المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : نشأة المذهب الاباضي


سعد الطالع
23/06/2008, 07:50 PM
نشأة الاباضية



في الوقت الذي كان الخوارج المتطرفون يقومون بثوراتهم وحركاتهم ضد الأمويين وولاتهم ويتعرضون من جراء ذلك للقتل والتشريد ويواجهون السخط والاستنكار من قبل السكان، كانت هناك جماعة انبثقت بعد معركة النهروان واتخذت من مدينة البصرة مقرا لها، وآثرت السلم وعدم اللجوء إلى السيف أو العنف لفرض آرائها. وقد تزعم هذه الجماعة أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وكونت هذه الجماعة البذرة التي أنتجت بما عرف فيما بعد في التاريخ الإسلامي بالفرقة الإباضية. وكان زعيم هذه الفرقة - قبل أن تُعرَف بالإباضية - هو

أبو بلال مرداس بن أدية التميمي.

هو مرداس بن حدير ويكنى بأبي بلال. ينتمي إلى قبيلة تميم التي كان يتزعمها الأحنف بن قيس، وقد شهد معركة صفين مع الإمام علي هو وأخوه عروة وفارقه مع أهل النهروان بعد التحكيم وكان من العدد القليل الذين نجوا من القتل في معركة النهرولن. قال عنه ابن الأثير: (كان مرداس عابدا مجتهدا عظيم القدر وكان لا يدين بالاستعراض ويحرم خروج النساء ويقول لا نقاتل إلا من قاتلنا)[1].

ويظهر أنه لم يكن مرتاحا لما حدث من خلاف وفتنة بين المسلمين وصعق لِما حل بأصحابه من قتل وتشريد على أيدي إخوانه المسلمين ورأى أن القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية أمر لا يصح, فانسحب مع نفر من أصحابه وأقام بالبصرة تحت حماية الأحنف بن قيس الذي كان يمتاز بحكمته وسداد رأيه، وفي ظل هذه الحماية أخذ أبو بلال ينشر آراءه وأفكاره مؤثرا طريق النقاش والإقناع بدلا من طريق الحرب الذي سلكه الخوارج، فدعا أتباعه ألا يجردوا سلاحا ولا يقاتلوا أحدا إلا إذا تعرضوا للعدوان فأنكر قتل المخالفين واستعراض الناس على طريقة متطرفي الخوارج. وكان مما ساعده في نشر أفكاره هو تسامح زياد بن أبيه والي العراق في ذلك الحين معه ومع جماعته لأنهم لم يحاربوه كما فعل الخوارج. وقد أنكر الخوارج قعود أبي بلال وجماعته عن الثورة ضد ولاة الأمويين فلقبوهم - احتقارا - بالقعدة، أما أهل البصرة فكانوا يسمونهم الحرورية[2]، نسبة إلى حروراء.

نشط أبو بلال في البصرة لنشر دعوته وأفكاره وكان يعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بآرائه، فانضم إليه عدد كبير من الناس وازداد عددهم حتى بنوا مسجدا خاصا لهم بالبصرة[3]. وبلغ من حسن سيرته أن جميع الفِرق التي خرجت على الدولة الأموية تتولاه بما فيهم الأزارقة والنجدات والشيعة والمعتزلة، ولعل ذلك يعود إلى أن تلك الفِرق جميعا كانت هي التي تسمى بالمحكمة قبل أن تنقسم.

كان أبو بلال ملازما للإمام جابر بن زيد حتى قيل أنه ما كان يصبر على فراقه فقد كان من تشوقه إليه أنه يخرج من عند جابر بعد العشاء ويأتيه قبل صلاة الصبح فيقول له جابر لقد شَقَقْتَ على نفسك فيرد عليه أبو بلال : والله لقد طال ما همت نفسي بلقاك شوقا إليك حتى أتيتك. وهذا يبين مدى الصلة الفكرية والروحية التي كانت تربط أبا بلال بالإمام جابر ويذكر مؤرخو الإباضية أن أبا بلال كان لا يبرم أمرا إلا بمشورة الإمام جابر.

وعندما تولى عبيد الله بن زياد إمارة العراق سنة 55 للهجرة اتبع سياسة جديدة مختلفة عن سياسة والده تجاه القعدة فاشتد في طلب الخوارج واستعمل القسوة مع كل المعارضين سواء كانوا من القعدة أو من الخوارج ورفض الشفاعة في أي واحد منهم، ورغم كل هذا كان أبو بلال يقول كلمة الحق ولم يخش في الله لومة لائم.

يقول الدرجيني[4]: (ثبت عندنا من طريق صحيح أن أبا بلال رحمه الله كان في المسجد الجامع فسمع زيادا يقول على المنبر: والله لآخذن المحسن منكم بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم. فقام رحمه الله فقال: قد سمعنا ما قلت ،وإنك تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي وما هكذا ذكر الله إذ يقول (وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى)[5].

كان من نتيجة ذلك أن سُجن أبا بلال قبل أن يُقتل أخاه عروة ثم أُطلق سراحه وربما كان سبب ذلك خوفه من إثارة بني تميم التي كان لها آنذاك وزن كبير في البصرة. ولكن هذا العفو لم يشمل أتباعه فاستمر في مطاردتهم وملاحقتهم ولم يفرق بين الرجال والنساء فقد ذكر المؤرخون أنه أتى بامرأة من أصحاب أبي بلال اسمها البلجاء (أو البثجاء) كانت مجتهدة في العبادة وكانت تذكر تجبر ابن زياد وسوء سيرته فقال لها أبو بلال: إن هذا الجبار قد ذكرك فتغيبي. قالت: (أخشى أن يلقى أحد مكروها بسببي. فأخذها ابن زياد فقطع رجليها ويديها ثم رمى بها في السوق)[6].

واستمر ابن زياد في اضطهاد كل مخالفيه سواء كانوا من المحاربين أو من القعدة وكان يبث العيون والجواسيس لتعقبهم وملاحقتهم ثم حبسهم أو قتلهم. وتمشيا مع هذه السياسة اضطر أبو بلال وأصحابه إلى التخفي فكانوا يعقدون اجتماعاتهم سرا للنظر في أمورهم وقد ذكر الدرجيني أنهم كانوا يأتون إلى المجالس متشبهين بالنساء أحيانا ومنتحلين صفة الباعة المتجولين أحيانا أخرى.

كان من نتيجة الاضطهاد الذي مارسه عبيد الله بن زياد ضد المسلمين أثره الكبير في نفس أبي بلال فقرر أن يترك البصرة إلى مكان آخر أملا أن يأمن شر ابن زياد وأن يدعو إلى فكره في مكان آخر فقال لأصحابه: (إنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانبين للفضل مفارقين للعدل. والله إن الصبر على هذا لعظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ولكننا ننتبذ عنهم ولا نجرد سيفا ولا نقاتل إلا من قاتلنا). فخرج من البصرة وهو يقول:

إني وزنت الذي يبقى ليعدله


ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا

من كان يرجو بقاء لا نفاد له


فلا يكن حبه الدنيا له شجــنا



تقوى الإله وخوف النار أخرجني



وبيع نفسي بما ليست له ثمنا




سار ومعه أربعون رجلا من أتباعه حتى نزلوا بآسك[7]، وقد أعلن أنه وأصحابه لن يخيفوا أحدا أو يجردوا سيفا ولا يقاتلوا إلا من بدأهم بالقتال. ولكن ابن زياد لم يرتض هذا العمل من أبي بلال فأرسل إليه جيشا مكونا من أربعة آلاف رجل بقيادة عباد ابن أخضر فقتلهم جميعا وكان ذلك في سنة 61 هجرية. وكان يقول قبل قتله:

ماذا نبالي إذا أرواحنا خرجــــت
ماذا فعـلتم بأجسـادي وأوصـالــي

نرجو الجنان إذا طارت جماجمنا

تحت العجاج كمثل الحنظل البالي

إني امرؤ باعني ربي لموعـــــــده

إذ القلوب هوت من خوف أوجالي[8]




كان لمقتل أبي بلال صدى عميق في نفوس أصحابه وآثار نقمة شديدة ضد ابن زياد فقد كان بسلوكه وعمله واستشهاده المثل الأعلى لأتباعه فرثاه كثير من الشعراء منهم عمران ابن حطان الذي قال فيه[9]:

يا عين ابكي لمرداس ومصرعــه
يا رب مرداس اجعلــني كمرداس

تركتني هائما أبكـي لمرزأتــــي

في منزل موحش من بعد إينـــاس

أنكرتُ بعدك ما قد كنت أعرفه

ما الناس بعدك يا مرداس بالناس


وقال أيضا:

لقد زاد الحيــاة إلي بغضـــــا

وحبــا للخـــروج أبو بـــــلال
أحاذر أن أموت على فراشــي

وأرجو الموت تحت ذرى العوالي

فمن يك همـه الدنيــا فإنــــي

لها والله رب العـــرش قـــــال
ولو أني علمت بأن حتــــــفي

كحتــف أبي بــلال لم أبـــال



[1] ابن الأثير: الكامل في التاريخ – الجزء الثاني ص.517 – ذكر أحداث سنة 59 هـ

[2] عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص. 65

[3] الأنساب للبلاذري - نقلا عن نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

[4] [4] الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب – الجزء الثاني ص. 215



[5] سورة النجم آية

[6] ابن الأثير: الكامل في التاريخ – الجزء الثاني ص.517 – ذكر أحداث سنة 59 هـ

[7] آسك: بلد من نواحي الأهواز

[8] الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية –ص.117

سعد الطالع
23/06/2008, 07:55 PM
علاقة الاضية بالدولة الأموية

نظام الحكم في الإسلام هو الذي جاءت قواعده الأساسية في كتاب الله تعالى وفي سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وطبقه الخلفاء الراشدون بطريقة عملية. وبما أن الخلافة هي أهم مرافق الدولة، وأعظم مظهر للأمة، وأقوى سلطة تشرف على تنفيذ أوامر الله، وتطبيق الكتاب العزيز، فقد جاء الإسلام بنظام الإمامة في رئاسة الدولة الإسلامية، ليقود المسلمين في كل زمان ومكان أفضل أبنائها وأكثرهم كفاءة، وأتمهم في الورع والنزاهة والإخلاص.

فالخلافة بهذا الوصف لا يمكن أن تخضع لنظام وراثي، ولا أن ترتبط بجنس أو قبيلة أو أسرة أو لون، وإنما يجب أن يشترط فيها الكفاية الدينية والخلقية والعملية والعقلية، فإذا تساوت هذه الكفايات في عدد من الأشخاص أمكن أن تجعل الهاشمية أو القرشية أو العروبة من أسباب المفاضلة، أو وسائل الترجيح.

و تنعقد الإمامة في الدولة الإسلامية بطريق واحد لا ثاني له، ألا وهو اختيار أهل الحل والعقد للإمام أو الخليفة، وقبول الإمام أو الخليفة لهذا المنصب. وبهذه الطريقة بويع الخلفاء الراشدون جميعا. لكن الأمويين والعباسيين ومن جاء بعدهم لم يلتزموا بهذا الأصل فتحولت الخلافة الإسلامية منذ أن عهد معاوية بن أبي سفيان إلى ابنه يزيد بالخلافة إلى ملك عضوض وبذلك تحقق قول الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديثين الذين رواهما الإمام أحمد في مسنده.

الحديث الأول رواه أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَـتُنقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبت الناس بالتي تليها وأولها انقضاء الحكم وآخرهن الصلاة)[1]، والحديث الثاني رواه حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه إذا شاء الله أن يرفعه ثم يكون ملكا جبريا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم تكون خلافة على منهاج النبوة[2]).

ومن خلال تتبع ما حدث بعد معركة صفين ومقتل الإمام علي كرم الله وجهه وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة إلى معاوية وما حدث بعدها من أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد، نجد أن عروة الإسلام الأولى -وهي الحكم - قد انتقضت، ومنذ ذلك الحين انتقل الحكم الإسلامي إلى ملك عضوض توارثه بنو أمية ثم بنو العباس ومن جاء بعدهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

وبقدر ما يؤكد الحديث الثاني أنه ستكون في آخر الزمان خلافة على منهاج النبوة وهي بشارة لهذه الأمة التي تعاني في هذا العصر من الملك الجبري أو الملك العاض في أماكن عدة من بلاد الإسلام، فإنه يبين بوضوح أنه سيحدث انحراف عن منهاج النبوة مباشرة بعد الخلافة الراشدة. وأول انحراف حدث - كما هو معروف - هو الانحراف في اختيار الخليفة أو الحاكم وهو ما عناه النبي (صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الأول الذي ينص على أن أول ما يُنتقض من عرى الإسلام هو الحكم. وقد بدأ الانحراف في الحكم منذ تحكيم الحكمين بعد معركة صفين، التي راح ضحيتها آلاف من الصحابة والتابعين، وبعدها توارث بنو أمية الخلافة الإسلامية. وقد صاحب هذا الانحراف في اختيار الخليفة، عدم الالتزام بالعدل في الحكم وعدم الحرص على أموال الأمة.

ففي عهد الخلافة الراشدة كان المسلمون يختارون للخلافة أكفأهم لها، وأقدرهم على سياسة الأمة، لكن الأمر تغير بعد ذلك فقد أجمع المؤرخون والفقهاء وعلماء الأمة على أن أمراء وحكام الأمويين أو العباسيين قد تولوا الحكم عن غير مشورة من المسلمين، وفرضوا أنفسهم على الأمة، عدا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، كما أن أكثرهم قد عاث فسادا في بيت مال المسلمين، فبدلا من إنفاقه في مصالح المسلمين ووضعه حيث أمر الله، أنفقوه على شهواتهم وأهوائهم, وعلى الشعراء - الذين كالوا لهم المديح – وعلى أنصارهم من القواد الذين ساعدوهم على تثبيت حكمهم.

سعد الطالع
23/06/2008, 07:58 PM
تابع علاقة الاباضية بالدولة الأموية


يقول أبو الحسن الندوي[3] في كتابه القيم "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" في الفصل الثاني من الكتاب تحت عنوان "الانحطاط في الحياة الإسلامية" بعد أن تحدث عن المجتمع الإسلامي الأول وعصر الخلفاء الراشدين (ولكن من المؤسف ومن سوء حظ العالم البشري أن تولى هذا المنصب الخطير رجال لم يعدوا له عدة, ولم يتلقوا تربية دينية وخلقية عميقة متينة كما تلقى الأولون وكثيرون في عصرهم وجيلهم, ولم يكن عندهم من روح الجهاد في سبيل الإسلام ومن قوة الاجتهاد في المسائل الدينية والدنيوية ما يجعلهم يضطلعون بأعباء الخلافة الإسلامية وهذا الحكم عام يتمثل في خلفاء بني أمية وبني العباس، حاشا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، فظهر في ذلك ثلمات في ردم الإسلام لم تسد حتى الآن، ووقعت تحريفات في الحياة الإسلامية ووقع فصل بين الدين والسياسة عمليا، فإن هؤلاء لم يكونوا من العلم والدين بمكان يستغنون به عن غيرهم من العلماء أهل الدين فاستبدوا بالحكم و السياسة، واستعانوا - إذا أرادوا واقتضت المصالح - بالفقهاء ورجال الدين, فتحررت السياسة من رقابه الدين, وأصبح رجال الدين والعلم بين معارض للخلافة وخارج عليها, وحائد منعزل اشتغل بخاصة نفسه, ومنتقد يتلهف ويتنفس الصعداء مما يرى ويسمع ولا يملك من الأمر شيئا, ومتعاون مع الحكومة لمصلحة دينيّه أو شخصيّه, ولكل ما نوى, وحينئذ انفصل الدين والسياسة، وأصبح الدين مقصوص الجناح مكتوف الأيدي, وأصبحت السياسة مطلقة اليد, حرة التصرف, نافذة الكلمة, صاحبة الأمر والنهي, ومن ثم أصبح رجال العلم والدين طبقه متميزة، ورجال الدنيا طبقه متميزة, والشقة بينهما شاسعة, وفي بعض الأحيان بينهما عداء وتنافس. ولم يكن كثير من رجال الحكومة حتى الخلفاء أمثلة كاملة في الدين والأخلاق, بل كان في عدد منهم عروق للجاهلية ونزعاتها, فسرت روحهم ونفسيتهم في الحياة العامة, وأصبحوا أُسوة للناس في أخلاقهم وعوائدهم، وزالت رقابة الدين والأخلاق, وارتفعت الحسبة وفقدت حركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلطانها, لأنها لا تستند إلى قوة ولا تحميها حكومة وإنما يقوم بها متطوعون لا قوة لديهم ولا عقاب, فتنفست الجاهلية في بلاد الإسلام ورفعت رأسها وأخلد عدد كبير من الناس إلى الترف والنعيم والملاهي والملاعب وانغمسوا في الملذات والشهوات, ونظرة في كتاب الأغاني وكتاب الحيوان للجاحظ تريك ما كان هنالك من رغبة جامحة إلى اللهو, وتهافت علي الملاهي والملذات[4].

ويقول خالد البيطار في كتابه " الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز " (عندما آلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز كانت الأوضاع قد وصلت إلى حال لا ترضي أحدا وقد ساءت الأحوال قبيل استلام يزيد بن معاوية واتسعت الهوة بين الخلفاء والعلماء وصار الناس في واد وحكامهم في واد آخر. وقد ازدادت الأحوال سوءا باستلام بعض الولاة أمثال الحجاج لِما جنت أيديهم من ظلم وعسف، وقد وقع الخلفاء بما وقع به الولاة من ظلم وجور, ووقعوا كذلك في البطر والترف فصاروا يجمعون الأموال وينفقونها في غير محلها ويعطون الأعطيات بلا حساب ولا رقيب ولا قانون . كان الشاعر يدخل على الخليفة أو الوالي فيمدحه فيكيل له من المال ويخلع عليه من الأعطيات. وقد اعتمدوا على المظاهر في خلافتهم, وكانوا يأخذون الناس بالشبهة فلا احترام لأحد إلا بقدر ما يؤيدهم في مخالفاتهم أو يكف لسانه عنهم وقد عاملوا أهل البيت ومن يمت إليهم بصلة أو من يؤيدهم أسوأ المعاملة حتى وصل الأمر بهم إلى شتم الإمام علي ولعنه على المنبر وكانوا يتصفون بالقسوة في كل أمورهم بالنسبة لمن يخالفهم، وقد أنفقوا كثيرا من الأموال وأضاعوا الرجال في حروبهم مع الخوارج ومع غيرهم . وقد بذلوا من أجل إبقاء الخلافة في البيت الأموي الكثير من الجهود، واكتسبوا كثيرا من العداوات والمخالفات لأكابر الصحابة والعلماء . كل تلك الأمور جعلت الناس في ضيق بل جعلتهم ينتظرون اليد الحانية المصلحة التي تعيد الحق إلى نصابه وتعيد إليهم أمنهم وراحتهم وتعيد إلى الإسلام وجهه الناصع وإلى المسلمين العدل والحق[5].

وهذه بعض الأمثلة لأعمال الأمويين المخالفة لأحكام الإسلام


· جعل الأمويون لعن الإمام علي سنة على المنابر في المساجد منذ عهد معاوية بن أبي سفيان، ودام هذا حوالي ستين سنة حتى جاء عمر بن عبد العزيز فاستبدله بقول الله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) [6].

· كان يزيد بن معاوية من شاربي الخمر سماعي الغناء والمستهترين بأوامر الله، وكان ممن اتخذ الصيد حرفة واتخذ الفتيان والغلمان والتفكه بالقرود وغيرها من الأعمال التي لا تليق بالخلفاء في الوقت الذي كانت فيه الفتن على أشدها.

· في عهد يزيد بن معاوية قُتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وقُتل معه من أهل بيته ومن أصحابه سبعون رجلا في موقعة كربلاء المعروفة، وفي عهده أيضا في سنة 63 للهجرة خرج أهل المدينة على يزيد لِقلّة دينه فجهز لهم مسلم بن عقبة فخرجوا له بظاهر المدينة فاستبيحت المدينة المنورة مدة ثلاثة أيام وقُتل من أهل المدينة في واقعة الحرة المشهورة من الصحابة والتابعين عدد كبير منهم عبد الله بن حنظلة المشهور بغسيل الملائكة.

· ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء بعضا من أخبار عبد الملك بن مروان منها قول يحيى الغساني أن عبد الملك بن مروان كان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء، فقالت له مرة : (بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد المنسك والعبادة. قال: أي والله والدماء قد شربتها). وقال العسكري : (كان عبد الملك أول من غدر في الإسلام[7]، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأول من نهى عن الأمر بالمعروف). وقال ابن عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال هذا آخر العهد بك[8].

· قال عبد الملك بن مروان في خطبته بالمدينة : (والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه)، رغم أنه كان عابدا زاهدا قبل توليه الخلافة وكان معدودا في الفقهاء، إلا أنه قد تغير بعد ذلك. قال السيوطي (لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا توليته للحجاج على المسلمين وعلى الصحابة رضي الله عنهم يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا لكفى).

· في عهد الوليد بن عبد الملك الذي ورث الخلافة عن أبيه سار سيرة والده حتى أن عمر بن عبد العزيز قال: (امتلأت الأرض - والله - ظلما وجورا). وذلك حين كان الوليد بالشام والحجاج بالعراق وعثمان بن حجارة بالحجاز وقرة بن شريك في مصر.

· كان يزيد بن عبد الملك أخو الوليد صاحب لذّات وطرب، مولع بالغناء، فقد اشتهر بصحبته لحُبابة وسُلامة المغنيتين حتى قيل أنه مات بسبب جزعه على موت حبابة. وقد ذكر السيوطي أنه أقام أربعين يوما يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز ثم عدل عن ذلك.

· عندما كتب السيوطي عن الوليد بن يزيد بن عبد الملك وصفه بقوله "الخليفة الفاسق" فقال فيه كان فاسقا، شاربا للخمر، منتهكا لحرمات الله، أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة فمقته الناس لفسقه، وخرجوا عليه فقُتل. ولما قُتل وقُطع رأسه وجيء به، نظر إليه أخوه سليمان بن يزيد فقال : بعدا له! أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا.

· أما أعمال الحجاج فهي لا تحصى ويكفي أن نذكر أن الحجاج بعث إلى ابن عمر من يضربه بطرف رمح مسموم فمات منها، وختم في عنق أنس ابن مالك ختما يريد بذلك إذلاله.

· أحرق الأمويون البيت الحرام ورموه بالمنجنيق. كل هذا حدث من أجل القضاء على معارضيهم وتثبيت حكمهم. فقد أهرق الأمويون كثيرا من الدماء ظلما وعدوانا. وقد تمثل ذلك في قتلهم لعبد الله بن الزبير والحسين بن علي وحجر بن عدي وأصحابه وضربهم لمكة بالمنجنيق وقتلهم لكثير من الأبرياء وخصوصا في عهدي عبيد الله بن زياد والحجاج. ولقد استطاع الأمويون أن يضفوا على دولتهم صفة شرعية بالقوة والعنف أحيانا، وبالدهاء والحيلة أحيانا أخرى.

· تهاون الأمويون في العمل بسنّة الرسول (صلى الله عليه وسلم )، ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن القيم في زاد المعاد في حديثه عن القراءة في الصلاة قال: (وأما المداومة فيها على قراءة قصار السور دائما فهو فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابث، وقال: (مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله (ص) يقرأ في المغرب بطولى الطولين، قال: وما طولى الطولين؟ قال : الأعراف). قال ابن القيم في زاد المعاد: قال شيخنا (يقصد ابن تيمية) وتقصير هذين الركنين مما تصرف فيه أمراء بني أمية في الصلاة، وأحدثوه فيها كما أحدثوا فيها ترك تمام التكبير، وكما أحدثوا فيها التأخير الشديد، وكما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه (صلى الله عليه وسلم )، يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء (خرج القراء وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق على الحجاج لظلمه وتأخيره الصلاة والجمع في الحضر، وكان هذا مذهبا واهيا لبني أمية كما أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) : (يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة) [9].

هذه بعض النماذج من سلوك أمراء الأمويين، وقد يوجد في هذه الأخبار بعض المبالغات من المؤرخين في وصف تصرفات وسلوك بعض الأمراء، لكنها أيضا لا تخلو من حقائق مهمة أجمع عليها المؤرخون وهي أن الخلافة الإسلامية تولاها من ليس أهلا لها، كما أنهم لم يلتزموا بالإسلام في أنفسهم ولا طبقوا العدل في رعيتهم، فكان من نتيجة ذلك أن نقم الناس على سيرتهم وحكمهم خصوصا أن كثيرا منهم كان من بقية الصحابة ومن أبناء المهاجرين والأنصار الذين ذاقوا حلاوة العدل والشورى في ظل الخلافة الراشدة فلم يرتضوا سيرة ولاة الأمويين المخالفة لمبادئ الإسلام، فمنهم من سكت، ومنهم من أنكر عليهم مخالفتهم للدين واستئثارهم بالرئاسة وهي شورى بين المسلمين، ومنهم من رفع السيف وأخذ يقاتلهم. ولكن الدولة الأموية كانت في شبابها وقد استقر لها الأمر فركزت كل جهدها إلى ضرب خصومها. ومن يدرس تاريخ الدولة الأموية يجد أن فترة حكمها كانت أغلبها فترة حروب مع معارضيها حتى انتهت على أيدي العباسيين. قال الثعالبي: (روت الرواة من غير وجه عن عبد الملك بن عمير الليثي قال: رأيت هنا في هذا القصر - وأشار إلى قصر الإمارة بالكوفة - رأس الحسين بن علي بين يدي عبيد الله بن زياد على ترس، ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يدي المختار بين أبي عبيد، ثم رأيت رأس المختار بن يدي مصعب بن الزبير، ثم رأيت رأس مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك، فحدثت بهذا الحديث عبد الملك، فتطير منه وفارق مكانه).

ومن أجل هذه الأعمال وغيرها كثير مما هو مفصل في كتب التاريخ ونتيجة للانحراف بالحكم الإسلامي عن حقيقته فقد عمت النقمة على الأمويين العالم الإسلامي كله ما عدا فئة من المستفيدين بالوضع والمعتزين بالجاه والمنصب.

ولقد اتفق الصحابة والتابعون والعلماء والفقهاء وعامة المسلمين الصادقين على أن الحكم بعد الخلافة الراشدة قد انحرف عن مجراه الطبيعي في النظام الإسلامي باستثناء خلافة عمر بن عبد العزيز، ولكنهم رغم اتفاقهم أن الحكم قد انحرف، فقد اختلفوا في معالجة هذا الانحراف حسب قربهم وبعدهم عن الحكم وفهمهم للإسلام، و حسب تصوراتهم لما حدث وكيف حدث. وباستقراء الحوادث التاريخية يمكننا أن نقسم آراءهم إلى ثلاثة أقسام:

· قسم غير راض فهو ينتقد وينقم، ولكنه في نفس الوقت يقف من الحكم الأموي موقفا مسالما، لا يجهر بالنقمة، ولا يدعو إلى الثورة خوفا من فتنة تضر بالأمة، أكثر مما تصلح، وتشتت أكثر مما تجمع، ولذا فهم يرون وجوب الخضوع للأمر القائم حتى تتبدل الأمور. ويمثل هذا الجانب علماء الحديث الذي استطاعوا أن يتكيفوا مع الوضع القائم وأن يهتموا بجمع الحديث وحفظه.

·

سعد الطالع
23/06/2008, 07:58 PM
تابع
وقسم آخر رفع السيف وأخذ يقاتل الأمويين، وقد تطرف بعض منهم حتى أنهم استحلوا دماء المسلمين دون حق، وهؤلاء الذين أطلق عليهم فيما بعد اسم الخوارج. ومنهم الأزارقة والنجدات.

· وقسم ثالث كان ينتقد الانحراف ويطالب بتنفيذ أحكام الله والاستمساك بشريعته دون دعوة تؤدّي إلى فتنة جامحة، فهم يقفون موقف الناقد الصريح الذي لا يسكت عن منكر، ولا يرفع سيفا.

وكانت الإباضية من أوائل الفِرَق التي أنكرت على بنى أمية استئثارهم بالحكم دون غيرهم وتصرفهم في بيت مال المسلمين دون حق، لكنها لم ترفع السيف في وجه أحد، إلا أن الدعاية السياسية في العهد الأموي استطاعت أن تضفي لقب الخارجية على كل من عارضها سواء بالسيف أو اللسان، وحتى بالسكوت، ومنذ ذلك الوقت صنفت الإباضية من طائفة الخوارج.

وانتشرت كلمة الخوارج وتلقفها الناس فنشروها في كتبهم وفي أحاديثهم، وفي المجالس الخاصة والعامة، كما وضعت كثير من الأحاديث في ذم الخوارج. ووجد الكذابون والمشنعون والمستغلون ميدانا فسيحا للافتراء والزيادة فنشروا أباطيل كثيرة عن الخوارج تناقلها الناس كأنها وقائع وأخذها كتاب المقالات كمادة علمية حشوا بها كتبهم دون تحقيق أو تمحيص أو نقد، فأصبحت كأنها حقائق لا يتوجه إليها نقد ولا يرتفع بصددها نقاش[10].



