ونوعية المشاريع التنموية في المجال المائي، إذ تظافرت جهود العديد من الجهات الحكومية إلى جانب وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه لكي يرى النور هذا المشروع التنموي الضخم الذي بلغت تكلفة المرحلة الأولى منه والتي تنفذ حالياً ما يزيد على (43.000000) ثلاثة وأربعين ريال عماني.
ولإلقاء الضوء على هذا المشروع والدور الحيوي الذي سيقدمه على المستوى الوطني التقينا بعدد من المسؤولين والمختصين.
سعادة السيد أحمد بن هلال البوسعيدي والي قريات يقول: " إن قيام هذا المشروع في المنطقة يعد بشرى سعيدة لأهاليها؛ لما سيقدمه من فوائد كثيرة وكبيرة على المستويات كافة، ويعد نقلة نوعية فيما يتعلق ببناء السدود في السلطنة، لضخامته وضخامة المردود الذي يتوقع أن ينتج عنه، سواء في مجال الزراعة أو توصيل المياه للمنازل أو السياحة أو التجارة، فهذا المشروع -لا شك- سيؤدي دوراً كبيراً في نمو العديد من القطاعات في المنطقة".
سعادة الشيخ ناصر بن مالك البطاشي ممثل ولاية قريات في مجلس الشورى لم يخف سعادته بقيام هذا المشروع الضخم، وحجم الدور الذي سيؤديه في نمو المنطقة وتطورها، والعوائد التي ستجنيها بفضله ويقول: "يدرك معظم الأهالي أن للسد فوائد جمة ستشمل الولاية وستتخطى حدودها لتشمل ولايات أخرى في محافظة مسقط، وهو لا شك يعتبر إضافة هامة في مشروع البناء والتعمير، الذي بدأ منذ بزوق فجر النهضة المباركة بقيادة مولانا السلطان قابوس –حفظه الله ورعاه-".
"هذا المشروع من أهم إنجازات النهضة المباركة وهو بصمة ستظل شاهدة عبر الأزمنة على عظمة هذا الشعب" هذا ما بادرنا به سعادة سعيد بن سليمان البلوشي الممثل الآخر لولاية قريات في مجلس الشورى الذي أكد على أهمية السد ودوره الحيوي ويقول: " تكمن أهمية السد في أن فائدته لن تقتصر على ولاية قريات فقط ، بل ستمتد لتشمل عددا من ولايات محافظة مسقط، ومياهه ستغنينا عن محطات تحلية المياه، كما أنه احتياطي آمن ومضمون من المياه الطبيعية العذبة. ولا شك أنه سيسهم في نمو الولاية من خلال تشجيع السياحة بالإضافة أنه سيؤمن العديد من الوظائف لأبناء الولاية وهو أمر جيد".
وحول أهمية هذا المشروع وجدواه اقتصادياً وسياحياً يقول الدكتور طلال بن خليفة الحوسني أستاذ مساعد تخصص هيدروجيولوجي بجامعة السلطان قابوس (كلية العلوم): " أثبتت الدراسات الفنية والجيولوجية جدوى هذا المشروع خاصة من النواحي المائية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية إذ سيسهم في تنمية الموارد المائية بالسلطنة، لاسيما وأن سدود التخزين السطحي هي إحدى الوسائل العملية لزيادة موارد المياه في المناطق الحارة والجافة لاسيما في المناطق الجبلية التي لا يوجد بها مصادر مائية طبيعية كالأنهار والينابيع أو تقليدية كالآبار أو الأفلاج.كما أن هذه السدود توفر قدراً كبيراً من الحماية من أخطار الفيضانات، وسد وادي ضيقة صممته الحكومة وفق أفضل الوسائل والسبل مستفيدة من التجارب والخبرات العالمية في هذا المجال".
