المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي مؤلف أكبر منظومة في تاريخ الإنسانية


عاشور
21/06/2008, 08:38 PM
هذه نبذة بسيطة عن شيخنا العلامة محمد بن شامس البطاشي رحمه الله أنقلها بشيء من التصرف والاختصار من بحث كتب عنه.

المبحث الأول : نسبه ونشأته

هو سيدي الشيخ العلامة محمد بن شامس بن خنجر بن شامس بن خنجر بن شامس بن ناصر بن سيف بن فارس بن كهلان بن خنجر بن شامس بن فارس بن سنان بن شامس البطاشي .
ولد ببلدة مسفاة بني بطاش من أعمال ولاية قريات في الثاني عشر من شهر صفر الخير سنة 1330هـ من ابني عم توفي والده وهو في المهد رضيع لم يتجاوز عمره أربعة أشهر وقد عوضه الله عن حرمانه من العطف الأبوي بالحنان الدافق واللمسة الحانية من أمه التي لم تدخر في سبيل تربيته وتهذيبه وتعليمه وسعا ولا طاقة فكانت له الأم والأب ترعاه كما ترعى إخوته الآخرين عدي وهو أكبرهم وحمد وأحمد وأصغرهم محمد .
لقد كانت ليلى بنت محمد بن شامس البطاشية امرأة حصيفة عاقلة عرفت بالتقوى والصلاح لها همة تتقاصر دونها همم الرجال .
لم تستسلم لليأس بعد وفاة زوجها ولم تركن للدعة والراحة وهي من هي في قومها فأبوها محمد بن شامس أثرى بني بطاش وكان له من الأموال والأملاك ما لا يعدله به أحد في جماعته وعمها خنجر بن شامس زعيم وقائد فذ له أيام ووقائع ناهيك بجدها شامس بن خنجر إذ لم يكن يطاوله في جماعته أحد وكانت له هيبة وسطوة أكسبته شهرة وذكرا بين القبائل ومع ذلك كله فقد كانت ليلى بنت محمد امرأة عاملة تقوم على بيتها بنفسها وتعني بشؤون منزلها ولا تكل أمر ذلك إلى غيرها وبهذه الروح الوثابة غرست مكارم الأخلاق ومبادئ الدين في نفوس أولادها وكأنها تعدهم ليوم قادم يحملون فيه راية العز والمجد والفخار .
إذا كانت أم شيخنا هي أول راع ومؤدب له كما كان لأخيه عدي بن شامس الذي يكبره باثنتي عشرة سنة دور بارز في سنيه الأولى فقد تولى قسطا من رعايته وتأديبه كما أن لعمه المهنا بن خنجر يدا طولى في تنشئته وتعليمه ولا يمكننا أن ننسى بحال أخاه أحمد بن شامس الذي أشرف على تعليمه بل كان هو معلمه الأول كما سيأتي .
لقد كانت البيئة التي اكتنفت طفولة الشيخ عاملا مساعدا في تحصيله العلمي إذ لقي من أقاربه الحث والتشجيع والمؤازرة الدائمة كما كان لمن مضى من سلفه من الأجداد الذين نالوا حظا من التعليم حافز قوي ودافع إلى الأمام في مشواره العلمي .
وبنو بطاش القبيلة التي ينتسب إليها شيخنا قبيلة أزدية من ولد عمرو بن عامر ماء السماء وهم فرع من غسان يتصلون بجبلة بن الأيهم آخر ملوك غسان بالشام على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وينقل الشيخ في رسالة له عن نسب بني بطاش ينقل عن أخيه أحمد بن شامس أنه بعد موت جبلة رجع ابنه عمرو إلى المدينة فاسلم ورجع إلى الشام ثم إن أولاده خرجوا إلى الأحساء وأقاموا بها سنينا وإن أهل الأحساء ضجروا منهم فخرجوا منها إلى عمان وذلك في أيام الإمام الخليل بن شاذان .
وكانوا دبروا أمراً أن يتملكوا عمان بالقهر ولكنهم رأوا دولة عمان قوية فكاعت نفوسهم فتوجهوا إلى الجانب الشرقي من عمان وبقي بعض بوادي الجيلة وكانت عندهم موالي كثيرون وعندهم خيل وبعضهم توجه إلى وادي الطائيين إلى بلدة إحدى وبعضهم ذهب إلى حاجر دما وبعضهم ذهب إلى المسفاة فمنهم من استوطن أحدا ومنهم من استوطن المسفاة وكانت هذه الناحية الشرقية تسكنها قبائل طي الذين منهم بنو عرابة وبنو عمرو وبنو وهيب والهاديون وبنو أخزم وبنو غسين والمشارفة فأنزلوهم معهم ورأسوهم عليهم وانضموا إليهم فلذلك يذكر أهل عمان الذين لا يعرفون الحقيقة أن بني بطاش من طي ومنهم شاعر العرب الشيخ ناصر بن سالم رحمه الله في قصيدته النونية حيث يقول :
وأين عنها بنو بطاش أين هم عادات طيئ تخضيب السيوف وإر . من لي بهم وهم للحرب أخدان واء المثقف وهو اليوم عطشان .
والذي يذهب إليه شيخنا البطاشي رحمه الله أن بني بطاش من غسان ويؤيد ذلك بقاء هذه النسبة حتى في ألسنة العوام فإنهم ينتمون إلى جبلة وفي خطوطهم القديمة يكتبون البطاشي الأزدي ولا يكتبون الطائي .
ويشير الشيخ رحمه الله في رسالته إلى وجود سلسلة نسب بني بطاش تتصل بجبلة بن الأيهم بخط الشيخ عدي بن صلت البطاشي عم الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت .
أما انتسابهم إلى بطاش فينقل الشيخ البطاشي عن أخيه الشيخ العلامة أحمد بن شامس أن بطاش لقب عمرو بن عدي بن محمد بن بلعرب بن محمد بن بلعرب بن كهلان بن مزاحم بن بلعرب بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن مربع بن حارث بن عمرو بن جبلة بن الأيهم .
وقد تخرج من هذه القبيلة جملة من العلماء والقادة فمن أهل احدا بوادي الطائيين رجال أهل علم وفضل منهم الشيخ العالم الفقيه سلطان بن محمد بن سلطان بن محمد بن بركات البطاشي وهو جد الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت لأمه وكان معاصرا للإمام احمد بن سعيد وتولى القضاء للسيد حمد بن سعيد بن أحمد .
ومنهم الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت المتوفى حروة سنة 1278 هـ وكان معاصرا للمحقق الخليلي وبينهما مراسلات وكذلك العلامة ناصر بن أبي نبهان ولا يبعد أنه تلمذ على أبي نبهان وقد تولى للسيد سعيد بن سلطان القضاء وسافر معه إلى زنجبار وكان السلطان يوده ويقربه وبينهما مراسلات باقية إلى اليوم وكانت له محاولات لإحياء الإمامة وهو أحد الذين قبّضهم حمود بن عزان الحصون التي تملكها من ابن عمه السلطان سعيد بن سلطان إلا أن الشيخ سلطان لم يدرك إمامة الإمام عزان.
وللشيخ سلطان جوابات ورسائل تنبئ عن رسوخ قدمه في العلم وإن غاب كثير منها إلا أن الموجود يشي إلى عبقريته ونبوغه .
ومن بني بطاش أهل احدا الشيخ الفقيه عدي بن صلت بن مالك بن سلطان عم الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت عاش في القرن الثاني عشر الهجري وله أجوبة في الأثر .
ومنهم الشيخ العالم عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب بن محمد البطاشي من علماء القرن الثاني عشر وكان معاصرا للإمام احمد بن سعيد وله فيه مدائح وعاش إلى أيام حفيده السيد حمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي وهو ناظم للشعر وطبيب وفقيه ترك مكتبة تحوي أكثر من ألف مخطوط .
ومنهم الشيخ عمرو بن عدي بن عمرو بن محمد بن سلطان بن محمد بن بركات البطاشي نسبا الأحدوي وطنا أحد الذين تلمذوا على المحقق الخليلي .
وهو من رجال العلم والورع وله يد في علم الحرف والأسرار وله شعر جيد وتوجد له مسائل في التمهيد وهو من أكابر جماعته ومن أعيانهم ومع هذا كان زاهدا عابدا وكانت له مكتبة كبيرة تضم الكثير من الكتب الفقهية واللغوية إلا أنها تلاشت بعد وفاته ولم يبق منها إلا القليل وكانت وفاة الشيخ عمرو سنة 1317 هـ .
وابنه عدي بن عمرو بن عدي بن عمرو من أهل العلم كذلك وهو ناظم للشعر وفقيه توفي في الليلة التي توفي فيها والده .
ومنهم الشيخ سيف بن حمود بن حامد بن حبيب بن بلعرب بن عمرو الفقيه المؤرخ صاحب إتحاف الأعيان في التراجم وغيره من الكتب التاريخية المعتبرة المتوفى سنة 1420 هـ تولى القضاء في عدة ولايات ثم عمل مراجعا ومحققا لكتب التراث العماني بوزارة التراث قبل أن يتصل بالسيد محمد بن احمد ويتفرغ للتنقيب عن مكنونات التراث العماني ويخرج عدة كتب أشهرها موسوعته في تراجم علماء عمان .
ومن أهل المسفاة كذلك رجال أهل علم منهم الشيخ محمد بن سنان بن سلطان بن مسعود بن ورد البطاشي كان قاضياً في أيام الإمام أحمد بن سعيد .
ومنهم الشيخ خنجر بن شامس بن ناصر جد جد شيخنا المترجم له تلمذ عند الشيخ محمد بن سنان فطلبه السلطان سعيد بن سلطان للقضاء فاعتذر لكونه صاحب ثروة كبيرة وحاشية .
ومنهم سلطان بن محمد بن سلطان من أهل المسفاة أيضاً طلبه السلطان تيمور أن يكون قاضياً بقريات فلم يتم الأمر لأسباب .
ومن أهل العلم من المسفاة أيضا الشيخ العلامة أحمد بن شامس بن خنجر صنو الشيخ محمد بن شامس وابن عمهما الشيخ الفقيه خالد بن مهنا بن خنجر البطاشي الذي درس العلوم بنزوى فولاه الإمام الخليلي على وادي دما والطائيين ثم على بدبد ثم عمل للسلطان سعيد بن تيمور على عدة مواضع ثم للسلطان قابوس وآخر ما تقضى بظفار وتوفي سنة 1425 هـ .
ومن أهل المزارع الشيخ شامس بن خنجر بن ورد البطاشي كان فقيها وناظما للشعر ويذكر الشيخ سيف بن حمود نقلا عن الشيخ أحمد بن شامس أن للشيخ شامس بن خنجر ديوان شعر وان االشيخ احمد ذكر له شيئا من شعره والشيخ شامس هذا قديم العصر ولا يعرف تاريخ حياته تحديدا .
ومن المزارع الشيخ حمود بن محمد بن شماس بن محمد بن شامس البطاشي تلمذ عند الشيخ السالمي ولما نصب الإمام سالم بعمان جعله والياً وقاضياً بوادي الطائيين .
هؤلاء هم أهم من أنجبتهم هذه القبيلة من العلماء ولعل هناك غيرهم طوى الدهر ذكرهم ومحا خبرهم ولم يصلنا عنهم شيئ لعدم اعتناء العمانيين بتدوين التاريخ والأحداث وتراجم الرجال .
ومن غير العلماء هناك القادة وفحول الرجال وقد عد الشيخ محمد بن شامس جملة منهم مثل الشيخ شامس بن خنجر وابنه عدي بن شامس وابنه محمد بن عدي وابنه شامس بن محمد والشيخ شماس بن محمد بن شامس وابنه محمد بن شماس وابنه سلطان بن محمد وابن عمهم عبيد بن محمد بن شامس .
ومن أهل المسفاة ناصر بن سيف وابنه شامس بن ناصر وحفيده شامس بن خنجر وبلعرب بن مالك وعبيد بن شامس الملقب بالقحف .
ومن رجال القبيلة عدي بن مالك وناصر بن سميح وأحمد بن سلطان وحبيب بن مسعود وغيرهم من أهل دغمر .[/SIZE][/SIZE]

برزة
21/06/2008, 08:39 PM
صدقت أخي وقليل من يبحث في سير علمائنا الأجلاء

عاشور
21/06/2008, 08:59 PM
المبحث الثاني : تعليمه
يمكن تقسيم الفترة الزمنية التي قضاها الشيخ البطاشي في تلقي العلم إلى مرحلتين زمنيتين :

المرحلة الأولى :
وأعني بها مرحلة الطفولة وهي تحديدا من سن الإدراك والتمييز حتى سنة 1343هـ السنة التي التحق فيها بمدرسة الإمام الخليلي رحمه الله في هذه المرحلة بدأ شيخنا البطاشي يشق طريقة نحو العلم وكعادة العمانيين قديما فإن أول ما يتعلم الطفل من العلوم هو القرآن الكريم وقد أخذ يدرس القرآن على أخيه أحمد بن شامس ولم يبلغ السابعة من العمر إلا وقد استظهر القرآن .
والشيخ أحمد بن شامس يكبر أخاه محمدا بأربع سنين وكان قد تلقى حظا من العلم على يد الشيخ العالم قسور بن حمود الراشدي لما كان واليا على بلاد بني بطاش وكان مقره ببلدة حيل الغاف وهي تبعد عن المسفاة حوالي ستة كيلو مترات وكان الشيخ أحمد بن شامس يتردد على الشيخ قسور يدرس عليه .
لم يجد الشيخ البطاشي في هذه المرحلة من التعليم ما يشبع نهمه أو يروي غلته من بحر العلم إذ كان جل ما تعلمه في هذه الرحلة يعتمد على ما أسعفته به ذاكرته الحادة من حفظ للمتون والأشعار وآداب العرب وأخبارها وقصصها وقد ذكر أنه في هذه المرحلة افتقد المعلم الذي يشبع نهمه ويثري عقله وفكره فغاية ما يمكن أن يتلقاه من أفواه معلميه لا يتناسب وقدراته على التحصيل والفهم لدرجة أنه كان يحفظ كل ما تتلقفه يداه من منثور أو منظوم وذكر أنه لما يمم شطر الإمام الخليلي سأله عن محفوظه فأخبره أنه يحفظ القرآن العظيم ويحفظ كل ما قرأ من شعر ونثر ومن جملة ما يحفظ ذكر قصص العرب المطولة كقيس وليلى وعنتر وعبلة وغيرها مما كان موجودا متداولا بين أهل بلده وكان يحفظها بلفظها الذي رسمت به .
وخلال هذه الرحلة وفي هذه السن المبكرة بدأ رحمه الله نظم الشعر وقرضه فقد كانت له محاولات شعرية عديدة لم يحفظ لنا الدهر شيئا منها إذ أتت عليها عوادي الزمان كما أتت على كثير غيرها من نتاج الشيخ شعرا ونثرا .
وأحسب أن شيخنا رحمه الله شاعر بالفطرة فإنه قال الشعر مبكرا قبل أن يتعلم بحوره وقبل أن يدرس أوزانه وتفعيلاته وأقدم نص شعري وجد للشيخ كان عبارة عن أبيات قالها لما استقر به المقام في كنف الإمام الخليلي بنزوى يخاطب فيها قومه وعمره آنذاك أربع عشرة سنة وأجزم هنا أن الشيخ رحمه الله بدأ قرض الشعر في سن العاشرة أو الحادية عشرة على أقصى تقدير .

المرحلة الثانية :
وهي المرحلة التي قضاها في كنف الإمام الخليلي في نزوى بدأ من سنة 1343هـ وتعتبر أهم مرحلتي تعليمه فقد صقلت هذه المرحلة نبوغه وأشبعت نهمه للعلم ووجد فيها بغيته .
هناك التقى بالعلماء وأخذ عن كل عالم فنه الذي يلقيه على طلبته ولقد كانت نزوى عاصمة الإمامة وبيضة الإسلام كما يطلق عليها ملتقى طلبة العلم في عمان يفدون إليها من أرجاء الوطن الكبير وينهلون العلوم على يد علمائها وقضاتها وكانوا جميعا في رعاية الإمام الخليلي الذي يتعهد طلبة العلم ويشرف عليهم بنفسه وكان إذا أحس من أحدهم نجابة وفطانة أدناه منه وقربه إليه وأولاه عناية خاصة على سائر أقرانه .
لقد أعجب الإمام الخليلي بتلميذه الجديد الذي ما إن وطئت قدماه أرض نزوى حتى أخذت ينابيع المعرفة تتدفق من جوانبه وراح يلتهم من موائد العلم أصنافا شتى وفاق على أقرانه وزملائه فكان أحد النجباء القلائل الذين نالوا حظوة القرب من مجلس الإمام الخليلي وكان قد سبقه أخوه أحمد إلى هذه المكانة التي يغبطهما عليها كثير من طلبة العلم آنذاك .
ولا يفوتني في هذا المقام أن أذكر أهم أسباب النبوغ والتفوق لدى الشيخ البطاشي رحمه الله فإلى جانب الفهم وسرعة البديهة وحضور الذهن وهي صفات لازمته منذ نعومة أظافره كان رحمه الله حافظا واعيا قلما تعزب عنه شاردة أو تند عنه واردة من مسائل الأثر لدرجة أنه لا يقرأ شيئا وينساه إلا ما ندر حتى قصص العرب وأخبارها كان يحفظها بلفظها.


المبحث الثالث : شيوخه وأقرانه

شهد عصر الشيخ البطاشي نهضة علمية كبيرة تمثلت في مدرسة الشيخ نور الدين السالمي وما أفرزته من علماء مجتهدين ومن مؤلفات قيمة ما لبث أن أعقبتها مدرسة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي تلك المدرسة التي أخذت على عاتقها حمل شعلة العلم في عمان فكانت ملتقى العالم والمتعلم وضمت بين أركانها خيرة العلماء الذين تخرجوا من مدرسة نور الدين السالمي واستقطبت أصحاب الهمم من طلاب العلم ونحن لو أردنا أن نستقصي من أخذ عنهم والدي رحمه الله من أولئك العلماء الأجلة لكانوا من الكثرة بحيث يعسر عدهم ولكن اذكر هنا من أكثر الشيخ في الأخذ عنهم ومن تتلمذ عليهم في حلقات العلم :
1: أخوه الشيخ العلامة أحمد بن شامس بن خنجر البطاشي
ولد الشيخ أحمد سنة 1326هـ وتلقى تعليمه الأولي على يد الشيخ قسور بن حمود الراشدي عندما كان واليا للإمام الخليلي على حيل الغاف وظل ملازما له حتى ترك شيخه منصبه سنة 1341هـ حينها غادر وطنه المسفاة والتحق بمدرسة الإمام الخليلي بنزوى وهناك عب من بحور العلم وأخذ عن كبار العلماء وبعد سنتين التحق به أخوه الشيخ محمد بن شامس وصارا متلازمين في الدرس وقد برع الشيخ أحمد في علوم العربية وكان المقدم على جميع تلامذة الإمام في هذا الفن كما برع الشيخ محمد في علوم الدين وكان المقدم على جميع أقرانه كذلك وبلغ الشيخ احمد في علوم اللغة مبلغا عظيما وكان علامة العربية في زمانه ومرجعا لعلماء اللغة وطلبة العلم .
ويعد الشيخ أحمد أول من تلمذ عليه الشيخ محمد بن شامس البطاشي وكان عمره عشر سنين وكان عمر شيخنا ست سنين ورغم صغر سن المعلم والتلميذ إلا أنهما كانا على الطريق الصحيح وكانت تلك المحاولة التعليمية اللبنة الأولى التي أقاما عليها فيما بعد صرحا عظيما طاول السماء وبقي شاهدا على عظمتهما وصدق عزيمتهما .
ترك الشيخ أحمد ديوان شعر غاب كثير من قصائده وشعره جيد .
وفي سنة 1363 هـ سافر إلى الهند وقد استقر به المقام في ضيافة حاكم ولاية حيدر أباد وكان مسلما محبا للعرب والمسلمين وظل مقيما هناك ما يقرب من أربع سنين حتى كانت الفتنة الكبرى بين المسلمين والهندوس والسيخ إبان استقلال الهند وإعلان دولة باكستان وحدث أن وقعت معركة بين الطرفين أبى الشيخ أحمد ومن معه من العمانيين إلا الثبات ونصرة الإسلام وقد أذن له الحاكم في الخروج ولكنه أثبت قدميه في مستنقع المعركة وجاهد إلى أن خر شهيدا وكان ذلك في سنة 1367هـ .

2: الشيخ حامد بن ناصر النزوي
الشيخ حامد بن ناصر النزوي من أهل بسيا من أعمال ولاية بهلا ولد في أول القرن الرابع عشر الهجري على ما تحراه صاحب شقائق النعمان عند ترجمته له.
انتقل إلى نزوى لطلب العلم واستقر بها وكان ضريرا ذا فهم وحفظ صارت لديه ملكة في علوم العربية حتى لقب بسيبويه .
تولى التدريس بجامع نزوى على عهد الإمامين سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبد الله الخليلي وتلمذ عليه علماء وقضاة وأدباء كثر .
كان يقول الشعر وله مناظيم فقهية وهو أول أستاذ لشيخنا عند قدومه نزوى .

3: الشيخ العلامة عبد الله بن عامر بن مهيل العزري
ولد الشيخ عبد الله بن عامر العزري في الربع الأخير من القرن الثالث عشر الهجري ببلدة الأخشبة من أعمال ولاية المضيبي كف بصره في الرابعة من عمره تلمذ على نور الدين السالمي وابن عمه محمد بن شيخان السالمي وكان حافظا للمتون وللكثير من أشعار العرب وملما بالأدب سافر إلى زنجبار وأقام هناك عالما عاملا ولما بويع الإمام سالم بن راشد الخروصي عاد إلى عمان وولاه الإمام سالم قضاء ولاية إبرا ثم استدعاه إلى نزوى سنة 1337هـ فكان فيها قاضيا ومفتيا ومدرسا ولما بويع الإمام الخليلي كان الشيخ العزري من أكبر أعوانه وأنصاره .
تخرج على يديه كثير من العلماء منهم شيخنا البطاشي فقد أخذ عنه الفقه وأصوله وأصول الدين والتفسير والحديث وعلم الكلام ، توفي سنة 1358هـ .


4: الشيخ العلامة سعيد بن ناصر بن عبد الله الكندي
ولد الشيخ سعيد بن ناصر الكندي سنة 1268هـ بنزوى حفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنين تلمذ على العلامة المحقق الخليلي .
استوطن العامرات ومسقط ودرس في مسجد الخور أدرك الإمام عزان بن قيس و الإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام محمد بن عبد الله الخليلي تولى القضاء في بوشر ونزوى وكان له دور في التوقيع على اتفاقية السيب بين حكومة السلطان تيمور بن فيصل وحكومة الإمام الخليلي سنة 1339هـ تلمذ عليه علماء أجلاء منهم الشيخ سليمان بن محمد الكندي والشيخ هلال بن زاهر اليحمدي والشيخ احمد بن شامس والشيخ محمد بن شامس وغيرهم .
ومما يذكره شيخنا البطاشي رحمه الله أن الشيخ سعيد بن ناصر كان يستنهض همم تلاميذه ويشحذ من عزائمهم ويحثهم على حفظ المتون قال الشيخ رحمه الله : وكأن شيخنا رحمه الله لم يرق له حال تلاميذه وتعثرهم في الحفظ وكنت من جملة تلاميذه فحدثنا ذات يوم أنه كان يحفظ في سن الطفولة مقدار خمسين بيتا من الشعر في اليوم الواحد فلما سمعته يقول ذلك خجلت أن أقول له بأني أحفظ مائتي بيت في اليوم الواحد وكان طلب منا حفظ ألفية الإمام السالمي في أصول الفقه فأتيته بعد خمسة أيام وقد حفظتها فعلم ساعتها مقدار حفظي فأدناني منه وقربني . توفي الشيخ سعيد سنة 1355هـ ودفن بالعامرات.


5- الشيخ العلامة أبو مالك عامر بن خميس المالكي
ولد الشيخ عامر بن خميس المالكي بوادي بني خالد من شرقية عمان سنة 1282هـ تردد على عز والقابل طالبا للعلم إلا انه استقر ببدية في جوار الشيخ السالمي وتلمذ على يديه وهو اكبر تلاميذه منزلة علمية وكان الركن الثاني في دولة الإمام سالم بن راشد بعد شيخه السالمي ثم بوفاة شيخه آلت إليه رئاسة العلم ومشيخة المسلمين وكان رئيسا على القضاة بنزوى ومرجعا في الفتيا وهو المقدم على سائر علماء عصره .
اشتغل بالتدريس حال قيامه بنزوى وتخرج عليه عدة علماء منهم الشيخ محمد بن سالم الرقيشي والشيخ سعيد بن أحمد الكندي والشيخ منصور بن ناصر الفارسي شيخنا البطاشي .
له مؤلفات مهمة منها كتاب موارد الألطاف في نظم مختصر العدل والإنصاف أرجوزة في الأصول وكتاب غاية المطلوب وكتاب غاية المرام في الأديان والأحكام في أربعة مجلدات وغاية التحقيق في أحكام الانتصار والتغريق ومنظومة في الدماء والأروش وجوابات ورسائل كثيرة توفي رحمه الله سنة 1346هـ بنزوى.


6- الإمام محمد بن عبد الله الخليلي .
ولد الإمام الخليلي بسمائل سنة 1299هـ في أسرة عريقة وتربى في كنف والده الشيخ الأديب عبد الله بن سعيد الخليلي وكان جده المحقق الخليلي المرجع الديني والسياسي الأول في عصره .
تلمذ على نور الدين السالمي ونبغ وبلغ درجة الاجتهاد وعرف عنه الورع والزهد والاستقامة بويع بالإمامة سنة 1338هـ عقب استشهاد الإمام سالم بن راشد الخروصي .
سعى إلى توحيد العمانيين ولم شمل الأمة العمانية وهادن سلاطين مسقط وفي سنة 1339هـ وقع على معاهدة السيب مع السلطان تيمور بن فيصل .
عمل على ترسيخ أسس دولة قوية وبذل في سبيل ذلك الكثير وباع أموالا كثيرة ورثها عن أبيه لتثبيت دعائم الدولة وتقوية اقتصادها .
أنشأ مدرسة بقلعة نزوى تخرج منها علماء كثيرون ويعد شيخنا البطاشي أحد من تخرج على يديه وصف الشيخ سيرته في بعض مؤلفاته بأنها غرة في جبين الدهر . ترك جوابات كثيرة جمعت في كتاب الفتح الجليل في أجوبة الإمام أبي الخليل . توفي سنة 1373هـ بنزوى وله كرامات كثيرة .

أقرانه في الدراسة :
كانت مدرسة الإمام الخليلي رحمه الله محط رحال طلاب العلم بعمان يفدون إليها من كل أرجاء عمان وقد تخرج من تلك المدرسة علماء وشعراء وقادة ورجال دولة ولا غرو فإن من يغذو لبن الشهامة والكرامة لا يبعد أن يكون فحلا تناط به مهام عظام كما أن من يجالس الإمام ورجال دولته حتما سيستفيد وستتوسع مداركه .
كان عدد تلاميذ مدرسة الإمام الخليلي رحمه الله في حدود مائة وعشرين طالبا وكان من بين هؤلاء زملاء دراسة لشيخنا البطاشي رحمه الله وأتراب سن أذكر من جملتهم .

1 – الإمام غالب بن علي الهنائي
2 – الشيخ سفيان بن محمد الراشدي
3 – الشيخ سالم بن حمود السيابي
4 – الشيخ سيف بن راشد المعولي
5 – الشيخ عبد الله بن الإمام سالم الخروصي
6 –الشيخ احمد بن شامس البطاشي
7 – الشيخ سعود بن سليمان الكندي

العقار العُمانــي
21/06/2008, 09:23 PM
جزاك الله الف خير على هذه المعلومـــات القيمـــه ..

تشكـــر أخي

سعد الطالع
21/06/2008, 11:29 PM
تشكر أخي على هذا الموضوع الجميل ورحم الله الشيخ البطاشي

مازن البوسعيدي
22/06/2008, 12:58 AM
بوركت اخي
وجزاك الله خير جزاء

أبوالوليد القحطاني
22/06/2008, 08:43 AM
أولئك أشياخي فجئني بمثلهــم=إذا جمعتنا يا جرير المجامــــع

أسد البلوش
22/06/2008, 11:41 AM
رحمه الله وغفر له
امين

عاشور
22/06/2008, 09:00 PM
[
المبحث الرابع : مؤلفاته

أثرى الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي رحمه الله المكتبة الإسلامية بالكثير من المؤلفات النافعة وهي تتراوح في مجملها بين الموسوعات المطولة ذات الأغراض المنوعة والأجزاء المتعددة كسلاسل الذهب نظما وغاية المأمول نثرا وبين الأجزاء المفردة التي تعنى بموضوع معين كإرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر وكشف الإصابة في اختلاف الصحابة أو الرسائل المختصرة وهي في مواضيع شتى وأغراض عديدة .
وكما تفاوتت مؤلفات الشيخ رحمه الله في الكم والحجم فإنها تنوعت كذلك في المضمون والموضوع فقد ألف في الفقه والعقيدة والتفسير والأصول والتاريخ والسير والأدب واللغة والأنساب بالإضافة إلى مئات وربما آلاف الأحكام الشرعية التي حررها على مدى ستين عاما قضاها على كرسي القضاء الشرعي . ومؤلفاته هي :

1-سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب
وهو أم مؤلفات شيخنا رحمه الله وأهمها بل هو القطب الذي تدور عليه رحاها وقبل أن استرسل في الحديث عن السلاسل أود التمهيد له بالكلام عما يسمى بالشعر التعليمي أو الديني الذي اشتهر به العمانيون وغدا من ابرز سمات المدرسة الشعرية العمانية إذ بلغ من ولع العمانيين بهذا النوع من الشعر أن صاغوا به مؤلفاتهم واشتغلوا به أيما اشتغال وهم في ذلك بين المقتصر على نظم مسألة أو جوابها أو المتوسع في ذلك بحيث يكون منظومه موسوعة عامة تتناول أبواب الفقه والأصول وأصول الدين والتفسير والسير والتاريخ وغيرها من الأبواب وربما تجاوز عدد أبيات الموسوعة الواحدة الآلاف وما بين هذين الطرفين هناك من ينظم كتابا معينا في الفقه أو اللغة أو غيرهما ولا يتعداه إلى غيره ويغلب بحر الرجز على سائر البحور الشعرية الأخرى في نظم هذا النوع من الشعر .
وقد عرف العمانيون هذا النوع من الشعر قديما إلا أن القرن الرابع عشر الهجري يعد أخصب فترات إنتاجه وأكثرها غزارة في عمان كما تعتبر مدرسة الإمام الخليلي رحمه الله بنتاجها العلمي الغزير العصر الذهبي لهذا الشعر إذ قل أن يذكر عالم تخرج من تلك المدرسة إلا وله نتاج من الشعر التعليمي أثرى به المكتبة الإسلامية .
ولقد كان جل أساتذة تلك المدرسة ممن يقرض الشعر ويتذوقه ولا يبلغ التلميذ منهم الحلم إلا وقد نظم الشعر وطرق بابه وأضعفهم تحصيلا من لا يقول الشعر ولكن يرويه ويحفظه ويعرف صحيحه من سقيمه وقد ساعدهم على ذلك دراستهم للمتون الشعرية من نحو وصرف وشريعة منذ نعومة أظفارهم وكانوا يتبارون بينهم في صباهم في تصريف الألفاظ والمعاني ونظمها في قالب الشعر فلا يبلغ احدهم مبلغ الرجال إلا وقد صارت لديه ملكة قوية في الشعر فيتساوى عنده النثر والنظم فإن شاء عبر عن مكنون ضميره نثرا وإن شاء أتى به نظما .
لذلك فلا غرابة أن تجد كبار العلماء المحققين يؤلفون كتبهم نظما ولنأخذ مثالا على ذلك كتاب جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام الذي وضعه الإمام السالمي رحمه الله تنقيحا له من أصله الذي نظمه الشيخ الصائغي رحمه الله .
هذا الكتاب لقي رواجا كبيرا في سوق العلم وجعل من مقررات الدراسة في كثير من المدارس العمانية بل تعدى ذلك حدود الوطن إذ لقي الكتاب صدى واسعا وإقبالا منقطع النظير جعله يتبوأ المكانة اللائقة به بين أمهات المراجع التي تدرس ببلاد المغرب في ذلك الوقت وتسابق طلبة العلم على حفظه ولا عجب أن يحفظ صغار طلبة العلم أبوابا كاملة منه بل إن بعضهم كان يحفظ الكتاب كاملا عن ظهر غيب .
ومما يوحي لدينا بأهمية الكتاب وقيمته العلمية تهافت العلماء على تدريسه لطلابهم والاسترشاد به في فتياهم ولا أدل على أهمية الكتاب من نثر الشيخ العلامة أبي مسلم الرواحي رحمه الله للجوهر في كتاب كان يؤمل أن يبلغ به إلى اثنين وعشرين جزأ إلا أن الأجل عاجله عن إتمامه.
يأتي سلاسل الذهب كمثال متفرد وأنموذج موسوعي للشعر الديني في تلك الفترة - القرن الرابع عشر - والكتاب موسوعة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من شمول وتنوع ولعل إضافة عبارة ((في الأصول والفروع والأدب )) إلى اسمه تعبير صادق عما يحويه الكتاب بين دفتيه من علوم ومعارف في شتى المجالات .
والكتاب عبارة عن أرجوزة دينية يغلب عليها الطابع الفقهي تقع في مائة ألف بيت وأربعة وعشرين ألف بيت من الشعر يحويها عشرة مجلدات كبار وهي بذلك تعد اكبر ديوان شعر في تاريخ الإسلام كله بل وعلى امتداد تاريخ العرب منذ العصر الجاهلي وإلى اليوم .
والمتأمل في الكتاب يلحظ اشتماله على كثير من الأبواب فالجزء الأول من السلاسل ذكر فيه الشيخ رحمه الله أصول الدين والتفسير وترجم فيه للعلماء من أهل عمان والجزء الثاني في أصول الفقه والثالث في الصلاة والطهارات والجنائز والرابع في الزكاة والصوم والحج والكفارات والنذور والأيمان والذباح والصيد والخامس في النكاح والطلاق والظهار والخلع والإيلاء واللعان والسادس في البيوع والرهن والشفعة والسابع في الإجارة والشركات والقسمة وأحكام الأنهر والآبار والطرق والموات وفي الهبات والعوادي واللقط والضمانات والثامن في الإمامة والدماء والجهاد والحدود والأحكام و الدعاوى والتاسع في النفقات والوصايا والأروش والجراحات والمواريث والعاشر في الأدب والسلوك والسير والتاريخ .
وغير خاف على احد أن نظم كتاب بهذا الحجم في مدة وجيزة لا تتعدى الثلاث سنوات على كثرة الأشغال وعدم التفرغ للتأليف لمما يدل على شاعرية صاحبه وعلى انه شاعر فوق العادة وكأنه يصدق عليه وصف المتكلم بالشعر وهذا أمر مشاهد منه فقد كان رحمه الله حاضر البديهة ومن السهل عليه أن ينظم في جلسة واحدة قصيدة كاملة ربما يحتاج غيره من الشعراء إلى أيام وليال حتى يتم نظمها .
وإن من يمعن النظر في كثير من المنظومات التعليمية يجد أن عدد أبياتها لا يتعدى العشرات أو ربما يصل إلى المئين في بعض الأحيان ومع ذلك يستغرق نظمها شهورا أو سنينا في حين أن الشيخ البطاشي رحمه الله نظم السلاسل كاملا في مدة ثلاث سنين .
بدأ شيخنا رحمه الله نظم السلاسل سنة 1382 هـ وأتمه سنة 1385 هـ ولم يكن متفرغا للنظم مدة نظمه الكتاب بل كانت تعتريه أحوال وشدائد تحول دون نظمه الشعر لأيام بل ولشهور لاعتبارات سياسية وقبلية واجتماعية فقد شهدت تلك الفترة اضطرابات سياسية وعدم استقرار ولأسباب يطول ذكرها كان الشيخ من أقطاب ذلك الوضع السياسي وكانت تحركاته داخل البلد محدودة للغاية ولم يغادر البلاد في تلك الفترة إلا للحج وسراً .
وهنا سؤال يتبادر إلى أذهان كثير من الناس ومفاده لماذا ألف الشيخ رحمه الله كتابا بحجم السلاسل نظما ولم يضعه نثرا مع أن النثر أسهل في التلقي وأيسر على الأفهام وفي متناول سائر طبقات المتعلمين والمثقفين وهذا ما لا يتأتى مع النظم الذي يحتاج ممارسه أو المطلع عليه إلى شيء من الثقافة أو بعبارة أخرى أن يكون تخصصه التعليمي يؤهله لخوض هذا المجال .
فلماذا وضع الشيخ كتابه هذا لفئة معينة من طلاب العلم ولم يضعه سهلا ميسورا وفي متناول كل الفئات التعليمية ؟ .
في الحقيقة هذا السؤال كنت قد توجهت به للشيخ رحمه الله في حياته وبرر صنيعه هذا بالحركة العلمية والنشاط الثقافي السائد أيام تأليف الكتاب إذ كان التهافت على قراءة النظم سمة ذلك العصر حتى لتكاد أسفار النثر ينفض عنها الغبار لإقبال الناس على مطالعة المنظوم كما كثرت التآليف النظمية بل حتى المسائل الفقهية وجواباتها كانت تكتب نظما فلأجل هذه الاعتبارات وضع شيخنا رحمه الله كتابه سلاسل الذهب نظما .
ولقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة في منتصف ثمانينيات القرن الميلادي الماضي بطباعة سلاسل الذهب كاملا عدا الجزء الأخير من كتاب السير المتمثل في دولة آل بو سعيد والأحداث المصاحبة لها إذ لم يقدم هذا الجزء للطباعة في ذلك الوقت .

2-غاية المأمول في علم الفروع والأصول
كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول موسوعة في الفقه وأصوله وأصول الدين في تسعة مجلدات وهي أول ما ألف الشيخ.
لخص الشيخ في هذا الكتاب شرح النيل للإمام القطب وأكثر من النقل عنه والكتاب طبعته وزارة التراث القومي والثقافة .

3- إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر
كتاب يبحث في مسائل الحج والعمرة وآداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو كتاب وسط بين المطولات والمختصرات أتى فيه الشيخ رحمه الله على ذكر كل ما له تعلق بالحج والعمرة وأحكامهما وكثير من مسائلهما وما ينبغي للحاج والمعتمر فعله أو اجتنابه من ساعة خروجه من بيته وركوبه راحلته وحتى تأديته للمناسك ومن ثم عودته إلى الوطن.
والكتاب طبع أول مرة في دولة الكويت على نفقة بعض المحسنين ثم أعادت وزارة التراث القومي والثقافة طباعته في ثمانينيات القرن الماضي .

4- كشف الإصابة في اختلاف الصحابة
وهو كتاب يبحث في اختلاف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والأحداث التي صاحبت بيعة الصديق رضوان الله عليه ومن بعده عمر الفاروق رضي الله عنه إلى أن تم الأمر لعثمان بن عفان وذكر سيرته وما نقمه المسلمون عليه من أحداث يعدونها أدت إلى مقتله ومبايعة علي بن أبي طالب وما تلا ذلك من نكث بعض الصحابة للبيعة وحرب علي لهم في الجمل ثم كانت وقعة صفين مع معاوية وأخيرا النهروان مع المحكمة .
وفند في الكتاب مآخذ القوم على أهل النهروان ودلل على صحة اجتهاد المحكمة وعلى سلامة معتقدهم كما تعجب ممن يسوغ أفعال بني أمية والعباس ويلتمس لهم الأعذار مع إتيانهم للكفر البواح في حين أنهم يبرؤون من أهل النهروان وهم من هم في النزاهة والتعفف .
وضرب كذلك مثالا على عدل الدولة الاباضيه الرستمية التي تجاهلها كثير من المؤرخين ودلل على عدالة أئمة الاباضية من خلال صحبته للإمام الخليلي رحمه الله وقرب عهده بالإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام عزان بن قيس رحمهما الله والكتاب مطبوع متداول .

5- تحفة الأصحاب
منظومة في النحو اختصر فيها سيدي الشيخ رحمه الله ملحة الإعراب للحريري في نظم سهل ومن مفارقات الأيام أن أصل هذه المنظومة ظل مفقودا ما يقرب من أربعين سنة أو يزيد حتى قبل وفاة الشيخ بشهرين عثر عليها أو بالأحرى على مسودة قام الشيخ بتنقيحها وإعادة رسمها من جديد والمنظومة لم يتيسر طبعها إلى الآن وقد اهتم بها بعض رجال العلم فوضع عليها شرحا لطيفا لم ينل حظه بالطباعة هو أيضا .

6- منظومة في النحو والصرف
وهي غير تحفة الأصحاب نظمها الشيخ رحمه الله ثم طلبها منه بعض أشياخ العلم ومن ثم فقدت ولم يعثر عليها وقد ذكر الشيخ رحمه الله أن الشيخ سالم بن حمود السيابي رحمه الله طلبها منه وأن الشيخ سالم بن حمد الحارثي رحمه الله أخذها من الشيخ سالم بن حمود وبقيت في يده برهة من الزمان ثم فقدت ويقدر أعداد أبياتها بمائتي بيت .

7- منظومة في النحو
منظومة في النحو لم يكملها عدد أبياتها ستة وثلاثون بيتا وجدتها مسودة بخط يده وأبياتها مبعثرة في غير ما موضع والحروف خالية من النقاط والشيخ رحمه يكتب أحيانا من غير أن ينقط الحروف بل إن له كتبا تامة كتبها بخط يده من دون أن يضع نقطة على حرف ومما جاء في هذه المنظومة :

8- نبذة عامة عن ولاية قريات
وهي رسالة لم يعنونها الشيخ تكلم فيها عن ولاية قريات وعن موقعها وأهم قراها وبلدانها وخص بلدة حيل الغاف بالتفصيل إذ تكلم عن أول من أسس البلدة وذكر القبائل التي تسكنها والنكبات التي تسبب بها وادي ضيقة على مر الزمان.
كما تكلم في الرسالة عن علماء ولاية قريات وقضاتها والولاة الذين تعاقبوا عليها وأهم رجال الولاية وقادتها وتطرق كذلك إلى ذكر أبراج الولاية وقلاعها وحصونها كما تكلم عن الأفلاج والحيوان الموجود بالولاية واهم المزروعات والأشجار والنخيل وكذلك أهم أودية الولاية وأشهر جبالها والصناعات التي يمارسها أهل قريات .
وهذه الرسالة ألفها الشيخ رحمه الله تلبية لطلب بعض الأصدقاء في أن يكتب له معلومات عن ولاية قريات وكان يطمح أن تكون المعلومات قدر صفحة على أكثر تقدير فإذا الشيخ يضع له هذه الرسالة الوافية عن الولاية والرسالة لم يقدر لها الطبع إلى الآن .