--------------------------------------------------------------------------------

مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث رقم ....[1]

مسند الإمام أحمد، حديث رقم .....[2]

[3]) أبو الحسن الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، الطبعة الثامنة، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 132-134.

[4]) أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص

[5]) خالد البيطار: عمر بن عبد العزيز

[6]) سورة النحل آية 90

[7]) أخرج العسكري بسنده عن ابن الكلبي قال : كان مروان بن الحكم ولى العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه عبد الملك، فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر في الإسلام. نقلا عن تاريخ الخلفاء ص. 216

[8]) السيوطي: تاريخ الخلفاء ص 216

[9]) الحديث أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود عن أبي ذر قال: (كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها) قال : قلت فما تأمرني؟ قال: (صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة).

علي يحي معمر ، .....[10]

سعد الطالع
23/06/2008, 08:03 PM
(علاقة الاباضية بالخوارج)

علاقة الإباضية بالخوارج




مقدمة

لقد أُسيء فهم واستعمال كلمة الخوارج من قبل الكتاب - قديما وحديثا - إذ أخرجها كثير من الكتاب عن معناها الحقيقي، ووصفوا بها أناسا ليسوا بخوارج ونسبوا لهم أعمالا هم منها براء. ولقد تأذى الإباضية كثيرا بهذه الكتابات التي أصبحت ولا تزال مرجعا لكل باحث، والتي سببت في ازدياد الفرقة واتساع الهوة بين الإباضية وغيرهم من الفرق والمذاهب الإسلامية.

وذلك لأن كلمة الخوارج تشمئز منها النفس، وينقبض منها القلب فعندما يسمع المسلم هذه الكلمة يتخيل الخوارج قوما قساة القلوب جفاة الأكباد لا يعرفون إلا السيف، يسلبون وينهبون ويقتلون من أمامهم، شيخا كان أو صبيا، رجلا كان أو امرأة، لا تعرف الرحمة إلى قلوبهم طريقا، فالنتيجة التي يخرج بها المسلم وهو يقرأ أحداث التاريخ أن هذه صفات كل من ينسب إلى الخوارج في كل زمان ومكان. ولذلك لا يرضى مسلم أن يوصف بهذه الصفة.

وكلمة الخوارج شبيهة في هذا العصر بكلمة إرهابي. ففي السنوات الأخيرة فرضت هذه الكلمة نفسها في وسائل الإعلام وأصبحت تطلق على المسلم الملتزم بدينه، كما تطلق على قاطع الطريق وعلى من يخطف طائرة، وعلى المجاهد في سبيل الله وهؤلاء ليسوا سواء . إن الإعلام العالمي يتحدث عن الإرهاب دون تحديد ما هو الإرهاب الحقيقي ولكن بطريقة غامضة ومشوشة، المسلم الصادق يعلم جيدا أن هذه الكلمة يقصد بها محاربة الدعاة إلى الله والمجاهدين في سبيله في كل مكان. وكذلك كلمة الخوارج عندما أُطلقت من قبل الأمويين على أعدائهم، فهي قريبة من هذا المعنى.

فقد اختلف المؤرخون وأصحاب المقالات في تعريف الخوارج فأكثرهم أطلقها على الطائفة التي أنكرت تحكيم الحكمين واعتزلت جيش الإمام علي بن أبي طالب بعد التحكيم، لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم، وخرجوا عن إمامة مشروعة، وهي الطائفة التي حاربها الإمام علي وقضى عليها في معركة النهروان. وهذه الطائفة سميت في كتب التاريخ بعدة أسماء أخرى منها : أهل النهروان والحرورية والمحكِّمة.

وبعض المؤرخين يطلقون كلمة الخوارج على كل من انتقد أو خرج على الدولة الأموية، وهناك من يجمع بين هؤلاء وأولئك فيقول أن المحكمة الذين خرجوا على الإمام علي هم أصل الخوارج، ومن خرج بعد ذلك على الأمويين فهو أيضا من الخوارج. كما يطلقها بعض من المتكلمين في أصول العقائد والديانات على بعض الفرق وهم يقصدون بها الخروج من الدين، استنادا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية)‏.

ومن هذا يتبين أن المؤرخين لم يتفقوا على تعريف معين لكلمة الخوارج كما أنهم لم يحددوا معنى لها فنجد الخلط بين المعنى السياسي لكلمة الخوارج والمعنى الديني لها واضحا في كتب التاريخ والعقائد والفرق والمقالات.

وبما أن الإباضية كانت من إحدى الطوائف التي انتقدت سياسة الأمويين لذلك أطلقت عليهم كلمة الخوارج كما أطلقت على غيرهم رغم التباين الكبير بين فكر الإباضية وبقية الفِرَق التي تكونت في تلك الفترة. لكن المؤرخين اضطربوا في تحديد علاقة الإباضية بالخوارج، فأغلبهم ينسب الإباضية إلى الخوارج على وجه العموم، وبعضهم قال : الإباضية أعدل الخوارج، ومن أنصفهم قليلا قال: (الإباضية أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة) ، وقليل منهم الذين صرحوا بأن الإباضية ليسوا من الخوارج، وهؤلاء هم الذين أتيحت لهم الفرصة للاتصال بالإباضية أو مطالعة كتبهم. والواقع إن كل من يعرف الإباضية حق المعرفة ليدرك أن الإباضية هم أبعد الناس عن الخوارج قولا وعملا، لكن الحرب الإعلامية التي شنتها السياسة الأموية على معارضيها خلطت بين الحق والباطل فنسبت الإباضية إلى الخوارج. ثم جاء بعدهم من كتب التاريخ فلم يتمكن لندرة المعلومات الصحيحة عن الإباضية أن يعرف حقيقتهم.

وقبل أن نوضح علاقة الإباضية بالخوارج يجب أن نعرف المعنى اللغوي والاصطلاحي للخوارج، وما أنواع الخروج، ومن الذي تنطبق عليه أحاديث الخوارج ، وعندها تتضح حقيقة العلاقة بين الإباضية والخوارج.

أنواع الخروج

المدقق في كلمة " الخوارج" التي استعملها المؤرخون يجد أن لها عدة معان . فبالنظر إلى معناها اللغوي ومعناها الاصطلاحي نجد أن هناك فرقا كبيرا بينهما، فأحيانا تستعمل لتعني الخروج السياسي وأحيانا الخروج الديني (أي الخروج من الإسلام) وأحيانا تعني الاثنين معا أي الخروج السياسي والديني ولا شك أن الحكم الشرعي الذي يترتب على وصف فرقة ما بالخروج يختلف باختلاف دلالة الكلمة. لذلك قبل أن نحكم على الإباضية أو على غيرهم بهذا الحكم يلزم أن نتفق على مدلول كلمة الخوارج أولا.

الخوارج لغة: أصلها من الفعل خرج (عكس دخل) فإذا قلت خرج أحمد فإن المستمع لن يستفيد من هذا إلا إذا تبعته بما يوضح هذا الخروج. فهذا الخروج قد يعني خرج أحمد من بيته ، أو خرج أحمد عن طاعة أبيه، وقد تعني خرج أحمد في سبيل الله أو خرج أحمد عن طاعة السلطان، كما تعني أيضا: خرج أحمد من الإسلام. فهذه المعاني الخمسة للخروج كل منها يختلف عن الآخر، بل إن بعضها متناقض تماما. فالخروج في سبيل الله مناقض للخروج من الإسلام. فإذا أردنا أن نعرف الحكم الشرعي الذي يترتب على هذه المعاني الخمسة للخروج لوجدنا أن خروج أحمد من البيت أمر عادي لا ينبني عليه أي حكم شرعي، أما خروج أحمد عن طاعة أبيه فهو من عقوق الوالدين ورغم أن العقوق من كبائر الذنوب إلا أن تأثيره لا يتجاوز غير نفسه وأسرته. أما من يخرج من الإسلام فينطبق عليه أحكام المرتدين، وأما خروج فرد أو جماعة عن طاعة السلطان فقد يكون بحق أو بغير حق وقد يكون واجبا أو جائزا أو حراما. فإذا كان السلطان ظالما وكان هذا الخروج من أجل الحق فهذا يسمى جهادا في سبيل الله، وإن كان السلطان عادلا كان الخروج باطلا فإن هذا الخروج لا يعني إلا إثارة الفتنة بين الناس وبلبلة المجتمع، وعلى الحاكم المسلم أن يحاول إقناع هذه الفِرَق بالحسنى فإن أبت إلا الاستمرار في خروجها وثورتها وأصرت على محاربة السلطان العادل فإن على الحاكم أو الخليفة أن يحاربها حتى يقضي عليها. ولا شك أن الأمة كلها ستتطوع للقضاء على هذه الفتنة كما حدث عندما قاتل سيدنا أبو بكر الصديق مانعي الزكاة. وهذا الخروج هو الذي يطلق عليه الخروج السياسي والديني. أما إذا لم يلتزم الحاكم المسلم بأصول الحكم من حيث الشورى والعدل والاهتمام بأمور الرعية فإنه من واجب الأمة تقويم الأمور بالحسنى فيجوز أن تقوم جماعة أو أكثر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتغيير المنكر قد يكون بالقلب وقد يكون باللسان وقد يكون باليد. وأسلوب التغيير من الأمور التي تختلف فيها وجهات النظر بين الناس في كل زمان ومكان، فقد تتطور الأمور حتى تصل إلى الحد الذي قد تخرج جماعة أو أكثر عن السلطان القائم, وقد تصحب هذه الفتنة مصالح شخصية ومؤامرات أجنبية وكيد صليبي أو يهودي حاقد. وهذا ما يسمى بالخروج السياسي.

الذي يهمنا مما سبق هو أنواع الخروج الثلاثة الأخيرة وهي: الخروج السياسي والخروج الديني، والخروج السياسي الديني. وإذا بحثنا عن أمثلة لهذه الأنواع الثلاثة في فترة الخلافة الراشدة قبل معركة صفين لأمكننا أن نحددها فيما يلي:

· الخروج السياسي مثل :خروج طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام (رضي الله عنهم جميعا) على الإمام علي كرم الله وجهه ورفضهم بيعته كان خلافا سياسيا أصله اختلاف وجهات النظر في قضية الإمامة. وكذلك خروج معاوية بن أبي سفيان عن طاعة الإمام علي حتى اضطر الإمام على إلى قتاله كان خروجا سياسيا.

· الخروج الديني ومثله كل من دخل في الإسلام ثم أنكر بعض تعاليمه أو رفضها أو تكبر عنها مثل ما فعل جبلة بن الأيهم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

· الخروج السياسي الديني ويتمثل في ارتداد الأعراب عن الإسلام في عهد أبي بكر الصديق الذين امتنعوا عن دفع الزكاة فقاتلهم سيدنا أبو بكر فمنهم من قتل ومنهم من تاب وعاد إلى حظيرة الإسلام.

هذه هي الأنواع الثلاثة للخروج قبل فتنة التحكيم بين المسلمين فإذا اتفقنا عليها وانتقلنا إلى ما بعدها علينا أن نطبق نفس المقاييس على الطوائف والفرق التي تكونت بعد ذلك.

ولقد كانت فتنة التحكيم أكبر فتنة حدثت بين المسلمين والتي كان من نتيجتها أن انقسم فيها المسلمون إلى ثلاثة أقسام : قسم مع الإمام علي وقسم مع معاوية بن أبي سفيان وقسم اعتزل الإمام عليا بعد أن رضي بالتحكيم. وفي كل الأقسام الثلاثة يوجد مجموعة من الصحابة. والمؤرخون وكتّاب المقالات، وضعوا في أذهان الناس أن المحكِّمة الذين قاتلهم الإمام علي كرم الله وجهه ورضي عنه في واقعة النهروان عام 38 هـ هم أصل الخوارج، وهو مفهوم خاطئ فإن المحكِّمة قُتلوا في النهروان ولم ينج منهم إلا تسعة – كما يقول المؤرخون –ثم ثار على الحكم الأموي طوائف كثيرة من الناس جماعات وأفراد. فقد خرج على الأمويين مجموعة التوابين وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد الثقفي وغيرهم، وهذا كله حدث في أواخر ولاية عبيد الله بن زياد قبل أن يظهر الخوارج سنة 64 هجرية الذين ينطبق عليهم حديث المروق والذين ينطبق عليهم تعريف الخوارج بمعنييه السياسي والديني، فالذين خرجوا على الدولة الأموية قبل سنة 64 هجرية وكذلك المحكمة الذين قاتلهم الإمام على في معركة النهروان لا ينطبق عليهم إلا معنى الخروج السياسي.

أما الذين خرجوا سنة 64بقيادة نافع بن الأزرق واستحلوا دماء وأموال المسلمين دون وجه حق, وقتلوا الناس في الطرقات دون سبب وحكموا بالكفر على المسلمين فهؤلاء فقط الذين يمكن اعتبارهم خوارج

إن معركة النهروان التي وقعت بين الإمام علي وجزء من جيشه فهي ليست إلا فتنة بين الصحابة مثلها في ذلك معركة صفين ومعركة الجمل. والذين قتلوا في هذه المعركة لا يختلفون عن الذين قتلوا في صفين أو في الجمل أو في غيرها من المعارك التي حدثت بين الصحابة، ويخطئ من يظن أو يعتقد أن الجيش الذي اعتزل الإمام علي وأطلق عليه من بعد اسم "الخوارج" ليس فيه من الصحابة أحد، والواقع والتاريخ يثبت غير ذلك. فإمامهم هو عبد الله بن وهب الراسبي كان صحابيا ،ذكر ذلك ابن حجر في كتابه " الإصابة في تاريخ الصحابة" وذكر الدرجيني في الطبقات أسماء كثير من الصحابة ممن لم يرضوا بالتحكيم وقتلوا في النهروان[2].

نخلص إلى القول بأن معركة النهروان التي نتجت عن التحكيم كانت فتنة عظيمة بين الصحابة كغيرها من الفتن التي سبقتها، ولقد هزت المسلمين هزا عنيفا وتسببت في فرقتهم التي لا يزال المسلمون يعانون منها حتى الآن.

وإذن يجب أن نفرق بين فتنة التحكيم وبين الحركات التي خرجت عن الدولة الأموية فيما بعد. وكل من يدرس تلك الفترة التاريخية دراسة دقيقة سوف يصل إلى هذه الحقيقة. تذكر كتب التاريخ أن أهل النهروان كانوا ستة آلاف رجع منهم إلى معسكر الإمام علي ألفان وبقي أربعة آلاف قاتلهم جيش الإمام علي ولم ينج منهم إلا تسعة. فعلى التعريف الذي اتفق عليه أغلب المؤرخين أن الخوارج هم الطائفة التي خرجت على الإمام علي فهذا يعني أن هذه الحركة التي سميت فيما بعد بالخوارج قد انتهت بنهاية تلك المعركة، إلا أنه من الملاحظ أن كتب التاريخ تذكر أن الحركات الخارجية كانت أشد عنفا في عهد الدولة الأموية. فهل يعقل أن يستطيع هؤلاء التسعة الذين نجوا أن يجندوا الجيوش التي ظل الأمويون يحاربونها مدة تزيد عن سبعين سنة. وهل يعقل أيضا أن يعتزل الإمام علي آلافمن جيشه ولا يوجد فيهم صحابي واحد. وإذا أطلقنا كلمة الخوارج عليهم فهذا ينطبق على من فيهم من الصحابة[3] وهو وصف لا يرضاه مسلم. ومهما يكن من أمر فإن اختلافهم مع الإمام علي في حكم شرعي، ما كان ليخرجهم من الإسلام ولا أن يوصفوا بالمروق من الدين. لقد كانوا يطلقون عليهم المحكِّمة وأهل النهروان والحروريين. ولكن ربط الخروج السياسي بالخروج الديني جاء متأخرا، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن التاريخ قد شوهه الأمويون وأن أكثر المفكرين والكتاب المعاصرين غير قادرين على التصريح بهذه الحقيقة لأنها تخالف ما كتبه الأقدمون.

سعد الطالع
23/06/2008, 08:04 PM
تابع
وإذا كانت الخوارج طائفة من الناس خرجت عن الإمام علي أو عن الدولة الأموية فهذه قضية تاريخية، قد انتهت منذ القرون الأولى، أما إذا كانت الخوارج مبادئ وأفكار تدعو إلى الخروج على الحكم القائم، فان العالم الإسلامي اليوم مليء بالحركات والجماعات التي تعارض أنظمة معينة وبعضها ترفع السلاح وتقتل الأبرياء ومع ذلك لم يوصفوا بالخوارج ولم يحكم بكفرهم أو بخروجهم من الإسلام أحد, وأكثر ما وصفوا به أنهم متأولون خاطئون. فلماذا تطلق كلمة الخوارج على الإباضية دون غيرهم في هذا العصر.

· وإذا سلمنا بتسمية الذين أنكروا التحكيم بالخوارج، فالإباضية كفرقة لم تعرف إلا بعد التحكيم، وإذا أنكر الإباضية التحكيم فيما بعد فهم ليسوا وحدهم الذين أنكروا التحكيم فقد أنكر التحكيم على بن أبي طالب نفسه ولكنه غُلب على أمره[4].

وإذا رجعنا إلى كتب التاريخ المعروفة كتاريخ الطبري وابن الأثير لوجدنا إشارات كثيرة على مفارقة الإباضية للخوارج منذ منتصف القرن الأول الهجري. ومن يدرس تاريخ الإباضية وأصول عقيدتهم سوف يدرك أن الإباضية لا يمكن أن ينطبق عليهم أحاديث المروق التي تنسب إلى الخوارج . والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها ما يلي:

· عندما اشتد إيذاء بعض ولاة الأمويين للمسلمين والمعارضين للحكم الأموي أرسل نافع بن الأزرق رسالة إلى عبد الله بن إباض يدعوه فيها للخروج ورد عليه هذا نصها عند الطبري (سم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة والدين واحد ففيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلا ونهارا، وقد ندبكم الله إلى الجهاد فقال : ( وقاتلوا المشركين كافة) ولم يجعل لكم في التخلف عذرا في حال من الأحوال. وقد رد عليه عبد الله بن إباض بما يلي: (قاتله الله، أيّ رأْيٍ رأَى، صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت سيرته كسيرة النبي (ص) في المشركين، ولكنه كذب وكذّبنا فيما يقول. إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم براء من الشرك. وما سوى ذلك من أموالهم فهو حرام علينا)[5]. وهذه الرسالة هي بداية مفارقة الإباضية لمن سموا بالخوارج فيما بعد، فنافع ين الأزرق يصف أمراء الأمويين بالشرك ويطلب من عبد الله بن إباض أن يقاتلهم معه بينما كان رد عبد الله بن إباض أنهم براء من الشرك وأنهم كفار بالنعم فقط ولا يجوز قتالهم ولا أخذ أموالهم.

· نجد في بعض الكتب تسمية الإباضية بالقعدة من قبل الخوارج وكان هذا في عهد زياد بن أبيه عندما كان واليا على العراق وكان زعيم الإباضية أبو بلال مرداس بن أدية التميمي فلما أراد بعض الناقمين على الحكم الأموي الثورة على زياد بن أبيه وطلبوا من أبي بلال أن يناصرهم لم يستجب لهم ، فأنكروا قعودهم عن الجهاد ومحاربة الظالمين فلقبوهم - احتقارا - بالقعدة وهذا يدل على رفضهم الإباضية لمبدأ الخروج.

· قامت حروب بين الإباضية وبين بعض طوائف الخوارج ومنها ما حدث بين الجلندى بن مسعود إمام الإباضية في عُمان (130-132هـ) وشيبان الخارجي وهو من الصفرية والتي انتهت بقتل شيبان الخارجي.

· إن عبد الله بن إباض الذي تنسب إليه الإباضية لم يرفع السيف في وجه الدولة الأموية ولكنه اكتفى بنقد سياستهم عن طريق المراسلة. ورسالته التي أرسلها إلى عبد الملك بن مروان مشهورة في كتب التاريخ عند الإباضية لكنه لم يشترك في أي عملية عسكرية ضد الأمويين، بل إنه لما طلب منه بعض الناقمين على الحكم الأموي أن يبايعوه رفض في شدة ثم أشار إلى عمران المساجد بالذكر والصلاة وقال في لهجة احتجاج: أعلى هؤلاء يجوز الخروج؟ أما أبو بلال مرداس فكان ينتقد سياسة الأمويين باللسان ولم يرفع سيفا ومع ذلك لم يسلم من أذى الأمويين حتى اضطر إلى ترك البصرة، ولما سار بجماعته أدركه جنود بني أمية فقتلوه وأصحابه بآسك.

· الإباضية لم يرفعوا السيف في وجه أحد من أهل التوحيد إلا في موقف الدفاع عن أنفسهم فعندما قامت في عُمان دولة باسم الإباضية في عهد أبي العباس السفاح سنة 132 هجرية. لم تبدأ أحدا بحرب، كما لم تحاول أن تتوسع، ولقد هاجمتها عدة مرات قوات العباسيين فردت الاعتداء واستمرت لعدة قرون. وكان لها شرف الدفاع عن الجزيرة العربية ضد الاستعمار الغربي منذ القرن الخامس عشر الميلادي مما سوف نتعرض له في فصل "دور الإباضية في خدمة الإسلام".

· اتجه الإباضية إلى خدمة الإسلام علما وعملا منذ القرن الأول الهجري فجابر بن زيد - إمام الإباضية الأول - كان أول من دون الحديث وأقوال الصحابة فيما عرف بديوان جابر بن زيد, أما الخوارج فقد جنحوا إلى إراقة الدماء ولم يذكر التاريخ أن أحد من الأزارقة أو النجدات أو الصفرية أو غيرهم من الخوارج ألف كتابا أو ترك علما ولم تعرف لهم رواية ولا تدوين. وكتب أهل السنة عندما تذكر مؤلفات الخوارج إنما يقصدون الإباضية. والإباضية يشهد لهم التاريخ أنهم قد اهتموا بالعلم تدوينا ونقلا منذ بدايتهم حتى الآن.

· الإباضية يجيزون التزاوج بينهم وبين بقية المسلمين، أما الخوارج فلا يجيزون ذلك لأنهم يعتقدون أن من سواهم مشركين. ففي كل مكان وجد فيه الإباضية وغيرهم من المسلمين، فإن العلاقات الاجتماعية بينهم مبنية على أحكام الإسلام التي لم يختلف فيها أحد.

مما سبق يتبين أن الإباضية لم يخرجوا على الدولة الأموية أو العباسية لا خروجا سياسيا ولا خروجا دينيا. ولكنهم لم يكونوا راضين عن سياسة الأمويين. ولقد خرج عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عن الدولة الأموية وظل يحاربها قرابة عشرين عاما وحكم جزءا من الحجاز، ومع ذلك لم يُسمَّ خارجيا ولم ينسب إلى الخوارج مما يدل أن الخوارج ككلمة أطلقت فيما بعد من قبل الأمويون على بعض خصومهم.

وبناء على ما تقدم فإنه لا ينسب الإباضية إلى الخوارج إلا من لم يعرف حقيقتهم وفكرهم وكل من عاشر الإباضية يدرك أنهم من أحرص المؤمنين على التقيد بما ثبت في النصوص الشرعية من أحكام المسلمين وهم يعتقدون أن كل من نطق بكلمة الشهادة فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فلا يستحلون دماء أحد من أهل القبلة إلا بالحق الذي بينته وحددته الشريعة الإسلامية كالردة وقتل النفس وما شابه ذلك. ولا يستحلون مال أحد إلا بالطرق التي رسمتها الشريعة الإسلامية للتعامل بين الناس: فريضة في كتاب الله، هبة عن تراض،بيع عن تراض وما في معناها. أما قتل الأبرياء وسبي الأطفال والنساء فقد حالت دونها كلمة التوحيد، ولا يستحلون هذا حتى من البغاة مهما بالغوا في مسلكهم الظالم. فالاعتبارات التي سمي الخوارج من أجلها خوارج لا وجود لها عند الإباضية مطلقا، بل أن الإباضية أبعد الناس عنها عقيدة وقولا وعملا وجميع كُتّاب المقالات رغم إصرارهم على أن الإباضية من الخوارج يشهدون بذلك ويسجلونه في كتبهم[6].

وقد التزم الإباضية على مدى التاريخ بتعاليم الإسلام لدرجة أنهم وصفوا بالتشدد والاحتياط في كثير من أمور الدين وخصوصا فيما يتعلق بالصلاة والمعاملات ومن يقرأ كتب الفقه الإباضي أو الفتاوى يتبين له ذلك كما أن من عاشر الإباضية وتعامل معهم ليدرك مدي حرصهم على اجتناب الشبهات. وإذا اعتقد بعض الناس أن الإباضية مخطئون في فهم بعض النصوص فهم على أسوأ الاحتمالات متأولون ولا يمكن أن يوصف من يتأول نصا من نصوص القرآن ويفهمه فهما آخر بالخروج من الدين.

سعد الطالع
23/06/2008, 08:05 PM
تابع
إن كلمة الخوارج لا يجب أن تطلق إلا على الذين خرجوا من الدين، ولا يجب أن ترتبط بزمن أو تاريخ معين كما لا يجب أن ترتبط بطائفة أو غيرها، والخروج من الدين لا يكون إلا بإنكار صريح من القرآن أو إنكار أحد أركان الإسلام أو الإيمان، أما الخروج على إمام، والثورة عليه، مهما كانت أسباب الخروج، لا يمكن أن تعتبر خروجا من الدين، ومروقا من الإسلام فلم يعرف التاريخ الإسلامي أن أحدا حكم بالخروج على أئمة شرعيين، كالذين ثاروا على عثمان رضي الله عنه أو الإمام علي كرم الله وجهه، فلماذا إذن يطلق هذا الاسم على الإباضية دون غيرهم.

أرجو أن يكون ما ذكرته كافيا للدلالة على أنه ليس هناك علاقة للإباضية بالخوارج لا من الناحية السياسة ولا من الناحية الدينية، واختم هذا الفصل بما كتبه الشيخ علي يحي معمر حول نسبة الإباضية للخوارج فيقول : (وعلى جميع الاعتبارات، لماذا نحكم على فرقة من المسلمين اليوم موجودة في أي بلد من بلدان الإسلام بأنها من الخوارج مع العلم بأن هذه الفرقة لم تحضر بيعة الإمام علي ولا اشتركت في حروب الجمل وصفين، ولا شاهدت أحداث النهروان فهي في الواقع لم تبايعه ولم تنفصل عنه ولم تحاربه، لأن فاصلا زمنيا طوله ألف وأربعمائة سنة يفصل بينهم، ثم هم في واقعهم لم يخرجوا عن نظام الحكم الذي يجري عليهم ،ولم يقم منهم دعاة لإسقاط الأنظمة الحاكمة، ولم يحاربوا غيرهم من المسلمين ولم يستحلوا دمهم ولا مالهم، ولم يحكموا على مخالفيهم بالكفر، وهم بين كل ذلك يعيشون مع غيرهم من المسلمين كما يعيش الأخ مع أخيه يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر، ويوجبون ما أوجب الله ويحرمون ما حرم الله.

فلماذا تسيطر - على أقلام المؤرخين وكتاب المقالات والفلاسفة والباحثين (من القدماء والمعاصرين) جميعا رغم وضوح الحقائق - تلك الكلمة التي أطلقتها شفة مجهولة قالت إن الإباضية من الخوارج.

لقد انتهت الخارجية بحقها وباطلها عند نهاية الدولة الأموية تقريبا فلماذا يتهم الإباضي في هذا القرن بتحمل أوزار ارتكبت قبل أربعة عشر قرنا إن صح أنها ارتكبت، ثم يقف موقف القاضي في هذه القضية أناس درسوا الشريعة الإسلامية حتى كانوا قدوة، ودرسوا التاريخ حتى كانوا أساتذة، ودرسوا الحقوق حتى اعتز بهم القضاء والمحاماة. وكانت مجالسهم طافحة بالتحرر الفكري والصفاء الذهني والانفلات من قيود التقليد والعصبيات والرواسب، حتى إذا سألتهم عن الإباضية وأصلها وتاريخها وعقيدتها وجدت أن ألسنتهم قد تلجلجت وأقلامهم اضطربت وقد انساقوا مع التيار الخاطئ مكتوفي الأيدي والأذهان مع أقوال السابقين دون تمحيص أو تدقيق.

إن محاربة المؤرخين وكتاب المقالات لهذا العدو الوهمي الذي يطلق عليه لفظ الخوارج أكثر ضراوة من أي حرب أخرى. أي أن الحرب التاريخية المذهبية أعنف وأشد من الحرب السياسية والعسكرية. فقد انتهت المعارك السياسية والعسكرية بانتهاء الدولة الأموية تقريبا بل إن الذين قامت من أجلهم زوبعة الخوارج قد انتهت قصتهم قبل انتهاء النصف الأول من خير القرون، ولكن هجوم المؤرخين وكتاب المقالات لا يزال مستمرا بل أعنف مما يكون في بعض الأحوال. ومن المؤسف أن هذا الهجوم الذي ينطلق بهذا العنف يستند إلى ما قيل - وقع أم لم يقع - قبل ألف سنة ومن السهل على أي قلم اليوم أن يجرد حملة على الخوارج يحملهم بكل سهولة أوزار التاريخ الطويل[7].