ويؤكد استشاري المشروع المهندس مايكل ريتشارد أن مشروع السد تم تصميمه حسب المواصفات والمقاييس العالمية ويقول: " وضعت تصاميم هذا المشروع بناءاً على البيانات الحقلية الكثيرة التي تم استخلاصها من أعمال التحقيقات (الجيوتقنية). ويتم تعديل هذه التصاميم حسب البيانات الجديدة الناتجة عن أعمال الحفر في موقع السدين، ولضمان صمود السد الرئيسي أمام الفيضانات القوية فقد استمر حفر الأساس حتى الوصول للصخور الصلبة وذلك لتثبيت أساسه".
ويتحدث المهندس زاهر السليماني مدير عام تقييم موارد المياه عن هذه المشروع موضحاً جملة من الأمور ومجيباً على عدد من التساؤلات التي قد تتبادر في أذهان البعض عن السد إذ يقول : " حين شرعت الوزارة في وضع التصاميم الهندسية الخاصة بهذا المشروع،وضعت في اعتبارها جميع الاحتمالات ولم تترك شيئاً للصدفة، وتم تصميم السد حسب المواصفات والمقاييس العالمية، وذلك من قبل شركة عالمية متخصصة لديها خبرة طويلة في هذا المجال. وقد أجريت دراسات هيدرولوجية مفصلة لحساب كميات المياه التي يمكن أن تتدفق في الوادي.وقد أخذت الحالات النادرة الحدوث كالأنواء المناخية التي شهدتها السلطنة في شهر يونيو من العام الماضي في الاعتبار، علما بان الفيضان الذي صمم السد لتحمله يعد أكبر بكثير مما حدث مؤخرا، وهو فيضان نادر الوقوع ويحدث كل ألف سنة مرة.
ويضيف: "ويتضمن المشروع إلى جانب السد الرئيسي الذي يبنى من الخرسانة سد آخر جانبي سيتم إنشاؤه من الحجارة والتراب المدكوك؛ بسبب الطبيعة الجيولوجية للمكان الذي سينشأ فيه، والتي تتناسب مع هذا النوع من الإنشاءات، إذ أن السدود الخرسانية تحتاج إلى أساسات من الصخور الصلبة وهذه الخاصية غير موجودة في موقع السد الجانبي، وقد قامت الوزارة بتصميمه حسب المواصفات والمقاييس العالمية، وبما يضمن قدرته على الصمود أمام أي فيضانات محتملة مهما بلغت قوتها قياساً للسد الرئيسي.
ويختم: " هذا المشروع لم يرى النور إلا بعد دراسة وافية استمرت سنوات طويلة، قمنا خلالها باستعراض كافة الاحتمالات والظروف التي قد ترافق قيامه وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يخدم الجميع، واجتهدنا على أن لا نغفل عن أي تفصيلة مها صغرت؛ حتى نستوعب أي هامش للخطأ أو التقصير".
مشروع وادي ضيقة وإمداد المياه لمسقط وقريات
يعد وادي ضيقة من الأودية القليلة الدائمة الجريان في السلطنة حيث يستمر تدفق الوادي طوال أيام السنة بخلاف بقية الأودية التي هي جافة في معظم فترات العام. ويقع وادي ضيقة في جبال الحجر الشرقي ويمتد من قرية تول إلى قرية دغمر مروراً بعدد من المضايق لينساب في نهايته إلى البحر عبر سهل (دغمر).
ويتميز بحدوث فيضانات متكررة خلال مواسم الأمطار، وتتدفق مياهه لتضيع هدراً في البحر دون أن يستفاد منها، إضافة إلى أنها في كثير من الأحيان تؤدي إلى الإضرار بالممتلكات والمنشآت. وللاستفادة من هذه المياه فقد أجريت دراسات بدأت منذ عام 1978 وقد خلصت إلى أن الخيار الأفضل للاستفادة من المياه المفقودة من الوادي تكمن في إنشاء سد لتخزين المياه، وتم دراسة ستة مواقع محتملة لإنشاء السد وخلصت في النهاية إلى أن أفضل موقع لبناء السد قرية المزارع باعتباره الملائم من النواحي الفنية إذ يمتاز بقدرة عالية على تخزين المياه، وإن بناء سد على الوادي بارتفاع (73,8)متر من قاع الوادي يمكن أن يحجز حوالي (100) مليون متر مكعب من المياه، وعلى ضوء ذلك تم إعداد التصايم الفنية الأولية لمشروع سد وادي ضيقة وإمداد المياه لمسقط وقريات.