عاشور
22/06/2008, 09:03 PM
تابع مؤلفاته :

9- رسالة في صلاة الجمعة
تطرق في هذه الرسالة التي كتبها تلبية لطلب بعض الإخوان كما أشار إلى ذلك في مقدمتها إلى بعض مسائل الخلاف في صلاة الجمعة من نحو موضع إقامتها وشروط وجوبها وعلى من تجب وهل وجوبها في الأمصار الممصرة فقط أو في غيرها من بلاد العرب والعجم وفي الصحاري وبيوت الشعر .
قال رحمه الله في موضع منها :
أما من رأى إقامة الجمعة في القرى والبلدان الصغار فلا مستند له إلا القياس ،وقد علمت أن القياس لا يصح في الفرائض ؛ لأنها لم تعلل ولو صح ذلك لصح صوم شهر آخر من العام قياساً على رمضان وزيادة صلاة سادسة قياساً على الخمس ،وصح الحج في بلد غير مكة وفي شهر غير ذي الحجة ،وهذا لا قائل به ؛لأن العبادات حدد لها الشارع أزمنة وأمكنة كالصلاة والصيام والحج ومنها ما قدر له مقادير كالزكاة فلا يصح أن يزاد على المقدار الذي قدره الشارع شيء بطريق القياس ، فلا أدري بم أجاز من أجاز صلاة الجمعة في سائر البلدان .أهـ .
والرسالة لم تطبع في كتاب بعد وإن كانت مطبوعة بواسطة الحاسوب ومتداولة بيد الناس وطلبة العلم .

10- مجموعة جوابات
وهي جوابات لما يرد عليه من سؤالات من العامة والخاصة وقد أتت يد الأيام على جزء كبير منها إلا أن المتبقي الموجود لو ضم بعضه إلى بعض لحواه جلد أو يزيد .

11- مجموعة جوابات نظمية
جوابات فقهية منظومة يرد بها على استفسارات السائلين واغلب هذه السؤالات ترد عليه من العلماء ومن طلبة العلم خاصة وهي كثيرة جدا لعلها لو قيض لها الجمع مما في أيدينا وأيدي الناس لبلغت مجلدات عديدة .

12- سؤالات نظمية
وهي مسائل منظومة في علوم الشريعة توجه بها الشيخ رحمه الله إلى علماء عصره لا سيما أيام طلبه للعلم وإقامته بنزوى ومن أسف أن أغلب هذه المسائل مفقود ولعلها بين ثنايا مكتبات أولئك العلماء وقد يجود الدهر بها يوما .

13- ديوان شعر
يتألف من مجموعة قصائد في أغراض شعرية شتى قمت بجمع ما أسعفني الحظ به أخذت بعضه من أفواه الحفاظ والبعض الآخر من شتات الأوراق ومنه ما عثرت عليه مكتوبا على أغلفة الكتب والرسائل .
يضم ديوان الشيخ رحمه الله قصائد في فتوح الإمام الخليلي رحمه الله وقصائد في المراثي والمواعظ والاستنهاض وأخرى في الاخوانيات والمطارحات الشعرية وأراجيز في وصف بعض الأحداث الهامة إلى غير ذلك من أغراض الشعر .
والديوان في عمومه يغلب عليه النفس الإيماني ولا تكاد تخلو قصيدة من قصائده من نفحة روحانية تذكر العبد بخالقه وتقوي صلته به وعسى أن يمن المولى بطباعة هذا الديوان في الأيام القادمة .

14- مجموعة أحكام شرعية
وهي أحكام قضائية في قضايا عديدة جمع بعضها الشيخ رحمه الله في حياته وبعضها اشتغلت أنا بجمعها سنة 1996م من خلال أرشيف وزارة العدل وكنت حينها عزمت على جمع كل أحكام الشيخ الشرعية ثم رأيت أن ذلك عمل لا طاقة لي به والوقت لا يساعدني على إتمامه .
والحق أن هذه الأحكام الشرعية مشحونة بآثار المسلمين وبأقوال العلماء السابقين مع اصطحابها للدليل غالبا .
وجميع أحكام الشيخ القضائية بداية من سنة 1970م محفوظة في وزارة العدل وهي تقدر بالآلاف أما ما قبل عصر النهضة فأكثرها أتى عليه الدهر والقليل منها بأيد أصحابها .
وأنا أتمنى على وزارة العدل أن تشكل فريقا لجمع هذه الأحكام وتبويبها وتحقيقها وإبرازها لجمهور الناس وللمختصين .

15- رسائل صغيرة متنوعة
رسائل صغيرة عديدة وكثيرة في موضوعات متنوعة في الفقه والسير والأنساب والتاريخ وغير ذلك .

16- سيرته الذاتية
كتب هذه السيرة سنة 1415هـ أي قبل وفاته بخمس سنين وتطرق فيها إلى نشأته وبدايته مع التعليم وهجرته إلى نزوى لطلب العلم في كنف الإمام الخليلي كما تكلم عن بعض القضايا العائلية والخلافات القبلية والحروب الأهلية .
وذكر كذلك توليه القضاء في بعض الولايات والأعمال الزراعية وعمارته للأرض وسفراته خارج البلاد للحج وللعلاج وتكلم عن الفترة التي أعقبت موت الإمام الخليلي وما صاحبها من حروب ونزاعات داخلية وعن موقفه هو من تلك الأحداث وسعيه إلى الوحدة ونبذ الفرقة والاختلاف وما تعرض له من أذى وفتن ومحن وأمور أخرى عديدة ذكرها في هذه السيرة وهي في حدود الأربعين صفحة ولم تطبع بعد .

17- كتاب في الأنساب
كتاب في أنساب أهل عمان ألفه بتكليف من وزارة الداخلية وبالاشتراك مع بعض أشياخ العلم وهو من أفضل وأوسع المراجع المعاصرة في أنساب العمانيين فلم يكتف فيه بالبحث عن نسب القبيلة بل تعداه إلى فروع القبيلة وأفخاذها وشيوخها وموطنها في عمان والكتاب لا يزال مخطوطا .

18- رسالة في نسب بني بطاش
رسالة كتبها جوابا على سؤال بعض البحاثة من أهل الخليج المهتمين بالأنساب أوضح له فيها نسب بني بطاش وعدد له فخائذ القبيلة وأهم رجالاتها ومعلومات أخرى مهمة .

19- سلاسل نسب بني بطاش أولاد فارس واولاد ورد
وهي سلاسل نسب لعموم بني بطاش أولاد فارس وأولاد ورد الموجودين اليوم وبفضل هذه السلاسل الذهبية أصبح متاحا لكل واحد من هؤلاء - وهم بالألوف - أن يتعرف على نسبه ونسب بني عمه وقرابته .

20- منظومة في كتاب المصنف
وهي أرجوزة طويلة تقع في خمسمائة وعشرين بيتا نظم فيها فهرسا لأبواب كتاب المصنف للعلامة الكندي وذكر أهم ما يتضمنه كل جزء من أجزاء الكتاب .

عاشور
22/06/2008, 09:06 PM
تابع مؤلفاته :

21- قصيدة في كتاب المصنف
قصيدة رائية تقع في مائة وواحد وسبعين بيتا وهي نظم لمحتويات كتاب المصنف يذكر فيها الجزء وأهم ما يحويه هكذا من بداية الكتاب إلى منتهاه .

22- منظومة في كتاب لباب الآثار
أرجوزة تقع في مائتين وسبعة أبيات نظم فيها الشيخ أبواب كتاب لباب الآثار للسيد مهنا بن خلفان البوسعيدي وهو يذكر الجزء أولا ثم يشرع في تفريع أهم محتويات أبوابه وهكذا يعدد الأبواب بابا بابا إلى تمامها ثم يفعل في الجزء الثاني والذي يليه إلى تمام أجزاء الكتاب كفعله في الجزء الأول .

23- منظومة في كتاب منهج الطالبين
أرجوزة نظم فيها أبواب كتاب منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين للعلامة الشقصي وذكر فيها أهم محتويات كل جزء من أجزاء الكتاب العشرين وهي تقع في مائتين وأربعة عشر بيتا .

24- قصيدة في كتاب بيان الشرع
هذه القصيدة لم أظفر بها كاملة ولم أجدها مكتوبة في موضع واحد وإنما عثرت على أبيات متفرقة في وريقات صغيرة ولست أدري أهي مسودة كتبها الشيخ رحمه قبل أن يشرع في رص أبيات القصيدة وحبك ألفاظها وأنه نظمها بعد ذاك إلا أن النظم لم يصل إلينا وفقد مع ما فقد من تراث الشيخ أم هي محاولة نظم غير تامة ابتدأها الشيخ ولم يتمها كما في أكثر من مؤلف من مؤلفاته التي يحول بينه وبين إكمالها مشاغل الحياة وزحمة الزائرين .

25- قصيدة في دعاوى الزوجين
في هذه القصيدة تقمص شيخنا رحمه الله شخصية القاضي الذي يستمع لدعاوى الزوجين الشائكة على بعضهما البعض ويحاول من خلال فهمه لملابسات القضية استنتاج الرأي الصحيح من بين الآراء الكثيرة الواردة عن العلماء السابقين وربما أتى برأي لم يسبق إليه وهذا هو حال القاضي المجتهد الذي يعمل عقله وفكره ولا يكتفي بتقليد غيره والقصيدة تقع في واحد وثمانين بيتا .

26- منظومة في الوحدة والتآخي
أرجوزة طويلة تقدر بمئات الأبيات ضاع صدرها وضاع كثير من وسطها والمتبقي منها مائة وثمانية أبيات فقط نظمها شيخنا البطاشي رحمه الله سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين وعمره يوم ذاك ثلاث وعشرون سنة وقد أتى فيها على ذكر بعض الأحداث التاريخية والحروب القبلية وأظهر فيها نبوغه المبكر في علم الأنساب وكان جديرا بلقب ( نسابة عمان ) كما لقبه الإمام الخليلي رحمه الله وكان الإمام يرجع إليه في كثير من مسائل النسب وكان يركن إلى قوله ويطمئن إليه على حداثة سنه مع وجود ذلك الجمع الكبير من علماء عمان في نزوى ومع وجود أشياخه وأساتذته وقد خاطب في هذه الأرجوزة كل قبيلة بأصلها الذي ترجع إليه ولا يخفى ما في ذلك من سياسة وبعد نظر لأن المقام مقام وحدة وجمع شمل ونبذ فرقة وقطيعة فناسب أن يكون المقال من جنس المقام فإن قبائل العرب على كثرة تفرعاتها تعود إلى أصل واحد وما قحطان وعدنان وما تناسلوا بعد ذلك إلا فروع وأغصان لذلك الأصل والإرجوزة طويلة جدا وقد حفظ الدهر لنا نتفا منها على أن هذا المحفوظ لم يخل من طمس بعض الكلمات بعوامل الطبيعة والأرضة وقد اجتهدت قدر الاستطاعة في لملمة صفحاتها وضبط مفرداتها نقلا لها من أصلها القديم .

27- منظومة في وصف سيل عظيم نزل بالمسفاة سنة 1354 هـ
سجل من خلال هذه المنظومة وصفا دقيقا لنزول المطر بدأ بمقدماته المتمثلة في السحب الركامية ولمعان البروق وقصف الصواعق وأصوات الرعود والرياح العاتية وانعكاس ذلك كله على حالة الناس وما أصابهم من وجوم وخوف وهلع من هول ما يرون ويسمعون وعدد أبيات المنظومة 59 بيتا .

28- منظومة في وصف سيل عظيم نزل بالمسفاة سنة 1417 هـ
وهي على غرار المنظومة السابقة وتقع في 39 بيتا .

29- منظومة فيما يلزم البالغ العاقل
وهي منظومة وجدتها بخط يده لم يكملها وصل فيها إلى اللازم الثاني والعشرين من جملة اللوازم الأربعة والعشرين التي أشار إليها في صدر المنظومة.

30- منظومة في كسوف الشمس
منظومة قالها عندما كسفت الشمس وقد سبق الكسوف بمدة تنبؤ علماء الفلك بوقت الكسوف ومدته وشاع بين أوساط العوام ذلك الأمر وتعلقت قلوبهم بأخبار الصحف والتلفاز لمتابعة رصد الحالة ووقر في نفوس البعض منهم أن هذا من علم الغيب .

31- منظومة في رحلة له داخل عمان مع بعض أصحابه
أنشأ الشيخ هذه المنظومة عقيب رحلة له مع بعض أصحابه في شيء من المناطق العمانية وقد اعتراهم أثناءها بعض الأحداث الجسيمة والشدائد المهولة وأحدق بهم الخطر من كل جانب ولولا لطف الله بهم لمسهم الأذى وأصابهم الردى وهذه المنظومة أنا لم أرها للآن ولكن أخبرني بها بعض الأصحاب وكان والده رفيقا لشيخنا في رحلته تلك .

32- قصائد في المفاضلة بين نخلتي الخلاص والزبد
الخلاص والزبد من أجود أنواع النخيل العمانية وثمرتهما فاكهة كل بيت في عمان وقد تبارى النقاد والمتذوقون في المفاضلة بينهما ومن قبيل هذا التباري ما شهدته الساحة الأدبية من عراك بين شعرائها وتراشق بألفاظ تشي بانتقاص أحد صنفي النخلة السابقين وتعلي من شأن الآخر حدت بشيخنا البطاشي رحمه الله إلى أن يتدخل لفض الاشتباك بين هؤلاء الخصوم وهم في الحقيقة أعيان العلم والأدب وفيهم القضاة والدعاة وأفاضل الناس ومع ذلك لم تتفق كلمتهم الأمر الذي استدعى تدخل القاضي ( شيخنا ) ليقول كلمة الفصل ومن ثم استؤنفت القضية من جديد وتبارى فيها الشعراء ثانية فما كان من شيخنا إلا أن أصدر فيها حكم الاستئناف قطعا للنزاع والخلاف وبعض هذه القصائد مجموع في كتيب مطبوع .

33- مجموعة كبيرة من الوصايا
كان الشيخ البطاشي رحمه مكثرا من كتابة الوصايا لنفسه ولغيره وربما نسخ وصيته في السنة أكثر من مرة لتجدد الأحوال لذلك فلا غرابة أن تكون وصايا الشيخ التي كتبها لنفسه بالعشرات وأما ما يكتبه من وصايا للآخرين فذلك كثير يصعب عده فقد كان المرجع لأهل المسفاة وما حولها من القرى في هذا الشأن ناهيك بمن يقصده في المحكمة لكتابة وصيته أو توثيقها وهذه الوصايا لو قدر لها أن تجمع لكان فيها فائدة عظيمة للباحثين والمختصين ولطلاب العلم وبحوزتي عدد لا بأس به منها عسى أن أتمكن من إبرازها وإفادة الجمهور منها .

34- كتاب المواليد والوفيات
في هذا الكتاب أرخ الشيخ رحمه الله لمن ولد أو توفي من أهل المسفاة منذ عهد الجد الأكبر شامس بن خنجر الأول المتوفى سنة 1290 هـ وحتى قبيل وفاته هو أي سنة 1420 هـ وعلى امتداد هذه الفترة الزمنية لم يحدث أن تعثر أحدهم في معرفة سنة ولادته أو وفاة أحد من أقاربه ولا زال هذا الكتاب مرجعا مهما في بابه وقد حفظ لنا تواريخ مهمة لحقبة زمنية ليست بالقصيرة .

35- تحقيق الجزء العاشر من سلاسل الذهب
حقق الجزء المتعلق بدولة البوسعيد وعلق عليه في الهامش وكان مختصرا لا يطيل في السرد إلا أنه من الأهمية بمكان لا سيما فيما يتعلق بتوضيح بعض التراجم والبلاد والقبائل وقد استفدت منه كثيرا عند تحقيقي لهذا الجزء من الكتاب مضافا إليه جزء السيرة النبوية وباقي تاريخ عمان .

عاشور
22/06/2008, 09:08 PM
تابع مؤلفاته :


36- شرح صوتي مسجل لبعض أبواب التاريخ من سلاسل الذهب
يقع هذا الشرح في عدة أشرطة وكنت أقرأ عليه تاريخ عمان من السلاسل وهو يعقب عليّ بالشرح والتوضيح والتبيين .

37- خطب في العيدين وفي الوعظ والإرشاد
للشيخ العديد من الخطب الوعظية وخطب العيدين لو جمعت لكانت قدر كتيب صغير .

38- تعريف المصطلحات الواردة في كتاب التمهيد
وهي مصطلحات متنوعة بعضها كلمات عامية دارجة كالمفردات المستخدمة في الزراعة والسقي وبعضها مصطلحات فقهية وأخرى تراجم لبعض الأعلام والقبائل والبلاد والتعريف ببعض المؤلفات العمانية إلى ما هنالك من مصطلحات تحتاج إلى توضيح وبيان وهذه المصطلحات استخرجتها أنا من التمهيد بغرض تحقيق الكتاب وعرضتها عليه في دفتر فعلق عليها وأزال عنها الإبهام والغموض وكان رحمه الله قد شجعني على تحقيق تمهيد قواعد الإيمان للمحقق الخليلي رحمه الله .

39- رسم مواضع الركوع في المصحف الشريف
الركوع هي المواضع المرسومة على هامش المصحف الشريف على شكل حرف ع وضعت تسهيلا لقارئ القرآن الكريم ليقف عليها وللشيخ رحمه الله اجتهاد خالف فيه المشهور والمعمول به من رسم الركوع في المصاحف وفي مكتبة الشيخ مصحف رسم فيه الشيخ علامات الركوع من أوله إلى آخره مخالفا في كثير من مواضعه ما عليه رسم الركوع في المصاحف المتداولة اليوم .

40- شرح قصيد أبي مسلم البهلاني
وهو كتاب لم يتمه بسبب كثرة الأشغال شرح فيه قصيدة أبي مسلم البهلاني رحمه الله في وظائف الإمام في الصلاة ولم يتبق منه إلا أوراق معدودة .

41- شرح كتاب الأيمان من المدارج
وهو شرح غير مكتمل توجد منه أوراق معدودة فقط وكتاب الأيمان هو الكتاب السابع في مدارج الكمال للشيخ السالمي وأول شرح الوالد قوله :الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمين لغة اليد اليمين ...........

42- كتاب في فحول الرجال
وهو من الكتب التي لم يتمها وهو عبارة عن مواقف مشهورة لفحول الرجال من العمانيين وغيرهم ومن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم يستفتح فيه شيخنا البطاشي رحمه الله ترجمة العلم بقوله : ومن فحول الرجال فلان الفلاني ثم يعرف به ويذكر أهم مواقفه البطولية .

43- رسائل علمية وسياسية
رسائل علمية متبادلة مع علماء عصره أبان فيها عن كثير من اجتهاداته الفقهية وبعض هذه الرسائل حافل بالنصائح والتوجيهات وهناك الرسائل السياسية التي تعنى بجانب الدولة وشؤون الناس والأمور القبلية ومن بين الرسائل المتبادلة رسائل الإمام الخليلي والسيد سعيد بن تيمور والإمام غالب والسيد احمد بن إبراهيم والشيخ صالح بن عيسى وغيرهم ومن أسف أن أغلب هذه الرسائل ذهبت مع ما ذهب من تراث الشيخ .

44- كتاب في حروب بني بطاش
كتاب وضعه في أيام بني بطاش وحروبهم وأرخ فيه لأحداث مهمة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر وتكلم فيه عن رجال القبيلة وقادتها وذكر شيئا من مواقفهم وهذا الكتاب أنا لم أطلع عليه ولكن أخبرني عنه الأخ سلطان فهو من جملة المفقود .

45- رسالة صغيرة في الأهلة
رسالة مختصرة في الأهلة وفي رؤية هلال رمضان وفيها التحذير من التلاعب بالأهلة بالتقديم أو التأخير ونبه على دور السياسة في ذلك . ( مخطوط)

46- رسالة في وادي ضيقة
وصف الشيخ رحمه الله وادي ضيقة بأنه أكبر وادي في عمان وفي هذه الرسالة تتبع رحمه الله مجرى هذى الوادي من منبعه حتى مصبه وذكر البلاد التي يمر عليها في جريانه بلدة بلدة والأودية الصغار التي تجتمع معه وقد أتى بالتفصيل على ذكر القبائل التي تسكن وادي الطائيين حيث مجرى الوادي وبين نسبها .
كما ذكر الجوائح الكبار التي سببتها ضيقة وعد منها جائحة سنة 1302 هـ وجائحة سنة 1307 هـ وجائحة سنة 1324هـ وجائحة سنة 1367هـ وجائحة سنة 1402هـ .
والرسالة نشرت في الصحف المحلية أكثر من مرة .

47- تفسير الأحلام
للشيخ رحمه الله نظم يربو على مئات الأبيات فسر فيه بعض الأحلام والرؤى وهذا النظم لا يزال مخطوطا لم يتيسر طبعه في كتاب إلى الآن.

48-الرحلة الدينية إلى الديار القدسية
وهي منظومة أنشأها في وصف رحلته إلى بيت الله الحرام سنة 1376هـ يربو عدد أبياتها على أربعمائة بيت .
وتعتبر سنة 1376هـ من السنوات الحرجة بالنسبة لشيخنا البطاشي رحمه الله لاعتبارات سياسية لذلك كانت سفرته هذه فيها مخاطرة كبيرة على سلامته وسلامة من معه وقد ذكر الشيخ ذلك في هذه المنظومة ووصف فيها جملة بلدان زارها ونزل فيها منها دبي وقطر والبحرين والكويت وكثير من إمارات المملكة والمنظومة من جملة تراث الشيخ الذي لم يطبع بعد .

49- منظومة في رحلته للحج سنة 1366هـ
هذه المنظومة وصف فيها رحلته لحج بيت الله الحرام سنة 1366هـ وهي منظومة طويلة لا تقل أبياتها عن أربعمائة بيت وهي مفقودة ولم اعثر عليها إلى الآن مع شدة البحث والتحري وعلمت أن الشيخ رحمه الله أعار المخطوط الذي يحوي المنظومة لبعض أشياخ بني هناءة ومن هناك فقد أثر المنظومة وعسى أن يجود الزمان علينا بها .

50- مجموعة أراجيز
أراجيز كثيرة في فنون متنوعة في الفقه والأصول وفي وصف بعض الأحداث المعاصرة (مفقودة) .

51- مجموعة قصائد
قصائد عديدة في الرثاء والاستنهاض والاخوانيات وكثير منها كان أيام قيامه بنزوى (مفقودة) .

alfaris
23/06/2008, 08:25 AM
جزاك الله خيرا أخي عاشور ورحم الله شيخنا العلامة وجميع علماء الإسلام الذين أفنوا حياتهم لخدمة هذا الدين العظيم وما أحوجنا إلى التعريف بعلماء عمان الأجلاء حيث أن كثير من الناس يجهلونهم ويجهلون سيرتهم العطرة ..

أبو هيثم
23/06/2008, 08:42 AM
شكراً أخي على المعلومات الجميلة ، لكن طلبي من أخواني إذا توفرت أحد كتب العلامة هذا عند الأخوان وقدر إدراجه بالموضوع لكان أفضل .

عضو
23/06/2008, 10:04 AM
جزاك الله خيرا وعوضك أجرا

أتمنى أن تذكر لنا المصدر للرجوع إليه بارك الله فيك .

عسل!
23/06/2008, 02:36 PM
شيخ معروف وعلامه كبير ............من عائله عرفت بالعلم
ومن أهله الشيخ القاضي خالد بن مهنا البطاشي رحمه الله وغفر له

عاشور
23/06/2008, 08:34 PM
المبحث الخامس : منزلته العلمية

شغل شيخنا البطاشي مكانة مرموقة بين علماء عصره وشهد له معاصروه بالعلم وأثنى عليه جمع غفير من أهل العلم وكان الإمام الخليلي رحمه الله يلقبه بنسابة عمان ويرجع إليه في كثير من المسائل ويستريح إلى رأيه كما كان يستشيره في كثير من القضايا الهامة اذكر منها قضية الجدب الذي أصاب عمان سنة 1368هـ وخروج الإمام بالمسلمين للاستسقاء ثمان مرات وفي كل مرة لا يسقون فكتب الإمام للشيخ البطاشي كتابا جاء فيه بسم الله الرحمن الرحيم من إمام المسلمين محمد بن عبد الله إلى الشيخ الولد محمد بن شامس البطاشي أما بعد : فقد كان نبي الله داود عليه السلام يخرج في الليل متنكراً يسأل الناس عن سيرته وعما ينقم عليه وأريد منك أن تبين لي إن كان ينقم علي شيء من الأمور وتبينه لي وسيأتيك الخادم مبروك بكرة الصباح وأعطه الكتاب .
وهذا دليل على المنزلة التي كان يتمتع بها شيخنا عند الإمام الخليلي وشاهد على ثقة الإمام فيه وإلا لما اختاره من بين عشرات العلماء والقضاة وأهل الحل والعقد لولا أنه يطمئن إلى قوله ويرتاح إليه .
وفي كتاب آخر من الإمام الخليلي رحمه الله إلى الشيخ رحمه الله استهله الإمام بعد البسملة بعبارة من إمام المسلمين محمد بن عبد الله إلى الشيخ الأكرم المحترم الولد محمد بن شامس البطاشي .
ثم بعدما ذكر الغرض من إنشاء الكتاب لم يفته أن يوصي الشيخ والظاهر أن هذه الوصية منه متعلقة بكتاب أرسله الشيخ إليه وان كتاب الإمام الخليلي هذا جاء ردا على كتاب الشيخ بدليل قول الإمام : وكتابك وصلني ثم أردفه بقوله : وأقول يا محمد بالعدل قامت السموات والأرض وبالجد والاجتهاد والإخلاص ترقى سلفكم فإن سرتم سيرهم بلغ بكم ما بلغوه وينبغي التنافس في الخير وأن يكون كل عامل مقبل إلى شأنه وبعهدي فيك من الفطانة ما لا مزيد عليه وإنما أحاذر من العمال النظر إلى بعضهم بعض وأن يقتدي بعضهم ببعض وإن سلكوا مسلكا فيه عجز أو قصور أو تقصير وهذا هو الداء الأعظم .
ومن تأمل كتاب الإمام يلقى فيه إشادة بالشيخ وتزكية من نحو قوله : فيك من الفطانة ما لا مزيد عليه .
وكتب له الإمام الخليلي كتابا آخر جاء فيه : من إمام المسلمين محمد بن عبد الله إلى الشيخ الولد الفاضل الفاصل محمد بن شامس البطاشي سلام عليك ورحمة الله وبعد : فإنه بلغتنا أمور ما بين أناس بالسيب يتعصب السيابيون لفريق وأهل الخوض لفريق وهذا أمر نراه لا يحسن ولا يمكن وعليكم أن تثوروا وتمنعوا التعصب بين هؤلاء القبائل والذي لا ينكف قوموا عليه أو عرفوني فإنه يلزم المسلمين قتال من لم يكفه الحق ويصر على الباطل والله ناصرهم لا محالة إن نصروه وعده حق وقوله صدق قال الله تعالى : ( إن تنصروا الله ينصركم ) ( وما النصر إلا من عند الله ) .
وكفى بهذا الكتاب دلالة على المكانة التي يكنها الإمام الخليلي لشيخنا البطاشي .
وفي مراسلات الشيخ مع علماء عصره ما يدل على اعترافهم له بالعلم وشهادتهم له برسوخ القدم وطول الباع.
جاء في جواب وجهه الأشياخ العلماء إبراهيم بن سعيد العبري وإبراهيم بن سيف الكندي وسالم بن حمود السيابي وهاشم بن عيسى وأحمد بن حمد الخليلي ومحمد بن راشد إلى الشيخ ما يؤكد إقرارهم له بالعلم إذ صدَّر الجواب الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري بقوله : هذا جوابنا للأخ العلامة محمد بن شامس البطاشي ............. الخ .
وهؤلاء العلماء المذكورون عليهم مدار الفتوى والقضاء في عمان وهم أكبر علماء زمانهم .
وقد ذكر الشيخ المؤرخ سيف بن حمود البطاشي رحمه الله شيخنا البطاشي في كتابه إتحاف الأعيان في مواضع عدة وكان يعرض على الشيخ ما يستجد من مادة كتابه أيام تأليفه له ويرجع إليه في الكثير من المسائل التاريخية وفي تراجم الأعلام وكذلك كان يعرض عليه تآليفه الأخرى أثناء كتابتها وجمع مادتها مثل الطالع السعيد وإيقاظ الوسنان وتاريخ المهلب وغيرها .
قال في إتحاف الأعيان : 1|173
وللشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي أبقاه الله كلام في الشيخ المنير رحمه الله .........الخ . أهـ .
وقال في موضع آخر : 1|182
وللشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي أبقاه الله في سلاسل الذهب عند ذكره الإمام عبد الملك بن حميد ..........الخ . أهـ .
وقال في موضع آخر : |255
وهذه قصيدة قالها الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي أبقاه الله في أجزاء المصنف ....الخ . أهـ .
هذه بعض المواضع التي ذكر الشيخ فيها في كتابه إتحاف الأعيان وهي كلها في موضع الاستشهاد والاستئناس بقوله .
واستشهد بالشيخ كذلك مرات عديدة في كتابه الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام احمد بن سعيد منها قوله : وللشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي أبقاه الله في المعنى قوله ............ الخ . أهـ .
وقال في موضع آخر :
وفي هذه المعركة التي وقعت بين العجم وبين السيد سيف بن حمير ومن معه من قوم الإمام سلطان بن مرشد بسيح الحرمل يقول الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي في الجزء العاشر من كتابه سلاسل الذهب ......... الخ . أهـ .
وقال في موضع آخر :
وقبل أن أواصل القول عن استمرار حصار العجم لأحمد بن سعيد بعد موت الإمام سلطان بن مرشد وسيف بن سلطان أحب أن اذكر هنا أبياتا من سيرة العلامة محمد بن شامس البطاشي فيما يتعلق بمجيء العجم وأمر سيف بن سلطان ........ الخ.أهـ .
وقال في موضع آخر :
وهذا زعم مردود والمشهور خلافه مع المؤرخين العمانيين إذ الصحيح أن خروج العجم من عمان بالقوة التي اضطرتهم إلى مفاوضة احمد بن سعيد ولولا القوة لما لجئوا إلى التفاوض معه وفي ذلك يقول الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي أبقاه الله ... الخ . أهـ .
واستدلاله بقول شيخنا هنا جاء في معرض حديثه عن خروج العجم من صحار وان خروجهم كان نتيجة بسالة الإمام احمد بن سعيد ومقاومته لهم لا كما يزعم بعض المؤرخين أن خروجهم من صحار كان على شرط أن يدفع لهم الإمام احمد بن سعيد جزية سنوية وان يعترف بسيادتهم على البلاد مقابل إبقائهم له حاكما عليها .
وقال في موضع من كتابه فتح الرحمن ومورد الضمان (مخطوط) :
وأخبرني الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي أبقاه الله انه وقت إقامته بنزوى اطلع على كتاب من جوابات الشيخ سلطان في بلد منح ولعله فقد وما زلت أبحث عنه في المكتبات التي ارتادها فلم أظفر به . أهـ .
وممن أشاد بمكانة الشيخ العلمية وذكره في كتابه الشيخ محمد بن راشد الخصيبي الذي ترجم له في كتابه شقائق النعمان وجعله من علماء الطبقة الخامسة وهي طبقة الشعراء جهابذة العلماء الذين لهم الأراجيز في الأديان والأحكام والسير والآداب .
ومما جاء في ترجمته نظما هذه الأبيات :
وفتى شامس محمد الحبــر **** سمير العلوم والخبرات
وهو ينمي لآل بطاش الشم **** أهيل المفاخر الجبهات
عنه يكفي سلاسل الذهب الإبريـز **** نلفيه من كنوز الحياة

ثم شرع في تفصيل ما أجمله في نظمه فقال :
ممن قرض الشعر في القرن الرابع عشر من الهجرة رجزا وغير رجز في الأديان والأحكام والأدب وغير ذلك من فنون العلم الشيخ العلامة محمد بن شامس بن خنجر بن شامس البطاشي .
وقال أيضا : ويعد من الحفاظ الأذكياء ومن الأشخاص البارزين بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور كما انه يعد من أعيان قومه ومن أكابرهم بل هو الوحيد المنظور إليه بشرف علمه وحسبه وقد استطاع أن ينفع المسلمين بكل خدمة وعمل حتى بالتأليف لأهليته ولأنه راسخ القدم طويل الباع في العلوم ذو ملكة فيها وذو اقتدار على النظم فضلا عن النثر ناهيك بكتابه سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب رجز عشرة أجزاء . أهـ .
ومن الذين ترجموا للشيخ البطاشي وأتوا على شيء من شعره السيد الفقيه حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي في كتابه قلائد الجمان حيث قال :
من الذين نظموا الشعر الشيخ العلامة القاضي محمد بن شامس بن خنجر البطاشي ، إلى أن قال : وأصبح ذا ملكة في جميع الفنون من علم الأصول والفروع والتاريخ والأدب والنسب وكان آية في الذكاء والحفظ وكان الإمام الخليلي معجبا به وبحفظه وذكائه .............. أهـ .
وذكره أيضا في كتابه الآخر الموجز المفيد عند الكلام عن نسب البوسعيد واستشهد برأي شيخنا الذي يذهب إلى أن نسب البوسعيد يرجع إلى أبي سعيد المهلب بن أبي صفرة القائد الشهير .

وهناك الأسئلة النظمية التي تحمل في طياتها تنويها بمكانة الشيخ العلمية وأهليته للفتوى والاجتهاد .
هذه الأسئلة كانت ترد إليه من أصناف شتى من الناس فهناك العلماء وطلاب العلم وعموم الناس .
ويحضرني من جملة هذه الأسئلة سؤال من الشيخ سعيد بن خلف الخروصي يقول فيه :
تربع في دست القضاء علم الهدى ***** بها فغدت تسخو بعلم وحكمة
محمد الزاكي خلاقا ومحتدا ***** إلى آل بطاش علا عرش عزة
أعلامة القطر العماني جد لنا ***** بنظم جواب فيه هدي الشريعة
يفصله منك البيان بحكمة ***** تبني سبيل الرشد كشفا لحيرة

وهذا سؤال من الشيخ سليمان بن مهنا الكندي يقول فيه :
ألا حي شيخا زكي الخصال ***** كريم المساعي جزيل النوال
وفيا تقيا صديقا صدوقا ***** وبالعلم أضحى عديم المثال
هو الحبر أعني فتى شامس ***** رقى للمعالي فحاز الكمال
حمد فاكشف لما حل بي ***** من الجهل إذ هو الداء العضال

وسؤال آخر من الشيخ علي بن جبر الجبري يقول فيه :
كمثل الهمام المرتضى نجل شامس ***** حميد المساعي المشرقات مناقبه
فقيه رضي ألمعي سميدع ***** أوائله محمودة وعواقبه
سعى لاكتساب المجد سعي موفق ***** ولا زال تهمي للأنام سحائبه

ويخاطبه الشيخ ناصر بن سالم بن سليمان الرواحي في مرثيته التي رثاه بها بعبارات من نحو يا سمي المصطفى ، يا فقيد العصر ، يا أوحده ، يا عميد الشرع ، وغيرها من العبارات الدالة على علو المنزلة وسمو المكانة .

الطوقي
23/06/2008, 10:03 PM
جزاك الله خيرا اخي ع هذه المعلومات القيمه

محب الدعوة
24/06/2008, 06:48 AM
رحم الله تعالى الشيخ محمد بن شامس البطاشي ونسأل الله تعالى أن يجمعنا بهم في جنة الفردوس.
بارك الله في أخي على هذا الموضوع القيم وفي ميزان حسناتك بإذن الله تعالى.

al general
24/06/2008, 11:38 AM
رحمه الله رحمة واسعة وجمعنا به في الفردوس الاعلى ورزقنا مثل علمه ونفعنا بعلمه ......اميييييين

عاشور
24/06/2008, 09:29 PM
الفصل الثاني : عصر الشيخ البطاشي وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : الحالة السياسية
المبحث الثاني : الحالة الاقتصادية
المبحث الثالث : الحالة الاجتماعية





المبحث الأول : الحالة السياسية

إن المتتبع للأحداث والتطورات السياسية العمانية خلال القرن الرابع عشر الهجري يجد زخما من المستجدات والقلاقل الداخلية لا سيما في الفترة التي أعقبت استشهاد الإمام عزان بن قيس رحمه الله حتى مبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله 1287-1331هـ وكذلك الفترة التي أعقبت وفاة الإمام الخليلي رحمه الله ومبايعة الإمام غالب فقد كانت فترة عصيبة شهدت بؤر صراع داخلي قبلي تارة وسياسي تارة أخرى فقد كانت الفتنة الطائفية الهناوية والغافرية متأججة وفي أوج ذروتها وهي التي قسمت البلاد إلى شطرين قبائل هناوية وقبائل غافرية والحلف هنا حلف ولاء بحت لا علاقة له بالنسب أو المذهب وكم من حرب قامت بين الفريقين بداعي الجاهلية والعصبية الممقوتة .
إلا أن الفرقة لم تكن محصورة على الحلفين فقط بل تعدته إلى داخل الحلف الواحد فكثيرا ما تجد الاقتتال بين القبائل الهناوية وحدها وكذلك الحال بالنسبة للغافرية بل في أحيان كثيرة يكون الاقتتال داخل القبيلة الواحدة .
وهناك الاقتتال السياسي وقد تزعم هذا القتال التيار الديني المتحالف قبليا الذي كانت له محاولات عديدة لإحياء الإمامة بدأ بزعامة الشيخ المحتسب صالح بن علي الحارثي ت 1314 هـ ومرورا بمحاولات عديدة حتى النهضة التي قادها الإمام السالمي وأدت إلى إحياء الإمامة من جديد بمبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي سنة 1331هـ وما أعقب ذلك من تقسيم عمان إلى عمان الساحل وكان خاضعا لحكم السلطان وعمان الداخل المعروف بموالاته لحزب الإمامة .
وقد عرفت فتره حكم الإمام الخليلي 1338-1373هـ هدوءا على كل الجبهات فقد سجل التاريخ أن هذه الفترة شهدت أفول نجم عصبية الغافرية والهناوية تلك العصبية التي سطع نجمها بدأ من دولة محمد بن ناصر الغافري الذي بويع سنة 1137هـ والحروب التي سبقتها مع خلف بن مبارك الهنائي ومن شايعه والحروب اللاحقة التي أتت على الأخضر واليابس وكان من نتيجتها مقتل الزعيمين الكبيرين وهلاك جزء كبير من جيشهما والقبائل المتحالفة معهما .
وبلغ من شمول هذه الفتنة واتساعها أن عمت كل أجزاء عمان حتى حدود دولة قطر المعروفة اليوم وبلغ صداها الشرق الأفريقي وتأثرت بها القبائل العمانية هناك وكانت لها آثار وخيمة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
كما لا يمكن بحال أن نغفل دور السيد سعيد بن تيمور في إطفاء نار هذه العصبية المقيتة فقد كان دوره لا يقل عن دور نظيره الخليلي وقد تطرق الشيخ محمد بن شامس البطاشي في الجزء العاشر من السلاسل لفتنة الافتراق هذه وعقد لها بابا عنوانه افتراق أهل عمان إلى هناوي وغافري جاء فيه :
وأصل ذاك ما ترى من فتن **** مما ذكرناه بنظمنا السني
فيما مضى وفي الذي سياتي **** ومن حروب ومقارعات
فمن غدا في هذه الثوائر **** معاضدا في أمره للغافري
ووقفوا لديه في القضيه **** هم الأولى سموا بغافريه
ومن غدا مناصرا فيها خلف **** نجل مبارك وعنده وقف
سموا الهناوية والكل هوى **** وباطل غوى به من قد غوى
وأوقع الفتنة في عمانا **** وفرقة عمياء حتى الآنا
قد جعلتها رؤسا النفاق **** دينا وما عن القضا من واقي
كم دماء سفكت بريه **** لأجل هذي الفرقة العميه
وكم من الأموال والحريم **** قد استبيحت لهوى مقيم
واضطرمت نيرانها في المصر **** جميعه وفوق كل قطر
من قطر إلى ظفار النائيه **** هم يتداعون بهذي التسميه
وهي إلى ذا الزمن المعكوس **** نيرانها تضرم في النفوس
فنسأل الرحمن ذا الجلال **** سلامة من هذه الأحوال

وفي باب أخر عنوانه حروب القبائل في عمان وهذا الباب فريد في التاريخ العماني كونه المرجع الوحيد الذي يؤرخ للحروب القبلية العمانية يشير شيخنا في نهاية الباب إلى اجتماع الكلمة ووحدة الموقف بين الإمام الخليلي والسلطان سعيد بن تيمور وأن هذا كان سبب خمود تلك الحروب والنزاعات ومما قاله :

انظر إلى هذي الحروب الجمة **** وما علية وقعوا من ورطة
قد خسروا دنياهم والدينا **** يا شوم رأيهم وذاقوا الهونا
ولم يزالوا في ضلال لهم **** وفي مهالك عليها ارتطموا
حتى عليهم منّ ذو الجلال **** بجمع شمل وسداد حال
بوحدة بين الخليلي العلم **** ونجل تيمور المليك ذي الهمم
فانطفأت بالسيرة السنيه **** أكثر ذي الحروب والبليه
وانتهت الدعاية المزعومه **** بينهم والفتن القديمه
وسكنت حال عمان الوسطى **** وملئت عدلا بهم وقسطا
فيا بني عمان يا إخوان **** لا يستخفنكم الشيطان
تناصروا تآزروا تآلفوا **** ووحدوا كلمتكم تناصفوا
الله ربكم وأحمد الأبر **** نبيكم خير نبي للبشر
ودينكم حقا هو الإسلام **** كتاب ربي لكم الإمام
فاعتصموا به وبالذي اثر **** عن النبي الهاشمي من خبر
فإن في ذين النجاة لكم **** من كيد شيطان ونفس يضرم
واتبعوا لسيرة الأسلاف **** أهل الهدى والصدق والعفاف

ولم تقتصر التهدئة على جبهة الحرب القبلية فقط بل تعدتها إلى الصلح بين الزعامتين السلطنة والإمامة فلم يكن بينهما كبير خلاف وحسنت العلاقات وتوطدت الصداقات بين الإمام والسلطان وعرف كل حق الآخر وعاشت الرعية في أمان .
وبوفاة الإمام الخليلي رحمه الله سنة 1373هـ ومبايعة الإمام غالب بن علي الهنائي دخلت عمان مرحلة النزاع من جديد فقد اتسع الرقع على الإمام من داخل حزبه إذ انشق عليه أركان دولته وأقاربه ومن كان يرتجي نصره ومؤازرته ناهيك بخلافه مع السلطان سعيد بن تيمور الذي تطور إلى نزاع مسلح بين الطرفين اتسعت دائرته شيئا فشيئا لصالح السلطان حتى تم حسمه في معركة الجبل الأخضر التي استمرت ما يقارب السنتين تلاها استسلام جيش الإمام نتيجة عدم تكافؤ القوى وتدخل أطراف خارجية وكذلك نتيجة تخاذل بعض أعوان الإمام ومستشاريه أعقبه خروج الإمام وقيادات دولته إلى المنفى .
لقد تمكن السلطان بعد انكسار جيش الإمام في معركة الجبل من بسط نفوذه على عمان من أقصاها إلى أقصاها وغدت كل البلاد خاضعة لحكمه لأول مرة في تاريخ عمان الحديث منذ حكم الإمام سالم بن راشد الخروصي وافتراق عمان إلى سلطنة وإمامة .
إلا أن الوضع الجديد لم يؤد إلى المأمول منه فقد دخلت عمان مرحلة جديدة من الكبت والقمع وتعدد الممنوعات والانغلاق على الذات كما جرى تتبع رجال دولة الإمام والمحسوبين عليها من قادة وشيوخ قبائل وقضاة وولاة وكل من طالته تهمة الموالاة وتم الزج بكثير منهم في السجون ولم يسلم من السجن إلا من فر إلى خارج البلاد أو اختبأ عن أعين السلطة في داخل البلاد .
لقد عاش شيخنا البطاشي رحمه الله في خضم هذه الأحداث وعاصرها واكتوى بنارها وناله من شررها أذى كثير وكان أحد المطلوبين للسلطة بتهمة موالاة الإمامة وجرت محاولات كثيرة لاعتقاله سلمه الله من جميعها ولكنه بقي محصورا في حدود ولاية قريات وكانت تحركاته محدودة ومحسوبة طيلة حكم السلطان سعيد بن تيمور ولم تفلح كل محاولات إغرائه من قبل الحكومة بالتوجه إلى مسقط فقد كان حذرا متوجسا خيفة معتبرا بحال من سبقه من أشياخ العلم كما كانت تصله تحذيرات من الأصدقاء والعلماء فقد كتب له أحدهم مرة على عجل محذرا جملة قصيرة في مبناها كبيرة في معناها يقول فيها : فظن شرا وكن منها على حذر .
ورغم القيود المفروضة والمخاطر المحدقة لم يستسلم رحمه الله للواقع بل كابد المشاق وتحمل الصعاب وجازف بسلامته مرات كثيرة ومن هذه المخاطر سفرته لحج بيت الله الحرام سنة 1376هـ فقد خرج متنكرا متخفيا ودخل مسقط بواسطة أحد أصدقائه ومنها سلك طريق الباطنة إلى دبي فقطر فالمملكة العربية السعودية وهناك التقى بالقيادات العمانية في الخارج .