وأقول : ما الفائدة التي يجنيها أولئك الذين يتهمون الإباضية في هذا الوقت بالخارجية. إن المسلم الحريص على وحدة الأمة لا يمكن أن تصدر منه هذه الأقوال، ولا نستطيع أن نجد تفسيرا لهذا إلا أن يكون ناتجا عن جهل أو تعصب أو تقليد أعمى، وفي كل الأحوال هؤلاء ليسوا معذورين. ولا يسع المسلم في هذا الوقت إلا أن يشعر بالأسف لتلك الفتاوى التي تخرج من هنا وهناك والتي تصف الإباضية بالخوارج أحيانا وبالكفر أحيانا أخرى. والمدقق في مصادر هذه الفتاوى سيدرك أنها صدرت من أناس لم يعرفوا الإباضية لا من خلال الكتب ولا من خلال الواقع وأن هذه الفتاوى سواء صدرت عن حسن نية أو غيرها لن تزيد الأمة إلا تفرقا والجاهل إلا تعصبا ولن يستفيد منها إلا أعداء الإسلام.

وإذا أراد بعض المعاصرين من الفقهاء والخطباء والكتاب أن يحكموا على سلف الإباضية بالخروج على الدولة الأموية أو العباسية فلهم ذلك - إذا كانت هذه قناعاتهم - وسواء كان ذلك حقا أو باطلا فهو أمر قد مر وانتهى، أما الحكم على الإباضية عموما في كل العصور بالخروج من الدين أو الكفر أو الخلل في العقيدة أو الإفتاء بعدم جواز الصلاة خلفهم فهو أمر خطير، ومن يقول بذلك فهو مسئول أمام الله سبحانه وتعالى على ذلك. كما أنه مسئول أيضا عن تضليل عامة المسلمين الذين يأخذون بهذه الفتاوى وينشرونها في بلاهة وغفلة يناصبون بها إخوانهم الإباضية العداء ويزيدون الأمة تفككا وتفرقا. ويحق لنا أن نسأل هؤلاء لماذا الخوف من الفكر الإباضي أن ينتشر بين المسلمين؟ فإذا كان الفكر الإباضي يستمد أصوله من الإسلام فهو فكر إسلامي يجب على الأمة أن تدرسه وتستفيد منه كما استفادت من غيره، وان كان غير ذلك فإن العقل السليم والفطرة السوية سوف ترفضه ولن يحتاج أن يحارب بمثل الضراوة التي سمعنا وعشنا ورأينا جزءا منها. وإنه لمن المؤسف جدا أن تُمنع كتب الإباضية من دخول بعض بلاد الإسلام في الوقت الذي يسمح فيه للكتب الهدامة والمجلات الخليعة والأفكار المنحرفة من دخولها وتداولها بين شباب المسلمين.

لقاء الإباضية بالخوارج
يلتقي الإباضية مع الخوارج في من الناحية الفكرية في قضيتين اثنتين هما: مفهوم الخلافة ورفض تحكيم الحكمين. وفي ما عدا ذلك فإن الإباضية أبعد الناس عن الخوارج في فهمهم للإسلام وعملهم بأحكامه. وقد بين الشيخ علي يحي معمر في كتابه الإباضية في موكب التاريخ أن اشتراك أفراد أو طوائف في رأي معين لا يعني اشتراك أولئك الأفراد أو تلك الطوائف في جميع الآراء، واتفاقهم عليها.

إن الإباضية والخوارج ينتقدون قبول التحكيم ويرون أن الإمام علي رضي الله عنه مخطئ في قبوله التحكيم لأنه جعل حقه في الخلافة موضع نزاع بينه وبين معاوية، وكما أخطأ في قبوله تحكيم الحكمين فقد أخطأ في قتاله لأهل النهروان. وهذا الرأي ليس مقصورا على الإباضية أو على الخوارج فقط، وإنما كان رأي كثير من الصحابة كعبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومن التابعين الحسن البصري وغيره. وكل مسلم قرأ أو سمع عن فتنة التحكيم كان يتمنى لو أن رفع المصاحف في معركة صفين لم يقع، وأن التحكيم لم يقبل, وأن الإمام علي لو استمر في قتال أهل الشام لخمدت الفتنة واستقرت له الأمور فيما بعد.

أما قضية الخلافة فأصلها الحديث الذي ورد عن رسول الله (ص) الذي يقول: (الخلافة في قريش) ورأي الإباضية وكذلك الخوارج أن الخلافة الإسلامية لا تنحصر في قبيلة أو عائلة أو طائفة وإنما يتولى أمر المسلمين أكفأ أبنائها وأقدرهم على خدمتهم وتسيير أمورهم. بينما رأى فريق آخر أن الخلافة محصورة في قبيلة قريش. ورغم أن النقاش كان فيها حادا بين العلماء في القرون الأولى إلا أنه بعد ذلك وخصوصا في العصر الحالي بعد أن ضاعت الخلافة الإسلامية لم يعد هناك من يقول إن الخلافة يجب أن تكون في قريش. والعالم الإسلامي اليوم مليء بالحركات الإسلامية التي تنادى بإعادة الخلافة الإسلامية دون اعتبار لأن تكون الخلافة في قريش أو في غيرها. وبذلك يبقى اللقاء الوحيد بين الإباضية والخوارج هو في اتفاقهم على عدم قبول تحكيم الأشخاص في قضية حكم فيها الشرع من قبل. وعلى كل حال فهذه قضية تاريخية قد انتهت كما ذكرنا وكما هم ومعرف. وقد يختلف الناس في تقييمها ومعرفة المخطئ من المصيب ولكن الذي يجب ألا يختلف فيه المسلمون هو أن يتجنبوا مثل تلك الأخطاء أخذا للعبرة من هذه الفترة والاستفادة منها لمستقبل الأمة.

الخوارج في نظر الإباضية

الخوارج قديما هم طوائف من الناس من زمن التابعين رؤوسهم نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر، وعبد الله بن الصفار، ومن شايعهم وسموا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق، وعن الأمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك، فاستحلوا ما حرم الله من الدماء والأموال بالمعصية[8]. وحين أخطئوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول، بل تجاوزوه إلى الفعل، فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ. وهم باعتقادهم وعملهم قد خرجوا من الإسلام وخرجوا عن الحق فهم الذين يمكن أن ينطبق عليهم الحديث الوارد في المروق من الدين.

سعد الطالع
23/06/2008, 08:06 PM
تابع
يرى الإباضية أنه عند إطلاق لفظة الخوارج لا ينبغي أن ينظر إليها من جانب سياسي سواء كانت هذه الثورة لأسباب شرعية عندهم أو لأسباب غير شرعية لذلك هم لا يطلقون هذه الكلمة على قتلة عثمان ولا على طلحة والزبير وأتباعهما ولا على معاوية وجيشه وإنما يلاحظ عند إطلاقها المعنى الديني الذي يتضمنه حديث المروق في صيغه المختلفة وهم الذين ينكرون الثابت القطعي من أحكام الإسلام وأقرب الفرق إلى ذلك هم ( الأزارقة والصفرية والنجدية) الذين تبرأ الإباضية من أفعالهم.

دور الخوارج في وضع الحديث

ذكر الشيخ مصطفى السباعي في كتابه " السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" ما نصه(لم يلعب الخوارج[9] دورا مهما في حركة الوضع لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر ولهذا السبب لا توجد في كتب الموضوعات أدلة على وضع الخوارج للحديث). ونقل عن سليمان بن الأشعث قوله: (ليس من أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج)[10]. ويقول ابن تيمية : (الخوارج مع مروقهم من الدين فهم أصدق الناس حتى قيل إن حديثهم أصح الحديث).

وقد وضع أمراء الأمويين في أذهان الناس أن من أنكر على الأمويين منكرهم وأمرهم بالمعروف، أو شهر سيفا لقتالهم فهو من الخوارج - سواء انطبقت عليهم أم لم تنطبق - ولذلك شمل هذا الحكم الإباضية، ثم وضعت الأحاديث الكثيرة في ذم الخوارج وفعلهم حتى وصفوا بالمروق من الدين. ثم صدر حكم أخر من جهة ما في وقت ما بأنهم أهل البدع والأهواء ولا يجوز أخذ حديثهم (رغم أنهم أصدق الناس وأقربهم من الصحابة) وبذلك عزلوا عن الأمة فكريا وسياسيا، بل حوربوا محاربة شديدة وأصبح كل من يحاول أن يقترب من فكر الخوارج أو من المعتزلة أو الإباضية يشك في دينه وفي فكره. ولقد اجتهد بعض من المفكرين الإسلاميين في مختلف العصور والأزمان الخروج من الدائرة الضيقة للفكر الإسلامي التي حصرها بعض القدماء في أهل السنة والجماعة أو في الفكر السلفي، أو غيره فاتُّهِموا وحوربوا فكريا وأدبيا، ولا تزال تلك الدائرة ضيقة، ولا يزال ذلك الفكر محاصرا.

ورغم اعتراف علماء الحديث بصدق الخوارج (الإباضية) ومع ذلك فم يقبلوا منهم لا حديثا ولا فقها، ففي كتاب"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" لا توجد أي إشارة إلى مسند الإمام الربيع الذي روى أحاديثه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد بل أن المؤلف (رحمه الله) عندما تحدث عن كتابة الحديث في جيل التابعين ذكر أن جابر بن زيد امتنع عن كتابة الحديث كما امتنع بعض التابعين. ولقد ذكرنا فيما سبق أن جابر بن زيد دوّن ما سمعه من الأحاديث وأقوال الصحابة في كتابه المسمّى "ديوان جابر" لكن يبدوا أن الشيخ السباعي رحمه الله كغيره لم يطلع على الإباضية اطلاعا كافيا ولهذا نقل ما وصل إليه عن أسلافه.

خاتمة هذا البحث

ومهما كان تعريف الخوارج أو دلالة كلمة الخوارج فإن الذين أطلقت عليهم هذه الكلمة قد انتهوا منذ القرن الثاني الهجري على أيدي الأمويين، لكن الملاحظ أن كلمة الخوارج بقيت تطلق على الإباضية منذ ذلك التاريخ حتى الوقت الحاضر. وترتب على ذلك عزل الفكر الإباضي عن بقية المسلمين، ولو كانت كلمة الخوارج تعنى الخروج السياسي لما كان لها أي تأثير سلبي على الإباضية إلا أنها عندما رُبطت بالمعنى الديني أصبح كل مَن خرج على السياسة الأموية خارجا من الدين وكل من اعتزل الإمام عليا خارجا من الدين، فإن إطلاق الكلمة بهذا المعنى يترتب عليه حكم شرعي ولذلك فمن الواجب على من يطلق هذه الكلمة على الإباضية بعد انتهاء حركات الخوارج أن يتثبت مما يقول أو يكتب.

وفي الحقيقة أن قضية الخوارج بصفة عامة تحتاج إلى دراسة موضوعية جديدة من قبل الباحثين الذين همهم معرفة الحقيقة، وليس نقل ما كتبه الأقدمون دون تمحيص

للمزيد من المعومات عن الخوارج من وجهة نظر إباضية إقرأ كتاب " الخوارج والحقيقة الغائبة" للشيخ ناصر السابعي ----

نبذة عن الكتاب

يمكن تحميل الكتاب من هنا

قائمة الكتب التي يمكن تحميلها

----------------


--------------------------------------------------------------------------------

[2] للتعرف على أسماء الصحابة الذين قتلوا مع المحكمة في معركة النهروان راجع كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للشيخ ناسر السابعي.

منهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير وغيرهم[3]

[4] راجع قصة التحكيم في تاريخ الطبري ومروج الذهب للمسعودي والكامل في التاريخ لابن الاثير

[5] الطبري: تاريخ الأمم والملوك

[6] علي يحي معمر: الإباضية .....

[7] علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الاسلامية

[8] أبو اسحق طفيش - نبذة عن الخوارج.

[9] عندما نذكر الخوارج هنا ونستدل بها في هذه المواطن فلأن الذين يكتبون عن هؤلاء الخوارج يجعلون الإباضية منهم، وإلا لما قبلنا التسمية كما ذكرنا من قبل في فصل سابق.

[10] يقصد حيان الأعرج هو وزميله عمران بن عطان من علماء الإباضية. فالمقصود من هذا الكلام أن الاباضية أصح حديثا لأن غيرهم ممن سموا بالخوارج لم يبق لهم فقه ولا حديث.

سعد الطالع
23/06/2008, 08:08 PM
من أقوال المنصفين في الاباضية

أمثلة من أقوال المنصفين





بعض الكتاب المنصفين الذين اتصلوا بالإباضية وعرفوا تاريخهم أو قرأوا كتبهم أدركوا حقيقة الإباضية فتحرروا من النقل الحرفي لكتب الأقدمين وعبروا عن رأيهم في الإباضية بصراحة في كتبهم وأحاديثهم. وهذه نماذج من أقوال بعضهم:
يقول الشهيد سيد قطب في مقال نشرته مجلة الشهاب المصرية (عدد 15 مارس 1948) ما نصه :

(ورأينا الذي نرجو من ورائه الخير للمسلمين ألا يكون الخلاف المذهبي سببا للخصومة والفرق بين طوائفهم ، وبخاصة إذا لم يؤد إلى تكفير أو قتال. ومن حسن الحظ أن في فقه الإباضية وأصول ما ذهبوا إليه من المرونة ما يسمح بالتقائهم مع غيرهم على ما يصير به المسلم مسلما من أصول الدين وقواعده الأساسية فيما نعلم ، وفي ذلك الكفاية)

سعد الطالع
23/06/2008, 08:09 PM
تابع
يقول عبد العزيز بدوي مدرس الفقه المقارن بجامعة الأزهر :

هذا المذهب ليس مستحدثا ، وإنما نشأ أصلا على القواعد الصحيحة مدعما بالأصول الواضحة الثابتة، فبالنظر والتتبع لا يوجد في فقهه ما يخالف الكتاب والسنة النبوية ولا عموم الأصول التي اتفق المسلمون عليها.

ويقول الأستاذ محمد المرزوقي في كتابه " قابس جنة الدنيا " : والظاهر أن قابس قد نعمت في ظل الإباضيين خلال ثلاث سنوات بشيء من الطمأنينة وكثير من العدل والمساواة ، فهؤلاء الناس كانوا على غاية من التشدد في الدين والتمسك بالحق والقيام على نصرته والزهد في الدنيا.

ويقول الدكتور عوض خليفات: إن المدقق في المصادر الفقهية الإباضية يجد أن أصحاب المذهب الإباضي من أكثر المسلــمين إتباعا للسنة الشريفة والإقتداء بها، أما ما تلصقه بهم بعض المصادر من تهم فإنما هو ناتج عن أحد أمرين : الجهل أو التعصب. قام الإباضيون بجهود مشكورة في نشر الإسلام في أماكن كثيرة، وكان لهم فضل في هذا الشأن في كل من أفريقية السوداء وجنوب الصحراء، وبعض مناطق الشرق الأقصى.

و يذكر رأيه في كتب المقالات في كتابه "نشأة الحركة الإباضية" ( أما كتب المقالات والملل و النحل فتتحدث كما هو معروف عن الفرق الإسلامية المختلفة وبجب أن نستخدم هذه المؤلفات بحذر شديد لأن أصحابها تنقصهم الموضوعية ويعوزهم الحياد عندما يتكلمون عن فرق مخالفة لمعتقداتهم . ولا تزودنا هذه المصادر بمعلومات قيمة عن نشأة الحركة الإباضية. وما أوردته هذه المصادر من معلومات لا تمت في معظمها إلى الإباضية ولا علاقة لهم بها . وإذا قارن المرء بين ما ورد من معلومات في هذه الكتب وبين ما ورد في المصادر الإباضية سواء كانت تاريخية أم كتب فقه وعقائد يلاحظ أن هؤلاء المؤلفين قد نسبوا إلى الإباضية آراء ومعتقدات غريبة لا يقر بها أتباع هذه الفرقة ، كما أنهم تكلموا عن فرق إباضية لا نجد لها ذكرا على الإطلاق في المصادر الإباضية على اختلافها وتنوعها . ويبدو من المعلومات التي توردها هذه المصادر أن مؤلفيها يجهلون تماما نشأة الحركة وتطورها، وما أشاروا إليه من آراء منسوبة لهذه الفرقة لا يعتبر ذا أهمية وخاصة إذا تذكرنا أن هذه المعلومات مشوشة ومتحيزة وتفتقر إلى الدقة والمعرفة العميقة . وقد أدت هذه الكتابات إلى ازدياد الفجوة بين الإباضية وأتباع المذاهب الإسلامية الأخرى ، ولا يصح الاعتماد عليها لتكوين فكرة صحيحة عن نشأة الحركة وتطورها وعن فهم آرائها ومبادئها).

أما عمر صالح با فقد ذكر في كتابه " دراسة في الفكر الإباضي " ما نصه (والظاهر أن كتّاب المقالات ما كانوا أمناء في ما كانوا يقولونه بحق الفرق و أنهم لم يطلعوا قط على فقه الفرق إطلاعا كافيا يسمح لهم بالخوض فيه) .

سعد الطالع
23/06/2008, 08:16 PM
وهكذا أخوتي طفت بكم سريعا حول أقدم المذاهب الاسلامية مذهب أهل الحق والاستقامة الذي حافظ على فكره الأصيل
فكر الاسلام الصحيح ذلك الفكر الذي لم يتأثر بالحركات الصهيونية وبالأفكار الدخيلة
وكما قال أحد علماء السنة انه العملة التي يجب التداول بينها بين الناس

تلفزيون
23/06/2008, 08:43 PM
بارك الله فيك يا أخي (( قتيل النهروان )) ، و الحقيقة أن الكثير من المعلومات التي سقتها اعلاه عن خلفاء بنو امية لم اكن أعلمها بالتفصيل ، و ماذا ننتظر من أحفاد طريد رسول الله أكثر من ما فعلوه ؟؟؟

سبحان الله ، أوليست (( و لاية العهد )) في الإسلام بدعة ، إذا كانت هذه ليست بدعة فما هي البدعة إذا ، ألا يكفي أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد سماهم ب (( البغات )) ، أين سيهربون من هذه ؟؟؟

كيف كانت حياة الرسول صلى الله عليه و سلم و الخلفاء الراشدون من بعده و كيف كانت حياة هاؤلاء ، الفرق كالفرق بين السماء و الأرض ، سبحان الله .

عموما يا اخي هناك الكثير من الناس لا يعرفون عن التاريخ شئ ، فقط همهم هو الإنتصار لفكرة في رؤسهم ليس إلا .

بارك الله فيك اخي .

عرب الخليج
23/06/2008, 10:05 PM
اللهم وحد المسلمين من جميع الطوائف على اتباع السنة والتمسك بالقران الكريم

الشمس الوهاجة
23/06/2008, 10:24 PM
بارك الله فيك وسدد على الخير خطاك

سعد الطالع
23/06/2008, 10:53 PM
بارك الله فيك وسدد على الخير خطاك

وبترك الله فيك اختي الماجدة

سعد الطالع
23/06/2008, 10:58 PM
بارك الله فيك يا أخي (( قتيل النهروان )) ، و الحقيقة أن الكثير من المعلومات التي سقتها اعلاه عن خلفاء بنو امية لم اكن أعلمها بالتفصيل ، و ماذا ننتظر من أحفاد طريد رسول الله أكثر من ما فعلوه ؟؟؟

سبحان الله ، أوليست (( و لاية العهد )) في الإسلام بدعة ، إذا كانت هذه ليست بدعة فما هي البدعة إذا ، ألا يكفي أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد سماهم ب (( البغات )) ، أين سيهربون من هذه ؟؟؟

كيف كانت حياة الرسول صلى الله عليه و سلم و الخلفاء الراشدون من بعده و كيف كانت حياة هاؤلاء ، الفرق كالفرق بين السماء و الأرض ، سبحان الله .

عموما يا اخي هناك الكثير من الناس لا يعرفون عن التاريخ شئ ، فقط همهم هو الإنتصار لفكرة في رؤسهم ليس إلا .

بارك الله فيك اخي .

تشكر اخي على المداخلة
كما ذكر أخي ان مبداتوريث الولاية لم تعرفه الخلافة الراشدة وانما بدأ في زمن معاوية بن ابي سفيان
نعم الفرق كبير بين حياة الرسول الكريم وخلفاءه الراشدون وبين خلفاء بني امية ولكن نستبعد منهم الخليفة عمر ابن عبد العزيز حيث انه سار على نهج الخلفاء الراشدون حتى سمي بالخليفة الراشد

سعد الطالع
24/06/2008, 01:39 PM
من علماء الاباضية

أبو العباس الشماخي مؤلف كتاب السير

الملقب بالبدرالشماخي




بقلم الشيخ علي يحيى معمر رحمه الله

مقتبس من كتاب الإباضية في موكب التاريخ للشيخ



العلامة البدر الشماخي يعد في نظري أحد الأعلام الذين قامت عليهم حركة التأليف منذ الاتجاه الجديد الذي اتجهه طلاب أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي.

وإذا كانت تلك الحركة المباركة آنت ثمارا طيبة ، وتركت لنا تراثا مجيدا تفتخر به المكتبة الإسلامية فإن طريقة أبي العباس (الشماخي) في كتابه القديم " السير " طريقة فريدة ليس لها مثيل فيما عرفناه من كتب التاريخ. فإن المؤلفين في التاريخ غالبا ما تتخطفهم حوادث السياسة ، ويتتبعون المظاهر الخادعة من حوادث الانقلابات والمعارك العسكرية وسير الملوك والحكام ، ويعتقدون أنهم بذلك قد أرخوا للشعوب والأمم ، والواقع هو أنهم أرخوا لعدد قليل من الناس ، وثبوا إلى كراسي الحكم ، وتصرفوا في عباد الله وأموال الأمة دون حق ، ولن يعطي ذلك صورة صحيحة عن تاريخ أمة من الأمم أبداً ، فإن أخبار الجيوش والمعارك وتحركات الأجناد والقواد ، وأعمال الحكام الظالمين ، ثم السيطرة على الناس والتحكم فيهم ، وتحطيم المدن والمعاقل ، وما يتبع ذلك من مظاهر القوة والسلطان التي تستعمل في غير أمر الله ليست هي الصورة الصحيحة لتاريخ وحياة أية أمة.

وقد أدرك العلامة أبو العباس الشماخي هذه الحقيقة فلم ينجرف مع تيار السياسة إلا بمقدار ، وإنما قدم لنا الصورة الحقيقية لجانب من الأمة المسلمة ، هذه الأمة التي تسكن ما بين " سرت " والمغرب الأقصى ، وهو يقدم لنا المادة الحقيقية لتاريخ هذه الأمة في صورة العالم الذي يلقي دروس الوعظ والإرشاد ، وفي صورة الرجل الذي يحمل الفأس ويذهب إلى الحديقة ليقلب الأرض. وفي الشيخ العالم القدوة الذي يسوق بقرته بعد أن ينزل المطر ليقوم بعملية الحرث ، وفي الطفل اليتيم الذكي الذي يستوهب جحشا صغيرا ثم يتحايل على صاحبه فيبيعه له ، وفي المجالس العلمية التي تنعقد في هذا المجتمع أو ذاك ، وفي المبالغ التي تجمع لينفق منها على الأقسام الداخلية في المدارس المنتشرة ، وفي صورة النصيحة التي تقدمها المرأة المخلصة لزوجها أو لصديقتها ، وفي سلوكها عندما يتخذ عليها الزوج ضرة أو يقسو عليها في الحياة ، وفي حديث البنت الساذجة –عندما تزف- إلى أبيها عن زينتها ، وفي نقاش البنت المتعلمة لأبيها وإدلالها عليه ، وفي كفاح المرأة من أجل العلم ، وفي صورة الأحاديث والمشاورات والآراء والفتاوى والأعمال ، وكل المظاهر التي يعيشها الشعب عيشة حقيقية لمجتمع وأسرة وفرد.

لقد قرأت كثيرا من كتب التاريخ ، وقرأت كثيرا من كتب الاجتماع ، فلم أجد ما يستهويني ، كما أجد ذلك في كتابه " السيـــر " هذا الكتاب الذي يجعلني أعيش حياة واقعية تمتد عشرة قرون

أرأيت القصصي الموفق الذي يستطيع أن يبعث الحياة في شخوص أبطاله ، ويجعلك معجبا بهم مهتما بأعمالهم ، إنه أبو العباس الشماخي ، وقصته هذه هي قصة حياة أمــــة خلال عشرة قرون ، وأبطالها أبطال الحقيقة لا الخيال ، حقيقة الحياة بما فيها من عمل فردي وجماعي ، والأمة الإسلامية في حاجة كبرى إلى كتـّـاب من هذا الطراز يصورون الواقع كما هو ، وكما تشهد به الحياة ، وكما يجري به التاريخ الواقعي في فلك الزمان الطويل بعيدا عن توجيه السياسة المغرضة ، والأطماع الزائفة ، والمؤثرات الخارجية ، مقصودة أو غير مقصودة


يشرفني أن أقف هنا لأدع الحديث للإمام أبي إسحاق أطفيش -رحمه الله
قال أبو إسحاق:
" وأما البدر الشماخي فهو الإمام المجتهد أبو العباس بدر الدين أحمد بن أبي عثمان بن سعيد بن عبدالواحد ابن سعيد بن أبي الفضل قاسم بن سليمان بن محمد بن عمر بن يحيى بن إبراهيم بن موسى بن عامر جد الإمام أبي ساكن بن موسى بن على بن عامر الشماخي ، فهو يجتمع بهذا الإمامفي جده فيما يتبادر ، توفي رحمه الله على ما ذكره العلامة أبو زكريا الباروني سنة 928 هــ.

وأبو العباس من أعلام العلم الذين نبه له شأن عظيم لجدهم واجتهادهم وبلغوا منزلة قصوى في العلم ، كانوا بها منارا يهتدى به ، وعلما يعتصم به ويلجأ إليه. إذ ألف وصنف كل آية ، وإذا ردت إليه مشكلة كان في حلها غاية ، وإذا حضر مجلسا من مجالس العلم كان فيه النهاية.

له من التصانيف في عدة علوم كلها تعد من الأمهات ، خصوصا مقدمته في أصول الفقه وشرحها ، اختصر المقدمة من كتاب العدل والإنصاف لشمس الدين أبي يعقوب الوارجلاني ، فكانت أجمل وأنقى متن في أصول الفقه ، وأمتن عده ، وأجدى مادة لمن يريد حفظ قواع الأصول ، وإني لأراها أحسن متونها شمولا وائجازا ، وشرحها وإن كان مختصرا جدا إلا أنه على جانب كبير من النفاسة والتحقيق.


ومن مراجع تراجم الرجال وتاريخ أهل الحق والاستقامة: كتاب السير له ، يظن الذين لا حظ لهم من التاريخ ولا قدرة لهم على جواب مراحله ودخول ميادينه: إنه كتاب غير مفيد ، ولكنهم لا يعلمون أنه ثروة ومادة أخذت من كل ناحية بسبب ، واختصت بذكر أساطين العلم والدين ، وأتت منهم بعجب ، وأنى لأطالع هذا الكنز المكنون ، والفلك المشحون ، ولا أزال أكتشف فيه الاعلاق وجلائل تاريخ الأئمة ، ومفاتيح ما اغلق من تاريخ الإباضية وسط الأمة الإسلامية بشمال افريقية ... تاريخ العمل والعمران ، وازدهار الدين والإيمان.

وهذه الحاشية على مقدمة التوحيد تبدي لك غزارة علمه ، ووفرة مادته ، وتبحره في فنون الشريعة وعلوم العربية مع صغر حجمها ، وقد وضعت لك ايها القارئ الكريم تحت بعض الجمل السامية المعنى سطرا يلفتك إليها كأنموذج لتحقيقات هذا المصنف الجليل ، ونظرياته المعربة عن سلامة ذوقه وسمو نظره وبينها ما يحدثنا عن المصنف من حيث نظره إلى الحياة الاجتماعية نظرا يباين كثيرا من الفقهاء الذين اضعفوا الأوساط وأوهنوا العزائم ومما وقفت عليه من مصنفات هذا الإمام الجليل إعراب الدعائم سماه ( إعراب مشكل الدعائم ) وهو من خزانة الشيخ محمد بن عيسى ازبار ولعل صوابه ازباره ، وأظن أني رأيت له شرحا على متن الديانات نفيسا جدا ، واجتهدت في الحصول عليه وقت كتابه فلم أفز به.

ويحدثنا المصنف عن بعض مؤلفاته بالإحالة إليها في مهمات المسائل أو إلى بسط القول فيها ، فهو يقول إن له شرحا على مرج البحرين لشمس الدين أبي يعقوب ، في المنطق ، والحساب ، والهندسة ، حين تكلم في خطبة شرح مقدمة الأصول على اسم الجلالة واشتقاقه فقال: قد بسطنا ذلك في شرح مرج البحرين فلينتظره الراغب.