جغرافية وجيولوجية الموقع
جغرافية الموقع
توجد بالسلطنة ثلاث سلاسل جبلية رئيسية تمتد موازية للساحل، وتفصل السهول الساحلية القريبة من البحر عن الأراضي الرملية الجافة في الداخل. وتمتد في الأجزاء الشمالية للسلطنة سلسلة جبال الحجر الشرقي والغربي، أما في الجنوب فهناك سلسلة جبال ظفار.
يقع مستجمع وادي دماء والطائيين في الجزء الشمالي من سلسلة جبال الحجر الشرقي، ويبلغ ارتفاع أعلى نقطة به 1500 عن مستوى سطح البحر. يعرف المستجمع في أحباسه العليا باسم وادي الطائيين، والذي يمتد من جهة الغرب ليلتقي عند قرية الطائيين بوادي دماء الممتد من الجنوب، ثم يلتقي بوادي خبة الممتد إلى الجهة الجنوبية الشرقية عند قرية تول،ويسمى الجزء السفلي للمستجمع "وادي ضيقة" الممتد من قرية تول إلى الجانب السهل الرسوبي الساحلي بالقرب من قرية دغمر
جيولوجية الموقع
يتميز الموقع المقترح لإنشاء السد بقرية المزارع بوجود طبقات من الصخور الرسوبية التي تغلب عليها الطيات والصدوع المتجهة إلى الأعلى، وتتكون صخور القاعدة الواقعة أسفل الجزء الأكبر من بحيرة التخزين من الحجر الرملي والجيري. أما الصخور الجيرية والدولميت فتوجد في الأطراف العليا من الموقع، في المجرى الضيق، كما توجد صخور جيرية أخرى بعد مسافة قريبة من قرية المزارع باتجاه أعلى المستجمع، وبمرور الزمن وبفعل عوامل النحت والتعرية، تشكل المجرى الضيق بالمستجمع، والمعروف بـ(وادي ضيقة) ويمتاز بحوائط شديدة الانحدار، ويوجد حالياً حاجز صغير قليل الارتفاع يعمل على تحويل جزء من تدفقات وادي ضيقة إلى فلج الغبيرة.
وعلى بعد حوالي كيلومتر واحد شمال موقع السد تبدأ الصخور الجيرية في الاختفاء وتحل محلها تكوينات من الحجر الرملي، ونتيجة نحت وتآكل الأجزاء الهشة والضعيفة من قاع الوادي، نشأت في هذه المنطقة منخفضات طبيعية يمكن خلالها الوصول بسهولة إلى الجهة العلوية من الوادي.
هيدرولوجية الوادي
بدأ توثيق بيانات التدفقات السطحية للمياه في وادي ضيقة بقرية المزرع منذ عام 1978م، وقدر المتوسط السنوي لجريان وادي ضيقة من خلال محطة قياس التدفق بالوادي حتى نهاية عام 2005م بحوالي (50,97) مليون متر مكعب، وبناءً على هذه السجلات تبين أن السد سيوفر في حدود (35) مليون متر مكعب في السنة.
عرف وادي ضيقة بفيضاناته الكبيرة وبالتالي سيعمل السد على التخفيف من تأثير كافة الفيضانات على المناطق الواقعة أسفل الوادي، كما أنه سيحد من كميات المياه التي تضيع هدراً في البحر. وستوفر بحيرة سد وادي ضيقة مياه كافية لجميع المستخدمين خلال فترات الجفاف الطويلة، وستكون بمثابة احتياطي استراتيجي هام للمناطق المستفيدة