عاشور
24/06/2008, 09:34 PM
تابع الحالة السياسية :


وقد جاء في السيرة الذاتية للشيخ محمد بن شامس رحمه الله تصوير للوضع السياسي آنذاك :
وفي سنة ست وسبعين خرجت من الوطن قاصداً حج بيت الله الحرام لكن بغير إذن من حكومة مسقط حيث إن الحكومة في ذلك الوقت سيطرت على الموقف ومنعت خروج الذين تسميهم الشيوخ من عمان لأن الخارجين من عمان وهما طالب وصالح بن عيسى انضموا إلى الحكومة السعودية وأقاموا يحاولون الكرة على عمان .
وفي أثناء ذلك كان خروجنا إلى الحج وقد اتفق الخروج في شهر شعبان سنة ست وسبعين ونزلنا إلى قريات ثم توجهنا إلى حطاط ثم لوادي الميح ودخلت مطرح بصفة المستخفي لأن الحكومة لا تسمح لي بالخروج وقد نزلت ببيت سالم بن زاهر المعشري ومعي الأخ مهنا بن حمود والولد سلطان وفي يوم 18 شعبان ركبنا في سيارة لرجل من أهل دبي فذهب بنا يقطع الباطنة لكنه يسير بأناة وبقينا في الطريق مقدار أربعة أيام إلى أن وصلنا دبي ولم يعثر علينا أحد ومن هناك خرجنا في لنج إلى قطر وقد أصابنا في البحر طوفان عظيم كدنا أن نغرق فاضطر صاحب اللنج أن يرجع إلى دبي وأقمنا فيها أياماً حتى سكن البحر ثم ركبنا اللنج الأولى مرة ثانية فهاج البحر علينا أيضاً واضطر الملاح أن يلجأ إلى جزيرة تسمى الصير فبقينا هناك يومين في البحر والسماء تمطر وفي اليوم الثالث توجهنا إلى قطر فنزلنا فيها عند أحد من أصحابنا العمانيين وكان الوقت شهر رمضان ثم توجهنا إلى طريق سلوى فنزلنا بسلوى .
وكان رئيس الشرطة رجل قصير يسمى إبراهيم وفيه من الحدة والغلظة ما لا يوصف وكان عندي جزء من كتاب غاية المأمول فقبضوه فحملوه فسرت تابعاً له فقلت : لأي شيء قبضتم هذا الكتاب ؟ فقال : هذا غران ؟ أي قرآن فقلت له : مأخوذ من القرآن فقال: اقرأ منه فقرأت مسائل من البيوع فقال : ما فيه شرك فقلت : أعوذ بالله من الشرك وأخيراً أعطاني إياه .
وقد كنت حاملاً كتاباً من إبراهيم بن عيسى فدخلت أنا وأصحابي بذلك الكتاب ومضينا إلى الدمام وكان يومئذ بالدمام المشايخ صالح بن عيسى وطالب بن علي وقد جمعا جمعاً من العمانيين يحاولان الانقضاض على عمان وكان قد سبقهم الشيخ محمد بن عبد الله السالمي ونزل دبي بمن معه وتوجه إلى عمان من جهة الشرقية وكان على ميعاد مع الشيخ طالب لكن اللنج التي ركب فيها الشيخ طالب أصابها خراب فرجعت إلى الدمام من حدود قطر والسالمي توجه إلى الشرقية ومع وصوله بمن معه انضم إليهم الشيخ إبراهيم بن عيسى شقيق الشيخ صالح فجمعا جمعاً من الرجال وتوجهت إليهما الآمال وكل أهل عمان راغب فيهم وقد عارضهم من قبل السلطان الشيخ أحمد بن محمد بن عيسى وجمع جمعاً ضدهم وبقي الجيشان متقاربين فجيش إبراهيم والسالمي بالظاهر وجيش أحمد بن محمد بالقابل وقد أمده السلطان بأخيه طارق وأرسل السلطان إلى إبراهيم والسالمي النصائح وأن لا يتورطا في حرب ودام الرباط أياماً وكل هذا وإبراهيم والسالمي ينتظران وصول طالب من الغرب وتأتيهما الرسل من الشيخ سليمان بن حمير أنه عندهما على الأمر الذي يحاولانه وأخيراً مل إبراهيم وخرج من إبرا متوجهاً إلى السلطان بدون أمان ولما وصل مسقط قبض عليه وأودع في السجن وانطفأت الثورة .
وبعد ذلك وصل طالب ونزل الباطنة ثم توجه إلى الداخلية ووصل عند أخيه الإمام وكلمه أن يرجع في الأمر كما كان وقد أفتاه جمع من العلماء أن إمامته باقية فقام غالب وطالب أولاً على بهلى وانتزعاها من يد واليها ثم إن السلطان لما بلغه الأمر أرسل أخاه طارقاً وتوجه إلى بلدان بني هناة فرأى الأمر صعباً فرجع إلى مسكد وغالب وطالب توجها إلى نزوى فاحتلاها واحتلا مركز فرق وغنما ما فيه من الآلات وانضم إليهما سليمان بن حمير وخرجوا قاصدين سمائل لكن السلطان قام في الأمر وأرسل جيشاً من الشارقة تسانده الطائرات والدبابات وجيشاً آخر برئاسة السيد أحمد بن إبراهيم على طريق وادي سمائل فتمركز جيش الشارقة ببلدة عز وأقام يهاجم طالباً بفرق والطائرات تحلق فوق نزوى والبركة وتضرب الحصون وبقيت المناوشات أياماً وجيش السيد أحمد بن إبراهيم تقدم إلى إمطي حيث جيش الإمام وسليمان بن حمير تحيز إلى هناك والطائرات تحلق فوقهم وتضربهم .
ثم إن مقاومة طالب ضعفت من حيث أن الدبابات تهجم عليهم وتضربهم وضربهم هم لا يؤثر فيها شيئاً فانهزموا إلى الجبل الأخضر وكذلك غالب وسليمان انهزموا إلى الجبل الأخضر وتوجه السيد أحمد إلى نزوى وقهر الحصون وعنده بنو رواحة وبنو غافر وجمع من قبائل عمان من الحواسنة وبني عمر أما الإمام وطالب وسليمان فإنهم تمركزوا بالجبل وقبضوا على منافذه وجيش السلطان أحاط بالجبل من كل جانب من الشرق والغرب والجنوب والشمال ودام الحصار عشرين شهراً وأهل الجبل تصلهم بعض الإمدادات من مصر .
ثم إن أهل الجبل وهنت قوتهم وطال عليهم البلاء وقد ضجر القاطنون بالجبل من المحاربين القائمين عندهم وطلبوا الراحة لأنفسهم فدبروا مكيدة للمجاهدين وأرسلوا إلى قوات السلطان أن ينزلوهم الجبل على غير علم من الإمام وسليمان بن حمير ومن معهم فما شعر المجاهدون إلا والجيش نازل عندهم فخرجوا كل إلى جهة أما الإمام وسليمان بن حمير وطالب فإنهم خرجوا إلى بلدان بني هناة ثم توجهوا إلى الباطنة ثم خرجوا من الأسود ثم توجهوا إلى السعودية وأصحابهم كل أحد خرج إلى جهة وقبض السلطان على الجبل وعلى جميع عمان وانتهى الأمر وأنا في تلك المدة مقيم بالوطن وبي خوف من قبل السيد أحمد بن إبراهيم وبقي يرسل إليّ الكتب يطلبني الوصول إلى مسكد وتصلني كتب من الأصدقاء أنك لا تصل وكن على حذر فانك مكتوب في القائمة فامتنعت من الوصول . أهـ .
ولم يزل الوضع السياسي مشحونا في البلد تتقاذفه الأزمات الواحدة تلو الأخرى حتى من الله على البلاد والعباد بفجر جديد انبلج نوره بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله فرفع القيود المفروضة وكسر حواجز العزلة وأمن الناس وأفرغ السجون من شاغليها وجمع ما تفرق من شتات الأمة العمانية وراح يبني الوطن ويعلي شأن المواطن وفتح أبواب الوطن لجميع أبنائه فعاد المغتربون من أبناء عمان إلى الوطن ومنهم اللاجئون السياسيون وانتفت أسباب المعارضة ودواعيها وانعكس الوضع الجديد على الجميع بمن فيهم شيخنا رحمه الله .
تطرق الشيخ رحمه الله في سيرته إلى تقلد جلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله مقاليد الحكم في عمان وبداية عهد جديد للعمانيين حيث قال :
............ والسلطان قابوس وصل إلى مسقط فأذعنت له عمان بأسرها طائعة غير مكرهة فأول أمر قام به فك الأسرى أشياخ العلم والأكابر من السجن واستدعى العمانيين الخارجين إلى الخليج وأعطاهم الأمان وولاهم الولايات وشكل حكومة جديدة ووزارات عديدة وأقبل على إصلاح البلاد ودخلت عمان مرحلة جديدة وفاض فيها الخير وحصل الأمان واستدعى أهل العلم وقلدهم القضاء ورتب الرواتب للأيتام والفقراء والأكابر وبنى المساجد الجوامع والمدارس وحسن الصلات مع الدول العربية وغير العربية حتى أصبح الوحيد في ملوك العرب في السياسة وبذل الأموال الطائلة في إصلاح الأنهار وقد طلبني في أن أنضم في سلك القضاة فولاني محكمة الاستئناف ثم ضــم إلــيّ الشيخ إبراهيم بن سيف الكندي ثم الشيخ أحمد بن حمد الخليلي فبقينا مدة نباشر قضايا الاستئناف . أهـ .

عاشور
24/06/2008, 09:35 PM
تابع الحالة السياسية :

هكذا كان الوضع السياسي في عمان أما إقليميا فلم يكن الوضع بأحسن حالا فالبلاد العربية والإسلامية كانت ترزح تحت وطأة الاستعمار الغربي ودولة الخلافة العثمانية آذنت شمسها بالأفول وقد شهدت السنين الأولى من حياة شيخنا رحمه الله أكبر نكبتين حلتا بالعرب والمسلمين أما الأولى فتمثلت في وعد بلفور المشئوم الذي أعطى فلسطين لليهود والثانية كانت نهاية حقبة الخلافة الإسلامية بتآمر صليبي عالمي عليها وتواطؤ عربي أغرته أمنيات المستعمر الجديد .
إن دولة الخلافة العثمانية وإن لم تكن قائمة على النهج الإسلامي الصحيح كدولة الخلافة الراشدة إلا أنها لم تكن أسوأ سلوكا من دولة بني مروان ولا من دولة بني العباس نعم كانت السيادة فيها للجنس التركي ولكنها كانت حامي حمى الإسلام والذاب عن حوزة العرب والمسلمين وما تجرأ النصارى على بلاد العرب والمسلمين إلا بعد إثخان الرجل المريض وسقوط دولة الخلافة وما اشرأبت أعناق بني صهيون لفلسطين وضربوا نحوها أكباد الإبل من حدب أوروبا وصوبها إلا بعد أن انفرط عقد دولة الخلافة الإسلامية .
لقد ترتب على نهاية الحكم العثماني استبدال البلاد العربية الاستعمار الغربي الإنجليزي والفرنسي والإيطالي بالتبعية العثمانية الإسلامية وغدت بلادهم مطمعا لدول الغرب وثرواتهم نهبا للمستعمرين وقسمت بلاد العرب بين الأوروبيين كما تقسم تركة الهالك بين وراثه .
هذا الوضع الجديد للبلاد العربية والإسلامية حرك كوامن النفوس وأسال قريحة الشعراء فتفاعلت ألسنتهم مع الحدث وجلل المصاب ولم يكن شيخنا رحمه الله بمنأى عن نكبات الأمة ولا بمعزل عن آلامها وآمالها برغم بدائية وسائل الاتصال بالخارج آنذاك .
لقد هز كيانه وحرك من شعوره ما حل بالمسلمين والعرب فها هو ينعى لحالهم ويأسف على ضياع مجدهم وعزهم فهذه أرجوزة له نظمها سنة 1353هـ وهو في مقتبل شبابه يستنهض فيها بني الإسلام للذب عن محارم الدين والذود عن حياض الوطن يقول فيها :

فديتكم يا معشر الإسلام **** حاموا عن الإسلام بالصمصام
وجاهدوا في الله أعداء الهدى **** فالحال قد ضاق فما نحيا سدى
هذا عدو الله قد تملكا **** برا وبحرا وضاق المسلكا
قد سلبوا منا ممالك العرب **** وكل مسلم أصاروا في تعب
وضايقونا في بلاد ربنا **** لا يرقبون ذمة في عهدنا
إليهم يجبى خراج العرب **** لم يعذروا شيخا وخودا وصبي
قد عكس الأمر فصاروا بعدما **** كانوا يسوقون إلينا المغرما
نسوقه نحن إليهم ضعف ما **** نأخذه منهم فزادوا في النما
يا حسرة النفس ويا حرا الكبد **** ماذا بنا نحيا على هذا النكد
لم لا نسل الصارم الصعب على **** هاماتهم نفرقها مع الطلى
حتى نبيد بالضبا خضراهم **** ونملأ الأرض دما منهم
حتى يكون الدين لله العلي **** ونمحق الكفر بحد الفيصل

ويتواصل هذا الدفق الإيماني مع كل قضايا الأمة المصيرية فنجده إبان أزمة السويس والحرب الثلاثية العدوانية على مصر يصدح بلامية مؤثرة يكبر فيها الزعيم المصري جمال عبد الناصر ويحيي مواقفه البطولية يقول فيها :

لله يومك يا جمال **** يا من له الشرف الكمال
يا ناصر الإسلام يا **** حامي الجزيرة والقنال
يا رافعا علم الديانة **** فوق هامات الضلال
فبك العروبة تنتمي **** شرفا وعزا في المآل .

وتستثيره نخوة الزعيم الصومالي محمد فارح عيديد بعد أن سجلت شاشات التلفزة العالمية سحل الجندي الأمريكي في شوارع مقديشو وعلى أثرها أعلنت أمريكا انسحابها المخزي من الصومال فيقول في قصيدة له مخاطبا عيديد :

عيديد أنت الضيغم المقدام **** من ذا جمالهم ومن صدام

ولما طحنت حرب الخليج الأولى طرفي النزاع وأهلكت الحرث والنسل ناشد رحمه الله العراق وإيران في قصيدة له وقف الحرب مذكرا إياهما بحرمة الدم الإسلامي.
وكذا لما غزا صدام الكويت ناشده الخروج وحقن دم المسلمين وغيرها من المواقف التي أسمع فيها صوته للعالم .

عاشور
25/06/2008, 08:50 PM
المبحث الثاني : الحالة الاقتصادية

عرفت عمان في القرن الرابع عشر الهجري تدهورا خطيرا في الوضع الاقتصادي شأنها شأن دول المنطقة والعالم بسبب الحربين العالميتين إذ كانت عمان تستورد كثيرا من الحبوب لا سيما الأرز من شبه القارة الهندية وقد تأثرت الواردات كثيرا بسبب الحرب وانعدام الأمن في المحيط الهندي مما أدى إلى شح غذائي وركود اقتصادي عام .
لقد أحس الناس في عمان بوطأة الحرب عليهم فاحتالوا لأنفسهم بزراعة المحاصيل من حبوب وغيرها مما أسهم في التخفيف نوعا ما من شدة الأزمة وكان شيخنا رحمه الله قد توسع في زراعة المحاصيل واستصلاح الأراضي في تلك الفترة فعمر بلدة ( المنثقب ) وهي بلدة نائية بولاية قريات وأصلح فلجها وسواقيها وغرس بها كثيرا من النخل وزرع الأرض بالحبوب وغيرها .
ويتطرق الشيخ رحمه الله في سيرته إلى الجدب الذي أصاب عمان سنة 1368هـ وكيف أن الإمام الخليلي رحمه الله صلى بالناس الاستسقاء أياما متوالية فلم يخصبوا وأنه أي الإمام كتب إليه كتابا يسأله فيه عما إذا كان ينقم الناس عليه شيئا في سيرته جاء في السيرة :
وفي سنة ثمان وستين أصاب عمان جدب شديد وقحط وخرج الإمام الخليلي ومعه أهل نزوى لصلاة الاستسقاء في أول يوم من ربيع الأول وثاني يوم إلى مدة ثمانية أيام ولم يسقوا وبعد ذلك كتب الإمام كتباً ثلاثة واحداً لي وواحداً لسفيان وواحداً لزاهر العثماني وأرسل بهن الخادم مبروك وكان في كتابه إلى الشيخ الولد محمد بن شامس البطاشي أما بعد فقد كان نبي الله داود عليه السلام يخرج في الليل متنكراً يسأل الناس عن سيرته وعما ينقم عليه وأريد منك أن تبين لي إن كان ينقم علي شيء من الأمور وتبينه لي وسيأتيك الخادم مبروك بكرة الصباح وأعطه الكتاب .
وكتب لسفيان وزاهر بمثل ذلك فكتبت إليه إلى حضرة سيدنا إمام المسلمين محمد بن عبد الله سلام عليك ورحمة الله كتابك وصلني وفهمت ما ذكرته وأقول أيها الإمام إنا لا نعيب عليك في حكم ولا في قسم ولقد سرت في هذا الزمان سيرة أصبحت غرة في جبين الدهر ولكن الذي يقوله الناس إن القصور جاء من قبل العمال وأنك إذا رفع إليك قصور من عامل ما عاقبته بل ولا عاتبته فتجرأ العمال واقتدى الأول بالآخر واتسع الخرق وظنوا أن هذه السيرة لا تجرحهم عندك ولقد قال قائل إن عمر بن عبد العزيز ليس بدون عمر بن الخطاب في ورعه وفضله ولكن رجاله ليسوا كرجال عمر بن الخطاب فأجابه مجيب أن لو كان عمر مثل عمر لكان رجاله كرجال عمر لأن الأمير كالسوق تجلب إليه البضاعة التي تروج فيه فانظروا في الأمر والله يوفقكم لصلاح الأمة والسـلام .أهـ .
وجاء في السيرة أيضا أن الإمام الخليلي رحمه الله عقد مساء اليوم التالي اجتماعا خاصا حضره الأشياخ سفيان بن محمد الراشدي وزاهر العثماني وشيخنا البطاشي وحضر معهم الشيخ طالب بن علي الهنائي ويوسف بن سعيد الرواحي ثم أخرج لهم الإمام كتاب الشيخ البطاشي وقرأه عليهم وقررهم على ما جاء فيه فوافقوا شيخنا فيما كتب والخلاصة أن الأمر استقر على أن يكون الشيخ طالب بن علي الهنائي مسئولا عن مالية الدولة ويكون هو الناظر على العمال والمحاسب لهم ولكن الشيخ طالب اشترط شروطاً منها أن يكون الداخل والخارج كله بيده وأن يكون هو الذي يحاسب العمال وأن لا يكتب الإمام إلى العمال أي رسالة مباشرة بل يكتبها إليه .
فوافق الإمام على ذلك وكتب العهد لطالب ووقع عليه الحاضرون وتم الأمر ولما بان هذا الأمر وقع اضطراب وأنكره بعض الزعماء وقالوا لا نرضى بتولية طالب وشددوا في ذلك ولكن الإمام رفض قولهم وصمم على الأمر .
قال رحمه الله في سيرته :
وتولى طالب الأمور وحاسب العمال وجلسنا أنا وإياه يوماً فحسبنا مداخيل الدولة من زكاة وبيت مال وغيره فقدرناها بمائة ألف قرش وخمسين ألفا وحسبنا ما تحتاجه الدولة للولاة والقضاة والعسكر وما يحتاجه الإمام لحصن نزوى فبلغ دون مائة الألف ومضت الأمور على ذلك مدة ثم إن الإمام اضطره الناس إلى كتابة الأوامر إلى العمال وتضعضعت الأمور .أهـ .

الطوقي
25/06/2008, 11:45 PM
متابعين وبشغف وبإنتظار التكمله..

عاشور
26/06/2008, 10:23 PM
المبحث الثالث : الحالة الاجتماعية

سأقتصر في الحديث عن الحالة الاجتماعية بالكلام عن الجانب الاجتماعي الذي اكتنف حياة الشيخ رحمه الله أو كان له دور مباشر فيه دون الحديث عن الجانب الاجتماعي لعموم المجتمع العماني وسأجعل من سيرة الشيخ الذاتية صفحة أقرأ منها كثيرا من أحداث المجتمع وقضاياه .
لم تكن الظروف مواتية لشيخنا في كثير من الأزمان والأوقات بسبب ما يعتري المجتمع بين الفينة والأخرى من قضايا وأزمات لا يملك الشيخ إلا أن يلج غمارها في محاولة منه لفض نزاع هذه المعمعة الاجتماعية ولقد كان من قدر الشيخ أن يكون في محل المسؤولية الاجتماعية وقد صرح رحمه الله في أكثر من موضع من مؤلفاته بكثرة مقاساته ومعاناته من سياسة قومه وبعض أقاربه فبنو بطاش ليس من السهل قيادهم وكذلك ما كان للشيخ رحمه الله أن يكون لهم مطواعا في كل مبتغاهم ويظهر رحمه الله نزوعه إلى الشكوى والعتاب في قصيدة له يخاطب فيها قومه ويعتب عليهم وما يلبث أن يتصدى له ابن عمه الشيخ خالد بن مهنا البطاشي رحمه الله بقصيدة يدعوه فيها إلى تحمل أعباء قومه والصبر على زلاتهم فيرد عليه الشيخ بقصيدة أخرى يبرر فيها موقفه .
وقصيدة الشيخ رحمه الله أنشأها أثناء قيامه بوادي العربيين وهي بلاد نائية بقريات استوطنها مدة من الزمن وعمرها وشق فيها فلجا وغرس كثيرا من النخل .

وداع من فؤاد غير قالي **** إلى بلدي وإخواني وآلي
أودع والفؤاد به اضطراب **** وإني عن بلادي غير سالي
ولكني جعلت الصبر درعا **** وحسن الصبر من شيم الرجال
سأجعل هجرتي ومحط رحلي **** بواد العرب ما بين الجبال
وأخدم ملتي وأصون ديني **** وعرضي من ملاحاة الرجال
بنو بطاش ما شكروا لسعيي **** وصبري في الملمات الثقال
ألم أخدمهم وأذب عنهم **** مجدا باليمين وبالشمال
أدافع عن مآثرهم وأحمي **** حماهم أن يقارب باغتيال
فأبدوا لي مكائد هائلات **** وخبث طوية وفساد حال
ومن فرط الجهالة أن أرادوا **** أكون لهم عذيلا في الغوال
أغالبهم أماكرهم أداجي **** أخادعهم بقيل ثم قال
فلا والله لا يلفون مني **** ولو جهدوا بكل الاحتيال
سوى كرم السجية والتأني **** وحلم لا يوازن بالجبال
على التقوى أساس جميع أمري **** ولست بخانع أبدا لحال .

وتأتي قصيدة الشيخ خالد بن مهنا رحمه الله تعقيبا على قصيدة شيخنا وهي تحمل في مضمونها معاني المواساة والاستنهاض والصبر على المحن وعدم اليأس والاستسلام وفيها دعوة صادقه إلى الاقتداء بالسلف كأبي بلال المرداس بن حدير إمام الشراة ومضرب المثل في الورع والزهد والصبر والسير على نهج الكتاب العزيز وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسير الخلفاء الراشدين .

محمد في زمانك لا تبالي **** ولا تفزع إلى قمم الجبال
فليس الاعتزال به انتفاع **** لطلاب المكارم والمعالي
وما حرث بوادي العرب يغني **** ولو أضحى من الطيب الحلال
أراك من السآمة في مكان **** بعبء من ممارسة الرجال
أحب سلامة أم راحة أم **** وحاشا أن أقول لجمع مال
فإن تشدد رحالك حيث تهوى **** ألا سارع إلى حط الرحال
فإن الحر يحتمل الرزايا **** ويصبر فوق ما صبر الجبال
أما لك فوق ما نالوا بناة **** المعالي من مثال أبي بلال
يطيب لك الكرى والقوم ترمى **** من الحساد خسفا بالنبال
يطيب لك الكرى بالفرع يا ذا **** ومن أعني بأسوأ شر حال
فليس الحب حبا جاهليا **** إذا كافحت عن أهل وآل
وما قال الكتاب بأن يحل الـ **** ـفتى بالدين في شعف الجبال
ولا قال النبي ألا ففروا **** ولا الخلفاء أرباب الكمال
ولكن حرضوا للسيف حتى **** أروك السيف مفتاح المعالي
فهم باعوا النفوس وأوردوها **** حياض الموت في رهج القتال
أفادتهم ممارسة البرايا **** منازل عند ربك ذي الجلال
ألا دعني أموت أسى لحالي **** فيا رب اكفني آفات حالي
وهذا النظم في آثار نظم **** تقدم قبل في العشر الخوالي
أرجيه الوصول إليك كيما **** ترى ما فيه من حسن المقال .

ثم يكون الرد من شيخنا على قصيدة الشيخ خالد بهذه القصيدة التي يفند فيها ما جاء من عتاب على لسان ابن عمه ويبين له من خلالها ما حمله على اعتزال قومه وانقطاعه بوادي العرب (العربيين) - وكان اعتزالا مؤقتا - وأن هذا الاعتزال له ما يبرره في نظره وانه آثر سلامة الدين على إرضاء قومه ومطاوعته لهم على ما أرادوه عليه .

لقد أكثرت خالد في الجدال **** فدعني ويك من قيل وقال
فما أنا من يقعقع خلفه بالسـ **** ـنان ومن ينبه في المقال
وما فزعي لوادي العرب خوفا **** وجبنا من ممارسة الرجال
وقومك ليس فيهم من رجاء **** بأن يهدوا إلى طرق الكمال
لقد مارستهم وحملت منهم **** أمورا لا تقدر بالمثال
أريد حياته ويريد قتلي **** ألا دعني أموت أسى لحالي
وليس الدهر دهر أبي بلال **** ومن في الناس مثل أبي بلال
مضى زمن بذي الثفنات قدما **** ومختار وأبرهة هلال
هم باعوا النفوس وقدموها **** إلى مرضاة ربك ذي الجلال
ألا ربحت تجارتهم وطابت **** مساعيهم وفازوا في المآل
ولست بمن يبيت قرير عين **** قرينا للغواني والغوالي
سألبس للبلا جلد السبنتي **** وأرخص في المعالي كل غال
أتحسب أنني فارقت قومي **** وأنسى المكرمات ولا أبالي
لعمرك لم أجانبهم لأني **** أريد سلامة وخلو بالي
ولكني أحاول ما أرجي **** به ذخرا وفخرا في مآلي
ولست أبيع ديني بالدنايا **** ولو قسمت ما بين النصال
وهلا جئت تحمل ما عناني **** فتعرف كيف مقدار الرجال
أتدفعني إلى خطر خطير **** وترقد آمنا وخلي بالي
فدعني والخطوب فإن عندي **** لعلما في مغالبة الرجال
ولكني على ديني حريص **** وعرضي لست أبذله لحال
سلام الله كل صباح يوم **** عليك ومن لديك أبا هلال .

وإذا عرجنا إلى سلاسل الذهب سنسمع من الشيخ هذه الشكاية التي أعاقت كثيرا من مشاريعه وأعماله وصعبت عليه في كثير من الأمور فها هو يتحدث في مقدمة السلاسل عما كان يقاسيه من أهوال ومحن جعلته يتأنى في نظم السلاسل بل ويتوقف عن النظم ونحن إذا عرفنا أن البدايات الأولى لنظم السلاسل كانت في حياة الإمام الخليلي رحمه الله وأن الشيخ رحمه الله عرض على الإمام شيئا من نظم السلاسل فاستحسنه ثم توقف عنه حتى سنة 1382هـ حين شرع في نظمه من جديد وأتمه سنة 1385هـ وإذا عرفت أن الإمام الخليلي توفي سنة 1373هـ سيتبين لك كم من الزمن تأخر مشروع السلاسل بسب الظروف التي أحاطت بحياة الشيخ قال في السلاسل :

وكنت قد عرضت مبدأ كلمي **** على الخليلي الإمام الأكرم
فاستحسن النظم متى رآه **** وشكر السعي لمن أبداه
لكنني من ذلك الأوان ما **** شرعت فيه بل بقيت محجما
لما أقاسيه من الأهوال **** دوما ومن مكائد الرجال
ومن خطوب تفلق الجلمودا **** وتقطع القلوب والكبودا
وفي خلال هذه الزلازل **** شمرت للنظم بعزم فاصل
فجاء والحمد لذي الجلال **** نظما حوى جواهر الأقوال

عاشور
26/06/2008, 10:25 PM
تابع : المبحث الثالث : الحالة الاجتماعية

وتأبى حوادث الزمان إلا أن تنغص على الشيخ صفو حياته وتكدر عليه حلو عيشه فذي هي الدسائس تحاك ضده والمؤامرات تنسج خيوطها حوله والحائكون والناسجون هم في أحيان كثيرة من بني الآباء والأجداد وكأنه لزاما على المصلحين في كل جيل وزمان أن يكون أول مناوئيهم هم الأقارب ومن تتبع سير الأنبياء والأئمة والعلماء ألفى أقاربهم أكبر عقبة أمام دعوتهم وعلى سبيل هؤلاء المصلحين وفي دربهم سار الشيخ وبالمثل سار بعض أقاربه على نهج من تقدمهم ممن كان حجر عثرة أمام صوت الحق وراية الإيمان .
جاء في سيرة الشيخ الذاتية ما يشير إلى بعض الخلافات العائلية بينه وأقاربه :
وفي سنة اثنتين وثمانين بدأت بنظم سلاسل الذهب وبقيت مدة ثلاث سنين فأكملته وجاء مقدار مائة ألف بيت وأربعة وعشرين ألفا وفي أثناء ذلك وقعت بيننا و................... مناوشات وفتن ورفع ............. أمره إلى السيد أحمد بن إبراهيم فاغتنم الفرصة وكتب إليّ بإرسال عشرة رجال من أبنائي وأبناء عمي فأرسلتهم فأودعهم السجن ومن جملتهم الولد نبهان وكان يومئذ سنه مقدار أربعة عشر عاماً وبقوا في السجن مدة مقدار ما يشفي غيظه مني ثم أطلقهم وبقيت محصوراً لا أقدر أخرج من عمان بل ولا إلى مسقط إلا على وجل . أهـ
ويذكر شيخنا رحمه الله في سيرته حادثة وقعت بوادي الطائيين وهي في مجملها تدل على قبلية المجتمع آنذاك وعلى مدى نفوذ الأعراف والتقاليد القبلية .
لقد أوشك القوم أن يأخذوا بظاهر حديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما لولا أن تداركتهم عناية الله ومن بعدها همم المصلحين من أبناء المجتمع وعزائمهم التي لا تفتر للحظة ولا يقر لها قرار حتى ترى حكم الله وشرعه قد ساد على جميع الأعراف والشرائع .
هذه الحادثة التي كان لشيخنا رحمه الله يد طولى في إخماد أوارها ما كان لأحد أن يتنبأ بما ستؤول إليه نتيجتها وما سيترتب عليها من عواقب وخيمة على المجتمع بأسره لو قدر التمكين والغلبة لناعق القبلية والعصبية المقيتة .
وقد تكلم الشيخ رحمه الله في سيرته عن هذه الحادثة :
وفي تلك السنة بعينها (1371هـ) وقع حادث في بلد الغبرة من وادي الطائيين جاء رجل رحبي ورجل بوصافي فضربا في محمد بن عامر وناصر بن سيف الحنظليين وكانا يصليان فرمياهما بتفق فأصابت محمد بن عامر جراحة وناصر بن سيف جراحة في فخذيهما ثم إن أولاد سعيد بن عويد هجما علي البوصافي ورمياه بتفق فأصابه في فخذه أيضا فعظم الخطب وتوجهت التهمة على السيابيين أنهم هم الذين أثاروا الفتنة فسار الصريخ في الوادي إلى ( احدا ) ووصل الحناظلة من السهل والجبل واجتمع بنو بطاش وبنو عمر وبنو ذخر والسوطيون .
ووصل الصريخ إلينا بالمسفاة بينما نحن بعد العصر إذ سمعنا صارخاً فوق قرن الجبل الشرقي والتفق فسألنا ما الخبر فأجابنا الصارخ إن السيابيين قتلوا محمد بن عامر وناصر بن سيف وذهب صارخ آخر إلى الحيل بعد أن مروا بالمزارع وكان محمد بن حارث بالحيل ونحن حالاً أرسلنا صارخاً إلى عباية وآخر إلى محيا ومع وصول الرجال بادرنا إلى المزارع وكان بعض أهل المزارع ذهبوا حالاً إلى الغبرة مع وصول الصارخ ونحن بتنا بالمزارع وبالصباح بادرنا إلى ضيقة بمن عندنا فوصلنا مع صلاة الظهر ولما وصلنا وجدنا بني بطاش ومن معهم من أهل الوادي محدقين بالسيابيين ويحاولون الانقضاض عليهم بحجة أنهم هم الفاعلون حينئذ قمنا ونادينا في القوم أنا ما وصلنا حمية للحناظلة ولا غيرهم فالحناظلة والسيابيون رعايا الإمام والجميع تحت ذمة الإمام ولا يجري عليهم إلا حكم الشرع وكان عندنا الأخ خالد بن مهنا و هو يومئذ والي الإمام على ذلك الوادي وحالاً أمرنا أهل المقابض أن ينزلوا من مقابضهم ونادينا بالأمان على الجميع وأن القضية مرجعها الشرع ولا مجال للحمية والتعصبات .
فامتثل الجميع وحالاً أرسلنا إلى سيف بن حمد رئيس السيابيين استفساراً عن الواقع فأجاب إني ممتثل لأمر الشرع وما عندي خلاف إلا أني اطلب من المشايخ أن لا يكون سجني إلا في نزوى وقال : إني بريء من هذه التهمة ولكن كلامي الآن لا يقبل وطلب أن ينزل للحكم صباح غد وكان رسولنا إليه هلال بن أحمد المعمري فأمهلناه إلى الصباح ثم وصلنا بعض المرجفين قائلا : إن سيف بن حمد سيخرج بالليل وسيذهب إلى أولاد حموده محتمياً بهم فلا تمهلوه فقلنا له : إنا أعطيناه كلاماً ولا ننقضه ونحاشيه أن يهرب من الحق وفي تلك الليلة ذهبنا إلى الحناظلة ناصر ومحمد بن عامر وقلنا لهم : لا يحل لكم أن توجهوا التهمة إلى سيف بن حمد لتشفوا غيظكم إن كان الرجل تعرفون براءته فأجابوا إنا لا نتهمه ونبريه وفي الصباح أرسلنا له فوصل منقاداً للحق فقلنا له : إن الحناظلة برؤوك من التهمة فأخذناه عندهم وأصلحنا بينه وبينهم وألقينا عليهم النصائح وتوجهت التهمة إلى الرحبي إلا انه هرب فلم نعثر عليه وعلى محمد بن سيف النيري فأخذناه وسلمناه إلى الوالي فقيده وأرسله إلى نزوى وانتهت القضية . أهـ .
ويسوق لنا الشيخ رحمه الله في سيرته مثالا آخر على حالة المجتمع في الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري فيتطرق إلى ذكر فتنة حدثت بقريات بين بعض القبائل كادت أن تخرج عن نطاق السيطرة لولا التدخل الحاسم في الوقت المناسب .
قال في موضع من سيرته :
وفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف وقعت فتنة بقريات بين بني وهيب وبني سنان فتضاربوا بالسياط وتراموا بالحجارة وذلك في سوق قريات وكان الوالي يومئذ بقريات السيد حمود بن علي بن حمود فقام لحجز الفتنة بمن معه من العسكر لكن الأمر كان عسيراً لكثرة المتقاتلين فما استطاع أن يكف الفتنة ودامت إلى أن حجز الليل بينهم وأصاب الفريقين جراح كثير فوصل إلينا الصريخ فهبطنا من المسفاة وهبط محمد بن حارث من الحيل واجتمعنا في بلدة عفا وأرسلنا إلى الوالي أنا قادمون لنصرتك على من خالفك فأجابنا أن مرحباً بكم فوصلنا مقدار خمسمائة رجل وأنخنا بمسجد الشيخ مالك فوصلنا الوالي السيد حمود فقلنا له : إنا واصلون لمناصرتك وإنا نطلب منك أن نتوسط بين هؤلاء المتقاتلين بصلح فإن قبلوه فهو المراد وإلا فالأمر إليك ونحن معك على من يخالف الحق فأسعف فذهبنا أولاً إلى بني سنان فتلقونا بالترحيب وطلبنا منهم أن يقربوا إلينا الجرحى فقربوهم وكانوا مقدار خمسة وعشرين وفي بعضهم جراح خطير فسألناهم أن نتوسط بينهم بصلح فأجابونا أن الدم دمكم والصلح وغيره بيدكم وما عندنا كلام ثم ذهبنا إلى بني وهيب فكلمناهم بما كلمنا به بنو سنان فما كان منهم إلا التفويض ونظرنا جرحاهم فإذا هم متكافئون فأصلحنا بينهم على هدم الكائن والمباراة وتم الأمر ورجعنا إلى الوالي فتمم الأمر لكن طلب منا تقريب ثمانية رجال من الفريقين فقربناهم له وصفدهم بالحديد وانتهى الأمر على ذلك . أهـ .
وخلاصة القول أن المجتمع العماني إلى ما قبل عصر النهضة كانت تغلب عليه بين الفينة والأخرى بعض النعرات القبلية التي إن وجدت من يئدها في مهدها ويعالجها بدواء العقل والحكمة فسرعان ما تضمحل وتختفي وهذا دور قام به المصلحون والعلماء وكل محب وساع إلى الخير .

supra911
27/06/2008, 02:47 AM
[قرآن][قرآن]" وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ " (فاطر، 28)[/قرآن][/قرآن]لك مني عظيم الشكر و الإجلال أخي الكريم على ما آتيت على ذكره في قولك هذا وابدأ قولي بالسؤال إلى الرحمه لسيدي و والدي ومن رباني على العيش بالعزه والسؤال إلى المولى عز وجل حين الحاجه الحمد لله رب العرش أني كنت أحد أولاده ولا أسأل غير الرحمه والمغفره له فقد كان من قال المولى فيهم ( أولئك الذين صدقوا الله ما عاهدوا عليه )

محب للصحابة
27/06/2008, 03:00 PM
مقتبس من موضوع الرئيسي
من مؤلفات الشيخ غفر الله له وأدخله فسيح جناته:
" كشف الإصابة في اختلاف الصحابة
وهو كتاب يبحث في اختلاف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والأحداث التي صاحبت بيعة الصديق رضوان الله عليه ومن بعده عمر الفاروق رضي الله عنه إلى أن تم الأمر لعثمان بن عفان وذكر سيرته وما نقمه المسلمون عليه من أحداث يعدونها أدت إلى مقتله ومبايعة علي بن أبي طالب وما تلا ذلك من نكث بعض الصحابة للبيعة وحرب علي لهم في الجمل ثم كانت وقعة صفين مع معاوية وأخيرا النهروان مع المحكمة .
وفند في الكتاب مآخذ القوم على أهل النهروان ودلل على صحة اجتهاد المحكمة وعلى سلامة معتقدهم كما تعجب ممن يسوغ أفعال بني أمية والعباس ويلتمس لهم الأعذار مع إتيانهم للكفر البواح في حين أنهم يبرؤون من أهل النهروان وهم من هم في النزاهة والتعفف ."
هل من توضيح لهذا الكلام
لو سمحت لأنه كلام كبير في الصحابة الخليفة الثالث والرابع صهرا النبي صلى الله عليه وسلم
وكذلك في الدولة العباسية والأموية التي لا يخف على أي من يقراأ في التاريخ الاسلامي درهوما في الفتوحات الأسلامية

وجزاك الله عنا ألف خير

الطوقي
27/06/2008, 03:03 PM
[قرآن][قرآن]" وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ " (فاطر، 28)[/قرآن][/قرآن]لك مني عظيم الشكر و الإجلال أخي الكريم على ما آتيت على ذكره في قولك هذا وابدأ قولي بالسؤال إلى الرحمه لسيدي و والدي ومن رباني على العيش بالعزه والسؤال إلى المولى عز وجل حين الحاجه الحمد لله رب العرش أني كنت أحد أولاده ولا أسأل غير الرحمه والمغفره له فقد كان من قال المولى فيهم ( أولئك الذين صدقوا الله فما عاهدوا عليه )


اللهم امين...ونسأل الله ان يرزقناه وإياه الجنه...وان يجعلنا قدوه لهؤلا الافذاذ من رجال هذه الدين...
اخي إبن محمد إذ كان بإستطاعتك ان تتدرج لنا بعض الصور للوالد الشيخ حتى يتسنى لمن لم يراه ان يراه..
ولك جل الشكر

الطوقي

supra911
28/06/2008, 05:02 AM
أسال الله الواحد الأحد الحي الذي لا يموت أن يغفر له و للصالحين من أمثاله ( رحمه الله )

عاشور
28/06/2008, 05:57 PM
[قرآن][قرآن]" وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ " (فاطر، 28)[/قرآن][/قرآن]لك مني عظيم الشكر و الإجلال أخي الكريم على ما آتيت على ذكره في قولك هذا وابدأ قولي بالسؤال إلى الرحمه لسيدي و والدي ومن رباني على العيش بالعزه والسؤال إلى المولى عز وجل حين الحاجه الحمد لله رب العرش أني كنت أحد أولاده ولا أسأل غير الرحمه والمغفره له فقد كان من قال المولى فيهم ( أولئك الذين صدقوا الله ما عاهدوا عليه )

لا شكر على واجب أخي العزيز للشيخ محمد بن شامس رحمه الله دين في رقابنا وفضله على العمانيين كبير وتضحياته في سبيل وحدتهم وعزتهم جسيمة فلا غرو أن تلهج ألسنتنا بالثناء عليه وطلب الرحمة والغفران له وليس كثيرا في حقه أن تخط أناملنا بعضا من سجاياه وقليلا من مواقفه فما أحوج جيل اليوم إلى أن يطلع على سيرة أولئك العظام وأن يقف على إبتلاءاتهم في الحياة وقفة متعظ معتبر فلعله يستخلص من سيرتهم الدافع لعبور قناطر الدنيا .