وقد تمنى ضياء الدين التميمي رحمه الله أن يقف عليه فقال في شرح مرج البحرين:
غير أني سمعت أن البدر الشماخي علق شرحا عجيبا ولكنه ضـــاع ، فياليتني كنت له مصيبا ، ثم إنه وعد في آخر شرحه على مقدمته أنه إن أنسأ الله له في العمر فإنه يجعل له شرحا يستوعب جميع مباحثه وذلك سنة ثمانمائة وأربعة وتسعين ، وقد أنسأ الله له في العمر إلى تسعمائة وثمانية وعشرين ، ولعله وضع له شرحا مبسوطا كما وعد ولم نقف عليه.

ومن لطائف التاريخ أن البدر الشماخي أرخ شرحه هذا على المقدمة بحادثة تاريخية هامة حيث يقول:

فرغ منه بتاريخ أوائل شعبان سنة أربعة وتسعمائة وهو العام الثاني من إخراج المسلمين النصارى من (جربة) ، ويعني به إخراج الأسبانيين من الجزيرة بعد أن استولوا عليها ، كما احتلوا شطوط المملكة التونسية ، وقد وقفت على تفاصيل هذه الواقعة منذ سنين ولم يتيسر لي قيدها ..

وبعد فإني أرى البدر الشماخي من المؤلفين المكثرين ، ويظهر أن له مصنفات في الفروع الفقهية ، بيد أنها لم تصل إلينا بل لعبت بها أيدي التلاشي وعبثت بها عوادي الغواشي ، فكانت أثرا بعيد عين.

توفي رحمه الله ببلدة (يفرن) من جبل نفوسة سنة 928هـ ، وعده العلامة أبو عبدالله محمد بن زكرياء الباروني في الطبقة الثامنة عشر حسب ترتيبه: كل خمسين طبقة.

وأما شيوخه فقد ذكر في تاريخه بعضا منهم: ذكر أنه أخذ العلم بتونس المؤنسة عن الشيخ البيدموري ، وعن العلامة الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح بن زكريا التندميرتي النفوسي ، قال البدر: عنه أخذت بعض العلوم ، وكان عهد البدر مزدهرا من كل نواحي الثقافة الإسلامية والدين ، ظهر فيه أعلام فخام مثل أبي القاسم البرادي وأبي يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى ، آية من آيات الله في جميع العلوم الشرعية والعربية والفلسفية والتاريخ ، وكان أعلم رجل بتونس في النحو بشهادة علمائها وكثير من تلاميذ الإمام أبي ساكن عامر الشماخي ، فإنه نبغ منهم جمع كل منهم بلغ الذروة العليا: علما وعملا يشار إليه بالبنان فرحمهم الله ورضى عنه )

انتهى إلى هنا ما قاله الإمام القدوة العلامة أبو إسحاق طفيش ، وإذا قال أبو إسحاق فليس لقائل بعده أن يقول ولكنني مع ذلك استسمحه أن أزيد كلمة ، وكل ما أريد أن أشير إليه بعد هذا الحديث الممتع الصادق المحق الجامع أن أشير إليه أن العلامة البدر الشماخي يعد في نظري ............

مقتبس من كتاب الإباضية في موكب التاريخ للشيخ علي يحى معمر

ابوحمزة
24/06/2008, 09:49 PM
رائع عزيزي قتيل النهروان

شكرا لك على روائعك هذه

ولا ريب ان الإباضية مذهب متجذر وقديم وله اصوله وله مؤسسه التابعي الكبير جابر بن زيد الذي لا يجهله أي مذهب وأي عالم ومتفقه وعارف في دين الله .

سعد الطالع
25/06/2008, 01:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


====================


الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي

الإمام الرضي الثقة الثبت النزيه العلامة الجليل التابعي جابر بن زيد من ولد عمرو بن اليحمد الأزدي ، الفرقي النزوي رضي الله عنهُ ، وكنيته أبو الشعثاء ولد بقرية فرق من أعمال نزوى في العام الثامن عشر الهجري ، وهُناك رواية تقول أنه ولد في العام الثالث الهجري ، والقول الأول هو الأصح ، وهو تابعي من كبار التابعين على الشهير ، وأبوه فاضل وثقه ، بل صحابي على الكثير ، فهو قدوة العُلماء الأعلام ، ومنار الهدى بمنهج الإسلام ، نزوى عُماني بصريّ ، تـُوفي في العام الثالث والتسعين ، وقيل في العام السادس والتسعين الهجري ، والقول الأول هو الذي يُعتمده ويميل إليه المؤرخون .


مكانته العلمية

قرأ إمامنا أبو الشعثاء على يد والده كتاب الله وبعض مابديء العقيدة واللغة ما تيسر له آنذاك وشغفه في العلم حفزه على الارتحال إلى طلب العلم من حاضرته آنذاك وهي البصرة التي يرد إليها طالبو العلم من كُل حدب وصوبلكونها تحتضن أئمة العلم وناشريه وقادة الدين وناصريه ، ولقد وجد هنالك من يقارنه من الأكفاء ، فبقي في البصرة يتلقى العلم بمختلف فنونه ، كالحديث وتفسير القرآن وأصول الفقه ، ثم توجه إلى المدينة المنوّرة ، ليكون بمقربة من الينابيع الصافية ، فأقام بجوارها وارتوى منها ريَّا حتى تضلّع ، وأكثر من أخذ عنهم العلم السيدة عائشة أم المؤمنين ، وعبدالله بن عمر ، وعبدالله بن العباس رضي الله عنهم ، ويقول : إني أخذت العلم عن سبعين بدرياً وحويت ما عندهم إلا البحر ، يعني عبدالله بن العباس ، وبعدها تبحر في العلم عاد إلى البصرة لينشر لواء العلم ويُساهم في إعلاء صرح الإسلام ، فتتلمذ على يده عدد من التابعين وتابعي التابعين ، فمن التابعين قتادة شيخ الإمام البخاري ، وعمرو بن دينار وعبدالله بن أباض ، وأبو عبيدة بن مسلم بن أبي كريمة التمتمي ، وضمام بن السائب ، وأبو نوح صالح الدهان ، وسلمه بن سعد الحضرمي وأبو فقاس ، وصحار بن العباس العبدي ، وجيفر بن السماك ، وحتات بن كاتب السري ، وغيرهم مما يطول بتعدادهم المقام ، ثم وفد إليه الوفود من عُمَان واليمن والمغرب وخرسان ، إضافة إلى الأزد وتميم القاطنين بالبصرة ، وهُنا يتضح أنه أقدم الأئمة ، فيعتبر أول أئمة المذاهب الإسلامية ، أخذ علمه من مصادره الصافية نقياً من شوائب العصبيات المذهبيّة ، والنزاعات السياسية ، متصلاً اتصالاً مُباشراً بالعصر النبوي الطاهر ، فهو إمام مذهب الاستقامة ، سبق من جاء بعده من مذاهب ، بعيداً عن افتراق الأمة الإسلامية إلى مذاهب ، فمذهبه أصفى من تكدره الأهواء ، مصدره الكتاب والسنة الصحيحة التي رواها الثقات ، بعيداً عن الغلوّ والعصبيات ، وجاءت المذاهب الأخرى وهو في عصمة ثابتة ، وذلك بعده بزمن بعيد ، فقد جاء المذهب الحنفي بعد وفاة الإمام جابر بقرابة نصف قرن ، حيث ولد الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت عام 80 هجري ، وظهر المذهب الحنفي بعد عام 125 للهجرة ، وكذلك المذهب المالكي ، إذ ولد الإمام مالك بن أنس بن عامر الأصبعي المكني بأبي عبدالله عام 90 للهجرة ، وظهر المذهب المالكي بعد عام 140 للهجرة ، أما نشأة كل من المذاهب الشافعي والمذهب الحنبلي فبعد ذلك بكثير ، فقد ولد الامام أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب القرشي عام 150 للهجرة ، وظهر المذهب الشافعي عام 190 للهجرة ، وولد الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني عام 164 للهجرة ، وظهر المذهب الحنبلي بعد عام 250 للهجرة ، وجميع هؤلاء الأئمة الأربعة يفصل بينهم وبين العصر النبوي الطاهر زمن طويل ، كما أنهم لم تكُن لهم دعوة إلى تعصب مذهبي ، حاشاهم ، وجاءت الإفتراضات المذهبية وهم بعيدون عنها ، وكانت لهُم اجتهادات وآراء ، فمن أخذ بها لم يخطيء ، ومن تركها وتمسك بما يراه غيرهم لم يفارقوه ولا برأوا منه ، وما يزال الإخاء الإسلامي في تماسكه القوي ، حتى جاءت العصبيات وظهر التعصب للآراء العقائدية منذ العصر الأموي ، وأخذت المصالح السياسية والطائفية تتبلور ، فقام كل يتعصب لمذهب دون مذهب وتمخض ذلك عن فرقة عارمة في الإسلام ، ولله في خلقه شئون .

مكانة الإمام أبي الشعثاء في المُجتمع

يتضح لنا مركز الإمام جابر في المُجتمع الإسلامي ومكانته من خلال ما يلي : لقد تقدم أن الإمام رحمه الله نشر العلم وأفنى عمره في توطيد الدين واظهار الحق وإنكار المُنكر ، متحملاً إيذاء بني أميَّة وعلى رأسهم الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي ، عاملا على إعلاء الحق ، وفي ظل تلك الشدة كان رحمه الله مفتي البصرة وإليه ترجع الفتيا ، وأشاد به عدد من أقطاب الأمة الإسلامية ، من صحابة وتابعين وتابعي التابعين ، فمن الصحابة رضوان الله عليهم ، قال عنه البحر عبدالله بن عباس : عجباً لأهل العراق يسألوننا وفيهم جابر بن زيد ، لو سأله أهل الأرض لوسعهم علمه . وقال عن الحسن البصري لما مات : اليوم مات أعلم من في الأرض ، اليوم مات أعلم من في الأرض ، وقال عنه أياس بن معاوية : أدركت الناس ما فيهم مفتٍ غير جابر بن زيد ، وعن الإمام ابن حزم قال : أُفٍ لكل إجماع يخرج عنه عليَّ كرم الله وجهه ، وعبدالله بن مسعود ، وابن عباس ، وابن مالك ، والصحابة بالشام رضوان الله عليهم جميعاً ، ويخرج عنه التابعون كابن سيرين وجابر بن زيد ، وقال عنه العلامة الشماخي : جابر بحر العلم وسراج الدين وأصل المذهب الإباضي وأسه الذي قامت عليه آطامه . ولجابر مكانة خاصة لدى ابن عباس وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما ، وهما أغلب من أخذ عنهم العلم ، وكان يسأل عائشه عن كُل ما دق وجل ، ودخل عليها ذات مرة ومعه أبو بلال المرداس بن جدير ، فذكر لها حديث خروجها على الإمام علي فتابت من ذلك واستغفرت ، والإمام جابر من رواة الحديث ، فهو يروي عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أم المؤمنين وأبي هريرة وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري ومعاوية وعلي بن أبي طالب وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم ، بعضهم نقلاً عنهم بالمشافهة ، وبعضهم بالبلاغ من طريق الثقات . وقال صاحب كتاب رحمة الأمة : كان ابن عباس يستخلف جابراً في الفتيا ذكره العلامة صاحب كاتب الاستقامة .



تلاميذه :

لقد تتلمذ على يد الإمام جابر عدد من العلماء ، ونقلوا عنه العلم إلى مُختلف أرجاء المعمورة ، ولم تسمِّ المصادر كلهم ، لكن أشهرهم أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة التمتمي رحمه الله ، ومرداس بن حدير ، وعبدالله بن أباض ، وقتادة شيخ الإمام البخاري ، وعروة بن دينار وضمام بن السائب ، وأبو نوح صالح الدهان ، وحيّان الأعرج ، وسليمه بن سعيد وأبو فقاس وكان ممن يصحبونه إلى ابن عباس ، وافتقده ابن عباس في يوم منالأيام فسأل ابن عباس جابراً عنه فقال له : أين صاحبك ؟ قال : أخذه ابن زياد . قال ابن العباس : أوأنه لمتهم ؟ قال : أوما أنت مُتهم ؟ قال : اللهم بلى . وقد خلفه في نشر لواء العلم العلامة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمه ، وحمل عنه العلم إلى عُمَان الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ، صاحب المُسند الشهير والمشايخ الأجلاء المنير بن النيِّر الجعلاني ، ومحمد بن المعلا الكندي ، والبشير بن المُنذر النزوي وأبو محمد محبوب بن الرحيل ، وموسى بن أبي جابر الأزكوي ، وهاشم بن غيلان السيجاني ، وعدد كثير غيرهُم .

مؤلفاته :

لقد كان الإمام جابر من أوائل الذين قاموا بالتأليف فقد اهتم بتدوين ما تعلمه ووعاه من علم شامل نافع ، وفقه كامل واسع ، وزاد على ذلك فتاويه التي أفتاها وآراءه التي تفرّد بها ، فجمع ذلك كله في ديوانه الكبير المسمى ديوان جابر ، وللأسف لم يشاء الله بقاء هذا الديوان الذي قيل أنه واسع جداً ويقع في عشر مُجلدات ضخمة . ولقد كان هذا الكنز العلمي النفيس محفوظاً بمكتبه ببغداد حتى جاء التتار (المغول) واجتاحوا العراق ونشروا الفساد وأحرقوا المكتبة . وبقيت نسخة واحدة في المغرب العربي ، قيل أنها وقعت في يد أحد طلبة العلم وهو النّفاث فرج بن نصر الذي اختلف مع الإمام عبدالوهاب بن عبدالرحمن الرستمي رحمه الله في تاهرت بالجزائر ، ولكن نفّاثاً قام باتلاف النسخة الموجودة لديه حسداً في ذلك . لكن يحتوي مستند الإمام الربيع بن حبيب على أحاديث صحيح ومنه ما إحتواه فقه الإمام جابر بن زيد تأليف يحيى محمد بكوش ، الذي جمع آراء الإمام الفقيه وبعض مروياته . كما ان المسائل المروية عن الإمام جابر في الكتب العديدة المشتملة على الفقه الإسلامي كل هذه وتلك مما حواه الديوان المذكور ، وما يدعوا إلى السرور والشكر لله هو أن عُلماء الإباضية هُم الذين أحرزوا السبق في مضمار التأليف ، وهذا ما أثبتته مصادر التاريخ ، وتجدر الإشارة إلى وجود مخطوطة من مجموعة مسائل فقهية للإمام جابر بالمكتبة الملكية بلندن ، توجد صورة من هذه المخطوطة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة بمسقط ، كان الإمام أبو الشعثاء رحمه الله ، واسع العلم وقَّاد الفكر ، حاد الذاكرة ، قويّ الفطنة والذكاء ، والدليل على ذلك تعايشه مع بني أميَّة ، وهو بعيد عنهم وعن اتجاهاتهم وما هُم عليه من تعسف في الحكم والمُعتقد ، وهم يعلمون حقيقته ، ويظهر من ذلك قول الحجاج المشهور بعد إحدى خطب الجمعة التي أطال فيها حتى كاد يخرج وقت الصلاة ، فصلى الإمام إيماءً ، فانتبه الحجاج وقال : لقد علمنا من صلى ومن لم يصلِ ، ورغم اختلافه معهم إلا أنه من أصحاب ديوانهم ، يأخذ منهم عطاءه حال العاملين لهم ، إلا أنه لم يعنهم على مظلمه ولا سعى إليهم يوماً بكلمة ، ولا عمل لهم عملا ، وبعدما ضاق الحجاج ذرعاً سجنه لئلا يحضر الحج ويعلو فيه صوت الحق ويلتقي بأهله الذين يمتعضون من بني أمية عامة ومن الحجاج خاصة ، حتى جاء أول يوم من ذي الحجة فأطلق سراحه لعله لا يلحق بالحج ، ولكن لم ينل من عزيمته شيئاً فأتى ناقته وشد رحاله ولحق بموسم الحج ، ويقال عنه أنه حج أربعين حجة في عمره ، رحمه الله .

سعد الطالع
25/06/2008, 01:30 PM
الامام ابي سعيد الكدمي
محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد ؛ أبو سعيد الناعبي الكدمي
( و : ~ 305هــ/ 918 م ـــــ حي : 13 ربيع الأول 361هــ/ 3 يناير 972 م )
عالم محقّق ، وفقيه مدقّق ، وإمام في العلم ، وناظم للشعر ، عاش في القرن الرابع الهجري ؛ من بلدة كدم من أعمال الحمراء .
نشأ الشيخ الكدمي على حب العلم والاجتهاد فيه ، وأخذ العلم عن الشيخ محمد بن روح بن عربي ، والشيخ أبي الحسن محمد بن الحسن ، والشيخ أبي عثمان رمشقي بن راشد ، وغيرهم .
وأخذ عنه العلم ابنه سعيد بن محمد ، وأبو علي موسى بن مخلد ، وعبدالله بن محمد بن زنباع ، وغيرهم .
عاصر من الأئمة : سعيد بن عبدالله ـ وكان خازنا للسجن في عهده ـ ، وراشد بن الوليد ، وحفص بن راشد .
يعتبر الإمام أبا سعيد إمام المدرسة النزوانية وعميدها ومنظرها .
كان الإمام الكدمي ورعا زاهدا ، شديد الخشية من الله ، آخذا بالاحتياط ، شديد التواضع ، وكان مع حاجته وعفته يساعد الفقراء والمحتاجين .
كان ـ رحمه الله ـ فيما دونه من الفقه يدور مع الدليل ، عميق النظر ، دقيق الفكر ، يتأمل المسألة ويتعمق فيها ، وهو يرجع إلى الأصول المجمع عليها ، وإلى جانب من الأصول المختلف فيها .
وقد طبقت شهرة أبي سعيد ـ رحمه الله ـ الآفاق ، لا سيما أصحاب مذهبه ، حتى عرف بإمام المذهب ، وذلك من أجل المواقف التي وقفها ، والتي كان فيها جمع الشمل ورأب الصدع ، وكان عالما جليلا ، شجاعا مقداما ، بعيدا كل البعد عن التنطع .
له العديد من الآثار العلمية :
1. المعتبر لجامع ابن جعفر ( مط ) : تعقب فيه أبو سعيد جامع ابن جعفر ، ففصل المجملات ، وأوضح المشكلات ، وحلّل المسائل . يقع في تسعة مجلدات فقدت ، ولم يبق منها إلا جزءان طبعا في أربعة أجزاء صغيرة ؛ بتحقيق/ محمد أبي الحسن ، الذي أعاد ترتيبه من جديد كما يقول . ويتضمن ما طبع من الكتاب قواعد عامة وتطبيقات للولاية والبراءة ، وأبوابا من الطهارة ، وشيئا في الصلاة .
وكتاب المعتبر يدل بحقّ على مكانة الشيخ الفقهية ، ومكانته فيما يتعلق بعلم الاعتقاد ؛ إذ أصّل فيه المسائل تأصيلا عجيبا ، وممن قرظ الكتاب العلامة أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي ، والشيخ عامر بن علي العبادي .
2. الاستقامة ( مط ) : ألفه في الردّ على من خالف سيرة السلف في الحكم على بعض الخارجين في زمان الإمام الصلت ، وقد طبع في ثلاثة أجزاء ؛ بتحقيق/ محمد أبي الحسن ، الذي رتبه ـ كما يقول ـ على غير ترتيب مؤلفه . والكتاب في مضمونه يتحدث عن أسس قواعد الولاية والبراءة ، كما يتحدث عن أحكامهما ، وتطبيقات عليهما .
يعتبر كتاب الاستقامة من أوسع الكتب العلمية التي عالجت قضية الولاية والبراءة ، وهو من أصعب كتب أبي سعيد وأعمقها ، ولعل سلامة الكتاب من إضافات النساخ يرجع إلى علوّ مستوى الكتاب عن أفهام الكثير منهم . ونظرا لما للكتاب من أهمية وقيمة علمية جليلة ؛ فقد قرظه كثيرون .
3. زياداته على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري : وهو في حقيقته تعليقات للإمام أبي سعيد على الكتاب ، يضيف فيها آراء المذهب الإباضي ؛ بالإضافة إلى الأقوال التي يخرجها ، وقد تعقب أبو سعيد كلّ مسألة ، فصحح وضعف ، وقرّب وبعّد . وزيادات الإشراف فقدت ولم يبق منها إلا جزء واحد ، يبتدأ بفقه المعاملات ، وينتهي بأحكام المدبر . وقد حقّق نبهان بن راشد بن عامر الصلتي جزءا من الكتاب فيما يتعلق بأبواب السلم والمزارعة والمساقاة .
ومن الجدير بالذكر أن كتب الأثر ؛ خصوصا كتاب بيان الشرع قد أوردت شيئا كثيرا من زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف .
4. أجوبة كثيرة : بحيث لا تكاد تمرّ عليك صفحة من صفحات كتب الأثر ـ خصوصا بيان الشرع ـ إلا وتجد جواب أبي سعيد بين ناظريك ، ولو جمعت أجوبته كلها لكانت أكثر من خمســة مجلدات .
ويجمع بعض أجوبته كلّ من : كتاب " الجامع المفيد " ، وكتاب " الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد " ؛ بترتيب/ الشيخ سرحان بن سعيد الإزكوي ، والكتاب الأول هو الكتاب الثاني ، لا يختلفان إلا في الترتيب ووجود بعض الأبواب والمسائل في أحدهما دون الآخر .
ومن الجدير بالذكر أن لأبي سعيد أجوبة كثيرة في التفسير ، ولم يشتمل عليها أحد من الكتابين المذكورين ، وقد قام بجمع ما توصل إليه الفاضل/ هلال بن سيف بن ياسر الشقصي في بحثه " أبو سعيد الكدمي ـ حياته وآثاره " ، فكانت الحصيلة ما يقرب من خمس عشرة صفحة .
5. قصائد عديدة :
أ. قصيدة طويلة في الولاية والبراءة : من مجزوء بحر الرمل على قافية النون ، تناول فيها أحكام الولاية والبراءة فيما يتعلق بالأحداث الواقعة أيام الإمام الصلت وبيان رأيه فيها ، وعدد أبياتها 84 بيتا ، وقد أوردها كاملة صاحب بيان الشرع 4/95 ـ 102 ، وقام بتصحيحها على المخطوط وتحقيقها الفاضل/ هلال الشقصي في بحثه المذكور قبل قليل .
ب. جواب نظمي إلى ابنه سعيد بن محمد : يتعلق بمسألة القراءة في الصلاة إذا قرأ الإمام غلق الإنسان ؛ بدلا من خلق ، وعدد أبياته 46 بيتا ، وقد أورده صاحب بيان الشرع 11/134 ـ 138 .
ج. قصيدة بائية : عدد أبياتها 17 بيتا ، لعلها جاءت بعد جواب سؤال وجهه إليه ابنه سعيد فيما يظهر من البيت الأول ، يوصيه فيها بالتدبر في الجواب وأن يعرض كل قول على مصادر التشريع الإسلامي .
د. أبيات لامية في السؤال : أوردها صاحب المصنف 1/82 ، وتقع في 9 أبيات .
هـ. أبيات طائية في حقوق الميت : وتقع في ستة أبيات .
6. كتاب التاريخيات : كتاب في التأريخ .
7. المقطعات : ذكره البرادي في رسالته ، ولعله نفس كتاب التاريخيات السابق .
8. تعليقاته على بعض الكتب والسير والآثار ، منها :
أ. جامع أبي صفرة : وهي تعليقات كثيرة متناثرة في بيان الشرع ، وطريقته أنه يورد نص متن الجامع ، ثم يعلق عليه بما شاء .
ب. جامع ابن جعفر : وهي غير تعليقاته على جامع ابن جعفر في كتابه المعتبر .
ج. جامع الفضل بن الحواري : وقد ذكرت شيئا منها كتب الأثر ؛ كبيان الشرع ، والجامع المفيد من أحكام أبي سعيد .
د. كتاب أبي الفضل عيسى بن فورك الخارجي : يتحدث الكتاب عن أصول الدين والولاية والبراءة من الفرق الموجودة آنذاك ، وقد علق عليه قبله أبو عبدالله محمد بن محبوب ، وطريقة أبي سعيد أنه يورد نصّ الكتاب ، ثم تعليق أبي عبدالله عليه ، وبعد ذلك يعقب ، فيوافق أو يخالف أبا عبدالله ، ويصحح ويذكر رأيه في المسألة .
وتبدو أهمية هذه التعليقات في أنها توضح الأصول العقدية المتعلقة بالولاية والبراءة عند الإباضية وموقفها من الفرق الأخرى المخالفة لها . ويوجد الكتاب مع التعليقات ضمن كتاب بيان الشرع 3/277 ـ 294 ، وقد قام بإخراجها وتصحيحها على المخطوط الفاضل/ هلال الشقصي في بحثه الذي مرّ آنفا .
هـ. كتاب لبشير بن محمد بن محبوب .
و. جواب لأبي معاوية عزان بن الصقر في زكاة البقر .
ز. سيرة شيخه أبي عبدالله محمد بن روح بن عربي .
ح. كلام لابن بركة في باب طلب تزويج المرأة ولها زوج .
ط. مجموعة من الآثار ، التي يعرف بعض أصحابها ، منهم : أبو عبدالله محمد بن محبوب ، وأبو معاوية عزان بن الصقر ، وأبو الحواري محمد بن الحواري ، وغيرهم .
9. مجموعة من الرسائل والصكوك والوصايا التي عرضت عليه أو أملاها بنفسه : وقد قام بإحصائها كل من الفاضل/ هلال الشقصي في بحثه عن أبي سعيد ، وفهد بن علي السعدي في ترجمة أبي سعيد ضمن معجم أعلام الإباضية من خلال بيان الشرع .
أثنى على أبي سعيد الكثير من جهابذة العلماء ، فقال عنه أبو نبهان : " ... هذه الأقاويل مأخوذة من كلام الفقيه العالم العلامة المحقق المدقق نور الإسلام وبصر الظلام وشمس الأنام وحجة العلام المشهور أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي رحمه الله ورضيه وارتضاه ورضي عنه وجزاه عن الإسلام أفضل جزاء ، فهو إمامنا في ديننا ، ونحن له تبع " ، وقال عنه المحقق الخليلي : " ويكفي في هذا الأصل ما أفدناه عن الشيخ أبي سعيد جزاه الله خيرا من عالم مفيد ؛ فإن قوله هو القول السديد ورأيه هو الرأي الرشيد ، وما خالفه في هذا فهو باطل ، وما يبدئ الباطل وما يعيد " ، وقال عنه الإمام السالمي :
.................... *
ونسب الجواب في القضية
لمن إليه الشرح والتحرير*
قـد انتهى وهـو به خبير
أبو سعيد الكدمي المفرد *
من مطلقات العلم عنه قيدوا
وقال عنه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي : " ... وناهيكم بأبي سعيد بحرا دافقا عذبا زلالا ، يفيض على هذه النفوس المتعطشة إلى نور الله سبحانه وتعالى بالخير والهدى " اهـ .
أعمال على نتاجه الفقهي والعقدي :
1. قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي : حصاد الندوة التي أقامها المنتدى احتفاء بذكر العلامة أبي سعيد الكدمي ؛ بتأريخ 11 ـ 12 صفر 1421هـ/ 15 ـ 17 مايو 2000م ( مط ) ؛ ومما جاء في الندوة :
أ. التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي : سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي .
ب. قراءات في كتاب المعتبر ـ دراسة وتحليل : د/ عبدالحكيم السعدي .
ج. كتاب الزيادة على كتاب الإشراف للعلامة أبي سعيد الكدمي : د/ الطاهر محمد الدرديري .
د. التخريجات الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي : د/ سعيد بن عبدالله العبري .
هـ. كتاب الاستقامة للإمام أبي سعيد الكدمي ـ تحليل ودراسة : ناصر بن سليمان السابعي .
2. قراءات في كتب الفقه الإباضي ؛ الحلقة الثالثة : كتاب المعتبر لأبي سعيد الكدمي : أعدها فهد بن علي السعدي ، وتشتمل على دراسة لحقيقة الكتاب ، وإعطاء نبذة عنه ، وعن منهج مؤلفه من خلاله .
3. حقائق تحت المجهر ؛ الحلقة الثالثة : الجامع المفيد لأبي سعيد الكدمي : أعدها فهد بن علي السعدي ، بيّن فيها أصل الكتاب ، وصلته بكتاب " الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد " ، وتقع الحلقة في أربع صفحات .
4. القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر ؛ مجلة الحياة ـ العدد الثامن : د/ مصطفى صالح باجو ، وتقع الدراسة في 28 صفحة .
5. المقاصد الشرعية من خلال تخريجات الإمام أبي سعيد الكدمي ؛ القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق ص 317 ـ 338 : د. سليم بن سالم آل ثاني .

سعد الطالع
25/06/2008, 01:35 PM
قطب الأئمة

محمد بن يوسف أطفيش




1- مقــدمة:

إن الأمة الإسلامية، لا تزال تبحث عن تاريخ أعلامها العظام الذين يمثلون المقاومة العنيدة ضد التيارات التحريفية الدخيلة في تاريخنا الإسلامي، قديما وحديثا، لذا رأيت من الواجب الديني والأخلاقي والوطني أن أبرز حياة أحد أعلام الفكر الإسلامي الأصيل وهو الشيخ محمد بن يوسف أطفيش الذي قال فيه الشيخ ناصر بن محمد المرموري: (إن الشيخ أطفيش رحمه الله من الأفذاذ الذين يقل نظراؤهم عبر التاريخ فهو يجمع إلى سعة العلم، دقة النظر وصدق الحكم، وهبه الله عمرا طويلا في خدمة العلم ورزقه التوفيق وحلاه بالورع والتواضع والاستقامة وقد حدثنا مشائخنا الذين تتلمذوا عليه الشيء الكثير عن استقامته وورعه وقيامه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجده في خدمة العلم).



