المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : نورٌ قد طُمِس


وهج الأفق
04/04/2007, 03:24 PM
السلام عليكم.. كيف حالكم يا أخوة؟؟
هذه قصة من تأليفي وهي بعنوان """ نورٌ قد طُمِس"""" وأتمنى أن تنال على اعجابكم


ما حدَثَ لَم يكن بالحسبان.. بَل حتى لَم يخطر على البال.. هكذا بدأتْ ميساء تروي قصتها لبيان بدموعٍ تغرق مقلتيها وغصة تخنق نبرات صوتها.. قالت ميساء : لقد حدث ما حدث ولكن هيهات أن أفيق من هذا الكابوس، إنه حلم طويل فارع، أمده بعيد، لا أستلذُّ له مذاق ولا ألتمس له نهاية.. لا زالت ذكرى ذاك اليوم عالقة بذهني.. لا زلت أتذكر ذلك اليوم الذي مضى عليه ثلاث سنين.. وبالرغم من مرور ثلاث سنوات إلا أنني أذكر الحادثة جيداً وكأنه قد مرّ عليها ثلاث ثوان..إنها حادثة مرَّة ما بعد مرارتها مرارة..
قد كنتُ مع أعزّ صديقاتي في ذلك الصباح المشئوم في المنتزه القريب من المنطقة التي أقطن فيها.. قلت لعزيزتي دارِين: أيّ من الأمنيات ترغبين بتحقيقها بعد خمس سنوات؟، نظرتْ إليَّ بعينيها السوداويان وقالت وابتسامة عذبة ترتسم على محياها:أَتقولين بعد خمس سنوات؟؟ يااااه أظنها بعيدة هذه الخمس السنوات ولا أظن بأنني سأصل إلى مرادي.. استغربتُ ردها على سؤالي حيث أنها في العادة تحفزني على بذل المستحيل لتحقيق ما أريد تحقيقه، فقلت لها: دارين سألتُكِ عن أمنيتك بعد خمس سنوات.. ضحكتْ ضحكات متقطعة قصيرة ثم قالت: سأخبركِ بالأمنية ولكن عليكِ أن تحققيها.. وقولها ذاك زاد من اندهاشي، فقلتُ لها: هي أمنيتك وستحققينها أنتِ وإن أردتِ فسأشارككِ في تحقيقها، فلِمَ تقولين كل هذا الكلام الذي يشتتني ويجعلني أشعر بأنكِ لستِ صديقتي دارين التي أعرفها.. حينها امتلأت مقلتيّ دارين بالدموع، وبكفَّيها الناعمتين الدافئتين ضمَّت يدي ووضَعتْها على خدها وقد أغمضت عينيها والدموع تنسكب منهما.. تسرَّب القلق إلى نفسي، فقلت لها: ما بكِ يا دارين ماذا حلَّ بكِ؟ هل هناك ما يزعجك؟، مسحتْ عن مقلتيْها الدموع وقالت: لا أدري لِمَ أشعر بأنها الــ...
- تشعرين بأنها الـ .. ماذا؟؟
- ماذا عساي أن أقول لكِ يا ميساء..
- هيا أرجوكِ يا دارين، لا أكاد أحتمل ما تفعلينه معي..
- عزيزتي ميساء.. كوني على ثقة أنني أحبكِ وأثق بكِ كما لو كنتِ أختي..
- وهل أقدر على إنكار ذلك؟ أرجوكِ كُفِّي عن هذا..
- أمنياتي كثيرة يا ميساء وأنتِ تعرفينها.. أما الأمنية التي سألتني عنها فهي أنني أريدكِ أن تساعدي كل من تجدينه عرضة لتتبع الأهواء، فإنني والله أجد فيكِ من الخير ما يتسع لجميع الناس..
- ولِمَ توصيني على ذلك الآن؟
هنا سكتت دارين هنيهة، وقامت منتصبة على قدميها، و التفتتْ إلى الطريق الذي كان خلف المنتزه حيث كنا جالستين.. وقد كانت عيناي تترصدان تحرُّكاتها، فصاحت والارتياع بادٍ من هيئتها: طفل يا ميساء.. طفل ستدهسه السيارة..فنهضتُ وإذا بي أُبصر طفل في منتصف الطريق، وسيارة مسرعة تتجه نحوه، فذُعِرت وقلت مخاطبة دارين: ماذا نفعل؟، وحينما وجّهتُ ناظريَّ إلى دارين لم أجدها، فتسارعت نبضات قلبي وإذا بي أرى دارين تركض نحو الطفل فتبعتها أريد منها الابتعاد عن الطريق، فلم أستطع الوصول إليها وإذا بالسيارة تُسقِطُها صريعة تنزف دما، فبعد أن دفعتْ الطفل عن الشارع حلَّت هي مكانه وسقطت ميتة..
لا أدري ماذا حلَّ بي بعد تلك الحادثة.. لقد أصبحت حياتي بعد دارين خالية من السعادة.. لقد طُمِسَ ذاك النور الذي قد كان يضئ لي دربي.. لقد ماتت دارين.. مات ذاك الصوت الحاني الذي يرشدني إلى دربي.. دارين في قلبي وإن فرقت ما بيننا المسافات، هي ليست تحت التراب، ففي مهجتي لها مأوى كلما أردت رؤيتها أويت إليه..