عاشور
28/06/2008, 06:27 PM
مقتبس من موضوع الرئيسي
من مؤلفات الشيخ غفر الله له وأدخله فسيح جناته:
" كشف الإصابة في اختلاف الصحابة
وهو كتاب يبحث في اختلاف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والأحداث التي صاحبت بيعة الصديق رضوان الله عليه ومن بعده عمر الفاروق رضي الله عنه إلى أن تم الأمر لعثمان بن عفان وذكر سيرته وما نقمه المسلمون عليه من أحداث يعدونها أدت إلى مقتله ومبايعة علي بن أبي طالب وما تلا ذلك من نكث بعض الصحابة للبيعة وحرب علي لهم في الجمل ثم كانت وقعة صفين مع معاوية وأخيرا النهروان مع المحكمة .
وفند في الكتاب مآخذ القوم على أهل النهروان ودلل على صحة اجتهاد المحكمة وعلى سلامة معتقدهم كما تعجب ممن يسوغ أفعال بني أمية والعباس ويلتمس لهم الأعذار مع إتيانهم للكفر البواح في حين أنهم يبرؤون من أهل النهروان وهم من هم في النزاهة والتعفف ."
هل من توضيح لهذا الكلام
لو سمحت لأنه كلام كبير في الصحابة الخليفة الثالث والرابع صهرا النبي صلى الله عليه وسلم
وكذلك في الدولة العباسية والأموية التي لا يخف على أي من يقراأ في التاريخ الاسلامي درهوما في الفتوحات الأسلامية

وجزاك الله عنا ألف خير


للصحابة مكانة عظيمة ومنزلة لا تعدلها أية منزلة في نفوس المسلمين ولكنهم في النهاية بشر يصيبون ويخطؤن وما ذكر من أحداث الصحابيين الجليلين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب تتفق عليه جميع المذاهب الاسلامية وإن اختلفت تأويلاتهم ومبرراتهم وما عسانا أن نقول الآن بعد مضي أربعة عشر قرنا على تلك الأحداث فلنكل الأمور إلى مدبرها وعالم خفاياها .
أما بنو أمية والعباس فإني أحيلك إلى كتب التاريخ المعتبرة كالكامل لابن الأثير ومروج الذهب للمسعودي وغيرهما وستجد فيهما أوصافا لحال أولئك القوم الذين بدلوا سيرة السلف الأول وغيروا نهج الخلافة الراشدة القائمة على العدل والشورى واستبدلوا الهوى بالهدى والضلالة بالعمى واستحلوا دماء المسلمين فكم من نفس مؤمنة أزهقت لا لشيء إلا لوقوفها في وجه الباطل .
أما الفتوحات الاسلامية في عهدهم فهي كحال من يبني قصرا ويهدم مصرا ولئن يكون للمسلمين موضع قدم مع وجود إمام عادل يقيم فيهم شرع الله ويسير فيهم سيرة نبيه المصطفى خير لهم من ملك الدنيا بأسره مع ملوك كملوك بني أمية والعباس .

المريخ
28/06/2008, 08:23 PM
يستحق فضيلة الشيخ / محمد بن شامس البطاشي رحمة الله علية ، جل الثناء والتقدير لما خلفة للبشرية من ارث لا يقدر بثمن ، جعله الله في ميزان حسناته وأسكنه فسيح جناته 00

عاشور
28/06/2008, 09:18 PM
الفصل الثالث نماذج من فكره ونتاجه العلمي

سأعرض في هذا الفصل نماذج من فكر الشيح البطاشي ونتاجه العلمي الذي أثرى به المكتبة الإسلامية وسأجعله وفق الخطة الآتية :
المبحث الأول : نماذج من أحكامه
المبحث الثاني : نماذج من فتاواه
المبحث الثالث : نماذج من قصائده
المبحث الرابع : نماذج من مراسلاته
المبحث الخامس : نماذج من وصاياه
المبحث السادس : نماذج من اجتهاداته

عاشور
28/06/2008, 09:21 PM
المبحث الأول : نماذج من أحكامه

زخرت السنوات التي قضاها شيخنا البطاشي رحمه الله متربعا على دست القضاء بالكثير من الأحداث والقضايا والنزاعات الأسرية والقبلية وكانت أحكامه صورة حية للفقه الذي يعتمد المصلحة ورفع الضرر ويستأنس بالأثر والخبر ولا يتجاهل الواقع المتغير والحياة المتجددة لذا نالت رضا الخصوم وكانت قاطعة للخلاف حاسمة لمادته .
ومن نماذج هذه الأحكام هذا الحكم الذي فصل فيه بين أهل الغبرة وأهل سوط من وادي الطائيين في القضية التي رفعها أهل الغبرة على أهل سوط مدعين فيها وقوع الضرر على فلجهم نتيجة تصريج أهل سوط لفلجهم من بطن الوادي .
بسم الله الرحمن الرحيم

في اليوم الأول من شهر صفر سنة 1407 هـ وصلنا وادي الطائيين للنظر في الدعاوى المستأنفة ومنها الدعاوى القائمة بين أهل الغبرة وأهل سوط من وادي الطائيين التي ادعى أهل الغبرة فيها أن أهل سوط يحاولون تصريج فلج البلاد من سوط في بطن الوادي وأن هذا التصريج يضر بفلج الغبرة لأن الفلجين من واد واحد ومجراهما واحد وأجاب أهل سوط قائلين : إن الفلجين بينهما مسافة بعيدة وبينهما فلجان آخران هما فلج الأشخر لبني بطاش وفلج المرة للسوطيين وأن أهل وادي الطائيين لا زالوا يصرجون أفلاجهم في بطون الأودية ولم يقع إنكار من بعضهم على بعض وذلك أمر مشاهد فقد صارت سنة قديمة .
هذا قول هؤلاء وأولئك وقفنا على مكان الدعوى وتأملنا موضع النزاع ورأينا المكان الذي يحاول أهل سوط وضع الصاروج فيه وقسنا مسافة ما بين الفلجين فإذا هي مقدار اثني عشر ألف ذراع أو أزيد فرأينا إحالة هذه القضية إلى الأثر وإلى النظر فنقول : إن الموجود في أثر الأصحاب رحمهم الله أن الفسح عن الأفلاج لمن يريد إحداث فلج أو بئر قرب فلج سابق قيل : خمسمائة ذراع وقيل : ثلاثمائة ذراع وقيل : مائتا ذراع وقيل : أقل من ذلك وقيل : حتى تصح المضرة .
قال موسى بن علي : لا يمنع أحد عن الحدث حتى يعلم أنه حدث ينقص النهر أو البئر .
وهذا في أحداث فلج قرب فلج والصاروج لا شك أنه أقل ضررا من ذلك .
وقال الصبحي في أفلاج مخرجها من واد واحد وبعضها أسفل من بعض مثل أفلاج سمائل أراد أهل فلج تصريج ساقيتهم من حد معقد الفلج هابطا إلى أموالهم فأنكر عليهم أرباب الفلج الأسفل وادعوا أن ذلك يضر بفلجهم ما الحكم ؟ .
قال : إني لم أحفظ في هذا شيئا وأرى الصاروج مباحا في الأفلاج بإذن أربابها إلا أن تمنع من ذلك حجة أو تحجره سنة متقدمة أو تبين على أهل الأفلاج مضرة . هذا نص وملخص ما في الأثر .
والذي نقوله : إن مثل هذه المسائل لم يرد فيها نص من كتاب نعلمه ولا من سنة إنما أخذت من قوله صلى الله عليه وسلم : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام فالعلماء الذين قالوا بالتحديد بالذرع إنما اعتبروا المضرة فمنهم من رأى أن بعد المائتين لا يكون ضررا ومنهم من رأى بعد الثلاثمائة ومنهم من رأى بعد الخمسمائة إلى غير ذلك وربما إن البقاع تختلف وكل قائل بقول اعتبر الضرر بحسب المكان .
ومن العلماء من اعتبر المضرة ولم يعتبر الذرع ومنهم من اعتبر الذرع ولم يعتبر المضرة بعد الذرع كمسألة فلج الفيقين وفلج ابن عمر فإنهم لم يعتبروا مضرة فلج ابن عمر لأنها بعد الفسح الشرعي ولعل قائل هذا القول اعتمد على أن المضرة يمكن وقوعها بسب آخر ولكل قائل رأيه لكن الذي نقوله ونراه في هذه المسائل : هو اعتبار المضرة فقط إذ ليس لأحد أن يصلح نفسه بمضرة غيره وهو الذي يرشد إليه الحديث .
ثم إن مجاري المياه في الأرض تختلف فمنها ما تكون المضرة فيه بأبعد من الذرع المذكور ومنها ما لا تكون فيه مضرة ولو في عشرة أذرع فلأجل ذلك ينبغي أن يعول على حدوث المضرة .
والذي نقوله في فلج سوط وتصريجه : إنا لا نقوى على منع الصاروج لأن المسافة بين الفلجين بعيدة جدا وبين فلج سوط وفلج الغبرة فلجان آخران فحصول المضرة على الفلج الثالث بعد اثني عشر ألف ذراع مستبعدة في العقل فإن أهل سوط لو لم يصرجوا فلجهم وجعلوا في بطنه المدر مثلا فما يكون مقدار الماء الذي يتسرب من المدر ويقطع هذه المسافة ويتجاوز فلجين حتى ينصب في الثالث والساقية عرضها مقدار ذراع ونصف وعرض الوادي أزيد من ثلاثمائة ذراع والماء متفرق في عرض الوادي هذا شيء يستغربه العقل ولا يقبله .
وأيضا فإن أفلاج وادي الطائيين أغلبها أفلاج خصب كهذين الفلجين فإذا جاء الخصب وكثر الماء جرت الأفلاج وإذا انقطع الخصب يبست الأفلاج هذا أمر واقع مرارا فلا تقاس هذه الأفلاج على أفلاج سمائل لأمور منها : بعد المسافة وأفلاج سمائل متقاربة ومنها : أن أفلاج سمائل عد وثوابت وهذه أفلاج خصب ومنها : أن وادي سمائل واد غير واسع كوادي الطائيين وماؤه مجتمع في مكان واحد ووادي الطائيين واسع جدا والماء متفرق في باطنه غير مقصور على الذي يأخذه ممر الساقية وبطن الوادي حصى صغار دقيق ورمل له عمق كثير فإذا جاء الخصب طفا الماء فوق ظهر الوادي وإذا تباعد السيل نزل الماء إلى أسفل وإذا طال المحل يبس أصلا لذلك لا يتأثر بالصاروج إنما يتأثر بالمحل ولا يمكن قياس الأفلاج بعضها على بعض ولا قياس المواضع على بعضها بعضا لكنا مع إباحة التصريج لأهل سوط نشرط عليهم أن لا يعمقوا الساقية وأن لا يعترضوا بها الوادي بل يمضون بحافة الوادي فإن أرادوا عطفها حيث منبع الماء فبغير الصاروج بل بما كان عليه الحال من الطين والمدر ومع ذلك نستثني المضرة فإن وقعت مضرة بأهل الأفلاج السفلى فالضرر مزال .
وقد وجدنا أهل وادي الطائيين يصرجون أفلاجهم في بطن الوادي من قديم ولم يقع إنكار إنما وقع الإنكار في هذا الزمان فقط لما كثر التحاسد فكان ذلك سنة لديهم ولو ساغ لأهل الغبرة إنكارهم تصريج أهل سوط لساغ لأهل المزارع منع أهل الغبرة من ذلك لأن الماء من الغبرة إلى المزارع متصل غير منقطع هذا ما توصلنا إليه في هذه القضية والله الموفق لإصابة الحق ولا حول ولا قوة إلا بالله . محمد بن شامس .

وله رحمه الله هذا التعقيب على حكم قضاة الاستئناف في قضية حكم فيها عدة قضاة في فترات زمنية متفاوتة .
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فقد وقفت على الحكم الذي حكم به المشايخ احمد بن ناصر وسالم بن محمد واحمد بن ناصر قضاة الاستئناف حول النزاع القائم بموضع مخيسرات من ناحية قريات وهذه الدعوى قد قدمت إلينا بالعام الماضي أنا والشيخ إبراهيم بن سيف الكندي وكان قد حكم فيها المشايخ إبراهيم بن سعيد العبري وسعيد بن احمد الكندي وهاشم بن عيسى ومحمد بن راشد بن عزيز من مدة سنوات وقد سبق وان حكم فيها الشيخ سعود بن سليمان بن محمد الكندي وقد تصفحنا ما حكم به القضاة المذكورون فرأيناه حكما صحيحا مطابقا للحق وموافقا لأصول الأحكام الشرعية وهو أن للمشارفة بيوتهم ونخيلهم وآبارهم وقد ذهبنا إلى هذا المكان ورأينا الآبار والنخيل والبيوت ومن حيث إن مخيسرات بلاد للمشارفة وكانت عامرة بالنخيل والمزارع في القديم والأطوى متصلة بها من أعلاها إلى أسفلها ثم خربت بطول السنين وعدم العمارة ونسفتها الرياح وسفت عليها الرمال فانطمست معالمها وعفت رسومها وبقيت فيها بعض النخيل في بعض الأطوى وبعض الأطوى قد اندفنت بالرمال شأن كل بلاد يتركها أهلها لكنها بقيت بيد أهلها يستغلون النخيل الموجودة ويبيعون أصولها والأشجار منها وكل احد يعرف ماله ويقطعون منها الأشجار وفيها صكوك شرعية قديمة وجديدة بخطوط معتبرة فأثبتنا ما حكم به المشايخ المذكورون لما تبين لنا صوابه .
ثم جاء الآن هؤلاء المشايخ احمد بن ناصر واحمد ناصر وسالم بن محمد فكتبوا حول هذه الأحكام كلاما ينقض آخره أوله فإنهم قالوا أولا : إن ما حكم به القضاة السابقون حكم ثابت وليتهم اقتصروا على هذه الكلمة وأراحوا أنفسهم وجعلوا العهدة على غيرهم وليتهم إذ أحبوا التثبت في أمرهم سألوا من حكم قبلهم عن جلية هذه الدعوى فليس الخبر كالعيان وما راء كمن سمعا لكنهم لم يأتوا شيئا من ذلك بل قالوا : أما الأملاك التي يدعونها أي المشارفة ملكا غير ذلك وهي فلاة واسعة ليس عليها آثار عمارة ولا إحياء فلا يصح تملكها لأحد من الفريقين إلى آخر ما قالوه .
وفي حقيقة الأمر كذلك أن الموات الذي لم تسبق إليه يد لا يصح تملكه لأحد وهو مرفق لأهل البلد لكن ليتهم ميزوا الموات من العمار وحددوا للمشارفة ما حكموا لهم به فإن الشجار والخصام الطويل في هذه الدعوى لم يقع إلا على التحديد وقد حاول قضاة المحكمة الشرعية بعد ما حكموا أن يذهبوا للتحديد لكن لم يتفق لهم في ذلك العهد فبهذه اللفظة التي كتبها قضاة الاستئناف الآن زاد الشجار وتعقدت الأمور ومنع المشارفة من أرضهم بادعاء أنها فلاة وهل يصح أن يحكم بها أنها فلاة وقد تخللتها الأطوى من أولها إلى آخرها فكم من الأفلاج بعمان كانت عامرة بالنخيل والأشجار فذهبت عمارتها إما بترك أهلها لها إما بمحل أصابها أو خوف فأصبحت فلاة مع أنها معروفة بحدودها فهل يصح أن يحكم بها أنها موات اللهم إلا إن جهل أربابها لطول السنين فيحكم بها أنها من مجهول الأرباب الذي مصيره للفقراء أو لبيت المال أو فلا يحكم بها أنها موات مباح لكل احد فإن للموات والفلاة حكما وللأموال المجهولة حكما آخر .
ولو قدرنا أن بين الأطوى مواتا فإن حكمه حكم الموات بين العمرانين لا يحكم به أنه فلاة وهو في وسط البلاد ثم إن الموات الخارج من العمارة حكمه مع المسلمين أنه مرافق لأهل البلد ما وطئه خفهم وحافرهم .
ثم إنهم كتبوا : أما الأوراق التي بيد الطرفين غير معتبرة شرعا لأنها في بيع الفلوات وإعطائها .
فليت شعري ما أدراهم بذلك وما الذي أقدمهم على إبطال صكوك شرعية فهل وقفوا على الأرض التي تنص عليها الأوراق حتى يحكموا أنها فلاة .
هل يصح أن يحكم على أرض فيها آبار متتالية هذه لفلان وهذه لفلان أنها فلاة ؟ .
وبالجملة فإن المشارفة راضون بما حكم به هؤلاء المشايخ وقد وضعوا هذه القضية على عواتقهم لكنهم يطلبون أن يعرفوهم ما هو لهم وما هو فلاة فلا تنحل هذه المشكلة إلا بذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله . كتبه محمد بن شامس .

عاشور
28/06/2008, 09:26 PM
المبحث الثاني : نماذج من فتاواه

تتعدد الفتاوى عند الشيخ البطاشي رحمه الله وتتنوع بتنوع العلوم التي برع فيها فهناك الفتوى الفقهية والدينية عموما وهذا النوع هو جل فتاوى الشيخ وأكثرها شيوعا وهناك فتاوى تتعلق بالمجتمع والحياة العامة وتاريخ الأمة وكل ما لا يندرج تحت مسمى العلوم الدينية وسأضرب مثالا على كل نوع :

أولا : الفتوى الدينية
من أمثلة جوابات الشيخ الفقهية جوابه على أسئلة بعض شيوخ عمان وقد بعث له برسالة تضم اثني عشر سؤالا أكتفي هنا بإيراد جوابه على السؤالين الأوليين منها .
الجواب عن السؤال الأول : أما ما استحله العمانيون من استرقاق الأفراد الإفريقيين واستعبادهم فسبب ذلك الكفر وكونهم مشركين لا دين لهم أصلا لذلك حل استعبادهم وشراء ما باعه ملوكهم منهم ولو باع أب أولاده على قول لحل شراؤهم منه وكذلك لو باع الرجل زوجته على قول أيضا وقيل : انه حل للمسلمين استعبادهم ولو يأخذونهم باختطاف وسرقة والحكمة في ذلك جرهم إلى الإسلام .
وبعضهم أجاز شراء أولادهم منهم في زمن المجاعة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ولد الرجل من كسبه وأحل ما يأكل الرجل من كسبه .
وأما ما جلبه البلوش في الآونة الأخيرة من أطراف مكران وإيران إلى عمان واستحل العمانيون شراءهم فأظن أن البلوش كان لهم عبيد معروفون والذين جلبوهم إلى عمان ادعوا أنهم عبيدهم والمجلوبون لم يدعوا الحرية وقد اشترى العمانيون منهم جملة وكنت في ذلك الزمان واليا للإمام الخليلي رحمه الله على وادي سمائل أي في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وألف هجرية والبلوش يمرون بهم جماعات وأفرادا يبيعونهم في أنحاء عمان ومن جملتهم امرأة بيعت بنزوى واشترتها زوجة الإمام رحمه الله وبقيت أمة في بيت الإمام .
والجواب عن السؤال الثاني إن هذه المسألة جرى فيها نقاش وبحث فمن لم يرى فيها الزكاة يقول إن هذه قراطيس وليست من نوع ما وردت فيه الزكاة وهو النقدان والأنعام والحبوب الستة ومن يرى فيها الزكاة يقول إن هذه القراطيس أودعت أموالا وهي الذهب والفضة وحلت محل النقدين وقد جرت معاملة الناس بها وأخذوها وأعطوها في مقابلة النقدين واستباحوا بها فروج النساء وأخذوها عوضا عن النفوس والجراحات وأبرؤوا بها الذمم للشغولة بالنقدين فلذلك أوجبوا فيها الزكاة .
وممن قال بذلك نور الدين رحمه الله في جواباته قال : إن النوط بمنزلة الأوراق لأن الحق الذي فيها بمنزلة المدخر يأخذه صاحبه متى أراده فلا محيد عن الزكاة .
وقال سابق في فقه السنة : أوراق البنوك والمستندات هي وثائق بديون مضمونة تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب .
وما ذكرته من أن هذه الأوراق معرضة للضياع وأنها ليست من الأموال المدخرة كحالة النقدين وأنها تنهار بالحوادث كحالة صرف الألمان في إفريقيا عند احتلال الانجليز لها في الحرب العظمى الأولى فإنها ذهبت رأسا ولم تنفعهم بل أضرتهم وكحالة أزمة الخليج في العام الماضي حيث انهار صرف الكويت وصار غير مقبول ولا قيمة له فهذا له وجه من جهة النظر ولكن يقال إن هذه العملة ما دامت جارية والتعامل به ماض فلا محيد عن الزكاة وإذا انهارت وصارت غير مقبولة فقد ذهبت هي وزكاتها وذلك أمر أراده الله وماذا يقال الآن وقد أصبحت الأموال كلها في هذه الأوراق والأخذ والعطاء بها والأكل والشرب والمعاملات فحقوق الله ثابتة فيها تظهر بظهورها وتنعدم بانعدامها والزكاة حق للفقير في مال الغني وهذه الأوراق هي مال الأغنياء الآن فحق الفقراء لازم فيها وهل الذهب والفضة إلا أحجار ولكن لما صارت هي الأموال أوجب الشارع فيها الزكاة .
وهذه الأوراق لما قامت مقام الذهب والفضة في كل شيء وجب أن يجري عليهما حكم الذهب والفضة وليس لكونها أموالا فحسب على أن القياس الذي ذكره نور الدين من أن هذه الأنواط تقاس على الأوراق المتضمنة للحقوق فيه نظر فان الحقوق المكتوبة في الأوراق هي نفس الذهب والفضة وجعلت الأوراق لحفظها وهذه الأوراق المسماة بالأنواط هي نفس الأموال ولكن من حيث إن العلة الموجبة للزكاة في النقدين هي المال الذي تضمنه الذهب والفضة فهو موجود في هذه الأنواط أيضا . والله أعلم .

ثانيا : الفتوى العامة :
من جملة فتاوى الشيخ العامة هذا الجواب الذي رد به على بعض السائلين عن الحروب والفتن الداخلية وعن انقسام أهل عمان إلى هناوي وغافري وما ترتب على ذلك الانقسام .
اعلم أن الحروب الكائنة بين قبائل عمان إنما منشؤها افتراق أهل عمان إلى غافري وهناوي بعد انتهاء دولة اليعاربة ولما تولى الإمام احمد بن سعيد ضبط أمور عمان وسكن الحركات ولما تولى الأمر بعده ولده سعيد بدأت الخلافات تدب منها الخلاف الكائن بينه والعبريين لأنهم اتهموه بميله إلى الهناوية ولما قام عليه أخوه سلطان بن الإمام والشيخ جاعد بن خميس تعصب له بنو رواحة بزعمهم أن الشيخ جاعد وسلطان بن الإمام من حزب الغافرية .
ثم بعد ذلك شبت الحروب بين الغافرية والهناوية منها حرب الجنبة وعيسى بن صالح الأول وحروب جعلان وحروب الظاهرة ومنها الحروب الكائنة في وادي سمائل بين بني بطاش وبني جابر وبني ريام .
ولما اشتغل السلطان سعيد بن سلطان بحروب السواحل اشتعلت الحروب بعمان في الشرقية والغربية بين بني بو علي وبني بو حسن وبين الجنبة وآل وهيبة وبين الحرث والهشم وبين الحرث والمساكرة إلى أن تولى الأمر الإمام عزان فسكن الحروب الداخلية ومن بعده شبت الحروب من قطر وإلى ظفار بدعوى الهناوية والغافرية حتى قام الإمام سالم بن راشد والشيخ السالمي فأصلحا الحروب الكائنة بين بني رواحة وبني ريام وبين بني رواحة وبني جابر وبين بني رواحة والعوامر وبين الحرث والمساكرة وسفالة نزوى وعلايتها وبني هناءة وبني شكيل وبقيت الحروب الجعلانية وحروب الظاهرة وحروب الشمال .
ولما بويع الإمام الخليلي واتحد الحال بينه وحكام مسقط سكنت الحروب الشرقية رأسا وبقيت حروب الشمال بين بني ياس وحدهم وبينهم والقواسم وبين القواسم والشرقيين حتى وضعت بريطانيا قدمها في الخليج فهدأت الحروب ولما أن تولى السلطان قابوس زمام الأمور هدأت الحركات في عمان تماما وفي المنطقة الجنوبية وبقيت الغافرية والهناوية كامنة في الحناجر ولا نفاذ لها واستراح الناس فلا تسمع دوي بندق ولا تنظر زحف جيش بين قبيلتين فالحمد لله على الأمان .

العجمي في عجمان
29/06/2008, 02:20 PM
مشكوووور اخوي على هذا الموضوع الحلو......

عاشور
29/06/2008, 08:08 PM
المبحث الثالث : نماذج من قصائده

اخترت هذه القصيدة من ديوانه لتكون أنموذجا على شعره والقصيدة مشحونة بالمعاني الإيمانية والدلالات الروحانية .

الله لا رب لا معبود إلا هو **** تقدست وتعالت جل أسماه
يا جاهلا غافلا عما يراد به **** يوم القيام وما في الحشر يلقاه
لا تنس يوم يفر المرء من أبه **** ومن بنيه وأم عاش ترعاه
لا تنس يوما به يرمى بحفرته **** رهين أعماله والقبر مثواه
إذ سل من بين أبناه وعترته **** بالرغم والبوس يغشاهم ويغشاه
يساق سوقا لبيت موحش ذهلت **** له القلوب متى عاينت مرآه
فلا أنيس ولا جار ولا رحم **** ولا قريب يرجى عطف قرباه
ينتابه الويل والأهوال محدقة **** به وللدود وقع بين أحشاه
حيث العقارب والحيات حائلة **** في بطنه وتراقيه وأمعاه
حتى إذا ما منادي الحشر أزعجه **** من قبره وليوم البعث ناداه
وسيق للموقف المشهود معتقلا **** والهول عن يمنة ياتي ويسراه
يوم تشيب له الولدان من وجل **** ما كان أفظع والجبار مرآه
ويل لمن كان ذاك اليوم مرتهنا **** بما جناه ألا قد خاب مسعاه
ويل لمن كان قد يوتى صحيفته **** من الشمال ومن قد غل يمناه
وصار في غضب الجبار تسحبه **** ملائك وإلى النيران مأواه
نار الجحيم ألا قد خاب ساكنها **** فحسبه نقمة أن يغضب الله
لا شيء أعظم من أن يغضب الله **** ويرفعن عطفه عنه ورحماه
سوداء مظلمة لا راحة أبدا **** لجارها لا ولا موت فيغشاه
من فوقهم ظلل من تحتهم ظلل **** من العذاب وأمر هال مرآه
فلا خروج ولا موت ولا أمل **** حزن طويل وويل جل مثواه
يا أيها الغافل اللاهي بلذته **** وراك يوم ثقيل سوف تلقاه
إن الفجور له حد سيقطعه **** وما العذاب له حد عرفناه

عاشور
29/06/2008, 08:29 PM
المبحث الرابع : نماذج من مراسلاته

لا يكاد يمر يوم على الشيخ رحمه الله إلا وله فيه رسالة وأكثر مواضيع هذه الرسائل يتعلق بقضايا الناس ومشكلاتهم ولكن توجد هناك مراسلات علمية من داخل البلاد وخارجها اذكر منها هذه الرسالة من الجزائر التي يسأل فيها صاحبها عن الرؤيا المنامية التي رآها الشيخ بمكة سنة 1366هـ وجاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه سيدنا محمد وآله ، أخي في الله شيخنا الجليل الورع محمد بن شامس البطاشي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أحييكم تحية يحملها النسيم من وادي ميزاب الذي تربطه بعمان جسور المودة والأخوة في الله على مذهب أهل الحق والاستقامة ..تحية عطرة ملؤها الشوق..... وبعد:
فقد سمعت عن رؤيا رأيتموها في المنام ومفادها أنكم رأيتم أهوال اليوم الآخر وما فيه من مواقف ترتجف لها القلوب ومراحل يعبرها الإنسان من بعث وحساب إلى أن يستقر في قرار ،فما بعد القبر دار إلا الجنة أو النار ......وأنقل لك هنا ما سمعت أنك قلته :
" ......وجدت نفسي في فريق أهل الجنة فحمدت الله على ذلك......ثم نادى مناد من قِبل الله : يا أهل السنة ادخلوا الجنّة ...فقلت:-حيث ظننت أنّ المقصود بالسنّة المذاهب الأربعة - يا رب... والاباضية ؟؟ فأجابَ منادٍ من قِبل الله : هم السابقون ،مجّدوني عظّموني ،قدّسوني ،نزّهوني ." انتهت الرؤيا .
فما مدى هذا الخبر من الصحة ؟ وإذا كان ذلك حقاً فما تأويل هذه الرؤيا ؟ .
لقد استشهد أحد المشايخ بهذه الرؤيا ونسبها إلى سماحتكم عندما تعرّض لتفسير قوله تعالى : والسابقون السابقون أولئك المقربون ......... الخ .

هذا بعض ما ورد في هذه الرسالة فأجابه الشيخ بجواب جاء فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه والتابعين قصده إلى حضرة الشيخ المحترم داود بن إبراهيم بو سنان - قسنطينة الجزائر حماها الله .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،كتابكم الكريم وصلني وأشكركم على المواصلة وبحثكم عن الرؤيا التي رأيتها .
فحقيقة الرؤيا أني رأيت القيامة قد قامت وسمعت منادياً ينادي : ادخلوا السنية الجنة . فقمت وقلت : والإباضية يا رب ، فسمعت صوتاً يقول : الإباضية نزهوني وعظموني ليس لهم جزاء إلا الجنة .
هذا نص الرؤيا لا زيادة ولا نقصان ، والرؤيا في مكة ،ولما رجعت قصصت الرؤيا على الإمام الخليلي -رحمه الله- فقال : إن الأمر ليس كما يظن الناس ........... الخ .

ومن رسائل الداخل اذكر له رسالتين وجههما إلى الشيخ سعيد بن عبد الله بن غابش رحمه الله وهو من هو علما وتواضعا وورعا وكان يراسله بين الفينة والأخرى .
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حضرة الشيخ الأجل الأخ الفقيه سعيد بن عبدالله بن غابش سلام عليك ورحمة الله كتابك الأكرم وصلني وفهمته والوصية التي بخط أبيك وشهادة الإمام سالم رحمهما الله وقفت عليها وقد أخذنا منها جملة صور لأنها من تراث الصالحين الذي يستحق أن يحتفظ به وتذكارا لهما رضي الله عنهما .
وما ذكرته لي من جهة انتسابك إلى قبيلة النوافل وأنك متحرج فالورع والحيطة لها مكان فينبغي للحازم أن يهضم نفسه وإلا فإن مولى القوم منهم وكان أبو عبيدة رضي الله عنه يُكتب التميمي وهو مولى لبني تميم .
واعلم يا سعيد أنه ليس بالنسب يكبر الإنسان بل بالأدب والدين والأخلاق قدم قادم إلى عبد الملك بن مروان من العراق فأخذ يسأله من يسود أهل البصرة ؟ قال : فلان قال : أمن العرب أم من الموالي ؟ قال : من الموالي قال : بم سادهم ؟ قال : بعلمه قال : حقيق لذي العلم أن يسود ثم قال : من يسود أهل واسط ؟ قال : فلان قال : أمن العرب أم من الموالي ؟ قال : من الموالي قال : بم سادهم ؟ قال : بعلمه قال : حقيق لذي العلم أن يسود قال : من يسود أهل الكوفة ؟ وهكذا يعد له قرى العراق وهو يقول : يسودهم فلان من الموالي قال الرجل : فرأيته ثقل عليه كثيرا فقال : من يسود أهل البلد الفلانية ؟ فقلت : فلان من العرب فارتاح .
فالسيادة والشرف للعلم والفضل لا للنسب قال الشاعر :

أتفخر باتصالك من علي ***** وأصل البولة الماء القراح .

وإن انتسبت إلى الحبشي فلا يضرك مع سلامة القلب والله نسأله السلامة لنا ولك من وساوس الشيطان ومن كيد النفس الأمارة بالسوء ولا حول ولا قوة إلا بالله هذا والسلام عليك والوصية واصلة إليك . محبك أخوك محمد بن شامس .

وهذه رسالة من شيخنا سعيد بن عبد الله بن غابش إلى الشيخ ويليها جواب الشيخ عليها:

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حضرة الشيخ الرضي الفاضل القاضي محمد بن شامس البطاشي المحترم
سلام عليك ورحمة الله وبركاته أما بعد :
فقد أشكل عليّ كلام في الأثر وهو في جامع ابن جعفر الجزء الثاني يرفعه من جامع أبي الحسن قال : فأما من صلى بعد صلاة الفجر إلى الشروق وبعد صلاة العصر إلى الغروب فإنه يستتاب من ذلك فإن تاب وإلا برئ منه .أهـ .
أقول كيف يستتاب وفي المسألة اختلاف بين علماء المسلمين فما وجه الاستتابة منه وأعظم من ذلك قوله : وإن تاب وإلا برئ منه والبراءة أمر عظيم فإن قلت : برئ منه حيث امتناعه من التوبة فهو في حكم المعاند للمسلمين فهل بلغ حكم المصلي في هذين الوقتين إلزام التوبة فما هي معصيته وقد أخذ بقول من أقوال المسلمين فأنا في حيرة من ذلك وذلك لقصور فهمي عن إدراك فهم المسألة .
وقد وجدت أن الصلاة تحرم في ثلاثة أوقات عند طلوع قرن من الشمس وعند غروب قرن من الشمس وعند استواء الشمس في كبد السماء .
وتكره في ثلاثة أوقات بعد صلاة الفجر إلى أن يطلع قرن من الشمس وبعد صلاة العصر إلى أن يغرب قرن من الشمس وبعد الوتر إلى أن ينتبه من نومه .
وهذا المصلي صلى في الأوقات المكروه فيها الصلاة لا في الأوقات المحرم فيها الصلاة فالنهي فيما يظهر للتكريه فلو أن الصلاة حرام بعد الفجر وبعد العصر لم يصل فيها على الميت ولم تصل المنسية والتي ينم عنها وقد منعت تلك الصلاة ودفن الميت في الأوقات المحرمة لا المكروهة .
فهل تلزمنا البراءة ممن صلى العصر ووجد جماعة تصلي العصر فصلى معهم ونواها طاعة إن استتبناه ولم يتب ؟ .
أفدني مأجورا مشكورا ولك عظيم الأجر محبك سعيد بن عبد الله بن غابش الحبشي .

الجواب :
والله الموفق للصواب لا أدري ما مراد هذا الأثر ولعل القائل بذلك حمل النهي عن الصلاة في هذين الوقتين على التحريم فإنه لا يستتاب إلا من فعل محرما ولا يبرأ إلا ممن أصر على الحرام وإلا فالمشهور أن النهي في الحديث للتنزيه وعليه فإن فاعل ذلك لا يبلغ به إلى البراءة والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله من محبك محمد بن شامس .

وهناك المراسلات الرسمية التي تطلب فيها بعض الجهات الحكومية فتوى حول قضية معينة ومن أمثلتها الجواب على رسالة وزير العدل المتضمنة استفسارا عن الدية وأنواعها وأحكامها .

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى حضرة وزير العدل سلام عليكم ورحمة الله وبعد فكتابكم وصل الذي تستفهمون فيه عن الدية وعن دية الخطأ ودية العمد وشبه العمد وهل من فارق بينهن ودية جروح الخطأ وجروح العمد وشبه العمد .
فاعلم أن الدية نطق بها الكتاب العزيز ولم يبين مقدارها فبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ناقة في العمد وشبه العمد وفي الخطأ لكن دية العمد تنقل من جهة الأسنان ومن جهة الأداء فإن دية العمد أربعون جذعة وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون .
أما دية الخطأ فخمس وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون ابنة لبون وخمس وعشرون ابن لبون وخمس وعشرون حقة .
ودية شبه العمد مثل دية العمد وقيل : خمس وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون ابنة لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة .
ودية العمد وشبه العمد تؤدى في عام واحد بدون تقسيط أما دية الخطأ فإنها تؤدى في ثلاثة أعوام وهي على عاقلة الجاني كل سنة ثلث الدية .
وجروح العمد كالعمد وجروح الخطأ كالخطأ وابنة المخاض ابنة سنة وابنة اللبون ابنة سنتين والحقة ابنة ثلاث سنين والجذعة ابنة أربع سنين هذه صفة الدية في عهده صلى الله عليه وسلم لأن العرب كانت أموالهم الإبل ولم تتعد أحكام النبي صلى الله عليه وسلم أرض العرب في حياته ولما اتسعت الفتوح في عهد عمر رضي الله عنه وملك الشام والعراق وهم أهل الذهب والفضة قدرها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الفضة عشرة آلاف درهم وعلى أهل الغنم ألف شاة وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الحلل مائتي حلة .
فالعمد من قصد إنسانا يقتله عمدا وشبه العمد هو من قصد القتل لكن لم يتعمد المقتول كمن قصد أن يرمي طيرا فأصابت إنسانا أو رمى إنسانا بما لا يقتل في العادة كمثل بعرة أو ريشة فمات المرمي والخطأ من لم يتعمد القتل أصلا فوقع القتل من فعله وشرحه يطول والله أعلم . محمد بن شامس .

باستيان شفاينستايجر
29/06/2008, 09:09 PM
6- الإمام محمد بن عبد الله الخليلي .
ولد الإمام الخليلي بسمائل سنة 1299هـ في أسرة عريقة وتربى في كنف والده الشيخ الأديب عبد الله بن سعيد الخليلي وكان جده المحقق الخليلي المرجع الديني والسياسي الأول في عصره .
تلمذ على نور الدين السالمي ونبغ وبلغ درجة الاجتهاد وعرف عنه الورع والزهد والاستقامة بويع بالإمامة سنة 1338هـ عقب استشهاد الإمام سالم بن راشد الخروصي .
سعى إلى توحيد العمانيين ولم شمل الأمة العمانية وهادن سلاطين مسقط وفي سنة 1339هـ وقع على معاهدة السيب مع السلطان تيمور بن فيصل .
عمل على ترسيخ أسس دولة قوية وبذل في سبيل ذلك الكثير وباع أموالا كثيرة ورثها عن أبيه لتثبيت دعائم الدولة وتقوية اقتصادها .
أنشأ مدرسة بقلعة نزوى تخرج منها علماء كثيرون ويعد شيخنا البطاشي أحد من تخرج على يديه وصف الشيخ سيرته في بعض مؤلفاته بأنها غرة في جبين الدهر . ترك جوابات كثيرة جمعت في كتاب الفتح الجليل في أجوبة الإمام أبي الخليل . توفي سنة 1373هـ بنزوى وله كرامات كثيرة .

أقرانه في الدراسة :
كانت مدرسة الإمام الخليلي رحمه الله محط رحال طلاب العلم بعمان يفدون إليها من كل أرجاء عمان وقد تخرج من تلك المدرسة علماء وشعراء وقادة ورجال دولة ولا غرو فإن من يغذو لبن الشهامة والكرامة لا يبعد أن يكون فحلا تناط به مهام عظام كما أن من يجالس الإمام ورجال دولته حتما سيستفيد وستتوسع مداركه .
كان عدد تلاميذ مدرسة الإمام الخليلي رحمه الله في حدود مائة وعشرين طالبا وكان من بين هؤلاء زملاء دراسة لشيخنا البطاشي رحمه الله وأتراب سن أذكر من جملتهم .