2- الشيخ أطفيش: نسبه وميلاده:

هو العلامة الشيخ الحاج محمد بن يوسف بن عيسى، يتصل نسبه إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه- أما كنيته المشهورة فهي- القطب- وهو سيد القوم ونجمهم الذي لا يبرح مكانه مطلقا، ويقصد بالكنية ما يجعل علما على الشخص غير الاسم واللقب مثل أبو الخير.

يقول الشيخ أبو اليقظان الذي يعد أحد تلاميذ القطب ما يلي: (منهم الشيخ الحاج محمد بن يوسف أطفيش الشهير بقطب الأئمة عند المغاربة، وبقطب المغرب عند المشارقة وهو جدير بحق هذا اللقب العظيم، فإن علماء المشرق والمغرب كالكواكب تدور على هذا القطب في فلكه الواسع ويتصل نسبه بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه- فهو من بني عدي.

أما ولادته فكانت في مدينة- بني يزقن- القريبة من غرداية- جنوب الجزائر- وذلك سنة 1236هـ الموافق لسنة 1820م- وأما والده الشيخ الحاج يوسف رحمه الله، يعد من الشخصيات البارزة في وادي ميزاب، فقد توفي والابن لم يتعد خمس سنوات.

فأما والدة الشيخ أطفيش فهي- ماما ستي بنت الحاج سعيد بن عدون- عائلة آل يدر- وتعتبر هذه الأم الكريمة من الأمهات القليلات اللائي بذلن مجهودات مضنية في سبيل نشر العلم الصحيح.

يقول المؤرخ الجزائري- محمد علي دبوز-: (لقد كان لوالدة القطب أعظم الأثر فيه بوراثتها الشريفة وهي كانت السبب في اتجاه القطب إلى العلم بعد وفاة والده لولاها لاتجه اتجاها ماديا يؤدي بنبوغه كما أودت المادة والجهل بنبوغ كثير من اليتامى، وأبناء الأمهات الجاهلات).

وحينما بلغ محمد بن يوسف أطفيش الخامسة أدخلته أمه الكريمة في كتاب المسجد لحفظ القرآن الكريم، فسطع نجمه أمام أترابه ولم تمر ثلاث سنوات حتى حفظ القرآن الكريم بكامله حفظا جيدا عن ظهر قلب، وهو لم يبلغ عمره تسع سنوات.

أما بالنسبة إلى أساتذته فهم الشيخ عمر بن سليمان والشيخ الحاج سليمان بن يحيى وأخوه الشيخ إبراهيم بن يوسف بن عيسى الذي كان له أثر فعال في تثقيف شخصية أخيه.

ويمكننا أن نستدل على ذلك بما كتبه الأستاذ الكريم الشيخ أبو اليقظان رحمه الله، إذ قال: (لما رجع أخوه الشيخ الحاج إبراهيم من المشرق العربي من عمان ومصر وهو مملوء بأوسع المدارك، كما مر بيانه، إذ احتضنه تعليما وتثقيفا، فوجد منه بحرا زاخرا، عذبا يروي غلته من العلم والمعرفة، فأخذ حظه منه في سائر العلوم، ثم تفرغ للتدريس والتأليف، وصرف قوة شبابه فيهما إلى آخر عمره.

وعلى ضوء هذا فإن أخاه الحاج إبراهيم، قد كوّن فيه الرغبة الخالصة في المعرفة مع التوجيه السليم حيث درس عليه العلوم الشرعية كالعقيدة والفقه، وعلوم القرآن والمنطق والتاريخ.

ثم إن أخاه الكريم قد منح له كل كتبه التي جاء بها من المشرق العربي، فدرسها دراسة علمية وكان القطب رحمه الله عصاميا في تعلمه بدون أستاذ حتى تمكن فيها كل التمكن، ففقه مسائلها وأدرك أسرارها ولا أدل على ذلك من نبوغه النحوي، بحيث استطاع أن ينظم كتاب المغني لابن هشام في خمسة آلاف (5000) بيت وعمره لا يزيد على ست عشرة(16) سنة يقول رحمه الله:

مغنـــي اللبيب جنـــــــة أبوابهـــــــــــا ثمــــــــانية

ألا تراهـــــا وهــــي لا تسمـــع فيهـــــا لاغيـــــة



وحينما بلغ عشرين سنة من عمره أصبح يشار إليه بالبنان في علمه وأخلاقه وإخلاصه وأمسى من العلماء الكبار في وادي ميزاب والجزائر والعالم الإسلامي.

ومن هنا فتح دار للتدريس والتأليف ثم أفرغ كل جهده في إصلاح سلوك المجتمع لمحاربة الآفات الاجتماعية دون كلل في كل لحظة، ما دام هدفه الأول هو خدمة الإسلام قولا وعملا، فالإسلام في نظره هو منهج للحياة البشرية التي تجد فيه طبيعتها الفطرية، يقول الله عز وجل:

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا

لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلمُونَ) - سورة الروم: 30-.



3- القطب أخلاقه وجهاده التربوي والاجتماعي:

إن الدعوة الإسلامية التي دعا إليها الشيخ أطفيش تعود إلى إيمانه القوي وتقواه، لأن فضيلة التقوى هي أصل مكارم الأخلاق لأنها نابعة من طهارة القلب الذي لا يرائي الناس، ولا تفتر إرادته المخلصة أمام الحواجز التي يتلقاها، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لبن عباس رضي الله عنهما: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك)- أخرجه أحمد والترمذي يقول الله عز وجل:

( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) - سورة آل عمران:102-



كان القطب رحمه الله يخاف ربه ويرجوه في كل شيء في قوله وعمله، ودعوته الإصلاحية التي رفع لواءها، وهكذا نجد تلميذه أبا اليقظان يصف لنا شمائله الأخلاقية قائلا: (كان شديد الوطأة على الفساق والعصاة، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم شفوقا على الفقراء والمساكين، كريم النفس، سخي اليد، عطوفا على الملهوف، يفكر تفكيرا إنسانيا في أوسع آفاقه، شديد الاهتمام بأحوال العالم الإسلامي يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم).

هذه هي الأخلاق الإسلامية التي جيب أن تسود اليوم بين المسلمين كلهم، بدلا من التناحر والتنافر والحروب لأجل تحقيق أهداف دنيوية- وكل من قال وآمن بحق الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله- فهو أخوك في الإسلام، تلزمك نجوه حقوق كثيرة أولها النصح في الله يقول الله سبحانه وتعالى:

(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهَمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) – التوبة:71-



يجدر بنا الآن أن نشير إلى الجوانب الأخرى من شخصية القطب المتمثلة في المعرفة العلمية الصحيحة، بحيث أنه أدرك البعد العميق للعلم الصحيح ما دام يسعى إلى سعادة الدنيا والآخرة، يقول رحمه الله- الورع بالعلم هو عماد الدين وهو الكف عما يوجب النار.

سعد الطالع
25/06/2008, 01:36 PM
تابع قطب الأئمة
إذن فالعلم الصحيح عنده يجب أن يكون مبنيا على التقوى وإخلاص النية لله عز وجل لخدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة تدريسا وتأليفا وسلوكا، وهذا لن يكون إلا لمن التزم بالقيم الأخلاقية الإسلامية وحارب الجهل مهما كانت طبيعته وهذا الأمر لا يحصل إلا لمن اكتسب أمهات الكتب الدينية والعلمية والمنطقية.

وفي ضوء هذا فإن الشيخ أطفيش رحمه استطاع أن يملك مكتبة عظيمة جدا، بالرغم من الحواجز المادية والطبيعية والبشرية التي تقف أمامه آنذاك.

يقول الأستاذ محمد علي دبوز: (وكانت مكتبته تحتوي على آلاف من نفائس الكتب، لقد استطاع بجده وعزيمته الفولاذية وغرامه وشغفه بالعلم أن يملك من الكتب النفيسة في أعماق الصحراء في وقت الفتن وصعوبة المواصلات، وقلة المطابع ما لم يملكه أغلب العلماء الجامعيين اليوم).

إن امتلاك هذه المكتبة العظيمة من الشيخ أطفيش رحمه الله لهي دليل كبير على شغفه بالعلم وخدمته، لأن هذا العلم الصحيح لا يقل عن الجهاد بالنفس، ولنتأمل هذا الحديث الشريف: (عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: رسم المداد في ثوب أحدكم إذا كان يكتب به علما كالدم في سبيل الله، ولا يزال ينال به الأجر ما ذام ذلك المداد في ثوبه) – الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب-.

بناء على هذا الحديث نقول: إن القطب رحمه الله قد شمّر عن ساعده، فجد كل الجد في البناء التربوي حيث تمكن من إنشاء معهد إسلامي في مدينة بني يزقن مستهدفا بذلك إلى إصلاح المجتمع وتربيته تربية إسلامية تقوم على أخلاق القرآن الكريم والسنة النبوية، وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم.

والجدير بالملاحظة أن القطب رحمه الله قد شخص تلك الأخلاق الإسلامية في سلوكه وسلوك طلابه الذين عاشوا الإسلام عقيدة وعبادة وسلوكا، وسخروا كل طاقاتهم الفكرية والمادية لإعلاء بناء الإسلام.

وهكذا فإن هناك عدة طلبة تخرجوا من معهد الشيخ أطفيش فحملوا مشعل النهضة الحديثة في العالم الإسلامي، وبالتالي يمكننا أن نشير إلى بعض هؤلاء اللامعين فقط، ومن بين هؤلاء:

*(1) الشيخ بابكر بن الحاج مسعود الذي تولى مشيخه مدينة غرداية فأسس مدرسة علمية عصرية.



*(2) الشيخ حمو بن بأحمد باباو موسى تقلد مشيخه غرداية يوم 12 محرم 1332هـ- بعد وفاة شيخه القطب أطلق عليه اسم مفتي وادي ميزاب-.



*(3) صالح بن عمر، يعد من العلماء البارزين الذين أثروا في النهضة العلمية بعد وفاة القطب من خلال كتبه القديمة لاسيما كتاب البراهين القاصفة لتمويهات متبعي الفلاسفة ورسالة كشف اللثام.



*(4) صالح بن يحيى الحاج سليمان، حيث شارك في النشاط العلمي والسياسي بتونس، ويعتبر من الأوائل الذين أسسوا حزب الدستور التونسي.



*(5) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد أطفيش لقد شارك في الحركة الوطنية في الجزائر وتونس مع أخيه الشيخ عبد العزيز الثعالبي، وقد حقق كتبا جليلة في التراث الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى.



*(6) الشيخ سليمان باشا الباروني، الذي يعد أحد الزعماء الليبيين الذين أذاقوا الاستعمار الإيطالي هزائم تلو الهزائم مدة ثماني سنوات.



*(7) إبراهيم بن عيسى بن داود أبو اليقظان، يعد عميدا وأبا للصحافة الجزائرية إذ أصدر ثماني جرائد عربية إسلامية قارعت الاستعمار الفرنسي.



هذه هي اللمحة الخاطفة عن تلاميذ القطب رحمه الله، ويمكننا الآن أن ننتقل إلى واجهة أخرى وهي جهاده الاجتماعي القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن القطب رحمه الله قد نهج نهج الصالحين العاملين في جهاده الإسلامي.

إلا أن الوصول إلى هذا الطريق الإصلاحي ليس بالأمر الهين، نظراً إلى معارضيه الذين حاربوه، وضايقوه في جهاده، يستفزونه في إصلاحه، ليلاً ونهاراً، فشعر بأن دائرة السوء تسعى بكل قواها أن تحطمه وتعقم نهضته الإصلاحية في مهدها،كما بين ذلك في رسالة بعثها إلى إخوانه العمانيين قائلاً:"فسلامٌِِ على الشيخ العالم عبد الله بن حميد والشيخ الفهامة عيسى بن صالح الحارثي من كتابه أمحمد بن الحاج يوسف , أعذرني يا أخي في تأخير الجواب بعض التأخر وما ذلك إلا لأهوال عظام من النصارى ومن أهل بلدي "

لأن المجتمعات البشرية لا ولن تخلو من الصراع بين رجال الفضيلة ورجال الرذيلة وبين أهل الحق و أهل الباطل , لنتأمل قول الله عز وجل :

( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِيَن وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ

كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُواْ ءَايَاتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُواً) - الكهف:56-



وفي هذا المسار التاريخي فإن الشيخ أطفيش رحمه الله قد خاض الكفاح الاجتماعي المرير عدة سنوات مبينا المنهج الإسلامي الصحيح، رافضا مظاهر الجمود الفكري والتعصب المذهبي داعيا إلى العلم النافع وتطهير النفوس الإسلامية من رجس الجهل، والصراع المذهبي الذي غذاه الاستعمار، فالاستعمار في نظره ما هو إلا مظهر من مظاهر الأمة المشركة الكافرة برسالة الإسلام.



4- القطب وحاربته للاستعمار الفرنسي:

إن الشيخ أطفيش رحمه الله يمثل الجبهة الإسلامية الصلبة المعارضة لفرنسا، وكان يدعو إلى الجهاد وعدم التعامل معها ماديا وعسكريا وحتى تجاريا، وهكذا فإن الجنرال الفرنسي دولاتور قد سجنه في نوفمبر 1882م عند وصوله إلى وادي ميزاب بأمر من الوالي العام الجزائري ليقنع العزابة بعدم جدوى وفاعلية مقاومتهم لإلحاق ميزاب بالاحتلال الفرنسي.

وكان رحمه الله يعتز بالإسلام أيما إعتزاز، يرى أن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ولا أدل على ذلك من أن وفدا فرنسيا زاره في الدار التي يدرس فيها، وكان ضمن هذا الوفد القائد العسكري العام الفرنسي في الجزائر ومجموعة من الولاة الفرنسيين والقساوسة، وحينما دخلوا عليه وجدوه جالسا وبعد لحظة صعد القطب إلى الطاولة التي يكتب عليها وهنا سأل الجنرال القطب قائلا: لماذا هذا التصرف الفعلي بهذا السلوك، قال القطب له: الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

إن هذا السلوك قد يبدو لبعض الناس بأنه تصرف ساذج لا ينم عن السياسة الواعية، ولكن نقول لهؤلاء إنه تصرف ذكي، ينم عن الاعتزاز بالإسلام وشرفه الذي لا يجب أن يهان أمام المسيحية الصليبية لأن الإسلام هو الأعلى والأقوى، فقد بين هذه الفكرة مدافعا عنها في مؤلفاته الكثيرة، وهكذا يمكننا أن نشير إلى آثاره الفكرية العامة.



5- القطب وآثاره الفكرية:

أيها القارئ الكريم: إني على يقين من أنك قد أدركت جوانب شخصية العلامة الشيخ أطفيش إلا أن هذا الإدراك يبقى ناقصا ما دام لم أشر إلى كتبه التي ألفها ما بين كتاب صغير يحتوي على أربعين صفحة وكتاب يزيد على سبعمائة(700) صفحة وعلى أية حال فإن الشيخ أبا اليقظان يقول في تراث القطب ما يلي: (وقد عد بعضهم مؤلفاته فوجدها تتجاوز ثلاثمائة (300) مؤلف ما بين صغير وكبير ومتوسط، ولا بأس أن نذكر الفنون التي كتب فيها وإليك هذا التراث:

الأخلاق- الأصول- البلاغة- التفسير- التجويد- التاريخ- الحديث- الحساب- الرسم- السير- الطب- الصرف- النحو- العروض- الفقه- الفلاحة- الميراث- الفلسفة- اللغة- مصطلح الحديث- المنطق- الوعظ- رسائل مختلفة في موضوعات دينية واجتماعية وسياسية.

إن شهرة القطب تقوم في المقام الأول على أنه فقيه مجتهد وهذا الاجتهاد قد ظهر لما شرح متن النيل للعلامة عبد العزيز الثميني، وعلى أية حال فإن كتاب شرح النيل والشفاء العليل يعد موسوعة فقهية، فالقطب رحمه الله قد عالج فيه كل القضايا الفقهية بنظرة إسلامية تقوم على القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وآراء المذاهب الإسلامية جلها.

ثم إن القطب لا يأخذ الآراء الفقهية إلا بعد نقدها وغربلتها حتى يحكم لها أو عليها ولو كان هذا الرأي من مذهبه الإباضي، يقول الأستاذ بكوش يحيى بن محمد الذي يعد أحد رجال الفقه والقضاء في الجزائر في حق شيخنا القطب ما يلي: (إن القطب بحكم مطالعته الكثيرة، إذا وجد بعد ذلك في المسألة ذاتها رأيا لإمام أو شاهد يؤيد موقفه في كتاب فإنه لا يتردد في توجيه الحمد لله تعالى على توفيقه، ولو كان مخالفه في المذهب.

أما بالنسبة لمنهجه في شرح كتاب النيل فإنه يورد النص الأصلي من الكتاب، فيشرح الكلمات الغامضة ويرعبها في بعض الحالات ويزيل إبهامها، وبعد ذلك يقدم الأدلة الشرعية والنقلية، ويقيم المسألة من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وآراء المذاهب الإسلامية- وأخيرا يبين رأيه بدون تردد إذ يقول والذي عندي أو الصحيح هو.

وفي هذا المنظور نقول: إن شرح كتاب النيل يوازي الأمهات الفقهية الكبرى، بحيث أعطى دفعة جديدة للمذهب الإباضي خاصة، والفقه الإسلامي عامة في عصرنا هذا، ومن هنا قيل- إن شرح النيل والشفاء العليل، هو موسوعة فقهية كبرى، تقف جنبا إلى جنب مع الموسوعات المذهبية الأخرى.

والكتاب هو المرجع الذي تتجه إليه أنظار العلماء والباحثين من جميع البلدان الذين يهمهم أن يطلعوا على وجهة الإباضية- والجدير بالذكر أن القطب رحمه الله لما زار الحجاز لأداء فريضة الحج سنة 1303هـ-1886م التقى في المدينة المنورة بالمفتي الشافعي الذي قدمه لإلقاء الدروس بالحرم اعترافا لمكانته العلمية.

وكانت للقطب مراسلات مع سلطان زنجبار برغش الذي كان يدفع له منحة سنوية، ويشارك في حركة النهضة بطبع المؤلفات الإباضية، وقد كانت له مراسلات كثيرة مع أعلام الفكر الإسلامي لاسيما أهل عمان إذ تلقى سنة 1298هـ-1881م، نسخة من بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي العماني، وهذه الموسوعة تحتوي على واحد وسبعين مجلدا وأخرى من قاموس الشريعة لجميل بن خميس السعدي التي تحتوي على اثنين وتسعين مجلدا.

إن القطب رحمه الله، لم يجد الطريق أمامه مفروشا بالورود والأزهار بل وجده مفروشا بالأشواك والأحجار، وبعد جهاد مستميت رأى بعينه أن الشجرة الإسلامية التي غرسها أصبحت تؤتي أكلها الطيب إذ رأى أن طلابه قوة فعالة في النهضة الإسلامية الحديثة في عمان ومصر والمغرب العربي، لكن قضاء الله لا مناص منه بحيث اعتلت صحته بالحمى التي جعلته طريح الفراش لمدة ثماني أيام كاملة فوفاه الله في يوم السبت 23ربيه الثاني 1332هـ الموافق لمارس 1914م- فرحمه الله وأسكنه جنات الخلد

mohammed_geo
25/06/2008, 01:40 PM
بارك الله فيك ياأخي ........ موضوع جميل جدا وهادف......... الله يعزك ويبارك فيك على هذه المعلومات القيمة

سعد الطالع
25/06/2008, 01:42 PM
الامام نور الدين السالمي

نسبه ومولده

هو الشيخ المحقق العلامة الجامع بين المعقول والمنقول الرباني مجدد القرن الرابع عشر من الهجرة الإمام الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي من ووالده الشيخ حميد كان في قوة الشخصية والفضل وحب الخير والورع ...

نشأته وشخصيته

ولد الشيخ عبدالله بن حميد ببلد الحوقين من ولاية الرستاق من داخلية عمان في عام 1288 هـ ، وكان بها منازل أهله وقومه ونشأ بها وقرأ القرآن العظيم على والده ، كف بصره في سنه الثامنة عشر من عمره ، وقد تاقت نفسه بالهجرة من الحوقين لطلب العلم إلى الرستاق ، حيث بها العالم الجليل " راشد بن سيف اللمكي " فألقى عصاه في رحابه و أدرك الشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي فهو أحد شيوخه أيضا كان قوي الذاكرة لا يكاد يسمع شيئا حفظه ووعاه

غرامه بالعلم ونبوغه

كان الشيخ عاكفا على شيوخه يلتهم دروسهم فوجد المعين العذب الذي لا ينقطع وأعطى نفسه للعلم لا يلذ له غيره ولا يشغله شاغل سواه . وقد هاجر بعد ذلك إلى الشرقية في سنه 1308 هـ ليتتلمذ لدى الشيخ العلامة الغيور " صالح بن علي الحارثي " وما إن عرف الشيخ الحارثي صلاحه ونبوغه ورغبته حيى قربه واعتنى به وغرم عليه أن يستوطن القابل بجواره آملا أن يكون من كبار العلماء على يده وفعلا حقق الله أمله فأصبح السالمي مدارا للفتيا تضرب إليه أكباد الإبل ووفد إليه العديد لتلقي العلم على يده ورس في فنون العلم كالتفاسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين والنحو والمعاني والبيان والمنطق .



زهده وتقواه :

وكان رحمه الله شديد الغيرة على الدين والتمسك به في كل أعماله لا يهتدي في سلوكه إلا بالمصطفى عليه السلام وصحابته وبالصالحين المتقين ، لا تأخذه في الله لومة لائم يقول الحق وينطق بالصدق ، مشغول البال بأمته يفرح بما ينفعها ويحزن لما يضرها كان عظيم الهيبة لا ينطق أحدا في مجلسه إلا أن يكون سائلا أو متعلما أن جهاده العلمي ليس إلا ثمره لتقواه ، إنه لا يريد به إلا وجهه الله الذي يخشاه ويرجوه .

اعتماده على نفسه واقتناؤه الكتب :

كان الشيخ يعتمد على نفسه بروي ظمأه بالتهام الكتاب النفسية في تلك العلوم فعكف عليها في لهفة وظمأ فدرسها بإتقان وعمق فملك بعزيمته ولهفته للعلم كتبا نادرة في زمانه وألف مكتبة واسعة ، وكان رضي الله عنه قد أوتى ذكاء نادرا يجعله يفهم الفهم العميق ما يقرأه وحافظة قوية تجعله لا ينسى ما يدرسه فاستطاع أن يصل إلى أعلى الدرجات من العلم في وقت قصير .

العوامل الداعية للتأليف :

إن العوامل التي دعت الشيخ السالمي إلى التأليف أو لها ضياع أكثر تراث أمته العالمي مما أحس بالنقص ، فقام مشمرا بالتأليف .
ثانيا: ما يجب من تأليف العلوم في كل عصر على النحو الذي يليق به قد تكون كتب الأوائل أرفع من مستوى أحفادها ، فيجب صوغها في قالب يفهمون في قالب يفهمون منه ، وقد تكون واسعة جدا ، لا تليق للتدريس كبعض المطولات التي تعيى العالم وتعجز المتوسط والمبتدىء هذه الدواعي هي التي جعلت الشيخ السالمي يؤلف كتبا جديدة ،ويختصر أخرى ويهذبها ، إن كتبه رحمه الله لباب للدارسين والمتطلعين والباحثين كلها .





مميزات المؤلف في كتبه :

انه بحر في العلوم التي ألف فيها ويمتاز في كتبه بغزارة وسعة الإطلاع ، ترى المسائل والأبواب تترى في كتبه مرتبطة إراتباطا منطقيا كما تنساب معاني الفعل التي تتولد منه ، هذه خصائص كتب هذا المؤلف العبقري الذي قدم للخزانة الإسلامية ثروة كبرى ، وتزال مؤلفاته مرجعا للعلماء وكتب للتدريس والمطالعة .

شيوخه :

بقى ملازما لعلماء الرستاق بعد أن هاجر إلى الباطنة ، وعلى رأسهم الشيخ راشد بن سيف اللمكي ، وماجد بن خميس بن راشد العبري وعبد الرحمن بن محمد الهاشمي وبعد اثنين وعشرين عاما هاجر من الرستاق إلى الشرقية لما يسمع بها هنالك من الشائع والكرم الذائع عن الشيخ المجاهد الغيور الشكور الولي صالح بن علي الحارثي فلب هناك عنده معاضدا له يلتقط منه الفوائد ويستخرج منه القرائن وقد أوتى الحظ واتجاه والشهرة في العلم .

مؤلفـــــــاته :

لقد ألف رضي الله عنه في كل العلوم المهمة منها ، آخرها في الصوم والاعتكاف ، وكان رحمه الله ينوف على عشرين جزءا ، فقطعت عن إتمامه العلائق والكمال الله وسماه (معارج الآمال) وهو شرح على أرجوزة (مدارج الكمال) يحل معنى الأبيات في مبادئ الشرح ، إنه غزير المادة ، ولا نستطيع ذكر جميع مؤلفاته لأنها كثيرة ونذكر منها :
* مدارج الكمال ،نظم مختصم الخصال ، لأبي إسحاق الحضرمي .
* أنوار العقول ،أرجوزة في أصول الدين .
* بهجة الأنوار شرح على هذه الأرجوزة .
* مشارق أنوار العقول .
* غاية المراد ،قصيدة لامية في الاعتقاد .
* شمس الأصول في أصول ،ألفيه في أصول الفقه .
* شرح الجامع الصحيح ،مسند الإمام الربيع بن حبيب .
* العقد الثمـــــــين .
* تلقين الصبـــيان .
* بلوغ الأمل في النحو .
أثار الشيخ السالمي الفكرية:

إن الشيخ السالمي رحمه الله ، يمثل البحرالزاخر بالمعرفة الخالصة والعلم العميق هذه الحقيقة تظهر جلية في آثاره المتميزة بغزارة المادة وعمقها الفكري- ولا أدل على ذلك من مصنفاته التي تزيد على عشرين عنوانا بين كتاب كبير وصغير، وعلى ضوء هذا يمكننا أن نقول بكل يقين: إن الشيخ السالمي رحمه الله يمثل بكل جدارة دائرة العلوم الدينية والتاريخية، والعلوم العقلية، ويحسن بنا أن نشير إلى هذه المصنفات. شرح طلعة الشمس على الألفية في علم أصول الفقه- فهذا الكتاب يقع في مجلدين كبيرين وهو يعالج أصول الفقه- من حيث القرآن الكريم وعلومه كالناسخ والمنسوخ - وعلاقة القرآن الكريم بالسنة ومباحثها وأقسام الوحي ثم ختم الجزء الثاني بالاجتهاد بهجة الأنوار- شرح أنوار العقول في التوحيد. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان - إن هذا الكتاب يقع في جزأين وهو يعالج تاريخ عمان قديما وحديثاً ولولا هذا الكتاب لضاع تاريخ عما الحديث بل يعد هذا الكتاب العمدة الأساسية في دراسة وتحليل أهم الأطوار التي مرت بها الأمة العمانية، ولا يمكن لأي باحث معاصر أن يستغني عنه. يقول عنه الدكتور عوض محمد خليفات الذي كتب عن نشأة الحركة الإباضية: (( ويعتبر نورالدين السالمي أشهر مؤرخي عمان في العصر الحديث ويعد كتابه تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان أشهر هذه الكتب وأنفعها للباحثين)) ويعتمد السالمي في كتابه هذا على كثير من المصادر القديمة التي يذكرها في ثنايا كتابه مثل كتاب أنساب العرب للعوتبي وسيرة أبي المؤثر وأبي سفيان محبوب بن الرحيل بالإضافة إلى مصادر أخرى غير إباضية مثل المسعودي وابن الأثير وابن خلدون وغيرها. ويذكر المستشرق ولكنسون بعد مقابلته لما جاء في تحفة الأعيان بما ورد في المصادر التي نقل عنها أن السالمي كان أمينا ودقيقا جداً في اقتباساته.وفي ظل هذه الحقيقة الأخلاقية والعلمية نقول أن الشيخ السالمي له باع طويل في التاريخ والسير، وأضاف إلى المكتبة الإسلامية هذه اللبنة الجوهرية في تاريخ أمتنا الإسلامية التي تفتقر إليها. كتاب الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة، حيث بين في هذا الكتاب أن صلاة الجمعة واجبة على الأمة الإسلامية لتثبيت قلوب المسلمين وتوحيد صفوفهم.شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل،إن هذا الكتاب قد كتبه السالمي في بداية حياته العلمية وهو يعالج قواعد الإعراب ويقول فيه: (( ليعلم المبتدئ أن العلم إنما ينمو قليلا قليلا وليتبين الفرق بين درجة المبتدئ والمنتهي. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام يقع هذا الكتاب في أربعة أجزاء وهذا الكتاب يعالج فيه فقه العبادات وفقه المعاملات والأحكام، وفيه جانب من الأخلاق والآداب العامة. شرح الجامع الصحيح - مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهدي العماني يقع في ثلاثة أجزاء يقول رحمه الله ، اعلم أن هذا المسند الشريف أصح كتب الحديث رواية وأعلاها سندا وجميع رجاله مشهورون بالعلم والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين. أما بالنسبة إلى الربيع بن حبيب فأصله من عمان من غضفان، قصد البصرة وأدرك جابراً وأخذ نه وعن ضمام بن السائب وأبي عبيدة مسلم ، وأبي نوح صالح بن نوح الدهان، وبعد وفاة أبي عبيدة أمسى زعيما للمدرسة الإباضية وفي آخر عمره رحل إلى عمان وتوفي فيها وذلك سنة 170هـ. مشارق أنوار العقول ويقع في جزأين كبيرين وهذا الكتاب قد سلط الأضواء على علم أصول الدين، إذ يبين فيه معنى التوحيد ونفي الأضداد والأنداد والتجسيم عن الله والأبواب الأخرى قد عالجت مفهوم الإيمان والإسلام القضاء والقدر والعدالة الإلهية وأخيرا التوبة وأحكامها ، إن هذا الكتاب جدير بالدراسة والتـأمل وهو لا يقل ولن قل عن أمهات الكتب في العقيدة وأصول الدين ككتاب العقيدة النظامية لإمام الحرمين الجويني. وهناك كتب أخرى يمكننا أن نشر إليها دون تحليل مخافة من الوقوع في الإطالة فهذه الكتب هي: العقد الثمين لأجوبة نور الدين، تلقين الصبيان فيما يلزم الإنسان ، غاية المراد، قصيدة لامية في الاعتقاد، المنهل الصافي في العروض والقوافي، معارج الآمال على مدارج الكمال. وله كذلك ديوان شعري في غاية البلاغة والفصاحة، وشعره يتميز بصدق العاطفة فهي نابعة من إيمان عميق بما يقوله فامتزج شعره بالعقيدة الإسلامية امتزاجا كليا متأثرا بالقرآن الكريم أسلوبا ومعنى وأخلاقا وقال رحمه الله يرثي أبا عيسى ونجله وحميد سيف ابن سعيد البوسعيدي وسعيد الراشدي ووالده حميد بن سلوم:

صبرا على مضض المصارع-------- فالدهر للأعمار قاطعهون فإن العمر في الإ -----------نسان من بعض الودائعكف المدامع أن تسيل---------- فما عسى تجدي المدامعفاصبر وإن مضت الأفا -----------ضل في التراب وفي البلاقعوقال رحمه الله في إحياء الدين الإسلامي:

هو المجد فاطلبه وإن عز طالبه----- وجد وإن ضاقت عليك مذاهبهوسارع إلى تشييد أركانه فلا---------فرار لنا والعدل هدت جوانبهأليس الهدى إيثار سنة أحمد أما------- بزغت في المجد شمسا مناقبهأليس سبيل العز أولى بذي النهى------ وإن كدرت للوالدين مشاربه هذه هي عينه صغيرة جدا من شعره استعرضناهابحيث أن الشعر في نظره وسيله لغية إسلامية رفيعة التزم بها ولم يحيد عنها وكان الصدق والالتزام بالأخلاق القرآنية مبدأ وسلوكا في آن واحد لا فصل بينهما ، فقد غرس رحمه الله هذه الأخلاق في طلابه الذين تتلمذوا عليه فهم كثيرون، إذ أن الذين حملوا لواء النهضة العمانية الحديثة قد تخرجوا من مدرسته .