سكتت ميساء، وراحت ترقب السماء ودموع العين تنهلّ، نعم.. هذه هي قصة دارين.. فتاة كانت تتمنى لو تعيش طويلا لتعمر الأرض بالخير، وتسهم في كسوتها بنور الإيمان الساطع.. كان فكرها يناهز أفكار البالغين، ولكن عمرها لم يقترب حتى من العشرين.. رحلتْ عن هذه الحياة ولكن رحيلها هز كيان ميساء وأحدث فراغا كبيرا في حياتها..
بعد أن فرغت ميساء من روايتها تلك.. قالت لها بيان التي كانت تُصغي لها: قصتكِ مؤثرة يا عزيزتي.. ولكن ألا ترين أن عليكِ أن تكملي مسيرة الخير التي بدأتها دارين؟..
ردت عليها ميساء بدموعها الرقراقة المتلألئة على خديها : أُكملها؟ أُكمل ما بدأت به دارين؟ لا أستطيع.. لا أستطيع ذلك.. كلما تذكرتها وتذكرت كلماتها انتابني شعور غريب.. أنا لا أقدر على إكمال ما بدأت به تلك الصديقة الوفية..
نظرت بيان إلى ميساء بتمعن وقالت لها: ولكنها وثقت بكِ..
- وهل أنا أهلٌ لثقتها؟
- بكل تأكيد.. لقد عرفتُ دارين عندما كنا في العاشرة، وقد كانت قراراتها مدروسة، ولا أنسى مواقفها النبيلة معي، لقد أَحبَّها كل من عرفها، فقد كانت تساعد من يحتاج إلى المساعدة.. لا أنسى يوم أن كنتُ غارقة في بحيرة همومي.. وقد كانت حياتي سوداء مظلمة.. فسطع لي نور انتشلني من غياهب تلك البحيرة.. حقا إن دارين كما وصفتِها نور طُمِس.. صحيح أنني عاشرتها عامين فقط إلا أنني تعلمت منها معنى الخير والمحبة..
- ولكن لا أستطيع إكمال مشوار حياتي من بعدها..
- وألم تقل لكِ دارين أنها تثق بكِ كما لو كنتِ أختها..
في تلك اللحظات شعرت ميساء وكأن هذه الجملة لطمتها على وجهها؛ لتوقظها من حلمها الطويل وكابوسها المرعب.. فقالت: صحيح .. أنا.. أنا سمعت هذه العبارة من دارين وأخبرتُكِ بها يا بيان ولكنني الآن وكأنها المرة الأولى التي أسمعها.. نعم، دارين كانت تثق بي.. وقد أوصتني باستكمال مسيرة الخير، صديقتي الحبيبة دارين.. رحلتِ عن الحياة وذكرك خالد في قلبي فلن أنساكِ وإن تقلبت عليَّ الدهور والسنون.. دارين.. لكَم كنت في غفلة حينما رضيت بأن أستضيف اليأس عندي.. لقد أنستني وفاتك كل أحلامي.. فلم أعد بقادرة على المضي لتحقيق وصيتك لي..
فقالت بيان: حمدا لله أنكِ عدتِ إلى رشدكِ يا ميساء.. اطلبي الرحمة لدارين واعلمي أن لقاءك بها في جنة الخلد بإذن الله..
مسحت ميساء عن وجهها الدموع وقالت: أشكركِ يا عزيزتي بيان.. لقد أتاحت لي فرصة لقاءك التخلص من ذلك السواد الذي قد كان يطغى على حياتي.. هيا.. أريد أن أزور قبر دارين.. فما رأيك أن تذهبي معي قبل أن يُنادى لصلاة العصر؟..
وافقت بيان على الذهاب لزيارة لحد دارين.. فخرجتْ الصديقتان من المطعم حيث كانتا تتحدثان ، متوجهتان إلى مثوى دارين..

راشد الشماخي
07/04/2007, 10:47 AM
احزنتني ميساء فعلاً واحزنني قوة التعبير وحلاوة السرد

باركك الله ( وهج الأفق) وتمنياتي لك بالمزيد من التألق والإبداع

وهج الأفق
07/04/2007, 03:10 PM
شكرا لك أخي راشد على مرورك الطيب وبالفعل شجعتني على بذل المزيد

forestwolf
07/04/2007, 05:55 PM
مشكورة
قصة محزنة

الله يعينها هذي وفاء ميساء من اسمها ؟؟؟

lion@heart
09/04/2007, 12:11 PM
شكرا واجد على القصه
:بلابلا:

بس اقترح عليك مستقبلا
ان تنوع في الخطوط والالوان ;)

وهج الأفق
09/04/2007, 03:06 PM
شكرا واجد على القصه
:بلابلا:

بس اقترح عليك مستقبلا
ان تنوع في الخطوط والالوان ;)


ما يخلصني هههههه

!روح انسان!
09/04/2007, 10:39 PM
سلمت يداك
والى الامام دائما ان شاء الله

وهج الأفق
16/04/2007, 03:42 PM
مشششششششكككوووووووووووووووورررررررر