1 – الإمام غالب بن علي الهنائي
2 – الشيخ سفيان بن محمد الراشدي
3 – الشيخ سالم بن حمود السيابي
4 – الشيخ سيف بن راشد المعولي
5 – الشيخ عبد الله بن الإمام سالم الخروصي
6 –الشيخ احمد بن شامس البطاشي
7 – الشيخ سعود بن سليمان الكندي

وايضا من زملائه الشيخ خلفان بن محمد بن سالم الرواحي الذي درس مع الامام الخليلي رحمه الله..

نذكر هنا ايضا بان الشيخ محمد البطاشي رحمه الله كان من جملة يعارضون صلاة الجمعة بخطبتين وكانوا يرون بانها

يجب ان تصلى في خطبة واحدة دون توقف.. الامر الذي خلق حالة نزاع انذاك بين جملة مؤيدين ومعارضين.. وكان

لهذا ايضا سبب في تأليف منشورات للشيخ محمد والاخرين لم تنشر خصوصا بعدما الف الشيخ القنوبي كتابه" قرة

العينين في صلاة الجمعة بخطبتين" لبين ان الجمعة في خطبتين الامر الذي اثار جدلا في نزوى معقل تلاميذ الامام الخليلي

الذي كان يصليها في خطبة واحدة هو ومعظم تلاميذه..



الجدير بالذكر ان الشيخ محمد البطاشي قطن في مسقط في اواخر عمره في مطرح"الوشل" وكان يؤم في الناس

ولطالما صليت خلفه .. حتى عادت روحه الى بارئها..

وكم اتذكر عمامته البيضاء ووجهه الذي يشع نور الايمان.. وصوته الرنان..

غفر الله له وادخله فسيح جناته،،

عاشور
30/06/2008, 07:43 PM
المبحث الخامس : نماذج من وصاياه

كان الشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله مرجعا خاصا لأهل المسفاة والقرى المجاورة لها في كتابه الوصايا فكان يكتب لهم وصاياهم ناهيك بغيرهم ممن يطلبون منه ذلك من سائر أنحاء عمان كما كان مكثرا من كتابة وصاياه هو نفسه ويبرر ذلك تجدد الأحوال وطريان الحوادث وبيدي من الوصايا التي كتبها الشيخ لنفسه ما يزيد على العشر
اخترت منها هذه الوصية كأنموذج .

بسم الله الرحمن الرحيم
أوصي بعد موتي وأنا ممن يدين بدين المسلمين أنا محمد بن شامس بن خنجر البطاشي أوصي بأن ينفذ عني من مالي جميع ما احتاج إليه من جهاز الموتى من عطر وكفن وحنوط وأوصي لمن يغسلني غسل الموتى بخمسة عشر ريالا ولمن يحفر قبري بأربعين ريالا وأوصي بإنفاذ كفارتين للصلاة كل كفارة منهما إطعام ستين مسكينا وأوصي بإنفاذ أربع كفارات أيمان كل كفارة إطعام عشرة مساكين .
وأوصي بإطعام ستين مسكينا احتياطا عما ضيعته من صوم رمضان وأوصي بترك النوح والبكاء يوم موتي وبعده .
وأوصي لأقاربي الذين لا يرثونني الذين هم من ذرية جد أبي شامس بن خنجر لكل فرد من ذكر وأنثى بريال عماني للقريب والبعيد .
وأوصي لموالي جدي المذكور الذين هم أولاد فرحان وأولاد باروت وأولاد سعد وأولاد عويذ وأولاد السونجي الذين منهم أولاد سليمة بنت سالمين ولأولاد سعدة وسليمة ابنتي مقندح وذراريهم ممن في الحيل وحاجر دغمر والسيفة لكل واحد منهم بنصف ريال إلحاقا لهم بالأقربين لقوله صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم الذكر والأنثى والقريب والبعيد .
وأوصي بإنفاذ عشرة آلاف ريال في فقراء المسلمين وأوصي لعبد الحميد ولدي بألفي ريال لتزويجه عوضا عما زوجت به إخوته وأوصي لزوجتي حسناء بنت عبدالله بن راشد بثلاثمائة ريال صداقها الآجل وأوصي لمسجد الحيطان من بلدة المسفاة بألف ريال وخمسمائة ريال وأوصي لمسجد العقبة من محلة الوشل من مطرح بألف ريال وأوصي لورثة قمر بن سلطان الحيدر آبادي بمطرح بمائة ريال وأوصي لمن كسح لي أرض الوشل بمائة ريال فإن لم يعرف تفرق على فقراء المسلمين .
وأوصي لفلج المسفاة بخمسمائة ريال ولفلج عباية بمائة ريال ولمسجد الغبرة بمائة ريال ولمسجد الصرم بمائة ريال ولمسجد جيل الحفاظ بمائة ريال ولمسجد رم السدر بثلاثين ريالا .
وأعترف أن الولد خالد بن محمد له ثلث ماء البئرين من الجرجار وأما الأرض فمقسومة وأوصي لأولاد الولد نبهان بن محمد بمثل سهم بنت من بناتي واعترف أني سمحتهم من نصيبي من ميراث أبيهم وهو السدس .
وأوصي بالأصلين من وقيف القارة بشربمهما من مالي الشرقي لمسجد الصرم والغربي لمسجد الغبرة .
وأوصي إلى عمار مسجد الحيطان بأن يلازموا صلاة الجماعة فيه ليلا ونهارا وأن لا يؤذوه بالفضول من الكلام وأن يطاع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والله حسبي ونعم الوكيل .
أوصي بإنفاذ وصاياي هذه على الوجه العدل وقد جعلت أوصيائي الولدين سلطانا ومحسنا لثقتي فيهما وقد عهدت إليهما أن لا يقصرا في شيء وأن يبادرا في إنفاذ الوصية ولو أمكن قبل الدفن فإني قادم إلى رب عظيم ومسئول عما اجترحته وأعترف أني تائب إلى الله من كل صغيرة وكبيرة مما عملت ومما لم أعمل وعلى الله توكلت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقد أوصيت للأوصياء بأربعمائة ريال لقيامهما بإنفاذ الوصية وقد أوصيت أن ما أخلفه من كتب هو وقف يقرأ فيه من شاء الله من المسلمين تجعل هذه الكتب في الصفة الغربية من البيت السهيلي ويقبضها الأصلح من الأولاد وحسبي الله ونعم الوكيل .
وهذه الوصية ناسخة للوصايا الأول والحقوق التي في الدفتر فهي على ما كتبت عليه الذي لي والذي علي وكتبت جميع ذلك بيدي يوم الحادي والعشرين من شوال 1418هـ وأنا محمد بن شامس بن خنجر .
أشهدني فشهدت عليه وأنا خالد بن مهنا البطاشي .

شخص واحد
30/06/2008, 11:13 PM
شكرا لك أخي
هل نرى هذا العمل في ملف حتى يسهل تحميله؟

غيوووم
01/07/2008, 02:42 PM
السلام عليكم ..

شكرا لطارح الموضوع .. جزيت خيرا .

رحم الله الشيخ محمد بن شامس و أسكنه جنات الخلد حيث الصديقين و الشهداء ..

تتألم النفس حسرة على فراق تلك الشخصية التي لطالما عشنا معها و تربينا على يدها عندما كنا في عمر لم يسمح لنا أن نأخذ من بحرها الواسع .. حيث شاء رب الأقدار أن ينطفيء بريقها في يوم عيد بعد تسعين عاما من العطاء .

رحمك الله شيخي الجليل .

عاشور
01/07/2008, 08:07 PM
شكرا لك أخي
هل نرى هذا العمل في ملف حتى يسهل تحميله؟

أتمنى ذلك عندما أنتهي من طباعة البحث

عاشور
01/07/2008, 08:22 PM
المبحث السادس : نماذج من اجتهاداته

ذكر في الخامس من السلاسل في باب نكاح المشركين مسألة من أسلم من الزوجين دون الآخر ونقل عن الإمام القطب في شرحه على النيل اختلاف العلماء في لزوم الصداق على الزوج إن بقي على شركه وأسلمت زوجته فقيل : بلزوم الصداق عليه تاما ولو لم يمسها وقيل : لا صداق لها لأنها فوتت نفسها منه فأبطلت صداقها كالناشزة والقاتلة نفسها والفاعلة لما تحرم به ولأنه مال التزمه على نكاح أو عقد وقع في شرك فكأنه ثمن خمر أو خنزير لا يأخذه من اسلم ولا يعطيه من اسلم وكذا يقول من يحرم المرأة على زوجها إذا مسها في نكاح الشرك ثم اسلما فانه مسها برضاها فلا شيء لها إن اسلم احدهما إذ صير الإسلام ذلك كزنى وان لم يمسها لم تأخذ النصف لتصيير الإسلام هذا العقد كالعدم .
وقال الربيع وضمام : لها نصفه إن لم تمس وقيل : لا صداق لها إن لم تمس وكانت مرتدة أو مجوسية أو وثنية .
والشيخ البطاشي بعد أن نقل المسألة في السلاسل وعدد الأقوال الواردة فيها انتصر لقول من يوجب الصداق على الزوج المشرك لزوجته التي أسلمت ولم يعتبر قول من قال إنها بإسلامها فوتت صداقها بل اوجب لها الصداق واوجب على زوجها الإسلام .
قال في السلاسل 5/ 151 :

ويلزم المسلم من شرك بأن **** يصدق من بدار شرك يتركن
وتدرك المهر عليه لازما **** إن أسلمت وقد بقي ما أسلم
لو ذلك الحليل لما يدخلا **** كان بها في الصورتين أولا
وقيل لا صداق بالذي أتت **** لأنها لنفسها قد فوتت
فأبطلت صداقها كالقاتله **** وما به تحرم صارت فاعله
قلت وذي لنفسها ما فوتت **** بما له قد فعلت وما أتت
فهو عليه لازم أن يسلما **** وعنده تبقى كما تقدما

وذكر في الخامس من السلاسل أيضا في باب تخيير المفقود وغير المفقود مسألة من غصب زوجة رجل فتزوجها أو تسرى أمته قهرا وغلبا واتخذ لها بيتا وأشهر ذلك في الناس فولدت عنده أولادا .
وعدد أقوال العلماء في المسألة ورجح أن جميع ما ولدت لزوجها الأول لعلة الفراش ثم ذكر باقي الأقوال في المسألة ومن ضمنها القول الذي حكاه أبو يعقوب أن من هربت من زوجها ولحقت برجل أو غصبت وانقطع وطء زوجها فولدها ولد زنا لا يلحق الزوج وقيل : إن النسب ثابت للمغتصب إذا ضمنها لنفسه تنزيلا له منزلة المستحل .
وعقب على هذا القول بأنه مخالف لنص الحديث ولا يرتضيه العقل السليم من حيث انه يكافئ الغاصب على فجوره وظلمه بمنفعة تمثلت في إلحاق الأولاد به وأن هذا رأي لا يراه بمكان .
قال في السلاسل 5 / 326 :

وغاصب زوجة شخص عقدا **** عقدة تزويج بها تمردا
أو أنه سرية تسرى **** لرجل تمردا وقهرا
وأعلن الأمر بذلك وجعل **** بيتا لها بشهرة بلا خجل
فأنتجت له بنين فهم **** لزوجها الأول فيهم يحكم
لأنما الفراش للذي سبق **** ليس لغاصب وذا هو الأحق
وقيل للأول من ذرية **** ما ولدت دون شهور ستة
من يوم ما صارت مع المغتصب **** على النكاح والتسري الكذب
وما يزيد فوق ذاك فهم **** أولاد أمهم بذاك يحكم
قال أبو يعقوب من قد غصبت **** من زوجها أو إنها قد هربت
وبامرئ قد لحقت وانقطعا **** منها نكاح زوجها وارتفعا
فابنها ابن زنى لا يلحق **** حليلها ومنه لا يعتلق
وبعضهم يقول إن النسبا **** يصير ثابتا لمن قد غصبا
إن ضمها لنفسه وقد جعل **** منزلة الذي لها قد استحل
قلت وهذا أين من نص الخبر **** بأن للعاهر ضرباً من حجر
أيجلب الظلم مع الفجور له **** نفعا فهذا لا أرى في المسأله

ومن ترجيحات الشيخ الفقهية ما ذكره رحمه الله من اختلاف العلماء في حكم بيع الخيار وانقسام العلماء إلى فريقين : فريق أجاز البيع واعتبره من البيوع الشرعية وفريق منعه واحتج بأن فيه تحايلا على الربا المحرم وأن المشتري لم يرد من المبيع أصله وإنما أراد غلته ولا سبيل إليها إلا بحيلة بيع الخيار .
ونقل عن الشيخ السالمي رحمه الله إنكاره وتشنيعه على من أفتى بجواز الخيار وجعل الغلة للمشتري وألزم البائع الغرم واعتبر ذلك ربا خالصا إلا أن يكون قصد المشتري أخذ الأصل من أول الأمر وهو ما اعتمده الشيخ البطاشي رحمه الله .
قال في السلاسل :6\354

والبيع بالخيار فيه اختلفا **** أجازه بعض وبعض زيفا
لأنه بيع وشرط وقعا **** فذان قولان به قد رفعا
وبعضهم قد أبطل الخيارا **** وقد أجاز البيع حيث صارا
ومن أجازه فانه استدل **** بخبر عن الرسول قد نقل
البيعان بالخيار وبما **** قد كان في التحفيل عنه رسما
وباشتراط جابر ظهر الجمل **** من مكة إلى مدينة الرسل
وبحديث المؤمنون هم على **** شروطهم وذاك عنه نقلا
والله للبيوع قد أحلا **** هذا دليل من يقول الحلا
وقال والخيار شرط وجدا **** جزء من البيع الذي قد عقدا
ومانع الخيار قال ما ذكر **** من الأحاديث عن الهادي الأبر
ليس بها دلالة قط على **** إجازة لخيار حتى يفعلا
فالأولان إنما دلا على **** غير الذي نذكره فيما تلا
لأنما ذاك خيار حصلا **** بدون شرط كان منهم أولا
والآخران لم يكن خيار **** فيهن بل شرط له يصار
مع جزمهم بالبيع حتما فبطل **** هنالك استدلالهم بما نقل
وليست الآية في الخيار **** جزما فلا دليل فيها جاري
واحتج مانعوه أنه وقع **** لكي يحل الثمر الذي منع
ليس على الأصل فكان حيله **** فمن هناك قد نرى تبطيله
لقول صفوة الورى من أجبى **** فإنه أربا كذاك أنبا
والسالمي شيخنا أطالا **** في هذه المسألة المقالا
فإنه قد قال بعد ما ذكر **** أمر الخيار والخلاف المشتهر
والقائلون بالثبوت قالوا **** يثبت ما لم تقصد الغلال
فإن قاصد الغلال مربي **** في ماله عند جميع الصحب
وإنما يسوغونه لمن **** قد قصد الأصل الذي يثبتن
يريد أن يأخذه تدرجا **** إذ لم يجد للقطع حالا منهجا
هذا الذي قد جوزوه لا سوا **** لكن فشا في الناس إتباع الهوى
فلا ترى من يشتريه أبدا **** منهم لغير غلة قد قصدا
هم جعلوه منهجا للغلل **** واستسهلوا مأخذه للمأكل
لآخر القول الذي قد ذما **** أفعالهم فيه ويكفي ذما
وهو مقال صادق والحق في **** ما كان قد أبداه غير مختفي
قد كثر الفساد في الناس وجل **** وأكلوا الحرام جهرا بالحيل
لاهم إنني إليك أبرا **** من فعلهم وما أتوه جهرا


وتعقب رحمه الله في السابع من السلاسل كلاما نقله عن الشيخ خميس بن سعيد الشقصي رحمه الله صاحب المنهج الذي أورد قولين في حكم الأرض الميتة إذا أحياها صاحبها بماء مغصوب .
فقيل : هي لصاحب الماء ولا شيء لمن أحياها ، وقيل : هي لمن أحياها وعلى الغاصب قيمة الماء لصاحبه وهو قول الجمهور .
والشيخ بعد أن نقل كلام العلامة الشقصي حاد عن مذهب الجمهور ولم يؤيدهم فيما ذهبوا إليه بل استنكر عليهم تثبيتهم الأرض بيد الغاصب مقابل عوض يدفعه لصاحب الماء لأن الغصب حرام والحرام لا يترتب عليه أثر .
قال في السلاسل 7/342 :

وغاصب ماء به قد أحيا **** ميتة فهي لمن قد هيا
لكن عليه للذي منه غصب **** قيمة ذاك الماء مثلما تجب
وذا هو الأكثر في الإفتاء **** وبعضهم قال لرب الماء
قلت ولو يقال إن ما عمر **** فإنه عمارة لا يعتبر
لأنما الحرام ما له أثر **** وليس للغاصب عرق في الأثر
فتلكم الأرض على حالتها **** كأنها ميتة في وقتها

يتبع

عاشور
01/07/2008, 08:29 PM
تابع : نماذج من اجتهاداته

ومن المسائل الخلافية التي أوردها الشيخ رحمه الله في السلاسل وحقق الأقوال الواردة فيها مسألة الجناة التي فيها أثر عمارة ولا يعرف من عمرها فإنه يمنع الكل من الانتفاع بها حتى يصح لمن هي أما إذا كانت الجناة ليس بها أثر عمارة ففيها خلاف : قيل : هي لمن سبق إليها فهو أولى بها ، وقيل : إنها لأهل الأموال المشتملة عليها ، وقيل : لا يجوز لأحد أن يأخذها ويتعرض لها وتترك بحالها ، وقيل : تكون رما لأهل البلد وهذا القول الأخير سقط من طبعة وزارة التراث للمنهج مع أن الشيخ الشقصي ذكر في صدر المسألة أن فيها أربعة أقوال ولا يخفى أن الشيخ اعتمد في نظم السلاسل على مخطوط منهج الطالبين قبل طباعته .
والشيخ لم يستحسن قول من قال بحبس الجناة وعدم التعرض لها ورأى أن في ذلك تعطيلا لأمر يمكن أن ينتفع منه الناس .
قال في السلاسل 7/ 343 :

وفي جناة وبها عمار **** ولم يكن يدرى من العمار
فإنها ممنوعة حتى يصح **** مالكها من الورى ويتضح
أما إذا لم يك فيها أثر **** عمارة من قبل ذاك ينظر
فإنها لمن إليها قد سبق **** من الورى فإنه بها أحق
وقال بعض إنها لمن غدت **** أمواله محيطة بها بدت
وقال بعض العلماء النجد **** بأنها رم لأهل البلد
وقال بعض العلماء تترك **** بحالها ولا يصح تملك
قلت ولا وجه لما قد ذكرا **** لأنما ذلك تعطيل جرى
وكونها ينتفعن منها الورى **** أحسن من تعطيلها كما ترى
وأن هذا القول أيضا نقلا **** في كل ما مالكه قد جهلا
وفي الموات كله إذا أتى **** بين أروض لأناس ثبتا
لكنما الأصح غير ما ترى **** وعمل الناس عليه قد جرى
فذلك المجهول من أموال **** لم يبق متروكا كهذا الحال
بل بعضهم يجعله في الفقرا **** ودولة الإسلام بعض صيرا

ولشيخنا رحمه الله منهج دقيق في كتابة التاريخ فهو لا يكتفي بسرد الأحداث ونقلها دون تمحيص بل يقف كلما استدعى الأمر وقفة تأمل ونقد يستجلي من خلالها حقيقة المنقول ويجعل العقل والقرائن حكماً في ذلك فكم من خبر تناقله المؤرخون جيلا بعد جيل حتى غدا كالمجتمع عليه الذي لا يسع خلافه لاتفاق كلمتهم عليه وهو لمن تأمله ليس بشيء لمخالفته العقل وهنا يبرز دور المؤرخ الناقد الذي يميز غث الأخبار من سمينها ومثال ذلك ما أجمع عليه المؤرخون من أن العلامة المنير بن النير الجعلاني تلميذ الإمام الربيع بن حبيب وأحد حملة العلم الأربعة إلى عمان وأحد المبايعين للإمام الجلندى بن مسعود سنة 131 هـ هو المنير المقتول بوقعة دما في جيش الأهيف بن حمحام سنة 280 هـ على يد محمد بن بور وأن عمره إذ ذاك 110 سنين .
وهذا لمن نظر بعين البصيرة بعيد كل البعد عن الصواب وقد تنبه شيخنا البطاشي رحمه الله لذلك وهو أول من نبه إلى استحالة أن يكون المنير بن النير تلميذ الربيع هو المنير بن النير المقتول بوقعة دما سنة 280 هـ للفارق الزمني الكبير بين الربيع والجلندى وبين الوقعة المذكورة فقد تقدم أن بيعة الإمام الجلندى كانت سنة 131 هـ فيكون الفارق بين الحدثين 149 عاماً أضف إلى ذلك ما مضى من عمر المنير وقت البيعة فلأجل هذا لا يعقل أن يكون المنير بن النير تلميذ الربيع قد عمر هذا العمر الطويل جدا وأدرك وقعة دما على أن هذا يخالف ما أثبتوه من أن المنير توفي عن 110 سنين والحاصل أن المنير بن النير قتيل دما ليس المنير بن النير تلميذ الربيع وإن أثبته من أثبته لاستحالة ذلك عقلا ولعل هناك تشابه أسماء أدى إلى هذا الخلط ويشير الشيخ رحمه الله إلى ذلك فبعد أن ذكر وقعة دما والأحداث التي صاحبتها تطرق إلى قضية المنير فقال ( مقدمة الجزء العاشر من السلاسل ) :

وقتل الشيخ المنير المرتضى **** في جملة القتلى هناك وقضى
وكان ممن حملوا العلوما **** إلى عمان ذكروا قديما
وإنه لمن بني ريام **** حسب الذي جاء عن أعلام
قلت وفيما ذكروه نظر **** فإنني لقولهم أستنكر
كيف بقاء المرتضى منير **** إلى زمان كان لابن بور
وقد علمت أنه ممن حمل **** للعلم في عصر الأجلاء الأول
وأنه قد كان فيمن بايعا **** سليل مسعود الجلندى الأروعا
وبين بيعة الجلندى الأفضل **** وحرب نجل بور المضلل
مائة عام ثم خمسون سنه **** وذاك أمر واضح ما أبينه
وها هنا يذكر في منير **** عند مسيره إلى ابن بور
بأنه ابن مائة وعشر **** فانظر إلى مقالهم بفكر
وقد رأيتهم جميعا ذكروا **** هذا وما تنبهوا وادكروا
فإن يك الأخير غير الأول **** واتفقت أسماؤهم فهو جلي

ومن أمثلة تحقيقات شيخنا العلامة محمد بن شامس البطاشي رحمه الله اعتراضه على بعض العلماء في نسبته لآل بو سعيد إلى خلف بن أبي سعيد الهنائي حيث يرى الشيخ أن الصحيح من نسبة آل بوسعيد أنهم ينتسبون إلى أبي سعيد المهلب بن أبي صفرة القائد الشهير إذ يستحيل عقلا ونقلا نسبتهم إلى خلف بن أبي سعيد لأن خلف هذا من أعلام القرن الحادي عشر الهجري في عهد دولة بني نبهان وآل بو سعيد حدثوا في عمان قبل ذلك الوقت بفترة طويلة وفيهم علماء أصحاب مؤلفات معاصرون لخلف بن أبي سعيد وسلسلة نسبهم طويلة لا تلتقي بخلف المذكور ويحقق الشيخ ذلك بقوله (مقدمة الجزء العاشر من سلاسل الذهب ) :

نسبتهم إلى المهلب العلم **** ابن أبي صفرة والطود الأشم
وهو الذي يكنى أبا سعيد **** كذا روى بعض الرجال الصيد
فلا أرى صواب ما قال به **** بعض من الأعلام في كتابه
حيث غدا ينسبهم إلى خلف **** ابن أبي سعيد العالي الشرف
فخلف المذكور بالتعيين **** كان بحادي العشر من قرون
في عهد أملاك بني نبهانا **** المتأخرين في عمانا
وآل بو سعيد قد تكونوا **** من قبل ذلكم وقد تبينوا
في أدم وغيرها من القرى **** وذاك واضح يراه من يرى
وفيهم رجال علم عرفوا **** من قبل ذاك الوقت ممن صنفوا

يتبع

عاشور
01/07/2008, 08:49 PM
تابع : نماذج من اجتهاداته

وللشيخ منظومة في دعاوى الزوجين ذكر فيها بعض الدعاوى الشائكة بين الأزواج وأورد حجج كل طرف والردود عليها ونقل أقوال العلماء وختم ذلك كله بما ترجح عنده .
ومن جملة ما ذكر في المنظومة من ادعاءات الزوجين على بعضهما البعض ادعاء الزوجة على زوجها أنه لا يؤدي لها حق الفراش لعجزه عن الجماع وعدم استطاعته عليه وتكذيب الزوج لها وادعاؤه القدرة على الجماع وأنه يأتيها في الليلة الواحدة كرة بعد كرة وأنها هي التي تهرب منه في كل مرة ، ونفي الزوجة لكلام زوجها ودعواه القدرة على الجماع ووصفها له بالكذب والزور والتنطع في القول إلى آخر ذلك من السجال المتبادل بين الزوجين .
ولما كانت القضية من الشائكات فقد اختلفت فيها الآراء وتعددت الأقوال كما احتار العلماء في اختيار الامتحان الأمثل لإثبات العجز على الزوج أو نفيه عنه ولهم في ذلك كلام طويل وكان للشيخ كذلك قوله الذي اطمأنت إليه نفسه في المسألة .
والمنظومة طويلة أقتصر منها على محل الشاهد فقط وهو لا يخلو من طول أيضا :

وخود أتتني والحياء يصدها **** ويمنعها الإدلاء بأية دعوة
ولكنما في النفس أمر يقودها **** لإبداء ما قد أضمرت في الطوية
تقول أبي ما إن أعيب عليه في **** مساعيه لكن سوء حظي وعثرتي
أتاني بشخص من أناس أكارم **** ومن عنصر زاك وطيب أرومة
فطوقني في عنقه وأتاح لي **** من المهر أعلا ما يساق لحرة
حملت بإجلال وعز إليه في **** قصور وحيطان سمت للمجرة
وفرش وريحان وأكمل زينة **** وحولي جوار قائمات بخدمة
ولكنه إن أظلم الليل وانزوى المحـ *** ـب إلى الأحباب في طيب خلوة
تناوم عني في السرير موليا **** قفاه ولم ينبس إليّ بكلمة
صبرت زمانا ثم عاتبته وقد **** أجاب بأني ليس لي أي حيلة
با حد سيفي فاصبري ولدي من **** نعيم وخير ما ترين وغبطة
قصورُ وحيطان وشتى موائدٍ **** وعيشُ رغيد لا يشاب بمنة
ولم تبق إلا خصلةُ فتحملي **** بصبر فإن الصبر أحسنُ خلة
ولا تشغلي بالفكر قلبك وارقدي **** إذا الليل وافى والبسي خير حلة
وعاصي الهوى فالنفس والهوى **** إذا أطلقا كانا أشر بلية
فيا أيها القاضي أتيتك فانظرن **** بعطف فإني قد وقعت بهوة
وتعلم أن الخود ليس يصونها **** ولو بلغت في العقل أرفع رتبة
سوى البعلُ ثم ارفضَّ في الحال دمعها **** ومن خجل لم تبد لي أي كلمة
فقلت له ماذا ترى في الذي أتت **** وقالته أخبرني بصدق القضية
فقال لقد مانت وقد طاش سهمها **** ولم تأت فيما أخبرت بالحقيقة
فإني إذا ما الليل أرخى سدوله **** أكر عليها كرة بعد كرة
وأعركها عرك الأديم وإنها **** لتهرب مني مرة بعد مرة
فقالت كذاب ما أتى وتنطع **** وزور وإن الصدق في نفس دعوتي
فقلت لقد أوقعتماني بحيرة **** فخافا إله العرش رب البرية
ولا بد أن الكذب من واحد أتى **** ألا فليتب من جاء منكم بفرية
ودعواكما من أصعب الصعب حلها **** إذا لم تجيئا لي بصدق الحقيقة
وللعلماء في ذاك خلف فبعضهم **** يرى القول قول الفحل في ذي القضية
فيحلف بالله المهيمن أنه **** يطيق جماع الخود من دون كلفة
وذلك قول عن أبي مؤثر أتى **** وعن غيره من قادة وأئمة
وإني أرى في هذه القول قولها **** بأن الفتى ما نال منها للذة
وذلك أن الأصل عجز فمدعي استطـ **** ـاعته يدلي هناك بحجة
كذاك وإن الأصل عدم إصابة **** فمن يدعيها مدع في القضية
وقيل على رفغيه تجعل صبغة **** ويؤمر يأتيها إزالة شبهة
فإن بان فيها الصبغ فالقول قوله **** وإلا فكذب ما ادعى في الحليلة
وأعجب ممن قال ذاك فهذه المقـ **** ـالة لما تصدرن عن روية
فلا شك أن الصبغ حين تلاقيا **** يبين بها لو لم ينلها بطعنة
فلو قيل يلقى فوقها وهناك من **** يراهم بعين كاشفا للحقيقة
لكان صوابا فالفروج يجوز أن **** ترى إن يكن داع دعا في مهمة
كمثل ختان للفتى وعلاجه **** لدى مرض يعنو وتبيين عذرة
وخير الورى إذ هم يوم قريظة **** بقتلهم إذ أوقعوا للجريمة
أباح لهم بل كان بالأمر صادعا **** بأن ينظروا من منهم غير منبت
فمن كان منهم ذلك الحين منبتا **** سقوه بلا عفو كؤوس المنية
وقد قال بعض يدخلان بحجرة **** وبعد وقاع بينه والحليلة
تجي عدلة مع عدلة تنظران هل **** هناك بفرج الخود بعض رطوبة
وقد قيل لا يحتاج ثنتان ها هنا **** ولكنها تكفي شهادة عدلة
وقال الإمام القطب يلمس فرجه **** فإن كان صلبا فهو صاحب قدرة
وأهون عندي من مسيس لفرجه **** بأنهم يلقوا عليه لنظرة
فإن كان صلبا قائما أبصروه فالمقـ **** ـال كما قد قال في ذي القضية
وفيها كلام غير ذاك تركته **** لما أنه خال أرى من أدلة

يتبع

عاشور
01/07/2008, 09:02 PM
السلام عليكم ..

شكرا لطارح الموضوع .. جزيت خيرا .

رحم الله الشيخ محمد بن شامس و أسكنه جنات الخلد حيث الصديقين و الشهداء ..

تتألم النفس حسرة على فراق تلك الشخصية التي لطالما عشنا معها و تربينا على يدها عندما كنا في عمر لم يسمح لنا أن نأخذ من بحرها الواسع .. حيث شاء رب الأقدار أن ينطفيء بريقها في يوم عيد بعد تسعين عاما من العطاء .

رحمك الله شيخي الجليل .


لا شكر على واجب أخي العزيز وكم أود أن أرى مشاركتكم في هذا الموضوع فالشيخ محمد بن شامس ليس بالشخص الغريب وكنت أتمنى إثراء الموضوع بمشاركات الأخوة القراء والمتابعين الذين ناهز عددهم على الألف ولكن للأسف يبدو أنهم اكتفوا بالمتابعة وبخلوا علينا بالمشاركة حتى ولو كان في مشاركتهم مساهمة فاعلة في التعريف بشيخنا البطاشي رحمه الله وتحفيز لأبناء الجيل الحالي للاقتداء به والوقوف على تضحياته وأعماله .

نور الهدى88
01/07/2008, 10:56 PM
الشكر الجزيل لصاحب هذا الموضوع وجعله في ميزان حسناته
نعم كان الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي نعم الرجل
وانشالله يجمعنا وإياه فالفردوس الأعلى

شخص واحد
02/07/2008, 04:22 PM
أتمنى ذلك عندما أنتهي من طباعة البحث

نتمنى ذلك قريبا

عاشور
02/07/2008, 08:16 PM
تابع : نماذج من اجتهاداته

وإلحاقا بهذا المبحث عن اجتهادات الشيخ رحمه الله أسوق بعضا من جواباته النثرية بعد أن أثبت طرفا من اجتهاداته النظمية :
1 - : في اليوم السابع عشر من رمضان سنة ثمان وأربعمائة وألف هجرية وقفنا على ما كتبه مدير التركات من أن دراهم الأيتام كثرت في المديرية وأنها أصبحت مكدسة بدون فائدة للأيتام وبدون استغلال وأن بعضها تخرج منها نفقات للأيتام في احتياجاتهم مما يؤول إلى نقص تلك الأموال وذهابها أصلا وأن الله جل ذكره يقول : " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير " وفي الحديث : اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة .
قال : وإن هذه الأموال لو جعلت في شيء ترجع مصلحته إلى الأيتام لكان خيرا من تركها هكذا مما يؤول إلى نفادها وتلافها فالأصلح والأوفر أن تشترى بهذه الأموال والنقود ضياع وعقارات تقعد وتكون غلتها للأيتام مع بقاء أصل الأموال لهم مثل دكاكين وبيوت إلى غير ذلك مما يوفر المصلحة للأيتام .
وأنه تكلم في هذا الموضوع من مدة ولكن الشيخ المفتي والشيخ سعيد بن خلف عارضا هذه الفكرة بحجة أن هذا أمر حجره الشرع لكونه من باب الربا إلى آخر ما كتبه المدير وقد طلب منا وزير العدل النظر في هذه القضية .
فالذي نقوله إن الأصلح والأوفر ما يجري على طريق الحق والشرع لا ما يجري الأرباح للأيتام وغير الأيتام ولو كان من غير طريق مشروع فإن بيوع الخيار ومثلها الإقالة قد تكلم عليها العلماء فرأى القدماء أنها بيوع موقوفة فغلتها وما يكون عليها من غرم موقوف إلى تمام مدة الخيار فمن يصير له الأصل هو الذي يأخذ الغلة ويدفع الغرم .
وهذا أكثر رأيهم مع أن بعضهم أفتى بمنعها رأسا لكن بعض المتأخرين أفتى بصحة العقد من أول الأمر فأخذ الناس بقوله وجعلوا الغلة للمشتري وألزموا البائع الغرم الذي على المال في مدة الخيار وهذا هو الذي أنكره الإمام نور الدين وشنع على العمل به وصرح أن هذا من أمر الربا المحض ولم يسوغ أخذ الغلة إلا لمن قصد أخذ الأصل من أول مرة .
والذي نراه إن كان مدير التركات يأخذ هذه الدور والحوانيت بقصد أن يصير أصلهن للأيتام فهذا أمر سوغه العلماء أما أن يأخذها والقصد أخذ الغلة فقط لئلا تبقى أموال الأيتام بلا مصلحة فهذه المصلحة محجورة ويكون فاعل هذا كالسراج يحرق نفسه ويضيء لغيره والعياذ بالله بل يحرق الأيتام حيث أطعمهم الحرام .
هذا لو قدرنا أن هذه الحالة فيها مصلحة دنيوية للأيتام لكن إذا نظرنا إلى الحال اليوم نرى أن الأمور تغيرت تغيرا كبيرا بسبب انحطاط الأجور وانحطاط قيمة العقارات فكم من دور وحوانيت أصبحت تصطفق أبوابها خالية من السكان فربما تعود الحالة بالخسران على الأيتام فبينما أموالهم مرصودة بصناديق الحكومة إذا احتاجوا إليها وجدوها تصبح معلقة في جدران خالية مما يؤول إلى ذهابها رأسا فلم يف المزيد بالنقصان وهذا أمر مشاهد لا متوقع فحسب نعم لو فتحت لهم حوانيت وجلبت إليها البضائع وترك فيه تجار أمناء يبيعون لهم ويشترون فهذا وجه سائغ وهو مراد الحديث : أتجروا بأموال اليتامى ولكن أين التاجر الصدوق الأمين الذي يقوم بهذه المهمة ويرعى مصلحة الأيتام وما الداعي إلى هذا والحكومة ليس عليها إلا حفظ مال الأيتام لأهله ومن يحتاج إلى إنفاق منهم من ماله فإنه ينفق منه فإن نفد ماله في ذلك فليس على الحكومة حرج .
وقد كثرت بيوع الإقالة في هذا الزمان بقصد الاستغلال فقط وانحراف الناس إليها بلا مبالاة فليتنبه العاقل لنفسه ولا ينساب مع التيار فيؤول إلى الدمار وهذه الحالة هي التي نعاها الإمام نور الدين على أهل زمانه حيث يقول :

حالهما كحال الزانيين **** كانا على ذا متراضيين

يعني البائع والمشتري أما ما يقصده الحديث : أتجروا بأموال اليتامى فذلك مثل رجل عنده دراهم ليتيم فيتجر بها قصد الربح لليتيم لا مثل هذا للعديد الهائل المختلط هذا له ألف وهذا له خمسة آلاف وهذا له عشرة آلاف وهذا له مائة ريال وهذا له خمسون وهذا له عشرة وهذا له أقل فأنى يتأتي الاتجار بمثل هذا لجملة هؤلاء الشركاء إلا مع العناء والتعب وتدقيق الحساب هذا ما توصلنا إليه في هذه القضية شرعا ومصلحة وما القصد إلا الحق وما التوفيق إلا بالله .

2 - : بسم الله الرحمن الرحيم في يوم العشرين من ربيع الأول سنة 1409هـ وصل عندنا فلان بن فلان الفلاني وعرض علينا ورقة فيها إيقاف بيته الكائن بمنطقة القرم من مسقط على فقراء المسلمين بعمان خاصة ويقول أنه راجع عن هذا الوقف لأنه مديون وعليه حقوق للناس أضعاف أضعاف ثمن هذا البيت ولا يملك غيره لوفاء ديونه .
فالذي نقوله : إن له الرجوع بل إن هذا الإيقاف باطل لأن المفلس لا يصح تصرفه في ماله وقد دبر بعض الصحابة عبدا له وعليه دين فأبطل صلى الله عليه وسلم التدبير وباع العبد في وفاء الديون .
وقد جاء الأثر أن من حلف بماله للمساكين أو قال : هو صدقة لهم أو لبني السبيل أو قال : ما أملكه صدقة لزمه عشره إن حنث قال تعالى : ولا تبسطها كل البسط ولنهيه صلى الله عليه وسلم الرجل أن يوصي بماله كله أو بنصفه وهذا إذا لم يكن مديونا فكيف بالمديون بديون تستهلك ما عنده وتزيد فلا نرى إيقاف هذا البيت والحال هذه من باب البر بل نرى أنه أمر باطل .
ويقال : إن هذا الرجل به بعض اللمم وهو واضح إذ لا يذهب ماله دفعة واحدة وخاصة بيته الذي يسكن فيه ولا بيت له ولا مال غيره إلا المبرسم فلينظر فيما قلته أهل العلم والله الموفق للصواب . محمد بن شامس .

3 - : مسألة :
فلج يوجد في عامده الأصلي صوار في أعلا البلد وكان ذلك الصوار يستعمل فيما هو لمصلحة البلاد العامة يكسر فيه الفلج إذا احتاج العامد إلى إصلاح من صاروج وغيره .
وإذا مات أحد يؤخذ من الفلج ماء في ذلك الصوار لغسل الموتى والآن عمد أحد من أهالي البلد وأتى بماطور وركبه في حفرة أسفل وجين الفلج وهناك مجرى وادي وأحدث ساقية من ذلك الصوار العمومي إلى الحفرة المذكورة على جدول العامد وكان هناك عاضد للفلج من جهة ثانية .
وبتلك الساقية المحدثة ينعدم العاضد ويتضرر وجين العامد ويتولد الضرر على نفس العامد عند مسيل الوادي .
وذلك الصوار هو عام ليس ملكا لأحد مخصوص وإحداث الساقية منه واستعمالها مما يثبت الملك ويمنع منفعة الصوار العامة التي جعل لها سابقا . نرجو الجواب .

الجواب :
هذه المسألة من المسائل النظرية التي لا يمكن التكلم عليها إلا بالوقوف عندها أما على ما يظهر من كلام السائل فإنه ليس لهذا الذي يريد أن يحدث الماطور أن يجعله في مكان يضر بالفلج أو بأهله أو بعاضد الفلج أو في مكان مشترك إلا برضا الشركاء ومثل هذه الأشياء التي تتولد منها المضرة على الجميع فالأولى منعها لأن صلاح الجميع مقدم على صلاح الفرد وليس للإنسان أن يصلح نفسه بمضرة غيره والأحداث التي لم تسبق وفيها ضرر فمن الواجب رفعها ودفعها وللحاكم نظره في دفع المفاسد . والله أعلم .

4 - : مسألة :
في رجل باع سهما من أرض وكتب أنه باع سهمه من المكان الفلاني ولم يعين السهم أنه الربع أو الثلث فما الحكم في هذا ؟ وهل الوصية فيه كالبيع ؟ وإن مات البائع والمشتري أو أحد منهما قبل العلم بذلك فماذا يقال عند المطالبة ؟ .

الجواب :
إن كان السهم المبيع معلوما عند البائع والمشتري فعدم تعيينه بالربع أو الثلث لا يضره والوصية كذلك لا فرق بين البيع والوصية على أن في بيع المشاع خلافا أي في ثبوته وبطلانه فمبطله من جهة تعذر القبض لأن القبض عنده شرط في البيع وقبض المشاع غير ممكن ولعل مثبته لا يرى القبض شرطا على أنه ولو كان القبض غير شرط لكن المشاع تدخله الجهالة فالنقض فيه من وجوه . والله أعلم .

5 - : مسألة :
إن بعض البلدان في الأقطار الأوروبية يطول النهار فيها كثيرا إلى عشرين ساعة ويجد الصائم مشقة في الصوم فهل يقال أن يكون صومهم وفطرهم إلى أقرب بلد يتيسر فيه صوم النهار كله ؟ .

الجواب :
أما أن يصوموا بعض النهار فلا يصح ذلك لأن الصوم فرضه الله من طلوع النهار إلى حضور الليل ولكن من لم يقدر أن يصوم النهار كله فإني أرى فرض الصوم ساقطا عنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
وإن قيل : أنه يطعم عن كل يوم مسكينا قياسا على الشيخ الكبير فهو قول وجيه وكم من فرائض سقطت عن غير المستطيع هذه الصلاة فرضت بوضوء وقيام وركوع وغير ذلك فعلى المستطيع إتيانها بوظائفها المفروضة مما ذكرناه مكلف بجميع ذلك والذي لا يستطيع إتيان شيء من فرائضها يسقط عنه وكذلك الحج والجهاد فرض على المستطيع ومن لم يستطع سقط عنه هذا ما أراه نظرا لا أثرا وقد أفتى القطب رحمه الله أن من لم يدرك من الليل إلا مقدار صلاة المغرب لقصر الليل أن فرض العشاء الآخر ساقط عنه لأنه لا وقت له وهذا مثل ذلك فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله . والله أعلم .[/SIZE]

عاشور
02/07/2008, 08:19 PM
6 - : مسألة :
هل تكفي في الصلاة قراءة آية واحدة من القرآن للركعة الواحدة أم لا بد من قراءة ثلاث آيات وهل فرق بين الآية الطويلة والقصيرة ؟ .