تلاميذه :

لقد نفخ حب العلم في تلاميذه فنهجوا نهجه الذي شمر ساعد الجد من أجله ولا نستطيع أن نذكر كل تلاميذه فإنهم كثيرون ، ونكتفي بذكر النبغاء الذين أصبحوا من كبار العلماء يرفعون راية العلم من بعده : وهم :
1- الإمام سالم بن راشد الخروصي
2- الإمام محمد بن عبدالله الخليلي
3- العلامة عامر بن خميس المالكي
4- العلامة الأمير عيسى بن صالح الحارثي
5- العلامة ناصر بن راشد الخروصي
6- العلامة عبدالله بن محمد الريا مي
7- العلامة عبدالله بن غابش النوفلي
8- العلامة سليمان بن سيف الحميري
9- العلامة حميد بن عبدالله السالمي
10- العلامة أحمد بن سيف الأغبري


وفاته :

توفي رضي الله عنه من أنور الربيعين عام 1332 هـ . فارتاع العالم الإسلامي بموته ،ولكن لم تمت آثاره معه وقبره ببلدة تنوف تحت سفح الجبل الأخضر وذهب إلى ربه قرير العين بما قدم لنفسه ورثاه جامعة من العلماء والشعراء فمن ذلك ما قاله شاعر العرب أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي بقصيدتين طويلتين ، مطلع أحدهما:
نكسي الأعلام يا خير الملل
رزي الإسلام بالخطب الجلل
ومطلع آخر :
ريب المنوب مقارض الأعمار
وحياتنا تعدو إلى المضمار
فرحم الله الشيخ الجليل نور الدين السالمي واسكنه فسيح جناته .

الخاتمه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

سعد الطالع
25/06/2008, 01:57 PM
الفرق بين الاباضية والخوارج
......................................

بسم الله الرحمن الرحيم



الفرق بين الإباضية والخوارج


الخوارج طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين ، رؤوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وعبدالله بن الصفار ومن شايعهم.

وسُمُّوا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق وعن الأمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك فاستحلوا ما حرم الله من الدِّماء والأموال بالمعصية متأولين قوله تعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) الأنعام: آية 121، فزعموا أن معنى الآية وإن أطعتموهم في أكل الميتة، فأخطأوا في تأويلهم، والحق أن معنى الآية: وإن أطعتموهم في استحلال الميتة، والاستحلال لما حرم الله شرك. وحين أخطأوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول بل تجاوزوه إلى الفعل فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك فاستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بالمعصية فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ.

وقد كان الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي الإباضي صاحب المسند الصحيح رحمه الله حين بلغ إليه أمرهم يقول: دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل فإن بقوا على قولهم فخطأهم محمول عليهم وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله.

فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم وطاردوهم في كل صوب معلنين البراءة منهم. فلما تجاوزوا بالقول إلى الفعل أعلنوا الحكم بكفرهم - لأن الكفر في استحلال ما حرم الله نص في كتاب الله قطعي، وقد استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله فعظمت محنتهم. فكانت بلاءً عظيما. كان العمانيون ممن ثبت في جهاد الخوارج عند المهلب لما فلَّت الخوارج جيوشه فانظر الكامل للمبرد.

وقد تولى قتالهم المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني القائد الأموي المشهور وكان يضع الحديث في استنفار الناس إلى قتالهم فعظمت محنتهم المزدوجة: محاربة المسلمين وانتشار الأحاديث الموضوعة في قتالهم حتى بلغت المدى من الشر فزادت الطامة. ولما كان هؤلاء الخوارج من منكرة التحكيم فقد تولى كثير ممن ينتمون إلى المذاهب العديدة إدماج الإباضية في هؤلاء الخوارج ظلماً وعدوانا والسبب في ذلك عديد المناهج.

أولا: أن أصحابنا الإباضية - يرون المُلك العضوض لا تجب طاعته بل الواجب أن يكون الحكم على منهاج الخلفاء الراشدين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" حديث صحيح متفق عليه. ولما روي في عمار بن ياسر رحمه الله "ستقتلك الفئة الباغية" واستشهد بهذا الحديث منكرو التحكيم ولم ينكره الفريق الآخر فثبت كنص قاطع ارتضاه الفريقان ولو اختلفا في تأويله إذ الفريق الآخر حمله على معنى غير صحيح وإنما دعاه الغرض إلى حمله على ما يقتضيه ذلك الهوى.

ثانيها: ظهور أصحاب الأهواء في واقعة النهروان إذ زعموا أنها لأجل الخروج على علي وهو إمامهم والحقيقة التي لامرية فيها أن أهل النهروان لم يخرجوا عن علي قط ولكنهم حين أبوا التحكيم وأصروا عليه جنح أبو الحسن إلى فريق التحكيم فرأى منكرو التحكيم أن البيعة لم تكن في أعناقهم بل هم في حِلٍّ منها حيث أن التحكيم في شيء معناه غير ثابت الحكم وإلا فلم التحكيم؟ فاعتبروا التحكيم تنازلاً من الإمام أبي الحسن عن البيعة - إذاً منكرو التحكيم في حل من أمرهم فلهم الحق أن يختاروا من يشاؤون إماماً لهم فاختاروا رجلاً من أفضل الناس يومئذ ومن الصحابة الكرام وهو عبدالله بن وهب الراسبي الأزدي. فلما بايعوه بعثوا إلى أصحابهم يومئذ ومنهم الإمام علي أن يدخلوا في البيعة لمن اختاروه إماماً.

فرأى علي بن أبي طالب أن البيعة حصلت لأزدي لا لقريشي وحاربهم قبل أن يتقوّى أمرهم فتخرج الإمامة لغير قريش، وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان.

لهذا دعاهم حين ناظرهم إلى أن يحاربوا عدوَّهم معاوية ومن معه ولكن الأمر قد فات فقد أخذ الأمر معاوية من الحكمين: عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري في دومة الجندل فأصبح المسلمون في حل من أمرهم، لأن بيعة عبدالله بن وهب لم تقع إلا بعد حصول النتيجة بوقوع ما حذَّر منه أولوا البصائر من منكري التحكيم - وهو أن التحكيم تلاعب بالأمر تولى كبر الدعوة إليه الأشعث بن قيس الذي دُسَّ على أصحاب علي من قبل معاوية.

وليس إذاً ما يزعمه محرِّفو التاريخ ومتعفنة المذهبية أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على عليٍّ لأنهم لم يخرجوا والبيعة في أعناقهم فلينتبه المتبصر من الزلة في هذا المقام فإن الأهواء متغلغلة في أصحابها بما لا خفاء فيه.

الثالثة : أن تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أول الأمر وإنما انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة كما قلنا ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب عليّ المنكرين للتحكيم والراضين به ولعل أول ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية والاستقرار فيه حين زاره الأحنف بن قيس التميمي وهو من أهل النهروان فقال معاوية: لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج؟ فقال له الأحنف: لو عاب الناس الماء ما شربته.

يعني الذين لم يرتضوا بيعته والدخول في أمره (راجع الأمالي لأبي علي القالي).

أترى أن معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجية لأنه كان مع من حاربهم عليٌّ يوم النهروان أو لأنه لم يكن في بيعة معاوية، ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان لكان معاوية ومن معه أولى بهذا الوصف لأنه هو الذي سلَّ السيف ضد عليّ ومن معه يوم صفين ولأنه هو الذي جنح عن بيعة الإمام عليّ، والحال قد بايعه أهل الحل والعقد فأصبحت بيعته حقاً يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين.

الرابعة: أن الإباضية لم يسلّوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين وحتى عند اشتداد الأزمة من الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه فقد اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة حتى خرج عليهم التوابون وعلى رأسهم سعيد بن جبير وابراهيم النخعي وهما إمامان وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير، والعجب كل العجب أن هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج لم يطلق عليهم أحد اسم الخوارج بل أطلقوا عليهم اسم التوابين وهم كلهم من حملة لواء العلم وماتوا جميعا في القتال ما عدا ثلاثة فيما يبدو. فإن العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة الكبرى ومع ذلك تمر على القراء بسلام.

ولكن الذي يمحِّص التاريخ بإنصاف وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج علـى الإباضية - وهم من الخوارج براء - مغزى وهو أنهم رأوا أن الإمامة لا تختص بقريش بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورياستها وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأممه تابعاً لقبيلة واحدة سواء أحسنت أم أساءت والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ما ذهب إليه أصحابنا وحملوا عليه حديث "الأئمة من قريش" ومن المكابرة ومجانبة الحق أن يزعم الزاعمون اختصاص سياسة الأمم بقريش ولم يرتضه الأنصار وهم أهل الفهم لما بعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه حين قالوا لأبي بكر: منا أمير ومنكم أمير، ولا أبو بكر حين رد على الأنصار بقوله: منا الأمراء ومنكم الوزراء أن العرب تدين لهذا الحي. يعني قريش فعلَّل الحكم بانقياد العرب لقريش لا لشيء آخر مما يزعم أهل الأهواء السياسية والمذهبية. أترى الأمم على سائر أجناسها تنقاد إلى رجل من قريش لمجرد أنه قرشي؟ كلا والله.

خامسها: أن الإباضية يبتغون العدل وينشرون العمل بالكتاب والسنة والسير على مناهج السياسة التي سار عليها الخلفاء الراشدون سواء قام بالأمر قرشي أم حبشي، عربي أم عجمي كما ورد في أحاديث صحاح لهذا ارتضوا سيرة عمر بن عبد العزيز حين أرسلوا إليه وفداً من البصرة يتألف من ستة علماء جهابذة: جعفر بن السِّماك وأبو الحر علي بن الحصين العنبري والحتات بن كاتب والحباب بن كليب وأبو سفيان قنبر البصري وسالم بن ذكوان - وربما كانوا أكثر من هؤلاء إلا أن الذين وقفت على أسمائهم هم هؤلاء رحمهم الله جميعا وحيث ذكر مؤرخوا قومنا وفود هؤلاء على عمر بن عبد العزيز قالوا كعادتهم في الغمز: أرسل إليه الخوارج وفداً. ولم يذكروا ما جرى بينهم وبين الخليفة عمر من الحديث وقبوله منهم كل ما أرادوه منه من نشر العدل وتطهير البلاد والمنابر من اللعن الذي اتخذه الأمويون سنة فإن الوفد قال له: (إن المسلمين يلعنون على المنابر فلابد من الشروع في تغيير المنكر) فأبدل اللعن بقوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)- سورة النحل، آية 90، لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعمت بصيرتهم الأهواء أن يُذكروا بتلك المناقب التي ظهرت من الإباضية من نشدان الحق والوقوف في وجه الظلمة بالمساجلة كما فعل الإمام عبدالله بن إباض مع عبد الملك بن مروان ، وأبو بلال مرداس بن حدير مع زياد بن أبيه ولم يسلوا السيف كما فعل الخوارج، بل سلكوا سبيل البيان معرضين عن السنان لأنهم يرون عصمة الدم بالتوحيد لا إله إلا الله وعصمة المال كذلك ولم يكن منهم ما كان من أعمال غيرهم في سبيل تأسيس السلطان أو حمل الناس على اعتناق مذهبهم بالسيف وقطع العذر بل تركوا الناس أحراراً في آرائهم وأعرضوا عن الدنيا إن كانت بغير حلها وتركوا لأرباب المذاهب مذاهبهم في حرية تامة لا إكراه في الدين فالحق مقبول من أي كان والباطل مردود على صاحبه محمول عليه فأهل القبلة عندهم كافة سواسية في الحق والحرية في الإعراب عن آرائهم الفرعية، والحرية كفيلة لكل الناس بعد الاعتراف لله بالوحدانية والحرية هي الأصل في الإنسان حتى أن المكاتب عندهم من أول يوم وما كاتب به فدين عليه يؤديه ولم يقل بهذا غير الإباضية لأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا به سواهم.

فبان عنهم الخوارج بما ذكرنا من شنائعهم وكبائرهم، ولم تكن لهم صلة بالإباضية حتى يقال أنهم خوارج. ولقد كشفت للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به ، والرجوع للحق فريضة وفضيلة.

سعد الطالع
25/06/2008, 01:58 PM
تابع الفرق بين الاباضية والخوارج


سادسها: الإباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين، والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم لأنهم يرون سواهم مشركين كما بينا وأوضحنا وعلى هذا لا يجوز أيضاً التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال لأن الشرك الذي منع المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة؛ فهل تعامى عند هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيبت أبصارهم بالعشي ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا ولم يعتبروا قوله سبحانه: (إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً) سورة الأحزاب: آية 58، وقوله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) المائدة: آية 8.

إن المسلم ليحار من أمر أولئك المتقوِّلين على أهل الحق والاستقامة- الإباضية-

كيف استساغوا ذلك لأنفسهم لا لشيء إلا للهوى والشهوة الخفية نعوذ بالله من الهوى وإنكار الحق.

أوَلا يتذكرون أنهم سيلاقون الله بذلك الإفك؟ أم اعتقاد الخروج من النار هوَّن كل شيء في سبيل الهوى.

سابعها: الإباضية اتجهوا إلى خدمة الإسلام علماً وعملاً منذ ابتدأت الفتنة فاشتغلوا بالتدوين فكانوا أول من دوَن الحديث ؛ فإمامُنا جابر بن زيد أول من دوّن الحديث وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفـوه بأنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده وهم حملة العلم إلى المشرق والمغرب، والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء وإخافة السبل وتعطيل الأحكام ولم يذكر عن أحد من الخوارج ألف كتاباً والذين يذكرون المؤلفات للخوارج إنما يذكرون الإباضية وهم دون شك يريدون بهم التشنيع والتشغيب أما الصفرية والأزارقة والنجدية فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين ولو انفرد نجدة بن عامر برواية حديث ونافع بن الأزرق بأسئلة سألها ابن عباس ليس هذا محلها وأريد أنهم جنحوا إلى الحروب لا إلى التأليف ورواية العلم وكل من ذكره قومنا من رجال العلم ونسبوه للخوارج فليسوا إلا من الإباضية. ولقد أتى أصحابنا في تدوين العلوم بالعجب العجاب وعُرفوا بالصدق والأمانة والورع ما لم يبلغ شأوه غيرهم فلجأ بعض الكاتبين من قومنا إلى تشويه الحقائق بالدعاية الفاجرة والبهتان حين بهرتهم تلك الأنوار الساطعة وما خلطوا بين الإباضية والخوارج إلا لطمس معالم الحق والصواب حسداً من عند أنفسهم وأنى لمن اتخذ التشغيب مطية أن يعترف بالحق والصواب وقد عميت بصيرته. وإنك لترى هؤلاء من العمل على إخفاء ما يرونه من أصحابنا من الكمال الديني والعظمة العلمية ما جعلهم يذكرون لهم في موجب الذكر شيئاً. وإني رأيت مؤلفات دونت في التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام ذكر أصحابنا لما لهم فيما دوِّن من الضلع فلا يتورع أن يتجاهل ذكرهم كأنهم لم يكونوا، وذلك مبالغة وإمعاناً في طمس الحق ولا تجد من أصحابنا شيئاً من هذا الأسلوب البشع والحمد لله العلي الكبير.

ثامنها: أن قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخية واقتضت الحال أن يذكروا أصحابها فشلوا في قيل الصواب فخلطوا بين الإباضية والخوارج فتارة ينسبون الإباضية للخوارج وتارة ينسبون الخوارج إلى الإباضية كما يفعل الكثير من المدونين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس مما أوجب التخليط والتشويش فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو أشبه بالتهريج ولا عذر لهم عندي مطلقاً لأن الذي ينشر الحق يطلبه من ينبوعه لا أن ينتحله حسب هواه.

إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن حدير من الخوارج، وقطري بن الفجاءة من الإباضية! والأمر على العكس من ذلك، وآخر يذكر أن الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي هو الإمام عبدالله بن إباض، والحق خلاف ذلك. إذ الإمام عبدالله بن إباض توفي آخر أيام عبد الملك بن مروان، وعبدالله بن يحيى طالب الحق ظهر أيام مروان الحمار سنة130 هـ وهكذا يخلط الكاتبون من قومنا هذه الحقائق الهامة تشويهاً وتشغيباً، وانظر إلى تاريخ الأندلس الذي يوجد بين أيدينا اليوم ولا تجد للإباضية ذكراً، والحال أن الإباضية بلغوا في الأندلس مبلغاً عظيماً من العلم والمال حتى أن جزيرة اليابسة التي هي من الأندلس كانت كلها إباضية إلى القرن السادس بل إلى نكبة الأندلس الكبرى.

وإنك لتقرأ طبقات ابن سعد مثلاً فلا تجد ذكراً لرجال الإباضية عدا الإمام جابر بن زيد فإنه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق وهكذا.

والحق الذي لا ريب فيه أن رجال كل قوم قومهم أولى بهم والتاريخ أهله أولى وأعرف به من سواهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

ولقد استوجبت بدعة الخوارج أحكاماً شرعية، قال المسلمون يجب الفرز بين الكبائر حتى لا يقع الإنسان في جريمة الخوارج، فالكبائر قسمان: كبائر شرك، وهي كل كبيرة أخلت بالاعتقاد كاستحلال ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو جحود حكم قطعي كالرجم إلى أمثالها، وكبائر النفاق: وهي كبائر الكفر بنعمة الله: وهي ما يطلق عليه عند أهل الحديث كفر دون الكفر؛ وهي كبائر الفسق عند قومنا - وذلك كارتكاب فاحشة من الزنى والإتيان في الأعجاز أو أكل الحرام أو شهادة الزور أو عقوق الوالدين وما أشبه ذلك من كبائر عملية، وكترك فريضة من فرائض الله غير مستحل كل ذلك يسمى عند أصحابنا بكبائر النفاق وكبائر الكفر بالنعمة، وإذا أطلق أصحابنا الكفر انصرف بالقرينة إلى الحكم فيه هل هو مما يخل بالعقيدة؟ أو هو من الفعل أو الترك؟ فيدرك نوع الكفر أهو كفر نفاق أو كفر شرك؟ على أن أصحابنا لا يكفِّرون تشهياً ولا يكفِّرون أهل القبلة ما دانوا بكلمة الإخلاص والحق أنهم انفردوا بذلك ولو ادعاه أرباب المذاهب، وإذا أدركت هذا علمت أن بين الإباضية والخوارج بوناً بعيداً لا يجمع بينهما جامع إلا إنكار التحكيم وهو الحق الذي يؤيده كتاب الله وسنة رسول الله وسيرة العمرين وإجماع المسلمين. فشد يدك على الحق ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

وقد قال بعض أصحابنا وبه قال قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم والذي عندي أن هذا القول غير صحيح إلا إذا نظرنا إلى حكمهم بأن مرتكب الكبيرة مشرك حلال الدم؛ فإن الزاني عندهم يقتل ردة لا حداً وهذا متفرع عن حكمهم قطعاً لا يحتاج إلى دعوى نكران الرجم، ولكن الأمر عندي ليس كما يتوهم وإنما زعم من يزعم من قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم فيه مغمز، لكنه يعود على الزاعمين بطامة؛ وذلك أن قومنا رووا أنه كان مما يتلى في كتاب الله في سورة الأحزاب الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم فأكلته العنزة. فيترتب على هذه المقالة أن القرآن وقع فيه نقص والعياذ بالله، وهذه الطامة تلازمهم وإن فروا منها بزعم أن ما نسخ لفظه وبقي حكمه، ولكن أصحابنا يقولون الرجم فرض لا من القرآن ولكن من الحديث فقد روى الحافظ الحجة الإمام الربيع في صحيحه عن الإمام جابر بن زيد: (الاستنجاء والإختتان والوتر والرجم سنن واجبة) فصان الله الأصحاب من الخطل والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

سعد الطالع
26/06/2008, 11:28 AM
تأسيس الإمامة في عُمان
د. عوض محمد خليفات
إن المصادر المتوافرة لا تسعفنا في الحصول على معلومات أكيدة موثوقة عن تاريخ تسرب الأفكار الخارجية بشكل عام والإباضية بشكل خاص إلى عمان، وتشير المعلومات إلى أن أهل عمان قد عارضوا الأفكار الخارجية المتطرفة منذ وقت مبكر، فقد أرسل نجدة بن عامر الحنفي عام 67ه‍/686م قائدة عطية ابن الأسود الحنفي لضم عمن لدولته التي أقامها في منطقة اليمامة وشرقي الجزيرة العربية, وكان يلي عمان آنذاك عباد بن عبدالله بن الجلندى ويساعده في إدارة دفة الحكم هناك ولداه سعيد وسليمان, وقد استطاع عطية احتلال عمان واضطر حكامها إلى الانسحاب إلى المناطق الداخلية منها, وبقي فيها بضعة اشهر عاد بعدها إلى اليمامة مستخلفا على عمان أحد أعوانه ويدعى أبو القاسم.

وكان العمانيين تجمعوا من جديد حول سعيد وسليمان ولدي عباد واستطاعوا قتل أبي القاسم والقضاء على اتباعه وإعادة الأمر إلى ولدي عباد, وأثناء ذلك حدث خلاف بين نجدة بن عامر وقائدة عطية بن الأسود الحنفي, على أثره ترك الأخير نجدة وسار إلى عمان ولكنه فوجئ بالتطورات التي حدثت هناك وبقتل أعوانه فيها, وحاول دخول عمان مرة أخرى ولكنه اصطدم بمقاومة عنيفة اضطر على أثرها إلى التوجه إلى كرمان حيث أقام فترة من الوقت لاقى فيها نجاحا ملحوظا حتى أنه ضرب نقودا باسمه عرفت بالدراهم العطوية([1]), فقد حبس الحجاج في بداية ولايته للعراق عام 75 ه عمران بن حطان الذي كان يعتبر آنذاك أحد زعماء القعدة في البصرة والمناظر باسمهم, ولم يلبث الحجاج أن أطلق سراحه فترك عمران العراق وأخذ يتنقل بين قبائل العرب وانتهى به المطاف في عمان حيث نزل في قبائل الأزد هناك ووجدهم يعظمون أبا بلال مرداس بن أدية ويعتنقون أفكاره التي نادى بها, فأظهر أمره بينهم وبقي هناك حتى مات([2]), وهذا يدل على أن الأفكار المعتدلة التي كان ينادي بها القعدة, رواد الإباضية الأوائل, قد تسربت إلي تلك البلاد ولأفت استحسانا وقبولا من السكان هناك وخاصة من الأزد, ولكن المصادر لا تذكر كيف وصلت هذه الآراء والأفكار إلى تلك المنطقة, ولعلها وصلت عن طريقين : الأول التجارة حيث كانت العلاقات التجارية بين البصرة – مقر القعدة – وبين عمان وثيقة جدا, ولا شك أن هذه العلاقة قد ساهمت في نقل الأفكار إلى تلك البقعة من العالم الإسلامي, أما القناة الثانية التي تسربت عبرها أفكار القعدة إلى عمان فكانت مواسم الحج, حيث كانت الفرق على اختلافها, ومن بينها قعدة الخوارج يتخذون من هذا الموسم فرصة نافعة لنشر أفكارهم ومبادئهم لدى الحجيج من مختلف الولايات الإسلامية.

ومن المحتمل أن وصول عمران إلى تلك المنطقة واظهار أمره هناك قد ساعد في نشر هذه الأفكار ولا سيما أن عمران كان شاعرا موهوبا خطيبا بليغا وظف هذه المواهب في سبيل خدمة مبادئه, وربما كان عمله هذا ارهاصا للنشاط الذي قام به جابر بن زيد الأزدي, الذي نفاه الحجاج إلى عمان قبل عام 93ه, وقد استطاع جابر القيام بدعاية نشطة لمذهبه بين أهله وعشيرته من الأزد, وفي موطنه الأصلي ومسقط رأسه, وكان لهذا الحدث أهر كبير في تدعيم نشاط الإباضية ونشر عقيدتها هناك, وقد رأينا في الصفحات السابقة أن القضية الإباضية منذ عهد جابر بن زيد قد أضحت قضية الأزد ليس في العراق فحسب بل في المناطق الأخرى ومنها عمان([3]), وتشير المصادر إلى عدد كبير من قادة الإباضية وشايخها من أصل عماني وكان لهم دور بارز في تطور الحركة واستمرار نشاطهما, نذكر منهم على سبيل المنال: المختار بن عوف الأزدي العماني المعروف بأبي حمزة الشاري, وبلج بن عقبة الأزدي وصحار العبدي وهلال بن عطية العماني والربيع بن حبيب الفراهيدي وأبا سفيان محبوب بن الرحيل, وقد تزعم الأخيران على التوالى حركة الإباضية في البصرة بعد موت الامام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي([4]).


وعندما توفي جابر بن زيد عم 93ه وتزعم أبو عبيدة الحركة الإباضية استفاد الأخير من هؤلاء العمانيين واختار منهم عددا من الأشخاص ليكونوا دعاة أو حملة للعلم - كما تسميهم المصادر الإباضية – في عمان وبعد أن تلقوا تدريبا دقيقا ونهلوا علما غزيرا من مدرسة أبي عبيدة التي أعدها سرا لتخريج الدعاة وتثقيفهم في أمر الدعوة, عادوا إلى بلادهم وأخذوا على عاتقهم نشر العقيدة الإباضية بين قبائلهم وفي أماكن سكناهم واستقرارهم, وقد تكللت جهودهم بنجاح كبير, ([5]) ويعود هذا النجاح إلى عدة عوامل يمكن أجمالها فيما يلي:

سعد الطالع
26/06/2008, 11:29 AM
تابع

1- أن معظم حملة العلم كانوا ينتمون إلى قبيلة الأزد وبطونها المختلفة, وكانت هذه القبيلة أكبر قبائل عمان عددا وأهمها من الناحيتين الفكرية والسياسية, وكان زعماء عمان منذ فترة ما قبل الإسلام ينتمون إلى هذه القبيلة ولذا فان تأثيرها في ذلك القطر يفوق ما عداها من القبائل الأخرى, وكانت هذه القبيلة متعاطفة مع المباديء والأفكار الإباضية منذ وقت مبكر, ولا عجب أن يلقى حملة العلم تأييدا وانتصارا لدعوتهم من أفراد هذه القبيلة. ([6])


2- رغبة العمانيين المستمرة في الاستقلال عن السلطة المركزية المتمثلة بالخلافة الأموية ثم العباسية فيما بعد, ولذا فانهم تبنوا العقيدة الإباضية واخذوا منها ذريعة ووسلية لمقاومتهم للخلفاء الأمويين ثم العباسيين الذين اعتبرهم الإباضيون ظالمين غاصبين للحكم, وبالتالي فان سلطتهم غير شرعية.


3- لقد ساعدت الأحوال السياسية السائدة عي عمان على نشر الإبكار الإباضية بدون مشقة, إذ توالى على حكم ذلك القطر منذ بداية القرن الثاني الهجري ولاه ينتمون إلى قبيلة الأزد, كبرى قبائل عمان, ولم يكن من السهل على هؤلاء الأزديين ونقمتهم, ولذلك فانهم تركوا حملة العلم ينشرون مذهبهم بحرية ويسر, بل انهم قدموا لهم التسهيلات لهذا الغرض, ولعل هؤلاء الولاة كانوا إباضية ولكنهم أخفوا معتقدهم على سبيل التقية الدينية التي جوزها الإباضية في مرحلة الكتمان, ومن هؤلاء الولاة الذين تعاقبوا على حكم عمان زياد بن المهلب الذي بقي واليا منذ بداية القرن الثاني الهجري وحتى سقوط الدولة الأموية, ثم جناح بن قيس الهنائي وابنه محمد, وتشير المؤلفات الإباضية بصراحة إلى أن هؤلاء الولاة قد أعانوا الإباضية ولانوا لهم حتى صارت ولاية عمان لهم فعقدوا الإمامة للجلندى بن مسعود([7]), بالإضافة إلى هذه الأحوال الداخلية التي كانت مواتية لنشر المذهب الإباضي فقد ساعدن الأحوال السائدة في الثلث الأول من القرن الثاني الهجري في الولايات المركزية والصراع القائم على السلطة في إتاحة الفرصة للإباضية لنشر معتقدهم بحرية في الجزء الجنوبي الشرقي من الجزيرة العربية.


4- أضف إلى ذلك أن طبيعة عمان الجغرافية وموقعها الاستراتيجي على الخليج والبحر العربي قد ساعداها على تنمية مواردها الاقتصادية عن طريق التجارة, واستطاع العمانيون بالتالي الوقوف في وجه أي خطر دون خوف من حصار اقتصادي محتمل كما يحدث في الحجاز مثلا بالإضافة إلى ذلك فان الجبال الوعرة التي تميزت بها عما قد ساعد الدعاة, ومن ثم الثوار, على الوقوف في وجه الخطر والالتجاء إلى هذه الجبال في أوقات الضرورة, ومن هنا فان سلطة الخلاقة كانت تنحصر في معظم الأحيان في المنطقة الساحلية.


نتيجة لهذه العوامل فقد أثمرت جهود حملة العلم بسرعة في نشر المذهب الإباضي في عمان وأصبح معظم أفراد قبيلة الأزد هناك ينتمون إلى هذه الفرقة كما أن أفرادا كثيرين من قبائل أخرى قد انضموا إليها, وقد أشار مشايخ الإباضية في البصرة على اباضية عمان بوجوب التعاون مع اباضية حضرموت وتشير الروايات إلى أن بعض قادة الإباضية في عما حضروا بيعة الإمام طالب الحق وعلى رأسهم الجلندى بن مسعود الذي اختير فيما بعد ليكون أول إمام ظهر في عمان كما سنرى, وبإيعاز من أبي عبيدة, إمام الإباضية في البصرة فقد اشترك عمانيون آخرون في الثورة مع طالب الحق ولاقى بعضهم حتفه وهو يحارب أعداءها, ومن أبرزهم المختار بن عوف الأزدي العماني المعروف بأبي حمزة الشاري وكذلك بلج بن عقبة الأزدي وآخرون([8]).


أثر الفشل الذي انتهت أليه الحركة الإباضية في حضرموت واليمن بعد إخماد ثورة طالب الحق فقد توجهت أنظار الإباضية في البصرة والجزيرة العربية إلى عمان لتكون المركز الذي ينطلق منه صوتت الدعوة العلني, وذلك لأن عمان كانت مؤهلة لقيام بهذه المهمة بحكم ظروفها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية التي تكلمنا عنا آنفا, وكذلك بحكم ولاءات أهلها المذهبية والتي تدين في معظمها للمذهب الإباضي, وذلك أوعز مشايخ الإباضية في البصرة إلى اتباعهم في عمان للقيام بأعلام الإمامة, مستغلين الظروف العامة التي سادت في بلاد الخلافة الإسلامية اثر سقوط الدولة الآوية وقيام الخلاقة العباسية عام 132ه‍, وفي العام نفسه أعلن الإباضية في عمان مبايعتهم للجلندى بن مسعود أول إمام ظهور إباضي في تلك المنطقة, معتبرين هذا العمل الخطوة الشرعية الإسلامية الصحيحة للخروج من متاهات الصراعات القبلية والأسرية على الحكم, ووجهوا النداء لبقية المسلمين لمبايعة الإمام الجلندى كخليفة للمسلمين([9]).

وطبيعي أن لا يغفل العباسيون عما يجري في ذلك القطر وخاصة أن أية قوة معادية تسيطر عليه سوف تهدد طرق تجارتهم البحرية إلى الشرف الأقصى بالانهيار التام نظرا لموقع عمان الاستراتيجي على مدخل الخليج, وتبعا لذلك فان العباسيين لم يسكتوا طويلا على هذا الوضع, وفي عام 134ه, أي بعد عامين فقط من مجيئهم إلى الحكم ومن تنصيب الجلندى إماماً, وجه العباسيون حملة عسكرية إلى عمان وزودوا قائدهما خازم بن خزيمة التميمي بتعليمات واضحة للقضاء على الخوارج الصفرية الذين تجمعوا في جزيرة ابن كاوان بقيادة شيبان بن عبد العزيز اليشكري الذي لجأ إلى الجزيرة بعد هزيمته على أيدي الأمويين عام 129ه, ثم يسير إلى عمان لمعالجة أمر الإباضية هناك.


استطاع خازم أن يهزم الصفرية في جزيرة ابن كاوان واضطر من نجا منهم إلى هجر الجزيرة والهرب إلى منطقة جلفار في الشمال الشرقي من عمان([10])، ولكن الجلندى بن مسعود كره حضورهم إلى بلاده، فأرسل إليهم قوة عسكرية لطردهم من البلاد، إلا إذا قبلوا اعتناق المذهب الإباضي ولما رفض الصفرية هذا الشرط قاتلهم الإباضية وقضوا عليهم وقتلوا قائدهم شيبان([11])، وبذلك خدم الجلندى وأصحابه الإباضية القائد العباسي خازم، دون أن يخططوا لذلك.

أثناء ذلك كان خازم يراقب سواحل عمان منتظراً النتيجة التي سيسفر عنها القتال بين الصفرية والإباضية في جلفار، ولما علم بالنتيجة سار نحو جلفار قبل عودة الجند الإباضية منها حيث التقى بهم هناك، وعرض عليهم قبول الطاعة للخليفة العباسي وأرسل إلى الجلندى يطلب منه ذلك ويسأله أن يسلمه خاتم شيبان وسيفه ليكونا لـه حجة عند الخليفة العباسي، ولكن الإباضية رفضوا هذا العرض، وجرت بين الفريقين معركة قاسية في جلفار رجحت فيها كفة العمانيين في البداية، ولكن خازماً اتبع تكتيكاً جديداً فأحرق بيوت الإباضية وأشغل أذهانهم بأولادهم وأهلهم وممتلكاتهم، مما ساعد في إرباكهم واضطراب صفوفهم، وتمكن بالتالي من إحراز النصر عليهم بعد سبعة أيام من القتال العنيف، ونتيجة لهذه المعركة استطاع خازم إعادة ضم عمان إلى جسم الدولة الإسلامية التي تربع على عرشها العباسيون([12]).


على الرغم من هذه الهزيمة فإن العمانيين لم يذلوا أو يستكينوا بل أخذوا يتلمسون الفرص المناسبة لإعادة الكرة، كما أن الإباضية لم تمت في ذلك القطر بل اتخذ أتباعها من معركة جلفار ومما جرى لإخوانهم فيها من قتل وتدمير ذكرى تحفزهم للتجمع من جديد، وتكثيف نشاطهم لنشر دعوتهم وخاصة في المناطق الجبلية والداخلية التي يصعب على العباسيين اجتيازها والسيطرة عليها، واستطاع الإباضية أن يعلنوا الثورة من جديد، ويعيدوا تأسيس الإمامة نحو عام 177ه‍/793م، ومنذ ذلك التاريخ استمرت الإمامة في عمان (أو بعض مناطقها) بدون انقطاع لعدة قرون، وأصبح المذهب الإباضي هو المذهب السائد في عمان واعتنقه معظم سكان ذلك القطر ولا تزال أغلبية سكانه تعتنق هذا المذهب حتى يومنا الحاضر.

--------------------------------------------------------------------------------
([1]) بلاذري، أنساب، ج‍1، ص‍134-135، ابن الأثير، ج‍4، ص‍167،

Miles, Some new light on the history of Kirman” W. O.I (1959). P. 90.

([2]) الدرجيني، ورقة 97-98.

([3]) أنظر الباب الخامس.

([4]) الدرجيني، ورقة 99، 105-106، 109-115، 117.

([5]) العوتبي، ورقة 107، 193، الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 30-31، أطفيش، الإمكان، ص‍108-109

([6]) أطفيش، الإمكان، ص‍8-11.

([7]) الأزكوي، ورقة 327-328، العوتبي، ورقة 167-168، السالمي، تحفة، ج‍1، ص‍88.

([8]) السالمي، تحفة، ج‍1، ص‍88، (عن أبي الحسن البسياني)، الحارثي، ص‍253.

([9]) السالمي، تحفة، ج‍1 ص‍88-92، الحارثي، 253.

([10]) الطبري، ج‍7، ص‍462-463.

([11]) الأزكوي، ورقة 328، الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 24-25، السالمي، ج‍1، ص‍98.

([12]) الأزكوي، ورقة 229، الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 30-31، الطبري، ج‍7، ص‍463، السالمي، تحفة، ج‍1،ص‍98-99.

سعد الطالع
26/06/2008, 11:33 AM
قيام الدولة الرستمية ( 160 ــ 296 هـ )
د. أحمد الياس حسين
بعد هزيمة أبي الخطاب وانسحاب عبد الرحمن بن رستم من القيروان في اتجاه الغرب ، أحس عبد الرحمن بن رستم بضرورة تعديل الخطة التي اتفق علها مع زملائه في جعل طرابلس نقطة الانطلاق لتاسيس الدعوة فطرابلس تقع بين مركزين هامين للدولة العباسية هما مصر والقيروان وقيام أي قوة مناوئة للخلافة بين هاتين النقطتين يعني ضياع ولاية أفريقية ولذلك بدأ عبد الرحمن بن رستم يمهد الاستقرار في المغرب الاوسط ويؤيد ذلك تأسيسه لمدينة تيهرت منذ عام 147 هـ / 764 م (1).

اتسعت المدينة في الفترة التي أعقبت تأسيسها حتى إعلان قيام الدولة في عام 160 هـ / 776م وازداد عمرانها بتوافد الأباضية عليها ولذلك ذهبت بعض الروايات الى تاسيس المدينة عام 160هـ (2) فقد اتجه عبدالرحمن بن رستم منذ أن غادر جبل فحج جنوب تيهرت والذي التجأ اليه أمام قوات ابن الاشعث اتجه الى موضع تيهرت واتخذها مقراً له ،وليس هنالك سبب يجعل استقراره مؤقتاً في تلك المنطقة بحيث لا يشرع في تاسيس المدينة ومما يؤكد اتساع المدينة قبل إعلان الدولة خروج عبدالرحمن بن رستم منها في خمسة عشر ألف أباضي للمشاركة في حصـــار طبنة عام151هـ /768م (3).

كانت الدولة العباسية تسعى لتقوية قبضتها في المغرب الاوسط فبدأت في تحصين مدينة طنبة في الذاب لاتخاذها مركزاً يساعد القيروان في ضرب الثوار وشعر الصفرية بخطورة تحصين طنبة وكانوا قد بايعوا منذ عام 148هـ /765م أبا قره بالخلافة(4) ، ولذلك قرروا مهاجمة طنبة واستنفروا الأباضية فالتف " أمراء القبائل من كل فج واجتمعوا في إثني عشر ألف عسكرا" توجهوا الى الذاب وكان أمراء المغرب في ذلك الوقت ورؤساؤهم أبو قرة الصقري في أربعين ألفا وعبدالرحمن بن رستم الأباضي في خمس عشر ألفا وأبو حاتم في عدد كثير " (5) .

لم يتمكن الحلف من تحقيق انتصار سريع إذ تمكن عمرو بن حفص ـ والي أفريقية الذي كان في داخل طبنة ـ من اثارة الفتنة بين صفوف الصفرية فانسحبوا من الميدان ثم انهزم عبد الرحمن بن رستم وتقهقر الى تيهرت عام 151هـ / 769م اما ابو حاتم الذي كان يتزعم اباضية طرابلس (6) فقد تمكن من احتلال طرابلس عام 154 هـ ثم توجه الى القيروان وفرض عليها الحصار .

قدر عمرو بن حفص وهو في طنبة خطورة الموقف إذا ما سقطت القيروان ولذلك خاطر بدخولها رغم الحصار المضروب عليها وتمكن من تحقيق ذلك فعلاً ، لكن الحصار اشتد على القيروان وأدى سقوط طرابلس الى توافد الاباضية على القيروات لدرجة جعلت ابن خلدون يبالغ في تقديرهم إذ جعلهم " ثلاثمائة وخمسون ألفا ، الخيل منهم خمسة وثلاثون الفا ، وكانوا كلهم أباضية " (7) ولم تتمكن القيروان من صد المحاصرين وقتل عمرو بن حفص واستسلمت المدينة فدخلها أبو حاتم عام 154 هـ / 770م .

تمكن الاباضية مرة أخرى من عزل أفريقية وإنهاء تبعيتها للخلافة المركزية لكن لم يعقب الاستيلاء على القيروان إعلان قيام الدولة ولم يتحرك عبد الرحمن بن رستم من تيهرت وربما دل ذلك على إحساسه بضرورة التريث في المغرب الأوسط واتخاذ تيهرت مركزاً لاعلان قيام الدولة (8) وسرعان ما تحركت الدولة العباسية فأعدت قوة قدرت بتسعين ألفا تحت قيادة يزيد بن حاتم التقى ابن حاتم بطليعة تلك القوة في مغمداس وتمكن من تحقيق انتصار سريع لكنه تراجع أمام وصول باقي القوات العباسية والتجأ بجبل نفوسة ، حيث لاحقته جيوش العباسين فهزم أبو حاتم وقتل عام 155هـ /771م (9) وأعادت الخلافة سيطرتها على ولاية أفريقية .

ظل عبد الرحمن بن رستم في تيهرت أبان حروب أبي حاتم وبعد سيطرة القائد العباسي يزيد بن حاتم على القيروان لم يحاول الوصول أليه وقنع كلا منهما بالاحتفاظ بما تحت يده وقد أدت الهزائم التي لحقت بالاباضية في طرابلس وجبل نفوسة إلى ازدياد هجرتهم إلى تيهرت خاصة الفترة التي أعقبت هزيمة أبي حاتم وتأكدوا صعوبة الاحتفاظ بولاية أفريقية واتفقت كلمتهم على اعلان قيام الدولة في المغرب الأوسط وبويع عبد الرحمن بن رستم إماماً لها في تيهرت عام 160هـ /776م (10).

لم تقم الدولة العباسية بإجراءات عسكرية كبيرة للقضاء على الدولة الاباضية كما فعلت من قبل ففي سنوات قليلة ـ عهدي عمرو بن حفص وأول عهد يزيد بن حاتم ـ خاضت جيوش الدولة العباسية الكثير من الحروب وفي المغربيين الأدنى والأوسط قدرهما ابن خلدون بثلاثمائة وخمسة وسبعين حرباً (11) ولم تثمر تلك الحروب في القضاء على الثورات وقد ادى هذا الوضع الى مراجعة الدولة العباسية لسياستها في المنطقة وركزت على الاحتفاظ بمنطقتي طرابلس والقيروان ولم تتدخل بعد في المنطقة غرباً اذ قامت دولة الصفرية في سجلماسة في أول العقد الخامس ثم أعلن قيام الدولة الرستمية في اول العقد السابع وقامت دولة ألا دارسة في أول العقد الثامن ثم قامت دولة الاغالبة ممثلاً للخلافة في أول العقد التاسع ودخل إقليم المغرب في مرحلة جديدة من تاريخه .

وأدت محاورة الرستميين للدولة العباسية التي كانت تسيطر على بعض مناطق تجمعات الاباضية الى توتر العلاقات بين الجانبين وفي مطلع العقد الثامن من القرن الهجري الثاني أحس عبد الرحمن ان الدولة تحتاج الى فترة هدوء يتم فيها تنظيم أدارته فسعى إلى والي أفريقية روح بن حلتم 71/174هـ 87/790م ونجح في تحقيق ذلك (12) .

لم تكن حدود الدولة الرستمية عند بداية قيامها واضحة في المنطقة الشرقية ولم تؤد الهدنة السابقة إلى هدوء العلاقات فجبل نفوسة الذي تعود دائما على سلطة العباسيين لم يخرج فقط من تحت لواء ولاية أفريقية بل كان بمثابة المطرقة للخلافة وتطلع اباضية طرابلس إلي جبل نفوسة لمساعدتهم على الانضمام إلى الدولة الرستمية وقد كانت الحرب التي خاضها الاباضية طرابلس بمساعدة حبل نفوسة وتحت أشراف عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم فاصلة فيما يتعلق بمصير اباضية طرابلس إذ قنعت دولة الا غالبة بالسيطرة على مدينة طرابلس أما ما حولها من مناطق الاباضية فقد صارت تابعة للدولة الرستمية .

سعد الطالع
26/06/2008, 11:33 AM
تابع

وضح الاتفاق السابق حدود الرستميين الشرقية التي امتدت حتى سرت شرقاً ، اما في الغرب فلم تمتد حدودها بعد عن تيهرت فلم تتعدى واد شلف (13) وقد امتدت حدود الدولة جنوباً فشملت واحات فزان حيث ضمت إمارة بني الخطاب كما ضمت جبل نفوسة وبلاد الجريد وانضم الى الدولة الرستمية اباضية جزية جربة بينما ظلت مجموعة كبيرة من الاباضية داخل القيروان وكان لهم مفتيان على مذهبهم في النصف الاول من القرن الثالث الهجري (14) .

لم يكن للامام ـ الذي يجري اختياره بانتخاب حر مباشر ـ سلطة مباشر تفرضها الحكومة المركزية على المناطق التابعة للدولة فكان ارتباط فزان وجربة وجبل نفوسة بتيهرت ارتباطاً روحياً أكثر منه سياسياً ولم تقم الدولة الرستمية بفرض الضرائب على رعاياها واكتفــت بالزكاة فقط وقـد وفـرت الـدولة الحـرية لكـل المـذاهب الاســلامية (15) .




---------------------------




(1) هذة رواية ابن خلدون ، وهناك رواية تجعل تأسيس المدينة لاحقا .

(2) ابن غزاري المراكشي ج1 ص196.

(3) يرجح سعد زغلول أن مدينة تيهرت أسست بعد فشل عبد الرحمن بن رستم في العودة الى أفريقية عام 151 هـ وهو التاريخ الذي انهزم فيه عبد الرحمن امام عمرو بن حفص ولكن هذه الهزيمة لا يمكن اعتبارها حاسمة لدرجة اقنعت عبد الرحمن بترك فكرة ايجاد عاصمة في افريقية لان طرابلس كانت قد سقطت على يد ابي حاتم وانحصرت بذلك القيروان مما يساعد عبد الرحمن بن رستم في النظر اليها لو كانت لديه فكرة باتخاذ عاصمة في تلك المنطقة . انظر سعد زغلول : تاريخ المغرب العربي ص 374 .

(4) ابن خلدون ، العبر ج1 ص112 .

(5) ابن غزاري المراكشي ج1 ص75 ، انظر كذلك ابن خلدون ج6 ص112.

(6) ذكرت مصادر الأباضية أن أباضية طرابلس بايعوا ابا حاتم بالامامة وهي " إمامة دفاع وليست إمامة ظهور " ويشير هذا الى ان ابا حاتم كان يعمل تحت توجيه عبد الرحمن بن رستم . انظر الشماخي ، السير ص138 الدرجيني ، الطبقات ج1 ص13.

(7) لبن خلدون ، العبر ج1 ص113.

(8) الفترة الواقعة بين هزيمة ابي الخطاب عام 144 هـ واعلان قيام الدولة الاباضية في تيهرت غير واضحة التفاصيل فيما يتعلق بالامامة ، فبينما الاتجاه العام في مؤلفات الاباضية هو امامة عبد الرحمن بن رستم بعد وفاة ابي الخطاب واتفاقها ان امامة ابي حاتم كانت امامة دفاع فقط ، أي ليست امامة ظهور كامامة ابي الخطاب ، لم توضح ذلك المؤلفات الكيفية التي تم بها اختيار عبد الرحمن بن رستم اماما" خلفا" لابي الخطاب . ويؤرخ محمد علي دبوز لقيام الدولة في تيهرت بعام 144 هـ . وفي ذات الوقت ذكر علي يحيى معمر ان ابا حاتم هو الامام الثالث الذي بايعه المسلمون في منطقة طرابلس بعد عبد الجبار وابي الخطاب . انظر : الدرجيني ، ج1 ص 37 ـ 40 ، الشماخي ، السير ص138ـ139 ، محمد علي دبوز المرجع السابق ص423 ، علي يحيى معمر ، الاباضية في موكب التــــاريخ الحلقة الثالثة ص45 .

(9) ابن غزاري ، المراكشي ج1 ص78.

(10) الدرجيني ، الطبقات ج1 ص 40 ذكر تاريخا" اخر لقيامها وهو ذ62 هـ ، الشماخي ، السير ص139

(11) ابن خلدون ، العبر ج6 ص113.

(12) المرجع نفسه والجزء ص 154.

(13) سعد زغلول ، المرجع السابق ص 396.

(14) علي يحيى معمر ، الاباضية في موكب التاريخ ، القسم الثالث ص47.

(15) المرجع السابق ص211.

مازن البوسعيدي
26/06/2008, 02:18 PM
بارك الله فيك اخي قتيل النهروان

المحامي
26/06/2008, 02:40 PM
شكر لك أخي قتيل النهروان على هذه المعلومات القيمه واعتقد انها كافيه لإزالة اللبس عن الاباضيه الذي لحق بهم

سعد الطالع
26/06/2008, 11:09 PM
بارك الله فيك اخي قتيل النهروان

وبارك الله فيك أبو نارة

سعد الطالع
26/06/2008, 11:12 PM
شكر لك أخي قتيل النهروان على هذه المعلومات القيمه واعتقد انها كافيه لإزالة اللبس عن الاباضيه الذي لحق بهم

وشكرا لك أخي المحامي أتمنى ان تكون المعلومات كافية لدرء الشبهة عن مذهب اهل الحق والاستقامة

alfarooq-2
27/06/2008, 03:47 PM
ما شاء الله عليك ..
جزاك الله خير في ميزان حسناتك إن شاء الله

سعد الطالع
27/06/2008, 07:37 PM
ما شاء الله عليك ..
جزاك الله خير في ميزان حسناتك إن شاء الله

وبارك الله فيك أخي سويق نت وعسى ان اكون قد وفقت في التقديم لهذا الموضوع المهم

سعد الطالع
28/06/2008, 11:52 AM
الأصول العقائدية عند الأباضية

[تحرير] الأصل الأول : التوحيد
يقول الأباضية: أن الله واحد في ذاته وصفاته وان ذات الله وصفاته شيء واحد ولا يشاركه فيه شيء ما بأي حال من الأحوال وبأي وجه كان مع الإقرار والاعتقاد بأن لا اله إلا الله وان محمد رسول الله أي : أن الله هو المالك الوحيد الخالق لهذا الكون والمدبر الوحيد الكامل لكل ما يقع من أحداث وان محمد رسول الله خاتم الأنبياء والرسل ورسالته حق على العالمين مع الإلزام بتطبيقها وأتباعها في هذه الحياة.


[تحرير] الأصل الثاني : الصفات الإلهية
يؤكد الأباضية بان صفات الكمال لله عز وجل وهي جوهره أي ذاته، لكن المذاهب الكلامية الأخرى قد اختلفت في ماهية الصفات الإلهية فهل هي غير ذاته؟

فالأشعرية ترى أن صفات الله غيره وهي قديمة بقدمه الله معنى هذا أن العلم صفة ثابتة قديمة من صفاته الله ولكنها ليست جوهره أي ذاته. فلا يقال أن الله مريد بإرادة وإرادته ذاته، أما الأباضية تقول: أن صفات الله هي عين ذاته والله قادر بذاته أي أن ذاته كافية في التأثير في جميع المقدورات ، فصفات الله عز وجل هي عين ذاته لأن الله قديم وصفة القديم مثله في القدم . فإذا كانت شيئًا غيره كان هناك قديمان أو أكثر وهو تصور يتنافى مع اصل التوحيد ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة إذ يصبح الله محتاج إلى أعراض وأجزاء ويغدو مركباً وهذا يتنافى ووحدانية الله.


[تحرير] الأصل الثالث : الإيمان
الأباضية يرون أن الدين والإيمان والإسلام أسماء لشيء واحد وهو طاعة الله وتطبيق قواعد الإسلام تطبيقًا عمليًا لذا قيل في التوحيد عند الأباضية : أن قيل لك : ما قواعد الإسلام ؟ فقل: أربعة ،العلم والعمل والنية والورع . فالإسلام لا يصح إلا بهذه الأركان الأربعة ولا يجوز الفصل بين القول والعمل.

القول هو: الإقرار بالله انه لا اله إلا هو و بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بأنه عبدالله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وختم به أنبيائه وفضله على جميع خلقه ، والإتيان بجميع أركان الإسلام واجتناب جميع المحرمات والوقوف عند الشبهات ، فهذه الأصول تناقض رأي المرجئة التي ترى أن الأعمال شيء واحد وان العمال شيء آخر ، فالإيمان في زعمها هو التصديق بالقلب فقط إلا أن الأباضية يؤكدون أن الإيمان بدون تطبيق فرائض الإسلام لا معنى له وإلا أصبح فكرة جوفاء وأما الاشعرية فترى الإيمان : من أتى بالقول وضيع العمل وهذا الإنسان تراه مسلمًا عاصيًا مذنبًا فليس بمشرك . أما الأباضية فتراه فاسقًا عاصيا موحدًا ولا يخرج عن ملة الإسلام وتجري علية أحكام الإسلام والمسلمين. وقد اعتنقت المعتزلة والشيعة والزيدية رأي الإباضية في هذا الأصل.


[تحرير] الأصل الرابع: نفي رؤية الله عز وجل
عندما نفي الأباضية رؤية الله عز وجل كان ذلك عن حق منهم فهم فتحوا باب الاجتهاد والتأويل معتمدين في ذلك علي الأدلة العقلية والنقلية لتدعيم النص القرآني المتشابه بالدليل اللغوي المتمثل في لغة العرب في الجاهلية .وهذا يؤكد سمو وعلو المستوى العقلي الذي يتمتع به الفكر الإباضي في فهم وإدراك المجازات اللغوية والابتعاد عن الاتجاه التجسمي الذي لا يؤمن إلا بما هو متصور ومحسوس وله نظيرة وشبيه في الواقع المادي.

فالأباضية يرون في كتاب الله عز وجل ظاهرا وباطنا فقول الله عز وجل: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " هذه الآية من المتشابهات يجب تأويلها لغويًا وعقليًا في آن واحد لأن اللغة هي الفكر فهي تحمل المعاني الفكرية ، ويفهم منها الرجاء وانتظار رحمة الله للدخول في الجنة بعد الفراغ من الحساب. ولا يعني الرؤية بالأبصار ثم أن هذه الآية تدعمها وتوافقها الآية الكريمة : " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار " وهذا الاستدلال العقلي والاجتهاد النظري يعد وسيلة لإثبات وتوكيد توحيد الله وتنـزيهه من كل شيء.