الجواب :
أكثر الأقوال لا يكفي أقل من ثلاث آيات ويوجد قول إنها تكفي آية طويلة كآية الكرسي وآية الدين وقيل : تكفي ولو آية قصيرة كمدهامتان والذي أراه أن مثل مدهامتان لا تكفي لأنها لا يتم بها معنى ولا يفهم منها المراد فالله أعلم بما يروى عن بعض كبار العلماء في ذلك وقد قالوا : إن الآيات إذا كان لا يتم بها المعنى فلا تكفي في قراءة الصلاة ولو كانت أكثر من ثلاث كأول سورة التكوير فان المعنى لا يتم إلا في الآية السادسة عشر فانظر في ذلك . والله أعلم .

7 - : مسألة :
إذا كان العلماء لا يحرمون من أتى زوجته وهي حائض أو نفساء أو في دبرها لكنهم يأمرون بتطليقها فإذا لم يطلقها وأبقاها عنده فما رأيكم في بقائها في عصمته ؟ .

الجواب :
إن هذه المسألة فيها خلاف شديد بين العلماء فبعضهم يحرمها سدا للمفسدة لأن الجهلة لو أطلق لهم القول بعدم الفساد تجرؤوا على معاصي الله ولم يتوقفوا عن حائض ولا نفساء ولا عن جماع الدبر وهذا شيء محرم بنصوص القرآن والسنة .
ومنهم من لم يجزم بالتحريم يرى أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه ، ومنهم من وقف ولم يحرم ولم يحلل وهو مذهب أبي عبيدة والربيع وابن محبوب رحمهم الله والقول بعدم التحريم رأي أصحابنا المغاربة والمخالفين والقول بالتحريم مذهب متأخري المشارقة فان تمسك هذا الفاعل بزوجته وبقي يعاشرها في بيته فالسكوت عنه واسع لأنه متمسك بقول من أقوال العلماء وأمره إلى الله . والله اعلم .

8 - : مسألة :
ما قولكم في امرأة عندها ثلاثمائة وتسعون قرشا واشترت بتلك الدراهم بيتا وكتبت الورقة باسم أحد أولادها وأجرت البيت وقبضت الإيجار بنفسها وبعد حول ماتت المرأة وتركت أولادا ذكورا وإناثا وأما وزوجا والأولاد كلهم أطفال الولد المكتوب له وغيره والورقة المكتوبة للولد لم تسلمها له في حياتها وبعد موتها قبضها أب الولد فما حكم هذا البيت هو للولد المكتوب له أم لجميع الورثة ؟ .

الجواب :
إن العطية إذا لم يحرزها المعطى ولا حازها وكيل له في حياة المعطي فالأكثر إنها باطلة وقد أبطل أبو بكر رضي الله عنه عطية منه لعائشة إذ لم تحرزها قبل موته وهذا الولد إن لم يحرز له أبوه في حياة أمه فلا تصح هذه العطية مع ما فيها من العلل .
والعلل هي عدم العدالة بين الأولاد وإن قيل بعدم لزومها على الأم فالصحيح اللزوم لأن علة النهي عن إيثار أحد الأولاد هي ما يورث الشحناء بين الأولاد وما يورث العقوق للأبوين وهذه العلة موجودة في الأم كما هي موجودة في الأب . والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .

9 - مسألة :
في رجل أوصى بوصية وأول الوصية : أوصى فلان بما يحتاجه لنفسه من ماله بعد موته إلى أن قال : وبتوقيف البيت الذي له بالمكان الفلاني الذي بناه بنفسه بتوقيفه عن البيع والشراء والميراث وصيره لأولاده وأولادهم من بعدهم حتى ينقرضوا ومن بعدهم يؤول لأولاد فلان أحد أفخاذ جماعته وقفا مؤبدا لهم ولأعاقبهم إلى يوم الدين .
ثم بعد مضي تسعة أشهر من كتابة الوصية باع البيت المذكور بالإقالة لرجل آخر وبعد ذلك بمدة توفي الموصي فما تقولون في هذا البيت على هذه الصفة هل يكون للموصى لهم ثابتا أو يرجع للورثة ميراثا ؟ .

الجواب :
والله الموفق إن هذه الوصية بالبيت على صفتك هذه أقرب إلى البطلان من وجوه : الأول : إن التوقيف للوارث لا يثبت إلا على قول انه إذا أسنده من بعدهم لنوع بر والأرجح انه ولو أسنده لنوع بر فإنه لا يثبت لأن إسناده ذلك حيلة تستر بها فلو أراد البر لأوصى له في بادي الأمر فالصحيح أن الإيصاء على هذا النحو باطل .
والوجه الثاني : انه لما باع البيت تبين انه راجع في الوصية وليست الوصية لوجه بر حتى يدخلها الخلاف في رجوع ما أوصى به للبر والبيع بالإقالة بيع صحيح له أحكام البيع القطعي هذا مع ما قيل : إن التوقيف نسخته آية المواريث فانظر في ذلك ولا تأخذ إلا بعدله . والله اعلم .

10 - مسألة :
إذا اختصم ناس في مجلس الذي يسمونه سبلة أحد يدعيه خاص وأحد يقول : إنه عام فمن القول قوله ؟ .

الجواب :
القول قول من يقول : إنه عام لأن العادة في المجالس أن تكون عامة وللعادة حكم . والله اعلم.[/SIZE]

supra911
03/07/2008, 06:19 AM
لي سؤال في موضوع اليتامى هل لهم ما عليهم مما أمر الله أم أن وضعهم يتغير بتغير الزمان و المكان

عاشور
05/07/2008, 07:41 PM
نواصل ما بدأناه من سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي وأحب أن أنوه هنا إلى أن هذا البحث الشيق كتبه الشيخ حارث بن محمد بن شامس البطاشي وقدمه للمنتدى الأدبي بمناسبة عقد الندوة الخاصة بتكريم شيخنا البطاشي رحمه الله وأنا نقلته هنا بتصرف وحذف واختصار في بعض المواضع والآن أترككم مع الفصل الرابع .

الفصل الرابع : مجهوداته العملية والدعوية

المبحث الأول : سفراته
المبحث الثاني : أعماله
المبحث الثالث : أخلاقه
المبحث الرابع : منهجه الدعوي
المبحث الخامس : إصلاحات الشيخ البطاشي الاجتماعية
أولا : قضية غلاء المهور
ثانيا : بناء المجالس
ثالثا : بناء المساجد
رابعا : دفتر الولادات والوفيات
المبحث السادس : كيف يقضي يومه
المبحث السابع : وفاته

عاشور
05/07/2008, 08:10 PM
المبحث الأول : سفراته

لم يكن الشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله شغوفا بالسفر ولا محبا للخروج من عمان إلا لأمر داع كحج أو علاج ويرى أن الوقت أثمن من أن يضيع في الترحال والسياحة وأن ساعة واحدة يقضيها الإنسان بين رياض العلم وبساتين المعرفة أو يكون متصديا فيها لفتيا وإرشاد سائل أو تعليم جاهل أو أمر بمعروف ونهي عن منكر خير من تجواله في بلاد الله الواسعة إذا كان تجواله هذا لا يثمر سوى إشباع نهم النفس مع ما يترتب على ذلك من تفويت مقاصد أسمى ومطالب أسنى كان حريا أن يقوم بها .
ولذلك كان يعاتب بعض أصحابه ممن يكثرون السفر ويفرطون في الوقت في التنقل من بلاد إلى بلاد ويرى أن رباطهم في وطنهم وبين أهليهم وترددهم على المسجد فيه من الفضل ما لا يتأتى نظيره في السفر ما لم تدع إليه حاجة .
والمتتبع لسفرات شيخنا رحمه الله خارج عمان يجدها لا تخرج عن مقصدين الحج أو العلاج .
وعلى النقيض من إقلال الشيخ للسفر خارج عمان فانه لم يدع شبرا من أرض الوطن إلا زاره من أقصاه إلى أقصاه وكانت تربطه بشيوخ عمان وعموم قبائلها صلات ووشائج ود وصداقة وزيارات متبادلة في مناسبات عديدة .
وأعود إلى ذكر أهم سفرات الشيخ رحمه الله إلى خارج الوطن :

1- السفرة الأولى لحج بيت الله الحرام سنة 1366هـ :
كانت هذه أول سفرة لشيخنا رحمه الله إلى خارج عمان وكان السفر عن طريق البحر وخلال الرحلة التقى رحمه الله بحاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد وملك السعودية الملك عبد العزيز والتقى بعلماء الأصحاب من المغاربة ومن جملتهم الشيخ أبو إسحاق اطفيش .
هذه الرحلة سجلها الشيخ رحمه الله في سيرته الذاتية إذ جاء فيها :
وفي سنة ست وستين ذهبت إلى حج بيت الله الحرام ومعي الأخ خالد بن مهنا ومحسن بن خلفان السوطي وسالم بن عبيد اللزامي كان خروجنا في شهر رمضان ومررنا مسقط وأقمنا فيها أياماً لأخذ جوازات السفر ولما تم الأمر ركبنا مركباً عظيما يسمى دواركة وكان أول ما مارست للسفر خارج البلاد فمضى بنا المركب وبقي في البحر ستاً وثلاثين ساعة ثم ارسي بجزيرة البحرين فنزلنا البحرين ضيوفاً على حاكمها يومئذ سلمان بن حمد بن عيسى .
ثم خرجنا من البحرين وتوجهنا إلى المملكة العربية السعودية ونزلنا بالخبر من المملكة العربية عند بعض من جماعتنا ثم توجهنا إلى أمير الدمام يومئذ عبد المحسن بن عبد الله بن جلوي وطلبنا الإذن في المسير فأذن لنا .
ثم خرجنا وتوجهنا إلى قرية الأحساء وكان الملك عبد العزيز يومئذ بالأحساء فنزلنا أضيافا عليه وبقينا هناك أياماً ثم طلبنا الإذن في المسير إلى بيت الله الحرام فخرجنا من الاحساء على سيارة وكانت الطريق يومئذ وعرة من جهة الرمال ولا تسلكها السيارات إلا بشدة وبقينا في الطريق بين الاحساء والرياض يومين ثم وصلنا الرياض وأقمنا فيها أياماً ثم التحق بنا بعض الحجاج العمانيين وهناك استأجرنا سيارة وذهبنا جميعا ومر بنا بالدوادمي وعفيف وعشيرة وأحرمنا من قرن المنازل بعمرة وذهبنا إلى مكة ودخلناها بعد المغرب وطفنا وسعينا وأحللنا ثم ذهبنا إلى بيت الرباط ونزلنا هناك .
وفي ذلك العام حج الشيخ أبو إسحاق إبراهيم إطفيش المغربي وجملة من أهل ميزاب منهم الشيخ سليمان بن الحاج داود رئيس جمعية العطف ويوم ثامن الحج أحرمنا من مسجد الجن وذهبنا إلى منى بتنا بها وبالصباح ذهبنا إلى عرفات وبعد الزوال اجتمعنا بإخواننا المغاربة وكان وقوفنا واحداً وصلاتنا واحدة ثم أفضنا بعد الغروب وبتنا بالمزدلفة وخرجنا مع الغلس بعد صلاة الغداة ووقفنا عند المشعر الحرام .
وكان الحج في ذلك العام على الإبل وعلى السيارات ومع الخروج من عرفات وقع زجل عظيم من اختلاط السيارات والإبل والمشاة ومع الخروج من مزدلفة ومن هناك ذهبنا لرمي جمرة العقبة وعدنا إلى المخيم .
وكان نزول العمانيين في ذلك العام بحوش المغاربة إذ كانت منى كلها حيطان وهناك ذبحنا الهدي وحلقنا ورحنا لزيارة البيت وفي يوم الحادي عشر والثاني عشر ذهبنا لرمي الجمار وهناك زحام عظيم وفي الثاني عشر بعد رمي الجمار نفرنا إلى مكة في النفير الأول وبقينا أياماً ثم خرجنا إلى المدينة لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أجّرنا رجلاً بحرانياً من أهل الاحساء يحملنا إلى الدمام لكنه لما أوصلنا المدينة هرب عنا ومن هناك استأجرنا سيارة إلى الرياض ومن الرياض استأجرنا سيارة تحملنا إلى الدمام والطريق وعر للغاية من جهة الرمال فإنا لما خرجنا من الرياض سرنا يومنا ذلك وبتنا بموضع يسمى الرماح وفي اليوم الثاني سرنا أيضا وبتنا بموضع يسمى الحني ومن هناك إلى الاحساء ثم إلى الدمام ثم ركبنا لنجاً حملتنا إلى البحرين وبقينا في البحرين ننتظر المركب ثم ركبنا في مركب يسمى دامرة وأقلتنا إلى مسقط ثم بقينا بمسقط ومن هناك استأجرنا إبلاً تحملنا إلى الوطن لأن السيارات لا وجود لها يومئذ إلا في مسقط نفسها ولا تتجاوز إلا إلى الباطنة وبعض البلدان القريبة وبهذا تمت الرحلة المباركة التي بلغنا بها البيت العتيق والمشاعر العظام وزرنا خير الخليقة وسلمنا عليه وعلى صاحبيه .أهـ .

عاشور
05/07/2008, 08:25 PM
2- السفرة الثانية إلى الكويت للعلاج سنة 1373 هـ :
سافر الشيخ رحمه الله إلى الكويت سنة 1373هـ للعلاج من صداع ألم به وأدى إلى ضعف النظر ولم يجد معه العلاج الشعبي والكي نفعا بل تفاقم الأمر سوءا إلا أنه لم يجد في الكويت ما أمله من علاج وعاد والمرض كما كان .
جاء في السيرة :
وفي سنة ثلاث وسبعين أصابني صداع عظيم أدى إلى ضعف النظر وقد عالجته بكل حيلة فما نفع واكتويت في مواضع عدة من الرأس فلم يزد الصداع إلا شدة ثم توجهت للعلاج إلى الكويت ركبنا من مسقط في مركب يسمى دريسة ونزلنا البحرين وأقمنا فيها أياماً ثم مضينا إلى الكويت في مركب آخر ونزلنا أولاً بقرية الفحيحيل عند بعض إخواننا ثم مضينا إلى الكويت ونزلنا عند رجل من الجماعة يسمى علي بن سيف فتلقانا بالجميل وأقمنا عنده أياماً نراجع الأطباء فلم نجد عندهم فائدة ورجعنا بغير شيء ولما وصلنا مطرح ذهبت إلى الطبيب المسمى طومس فأخبرته بالمرض فقال : هذا نزول أسود في العين فقلت له : إن الصداع في الناظر فقال : المرض في العين ولا تشك وحاول أن يعالجني لكني رفضت علاجه لما أعلم أنه لا خبرة له بعلاج الماء الأسود ثم رجعت إلى الوطن . أهـ .

عاشور
05/07/2008, 08:34 PM
3- السفرة الثالثة إلى الهند للعلاج سنة 1373هـ :
هذه السفرة أعقبت مجيئه من الكويت مباشرة وكان رفيقه فيها ابن أخيه حمود بن عدي بن شامس وفي بومبي التقى شيخنا البطاشي بالسيد تيمور بن فيصل وكان يومها قد استقر به المقام في الهند واعتزل العمل السياسي وترك إدارة شؤون البلاد لنجله السيد سعيد بن تيمور كما التقى بأحمد الشبيلي ونجله حامد الشبيلي وهما من أهل حضرموت وكان أحمد الشبيلي أحد المقربين إلى السيد تيمور أثناء مقامه بمسقط ومن أخص أعوانه ولما استقر المقام بالسيد تيمور في الهند صحبه أحمد الشبيلي إلى هناك وهو أديب شاعر له شعر جيد .
وكان الشبيليان أحمد وحامد لسان الشيخ الناطق وترجمانه إلى اللسان الهندي ولولاهما لضاق عليه فضاء الهند الواسع وقد ذكرهما رحمه الله في قصيدة له يذكر فيها سفره إلى الهند .
وفي بومبي قصد الشيخ طبيبا يسمى باناجي وأجرى له عمليه النزول الأسود إلا أن العلاج لم ينجح وبقي الألم يزداد شدة بعد عودته إلى عمان .
قال رحمه الله متحدثا في سيرته عن هذه الرحلة :
وفي العام نفسه ( 1373 هـ ) خرجت وعندي الولد حمود بن عدي بن شامس وركبنا في مركب من مسقط يسمى دامرة كان خروجنا من المكلا عند غروب الشمس فسار بنا ليلته وأصبحنا في جواذر وقال المركب فيها ينزل ويحمل وخرجنا بعد العصر وسار بنا تلك الليلة وأصبحنا في كراتشي وقال فيها إلى بعد العصر ثم خرجنا وسار ليلته تلك وأصبح يسير وبات يسير .
وفي صباح الثاني أصبح في ميناء بمبي وكنا أبرقنا لحامد الشبيلي أن يتلقانا في المركب ولما وصلنا إذا بحامد يسأل أين محمد بن شامس فأخذنا عنده وتولى تدبير أمورنا وأنزلنا من المركب وسهل أمور الجوازات وجميع العوائق ثم أتانا بجاري خيل وركبنا معا وأنزلنا بمكان يسمى مسافر خانه وهذه كلمة مقلوبة والأصل خانة المسافر ثم وصل عندنا أبوه أحمد الشبيلي وكان رجلاً ذا دراية وكلمناه فيما جئنا له وطلبنا منه أن يذهب معنا إلى الطبيب المسمى باناجي فذهب معنا وعرضت نفسي على باناجي وأفاد أن فيك ماء أسود وبعد الاختبار أخذ في العلاج فعالج هو العين اليمنى وكانت تضررت بالألم فبقيت أسبوعاً ثم فك عنها وعالج ولده العين اليسرى ثم بعد ذلك خرجنا من العلاج وتوجهنا إلى عمان إلا أن العلاج لم ينجح وبقي الألم يزداد شدة . أهـ .

عاشور
06/07/2008, 07:23 PM
4- السفرة الرابعة إلى الهند للعلاج سنة 1374هـ :
ما لبث شيخنا رحمه الله بعد عودته من الهند إلا أشهرا معدودة حتى أزمع الترحال إليها مجددا بسبب اشتداد الألم عليه وكان رفيقه في رحلته هذه ابنه سلطان وفي بومبي تلقاه الشبيلي وولده كما في السفرة السابقة ووجد منهما عونا تاما وقصد طبيبا يسمى ميجر ايراني عالجه بعملية ولزم مستشفاه شهرا كاملا إلى أن من الله عليه بالشفاء وعاد إلى عمان .
قال رحمه الله في سيرته :
وبعد سنة كاملة أي في سنة أربع وسبعين خرجت من الوطن حيران إلى أي جهة أقصد ولما وصلت مسقط وجدت الشيخ أحمد بن محمد الحارثي فأخبرته بقصتي فقال : علاجك مع باناجي غلط فإنه هو الذي خرب عين والدي ولكن أدلك على طبيب ببمبي يسمى ميجر ايراني فإنه هو الطبيب لهذا المرض فامتثلت كلامه وركبنا مركباً وعندي الولد سلطان وكان مسيرنا في البحر كمسيرنا الأول و نزلنا ممبي بواسطة حامد الشبيلي وطلبنا منه أن يذهب معنا إلى ميجر المذكور فذهبنا وتلقانا ميجر وأخذ في العلاج وبقينا في المستشفى مقدار شهر وخرجنا وأنا بحمد الله صاح من المرض وقد ذهب الصداع وتراجع النظر وعدنا إلى عمان ونحن بحال الصحة .أهـ .
وفي هذه الرحلة انشأ الشيخ رحمه الله قصيدة يذكر فيها مقامه ببومبي وحنينه إلى الوطن وشوقه إلى مرابع الأهل والأصحاب ويبدو من سياق القصيدة أنه قالها أيام كان بالهند لأنه يعلل النفس فيها بذكر الوطن وربوعه فالهلالية والبديعة والطائف والمكلا ووادي غرامة وصنعاء مواضع من المسفاة حيث نشأ وترعرع وله فيها أجمل الذكريات.
كما أنه تطرق إلى ذكر أحمد وحامد الشبيليين وكان قد التقاهما ببومبي للمرة الثانية ويشكرهما فيها على صنيعهما ومعروفهما تجاهه والقصيدة طويلة غاب أكثرها والقليل المتبقي منها هو من ذاكرة الشيخ سلطان بن محمد بن شامس :

يا خليلي عللاني بقال **** واذكرا لي مقامنا بالهلال
ومقاما فوق البديعة ما **** بين صحابي وعشرتي والآل
ومقاما بطائف الوادي ما **** أنساه لو غبت في أقاصي الشمال
حبذا وقفة بسفح المكلا **** ولوادي غرامة المتعالي
وبصنعاء إن صنعاء أقصى **** أملي وهي محط رحال

ويقول فيها أيضا :
ما مقامي بأرض بومبي إلا **** كمقامي بساحة الأوعال
لست أدري ما ينطقون وما **** يدرون نطقي ولو بأفصح قال
صاح لو لم نر الشبيلي فيها **** وابنه حامدا حميد الفعال
لأصبنا بحيرة واعتقال **** وبلينا بلاء داء عضال
إذ هما أطلقا أساري وفكا **** عن رهوني وخففا أثقال
لم أزل شاكرا لهم مدة الدهر **** ولن أنسى شكرهم بحال

عاشور
06/07/2008, 07:25 PM
5 - السفرة الخامسة لحج بيت الله الحرام سنة 1376هـ :
وهي ثاني سفرة له إلى بيت الله الحرام بعد حجه الأول سنة 1366هـ وكان رفيقاه في هذه الرحلة الشيخ مهنا بن حمود البطاشي وابنه سلطان بن محمد وسبق في موضع من هذا البحث أن أشرت إلى ما اكتنف هذه الرحلة من مخاطر وتحديات .
زار شيخنا البطاشي رحمه الله خلال رحلته هذه دبي وقطر والبحرين والكويت بالإضافة إلى مدن المملكة العربية السعودية والتقى بالعمانيين المقيمين بالمملكة .
سجل شيخنا رحمه الله تفاصيل هذه الرحلة في أرجوزة طويلة تربو على أربعمائة بيت ذكر فيها ما صادف في رحلته من مشاق ووصف كثيرا من الأماكن والبلدان التي زارها وتكلم عن المشاعر المقدسة في وصف بالغ مؤثر ومما قاله في تلك الأرجوزة :

هذا وإني لم أزل معتزما **** بأن أزور الحرم المعظما
لكي أؤدي ما علي افترضا **** وأحرز القبول منه والرضا
ولم تزل تعوقني العوائق **** عن ذاك والمقدور حتما سابق
ودائما أسأل ذا الآلاء أن **** يسهل السبيل لي وأن يمن
وعام غوشع لخمس انقضت **** من شهر شعبان وأربع مضت
يسر لي مولاي والحمد له **** وكل ما يعوقني سهله
وبعد توديعي أهلي والوطن **** شددت أحمالي وبالقلب حزن
كان رفيقي المهنا والولد **** سلطان حيثما قصدت من بلد
وفي صباح تاسع كان السفر **** والقلب للفراق كاد ينفطر
لكن من قد خطب الحسناء **** يستصغر المبذول والعناء
رحنا وبالقلب لفقدان الوطن **** ما لا يقاس من شجى ومن شجن
خروجنا من ذروة البديعه **** بهمة وعزمة منيعه

وكانت رحلة الذهاب عن طريق البر بواسطة السيارات والعودة عن طريق البحر وتخللتلها أحداث كثيرة .

عاشور
06/07/2008, 07:27 PM
6- السفرة السادسة إلى الهند سنة 1393هـ :
في سنة 1393 هـ أصيب الشيخ رحمه الله بكسر في ساقه استعصى على الأطباء علاجه وجبره فتوجه إلى الهند وعمل له الأطباء معدنا في ساقه ليساعد العظام على الالتحام وكان الكسر شينا .
حادثة الكسر هذه ما فتئ الشيخ يذكرها دائما ويقارنها بحادث آخر وقع له أيام تردده على نزوى في إمامة الإمام الخليلي رحمه الله إذ كان متجها إلى نزوى أو قادما منها - والتردد مني - والوقت ليلا فنفرت راحلته وألقت به على الأرض بعد أن قذفته إلى الأعلى حتى كاد يلامس السماء ولما سقط قال : ما حسبتني أني سأقف على قدميّ ثانية ونظر حواليه وإذا بندقيته أشلاء ممزقة أما هو فإنه أثبت قدميه على الأرض منتصبا وأهوى على راحلته ممتطيا لها وما ناله من هذا الحادث كبير أذى ولا صغيره في حين أن كسر ساقه كان بسبب سقوطه من على سرير ارتفاعه عن الأرض لا يبلغ ذراعا واحدا وأدى إلى تهشم العظم وعجز الأطباء في مستشفى خوله عن علاجه .

عاشور
06/07/2008, 07:31 PM
7 - السفرة السابعة إلى حج بيت الله الحرام ومنه إلى مصر سنة 1394 هـ :
في هذه السنة خرج شيخنا رحمه الله قاصدا حج بيت الله الحرام يصحبه ولداه سلطان وخالد ولما تم الحج وأدى المناسك بدا له أن يسافر إلى مصر للكشف على ساقه وإزالة المعدن الذي ركب له بالهند فطار من جدة إلى القاهرة وتلقاه هناك الشيخ طالب بن علي الهنائي والشيخ صالح بن عيسى الحارثي ونزل ضيفا عليهما وعرض نفسه على الأطباء ومن بعد مضي شهر من الزمان عاد إلى الوطن .
هذه أهم سفرات شيخنا البطاشي رحمه الله إلى خارج عمان كما أنه سافر للحج مرات عديدة من غير التي ذكرناها منها سفرته سنة 1399هـ وسفرات أخرى كان برفقة بعثة الحج العمانية وسافر للعلاج إلى الهند ثلاث مرات بدأ من سنة 1400 هـ حتى سنة 1404هـ وفي السفرة الأخيرة صحبته وأجرى هناك عملية الماء الأبيض .

omar-moktar
06/07/2008, 10:23 PM
جزاك الله الغني يا أخي عاشور على هذا الجهد المبارك. هل بلغ الشيخ درجة الاجتهاد؟ حبذا أن تنشر كل أعماله

عاشور
07/07/2008, 07:40 PM
جزاك الله الغني يا أخي عاشور على هذا الجهد المبارك. هل بلغ الشيخ درجة الاجتهاد؟ حبذا أن تنشر كل أعماله

بارك الله فيك أخي عمر وجزيت خيرا اقرأ البحث كاملا لتعرف إذا كان الشيخ قد بلغ درجة الاجتهاد ام لا أما عن نشر أعمال الشيخ فاتمنى القيام بذلك متى ما تحصلت على شيء منها وتيسر لي طبعها .

عاشور
07/07/2008, 07:47 PM
المبحث الثاني : أعماله

يمكن تقسيم أعمال الشيخ محمد بن شامس البطاشي إلى قسمين بالنظر إلى طبيعتها : أعمال رسمية وأعمال عامه وأعني بالأعمال الرسمية العمل الحكومي والمتمثل في وظيفة القضاء والأعمال العامة هي ما سوى ذلك وسآتي إليها بالتفصيل .
كانت بداية الشيخ رحمه الله مع القضاء سنة 1356هـ عندما تقلد قضاء ولاية قريات إلا أنه لم يلبث إلا شهورا قلائل حتى رجع إلى نزوى بجوار الإمام الخليلي الذي ولاه قضاء حمراء العبريين ولم يلبث بها إلا يسيرا هي الأخرى حتى عينه الإمام واليا وقاضيا على ولاية بدبد ووادي سمائل وذلك في أوائل سنة1361هـ .
وفي سنة 1262هـ خرج الإمام الخليلي رحمه الله من نزوى قاصدا بلد الطو من أعمال ولاية نخل لحرب بعض البغاة المتمردين على حكم الشرع وكانوا ينهبون أموال الناس ويقطعون الطرق فنهض الإمام بجيش عظيم من نزوى ونزل سمائل واستدعى بني رواحة والرحبيين ونهضوا معه ومر بدبدا وكان يومها الشيخ محمد بن شامس واليا على بدبد وسمائل فصحبه إلى بلد الطو ولما وصلت جيوش الإمام وأحس البغاة بخطر الموقف ولوا مدبرين وهربوا في الشعاب وعلى رؤوس الجبال فهدم الإمام منازلهم وأمر بقطع نخيلهم جزاء جنايتهم وبغيهم ثم توجه الإمام من هناك إلى وادي المعاول ثم إلى نخل ولما هدأت الأحوال عاد الإمام بمن معه إلى نزوى .
ولما تم الأمر للإمام الخليلي وأوقع بالبغاة ما أوقع قام الشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله وأنشد بين يديه قصيدتين وأخبرني الشيخ خالد بن مهنا البطاشي رحمه الله أن الإمام لما سمع إحدى هاتين القصيدتين أخذته أريحية وعقب بعدها بقوله : بطاشية بطاشية وأكتفي هنا بإيراد إحدى القصيدتين :

بسمر القنا والمرهف الصارم الخذم **** يقام منار الدين والكفر ينحطم
وبالعدل تخضر البلاد وتامن العبا **** د وينساب السبنتي مع الغنم
وهل يستقيم العدل إلا بثورة **** يخر لها عرش الضلال وينهدم
كثورة مولانا الإمام محمد **** همام غدا في كل مكرمة علم
غداة بغت في الأرض بكر بن وائل **** وجروا على الإسلام كل أذى وهم
فقام إمام المسلمين لصدهم **** عن الظلم في مجر كبحر قد التطم
وفي سابع ذي الخير كان نهوضه **** لسبع مضت في عام بس غش بسم
وبالجيش من نزوى لازكي مسيره **** فوادي بني عبس الكماة أولي الهمم
وفي عاشر أرسى بسحرا سمائل **** تحف به أقيال نزوى وتزدحم
وفيها دعا عبسا وهمدان والذرى **** جحاجحة الفيحا إلى نصرة الحكم
فلبوه لما إن دعاهم وما لووا **** رؤوسهم عنه ولا أظهروا السأم
فوافته عبس الأكرمون بسوحها **** لهم زجل في جحفل لجب يطم
وفي سابع والعشر منها قيامه **** بأرعن جرار له الأرض تنحطم
وبدبد وافاها عصيرا فرحبت **** بمدفعها والصمع تمطر كالديم
ومنها لفنجا قام فاستقبلته في **** غطاريفها أهل السوابق والشيم
تجمع فيها كل أشوس ضيغم **** ومن مسعر حربا وعلامة علم
وفاض لنحو الطو منها فأذعنت **** له وتلقته من السهل والأكم
وفيها سباع الدو أبناء جابر **** حموها بأطراف القنا السمر من قدم
وأما السبوع المفسدون وحزبهم **** فقد هربوا منها على هامة القمم
فأنفذ فيهم حكمه وقضى على **** صياصيهم بالهد والهدم والضرم
وصرم جنات لهم ومعاقلا **** لبغيهم كانت بها تهتك الحرم
فآضت مبانيهم يبابا ودورهم **** خرابا رماها الله بالبؤس والنقم
وسار لنخل بعد ذاك وفي أفي **** تلقته شمس الأكرمون أولو الهمم
وأرسل للأقيال من آل وائل **** فوافى بنخل أحمد الباسل الأشم
رئيس بني حراص لباه مذعنا **** وملتزما ما كان ألزمه الحكم
فألزمه أمر السبوع ووائل **** ولو شمخوا للفرقدين وللنجم
وإن بني الإسلام طرا تعينه **** على أمره إن قام بالأمر والتزم
وإن لم يقم بالأمر فهو محادد **** ويوخذ منه ما جنى القوم واجترم
بني وائل لا تسلكوا سبل الهوى **** فمن سل سيف البغي يسق به العدم
أما لبني الدنيا سبوع كمثلكم **** فهل قارفوا نهبا سمعتم وسفك دم
ألا إن في هذي القبائل حولكم **** سبوعا وسيدانا وأسدا لها أجم
ولكنهم زموا عن البغي والأذى **** فهلا كففتم شركم عن أذى الأمم
ألا فاسلكوا سبل الهدى واتركوا الهوى **** وقوموا لنصر الدين فالأمر قد لزم
وهذا الخليلي المؤيد بيننا **** تجرد في الدنيا لإزهاق من ظلم
أشاد به رب السموات دينه **** ومكنه من كل مستكبر غشم
يسير على نهج النبي محمد **** ونهج أبي بكر وفاروقنا الأتم
إمام الهدى قم للعدى وأذقهم **** كؤوس الردى بالمرهف الصارم الخذم
فحولك من أبناء نزار عصائب **** وقحطان أسد الغاب والكاشفوا الغمم
فما نكلوا في مرة إذ دعوتهم **** ولا جبنوا أو ظاهروا فيك من خصم
إلهي بنصر منك أيد إمامنا **** ومكنه ممن حاد عن دينك الأتم
وصل وسلم ما دعا لك راغب **** على المصطفى الهادي محمد العلم
وآل كرام مع صحاب عباهل **** وتابعهم ما حاد عن منهج الحكم


يتبع

عاشور
07/07/2008, 07:51 PM
وظل الشيخ رحمه الله على كرسي الولاية والقضاء في بدبد ووادي سمائل حتى سنة 1364 هـ عندما آثر الاعتزال والاعتذار للإمام الخليلي رحمه الله عن مباشرة مهامه لأسباب ذكرها في سيرته :
" وفي سنة 1364 هـ خرجت من عمل بدبد لمضاجرة العمال القابضين لبيت المال وذهبت إلى نزوى واعتذرت للإمام وأراد أن يوليني عملا آخر لكني في الحال اعتذرت له ورجعت إلى الوطن " . أهـ .
وفي تلك السنة 1364هـ تولى قضاء ولاية قريات غير أني لا أجزم بالمدة التي بقي فيها على قضاء الولاية وهل استمر بها قاضيا حتى سنة 1368هـ وهي السنة التي عينه فيها الإمام الخليلي قاضيا على جعلان بني بو حسن أم انه اعتزل قضاء قريات قبل توليه قضاء جعلان ومسألة الاعتزال هذه صارت أمرا معتادا عند الشيخ فإنه ما إن يتولى القضاء لفترة حتى يطلب الإعفاء بدليل أن تقضيه على ولاية جعلان لم يدم أكثر من شهر واحد اعتذر بعده للإمام الخليلي وعاد للوطن (المسفاة) .
ولا استطيع أن أقطع كذلك بتولي الشيخ رحمه الله قضاء ولاية قريات مرة أخرى من بعد اعتزاله قضاء جعلان أو انه بقي معتزلا القضاء حتى وفاة الإمام الخليلي رحمه الله سنة 1373هـ .
وبوفاة الإمام الخليلي وتولي الإمام غالب مسؤولية الحكم وما تلا ذلك من نزاع مسلح مع حكومة السلطان سعيد بن تيمور بقي الشيخ محصورا في ولاية قريات لا يغادرها .
ومع استلام جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله مقاليد الحكم في البلاد دخلت عمان في عهده مرحلة جديدة وعمتها نهضة تنموية شاملة وتوجه سياسي مختلف يقوم على التسامح والعفو واحتواء سائر أطياف التيار السياسي وهو ما أثمر سريعا وأتى بالنتائج المرجوة منه .
كان الشيخ محمد بن شامس البطاشي أول قاض يتم تعيينه في الحكومة الجديدة بتوجيه من جلالة السلطان حفظه الله وظل الشيخ متربعا على كرسي القضاء أطول مدة زمنية لم يتخللها انقطاع من بين الفترات التي تولى فيها القضاء .
وتعد هذه الفترة أخصب فترات الشيخ القضائية عطاء ونتاجا ومن المؤكد أن الاستقرار السياسي الذي شهدته البلاد أسهم بشكل فاعل في هذا الدفق العطائي زد على ذلك النضوج الفكري عند الشيخ الذي بلغ أوجه الأمر الذي أهله ليكون المرجع في شؤون القضاء في عمان .
ولن أبالغ إذا قلت : إن الشيخ كان مدرسة في القضاء أفاد بعلمه وخبرته كثيرا من القضاة الذين كانوا يستشيرونه متى استعصت على احدهم قضية أو خالجه شك فيها فيلقى ضالته عند الشيخ ويركن إلى رأيه ويطمئن إليه .
على أن هناك من القضاة من تتلمذ مباشرة على شيخنات البطاشي واخذ عنه وأخص بالذكر بعض خريجي معهد القضاء الشرعي الذين لازموه في مكتبه واستفادوا من أحكامه وبعضهم درس عليه في منزله .
وفي سنة 1416هـ استعفى الشيخ من القضاء وطلب التقاعد وانقطع إلى المسفاة غير انه بقي يتردد على المحكمة الشرعية كلما دعت الحاجة لأخذ مشورته كما أن القضاة كانوا يقصدونه في منزله للتباحث في بعض المسائل والأحكام القضائية وهناك من كان يستفتيه منهم بواسطة الهاتف .
هذا ملخص لمجمل رحلة الشيخ محمد بن شامس البطاشي القضائية والعمل الرسمي الوحيد الذي تقلده في حياته أما ما سوى القضاء من أعمال أخرى عامة لا سيما الحرفية منها فكان له باع في كثير منها .
كان مزارعا أحسن ما يكون عليه أهل الخبرة والمعرفة بالحرث والزرع وله دراية بالنخيل والثمار ويرجع إليه أهل الفلاحة في شؤون حرفتهم .
كان ضابطا لأوقات السقي وعارفا بقسمة حصص الماء لا يشكل عليه تحري وقت السقي أكان ذلك بواسطة شمس الظهيرة أم بنجوم العتمة ويحسب له أنه هو من صرف أهل المسفاة عن ضبط وقت السقي بالطريق التقليدي إلى حساب الساعة المستخدم الآن على نطاق واسع في الكثير من بلدان عمان .
واشتغل الشيخ في صيانة الأفلاج وإصلاح السواقي وهو الذي عمر بلدة المنثقب مع أخيه الأكبر الشيخ عدي بن شامس ووضع هندسة دقيقه لساقية الفلج جرى على إثرها الماء دون أن يعترض طريقة عائق أو مانع .
غرس شيخنا في المنثقب وحدها مقدار ستمائة نخلة من شتى الأصناف ناهيك بعمارته عدة مزارع وضواحي من المسفاة وعباية وحيل الغاف وقريات .
لم يأنف شيخنا عمل الزراعة يوما ولم يتأفف منه ولو أراد الكفاية من غيره لكفاه ولكنه كان يعشق العمل ويرى فيه كمالا للرجال وقواما للحياة.

عاشور
09/07/2008, 05:11 PM
المبحث الثالث : أخلاقه

العهد بالعلماء أن يكونوا في محل الاقتداء وكمال الخلق فهم ورثة الأنبياء وصفوة الخلق وملاذ الناس وملتجأهم إذا دهمهم خطب أو غشيهم جلل .
هذه القاعدة الأخلاقية لا يشذ عنها إلا ناشز عن نواميس العلم وقوانين المعرفة الإنسانية فالعالم في نظر مريديه وأتباعه هو الإنسان الكامل الذي يقبسون من أخلاقه وآدابه ويتمثلون سيرته كما ينهلون من علمه وفكره.
وكان العلماء وما زالوا يتسنمون تلك المكانة الرفيعة والمنزلة السامقة ومن أمعن الفحص في سير الأصحاب ألفاهم أنقى الناس سريرة وأصفاهم سيرة وأكثرهم اتباعا للهدي النبوي .
والشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله أحد هؤلاء الأقطاب العاملين المتخلقين بشمائل النبوة والمتصفين بمكارم الأخلاق فكان رحمه الله مسارعا إلى الطاعات مغتنما الوقت في مرضاة الله آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر صابرا على نوائب الزمان ونكبات الدهر محتسبا في الله كل بلية ونازلة بعيدا عن الترف والخيلاء باديا عليه التقشف والزهد مكتفيا من دنياه بما يسد به رمقه مستكثرا من القليل باذلا في سبيل الله للجزيل شاكرا لأنعم الله يقول الفصل ويجتنب الهزل يعفو عن المسيء ويحلم عن الجاهل لا يغضب إلا أن تنتهك محارم الله .
هكذا عرفت الشيخ رحمه الله وهكذا هو كما يعرفه معاصروه ويشهد له العلماء وطلاب العلم .
عرفته متواضعا هاضما للنفس محتقرا لها لا يدعي العلم ولا يحب الإطراء والمديح بعث إليه احدهم سؤالا تخلله بعض الثناء فاستهل الجواب رحمه الله بقوله :
أتاني نظام مثل عقد الفرائد **** من المنتمي لي من سعيد بن راشد
ولكنه في المدح غالى وزاد عن **** مداه وأضحى خارجا عن مقاصد

ويجيب آخر بقوله :
أجمعة لا تمدح إذا جئت سائلا **** فلست أحب المدح لا والتشدقا
ويقول في جواب آخر :
فهذا جوابي ثم لا تمدحن إذا **** أردت سؤالا واتق الله ذا العلى

ويظهر تواضعه في جواب آخر بقوله :
ولم أك للتسآل أهلا وكيف لي **** بحل عويص المشكلات وما انبهم
أتسأل عبدالله من عاش لاهيا **** عن العلم بالنومات والجهل فيه طم
وتمدحني في الشعر حتى كأنني **** أنا المصعبي الحبر أو جابر العلم
وعلك تجحد أنني لست عارفا **** وغير خبير ما لنفسي من القيم
وتأخذني عند الثنا أريحية **** فأهتز مثل الصارم الباتر الخذم
رويدك إني أعرف الناس كلهم **** بقدري فدعني من مديحك والكلم
وان تأب إلا القول مني فهاكه **** جوابا بتيسير من الواحد الحكم

ويجيب أحدهم مرشدا له إلى تحري الصواب والحق :
ولكنك استسمنت ذا ورم متى **** أتيت لنحوي بالثنا تتسرع
فهاك جوابا خذ به إن يكن هدى **** وحقا فإن الحق والصدق مقطع
وإن باطلا فاضرب به عرض حائط **** فليس بغير الحق في الدين موقع
وسل لي توفيقا من الله إنني **** إلى الله في كل المطالب أضرع

بل إنه يصدر موسوعته سلاسل الذهب بما يوحى إلى ضعفه وعدم أهليته للتأليف وقصور باعه عن مجاراة فحول العلم ويبتهل إلى الله تعالى أن يجبر كسره ويفك رهنه ويصلح أمره وييسر له ما عزم عليه :
ولم أكن أهلا لذي الأمور **** أين أنا من شأنها الخطير
أعرف نفسي وسواي يعرف **** بأنني عن مثل ذاك أضعف
لا سيما مع هذه الموانع **** والمحن العظيمة القوارع
وعدم القرين لي والناصر **** وسوء فهمي غامض الدفاتر
وضعف حالي من كلا الأمرين **** يا رب يسر لي غنى يكفيني
أسألك اللهم جبر كسري **** وفك رهني وصلاح أمري
وأسأل الرحمن أن يوليني **** علما وفهما وثبات دين
لاهم علمني وزدني رشدا **** وسد عني الموبقات سدا

وبما ذكرت من شواهد ونصوص كفاية عن المزيد وإلا ففي جوابات الشيخ ومؤلفاته مما يدل على تواضعه وعدم حبه الظهور ما يستغرق صفحات وربما مجلدات .

عاشور
09/07/2008, 05:14 PM
ولم يكن تواضعه رحمه الله مقتصرا على النقول ومستمدا من أقواله فحسب بل هو مشاهد ومحسوس في يوميات حياته في ملبسه ومسكنه وهيئته وفي كل شيء حوله .
ترك رحمه الله السرير زهدا فيه وكان نومه على الأرض ومسكنه ابعد ما يكون عن الترف وكم من كماليات الحياة المعاصرة لم يكن لها بمنزله وجود حتى التلفاز الذي يعتبره جمهور الناس من ضروريات الحياة لم يكن له مكان بمنزل الشيخ الذي بالمسفاة ناهيك عن أن الشيخ رحمه الله لا يشاهد التلفاز أصلا ويعتبر الجلوس أمام شاشته مضيعة للوقت وقد يكون مفسدة للدين .
لا يبخل الشيخ بالنصح متى ما دعا الموقف إليه ولا يتحرج من إبداء النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا بدا ما يوجب ذلك .
كتب لبعض القضاة في حكم حكم به ذلك القاضي وبين له رأيه الشرعي فيما حكم وختم كتابه بقوله : " القضاء مزلة الأقدام ومظلة الأفهام " .
والعبارة دعوة صادقة إلى التريث في اتخاذ القرار الصائب وعدم التسرع في إنفاذ الأحكام لخطورة ما يترتب عليها .
وكتب إلى قاض آخر يدعوه إلى النظر في الأمر وتحري الصواب : " والحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره فنحن منعنا أولا بنظر ونبيح اليوم بنظر وأنت انظر في هذا فإن رأيته صوابا فاعتمده وإن رأيت غيره فأنت الحاكم والنظر إليك " .
وكتب إلى قاض آخر يطلب منه مراجعة حكم صدر منه بعد أن بين له مأخذه عليه وساق الدليل على رأيه ولم يغفل أن يذكر القاضي بموقفه غدا للحساب أمام رب الأرباب : " انظر إلى هذه الوصية بدقة وما يقتضيه لفظها فإن حرمان من له حق من حقه فيه حرج كبير وللقضاة في غد مواقف بين يدي الله فلينظر الإنسان فيما يقوله وفيما يحكم به والله عند لسان كل قائل اللهم إنا نعوذ بك من القول بغير الحق ومن الركون إلى الهوى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء ولا حول ولا قوة إلا بالله " .
وربما طلب الشيخ رحمه الله المشورة والنصح من غيره فكم من قضية كان يشاور فيها إخوانه من أهل العلم قبل أن يصدر فيها حكما فما خاب من استشار .
وهذا كتاب منه توجه به إلى علماء عمان يدعوهم إلى التباحث والتشاور حول قضية رفعت إليه يطلب منهم إبداء رأيهم حسما للنزاع وقطعا للخلاف .
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حضرة المشايخ الكرام الجلة العلماء إبراهيم بن سعيد العبري وإبراهيم بن سيف الكندي وسالم بن حمود السيابي وهاشم بن عيسى وأحمد بن حمد ومحمد بن راشد
سلام عليكم ورحمة الله محبكم بخير ولا علم إلا الخير والحمد لله وبعد :
فالموجب البيان قد عرض سعيد بن حمد الوهيبي شكوى من نساء من أهل حطاط خرج أزواجهن إلى السعودية منذ سنين وأقاموا هناك بائعين أوطانهم تاركين أزواجهم بغير مبالاة ولا مروة ولا حياء ولقد طال بالنساء العهد وأفنين الصبر والآن نهضن يطلبن حقهن من المعاشرة بعدما عيل صبرهن ويطلبن الطلاق فما رأيكم في الموضوع وقد علمتم ما في الأثر وكلام العلماء ونظر كل من القائلين فينبغي أن نجتمع في المسألة على رأي حاسم للنزاع . هذا والسلام محبكم محمد بن شامس 21 رمضان 1393 هـ .

عاشور
09/07/2008, 09:28 PM
إن من الأخلاق الحميدة التي اشتهر بها الشيخ وعرفه بها العام والخاص والقريب والبعيد الإصلاح بين الناس وتقريب وجهات نظرهم ولم شملهم والدعوة إلى توحيد الكلمة والألفة والمحبة ونبذ الفرقة والعصبية ومن أعمل فكره في أرجوزة له اذكر جانبا منها يدرك المقدار الكبير الذي يوليه للإصلاح وللتوافق بين الخصوم .

يا أيها الإخوان والخلان **** بني عرابة ويا همدان
ما ذا الشقاق بيننا وبينكم **** وذا الجفا هل سرنا أو سركم
ما ذا البعاد بيننا هل على **** قلوبكم أكنة فتضللا
هل جهلتم نسب الأوائل **** من أين أنتم يا أولي الطوائل
ألم يكن همدان جدكم إلى **** زيد بن كهلان ترقى وعلا
أبناء عم الأزد أنتم فاعلموا **** وإننا الأزد أبونا الأيهم
وهؤلاء جدهم عرابه **** سليل شرخ أبه خطامه
سليل سعد بن نبهان فتى **** عمرو بن غوث بن طيء أتى
ليسوا في الأوس ولكنهم **** من طيء أهل العلى أصلهم
وهكذا آل وهيب منهم **** ومنهم هادية وأخزم
أما بنو بطاش ليسوا من بني **** طي فهم عن طيء في سنن
بل أصلنا من آل غسان اعلم **** وجدنا جبلة بن الأيهم
يجمعنا وأنتم قحطان **** أخو العلى وقبله كهلان
فكلنا من يمن فما لنا **** نفترق الآن فنفري بعضنا
ما هذه الفرقة من نزار **** وهذه من يمن الأخيار
وليت شعري ما نزار واليمن **** هل شرع الله لنا هذا وسن
أما محمد نبي الكل **** جاء لنا بالذكر بعد الرسل
وشرعنا الهدى أرانا السبلا **** وربنا الرحمن جلا وعلا
واسمنا الإسلام إبراهيم **** سما لنا نبينا الكريم
لا نعرف النزار أصلا واليمن **** وغيرهم لا بل لهذا نعرفن
نعرف أننا على دين الهدى **** ومن سوانا لعلى حرف الردى .

فهو إذا يدعو إلى الوحدة ونبذ الشقاق وينادي بالإخوة ويذكرهم بأخوة النسب وبأخوة الدين وبأسباب الاجتماع وأن هذه العوامل توحد ولا تفرق وتجمع ولا تشتت .

عاشور
09/07/2008, 09:33 PM
لقد بلغ من ورع الشيخ رحمه الله وتعففه واحتياطه لدينه وحرصه على سلامة خلقه واجتنابه لمواطن الريب والشبهات اعتزاله قومه بني بطاش مدة من الزمن لما أحس منهم الرغبة في أن يطاوعهم على ما لا يوافق شرع الله ورأى أن السلامة له في اعتزالهم حتى يثوبوا إلى رشدهم ويعودوا إلى صوابهم استمع إليه وهو يتحرق من ألم الفراق والبعد عن الوطن والأهل والعشيرة :

وداع من فؤاد غير قالي **** إلى بلدي وإخواني وآلي
أودع والفؤاد به اضطراب **** وإني عن بلادي غير سالي
ولكني جعلت الصبر درعا **** وحسن الصبر من شيم الرجال
سأجعل هجرتي ومحط رحلي **** بواد العرب ما بين الجبال
وأخدم ملتي وأصون ديني **** وعرضي من ملاحاة الرجال
بنو بطاش ما شكروا لسعيي **** وصبري في الملمات الثقال

عاشور
09/07/2008, 09:47 PM
لقد ضرب شيخنا من خلال تأريخه للأحداث المثل الذي يقتدى به في نقل الأمانة التأريخية والبعد عن التعصب المذموم والانجراف وراء الحميات الجاهلية فها هو يبرأ بملء فيه من فعل سلفه من أهل القرابات عندما يرى أن أفعالهم ليست على سواء السبيل وأنهم خالفوا الحق وجانبوه فإنه لا يتردد في التبرؤ من أفعالهم والتندم والتحسر على صدورها منهم غير ممالئ لهم ولا ملتمس عذر لفعلهم بل يوبخهم ويقرعهم على فعلتهم تلك فالحق أحق أن يتبع والباطل مردود على أهله وإن عزوا .
استمع إليه رحمه الله وهو يذكر قيام البغاة على الإمام الرضي عزان بن قيس رحمه الله وجمعهم الجموع لحربه ومسيرهم إليه فبعد أن ذكر عموم البغاة وقبح صنيعهم عرج على ذكر أهل القرابات وتبرأ إلى الله من فعلهم فقال :

ساروا إلى أن قد أتاهم حرم **** أبناء بطاش وما تقدموا
فأرسلوا رسولهم إليهم **** ويطلبون للطريق منهم
كان بنو بطاش ممن نافقا **** وخان في إمامه وما اتقى
وقد مضى شماس بالكتب لدى **** أعمامه لينظروا فيما بدا
فكان رأي شامس بن خنجر **** ورأيه أن يكتبا للعسكر
أنهم يمضون في الطريق **** بدون محذور ولا تعويق
وتلك ما أنحسها وأشأما **** يا ليتهم جاءوا برأي أقوما
تلك التي قد قوضت عروشنا **** وأورثتنا الذل بعد والعنا
فمر جيش الخارجين ووصل **** إلى قريات ومنها قد رحل

وهذا الموقف يتكرر منه دائما عند الحديث عن ذلك الأمر فقد سمعته أكثر من مرة يقول : ليتهم اتبعوا الحق ولم ينازعوا الأمر أهله ويرى أن ما أصابهم من نكبات لاحقة إنما كان بجريرة بغيهم وخيانتهم للإمام عزان ذكر ذلك في أحداث دولة السلطان تركي بن سعيد سنة 1304 هـ فقال وهو يتكلم عن زحف جيش السلطان على بلاد بني بطاش :

وبعد ذا أمّ إلى المزارع **** فلم يكن هناك من مقارع
فهدموا برج بني شماس **** هدوه من أعلاه للأساس
وبعد هدم البرج عنها رجعوا **** حيث بهدم البرج كانوا قنعوا
وحملوا من الأسارى عمنا **** سليل خنجر المهنا في عنا
وألزموه دفع ما الجيش غرم **** جميعه جزاء ما كان اجترم
هذا جزاء البغي والعناد **** والسعي بين الناس بالفساد
وهذه خيانة الإمام **** عزان ذاقوها على التمام

عاشور
09/07/2008, 09:54 PM
ويشير في قصيدته التي ذكر فيها نسب بني بطاش إلى حرب سنة 1304 هـ والتي كانت بقيادة السيد فيصل بن تركي أيام حكم والده :

أودى فخلف للمكارم شامسا **** ليث العرين الضيغم المقداما
أسد غذا لبن المعامع مذ نشا **** فتفيأ العز الأثيل مقاما
لولا بنو أعمامه كادوا له **** لرقى على هام السماك مقاما
قد شاد حصنا بالبديعة مشبها **** غمدان سيف رصه إحكاما
وأشاد بالوادي فدينا مثله **** بالجص ألجم بُنيََّه وأقاما
ناهيك عن عبد شراهم للوغى **** لما تحاشا قومه وتحامى
هموا به غدرا فصال عليهم **** كالليث أمسى ضاربا أغناما
فمضى ولم تبك الليالي فقده **** وأثار بين جوانحي إضراما
ذاق الردى في عام ألف بعدها **** مئتان مع تسعين عاما عاما
أبقى لخنجر جدنا ومحمد **** سكنا البديعة بعده أعواما
حتى دهاهم فيصل بجموعه **** فاهتد منها السور والآكاما
أمست معاقلهم وأمسى عزهم **** في الترب صيره الزمان حطاما
والحمد لله الذى من فضله الأسـ **** ـنى كسانا العلم والأفهاما

هذه شهادة أسجلها لموقف من أنبل المواقف ينبغي أن يتصف به كل من تحمل مسؤولية كتابة التاريخ وتدوين الأحداث يكتب الواقع كما هو دون تغيير للحقائق أو تدليس لمجرياته وأن يتجرد من جميع العصبيات المذهبية والقبلية والسياسية وألا يقوده ولاؤه القبلي أو انتماؤه المذهبي إلى أن يخون الأمانة التي تصدى لحفظها .
وكانت نفس الشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله أبية كريمة تأنف المخازي والرذائل وتسموا إلى المكارم والفضائل ولما وقف رحمه الله على بيتين فيهما دعوة صريحة إلى السقوط الأخلاقي والتمرد على قوانين الشرع أبى إلا أن يرد على قائلهما ويفضح دعوته تلك ويكشف للناس عوارها والبيتان اللذان وقف عليهما هما :
إنما العيش خمسة فاغتنمها **** واتخذها نصيحة من صديق
من سلاف وعسجد وشباب **** وزمان الربيع والمعشوق

فقال شيخنا رحمه الله معارضا :

إنما العيش خمسة فاغتنمها **** واتخذها نصيحة من صديق
طلب العلم والتقى وجهاد الكفـ **** ـر بذل الندى أداء الحقوق
فاحمل النفس ما استطعت عليها **** فهي أحلى من السلاف الرحيق
ودع اللهو والمجون وشرب الـ **** ـراح واللثم من فم المعشوق
تلك حال والله لا يرتضيها **** غير نذل وساقط في الطريق

عاشور
09/07/2008, 10:04 PM
وهو مع تواضعه دائم الاعتزاز بنفسه لا يرضى لها الهون والذل ولا يقرها على الخنوع والاستكانة بل يسموا بها إلى أعلى المراتب استمع إليه وهو يخاطب ابن عمه الشيخ خالد بن مهنا البطاشي في قصيدة له استهلها بهذا المقطع :

أخالد إن الدهر جم العجائب **** وإني قد مارست كل النوائب
فما أوردتني مورد الذل مرة **** ولا أنزلتني عن علا من مراتب
فإن كنت قد لاقيت فيها صعوبة **** فإن طريق الخير صعب المراكب

والقصيدة من المطارحات الإخوانية بين شيخنا والشيخ خالد وكانت تقدمتهما قصيدة للشيخ خالد يخاطب فيها شيخنا بدأها بقوله :

محمد مالي والخطوب النوائب **** ومالي وإدمان السرا في السباسب
أكلف نفسي ما يهول اتقاءه **** كواهل رضوى من عظام المطالب
بعاد وتفريق وصد وجفوة **** فياليتها بيني وبين الجوانب
وهجرك مما يورث القلب حسرة **** وأشجى الشجى هجر الكرام الأطايب
وحسبك طرد الرحل عن خير بلدة **** وصرم وصال من حقوق الأقارب

ويستطرد شيخنا رحمه الله في ذكر ما يعتز به من المناقب والصفات الحميدة تارة بالتصريح بها وتارة بذم نقيضها :

ولست امرأ صادته بيضاء غادة **** منعمة تزهو بعين وحاجب
وجيد كأجياد الظبى ومقبل **** يلوح كبدر التم بين الغياهب
إذا نظرته نظرة هام وارتمى **** صريعا على أحشائها والترائب
يبيت يفديها بإنسان عينه **** فتنسيه عن أوطانه والأقارب

ويسوقه الشوق والوجد إلى تذكر ربوع أقام فيها العدل برهة أيام كان واليا عليها :

خليليّ سوقا العيس من طائف إلى **** بديعتنا مرسى الهدى والمناقب
وعوجا لرم السدر وقفة قابل **** لدى الشهم عمرو ذي العلا والمواهب
وشدا عليها كورها وزمامها **** وسيرا بها قصدا لنحو المغارب
وعوجا إلى وادي سمائل وانزلا **** ببدبد في أعلا الذرى والمراتب
ربوع لهمدان الذرى ومواطن **** نشرنا بها دين الهدى بالقواضب
فإن أنتما جاورتما أرض ملتقى **** وخليتما هصاص عنكم بجانب
فعوجا إذا عاينتما من سمائل **** مباني عز جاورت للثواتب
وأما إلى الحصن المنيف وبلغا **** سلامي أخونا بتلك المناصب
سلام امرئ أورى الأسى فيه جذوة **** وأضرم نارا فيه بين الجوانب

ويعود في موضع آخر من قصيدته ليؤكد على اعتزازه بوطنه وأهله وعشيرته :

فشرق وغرب واتخذ كل موطن **** فلست براء عزة في الأجانب
لعمرك ما عز امرؤ ذل قومه **** ولو وطئت نعلاه هام الكواكب
أخاك أخاك إن من لا أخا له **** كساع إلى الهيجاء بغير قواضب
وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه **** مقالا لأرباب العلا والتجارب
ستؤويك من غسان أهل حفاظها **** بنو ناصر أهل العلا والمراتب

عاشور
09/07/2008, 10:10 PM
والشيخ رحمه الله يقف على الأحداث والابتلاءات وقفة معتبر متعظ وهذا حال المؤمن دائما يستخلص العبر والدروس من خلال معايشته للحدث .
ومن الحوادث الكبرى التي كان لها وقع على نفس الشيخ جائحة عظيمة أصابت البلد واجتاح فيها الوادي كل ما اعترض طريقه حتى خاف الناس على أرواحهم كانت هذه الجائحة سنة 1354هـ وقد أرخها الشيخ بأرجوزة طويلة وصف فيها تسلسل الأحداث لحظة بلحظة وصور هول المشهد على وجوه الناس والخوف الذي اعترى الجميع ثم يختم الأرجوزة مذكرا إياهم بقدرة الله وبوجوب الاتعاظ والاعتبار من مثل هذه الحوادث وضرورة التوبة والأوب من الأوزار والذنوب قبل فوات الأوان ويظهر التذلل لمولاه وتبتله إليه ويسأله عفوه وغفرانه ومما جاء في الأرجوزة :

هذا لعمر الله أمر أعسر **** أرسله الله لكي تعتبروا
من كان ذا عقل وسمع وبصر **** فليتعظ فإنها إحدى الكبر
أرسلها الله نذيرا للبشر **** من قبل أن يصيبهم حر سقر
يا أيها الناس أما آن لنا **** أن نرفض اللهو ونترك الدنا
إن صروف الدهر تأتي بالعبر **** لو قد عقلنا ودرينا ما الخبر
غرتكم الدنيا وألهتكم فما **** منكم بصير بل عراكم للعمى
من لم يكن منه عليه واعظ **** قد قيل لا تنفعه المواعظ
فانتبهوا واتعظوا فما أرى **** دنياكم إلا تحث السفرا
يا رب سلمني من الآفات **** ومن حلول البوس والنقمات
ومن عذاب سقر سلمني **** رب وأدخلني جنان عدن
علمت حقا أنني مقصر **** لكنني أعلم أنت تغفر
فإن يكن يا رب ذنبي أعظم **** فعفوك اللهم منه أعظم
فاغفر ذنوب العبد يا رباه **** واسمع نداه واستجب دعاه

وتتكرر ذات الحادثه سنة 1417هـ أي بعد زهاء ثلاث وستين سنة من وقوع الحادثة الأولى ويؤرخها الشيخ كذلك بأرجوزة لا يغفل فيها عن وعظ الناس وتذكيرهم بخالقهم وزجرهم عن ارتكاب المعاصي يقول فيها :
هذا لعمر الله إنذار لكي **** تنتبهوا وتقلعوا عن كل غي
فلتتقوا ربكم يا قومي **** من قبل ما إن ترجعوا باللوم
واجتنبوا المعاصي الكبارا **** وكل أمر يوجب الدمارا
فالله ربي بالعباد أرحم **** يقبل للمتاب إن ندمتم

supra911
12/07/2008, 03:35 PM
ننتظر منكم المزيد بإذن الله بارك الله فيكم أخي عاشور

الاباتشي
12/07/2008, 03:51 PM
ونسأل الله تعالى أن يجمعنا بهم في جنة الفردوس

عاشور
15/07/2008, 11:58 PM
المبحث الرابع : منهجه الدعوي

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان شرعيان بهما يستقيم أمر المجتمع ويصلح حال أفراده وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا استحقوا العقوبة من الله تعالى ولقد ضرب لنا السلف الصالح أروع المواقف وأجلى العبر في دعوتهم الناس إلى الحق وإرشادهم إياهم إلى الخير وتحذيرهم لهم من فعل المعاصي والموبقات .
والشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله ما توانى نفسا عن القيام بواجبه الدعوي وله في ذلك منهج متوازن يراعي فيه أحوال الناس والمجتمع فتارة يشتد في إنكاره حتى ليكاد فاعل المنكر يموت فرقا وأحيانا يكتفي بإشارة يكون لوقعها أبلغ الأثر في نفس صاحبها وفي كلا الحالين يكون المنكر واحدا ولكن لاختلاف طبائع البشر وتباين أخلاقهم ناسب أن يكون دواء أدوائهم متوافقا مع تلك الطبائع والأخلاق وسأضرب مثالا على ذلك بشرب الدخان وهو منكر عظيم وكان الشيخ رحمه الله يزجر عليه زجرا شديدا بل انه ما كان يتجرأ احد بشرب الدخان بحضرته وإلا ناله منه أذى كبير .
وفي عهد الإمام الخليلي رحمه الله كان الشيخ يعزر على شرب الدخان بالجلد تسعا وثلاثين جلدة وصادف أن كان رحمه الله واليا للإمام على بدبد ووادي سمائل وهذا في الفترة الممتدة من سنة 1361هـ إلى سنة 1364هـ ويومها كان سوق المنكر كاسدا إلا ما ندر ومن هذه النادرات أن امرأة أغواها الشيطان كانت تبيع الغليون وتتاجر به سرا ولما أراد الله فضحها بلغ أمرها شيخنا فتوجه إليها بالعسكر وسألها عما اتهمت به فأنكرت فأمر بالدار ففتشت فما عثروا على شيء وكانوا هموا بالمغادرة لولا أن رائحة التبغ الكريهة أزكمت أنوفهم فلم يخالجهم شك أن المرأة تكذب في دعواها فأعادوا الكرة وبحثوا من جديد وعثروا على التبغ بداخل حفرة في الدار سترتها بغطاء ثم فرشت عليها سجادة واتخذتها مقعدا .
عندها تحققت التهمة بشأنها ووجب عليها الأدب والتعزير قال الشيخ رحمه الله وهو يخبرني بأحداث هذه القصة : لما أردت أن أعزرها على فعلتها رأيتها عجوزا لا تقوى على الضرب وبها من الضعف ما خشيت إن أنا عزرتها أن تموت وما كنت بتارك تعزيرها خوف أن تتمادى وتستهين بالشرع الشريف فأمرت احد العساكر يأتيني بعسو (عسيب) فضربتها به ضربتين أو ثلاث كانت كافية لردعها عن فعل هذا المنكر مرة أخرى .
ولنا وقفات نستجلي منها بعض العبر مع أحداث هذه القصة أولها : أن عهد الإمام الخليلي رحمه الله كعهد غيره من الأئمة السابقين كان عهدا زاهرا راشدا لا مكان فيه للمنكر وان كل من يخالف أحكام الشرع تطاله العقوبة الرادعة ولإن كان شرب الدخان يعد جرما يوجب التعزير فما بالك بالجرائم الأعظم كالزنا والخمر وسواهما من الموبقات فإنها لأوجب بالعقوبة وألزم وكان الإمام أو من ينوب عنه يحد عليها .
وثانيها : أن من كتبت عليه الشقاوة ووافق هواه إبليس اللعين وجر رجليه إلى مستنقع المنكر فإنه يحاذر أشد الحذر أن يجاهر بذلك المنكر ولا يجد حيلة إلا أن يغلق عليه بابا بعد آخر أو أن ينأى بنفسه في الصحارى والقفار حيث لا تراه عين ولا تسمع به أذن لأنه يدرك أن العقوبة لاسعة وربما تفضي به إلى الهلاك .
وثالثها : أن في الاقتصار على تعزير المرأة العجوز على ضربتين أو ثلاث لحكمة بالغة وهو من وسطية الإسلام واعتداله فإن الشيخ لما علم أن المرأة لا تقوى على الضرب الكثير وأنها ربما تهلك لو ضربها أكثر مما تطيق عدل عن الضرب الكثير إلى الضرب القليل ولم يعفها من الضرب إطلاقا لأجل أن يوجعها فتزدجر عن العودة إلى فعل المنكر .

عاشور
16/07/2008, 12:01 AM
قصة المرأة العجوز هذه تذكرني بقصة شبيهة لها في المضمون وصاحبها رجل يسمى بشدر كان يعمل وكيلا عن المدعين وهو المسمى بلغة اليوم محاميا وبحكم عمل بشدر فإنه كان كثير الالتقاء بشيخنا سواء في المحكمة أم في البيت والرجل من ظاهره لا تبدو عليه سمات منكرة والشيخ يحسن الظن فيه إلى أن بدا للشيخ السفر إلى الهند للعلاج ووافق أن بشدرا كان بالهند للغرض نفسه فلما علم بوجود الشيخ جعل يتردد عليه للعيادة في الفندق ثم أراد الشيخ أن يرد العيادة لبشدر فقصده إلى حيث يقيم في الفندق وسأل عن غرفته ودل عليها فلما وصل الغرفة وكان الباب مفتوحا قابله بشدر وعود السجائر في فيه وهنا كانت المفاجأة لكلا الرجلين للشيخ الذي لم يكن يتوقع من بشدر هذا الفعل المشين وهو الذي كان يحسن فيه الظن ولبشدر الذي عقدت المفاجأة لسانه وغلت يديه وشلت حركته وأقعدته عاجزا عن الحراك لما يعلم من بغض الشيخ للفعل الذي أتاه .
ولما شاهد الشيخ بشدر على تلك الهيئة عاد أدراجه وقفل راجعا من حيث أتى ولم ينبس لبشدر ببنت شفة ولم يعاتبه بكلمه واحدة فضلا عن أن يزجره أما بشدر فإنه أحس بعظم جرمه وبقي متواريا عن نظر الشيخ مدة إقامته في الهند .
لم يشأ الشيخ رحمه الله أن يظهر غضبه لبشدر ساعة مشاهدته له وهو يدخن السيجارة وإنما ادخر ذلك لوقت آخر ولعله تفرس في بشدر رجوعه إلى الله تعالى بتأنيب الضمير.
لقد كان لتلك النظرة الفاحصة من الشيخ وقع السحر في نفس بشدر جعلته في صراع مع نفسه لم يهنأ بلذة الحياة ولم يعرف للطمأنينة طعما أو ذوقا مقدار شهر من الزمان بعد رجوعه إلى عمان .
أدرك بشدر أنه أخطأ في حق خالقه وعظم عليه تأنيب ضميره له وتعذيبه إياه لمجرد نظرة بغته بها مخلوق مثله فكيف بخالقه الذي لا تعزب عنه خافية في الأرض ولا في السماء .
أراد بشدر أن يصلح ما بينه وبين خالقه بعد معاناة استمرت شهرا أو تزيد وبعد حسرات من الندم يتلو بعضها بعضا .
لقد أراد بشدر أن تكون توبته نصوحا وعلى ملأ من الناس وأمام حشد من القضاة وأهل العلم فأعلنها مدوية بين جنبات وأروقة المحكمة الشرعية .
دخل بشدر قاعة المحكمة بعد انقطاع طويل رافعا صوته بالتوبة معلنا ندمه وأسفه مستغفرا الله لذنبه ودموعه تسيل على خديه وعبراته تترادف والناس حيرى من هول ما ترى وتسمع.
تقدم بشدر من شيخنا وأعلن أمامه توبته وطلب منه أن يحلفه يمينا بالله لا يعود إلى شرب الدخان ثانية والشيخ يقول له : تكفيك توبتك يا بشدر ولا تلزمك اليمين وبشدر يصر ويلح على اليمين ولا يريد أن يقتنع أن اليمين لا تلزمه هنا ومع إلحاحه الشديد على الحلف مد له الشيخ يمينه وتلا عليه بعض آيات من القرآن الكريم وهو يردد خلفه ويظن أنه يحلف يمينا حتى إذا فرغ من ذلك قال له الشيخ لقد عاهدت الله يا بشدر أن لا تعود إلى الدخان فلا تكذب على مولاك فقال والله لا أعود لا أعود وإني لأشعر أن جبلا انزاح عن كاهلي الساعة .
تاب بشدر إلى الله من شرب الدخان وتركه نهائيا وحسنت صلته بالله بسبب نظرة من الشيخ نظرها إليه كانت كفيلة بأن تغير من سلوك بشدر وتجعل منه رجلا آخر .
إن في قصة بشدر والمرأة العجوز مثالا يحتذى به في كيفية التعامل مع الأشخاص وفي انتهاج الأسلوب الأمثل للدعوة وأن المنكر ليس بالضرورة تغييره باليد بل قد يكون للسان والكلمة الطيبة أثر في النفس أبلغ من ضرب السياط وعلى الداعية أن يراعي أحوال الناس وأن يتلطف معهم في القول قبل أن يشتد عليهم .
ووضع الندى موضع السيف بالعلا **** مضر كوضع السيف في موضع الندى

عاشور
16/07/2008, 12:14 AM
وللشيخ رحمه الله هذه الأبيات من السلاسل يروي فيها مشاهدته لشرب الدخان في حرم مكة المكرمة وأمام البيت المعظم ويقص ما جرى بينه وبين أحد أعيان مكة حول ضرورة إنكار شرب الدخان والعذر الذي التمسه ذلك الرجل لشارب الدخان وسوغ به السكوت وعدم الإنكار .

ومرة في مكة المكرمه **** إذ زرتها لحجة معظمه
وقد لقيت عند باب الحرم **** والمسجد المطهر المعظم
من هذه الأقذار ما قد ضاق له **** صدري ولا استطعت أن أقابله
وقد لقيت البعض من أعيان **** من أهل مكة ذي العرفان
وقد جرى الكلام في الدخان **** وحكمه في شرعنا المصان
فقال لو قلنا بتحريم التتن **** لم يبق عدل في البلاد مؤتمن
لأن كل الناس يشربونا **** له وعنه ليس يصبرونا
انظر إلى الوجه الذي به أحل **** شرب الدخان والذي له عدل
حينئذ أمسكت للعنان **** عنه وما جاريته في شان
لاهم جنبنا من الأقذار **** ونجنا من عاره والنار
وأحيّ ما أحييتنا على الهدى **** وإن أمتنا أمتنا شهدا
ونجنا اللهم من شر البدع **** يا رب وارزقنا لحسن المتبع

إن من المناكر التي ما كان يسمح بها الشيخ في المسفاة وكان يعاقب عليها بالضرب والأدب قرع الطبول ولعب السفهاء الزار وغيره لقد طهر الله بلدنا من هذه المنكرات بفضل الشيخ رحمه الله وهذه الأفعال يأتيها فئة معينة من الناس في كثير من مناطق عمان وقراها أما في المسفاة فلا تسمع لها حسا ولا خبرا وهي إلى اليوم لا أثر لها في بلدنا .
وكان الشيخ رحمه الله كثيرا ما يوجه داخل بيته وفي أسرته وكان يقوّم المعوج ويصلح الخلل بل كان يبادر إلى النصح والتحذير من كثير من المفاسد وله رسالة في هذا الشأن كتبها لأولاده يأمرهم فيها بتقوى الله تعالى ويحذرهم فيها من الربا ومن التعدي على أموال الناس جاء فيها : بسم الله الرحمن الرحيم إلى المشايخ الكرام العزاز الأولاد سلطان ومحسن وخالد وحارث والأزهر والوضاح وعبد الحميد وأبنائهم سلام عليكم ورحمة الله وبعد : أوصيكم ونفسي بتقوى الله والعمل بأوامره والانتهاء عن مناهيه فاتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وخذوا لأنفسكم بحذر واعلموا أن هذه الدنيا زائلة وزائل ما فيها وأحذركم من أكل أموال الناس بالباطل ومن أكل الربا الذي عم به البلاء ولم يكد ينجو منه إلا من عصمه الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والسلام عليكم من أبيكم محمد بن شامس .

عاشور
16/07/2008, 12:16 AM
اختم هذا المبحث بهذه القصيدة عن الشيخ رحمه الله رد بها على بعض المتطاولين على العلم وأهله إذ قاده حظه التعيس إلى أن يكتب للشيخ رسالة يسأله فيها عن أهم الفنون الشعبية التي تشتهر بها ولاية قريات وعد منها الليوا والنيروز والزار ويطلب من الشيخ معلومات عنها وهو إما جاهل أو متجاهل وإلا فالشيخ أجل من أن يسأل عن هكذا مسألة .
وقد بين له رحمه الله أن تراث عمان السيف والقلم تراثها الفتوح العظيمة في الهند وإفريقيا وفارس واليمن وغيرها من البلاد وذكر له من مفاخر رجال عمان الصلت بن مالك وتحريره لسقطرى من أيدي النصارى واليعاربة وانتصاراتهم المدوية على البرتغاليين وأحمد بن سعيد الذي وحد البلاد وقمع التحزب والتشرذم القبلي وسعيد بن سلطان الذي بلغت عمان في عهده أوج توسعها وبين له أن الفخر كل الفخر بقادة عمان وعلمائها وأئمتها وبمآثر هؤلاء العظام وبنتاجاتهم العسكرية والسياسية والعلمية وما عدا ذلك من ألعاب وفنون شعبية فهو من سقط المتاع وأن في الاهتمام به جناية على عمان وتاريخها العظيم :

إن كنت تبحث عن تراث عمان **** وشعارها المعروف في الأزمان
سل عن جلندى والمهنا المرتضى **** وعن ابن كعب سل وعن غسان
والصلت إذ أزجى الخميس إلى الـ **** ـحبوش كمثل أسد الغيل والعقبان
فاستنقذوا منهم سقطرى بعد ما **** منيت بظلم مفظع وهوان
وسل الذرى عن يعرب يخبرك تا **** ريخ لهم بغرائب الحدثان
يخبرك ما الإفرنج ذاقت منهم **** في الهند في أفريقيا السودان
في فارس يمن وفي بر وفي **** بحر وفي مستعمرات عمان
وأخ الوقائع أحمد بن سعيد من **** أردى بصولته قوى الطغيان
فحمى عمان بعزمة وشكيمة **** وبسالة لم تأت في الأزمان
ومحا الأذى منها وحرر أرضها **** بمعارك قصمت عرى البطلان
وحفيده الشهم المظفر في الوغى **** أعني سعيدا من بني سلطان
سل عن مغازيهم وعن سطواتهم **** وسليل قيس المرتضى عزان
وعن الدعاة إلى الهدى عن جابر **** وعن الربيع الطاهر الأردان
وعن المنير الحبر موسى ذي التقى **** وسليل محبوب وموسى الثاني
وعن البشير وعن شبيب المرتضى **** وأبي محمد سل وعن عزان
وانظر مآثرهم وماذا خلفوا **** من بعدهم للناس من عرفان
من جامع لأبي محمد ذي العلى **** ولنجل جعفر ذي التقى والشان
والاستقامة مع بيان الشرع مع **** سفر المصنف صاح والتبيان
والمنهج المعروف للشقصي مع **** ما جاء عن موسى وعن عزان
ولكم مآثر في عمان وقادة **** لم يحصروا بالعد والحسبان
ولكم حصون في عمان وكم بنا **** ومعاقل تسمو على كيوان
ولكم كماة في عمان أجلة **** تحكى لخالد أو أبي اليقظان
هذا تراث عمان لا الليوا ولا **** النيروز والزار الخسيس الشان
فبمثل هذا فاخر الدنيا ولا **** تذكر للعب الزنج والنسوان
فتحط قدر عمان من أوج العلى **** وتكون أنت على عمان الجاني

عاشور
16/07/2008, 07:50 PM
المبحث الخامس : إصلاحات الشيخ البطاشي الاجتماعية

وللشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله إصلاحات اجتماعيه بارزة طالت جوانب عديدة في المجتمع أذكر بعضا منها في هذا المبحث :
1 – قضية غلاء المهور :
قضية غلاء المهور من القضايا التي أرقت المجتمع ولا زالت ولقد عالج الشيخ هذه الظاهرة في المجتمع المحلي (المسفاة) لما رأى استفحال أمرها ومبالغة أولياء الأمور في تحديد صداق مولياتهم وتكليفهم الشباب فوق مقدرتهم فحدد نصابا وسطا للصداق تسهيلا على الشباب والشابات فجعل ألفي ريال حدا أعلى للصداق وجعل للموالي ألف ريال الحد الأعلى .
لقد سعى الشيخ من خلال هذا التقنين إلى حل مشكلة تفشت في المجتمع العماني واستعصى علاجها على كثير من المحاولات الإصلاحية وقد وفق في مسعاه الحميد بامتثال أهل المسفاة مشورته وعدم مخالفتهم لرأيه فقد كانوا يجلونه ويحترمونه ويعتبرونه أبا لهم جميعا .
وكان كلامه نافذا عليهم نفاذ كلام الأب على أولاده وكان من ثمار هذا القانون الإصلاحي أن عمر بيوتا وكون أسرا وصان المجتمع عن كثير من البلايا والمحن .
وبلغ من اهتمام الشيخ رحمه الله بالشباب انه كان يسعى بنفسه إلى تزويجهم إذا ما أحس من أحدهم القدرة عليه وكذا الحال بالنسبة للفتيات فإنه يأمر بتزويجهن على أكفائهن من بني عمومتهن وأهلهن وكان من فضل الله على أولاده أن وفق الشيخ رحمه لله إلى تزويجهم بأيسر طريق وأسهله ولم يتعدى ما أمهروه أهلهم ألفي ريال وقد تكفل به الشيخ رحمه الله وأوصى لأولاده الصغار ممن لم يتزوج بألفي ريال لكل واحد منهم نظير ما تفضل به على إخوتهم نسأل الله أن يجزيه على مسعاه هذا خير الجزاء .