أما الأدلة العقلية فتمثلت فيما يلي: لو أمكنت رؤية الله لكان جسمًا ومتحيزًا وموجودًا في مكان أمام حواسنا أو كونه في حكم المقابلة كما في الورئى بالمرآة وكذلك عدم غاية القرب فإن المبصر إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه بالكلية ، فبعد هذه الأدلة فإن الأباضية تجزم بامتناع رؤية الله في الدنيا والآخرة.


[تحرير] الأصل الخامس :القدر
الأباضية أعطت للقدر مفهومًا أصيلا يتمثل في القدرة المرتبطة بالمقدور بمعنى الكسب ،أي للإنسان القدرة على الفعل والله عز وجل خلق فينا القدرة ولا يحاسبنا على هذه القدرة بل أن الحساب ينصب على الأعمال التي اكتسبها الإنسان اكتسابًا عن طريق جوارحه وإرادته الحرة . كالمسلم الذي صام رمضان فأكل يومًا متعمدًا ، فإن ظاهرة الجوع والعطش أمر جبري من عند الله لأننا لا يمكن أن نزيل دوافعنا الفطرية أما ا لتعمد في الأكل وعدم ضبط الدوافع بإرادة قوية فأمر مكتسب من الإنسان ذاته أذن ليس هناك تعارض بين إرادة الله عز وجل وعمله الأزلي القديم مسبقًا وبين كسب الإنسان ، فالله يعذب على المقدور ولا يعذب على القدر .

الخلاصة إن المؤمن الصالح عليه أن يعتقد بالقدر خيره وشره انه من الله ولن يبلغ حقيقة الإيمان حتى يؤمن بذلك مع العمل الدائم وعدم التواكل اعتمادًا على سيرة الرسول وأقواله حين قال أعرابي للرسول : أرسل ناقتي وأتوكل على الله ؟ قال : بل اعقلها وتوكل.


[تحرير] الأصل السادس :العدل والوعد والوعيد
إن قضية الوعد والوعيد أي الثواب والعقاب تعد أصلاً من أصول العقائد الأباضية ، فهي المرتبطة بالعدل الإلهي الذي يعطي لكل ذي حق حقه ولا ينسب إليه الجور والظلم الله الله عن ذلك ، فلا يحكم على أحد بما ليس أهلاً له ، ولا يفعل بأحد ما لم يكن أهلاً له فحكمه على القاتل بالقتل عدل ، وقطع يد السارق عدل ، ورجم الزاني والزانية عدل ، وعد الطائع بالجنة عدل ، وتوعد العاصي بالنار عدل وعقاب إن مات بدون توبة . وإلا أصبحت أوامر الله كاذبة ومتناقضة مع النصوص القرآنية وعدالته المطلقة فالله عادل لا يظلم أحد وسوف ينفذ وعيده الخالد الأبدي في حق لكافرين العصاة وكذلك سينفذ وعده الخالد الأبدي في حق المؤمنين الصادقين ، فالأباضية دحضوا رأي المرجئة والحشوية بالدليل العقلي والنقلي حين زعمت أن الله سيخلف وعيده لأهل الكبائر والعصاة من المسلمين ولا يخلف وعده وعللوا ذلك بقول القرآن :" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعًا انه هو الغفور الرحيم ". ولكنهم أجيبوا بالدليل النقلي في قول القرآن :" ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين " صدق الله العظيم

الخلاصة أن الأباضية يرون أن أهل الكبائر من المسلمين بدون توبة كانوا عصاة أو فاسقين فهم مخلدون في النار أبدًا ودائمًا وأما المؤمنون فهم مخلدون في الجنة دائمًا وأبدًا.


[تحرير] الأصل السابع : الشفاعة
يرى الأباضية أن شفاعة النبي لن تكون لمن مات وهو مصر على الكبائر وإنما تكون للمؤمنين كافة لتخفيف عليهم يوم الحشر والتعجيل بهم للدخول في الجنة أو زيادة درجة لبعض المؤمنين الذين ماتوا على الوفاء والتوبة النصوح .


[تحرير] الأصل الثامن : خلق القرآن الكريم
الأباضية تؤكد على أن القرآن الكريم كلام الله وانه مخلوق له الله لفظه وكلماته سوره ومعناه إلا ما قام الدليل على قدم معناه فقط كلفظ الجلالة والرحمن الرحيم لوصفه الله له بكونه منزلاً من عنده وهذه الفكرة مرتبطة بالتصور النقي الخالص لفكرة التنزيه للذات الإلهية عن كل مماثلة لما يحتمل تصوره ووجوده من المحدثات الحسية الواقعية فالقرآن الكريم شيء من الأشياء الموجودة فهو يكون محدثًا أي مخلوقًا أو غير محدث والله الخالق لكل شيء والدليل على ذلك قول القرآن :"إنا جعلناه قرآنًا عربيًا " وقول القرآن: "وجعلنا الليل والنهار آيتين " هذه الآية الخيرة في غير القرآن من الخلق ثم أن الله عز وجل بين أن القرآن الكريم محدث فقال :" ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون " وقال :" ولقد جئناكم بكتاب فصلناه على علم " وقال في غير القرآن من الخلق :" وكل شيء فصلناه تفصيلا" صدق الله العظيم


[تحرير] الأصل التاسع : لا منزلة بين المنـزلتين
في هذه القضية قضية الكفر والإيمان التي أثيرت في الفكر الإسلامي : هل المسلم إذا ارتكب كبيرة من الكبائر يفقد صفة الإيمان ؟ فيقول الأباضية في هذه القضية: أن من أقر بوحدانية الله ورسالة محمد ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب كبائر ، فتسميه موحدًا وليس بمؤمن ولا بمشرك وان مرتكب الكبيرة يعد كافر كفر نعمة وليس كافر كفر شرك لقول القرآن: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون " وقول الرسول :ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة .

فالكفر عند الأباضية ينقسم إلى:

كفر نعمة ونفاق: يتمثل في المسلم الذي ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر وأجمع بينهما
كفر شرك وجحود:ويتمثل في الإنسان الذي يجحد بالله وآياته ورسالة محمد فهنا يعد خارجًا عن ملة الإسلام .
فرأي الأباضية واضح جدًا في شأن المسلمين فهي تعدهم في الملة الإسلامية وتجري عليهم أحكام المسلمين ويحرم أن تستحل دماؤهم وأموالهم لقول الرسول : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)

سعد الطالع
28/06/2008, 11:59 AM
الإباضية ووسائل التقريب بين المذاهب






سلطان بن مبارك الشيباني

التقريب مُقَوّم رئيسي من مقومات الإصلاح والوحدة الإسلامية، فهو يُوصِل المسلمين بِمختلف طوائفهم إلى لون واضح من ألوان التعاون القائم على المحبة، وعلى ترك العصبية، والترفع عن التنابز بالألقاب، والبعد عن سوء الظن.

وهذا من شأنه أن يطلق العنان للتفكير في حرية وهدوء والتماس للحقيقة، دون خوف أو اضطراب أو بلبلة. وهو ما يدفع الجميع حتما إلى السعي إلى ما فيه الصالح العام.

والتجربة التاريخية الإباضية مع مفهوم التقريب سجلت نتائج إيجابية يمكن أن يُنظر إليها بعين الاعتبار، بعيدا عن الانغلاق الذي عاشه الإباضية في شتى عصورهم، وكانت وراءه دواعيه وأسبابه.

وبقدر ما كان هذا الانغلاق والانزواء مانعا من تطبيقهم العملي للتقريب، لم يكن في الوقت ذاته مؤثرا في تغيير مبادئهم ووجهة نظرهم إلى الآخرين من إخوانهم المسلمين، فظلت الأفكار والمبادئ ثابتة في عقولهم، ومتى وجدوا سبيلا أسقطوها على أرض الواقع، وخاضوا غمار تجربتها.

مبادئ للتقريب
سيرة عملية في التقريب
الولاية والبراءة

مبادئ للتقريب

أما مبادئهم الفكرية المعينة على التقارب فمن أهمها:

"
باب الاجتهاد عند الإباضية مفتوح وهم يأخذون بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها، ولعلمائهم استقلالية في الرأي حتى ولو أدى بهم إلى مخالفة عامة الإباضية

"

1- يتفق الإباضية مع سائر الفرق الإسلامية في اعتبار القُرآن الكريم كلام الله وحيه وتنزيله، وأنه المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي، وليست لهم في تفسيره آراء شاذة أو مناهج مبتدَعة، بل جل اعتمادهم فيه على أمهات كتب الفن من شتى المدارس الإسلامية.

2- الحديث الشريف هو المصدر الثاني عندهم من مصادر التشريع، وجميع مصنفاته خاضعة لميزان النقد والتصحيح والتضعيف حسب قواعد علم الحديث، وهم يعدون (مسند الإمام الربيع بن حبيب) من أصح كتب الحديث من حيث الجملة، أما تفصيلا فتسري عليه القواعد المتبعة في هذا الفن كعامة كتب الحديث "عند السنة". والإباضيّة يحتجون بأحاديث كتب الصحاح الأخرى ويأخذون بِها إذا ثبتت صحتها، واستشهادهم بِها كثير في مصنفاتهم.

3- إِجماع الأمة معتبر عند الإباضية إذا صح طريقه وتوافرت شروطه، وهو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي. ولم يشذّ الإباضية عن منهج عامة الأصوليين في إثبات حجّية الاجتماع، وبيانِ أن ما وقع اتفاق الأمة عليه حقٌّ وصواب، لا يجوز لأحد خلافه.

4- باب الاجتهاد عند الإباضية مفتوح لم يغلق إلى يومنا هذا، وهم يأخُذون بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع، ويراعون مقاصد الشريعة، ويعملون بالقواعد الأصولية والفقهية، ولعلمائهم استقلالية في الرأي، حتى ولو أدى بهم إلى مخالفة عامة الإباضية، ومصنفاتهم حافلة بالنقل عن عامة فقهاء الأمة والأخذ عنهم.

5- من مبادئ الإباضية في أصول الدين: المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة، وإن بلغ الخلاف بينهما ما بلغ، فكانوا أشد احتياطا من إخراج أحد منهم من الملّة بسبب معتقده مادام مبْنِيا على تأوّلِ نصٍ شرعي، وإن لَم يكن لتأويله أساس من الصحّة ولا حظ من الصواب حسب رأيهم.

ومن هنا اشتد إنكار الإمام محبوب بن الرحيل (ق3هـ) على هارون بن اليمان الذي حكم بشرك المشبّهة وخُروجهم من الملة، وأطبقَ الرأي الإباضي على تصويبه وتَخطئة هارون.

ومن كلام الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (ت1287هـ) في هذا الجانب: "إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك، من قبل معرفةٍ بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك".

6- ومن خصائص الإباضية: عدم التعصب لأئمتهم حتى أنه لا مزية عندهم لرأي إمام المذهب جابر بن زيد على من سواه، وربما قال أحد أئمتهم الكبار قولا ولم يتابعْهُ عليه أحد.

7- من مبادئ الإباضية: مراعاة الخلاف في بعض المسائل الفقهية العَمليّة. فهم يفتون بغير الأعدل من الأقوال إذا رأوا المسألة تَحتملُ رأيا لأحد علماء الأمة ولو من مخالفيهم.

وقد حكم العلامة موسى بن علي (ق3هـ) بعدم تفريق المرأة من زوجها بعد الدخول إذا كان زواجهما بدون إذن وليها. وأخذ علماء عُمان بِهذا الرأي ردحا من الزمن مع عدم ترجيحهم له، مراعاة لاجتهاد الحنفية القائلين بعدم اشتراط الولي.

سيرة عملية في التقريب

"
حين ظهرت دعوات التقريب في الفترة الأخيرة كان الصوت الإباضي موحدا حول ضرورة نبذ التفرق والتعصب والسعي إلى لمّ الشمل والتقارب

"

ومن الناحية العملية سعى الإباضيّة إلى التقارب مع المذاهب الإسلامية بمختلف الوسائل التي تتيحها لهم مبادئهم الفكرية السابقة، وتعايشوا مع بقية المسلمين تحت ظل دولة واحدة، حيث يصف ابن الصغير المالكي في تاريخه الدولةَ الرستمية (وكانت للإباضيين) في المغرب بأنها دار "تَجمعُ الغرباء، من نزل بِها استوطنها وسكنها لما يرى من العدل والأمان على نفسه وماله".

وعُمان سجّلت تجربة طويلة في تآخي أتباع الإباضية والسنة والشيعة والزيدية في وطنٍ واحد، وهذا مشهد تعاقبت أقلام الرَّحالة الذين زاروها على تقييده ورصده.

والمشهد ذاته تكرر في الشرق الأفريقي، فكانت (سلطنة زنجبار) تحوي ضمن رعاياها طوائف الأمة الإسلامية قاطبة. ولم يكن بدعا أن نرى لبعض علماء الإباضية شيوخا غير إباضيين درسوا عليهم، ونرى لهم في المقابل تلامذةً من غير مذهبهم. فالتواصل العلمي قائم بكل مرونة ورحابة، وللدولة الواحدة قضاتها ومستشاروها وممثلوها من جميع المذاهب، بل تعدى ذلك أحيانا إلى أن يضم البيت الأسري الواحد أفرادا من مذاهب مختلفة.

وحين ظهرت دعوات التقريب في الفترة الأخيرة كان الصوت الإباضي موحدا حول ضرورة نبذ التفرق والتعصب، والسعي إلى لم الشمل والتقارب، وشارك ممثلهم أبو إسحاق اطفيّش (المتوفي عام 1965م) مشاركة فعالة في المؤتمر الإسلامي المنعقد في القدسِ الشريف سنة 1350هـ/1931م، وكان له نشاطه المشهود في مصر للتقريب.

ومن أفكار سليمان باشا البارونِي (المتوفى عام 1940م) الإصلاحية: دعوته إلى (جامعةٍ إسلامية) تلم شتات المسلمين، وترأب صدعهم. وكان يستهجن كل حركة مذهبية بغيضة تنخر في صفوف أبناء الإسلام. وقد وجدت دعوته صداها عند أعلام الإباضية والمسلمين.

الولاية والبراءة

وليس عند الإباضية ما يقف عائقا من التقارب مع بقية المذاهب، إلا ما قد يراه البعض في مبدأ "الولاية والبراءة" ونظرتهم إلى مخالفيهم وعدم ترحُّمهم عليهم.

وهذا المبدأ ركن ركين في الاعتقاد عند الإباضية، والاستمساك به استمساك بعروة وثيقة تضمن للمجتمع الإسلامي وحدة صفه، وتحفظ للشخصية الإسلامية اعتبارها وشرفها.

ولا يرى الإباضية فيه ما يدعو إلى مخاصمة غيرهم، فإن الحب والبغض أمران قلبيان لا يتعارضان مع المعاملة بالحسنى، ولا يجْرم شنآن قوم على الحيف والجور.

"
قرر الإباضية من عصورهم القديمة مبدأ ترك الاشتغال بما مضى، جريا على قاعدة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز:
"تلك دماء سلَّم اللهُ منها أسِنتنَا، أفلا نُسلِّم منها ألسنتنا؟"

"

وخلاصة الأمر أن كل من نطق بالشهادتين ولم ينقضهما بإنكار ما علم من الدين بالضرورة فهو مسلم لا يخرج من ملة الإسلام، فلا يسفك دمه إلا بحق؛ وذلك بارتداده عن الإسلام أو زناه بعد إحصان أو قتله النفس المحرمة بغير حق. ولا يستباح ماله ولا عرضه، وله حقه في الإرث من أهل الإسلام، ويدفن في مقابر المسلمين، ويجهّز كما يجهز غيره من المسلمين.

وبالجملة فإن له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ما عدا المحبة في الله إن أصر على ترك فريضة واجبة، أو فعل فاحشة ظاهرة.(3) وإن من فضل الله على هذه الأمة أن حفظ لها وحدتها في كليات الدين، فهي تلتقي على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولا تختلف في أركان الإسلام الخمسة، وتعبد إِلها واحدا، وتتبع رسولا واحدا، وتستمسك بكتاب واحد مع الإيمان بجميع الرسل وجميع الكتب، وتتجه إلى قبلة واحدة.

وكفى بذلك جامعا بين فئاتها وموحدا لشتاتها، فلا يسوغ الإباضية مع هذا إخراج أحد من أبناء الإسلام عن حظيرته بسبب خلاف مذهبيّ لا يتعدى جزئيات مسائل الدين. وهذا رابط قوي يجمعهم بسائر أبناء الأمة.

على أنهم قرّروا من عصورهم القديمة مبدأ ترك الاشتغال بِما مضى، جريا على قاعدة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: "تلك دماء سََّلم الله منها أسِنتَنا، أفلا نُسلم منها ألسنتنا؟"، فلم يفتؤوا يدعون إلى صرف النظر عما وقع بين الصحابة الكرام في العهد الأول، ويضربون صفحا عن نزاعات وشقاقات سلََفت، وينهون عن الخوض في مسائل هم في غنى عنها، ويمنعون الجهال من التعرض لعلماء الامة أو القدح فيهم أو استنقاصهم. ومن تأمل الضوابط المتينة التي بنوا عليها مبدأ الولاية والبراءة أدرك مدى تحرُّزهم في ذلك.

ومجمل الكلام أن دعوة التقريب عند الإباضية تلقى قبولا واسعا وسندا قويا، وللشيخ أحمد بن حمد الخليليّ –وهو من علمائهم المعاصرين– موقف إيجابي من فكرة التقريب، حيث رأى في المؤتمرات التي تعقد لهذه الغاية "دفعا قويا نحو رصّ الصف ووحدة الكلمة، والتصدي الحضاري لما يراد بالأمة الإسلامية"، مع تأكيده أن التقارب بين المسلمين لا يلغي الخصوصية الاجتهادية لكل مذهب منها.
_______________
كاتب عماني إباضي

برزة
01/07/2008, 09:35 PM
بارك الله فيك وعلى هذا الجهد الكبير

والحمدلله لقد لخصت لنا الكتب

وسهلت لنا العقيدة بإسلوب سهل جدا

وما زلنا نقرأ

سعد الطالع
01/07/2008, 11:12 PM
بارك الله فيك اخي برزة

Spain
02/07/2008, 09:18 PM
مشكووووور

ابو حمزة الشاري
07/10/2009, 09:12 AM
لقد قرات مقالاتك الرائعة التي تتسم بالوضوح والتوازن والله انك لتستحق ان تكون الشهيد الحي فأنت شهيد النهروان ولست قتيل النهروان .
اخي العزيز ان هذا المذهب بحاجة الى رجال ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) رجال مؤمنين
عارفين مطلعين على تأريخ المذهب لينشروا النور الذي بين أيديهم للعالمين جميعا
إن اتباع هذا المذهب مقصرين كثيرا في التعريف بمذهبهم , لذلك تجد حتى أتباعه يجهلون حقيقته مما دفع كثير من الناس الى تغيير مذهبهم بدون حجة او برهان .
ان الله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على تقصيرنا في هذا الأمر فالناس في حاجة ماسة لهدايتهم وانقاذهم من التخبط في المتناقضات . لا بد من الحركة السريعة المخلصة قبل قوات الأوان .

أبو الليث النفوسي
07/10/2009, 10:42 AM
جزاكم الله خيرا

ام الميثم
07/10/2009, 11:12 AM
باختصار حسب ما درسته :
المؤسس الحقيقي للمذهب الاباضي هو جابر بن زيد
والمؤسس السياسي هو عبدالله بن اباض حيث كان له دور في نشر المذهب الاباضي
حيث ان هذا المذهب فالبداية اعتبر من الخوارج لكن فيما بعد لم يعتبروه من الخوارج لانه المذهب الوحيد الذي لم يأتي بمعتقدات خارجة عن الدين الاسلامي

احم طلعت متذكرة ما درسته سابقا

المجاهد لله
07/10/2009, 11:35 AM
باختصار حسب ما درسته :
المؤسس الحقيقي للمذهب الاباضي هو جابر بن زيد
والمؤسس السياسي هو عبدالله بن اباض حيث كان له دور في نشر المذهب الاباضي
حيث ان هذا المذهب فالبداية اعتبر من الخوارج لكن فيما بعد لم يعتبروه من الخوارج لانه المذهب الوحيد الذي لم يأتي بمعتقدات خارجة عن الدين الاسلامي

احم طلعت متذكرة ما درسته سابقا

اكيد دارسة مادة الـــ oman stadies

ما شاء الله عليكـ :كاشخ:

ام الميثم
07/10/2009, 11:40 AM
اكيد دارسة مادة الـــ oman stadies

ما شاء الله عليكـ :كاشخ:


لا درسته في مادة اسمها حضارة عمان في اخر سنه من دراستي

المجاهد لله
07/10/2009, 11:44 AM
لا درسته في مادة اسمها حضارة عمان في اخر سنه من دراستي

نفس المادة الي درستها في الكلية (باللغة العربية)
بس انا جبت المسمي بالانجليزي

ام الميثم
07/10/2009, 11:50 AM
نفس المادة الي درستها في الكلية (باللغة العربية)
بس انا جبت المسمي بالانجليزي


بس اسمها بالانجليزي Oman Civilisation

حضارة عمان

المجاهد لله
07/10/2009, 11:57 AM
بس اسمها بالانجليزي Oman Civilisation

حضارة عمان

تعدد الاسماء والمحتوى واحد
الماده نفسها بس المواد تفرق مسمياتها من جامعة الى جامعة اخرى

شكرااا

ابو حمزة الشاري
07/10/2009, 12:27 PM
بارك الله فيك اخي العزيز على هذا الجهد المبارك ...... واتمنى ان يطلع على ما كتبت من يجهل ومن لا يعرف هذا المذهب المعتدل الاصيل . فمن جهل شي عاداه . وخصوصا ان هناك كتابات عديدة في القديم والحديث ظلمت هذا المذهب الإسلامي وظلمت أتباعه الى زماننا هذا . فلا يزال متى ما ذكر الخوارج ذكر الإباضية . فعسى الله ان يبصر عيونا عميا وآذانا صما بحقيقة هذا المذهب الصافي النقي الذي قامت أعمدته منذ عهد الصحابة . بينما باقي المذاهب قامت في منتصف القرن الثاني للهجرة . فليس من استقى من النبع كمن استقى من الجداول

البطاشي001
07/10/2009, 12:32 PM
بارك الله فيك

Owaisi Pilot
07/10/2009, 12:37 PM
اخي في الله ماذا عساي ان اقول لك

هل اقول شكرا ؟!!

هل اقول احسنت ؟!!

ماذا عساي ان اقول

فمهما قلت فلن اوفيك حقك

ولكن لا املك لك الا الدعاء

فجزاك الله عنا وعن الاسلام خير الجزاء

وجعلك من سكان الجنان وزوجكك من الحور العين

بوركت اخي وبورك قلمك وطاب فوك

واسمحلي على التقصير في الرد والشكر على الموضوع

قناص عمان
07/10/2009, 03:20 PM
جزاك الله اخي قتيل النهروان على هذا المجهود الطيب وكلمة شكر قليله في حقك
من اراد ان يعرف الحق فالحق عند اصحابه ومصادرهم

ينبوع الأمل
07/10/2009, 07:48 PM
جزاك الله خير الجزاء

فخامة الرئيس
07/10/2009, 07:57 PM
جزيت خيرا...

في ميزاااان حسناتك إن شاء الله...

فخامة الرئيس
07/10/2009, 08:00 PM
لك الشكر بعد الله على ما قرأناه من موضوعاتك...

الطائر القادم من الشرق
08/10/2009, 01:38 AM
عندي سؤالين تاريخيين يا ريت الاقي جواب

- من ابتدا في القتال في النهروان؟ الخوارج ام الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه؟

- ما صحة ما ينقل في كتب اباضية قديمة بانهم يترضون على عبدالرحمن بن ملجم قاتل الامام علي بن ابي طالب؟

شكرا

الجنرال212
08/10/2009, 08:06 PM
بارك الله فيك

قناص عمان
08/10/2009, 08:31 PM
عندي سؤالين تاريخيين يا ريت الاقي جواب

- من ابتدا في القتال في النهروان؟ الخوارج ام الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه؟

- ما صحة ما ينقل في كتب اباضية قديمة بانهم يترضون على عبدالرحمن بن ملجم قاتل الامام علي بن ابي طالب؟

شكرا
اخي العزيز بالنسبه للسوال الاول
الجواب تجده على هذا الكتاب وكل سوال يدور في خاطرك في موقعة النهروان
موقعة النهروان واهواء المورخين للاستاذ عبدالله القحطاني
http://www.waleman.com/modules.php?name=Books&d_op=viewdownloaddetails&lid=600&ttitle=موقعة_<b>النهروان</b>_وأهواء_المؤرخين

اما السوال الثاني لا اعتقد ان هناك كتاب يتكلم او يترضى عن قاتل سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه في نفس الشيء انا قرات في النت ايظا ان هناك كتب سنيه تعتبر ابن ملجم وابن الغاديه قاتل عمار بن ياسر انهم مجتهدون فاخي العزيز هناك مغالطات كثيره في ماينشر بالمنتديات
وهذا قول احد علماء الاباضيه بكر بن حماد
قل لابن ملجم والأقدار غالبــة
هدمت ويلك للإسلام أركانــا
قتلت أفضل من يمشي على قدم
وأول الناس إسلاما وإيمانــا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بمــا
سنّ الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصـره
أضحت مناقبه نورا وبرهانـا

فتاكد اخي اننا ابد لانترضى على قاتل ابن عم الرسول والاباضيه لاعلاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد

اوين الصغير
09/10/2009, 12:55 AM
تشكر أخي ولو إني ما لحقت أقرا كل المعلومات!!

أين يتواجد الاباضية في هذه الايام؟؟؟
قصدي هل في عمان فقط أم هناك أباضيون آخرون؟؟

Amir als7bab
09/10/2009, 03:21 AM
- ما صحة ما ينقل في كتب اباضية قديمة بانهم يترضون على عبدالرحمن بن ملجم قاتل الامام علي بن ابي طالب؟



أَلا إِنَّ كَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا
اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وعلى صحابته الاخيار
نفس السؤال والحوار اللي دار بيني وبين احد أعز الدكاتره الكويتين لدي
والمشكله انه شاهدت بعض الكتب ......... ولكن هل يغير الواقع الحالي للماضي السابق !!!!!!
عفوا لخروجي عن النص تشكرا مشرفنا على السؤال :كاشخ::كاشخ::كاشخ:
...

4Oman
09/10/2009, 06:29 AM
بارك الله فيك أخي
على فكرة أسمك قتيل النهروان أو شهيد النهروان

أبو الليث النفوسي
09/10/2009, 07:03 AM
تشكر أخي ولو إني ما لحقت أقرا كل المعلومات!!

أين يتواجد الاباضية في هذه الايام؟؟؟
قصدي هل في عمان فقط أم هناك أباضيون آخرون؟؟

عمان - الامارات - السعودية بعض طلبة العلم وكذلك بعض العماننين - ليبيا ( طرابلس-جبل نفوسة- زوارة -غدامس) - تونس وبالاخص جزيرة جربة - الجزائر وخصوصا في وادي ميزاب - جزر القمر - تنزانيا - كينيا - راوندا
الصومال - استراليا قلة مسلمين جدد - فرنسا جاليات تونسية وجزائرية - انجلترا عمانيين وليبيين ومسلمين جدد - .........طبعا في الوقت الحالى واما في السابق فكان أكثر لكن هناك اسباب اخرى لتناقصهم

miss woow
05/11/2009, 09:08 AM
اخي مامعنى (لا يدين بالإستعراض)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

رجل من زمن المستحيل
05/11/2009, 09:20 AM
الأصول العقائدية عند الأباضية

[تحرير] الأصل الرابع: نفي رؤية الله عز وجل
عندما نفي الأباضية رؤية الله عز وجل كان ذلك عن حق منهم فهم فتحوا باب الاجتهاد والتأويل معتمدين في ذلك علي الأدلة العقلية والنقلية لتدعيم النص القرآني المتشابه بالدليل اللغوي المتمثل في لغة العرب في الجاهلية .وهذا يؤكد سمو وعلو المستوى العقلي الذي يتمتع به الفكر الإباضي في فهم وإدراك المجازات اللغوية والابتعاد عن الاتجاه التجسمي الذي لا يؤمن إلا بما هو متصور ومحسوس وله نظيرة وشبيه في الواقع المادي.



بارك الله فيك وهدانا وهداك الى طريق الحق ...
بعيداً عن التعصب ومزيد من الفائدة لنا ...
هل من الممكن إثبات ذلك بنصوص قرأنية + نصوص من السنة النبوية بالاحاديث الصحيحة ..

وسؤال للمشرفين ...
هل من الممكن مناقشة هذه المسائل .. لأنها طُرحت وقضى الأمر !!
وحق لمن لا يرى بهذه الرأي مناقشة المسألة لأنه طرحها ...

شكراً لكم مقدماً ... وأشكركم على الحظر ...
لأن قد بأن فيه معادن الرجال :)

miss woow
05/11/2009, 09:26 AM
ماذا يعني (نسبة الى حروراء)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

صـخراوي
05/11/2009, 09:32 AM
اللهم وحد المسلمين من جميع الطوائف على اتباع السنة والتمسك بالقران الكريم

آمين يا رب العالمين ...