عاشور
16/07/2008, 08:04 PM
2 - بناء المجالس :
عرف العمانيون أهمية المجالس العامة منذ أقدم العصور ونحن لو اكتفينا بعصر الإسلام وجعلناه محلا لبحثنا سندرك الدور الكبير الذي قامت به هذه المجالس في إصلاح الفرد والمجتمع .
لقد كانت المجالس العامة ملتقى لأهل البلد للتباحث والتشاور فيما يستجد من قضايا وأحداث في زمن لم تكن فيه أي من وسائل الإعلام الحديثة ولم يكن نقل الأخبار ومعرفة أحداث العالم إلا من خلال اجتماع الناس في المجالس وتداولهم لما يطرق مسامعهم من علوم وأخبار وأنا أشبه الدور الإعلامي الذي تقوم به المجالس في ذلك الزمان بجهاز التلفاز أو المذياع في يومنا هذا فعن طريق المجالس يستجلي الناس كثيرا من الحقائق ويتناقلون كل جديد عن عالمهم .
أضف إلى ذلك أن للمجالس العمانية دورا في تنشئة الأولاد وتهذيبهم وصقل أخلاقهم وسلوكياتهم لذلك تجد الآباء حريصين على شهود أبنائهم تلك المجالس حتى يغرسوا في نفوسهم المبادئ والقيم الأصيلة التي ترتكز عليها عادات وتقاليد المجتمع .
وبلغ من حرص العمانيين على حضور المجالس أنهم يعيرون من لا يشهد تلك المجالس وإذا أرادوا أن ينتقصوا من أحدهم ويحطوا من شأنه لأمر خالف فيه الأعراف أو أساء فيه الأدب عذروه ورفعوا عنه الملامة والتمسوا له عذرا هو في حقيقته تهكم صريح وان وشى ظاهره بغير ذلك فتراهم يعزون ما صنع صاحبهم من مستهجن الأشياء إلى عدم حضوره مجالسهم ومزاحمته إياهم بالركب حتى يستفيد من حديثهم ويعرف منهم المحمود والمذموم من التقاليد والأعراف ولهم في ذلك عبارات شائعة ومتداولة من نحو : لا يلام فلان على فعلته لأنه لم يتعود حضور السبل (المجالس) .
إذا كانت المجالس العمانية مدرسة في التربية والأخلاق والتعليم ولم يكن بدعا من الأمر أن يوليها العمانيون كل هذا الاهتمام والرعاية ويحرصوا أشد الحرص على حضورها مع أبنائهم وما كان ليخرج عن هذا الطور ويشذ عن هذه القاعدة إلا ساقط الهمة خامل الذكر ليس له من المروءة حظ ولا من الشهامة نصيب .
ولما كانت المجالس بتلك الأهمية البالغة أدرك شيخنا رحمه الله ضرورة إعمار المجالس وإنشائها حتى تقوم بالدور المنوط بها على أكمل وجه وأتمه .
لقد بلغ ما بناه الشيخ من مجالس عامة في البلد ( المسفاة ) ثلاثة مجالس وأول هذه المجالس ما يعرف بسبلة الوادي وهو مجلس عام بناه الشيخ في المحلة القديمة بالمسفاة وقد أدركته وأنا صغير السن ولا زلت أستذكر بعضا من حلقات الحاضرين حول الشيخ في ذلك المجلس الذي كان ملتقى لأهل المسفاة ومتنفسا لهم في وقت لم يعرف الناس فيه بعد وسائل الترفيه المعاصرة .
وكان غالب حديثهم عن هموم المجتمع وشؤون البلد المحلية كالفلج وصيانته ومعرفة أوقات السقي وعموم الزراعة وما يتعلق بالأشجار والنخيل والثمار وسبل الوقاية من الآفات الزراعية إلى آخر ذلك .
وفيه تناقش القضايا الأسرية والخلافات العائلية بين أهل المسفاة ويحاول الحاضرون إصلاح ذات البين والتوفيق بين الخصوم ورأب الصدع .
كما كان المجلس محطة استقبال لضيوف الشيخ من شيوخ عمان ورجالتها من قضاة وولاة وطلاب علم وعموم الناس .
ومع ما طرأ على حياة الناس من تطور وتمدن في العمران توسع أهل المسفاة في سكناهم وخرجوا من ضيق محلتهم القديمة ذات البيوت المتجاورة والجدر الملتصقة ببعضها البعض إلى سيح أفيح رحب أقاموا فيه محلة جديدة أسماها الشيخ الحيطان لكثرة ما نهض على أرضها من الجدر .
لم يغفل الشيخ رحمه الله وهو يخطط للمحلة الجديدة عن اقتطاع جزء من الأرض خصص بعضه لإقامة مسجد وبعضه الآخر أراده ليقيم عليه مجلسا عاما لأهل البلد وهو ما اصطلح عليه فيما بعد بسبلة الحيطان .
أنشئ المسجد أولا ثم تلاه المجلس وقبل أن تنمو المحلة الجديدة وتكتظ بالسكان كان المجلس عامرا يغص بالزائرين من أهل البلد ومن خارجها .
بيد أن تسارع وتيرة الحياة المعاصرة وما استحدثته المدنية من وسائل تسلية وترفيه صرف كثيرا من الناس عن المداومة على حضور الجلسات التي تعقد في المجلس باستثناء يومي الإجازة الأسبوعية عندما يكون الشيخ بالبلد إذ يلتف أهل المسفاة حول الشيخ وتدب الحياة من جديد في مجلس الحيطان وفي السنوات الأخيرة من عمر الشيخ عندما استقر بالبلد كان يبرز رحمه الله بالمجلس طرفا من النهار وآنا آخر يكون بالمسجد والناس ما بين غاد ورائح .
ولما رأى رحمه الله كثرة جلوس الناس بالمسجد قبل الصلاة وبعدها بسبب ملازمته هو للمسجد أراد صيانة المسجد عن كثرة الكلام وعن اللغو فأقام مجلسا ملاصقا للمسجد كان يصرف الناس إليه بعد الصلاة ولا يسمح لهم بالجلوس في المسجد إعظاما وإجلالا لبيوت الله من أن تلوث بكلام الدنيا أو أن تكون ساحة للجدال ولرفع الصوت .
وهذا المجلس الأخير نال حظا من الشهرة والذكر لم يبلغها أخواه فقد نظم فيه الشيخ قصيدة وكذلك فعل ابن عمه الشيخ خالد بن مهنا البطاشي ولعل روحانية المكان وملاصقته للمسجد أوحت للشيخين بأن يسيلا قريحتهما الشعرية تخليدا لهذا المجلس العامر .
وهذه أولا قصيدة الشيخ محمد بن شامس البطاشي :

مجلس قد سما على كيوان **** رفعوه بموقع الحيطان
شاده ماهر أبا الخشم يدعا **** وبناه بأحسن الإتقان
مجلس صار للمحلة زينا **** وجمالا تاهت به في الزمان
صار للمسجد الشريف وقاء **** وحماه من قالة الهذيان
بنيت هذه المساجد لله وللـ **** ـذكر والهدى والأذان
زان بالعلم والهدى وترقى **** برجال أولي حلوم وشان
حمد خالد وناصر سيف **** وأبو مازن أبو عزان
شامس فارس ومن كان يدعى **** بهلال وخالد سلطان
وفتى ناصر ونجل حبيب **** فهم عقد جيد هذا المكان
وأبو ماجد ومن كان يسعى **** سعيهم من بنيهم غير واني
عمروا المسجد الشريف بسعي **** لصلاة جماعة وأذان
ما عدا محسنا فقد طاش سهما **** إذ سعى جاهدا إلى الخذلان
لكن الأمر تم والحمد لله **** على عكس ما يرى في المكان
وانتهى المجلس الشريف كما نبغـ **** ـيه في حسن منظر ومعاني
يقرأ الذكر فيه دوما وتتلى **** سنة الهاشمي في كل آن
فلك الحمد يا إلهي كما **** أتممت فعل الجميل والإحسان
وصلاة الإله تغشى نبيا **** مضري الجدود من عدنان
وعلى الآل والصحابة طرا **** من أشادوا قواعد الإيمان
ما أضاء بارق وأرزم رعد **** وسقى وابل ذرى الحيطان


وهذه قصيدة الشيخ خالد بن مهنا في مدح مجلس الحيطان :

يا مجلس الحيطان صرت على الذرى **** ببناء سبلتك الجديدة مظهرا
أبديت بمنظرها جمالا رائعا **** وقد ارتقت شأوا هناك ومظهرا
حزت الجمال وأنت في قيد البنا **** وعلوت لا كسرى هناك وقيصرا
أسليل شامس شدت مبنى فاخرا **** حقا لمثل بنائه أن تفخرا
لم تنثني أبدا لفكرة محسن **** حيث ارتأى رأيا يخالف ما ترى
وبنيته صونا لساحة مسجد **** عن جاهل يبدي الكلام أو المرا
إن التكلم في المساجد آكل **** حسناتنا كالنار تأكل ما ترى
معنى حديث قاله خير الورى **** صلى عليه الله ما بدر سرى
يا أيها الإخوان هيا فانبذوا **** زور الكلام وجنبوه الثرثرا
هذا أبو سلطان بينكم سلوا **** عن دينكم وسلوه عما قد طرا
فتعلموا وتمسكوا وتهذبوا **** أخذا بأخلاق الهداة من الورى
بشرى بمجلسنا على طول المدى **** حل السرور بساحتيه ميسرا
لا زلت أكرم مجلس وأعزه **** بكرامة تحيي الرسوم معمرا
يكفيك أني صغت شعري مادحا **** ونظمت درا في الثناء وجوهرا
يا مجلس الحيطان دم في عزة **** تهدي لنا مسك الثناء وجوهرا
والله يحفظه ويحفظ أهله **** ما أشرقت شمس وما بدر سرى

وقد يصدق على مجالس الشيخ الخاصة الملحقة ببيوته أنها مجالس عامة لكثرة زوارها ولتأديتها نفس الغرض السامي .

عاشور
16/07/2008, 08:13 PM
3 - بناء المساجد :
جعل الإسلام من عمارة بيوت الله بالبناء والتشييد قربة من أعظم القربات ووعد من بنى لله مسجدا ثوابا جزيلا عند الله تعالى .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أظهر اهتماما كبيرا بعمارة المساجد فما كادت قدماه تطأ أرض المدينة المنورة حتى أقام بها مسجدين مسجد قباء والمسجد النبوي الشريف بل إنه شرع في عمارتهما قبل أي عمل آخر وما ذلك إلا لمعرفته بأهمية المسجد ودوره الهام في حياة الناس والمجتمع .
ولم تكن المساجد دورا للعبادة فحسب وإنما هي مدارس ينهل منها الطلاب فنون العلم وهي ساحة للتقاضي ولفصل النزاعات بين الخصوم وهي كذلك ملتقى أهل البلد للتباحث والتشاور حول كثير من القضايا الهامة.
والمسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم بعمل ما تقوم به مؤسسات الدولة اليوم فلا غرو أن يولي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المساجد ذلك الاهتمام وتلك العناية.
وفي عمان فإن أقدم الشواهد والآثار الإسلامية هي المساجد ويعد مسجد الصحابي الجليل مازن بن غضوبة السعدي ومسجد القبلتين وسواهما من المساجد التي بنيت على عهد النبوة من أقدم المساجد في العالم الإسلامي.
وبدافع التزلف إلى الله تعالى والتقرب إليه بأعظم الوسائل والطاعات بنى شيخنا البطاشي رحمه الله وشارك في بناء عدة مساجد في المسفاة وفي مسقط .
وأول هذه المساجد مسجد الصرم بالمسفاة بناه بيديه بمشاركة إخوانه وبني عمومته وهو مبني من الطين واليوم هو داثر لا تقام فيه الصلاة بسبب انتقال الناس إلى محلة جديدة .
وبني مسجدا آخر هو مسجد جيل الحفاظ وأعانه عليه إخوانه وبنو عمومته وهذا المسجد مبني من الحصى ولاحقا دخلت عليه تعديلات بالإسمنت وأعيد سقفه من جديد وزود بالكهرباء ولا يزال عامرا بالصلاة والذكر إلى اليوم .
ولما استقر المقام بالشيخ في الوشل من مدينة مطرح مع بداية سنوات النهضة الحديثة شرع في بناء مسجد الوشل ويسمى مسجد العقبة وشاركه فيه مجموعه من أشياخ العلم وأهل الفضل والدين .
وهذا المسجد لازمه الشيخ ردحا من الزمن ينيف على ربع قرن وحتى مع انتقال سكانه من الوشل إلى الوادي الكبير ظل يتردد على مسجد الوشل يوميا للصلاة بسبب عدم وجود مسجد قريب من منزلة بالوادي الكبير إذ أقرب المساجد إليه المسجد الكويتي ويحتاج الوصول إليه إلى سيارة .
وقد وضع الشيخ لنفسه جدولا رتب فيه مكان صلاة يومه وليلته فكان يصلي الفجر في المسجد الكويتي أما الظهر فيؤديها بمسجد وزارة العدل ويصلي العصر بمسجد الوشل ويظل منتظرا المغرب حتى إذا أداها رجع إلى منزله بالوادي الكبير وكان قد خصص صالة للصلاة يصلي فيها العشاء جماعة بمن حضر من زواره .
واستمر على هذا الحال زهاء خمس سنين عاد بعدها للوشل ليستقر بها وليكون قريبا من مسجده .
إن عدم وجود مسجد قريب من منزل الشيخ بالوادي الكبير كان سببا في انتقاله منه وعودته إلى منزله السابق بالوشل وهو ما عبر عنه في قصيدة له يودع فيها منزله بالوادي الكبير :

وداع جاء من صدق الضمير **** لمنزلنا على وادي الكبير
مكان قد سكناه وعشنا **** به ستين من عدد الشهور
وغادرناه لا لكراهة لا **** ولا ملل ومقت أو نفور
ولا لأذية من نحو جار **** ولا لص ولا كلب عقور
ولكن لم يكن بالقرب منه **** أذان للعشي ولا البكور
وأية منزل لم تلق فيه **** صلاة جماعة طول الشهور
بمسجده فليس يطيب فيه **** مقام لامرئ فطن حذور
ففقد المسجد المعمور حتما **** أقض لمضجعي ونفى سرور
فلو بالقرب منه مسجد ما **** نقلت مطيتي وشددت كوري

وثالث المساجد التي تشرف الشيخ ببنائها مسجد الحيطان بالمسفاة هذا المسجد دعت الحاجة إليه مع تحول أهل المسفاة إلى محلتهم الجديدة الحيطان وقد أشرف الشيخ بنفسه على بناء المسجد من ساعة وضع أساسه إلى أن اكتمل بناؤه .
هذه المساجد التي بناها الشيخ لم تعرف شيئا من الزخرفة والنقش المستخدم في كثير من المساجد في وقتنا الحاضر وإنما يغلب على بنائها طابع البساطة إلى أبعد الحدود وكان ينهى عن زخرفة المساجد ويرى في الزخرفة شاغلا عن الصلاة والذكر .

عاشور
16/07/2008, 08:14 PM
4 - دفتر الولادات والوفيات :
هذا الدفتر ابتدع فيه الشيخ رحمه الله نظاما حفظ به تواريخ الولادة والوفاة لأهل المسفاة في وقت لم تكن فيه شهادات ميلاد أو وفاة .
وقد مثل هذا الدفتر مرجعا وثائقيا هاما لأهل المسفاة فبواسطته تم حفظ سنين الولادة والوفاة منذ عهد الجد الأكبر شامس بن خنجر بن شامس البطاشي المتوفى سنة 1290هـ أي أنه دون مواليد ووفيات ما يزيد على قرن وربع القرن من الزمان .
وهذا العمل الذي قام به الشيخ رحمه الله قريب من عمل أصحاب التراجم في كتبهم إلا أن الشيخ لا يترجم للشخص وإنما يكتفي بذكر سنة ولادته ووفاته .
والشيخ بهذا العمل سبق عصره بعشرات السنين إذ لم تظهر في عمان شهادات الميلاد والوفاة والسجلات التي تحفظها إلا مع بداية عصر النهضة .
ومع أن الدفتر يضم بين دفتيه مئات الأسماء من المواليد والوفيات إلا أن الشيخ لم يرجع إليه يوما ليتعرف على سنة ولادة شخص أو وفاته لأنه استوعب جميع ما في الدفتر في ذاكرته فبمجرد أن ينقدح التاريخ في ذهنه لأول مرة يظل عالقا إلى ما شاء الله .
وربما استخبر الرجل الغريب عن سنه ثم بعد سنين طويلة يلقاه فيكون الرجل قد نسي سنة ولادته فيتحراها من ذاكرة الشيخ فيجدها هناك.

محراب الأمل
16/07/2008, 10:38 PM
واصل أخي الكريم بارك الله فيك

عاشور
17/07/2008, 07:38 PM
المبحث السادس : كيف يقضي يومه

يبدأ الشيخ يومه من ساعات الصباح الأولى وقبل تباشير الفجر الأول فيتوضأ ويصلي ما شاء الله ثم يطالع في كتب الأثر ويكثر من التسبيح والاستغفار ويبدأ ورده اليومي من القرآن الكريم وكان قد اتخذ وردا يوميا يقرأ فيه عشرة أجزاء من القرآن الكريم على مدار اليوم حتى إذا ما أذن للفجر قام وصلى سنة الفجر بالبيت ثم يذهب للمسجد ويصلي بالناس الفجر وبعد الصلاة يعقد حلقة لقراءة جزء واحد من القرآن مع مجموعة من المصلين ثم يعود للبيت ويطالع في الكتب إلى شروق الشمس فيفد عليه أصحاب الحاجات من مستفتين ومن خصوم ومن متعلمين ثم يدعو بالإفطار فيشاركه الحاضرون الأكل ثم يغتسل ويتوضأ ويستعد للذهاب إلى المحكمة .
وفي الطريق من البيت إلى المحكمة يقرأ جزأ من القرآن الكريم وكذلك في طريق العودة ويظل بالمحكمة حتى يصلي الظهر ولا يقتصر وجوده بالمحكمة على فصل القضاء بل يرد على أسئلة المستفتين من القضاة وطلبة العلم وعامة الناس ثم يعود للبيت ويطالع في كتب الأثر ثم يتناول الغداء ويضطجع قليلا وأحيانا يزعجه الناس عن الراحة بعدها يخرج لصلاة العصر ثم يعود للبيت فإن كان ثمة أناس استمع إليهم أو أنه يشتغل بورده وبالمطالعة ولا يخلو هذا الوقت غالبا من الناس .
فإذا كان وقت المغرب خرج للمسجد ثم يعود للبيت وهذا الوقت مزحوم بالناس ونادرا ما يجد فراغا للمطالعة وأعجب منه رحمه الله ومن سعة صدره فإنه على هذا العمر وقد أضر به الشيب ما رأيته اعتذر عن استقبال أحد رغم ما يسببه ذلك له من مشقة فإن بعض الناس لا يراعون أحوال الشيخ وربما يقصدونه في لحظة راحة أو نوم فلا يتوانى عن قضاء حوائجهم ولم يكن وقته بالمواعيد فمن بدت له الحاجة قصده في مجلسه فإذا راعه كثرة الحاضرين طلب النجوى فيلبي له الشيخ طلبه .
فإذا حان وقت الصلاة خرج الشيخ للمسجد وربما آذن الجالسين معه بضرورة مغادرته للمجلس فإن بعض الناس لا يفقهون ذلك ويواصلون حديثهم إلى وقت الصلاة .
وزوار مجلس الشيخ رحمه الله على مراتب ودرجات : فهناك العلماء والقضاة ومن في حكمهم من طلبة العلم وهؤلاء لهم منزلة خاصة عند الشيخ ويستبشر بقدومهم ويقربهم ويدنيهم ويأخذ معهم أطراف الحديث وجل كلامه معهم في مباحث العلم .
وهناك علية القوم والشيوخ والرؤوس في جماعتهم ومن في حكمهم من أصحاب المناصب والكراسي وهؤلاء يعرف الشيخ قدرهم ويحفظ لهم منزلتهم ويكون حديثه معهم عن قضايا المجتمع وهموم الأمة وعن النزاعات القبلية ومحاولة إيجاد الحلول لها .
وهناك الخصوم وأصحاب النزاعات وهؤلاء يحاولون حل مشاكلهم وخصوماتهم عند الشيخ قبل بروزهم للمحكمة وكم من قضايا لم تعرف طريقا للمحكمة بفضل إصلاح الشيخ للمدعين بل إن كثيرا من الناس والقبائل تعارفوا بينهم على رفع دعاواهم الشيخ قبل أن يترافعوا أمام المحاكم تقديرا له وثقة فيه .
وهناك أصحاب الحاجات وهؤلاء إما أن تكون حاجتهم مقضية عند الشيخ أو أنه يسعى بنفسه لدى الجهات المختصة لقضائها .
وهناك المستفتون وأصحاب السؤالات وهؤلاء غايتهم جواب يروي ظمأهم ويرفع الإشكال عن أفهامهم .
هؤلاء هم عموم جلساء شيخنا البطاشي وزواره وعمار مجلسه ومعهم يقضي أغلب وقته .
وربما تواصل المجلس إلى ما بعد صلاة العشاء فإذا انفض سامر القوم قام الشيخ وصلى النوافل وأتبعها الوتر ثم يطالع في الكتب ويكمل ورده اليومي من القرآن وينام في ساعة متأخرة من الليل ويصحو في الساعات الأولى من الصباح ومجمل ما ينامه في اليوم والليلة ثلاث ساعات .
هكذا يقضي الشيخ محمد بن شامس البطاشي يومه وقد يأتي عليه وقت يخالف فيه النظام المذكور لا سيما بعد صلاة العصر ففي هذا الوقت يخرج أحيانا من البيت لأداء بعض الواجبات كالزيارات والتعازي .
وبعد التقاعد لازم الشيخ البلد واستقر بالمسفاة فنالت حظا باستقراره فيها وصارت قبلة الوفود وكعبة القصاد ومع أن الناس تعارفوا على أن التقاعد يعقبه وقت الراحة والاسترخاء وتناقص العطاء إلا أن الشيخ لم يكن يعرف هذا المعنى فتواصل عطاؤه كما كان واستمر في إسداء المشورة والنصح والإصلاح كما بقي مرجعا للقضاة لكل ما يشكل من قضايا .
إن رجلا كالشيخ محمد بن شامس يزداد إعجابك به وأنت تقرأ سيرته إذا علمت أنه يعيش حياة متواضعة بعيدة كل البعد عن صخب الدنيا وزخرفها فكان ينام على الأرض ويترك السرير زهدا فيه ويلبس ما تيسر من الثياب ويأكل ما حضر ويسكن في بيت متواضع ولا يخرج للأسواق ولا يذهب للنزهات ولا يشاهد التلفاز وكان يعد أحسن ما فيه مضيعة للوقت بل إن بيته الذي بالبلد لم يكن به تلفاز إطلاقا .
هكذا كان شيخنا ترك أبوابا كثيرة من الدنيا بغضا فيها وتعففا عنها ولو أراد عرضها كما أرادها غيره لكانت طوع يديه ولكنه قنع منها بالقليل .

المشرق العربي
17/07/2008, 09:35 PM
[quote=عاشور;4529235]تابع الحالة السياسية :

هكذا كان الوضع السياسي في عمان أما إقليميا فلم يكن الوضع بأحسن حالا فالبلاد العربية والإسلامية كانت ترزح تحت وطأة الاستعمار الغربي ودولة الخلافة العثمانية آذنت شمسها بالأفول وقد شهدت السنين الأولى من حياة شيخنا رحمه الله أكبر نكبتين حلتا بالعرب والمسلمين أما الأولى فتمثلت في وعد بلفور المشئوم الذي أعطى فلسطين لليهود والثانية كانت نهاية حقبة الخلافة الإسلامية بتآمر صليبي عالمي عليها وتواطؤ عربي أغرته أمنيات المستعمر الجديد .
إن دولة الخلافة العثمانية وإن لم تكن قائمة على النهج الإسلامي الصحيح كدولة الخلافة الراشدة إلا أنها لم تكن أسوأ سلوكا من دولة بني مروان ولا من دولة بني العباس نعم كانت السيادة فيها للجنس التركي ولكنها كانت حامي حمى الإسلام والذاب عن حوزة العرب والمسلمين وما تجرأ النصارى على بلاد العرب والمسلمين إلا بعد إثخان الرجل المريض وسقوط دولة الخلافة وما اشرأبت أعناق بني صهيون لفلسطين وضربوا نحوها أكباد الإبل من حدب أوروبا وصوبها إلا بعد أن انفرط عقد دولة الخلافة الإسلامية .
لقد ترتب على نهاية الحكم العثماني استبدال البلاد العربية الاستعمار الغربي الإنجليزي والفرنسي والإيطالي بالتبعية العثمانية الإسلامية وغدت بلادهم مطمعا لدول الغرب وثرواتهم نهبا للمستعمرين وقسمت بلاد العرب بين الأوروبيين كما تقسم تركة الهالك بين وراثه .
هذا الوضع الجديد للبلاد العربية والإسلامية حرك كوامن النفوس وأسال قريحة الشعراء فتفاعلت ألسنتهم مع الحدث وجلل المصاب ولم يكن شيخنا رحمه الله بمنأى عن نكبات الأمة ولا بمعزل عن آلامها وآمالها برغم بدائية وسائل الاتصال بالخارج آنذاك .
لقد هز كيانه وحرك من شعوره ما حل بالمسلمين والعرب فها هو ينعى لحالهم ويأسف على ضياع مجدهم وعزهم فهذه أرجوزة له نظمها سنة 1353هـ وهو في مقتبل شبابه يستنهض فيها بني الإسلام للذب عن محارم الدين والذود عن حياض الوطن يقول فيها :

فديتكم يا معشر الإسلام **** حاموا عن الإسلام بالصمصام
وجاهدوا في الله أعداء الهدى **** فالحال قد ضاق فما نحيا سدى
هذا عدو الله قد تملكا **** برا وبحرا وضاق المسلكا
قد سلبوا منا ممالك العرب **** وكل مسلم أصاروا في تعب
وضايقونا في بلاد ربنا **** لا يرقبون ذمة في عهدنا
إليهم يجبى خراج العرب **** لم يعذروا شيخا وخودا وصبي
قد عكس الأمر فصاروا بعدما **** كانوا يسوقون إلينا المغرما
نسوقه نحن إليهم ضعف ما **** نأخذه منهم فزادوا في النما
يا حسرة النفس ويا حرا الكبد **** ماذا بنا نحيا على هذا النكد
لم لا نسل الصارم الصعب على **** هاماتهم نفرقها مع الطلى
حتى نبيد بالضبا خضراهم **** ونملأ الأرض دما منهم
حتى يكون الدين لله العلي **** ونمحق الكفر بحد الفيصل

ويتواصل هذا الدفق الإيماني مع كل قضايا الأمة المصيرية فنجده إبان أزمة السويس والحرب الثلاثية العدوانية على مصر يصدح بلامية مؤثرة يكبر فيها الزعيم المصري جمال عبد الناصر ويحيي مواقفه البطولية يقول فيها :

لله يومك يا جمال **** يا من له الشرف الكمال
يا ناصر الإسلام يا **** حامي الجزيرة والقنال
يا رافعا علم الديانة **** فوق هامات الضلال
فبك العروبة تنتمي **** شرفا وعزا في المآل .

وتستثيره نخوة الزعيم الصومالي محمد فارح عيديد بعد أن سجلت شاشات التلفزة العالمية سحل الجندي الأمريكي في شوارع مقديشو وعلى أثرها أعلنت أمريكا انسحابها المخزي من الصومال فيقول في قصيدة له مخاطبا عيديد :

عيديد أنت الضيغم المقدام **** من ذا جمالهم ومن صدام

ولما طحنت حرب الخليج الأولى طرفي النزاع وأهلكت الحرث والنسل ناشد رحمه الله العراق وإيران في قصيدة له وقف الحرب مذكرا إياهما بحرمة الدم الإسلامي.
وكذا لما غزا صدام الكويت ناشده الخروج وحقن دم المسلمين وغيرها من المواقف التي أسمع فيها صوته للعالم .





بارك الله فيك ياعاشور ؛ أنت هنا تنثر كنز من كنوز الشيخ المجتهد العالم القاضي الهمام / الوالد / محمد بن شامس البطاشي ؛ فهذا في مقام والدنا ولكونه صديق والدنا رحمهم الله جميعا وكذلك إبن عمه الشيخ المرحوم الذي لحق بهم الشيخ العالم والقاضي خالد بن مهنا البطاشي ؛ والاقران لاتعرف إلا بأقرانها ؛ أنت صاحب همه ياعاشور تشكر عليها ؛ رحمة الله على نبهان الذي توفاه الله إلى رحمته قبل والده ؛ كان هو الوحيد الذي نعرفه مع والده من بين أبنائه ؛ وعن طريق والدنا رحمه الله ؛ وقد إستمر تواصلنا معه بعد وفاة والدنا عام 76 19 وحتى وفاته ؛ كما هو الحال مع إبن عمه الشيخ خالد وشيخ العرب سالم بن حمود السيابي ؛ ونعم الرجال هم ونعم العرب ؛ أتقدم هنا بتوصية أن يهتم أولادهم بجمع تراثهم المبعثر أو الذي لازال مبعثرا هنا وهناك وتوثيقه فما ينسحب على الشيخ ينسحب على إبن عمه خالد ؛ ولكونه جزاء من تراث أمه كامله ؛ شكرا عاشور وجعله الله في ميزان حسناتك ؛ كما و بهذه المناسبة أطالب أبا خالد بسرعة تنفيذ وصية والدنا الشيخ سالم إبن حمود بن شامس ؛ وفتح مكتبته في سمائل التي تجمع تراثه العربي الاسلامي القيم ؛ حتى يستفيد منها الجيل الجديد ؛ قبل ما تجرفه العولمه الغربية 0:):مفتر::متفكر:

الطوقي
18/07/2008, 01:05 AM
المبحث الخامس : نماذج من وصاياه

كان الشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله مرجعا خاصا لأهل المسفاة والقرى المجاورة لها في كتابه الوصايا فكان يكتب لهم وصاياهم ناهيك بغيرهم ممن يطلبون منه ذلك من سائر أنحاء عمان كما كان مكثرا من كتابة وصاياه هو نفسه ويبرر ذلك تجدد الأحوال وطريان الحوادث وبيدي من الوصايا التي كتبها الشيخ لنفسه ما يزيد على العشر
اخترت منها هذه الوصية كأنموذج .

بسم الله الرحمن الرحيم
أوصي بعد موتي وأنا ممن يدين بدين المسلمين أنا محمد بن شامس بن خنجر البطاشي أوصي بأن ينفذ عني من مالي جميع ما احتاج إليه من جهاز الموتى من عطر وكفن وحنوط وأوصي لمن يغسلني غسل الموتى بخمسة عشر ريالا ولمن يحفر قبري بأربعين ريالا وأوصي بإنفاذ كفارتين للصلاة كل كفارة منهما إطعام ستين مسكينا وأوصي بإنفاذ أربع كفارات أيمان كل كفارة إطعام عشرة مساكين .
وأوصي بإطعام ستين مسكينا احتياطا عما ضيعته من صوم رمضان وأوصي بترك النوح والبكاء يوم موتي وبعده .
وأوصي لأقاربي الذين لا يرثونني الذين هم من ذرية جد أبي شامس بن خنجر لكل فرد من ذكر وأنثى بريال عماني للقريب والبعيد .
وأوصي لموالي جدي المذكور الذين هم أولاد فرحان وأولاد باروت وأولاد سعد وأولاد عويذ وأولاد السونجي الذين منهم أولاد سليمة بنت سالمين ولأولاد سعدة وسليمة ابنتي مقندح وذراريهم ممن في الحيل وحاجر دغمر والسيفة لكل واحد منهم بنصف ريال إلحاقا لهم بالأقربين لقوله صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم الذكر والأنثى والقريب والبعيد .
وأوصي بإنفاذ عشرة آلاف ريال في فقراء المسلمين وأوصي لعبد الحميد ولدي بألفي ريال لتزويجه عوضا عما زوجت به إخوته وأوصي لزوجتي حسناء بنت عبدالله بن راشد بثلاثمائة ريال صداقها الآجل وأوصي لمسجد الحيطان من بلدة المسفاة بألف ريال وخمسمائة ريال وأوصي لمسجد العقبة من محلة الوشل من مطرح بألف ريال وأوصي لورثة قمر بن سلطان الحيدر آبادي بمطرح بمائة ريال وأوصي لمن كسح لي أرض الوشل بمائة ريال فإن لم يعرف تفرق على فقراء المسلمين .
وأوصي لفلج المسفاة بخمسمائة ريال ولفلج عباية بمائة ريال ولمسجد الغبرة بمائة ريال ولمسجد الصرم بمائة ريال ولمسجد جيل الحفاظ بمائة ريال ولمسجد رم السدر بثلاثين ريالا .
وأعترف أن الولد خالد بن محمد له ثلث ماء البئرين من الجرجار وأما الأرض فمقسومة وأوصي لأولاد الولد نبهان بن محمد بمثل سهم بنت من بناتي واعترف أني سمحتهم من نصيبي من ميراث أبيهم وهو السدس .
وأوصي بالأصلين من وقيف القارة بشربمهما من مالي الشرقي لمسجد الصرم والغربي لمسجد الغبرة .
وأوصي إلى عمار مسجد الحيطان بأن يلازموا صلاة الجماعة فيه ليلا ونهارا وأن لا يؤذوه بالفضول من الكلام وأن يطاع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والله حسبي ونعم الوكيل .
أوصي بإنفاذ وصاياي هذه على الوجه العدل وقد جعلت أوصيائي الولدين سلطانا ومحسنا لثقتي فيهما وقد عهدت إليهما أن لا يقصرا في شيء وأن يبادرا في إنفاذ الوصية ولو أمكن قبل الدفن فإني قادم إلى رب عظيم ومسئول عما اجترحته وأعترف أني تائب إلى الله من كل صغيرة وكبيرة مما عملت ومما لم أعمل وعلى الله توكلت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقد أوصيت للأوصياء بأربعمائة ريال لقيامهما بإنفاذ الوصية وقد أوصيت أن ما أخلفه من كتب هو وقف يقرأ فيه من شاء الله من المسلمين تجعل هذه الكتب في الصفة الغربية من البيت السهيلي ويقبضها الأصلح من الأولاد وحسبي الله ونعم الوكيل .
وهذه الوصية ناسخة للوصايا الأول والحقوق التي في الدفتر فهي على ما كتبت عليه الذي لي والذي علي وكتبت جميع ذلك بيدي يوم الحادي والعشرين من شوال 1418هـ وأنا محمد بن شامس بن خنجر .
أشهدني فشهدت عليه وأنا خالد بن مهنا البطاشي .

امراه فاضله من المنطقه شمال الشرقيه....باابراء في قرية السباخ طول الله بعمرها...

عاشور
19/07/2008, 08:03 PM
بارك الله فيك ياعاشور ؛ أنت هنا تنثر كنز من كنوز الشيخ المجتهد العالم القاضي الهمام / الوالد / محمد بن شامس البطاشي ؛ فهذا في مقام والدنا ولكونه صديق والدنا رحمهم الله جميعا وكذلك إبن عمه الشيخ المرحوم الذي لحق بهم الشيخ العالم والقاضي خالد بن مهنا البطاشي ؛ والاقران لاتعرف إلا بأقرانها ؛ أنت صاحب همه ياعاشور تشكر عليها ؛ رحمة الله على نبهان الذي توفاه الله إلى رحمته قبل والده ؛ كان هو الوحيد الذي نعرفه مع والده من بين أبنائه ؛ وعن طريق والدنا رحمه الله ؛ وقد إستمر تواصلنا معه بعد وفاة والدنا عام 76 19 وحتى وفاته ؛ كما هو الحال مع إبن عمه الشيخ خالد وشيخ العرب سالم بن حمود السيابي ؛ ونعم الرجال هم ونعم العرب ؛ أتقدم هنا بتوصية أن يهتم أولادهم بجمع تراثهم المبعثر أو الذي لازال مبعثرا هنا وهناك وتوثيقه فما ينسحب على الشيخ ينسحب على إبن عمه خالد ؛ ولكونه جزاء من تراث أمه كامله ؛ شكرا عاشور وجعله الله في ميزان حسناتك ؛ كما و بهذه المناسبة أطالب أبا خالد بسرعة تنفيذ وصية والدنا الشيخ سالم إبن حمود بن شامس ؛ وفتح مكتبته في سمائل التي تجمع تراثه العربي الاسلامي القيم ؛ حتى يستفيد منها الجيل الجديد ؛ قبل ما تجرفه العولمه الغربية 0:):مفتر::متفكر:[/QUOTE]

أشكرك اخي المشرق العربي على تفاعلك مع ما أنقله هنا من بحث الشيخ حارث عن والده شيخنا البطاشي رحمه الله وأضم صوتي إليك بضرورة الاعتناء بتراث علمائنا ووجوب المحافظة عليه صونا له من الضياع وأفضل طريق لذلك يكون بنشره وطباعته وحبذا لو تتكاتف همم الشباب الغيورين ويعملوا على تحقيق ذلك التراث الذي ما يزال جانب كبير منه حبيس الأدراج .

عاشور
19/07/2008, 08:13 PM
المبحث السابع : وفـاته

لطالما ردد شيخنا مراراً عديدة هذين البيتين من شعره :

لاهم أسألك الشهادة إن دنا **** آن انقضا أجلي وحمّ مماتي
فأموت في كرم كموت أئمتي **** بلج ومرداس وذي الثفنات

ثم يستدرك ويقول لم يشأ الله لنا نيل الشهادة فنموت في الجهاد حتى يكون موتا كموت بلج ومرداس وذي الثفنات ويعلم الله أنا جاهدنا وطلبنا الموت في سبيله ولكن فلا أقل من أن نسأل الله حسن الخاتمة .
كان من عادة الشيخ رحمه الله أنه لا ينام إلا على طهارة فإذا صلى النوافل والوتر جلس ما شاء الله له في مطالعة كتب الأثر أو في الاستغفار والتسبيح ثم ينام على وضوئه السابق فلما كان قبل وفاته بحوالي الشهرين جعل يتوضأ وضوءا آخر قبيل النوم مباشرة وكان يقول : أنوي به الطهارة للموت وقد بدت عليه علامات الإحساس بدنو الأجل فأوصى بالواجب والمندوب وكأنه مودع الدنيا من الغد ولم يفته أن يوصي حتى باللباس الذي عليه فأوصى بالعمامة أن لا ترمى ولا تمزق ولا تهان ولكن إن ضاق بكم الفضاء فادفنوها فإنها شعار أهل العلم وتاج العلماء وكان قد اتخذ دفترا لوصاياه وللذي له وللذي عليه فلما كان في أيامه الأخيرة صار الدفتر قريبا من منامه ويسجل فيه ما يستجد ساعة بساعة وإن كان حقيرا في نظر الناس كالريال والريالين وصلى يوما ثم رأى أثر دم في ثوبه عند النوم فقام من ساعته يقضي صلوات يومه ذاك ولم يؤخرها للصباح خشية الموت .
كل هذه الأحداث كانت في أيامه الأخيرة فلما كان قبل وفاته بيومين رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يبتسم له ويسلمه مفتاح بيته في الجنة فاستبشر بها الشيخ خيرا فلما كان اليوم الذي بعده سمعته يؤذن بالمسجد وما سمعته أذن قبل ذلك اليوم وكان آخر يوم من رمضان وفي صبيحة يوم العيد غرة شوال سنة 1420 هـ خرج بالناس للصلاة فأمهم ثم أمر ابنه الشيخ حارث بالخطبة وأخذ يسار المحراب ولم تمض دقائق إلا وسقط على الأرض وقد غادرت روحه جسده على وضوئه وفي محراب صلاته وأمام يدي ربه فيا لها من ميتة كميتة مرداس وذي الثفنات فإنهم نالوا الشهادة في صلاتهم وقد تمنى شيخنا الشهادة وتمنى أن يموت كميتتهم فعسى أن يكون في زمرة الشهداء كما تمنى وكما ردد لسانه :

لاهم أسألك الشهادة إن دنا **** آن انقضا أجلي وحمّ مماتي
فأموت في كرم كموت أئمتي **** بلج ومرداس وذي الثفنات

فاضت روحه إلى باريها بعد رحلة دامت تسعين عاما قضاها في خدمة الإسلام بالسيف والقلم فرزئ الإسلام بفقده وجلت علينا مصيبته وما كان لنا إلا الصبر والسلوان والتسليم بالقضاء والقدر .

عاشور
19/07/2008, 08:14 PM
وقد رثاه شعراء كثيرون منهم الشيخ ناصر بن سالم بن سليمان الرواحي الذي رثاه بهذه الأبيات :

عبر تترى على اثر عبر **** كل حين تتحدى للبشر
وهم ما همهم إلا البقا **** في حياة ما لها أدنى قدر
أمل مرد وعيش عابر **** وسرور بعده يأتي كدر
كسحاب خلب بارقه **** هذه الدنيا فبئس المستقر
كم أطاحت من قرون قبلنا **** ملكوا الدنيا على خير وشر
أيها المغرور بالدنيا اتئد **** إنما الكيس فيها من حذر
لست تدري فجأة الموت متى **** وبأي الأرض يغشاك القدر
انتبه واعمل لأخراك التي **** سوف تغشاك ولا تدري المقر
أنت مرهون بما قدمته **** فادخر زادا ليوم لا مفر
كيف لا والموت يجري كأسه **** كل آن بين أحشاد البشر
( لم يسالم جاهلا في غيه ) **** (لا ولا عالمنا الحبر الأبر )
كم فتى ما بين أهليه ثوى **** حين وافاه الحمام المنتظر
كأبي الحارث نبراس التقى **** علما ناهيك من قوم خير
شب ما عاش بأحضان الوفا **** وتربى في بساتين الأثر
خدم العلم وأهليه على **** أمل الخير ككنز مدخر
منهل يرتاده من بعده **** طالبوا العلم فنعم المتجر
يا سمي المصطفى أوحشتنا **** بعد إيناس فضاق المصطبر
من لهذا العلم يبني صرحه **** عاليا يا من غدا رهين الحفر
يا فقيد العصر يا أوحده **** يا عميد الشرع في بعد النظر
دعوة لبيت داعيها فلم **** تكن الأبي متى حم القدر
يا أبا الحارث خلفت الأسى **** بين أعداد ملايين البشر
يا أبا الحارث أظلمت الدنا **** بعد إشراقك إشراق القمر
أسفى لو كان يجدي الأسف **** لفقيد رزؤه إحدى الكبر
رزؤه للدين صدع ما له **** قط من رأب مدى كر وفر
أمة الإسلام صبرا إننا **** أمة بالصبر يهنانا الظفر
أسرة المفقود دمعي بالأسى **** يسبق السحب بثجاج المطر
لكم حسن العزا من فاقد **** مثلكم ما آض برق في السحر
نسأل الله له من فيضه **** رحمة تترى بحسن المستقر
بجوار المصطفى مع صحبه **** في جنان بين دل وخفر

عاشور
19/07/2008, 08:16 PM
الخاتمة

تناولت في هذه الدراسة سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي أحد أعلام عمان المعاصرين وأأمل أن أكون قد أتيت على كثير من جوانب شخصيته .
لقد كان شيخنا عالما عاملا لا يفتر عن البحث والمطالعة ولم يكن يعتبر نفسه أكثر من طالب علم .
وللشيخ رحمه الله إسهامات كثيرة في العلم والمعرفة ويعتبر كتابه سلاسل الذهب من أضخم الموسوعات الأباضية التي ألفت في القرن الرابع عشر الهجري كما أن أحكامه القضائية تعد بالآلاف ولو قدر لها أن تجمع لكانت من أنفع المراجع في بابها ونحن نهيب بوزارة العدل أن تنهض بهذه المهمة الجسيمة خدمة للعلم واعترافا بالفضل لأهله .
ابتلي شيخنا رحمه الله في حياته بابتلاءات جمة فصبر واحتسب وناله من مؤامرات الخصوم ما زاده إيمانا بخالقه وقوى من عزيمته وإرادته .
لم يكن شيخنا رحمه الله حبيس داره أو قعيد مجلسه منطويا على نفسه أو منشغلا بهمومه ونكباته وإنما هو مصلح اجتماعي من طراز فريد كان يسعى إلى توطيد المحبة والأخوة الحقة بين جميع العمانيين دون التفات إلى قبلية أو عصبية أو موالاة وهو يدعو إلى الله تعالى متى أمكنته سانحة وكان وسطا في منهجيته ودعوته .
ولعلي في هذه العجالة وضعت النقاط على الحروف ورسمت للأجيال المعاصرة من أبناء عمان صورة مشرقة عن حياة أحد أعلامهم عسى أن يترسموا خطاه . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم .

تكلم بفكر
19/07/2008, 09:41 PM
ولك جزيل الشكر

محراب الأمل
19/07/2008, 09:44 PM
لك جزيل الشكر وعظيم الإمتنان بارك الله فيك

فجر23
19/07/2008, 09:47 PM
حيث أجمع أهل البلد جميعهم ليؤمهم في مسجد القحمة ببلدة المسفاه ، بصلاة واحدة، وتوفي بين أيديهم كما عاش وتربى بينهم .
غفر الله له ذنوبه

المشرق العربي
19/07/2008, 10:23 PM
[quote=فجر23;4864988]حيث أجمع أهل البلد جميعهم ليؤمهم في مسجد القحمة ببلدة المسفاه ، بصلاة واحدة، وتوفي بين أيديهم كما عاش وتربى بينهم .
غفر الله له ذنوبه 0



ونعم الخاتمة هي ؛ عاش قائدا بفكره وعطائه ومات قائدا عربيا مسلما ؛ وجزاه الله ألف خير عن الامة بإجمعها ؛ سلمت يداك الاخ المجتهد عاشور 0

جودي11
29/08/2009, 04:05 PM
رحم الله جدي خالد وابن عمه الشيخ محمد البطاشي وادخلهم فسيح جناته امييين
شكرا اخي عاشور على الموضوع

اميرة المسرح
30/08/2009, 02:13 PM
الحمد لله ناسبنا هذي العائله

وهم بصدق اهل دين


الله يكثر من هذيلا البشر فالدنيا


( العلماء اقصد)

بتول البطاش
07/09/2010, 09:35 AM
أولئك أشياخي فجئني بمثلهــم=إذا جمعتنا يا جرير المجامــــع